شاهد يروي لـ«الشرق الأوسط» وقائع اجتماعين مع صدام في ظل الاحتلال

الأول في الفلوجة بعد يومين من سقوط بغداد والثاني في العاصمة نفسها بعد 4 أشهر

لحظة إسقاط تمثال صدام ببغداد في 9 أبريل (نيسان) 2003 (غيتي)
لحظة إسقاط تمثال صدام ببغداد في 9 أبريل (نيسان) 2003 (غيتي)
TT

شاهد يروي لـ«الشرق الأوسط» وقائع اجتماعين مع صدام في ظل الاحتلال

لحظة إسقاط تمثال صدام ببغداد في 9 أبريل (نيسان) 2003 (غيتي)
لحظة إسقاط تمثال صدام ببغداد في 9 أبريل (نيسان) 2003 (غيتي)

روى متقاعدٌ عراقي لـ«الشرق الأوسط»، مجريات لقاءين جمعاه بالرئيس صدام حسين، بعد سقوط بغداد الذي تصادف ذكراه اليوم. وقال المتحدث، الذي تعذَّر ذكر اسمِه لأسباب أمنية، إنَّ اللقاء الأول عُقد على أطراف الفلوجة في 11 أبريل (نيسان) 2003، أي بعد يومين من سقوط بغداد، في حين عُقد اللقاء الثاني في 19 يوليو (تموز)، في بغداد التي احتلتها القوات الأميركية. وأكَّد أنَّ صدام حسين كان يجول في محافظات عراقية داعماً عمليات «المقاومة ضد الاحتلال الأميركي».

في السادس من أبريل (نيسان) 2003، وكانت الساعة العاشرة والنصف مساء بتوقيت بغداد بلغت حفنة من الدبابات الأميركية القصر الجمهوري وفندق الرشيد في العاصمة العراقية. رنَّ جرس هاتف مدير المخابرات الفريق طاهر جليل الحبوش، وكان على الخط الفريق عبد حمود سكرتير الرئيس صدام حسين. كان الودُّ غائباً بين الفريقين، لكن عبد حمود كان ممراً إلزامياً وحيداً لتلقي أوامر «السيد الرئيس» وإيصال الرسائل إليه.

مدير المخابرات العراقية الفريق طاهر جليل الحبوش يعرض صوراً لأسلحة وحقائب عُثر عليها في شقة القيادي الفلسطيني أبو نضال الذي «انتحر» في بغداد 21 أغسطس 2002 (غيتي) ورسالة صدام للفريق طاهر الحبوش (الشرق الأوسط)

ألقى عبد حمود جملة تعادل قنبلة. قال لمدير المخابرات، «أريد منك تأمين طريق بغداد - صلاح الدين وطريق بغداد - ديالى». ناقش الحبوش هذا الطلب الغريب مع مدير مكتبه في المقر البديل للمخابرات، وكان الرأي متفقاً «وهو أنَّ السيد الرئيس سيخرج من بغداد لإدارة عملية مواجهة العدوان العسكري من خارجها».

وكشف المتقاعد أنَّ صدام كان قريباً من ساحة الفردوس لحظة قيام مدرعة أميركية بإسقاط تمثاله. وأضاف أنَّ صدام قاد في الليلة نفسها من مقر سري قريب، أول عملية لـ«المقاومة» ضد الأميركيين، وهي استهدفت مواقع لقواتهم في محيط مسجد أبو حنيفة النعمان بالأعظمية، وكاد يشارك شخصياً في الهجوم، لكن مرافقيه منعوه خوفاً عليه.

وذكر أنَّ صدام غادر في اليوم التالي بغداد إلى هيت، حيث أمضى ليلةً انتقل بعدها إلى الفلوجة، حيث ترأس بحضور نجلِه قصي ومسؤولين أمنيين وحزبيين، اجتماعاً دعا خلاله إلى نصب الكمائن للقوات الأميركية «كي يعرفوا أنَّ العراق لقمة صعبة». وقال إنَّ صدام توجَّه في اليوم التالي إلى بغداد، والتقى في مقر بديل بمنطقة الدورة محاسبي ديوان الرئاسة، وحصل منهم على مبلغ مليون و250 ألف دولار، ووقع على ورقة الهدف منها «إدامة عمليات المقاومة ضد الاحتلال الأميركي، وعليَّ إعادتها في أقرب الأجلين».

وروى المتقاعد أنَّه استُدعي إلى اجتماع عقد في بيت سري ببغداد بعد صلاة الفجر في 19 يوليو، ووجد نفسه أمامَ الرئيس العراقي. وفي اللقاء، بدا من حديث صدام مشاعر الخيبة من بعض الداخل والخارج، وتساءل: «لماذا يقع عبء مواجهة الاحتلال على عاتق بعض المحافظات، في حين شاركنا كشعب في معركة القادسية»، في إشارة إلى الحرب مع إيران. وانتقد صدام رجال دين ومرجعيات وزعماء عشائر بسبب عدم المشاركة في مقاومة الاحتلال «خلافاً لوعود قطعوها». وكرَّر أنَّ العراق ليس صدام حسين، بل هو ملك العراقيين والعرب، لافتاً إلى أنَّ سقوط العراق سيعني امتداد نفوذ إيران حتى المغرب.

صدام: إذا سقط العراق سيمتد نفوذ إيران حتى المغرب


مقالات ذات صلة

قيس الخزعلي: تحليل الحمض النووي لصدام حسين أثبت أنه هندي

العالم العربي قيس الخزعلي: تحليل الحمض النووي لصدام حسين أثبت أنه هندي

قيس الخزعلي: تحليل الحمض النووي لصدام حسين أثبت أنه هندي

دون مقدمات أو صلة بالحدث السياسي في العراق، قال أمين حركة «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي، إن تحليلاً للحمض النووي «دي إن إيه» لرئيس النظام العراقي السابق صدام حسين، أثبت أنه من الهند. وكان الخزعلي يتحدث في خطبة بمناسبة عيد الفطر، السبت، في بغداد، وشن هجوماً لاذعاً على من وصفهم بـ«أشباه المثقفين» الذين ينخرطون في «مؤامرات ومشاريع لزعزعة الاستقرار». وقال الخزعلي، إن «صدام حسين كان ينشر أقواله عن أن الشعب العراقي أصله من الهند، وقد تبين بعد تحليل (دي إن إيه) أنه هو من الهند».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي العقل السياسي العراقي لا يزال ينبش «ذاكرة نيسان»

العقل السياسي العراقي لا يزال ينبش «ذاكرة نيسان»

مع أن العراقيين الذين ولدوا يوم 9 أبريل (نيسان) عام 2003 أصبحت أعمارهم الآن 20 سنة، ودخل قسم كبير منهم في سوق العمل، وانخرط معظمهم في مظاهرات أكتوبر (تشرين الأول) عام 2019 باحثين عن وطن، فإن أياً منهم ربما لم يشهد عصر صدام حسين إلا سويعات، هي المدة اللازمة بين ولادتهم في المستشفى وإسقاط دبابة الأبرامز الأميركية تمثاله في ساحة الفردوس في قلب بغداد. أما البعثيون ممن كانوا جزءاً من آلية النظام، بمن فيهم من تسلم مواقع قيادية كبيرة في الحزب والدولة، فإن أعمار غالبيتهم العظمى تجاوزت الثمانين عاماً.

حمزة مصطفى (بغداد)
العالم العربي صدام: إذا سقط العراق سيمتد نفوذ إيران حتى المغرب

صدام: إذا سقط العراق سيمتد نفوذ إيران حتى المغرب

عشية ذكرى سقوط بغداد التي تصادف اليوم، كشف متقاعد عراقي ربطته بالرئيس صدام حسين «علاقة عمل ومودة»، أنه التقى الأخير مرتين بعد سقوط العاصمة العراقية. وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن اللقاء الأول كان في الفلوجة في 11 أبريل (نيسان)، أي بعد يومين من احتلال بغداد، في حين كان اللقاء الثاني في العاصمة العراقية نفسها في 19 يوليو (تموز)، أي بعد أربعة أشهر من سقوط المدينة، مؤكداً أن صدام كان يجول لتعزيز عمليات المقاومة ضد الاحتلال الأميركي. قال المتقاعد، الذي طلب بإلحاح عدم ذكر اسمه «لأسباب أمنية»، إن صدام كان قريباً من ساحة الفردوس في بغداد يوم أسقطت مدرعة أميركية تمثاله.

غسان شربل (لندن)
المشرق العربي «لا تثق أبداً في رجل له لحية مثل هذه»... صدام حسين يصف بن لادن

«لا تثق أبداً في رجل له لحية مثل هذه»... صدام حسين يصف بن لادن

ذكرت صحيفة «التايمز» البريطانية في تقرير لها، أنه عندما استجوب مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين بعد أسره في العراق في ديسمبر (كانون الأول) 2003، كان للوكالة هدفان رئيسيان: كشف الحقيقة بشأن أسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها الرئيس العراقي، وتحديد علاقته بتنظيم «القاعدة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي يَختان في البصرة شاهدان على «بذخ» نظام صدّام

يَختان في البصرة شاهدان على «بذخ» نظام صدّام

في جنوب العراق، لا يزال يختا صدّام حسين بعد عشرين عاماً على سقوطه جراء الغزو الأميركي، الشاهد الأمثل على جنون العظمة لدى الرئيس العراقي الأسبق، فيطفو أحدهما صدئاً وسط النهر، بينما بات الثاني مفتوحاً أمام الزوار. في مدينة البصرة في أقصى جنوب العراق، تفصل مسافة نحو 500 متر فقط بين «المنصور»، يخت صدّام الذي أصابته غارات شنتها طائرات أميركية في عام 2003، ويخت «نسيم البصرة» الذي وُضع بتصرّف مركز دراسات بحرية. يرسو «نسيم البصرة» الذي لم يتسنَّ لصدّام الإبحار به أبداً، على أحد أرصفة «شط العرب»، ملتقى نهري دجلة والفرات.

«الشرق الأوسط» (البصرة)

إيفرتون يضاعف آلام تشيلسي بثلاثية

لاعبو تشيلسي يحيون جماهيرهم بعد نهاية المباراة (أ.ب)
لاعبو تشيلسي يحيون جماهيرهم بعد نهاية المباراة (أ.ب)
TT

إيفرتون يضاعف آلام تشيلسي بثلاثية

لاعبو تشيلسي يحيون جماهيرهم بعد نهاية المباراة (أ.ب)
لاعبو تشيلسي يحيون جماهيرهم بعد نهاية المباراة (أ.ب)

واصل تشيلسي مسلسل نتائجه السلبية؛ حيث خسر أمام مضيفه إيفرتون 0 - 3، السبت، ضمن منافسات الجولة 31 من الدوري الإنجليزي.

وكان تشيلسي قد ودع منافسات دوري أبطال أوروبا بعد الخسارة أمام باريس سان جيرمان الفرنسي ذهاباً وإياباً بنتيجة 2 - 5، و0 - 3 على الترتيب، بينما خرج من بطولة كأس الرابطة الإنجليزية على يد آرسنال، وخسر في الجولة الماضية ببطولة الدوري أمام نيوكاسل.

وتجمد رصيد تشيلسي عند 48 نقطة في المركز السادس، بفارق نقطة خلف ليفربول صاحب المركز الخامس، وبفارق 3 نقاط خلف أستون فيلا صاحب المركز الرابع.

على الجانب الآخر، رفع إيفرتون رصيده إلى 46 نقطة ليصعد إلى المركز السابع، ويدخل حسابات التأهل للبطولات الأوروبية، الموسم المقبل.

وتقدم إيفرتون في الدقيقة 33 عن طريق بيتو، قبل أن يسجل اللاعب نفسه الهدف الثاني في الدقيقة 62. وفي الدقيقة 76 سجل إيلمان ندياي الهدف الثالث لفريق إيفرتون.


إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونا

قوات قيادة الجبهة الداخلية في موقع الحادث في ديمونا (الجيش الإسرائيلي)
قوات قيادة الجبهة الداخلية في موقع الحادث في ديمونا (الجيش الإسرائيلي)
TT

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونا

قوات قيادة الجبهة الداخلية في موقع الحادث في ديمونا (الجيش الإسرائيلي)
قوات قيادة الجبهة الداخلية في موقع الحادث في ديمونا (الجيش الإسرائيلي)

عادت الحرب بين إيران وإسرائيل، السبت، إلى أخطر تقاطعاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني بشكل مباشر في مدينة ديمونا، المدينة التي تضم المنشأة النووية الرئيسية في جنوب إسرائيل، بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز للتخصيب لهجوم جديد.

وبينما قالت تل أبيب إن محاولة اعتراض الصاروخ أخفقت، أكدت طهران عدم تسجيل أي تسرب إشعاعي في نطنز، في وقت جددت فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية دعوتها إلى ضبط النفس لتجنب أي حادث نووي.

وارتفع عدد المصابين في ديمونا إلى 54 شخصاً بعد نحو ساعة من الهجوم، بينهم طفل في الثانية عشرة في حالة خطيرة، بعد سقوط صاروخ إيراني أو شظاياه على المدينة. وقال الجيش الإسرائيلي إن عمليات اعتراض نُفذت لكنها فشلت، مؤكداً فتح تحقيق في الحادث، فيما قالت طهران إن الضربة جاءت «رداً» على استهداف منشأة نطنز.

صورة نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية من موقع إصابة الصاروخ في ديمونا

محاولات الاعتراض أخفقت

قالت خدمات الإسعاف الإسرائيلية إن 54 شخصاً نقلوا إلى المستشفى بعد سقوط صاروخ باليستي إيراني في ديمونا، بينهم طفل في حالة خطيرة وامرأة أصيبت بجروح متوسطة، فيما أصيب آخرون بشظايا أو أثناء اندفاعهم إلى الملاجئ، إضافة إلى حالات هلع. وكانت حصيلة سابقة تحدثت عن نحو 20 جريحاً، قبل أن ترتفع لاحقاً مع اتضاح حجم الأضرار.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بأنه رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه الجنوب، وأن الدفاعات الجوية حاولت اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونا، لكن «محاولات الاعتراض أخفقت». وأضاف أن الحادث سيخضع للتحقيق. ونقلت الشرطة الإسرائيلية صوراً من موقع الإصابة أظهرت أضراراً كبيرة في مبانٍ سكنية، فيما تحدث مسعفون عن «دمار واسع» ووجود محاصرين في بعض الأبنية.

وقال مسعفان من «نجمة داود الحمراء» إنهما وصلا إلى «ساحة صعبة» شهدت دماراً كبيراً، وإن فرق الإنقاذ سمعت نداءات استغاثة من داخل المنازل المتضررة، بينما تحدث سكان عن وجود مسنين في الأبنية المصابة. وأضافا أن المصابين شوهدوا قرب ملجأ عام في الشارع، بينهم رجل في الثلاثين أصيب في رأسه وآخر أصيب بشظايا وهو في طريقه إلى مكان محمي؛ وفقاً للقناة الـ13 الإسرائيلية.

وتكتسب ديمونا حساسية خاصة بسبب قربها من المنشأة النووية الإسرائيلية الرئيسية في صحراء النقب. ولم ترد تقارير فورية تؤكد إصابة المنشأة نفسها، لكن سقوط الصاروخ في المدينة دفع الملف النووي الإسرائيلي مجدداً إلى واجهة الحرب. وتواصل إسرائيل سياسة الغموض حول برنامجها النووي، وتقول رسمياً إن مفاعل ديمونا مخصص للأبحاث، لكنها لا تؤكد ولا تنفي امتلاك أسلحة نووية، فيما يقدّر معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن لديها 90 رأساً نووياً.

قوات قيادة الجبهة الداخلية بموقع الحادث في ديمونا (الجيش الإسرائيلي)

ضربة على منشأة نطنز

جاءت ضربة ديمونا، بعد ساعات من إعلان المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا صباح السبت هجوماً على مجمع نطنز لتخصيب اليورانيوم في وسط إيران. وقالت، في بيان، إن الموقع استُهدف «إثر الهجمات الإجرامية» الأميركية والإسرائيلية، لكنها شددت على أنه «لم يتم الإبلاغ عن أي تسرب لمواد مشعة».

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الضربة لم تؤد إلى أي تسرب إشعاعي، وإن السكان القريبين من المنشأة ليسوا في خطر. وأضافت وسائل إعلام رسمية أن هذه هي المرة الثانية التي يستهدف فيها الموقع منذ بدء الحرب الحالية، بعد أن كان قد تعرض أيضاً للقصف في الأسبوع الأول من العمليات.

وتقع نطنز، وهي الموقع الرئيسي لتخصيب اليورانيوم في إيران، على بُعد نحو 220 كيلومتراً جنوب شرقي طهران. وكانت قد تعرضت كذلك لضربات في حرب يونيو (حزيران) 2025 التي استمرت 12 يوماً. وحسب المواد المتاحة، فإن الضربات الأولى في هذه الحرب أصابت مباني مدخل المنطقة الواقعة تحت الأرض، حيث كانت تجري غالبية أنشطة التخصيب في الموقع.

وفي المقابل، نفى الجيش الإسرائيلي علمه بوقوع ضربة على نطنز، فيما لم يصدر تعليق فوري من الجيش الأميركي. لكن سواء أقرت إسرائيل أو لم تقر، فإن تكرار ورود اسم نطنز في قلب المواجهة يثبت أن موقع التخصيب الأكثر حساسية في إيران لا يزال هدفاً مباشراً أو محتملاً في الحرب الجارية.

دعوة لـ«ضبط النفس»

كرر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، السبت، دعوته إلى «ضبط النفس» بعد إعلان إيران تعرض نطنز للقصف.

وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة في منشور على منصة «إكس» إن إيران أبلغتها بالهجوم على الموقع، وإنه «لم يُرصد أي ارتفاع في مستويات الإشعاع خارج الموقع»، مضيفة أنها تتحقق من الحادث.

وشدّد غروسي على ضرورة تجنب «أي خطر لوقوع حادث نووي»، في ظل استهداف مواقع شديدة الحساسية خلال حرب مفتوحة ومتعددة الجبهات. وتكتسب هذه الدعوة وزناً إضافياً لأن الوكالة كانت قد ذكرت سابقاً أن الضربات الأولى على نطنز في هذه الحرب لا يُتوقع أن تؤدي إلى «أي عواقب إشعاعية»، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن استمرار استهداف المواقع النووية يرفع المخاطر.

وكان غروسي قد أعلن، الأربعاء الماضي في واشنطن، أن الوكالة لا تملك أي معلومات عن حالة منشأة التخصيب الإيرانية الجديدة في أصفهان، الواقعة داخل مجمع نووي تحت الأرض.

وقال إن منشأة أصفهان «موجودة تحت الأرض، لكننا لم نتمكن من زيارتها بعد»، بعدما ألغى المفتشون زيارة سابقة إثر القصف الذي تعرض له المجمع في بداية حرب يونيو 2025.

وأضاف أن الوكالة لا تعرف ما إذا كانت المنشأة الجديدة «مجرد قاعة فارغة»، أم أنها تضم قواعد خرسانية بانتظار تركيب أجهزة الطرد المركزي، أو ما إذا كان قد تم تركيب بعض هذه الأجهزة بالفعل. وقال: «هناك كثير من الأسئلة التي لن نتمكن من توضيحها إلا عندما نستطيع العودة».

إدانة روسية

نددت وزارة الخارجية الروسية، السبت، بما قالت طهران إنه ضربات أميركية - إسرائيلية على منشأة نطنز، ووصفتها بأنها «غير مسؤولة». وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن من واجب المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، تقديم «تقييم حازم وموضوعي» لهذا السلوك.

وأضافت أن هذه الضربات تهدف بوضوح إلى تقويض السلام والاستقرار والأمن في المنطقة. وتعكس المواقف الروسية، وإن جاءت ضمن حدود الإدانة السياسية، تنامي القلق الدولي من انتقال الحرب إلى مستوى أكثر خطورة مع إدخال المواقع النووية في دائرة النار المباشرة.

أضرار في موقع قرب مجمع أصفهان

في موازاة ذلك، نشر معهد العلوم والأمن الدولي، ومقره واشنطن، تحليلاً لصور أقمار اصطناعية أظهر أضراراً في موقع قرب مجمع أصفهان النووي يرجح أنها وقعت بين 28 فبراير (شباط) و6 مارس(آذار)، في موقع يحتمل أن يكون مرتبطاً بالدفاع عن المجمع.

وقال التحليل إن المبنى الرئيسي الذي تعرض للهجوم ربما كان مركز القيادة والسيطرة المسؤول عن الحماية المادية للمنشأة النووية فوق الأرض، الواقعة على بُعد نحو 1.2 كيلومتر من الموقع، ونحو 2.1 كيلومتر من المجمع الواقع تحت الأرض.

وأضاف أن الموقع يضم مجمع أنفاق صغيراً شُيد نحو عام 2007، وأن الضربات الأخيرة أصابت مدخلي النفقين، أحدهما ربما كان يستخدم في السنوات الأخيرة أساساً لدعم الخدمات، ويضم ما يبدو أنها وحدة تبريد محمية بحاجز دفاعي خرساني. وحسب التحليل، فإن هذين العنصرين يبدوان وقد دمرا في الضربة.

وأشار المعهد أيضاً إلى أن منشأة محصنة يرجح أنها كانت مركزاً للقيادة والسيطرة تعرضت لضربة ثانية بين 6 و18 مارس 2026، وأن جزءاً تحت الأرض متصلاً بها يبدو أنه انهار. ووفقاً للتحليل، عرّف موقع «ويكيمابيا» هذا المكان على أنه «وحدة الدفاع التابعة للجيش في أصفهان»، فيما تظهر المنطقة السكنية المجاورة، الموسومة باسم «بلدة ثمري - إسكان منظمة الطاقة الذرية الإيرانية»، من دون مؤشرات على تعرضها للقصف.

وتُظهر الصور، حسب المعهد، الموقع قبل الهجوم وبعده، إلى جانب صور للنفق والملجأ خلال مرحلة إنشائهما عام 2007، وموقع المنشأة نسبة إلى مجمع أصفهان النووي الرئيسي. ويعني ذلك أن الحرب لا تشمل فقط مواقع التخصيب المباشرة مثل نطنز، بل تمتد أيضاً إلى البنية الدفاعية والقيادية المحيطة بالمجمعات النووية.


«دورة ميامي»: سينر يعادل الرقم القياسي لديوكوفيتش... ويتقدم

سينر استهل مشواره في دورة ميامي بنجاح (إ.ب.أ)
سينر استهل مشواره في دورة ميامي بنجاح (إ.ب.أ)
TT

«دورة ميامي»: سينر يعادل الرقم القياسي لديوكوفيتش... ويتقدم

سينر استهل مشواره في دورة ميامي بنجاح (إ.ب.أ)
سينر استهل مشواره في دورة ميامي بنجاح (إ.ب.أ)

استهل النجم الإيطالي يانيك سينر مشواره في بطولة ميامي المفتوحة للتنس بفوز سلس على البوسني دامير جومهور بنتيجة 6/ 3 و6/ 3 السبت على ملعب «هارد روك».

وجاء هذا الانتصار بعد ستة أيام فقط من تتويج سينر بلقبه الأول لموسم 2026 في بطولة إنديان ويلز، ليؤكد المصنف الثاني عالمياً سعيه الجاد ليصبح أول لاعب يحقق ثنائية الشمس المشرقة (إنديان ويلز وميامي) منذ الأسطورة السويسري روجيه فيدرر في عام 2017.

ورفع سينر سلسلة انتصاراته المتتالية في بطولات الأساتذة فئة 1000 نقطة إلى 12 مباراة، وذلك بعد تتويجه بلقبَي باريس وإنديان ويلز.

ونجح النجم الإيطالي في معادلة الرقم القياسي المسجل باسم الصربي نوفاك ديوكوفيتش كأكثر لاعب فوزاً بمجموعات متتالية في هذا المستوى برصيد 24 مجموعة، وستكون أمامه الفرصة للانفراد بالرقم القياسي في حال فوزه بالمجموعة الأولى في الدور الثالث أمام الفائز من مواجهة الفرنسي كورنتين موتيه والتشيكي توماس ماتشاك.

وأشار اللاعب الذي حصد 25 لقباً في مسيرته إلى أنه يحاول تحسين مستواه يوماً بعد يوم، والتعامل مع جميع المنافسين بنفس العقلية والروح القتالية، معرباً عن سعادته بتجاوز عقبة الدور الأول التي لا تكون سهلة عادة في مثل هذه البطولات الكبرى.

بدوره، حقق الإسباني الشاب رافاييل جودار انتصاراً ساحقاً على الأسترالي ألكسندر فوكيتش بنتيجة 6/ 1 و6/ 2، وتمكن البولندي كميل مايشرزاك من إقصاء المصنف 20 عالمياً الأميركي ليرنر تيان بعد مباراة امتدت لثلاث مجموعات وانتهت بنتيجة 6/ 2 و4/ 6 و6/ 2.

وتواصلت المفاجآت بخروج المصنف 16 عالمياً الإسباني أليخاندرو دافيدوفيتش فوكينا على يد الفرنسي كنتين هاليس، الذي حسم اللقاء بنتيجة 7/ 6 و6/ 4 بعد شوط كسر تعادل ماراثوني في المجموعة الأولى.

وفي صراع لاتيني أوروبي، نجح الأرجنتيني توماس مارتن إتشفيري المصنف 29 عالمياً في تجاوز عقبة البلجيكي زيزو بيرجز بمجموعتين متتاليتين حسمهما عبر شوط كسر التعادل بنتيجة 7/ 6 و7/ 6.

وفي مواجهة فرنسية خالصة، تفوق تيرينس أتمان على مواطنه آرثر ريندركنيش المصنف 26 عالمياً؛ إذ حسم اللقاء بنتيجة 7/ 6 و6/ 3.