حكومة كويتية جديدة بين «حل» الأزمة أو البرلمان

النواف يشكل ثالث مجلس وزراء خلال 8 أشهر

الشيخ أحمد نواف الأحمد الصباح (كونا)
الشيخ أحمد نواف الأحمد الصباح (كونا)
TT

حكومة كويتية جديدة بين «حل» الأزمة أو البرلمان

الشيخ أحمد نواف الأحمد الصباح (كونا)
الشيخ أحمد نواف الأحمد الصباح (كونا)

صدر في الكويت أمس مرسوم بتشكيل الحكومة الـ43 في تاريخ البلاد، والثالثة التي يرأسها الشيخ أحمد نواف الأحمد الصباح. وجاء تشكيل الحكومة، وهي ثالث حكومة يشكلها النواف خلال 8 أشهر؛ بعد نحو شهر من تكليف رئيسها وسط أزمة سياسية حادة تعيشها البلاد، بلغت ذروتها في 19 مارس (آذار) الماضي، بإصدار المحكمة الدستورية حكماً ببطلان انتخابات مجلس الأمة 2022، وعودة المجلس السابق المنحلّ 2020، برئاسة مرزوق الغانم، لاستكمال مدته القانونية.
وعلى وقع تصريحات غاضبة من رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم، الذي شنّ الأسبوع الماضي هجوماً غير مسبوق على رئيس الحكومة، متهماً إياه بالتسبب في الأزمة الدستورية التي تشهدها البلاد، ووجود كتلة برلمانية تمثل أغلبية النواب ترفض عودة المجلس لتولي مهامه، وتدعو لانتخابات جديدة.
بين «حلّ الأزمة»، و«حلّ المجلس» تمضي الحكومة الجديدة لمواجهة تداعيات حكم المحكمة الدستورية، والتصعيد الخطابي لرئيس البرلمان مرزوق الغانم، وبرأي مراقبين فإن تشكيل الحكومة يأتي كمقدمة لعقد جلسات البرلمان، لكنه أيضاً يمثل تمهيداً لأي مسعى لحلّ مجلس الأمة وفقاً للسياقات الدستورية.
وبرأي محللين كويتيين فليس من مخرج سوى حلّ مجلس 2020، الذي أعادته المحكمة الدستورية. مع ترجيح أن يبادر رئيس الحكومة إلى طلب حلّ مجلس الأمة حتى من دون حضور الحكومة لقاعة المجلس وأدائها اليمين أمامه، خصوصاً أنها أدت اليمين أمام ولي العهد الممثل لأمير البلاد. ومن المتوقع أن يأتي طلب حلّ مجلس الأمة من دون حضور الحكومة إلى المجلس «لأن الجسور أحرقت مع رئيس المجلس بعد مؤتمره الصحافي الأخير».
ويرى الخبير القانوني الكويتي الدكتور محمد الفيلي، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن هناك إجماعاً على أن الحكومة الجديدة هي حكومة «حلّ البرلمان»، إما قبل التعامل معه وإما بعد التعامل معه، خصوصاً إذا اعتبرت أنّ الفترة المقبلة هي مجرد تجهيز التشريعات اللازمة قبل الإقدام على حلّ المجلس، من قبيل تنظيم الانتخابات وفق البطاقة المدنية، وإضافة المناطق الجديدة. كما دعا رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم لإنشاء مفوضية عليا للانتخابات لتحصين المجلس المقبل قبل انتخابه.
ولا يُستبعد كذلك أن تترك الحكومة طلب سن التشريعات للمجلس المقبل، وتستعجل حل البرلمان والدعوة لانتخابات وفق القواعد، التي كانت مستخدمة في الانتخابات التي وفقها انتخب مجلس 2020.
وشهدت الحكومة الجديدة تغييرات شملت خروج 6 وزراء منها، كما أعيد تعيين الشيخ طلال الخالد الصباح كنائب أول لرئيس الوزراء ووزير للداخلية ووزير للدفاع بالوكالة. واحتفظ الشيخ سالم عبد الله الجابر الصباح بموقعه كوزير للخارجية.
- الهاجري وزيراً للمالية والملا يحتفظ بـ«النفط»
جرى تعيين مناف الهاجري وزيراً للمالية، مع بقاء بدر الملا وزيراً للنفط، ووزير المالية الجديد شخصية معروفة في مجتمع المال والأعمال، حيث شغل منصب الرئيس التنفيذي لشركة المركز المالي الكويتي لنحو 16 عاماً، قبل أن يستقيل منها في 2020، وهو أيضاً عضو مجلس إدارة مؤسسة البترول الكويتية.
وأبرز الوزراء الذين غادروا الحكومة الجديدة، وزير المالية عبد الوهاب الرشيد، ووزير التجارة والصناعة مازن الناهض، ووزير البلدية عبد العزيز المعجل، ووزير الإسكان وزير الدولة لشؤون مجلس الأمة عمار العجمي، ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء براك الشيتان، ووزير العدل وزير الأوقاف عبد العزيز الماجد.
وضمت التشكيلة الوزارية 14 وزيراً بينهم امرأتان، حيث جرى تعيين الشيخ طلال خالد الأحمد الصباح، نائباً أول لرئيس مجلس الوزراء ووزيراً للداخلية ووزيراً للدفاع بالوكالة. وتعيين خالد علي محمد الفاضل، نائباً لرئيس مجلس الوزراء ووزير دولة لشؤون مجلس الوزراء، وبدر حامد يوسف الملا، نائباً لرئيس مجلس الوزراء ووزيراً للنفط، ووزير دولة لشؤون مجلس الأمة. كما جرى تعيين فهد علي زايد الشعلة، وزير دولة لشؤون البلدية ووزير دولة لشؤون الاتصالات، وعبد الرحمن بداح المطيري، وزيراً للإعلام ووزير دولة لشؤون الشباب، وأحمد عبد الوهاب أحمد العوضي وزيراً للصحة.
وجرى تعيين أماني سليمان عبد الوهاب بوقماز وزيراً للأشغال العامة، وحمد عبد الوهاب حمد العدواني وزيراً للتربية ووزيراً للتعليم العالي، وسالم عبد الله الجابر الصباح وزيراً للخارجية، ومي جاسم محمد البغلي، وزيراً للشؤون الاجتماعية وشؤون المرأة والطفولة، وعامر محمد علي محمد وزيراً للعدل ووزيراً للأوقاف والشؤون الإسلامية، ومطلق نايف عمر أبورقبة العتيبي وزيراً للكهرباء والماء والطاقة المتجددة ووزير دولة لشؤون الإسكان، ومحمد عثمان محمد العيبان وزيراً للتجارة والصناعة، ومناف عبد العزيز إسحاق الهاجري وزيراً للمالية، ووزير دولة للشؤون الاقتصادية والاستثمار.
- أحمد النواف وثالث حكومة
في 23 يناير (كانون الثاني) الماضي، قدّم رئيس مجلس الوزراء الشيخ أحمد نواف الأحمد الصباح استقالة حكومته إلى ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد الصباح، على أثر خلاف مع مجلس الأمة (البرلمان) بشأن الاتفاق على حزمة معونات مالية يرغب النواب في دفع الحكومة لإقرارها مقابل التنازل عن مطلب شراء القروض. وجاءت الاستقالة بعد إصرار الحكومة على موقفها بشأن إعادة تقارير اللجنة المالية إلى اللجان من دون تعهدات، إضافة إلى طلبها سحب استجوابين إلى وزير المالية عبد الوهاب الرشيد، ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء براك الشيتان. وفي 26 يناير الماضي صدر أمر أميري بقبول استقالة الشيخ أحمد النواف وأعضاء حكومته وتكليفها تصريف الأعمال.
وهذه ثالث حكومة يشكلها الشيخ أحمد نواف الأحمد الجابر الصباح في الكويت، وهو من مواليد عام 1956 (66 عاماً)، وهو الابن الأكبر لأمير البلاد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح.
تلقى الشيخ أحمد النواف تعليمه في مدارس الكويت حتى الدراسة الجامعية، وحصل على بكالوريوس التجارة من جامعة الكويت، وهو عسكري كويتي يحمل رتبة فريق أول متقاعد بوزارة الداخلية الكويتية، وشغل منصب النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، وكان قبل ذلك يشغل منصب نائب رئيس الحرس الوطني. وسبق أن التحق بوزارة الدفاع، وتلقى دورات عسكرية كثيرة مكنته من الحصول على رتبة ملازم أول في وزارة الدفاع عام 1985، ليلتحق بعد عام بالإدارة العامة بقوة الشرطة برتبة نقيب.
وفي وزارة الداخلية تدرج في المراتب الأمنية، حيث شغل منصب وكيل وزارة مساعد لشؤون الجنسية والجوازات، ثم منصب وكيل وزارة مساعد لشؤون التعليم والتدريب بوزارة الداخلية.
وفي 2014 غادر وزارة الداخلية، ليُعَيَّن محافظاً لحولي بدرجة وزير. وفي عام 2020 عُيِّن نائباً لرئيس الحرس الوطني بدرجة وزير، حتى تعيينه في مارس الماضي وزيراً للداخلية.
وفي 24 يوليو (تموز) 2022 صدر أمر أميري بتعيينه رئيساً لمجلس الوزراء لأول مرة.


مقالات ذات صلة

السعدون يخوض السباق لـ«الأمة 2023» ووزير النفط يستقيل تمهيداً لدخوله

الخليج السعدون يخوض السباق لـ«الأمة 2023» ووزير النفط يستقيل تمهيداً لدخوله

السعدون يخوض السباق لـ«الأمة 2023» ووزير النفط يستقيل تمهيداً لدخوله

أعلنت وزارة الداخلية الكويتية، الخميس، فتح باب الترشح لانتخاب أعضاء «مجلس الأمة»، اعتباراً من اليوم الجمعة، وحتى نهاية الدوام الرسمي ليوم الرابع عشر من شهر مايو (أيار) الحالي. وأوضحت الوزارة أنه جرى اعتماد 5 مدارس لتكون لجاناً رئيسية في الدوائر الانتخابية الخمس، لإعلان النتائج النهائية للانتخابات. كان مجلس الوزراء قد قرر، في مستهل اجتماعه الاستثنائي، أول من أمس الأربعاء، الموافقة على مشروع مرسوم بدعوة الناخبين لانتخاب أعضاء «مجلس الأمة»، يوم الثلاثاء، الموافق 6 يونيو (حزيران) 2023 المقبل. ونقلت «وكالة الأنباء الكويتية» عن المدير العام للشؤون القانونية في وزارة الداخلية، العميد صلاح الشطي، قوله

ميرزا الخويلدي (الكويت)
الخليج الكويت: انتخابات «أمة 2023» في 6 يونيو

الكويت: انتخابات «أمة 2023» في 6 يونيو

حددت الحكومة الكويتية يوم 6 يونيو (حزيران) المقبل موعداً لإجراء الانتخابات البرلمانية، بعد حلّ مجلس الأمة حلاً دستورياً.

ميرزا الخويلدي (الكويت)
الخليج الكويت تحدد 6 يونيو موعداً للانتخابات التشريعية

الكويت تحدد 6 يونيو موعداً للانتخابات التشريعية

وافق مجلس الوزراء الكويتي، في اجتماعه الاستثنائي الذي عُقد، اليوم الأربعاء، في قصر بيان، على مشروع مرسوم بدعوة الناخبين لانتخاب أعضاء مجلس الأمة، يوم الثلاثاء 6 يونيو (حزيران) المقبل 2023، ورفعه إلى ولي العهد. وجرى حل مجلس الأمة «البرلمان» المنتخَب في 2020، الذي أعادته المحكمة الدستورية في مارس (آذار)، بمرسوم أميري، يوم الاثنين، والعودة للشعب؛ لاختيار ممثليه من جديد. وقالت «الوكالة الرسمية الكويتية»، اليوم، إن مجلس الوزراء قرَّر تعطيل العمل في جميع الوزارات والجهات الحكومية والمؤسسات العامة، يوم الاقتراع، واعتباره يوم راحة. كان ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد، قد أعلن، في كلمة ألقاها نيابة عن الأم

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الخليج حلّ «الأمة» الكويتي بمرسوم... وبدء السباق الانتخابي

حلّ «الأمة» الكويتي بمرسوم... وبدء السباق الانتخابي

صدر في الكويت، أمس (الاثنين)، مرسوم أميري بحل مجلس الأمة، بعد أن وافق مجلس الوزراء على مشروع المرسوم، ورفعه إلى ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد الصباح في وقت سابق من يوم أمس. وصدر المرسوم باسم ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد الذي يتولى بعض صلاحيات الأمير.

ميرزا الخويلدي (الكويت)
الخليج «الوزراء الكويتي» يرفع مرسوم حل مجلس الأمة إلى ولي العهد

«الوزراء الكويتي» يرفع مرسوم حل مجلس الأمة إلى ولي العهد

رفع مجلس الوزراء الكويتي مشروع مرسوم حل مجلس الأمة إلى ولي العهد، بعد موافقته عليه خلال اجتماعه الأسبوعي، اليوم (الاثنين)، برئاسة الشيخ أحمد نواف الأحمد الصباح، رئيس المجلس، وذلك بناءً على عرض الرئيس، واستناداً إلى نص المادة 107 من الدستور. كان ولي العهد، الشيخ مشعل الأحمد، قد أعلن الشهر الماضي، حل مجلس الأمة 2020 المعاد بحكم المحكمة الدستورية حلاً دستورياً استناداً للمادة 107، والدعوة لانتخابات عامة في الأشهر المقبلة.

«الشرق الأوسط» (الكويت)

دي مايو لـ«الشرق الأوسط»: قمة السعودية تدفع لشراكة خليجية - أوروبية أكثر طموحاً

التحولات الجيوسياسية تفرض تعاوناً أقوى بين أوروبا ودول الخليج حسب دي مايو (مركز الخليج)
التحولات الجيوسياسية تفرض تعاوناً أقوى بين أوروبا ودول الخليج حسب دي مايو (مركز الخليج)
TT

دي مايو لـ«الشرق الأوسط»: قمة السعودية تدفع لشراكة خليجية - أوروبية أكثر طموحاً

التحولات الجيوسياسية تفرض تعاوناً أقوى بين أوروبا ودول الخليج حسب دي مايو (مركز الخليج)
التحولات الجيوسياسية تفرض تعاوناً أقوى بين أوروبا ودول الخليج حسب دي مايو (مركز الخليج)

قال لويجي دي مايو، الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي لمنطقة الخليج، إن انعقاد القمة الخليجية - الأوروبية المقبلة في السعودية يكتسب أهمية مضاعفة في ظل الظروف التي تمر بها المنطقة، مؤكداً أن الجانبين يتطلعان إلى بناء شراكة أكثر قوة وطموحاً تشمل الأمن والدفاع والاقتصاد والتقنيات الجديدة والذكاء الاصطناعي.

أكد المبعوث الخاص للاتحاد الأوروبي أن قمة السعودية تدفع لشراكة خليجية - أوروبية أكثر طموحاً (مركز الخليج)

وأوضح دي مايو، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، على هامش الحوار الاستشرافي السعودي - الأوروبي في الرياض، الأربعاء، الذي ينظمه مركز الخليج للأبحاث والاتحاد الأوروبي، أن حضور قادة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى السعودية يعكس الأهمية التي يوليها الجانبان لعلاقاتهما، ويحمل في الوقت نفسه رسالة «تضامن ودعم سياسي» لدول المنطقة، ولا سيما المملكة في ظل التطورات الراهنة.

وتستضيف العاصمة السعودية الرياض، في أكتوبر (تشرين الأول)، القمة الخليجية - الأوروبية الثانية، بمشاركة ملوك وقادة ورؤساء الدول من الجانبين.

وأضاف: «الوضع في المنطقة يؤكد بصورة أكبر أهمية انعقاد هذه القمة»، مضيفاً أن مشاركة القيادة الأوروبية تعكس «أهمية العلاقات بين الجانبين، والأهم من ذلك التضامن والدعم السياسي لدول المنطقة، وبشكل خاص للسعودية، بالنظر إلى الوضع الراهن».

قمة «طموحة»

وتأتي القمة المرتقبة بعد عامين من الاجتماع الأول على مستوى قادة دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي في بروكسل، الذي أسّس لمسار دوري للقاءات بين قادة الجانبين.

وأشار دي مايو إلى أن القمة الأولى أرست مبدأ عقد هذا الاجتماع بصورة دورية كل عامين، على أن تستضيف السعودية نسخته الثانية، مضيفاً: «ها نحن بعد عامين من القمة الأولى نستعد للقمة الثانية».

وعن الملفات الرئيسية المنتظر طرحها على طاولة القمة، تحفّظ الممثل الأوروبي عن الكشف عن التفاصيل في ظل استمرار المفاوضات والتحضيرات، لكنه شدّد على أن مستوى الطموح مرتفع لدى الطرفين.

وقال: «ما يمكنني قوله هو أن الجانبين يريدان أن تكون هذه القمة طموحة للغاية»، لافتاً إلى أن الملفات لا تزال قيد الإعداد والتفاوض.

«زلازل» جيوسياسية

ووضع دي مايو التقارب الخليجي - الأوروبي في سياق التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي، عادّاً أن أوروبا والخليج يواجهان تحديات أمنية مشتركة تستدعي تعزيز التعاون بدلاً من التعامل معها بصورة منفردة.

لويجي دي مايو الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي لمنطقة الخليج (الشرق الأوسط)

وأضاف: «نحن أمام حقبة جديدة، العالم ينتقل من التعددية إلى عالم متعدد الأقطاب»، مشيراً إلى أن أوروبا ومنطقة الخليج تواجهان ما وصفه بـ«الزلازل» الناجمة عن التحولات الجيوسياسية المتسارعة.

وتابع: «من الأفضل أن نواجه هذه التحديات معاً بدلاً من أن يواجهها كل طرف بمفرده»، مؤكداً أن كلاً من أوروبا والخليج يحتاج إلى تعاون أقوى مع الطرف الآخر.

من الدفاع إلى الذكاء الاصطناعي

ولا يحصر المسؤول الأوروبي مجالات التعاون المطلوبة في الجانبين السياسي والأمني، بل يرى مساحة واسعة لبناء شراكة متعددة المستويات تمتد من الاقتصاد والدفاع إلى العلاقات بين الشعوب والتقنيات الحديثة.

وقال إن الجانبين بحاجة إلى شراكات أقوى «من الاقتصاد إلى التواصل بين الشعوب، ومن الدفاع إلى التقنيات الجديدة والسباق في مجال الذكاء الاصطناعي»، إضافة إلى تعزيز التعاون بين الجامعات والشركات في المنطقتين.

وأشار دي مايو إلى وجود عدد كبير من المبادرات التي يجري العمل عليها بالفعل بين المؤسسات والشركات والمجتمعات في أوروبا والخليج، عادّاً أن الوقت حان لوضعها ضمن إطار أكثر تنظيماً وتكاملاً.

وأضاف أن المرحلة الراهنة تمثل «التوقيت المناسب» لتأطير تلك المبادرات في شراكة منظمة، مستحضراً الصيغة التي اتفق عليها قادة الجانبين في القمة السابقة: «شراكة استراتيجية من أجل السلام والازدهار».

مشاركة أوروبية أكبر

من جانبه، شدّد الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، على ضرورة تحقيق توافق خليجي - أوروبي إزاء القضايا الإقليمية المهمة، مشيراً إلى الموقف الفرنسي الداعم لجهود السعودية بشأن حل الدولتين، والعمل على طرحه في نيويورك، إلى جانب اعتراف عدد من الدول بالدولة الفلسطينية.

الدكتور عبد العزيز بن صقر رئيس مركز الخليج للأبحاث (الشرق الأوسط)

وأوضح في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» أن من أبرز الملفات المطروحة كيفية بناء فهم مشترك لمفهوم أمن الخليج، والتعامل مع الاعتداءات الإيرانية على دول المنطقة، وإغلاق مضيق هرمز، واستخدام طهران أذرعها لعرقلة الملاحة في باب المندب، بما يؤثر في الاقتصاد العالمي وحرية الملاحة والمواقف السياسية.

وأكد بن صقر أن المطلوب يتجاوز إعلان المواقف إلى المشاركة الفعلية في ضمان حرية الملاحة البحرية، مشيراً إلى أن المهمة الأوروبية «أسبيدس» تمثل قوة جيدة، لكنها تحتاج إلى مضاعفة قدراتها.

وأضاف: «الأوروبيون مستفيدون أيضاً من أمن الممرات البحرية، وحماية الملاحة مسؤولية دولية، وليست مسؤولية السعودية وحدها».


ولي العهد السعودي يلقي الخطاب السنوي بـ«مجلس الشورى»

خادم الحرمين وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (الشرق الأوسط)
TT

ولي العهد السعودي يلقي الخطاب السنوي بـ«مجلس الشورى»

خادم الحرمين وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (الشرق الأوسط)

يُلقي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، نيابةً عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، (الأربعاء)، الخطاب الملكي السنوي لافتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لـ«مجلس الشورى».

وأكد الشيخ الدكتور عبد الله آل الشيخ رئيس مجلس الشورى السعودي، أن الخطاب الملكي السنوي يمثل مرجعاً وطنياً يسترشد به مجلس الشورى في أداء رسالته وخدمة الوطن والمواطن، بما يتضمنه من مضامين ترسم توجُّهات الدولة وأولوياتها»، مشيراً إلى ما اكتسبه الخطاب على مدى السنوات من مكانة راسخة بوصفه وثيقة وطنية شاملة تستعرض سياسات المملكة وتوجهاتها، وتواكب ما تشهده من تطور وتحولات تنموية متسارعة، وتضيء للمجلس مسارات عمله في تطوير المنظومة التشريعية وتعزيز كفاءة الأداء، بما يسهم في تحقيق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» وتطلعاتها المستقبلية.

وأعرب الدكتور آل الشيخ عن بالغ الاعتزاز بتشريف ولي العهد للمجلس، وإلقائه الخطاب الملكي السنوي نيابةً عن خادم الحرمين الشريفين، مؤكداً أن هذه المناسبة تجسد ما توليه القيادة من عناية بالمجلس ودوره في مسيرة العمل الوطني.

وبيّن أن المجلس واصل خلال أعمال السنة الثانية من الدورة التاسعة، أداء مهامه التشريعية والرقابية، حيث عقد 46 جلسة، أصدر خلالها 555 قراراً تناولت التقارير السنوية للأجهزة الحكومية، والأنظمة واللوائح، ومذكرات التفاهم والتعاون.

وأوضح أن لجان المجلس المتخصصة عقدت خلال السنة الشورية المنصرمة 376 اجتماعاً، شارك فيها 331 مسؤولاً من الجهات ذوات العلاقة، في إطار مناقشة الموضوعات واستكمال جوانب دراستها، وتعزيز التكامل والتنسيق مع الأجهزة الحكومية، بما يُثري أعمال المجلس ويرفع من جودة مخرجاته.

وأفاد بأن مجلس الشورى سجّل نشاطاً لافتاً في الدبلوماسية البرلمانية، من خلال 135 منشطاً برلمانياً داخلياً وخارجياً، تنوعت بين المشاركات واللقاءات والزيارات، وأسهمت في توثيق العلاقات مع المجالس والبرلمانات، وفتح آفاق أوسع للتعاون وتبادل الخبرات والتجارب البرلمانية.

وأشار آل الشيخ إلى أن ما تحظى به الدبلوماسية البرلمانية من دعم خادم الحرمين الشريفين، ومساندة وتمكين ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مكّن المجلس من توسيع دائرة حضوره وشراكاته في المحافل والمنظمات البرلمانية الإقليمية والدولية، والإسهام بفاعلية في تناول القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يخدم مصالح المملكة ويعكس مواقفها وتوجهاتها.


«التحالف الإسلامي» والسنغال يبحثان سبل تعزيز التعاون في محاربة الإرهاب

جانب من لقاء الأمين العام لـ«التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب» ووزير القوات المسلحة السنغالي الاثنين (التحالف الإسلامي)
جانب من لقاء الأمين العام لـ«التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب» ووزير القوات المسلحة السنغالي الاثنين (التحالف الإسلامي)
TT

«التحالف الإسلامي» والسنغال يبحثان سبل تعزيز التعاون في محاربة الإرهاب

جانب من لقاء الأمين العام لـ«التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب» ووزير القوات المسلحة السنغالي الاثنين (التحالف الإسلامي)
جانب من لقاء الأمين العام لـ«التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب» ووزير القوات المسلحة السنغالي الاثنين (التحالف الإسلامي)

بحث اللواء الطيار الركن محمد المغيدي الأمين العام لـ«التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب»، ويانكويا دييمي وزير القوات المسلحة السنغالي في لقاء بالعاصمة داكار، الاثنين، سبل تعزيز التعاون في محاربة الإرهاب، وتطوير البرامج المُوجَّهة لبناء القدرات وتبادل الخبرات بين المختصين.

واستعرض اللواء المغيدي خلال اللقاء عمل التحالف الإسلامي في المجالين الفكري والإعلامي، ومحاربة تمويل الإرهاب، والمجال العسكري، مشيراً إلى أهمية تكامل هذه الجهود في التعامل مع التحديات الأمنية.

وتناول اللقاء فرص التعاون التي تلبي أولويات السنغال، وتعزِّز استفادتها من برامج التحالف ومبادراته.

كما التقى اللواء المغيدي، في وقت لاحق، الفريق بحري عمر واد رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة السنغالية، وبحث الجانبان أوجه التعاون المختلفة، وفي مقدمتها التدريب المتخصص وتبادل الخبرات ورفع جاهزية الكوادر المعنية بمحاربة الإرهاب.

وأكد الجانبان أهمية استمرار التنسيق لدعم الجهود المشتركة وتعزيز أمن المنطقة واستقرارها.

تأتي هذه اللقاءات عشية إطلاق «التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب»، اليوم (الثلاثاء)، مبادرة «إعلاميو السلام» في داكار، الهادفة إلى تطوير قدرات العاملين في المجال الإعلامي على مواجهة الخطاب المتطرف، وتعزيز دور الإعلام في نشر الوعي وبناء السلام.