شاهد يروي لـ«الشرق الأوسط» وقائع اجتماعين مع صدام في ظل الاحتلال

الأول في الفلوجة بعد يومين من سقوط بغداد والثاني في العاصمة نفسها بعد 4 أشهر

لحظة إسقاط تمثال صدام ببغداد في 9 أبريل (نيسان) 2003 (غيتي)
لحظة إسقاط تمثال صدام ببغداد في 9 أبريل (نيسان) 2003 (غيتي)
TT

شاهد يروي لـ«الشرق الأوسط» وقائع اجتماعين مع صدام في ظل الاحتلال

لحظة إسقاط تمثال صدام ببغداد في 9 أبريل (نيسان) 2003 (غيتي)
لحظة إسقاط تمثال صدام ببغداد في 9 أبريل (نيسان) 2003 (غيتي)

روى متقاعدٌ عراقي لـ«الشرق الأوسط»، مجريات لقاءين جمعاه بالرئيس صدام حسين، بعد سقوط بغداد الذي تصادف ذكراه اليوم. وقال المتحدث، الذي تعذَّر ذكر اسمِه لأسباب أمنية، إنَّ اللقاء الأول عُقد على أطراف الفلوجة في 11 أبريل (نيسان) 2003، أي بعد يومين من سقوط بغداد، في حين عُقد اللقاء الثاني في 19 يوليو (تموز)، في بغداد التي احتلتها القوات الأميركية. وأكَّد أنَّ صدام حسين كان يجول في محافظات عراقية داعماً عمليات «المقاومة ضد الاحتلال الأميركي».

في السادس من أبريل (نيسان) 2003، وكانت الساعة العاشرة والنصف مساء بتوقيت بغداد بلغت حفنة من الدبابات الأميركية القصر الجمهوري وفندق الرشيد في العاصمة العراقية. رنَّ جرس هاتف مدير المخابرات الفريق طاهر جليل الحبوش، وكان على الخط الفريق عبد حمود سكرتير الرئيس صدام حسين. كان الودُّ غائباً بين الفريقين، لكن عبد حمود كان ممراً إلزامياً وحيداً لتلقي أوامر «السيد الرئيس» وإيصال الرسائل إليه.

مدير المخابرات العراقية الفريق طاهر جليل الحبوش يعرض صوراً لأسلحة وحقائب عُثر عليها في شقة القيادي الفلسطيني أبو نضال الذي «انتحر» في بغداد 21 أغسطس 2002 (غيتي) ورسالة صدام للفريق طاهر الحبوش (الشرق الأوسط)

ألقى عبد حمود جملة تعادل قنبلة. قال لمدير المخابرات، «أريد منك تأمين طريق بغداد - صلاح الدين وطريق بغداد - ديالى». ناقش الحبوش هذا الطلب الغريب مع مدير مكتبه في المقر البديل للمخابرات، وكان الرأي متفقاً «وهو أنَّ السيد الرئيس سيخرج من بغداد لإدارة عملية مواجهة العدوان العسكري من خارجها».

وكشف المتقاعد أنَّ صدام كان قريباً من ساحة الفردوس لحظة قيام مدرعة أميركية بإسقاط تمثاله. وأضاف أنَّ صدام قاد في الليلة نفسها من مقر سري قريب، أول عملية لـ«المقاومة» ضد الأميركيين، وهي استهدفت مواقع لقواتهم في محيط مسجد أبو حنيفة النعمان بالأعظمية، وكاد يشارك شخصياً في الهجوم، لكن مرافقيه منعوه خوفاً عليه.

وذكر أنَّ صدام غادر في اليوم التالي بغداد إلى هيت، حيث أمضى ليلةً انتقل بعدها إلى الفلوجة، حيث ترأس بحضور نجلِه قصي ومسؤولين أمنيين وحزبيين، اجتماعاً دعا خلاله إلى نصب الكمائن للقوات الأميركية «كي يعرفوا أنَّ العراق لقمة صعبة». وقال إنَّ صدام توجَّه في اليوم التالي إلى بغداد، والتقى في مقر بديل بمنطقة الدورة محاسبي ديوان الرئاسة، وحصل منهم على مبلغ مليون و250 ألف دولار، ووقع على ورقة الهدف منها «إدامة عمليات المقاومة ضد الاحتلال الأميركي، وعليَّ إعادتها في أقرب الأجلين».

وروى المتقاعد أنَّه استُدعي إلى اجتماع عقد في بيت سري ببغداد بعد صلاة الفجر في 19 يوليو، ووجد نفسه أمامَ الرئيس العراقي. وفي اللقاء، بدا من حديث صدام مشاعر الخيبة من بعض الداخل والخارج، وتساءل: «لماذا يقع عبء مواجهة الاحتلال على عاتق بعض المحافظات، في حين شاركنا كشعب في معركة القادسية»، في إشارة إلى الحرب مع إيران. وانتقد صدام رجال دين ومرجعيات وزعماء عشائر بسبب عدم المشاركة في مقاومة الاحتلال «خلافاً لوعود قطعوها». وكرَّر أنَّ العراق ليس صدام حسين، بل هو ملك العراقيين والعرب، لافتاً إلى أنَّ سقوط العراق سيعني امتداد نفوذ إيران حتى المغرب.

صدام: إذا سقط العراق سيمتد نفوذ إيران حتى المغرب


مقالات ذات صلة

قيس الخزعلي: تحليل الحمض النووي لصدام حسين أثبت أنه هندي

العالم العربي قيس الخزعلي: تحليل الحمض النووي لصدام حسين أثبت أنه هندي

قيس الخزعلي: تحليل الحمض النووي لصدام حسين أثبت أنه هندي

دون مقدمات أو صلة بالحدث السياسي في العراق، قال أمين حركة «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي، إن تحليلاً للحمض النووي «دي إن إيه» لرئيس النظام العراقي السابق صدام حسين، أثبت أنه من الهند. وكان الخزعلي يتحدث في خطبة بمناسبة عيد الفطر، السبت، في بغداد، وشن هجوماً لاذعاً على من وصفهم بـ«أشباه المثقفين» الذين ينخرطون في «مؤامرات ومشاريع لزعزعة الاستقرار». وقال الخزعلي، إن «صدام حسين كان ينشر أقواله عن أن الشعب العراقي أصله من الهند، وقد تبين بعد تحليل (دي إن إيه) أنه هو من الهند».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي العقل السياسي العراقي لا يزال ينبش «ذاكرة نيسان»

العقل السياسي العراقي لا يزال ينبش «ذاكرة نيسان»

مع أن العراقيين الذين ولدوا يوم 9 أبريل (نيسان) عام 2003 أصبحت أعمارهم الآن 20 سنة، ودخل قسم كبير منهم في سوق العمل، وانخرط معظمهم في مظاهرات أكتوبر (تشرين الأول) عام 2019 باحثين عن وطن، فإن أياً منهم ربما لم يشهد عصر صدام حسين إلا سويعات، هي المدة اللازمة بين ولادتهم في المستشفى وإسقاط دبابة الأبرامز الأميركية تمثاله في ساحة الفردوس في قلب بغداد. أما البعثيون ممن كانوا جزءاً من آلية النظام، بمن فيهم من تسلم مواقع قيادية كبيرة في الحزب والدولة، فإن أعمار غالبيتهم العظمى تجاوزت الثمانين عاماً.

حمزة مصطفى (بغداد)
العالم العربي صدام: إذا سقط العراق سيمتد نفوذ إيران حتى المغرب

صدام: إذا سقط العراق سيمتد نفوذ إيران حتى المغرب

عشية ذكرى سقوط بغداد التي تصادف اليوم، كشف متقاعد عراقي ربطته بالرئيس صدام حسين «علاقة عمل ومودة»، أنه التقى الأخير مرتين بعد سقوط العاصمة العراقية. وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن اللقاء الأول كان في الفلوجة في 11 أبريل (نيسان)، أي بعد يومين من احتلال بغداد، في حين كان اللقاء الثاني في العاصمة العراقية نفسها في 19 يوليو (تموز)، أي بعد أربعة أشهر من سقوط المدينة، مؤكداً أن صدام كان يجول لتعزيز عمليات المقاومة ضد الاحتلال الأميركي. قال المتقاعد، الذي طلب بإلحاح عدم ذكر اسمه «لأسباب أمنية»، إن صدام كان قريباً من ساحة الفردوس في بغداد يوم أسقطت مدرعة أميركية تمثاله.

غسان شربل (لندن)
المشرق العربي «لا تثق أبداً في رجل له لحية مثل هذه»... صدام حسين يصف بن لادن

«لا تثق أبداً في رجل له لحية مثل هذه»... صدام حسين يصف بن لادن

ذكرت صحيفة «التايمز» البريطانية في تقرير لها، أنه عندما استجوب مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين بعد أسره في العراق في ديسمبر (كانون الأول) 2003، كان للوكالة هدفان رئيسيان: كشف الحقيقة بشأن أسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها الرئيس العراقي، وتحديد علاقته بتنظيم «القاعدة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي يَختان في البصرة شاهدان على «بذخ» نظام صدّام

يَختان في البصرة شاهدان على «بذخ» نظام صدّام

في جنوب العراق، لا يزال يختا صدّام حسين بعد عشرين عاماً على سقوطه جراء الغزو الأميركي، الشاهد الأمثل على جنون العظمة لدى الرئيس العراقي الأسبق، فيطفو أحدهما صدئاً وسط النهر، بينما بات الثاني مفتوحاً أمام الزوار. في مدينة البصرة في أقصى جنوب العراق، تفصل مسافة نحو 500 متر فقط بين «المنصور»، يخت صدّام الذي أصابته غارات شنتها طائرات أميركية في عام 2003، ويخت «نسيم البصرة» الذي وُضع بتصرّف مركز دراسات بحرية. يرسو «نسيم البصرة» الذي لم يتسنَّ لصدّام الإبحار به أبداً، على أحد أرصفة «شط العرب»، ملتقى نهري دجلة والفرات.

«الشرق الأوسط» (البصرة)

تأهب أميركي لحصار «هرمز» يلهب أسعار القمح والمحاصيل العالمية

حقل مُجهّز لزراعة الحنطة السوداء في قرية مالوبولوفيتسكي في كييف (رويترز)
حقل مُجهّز لزراعة الحنطة السوداء في قرية مالوبولوفيتسكي في كييف (رويترز)
TT

تأهب أميركي لحصار «هرمز» يلهب أسعار القمح والمحاصيل العالمية

حقل مُجهّز لزراعة الحنطة السوداء في قرية مالوبولوفيتسكي في كييف (رويترز)
حقل مُجهّز لزراعة الحنطة السوداء في قرية مالوبولوفيتسكي في كييف (رويترز)

سجلت أسعار القمح والذرة في بورصة شيكاغو للحبوب ارتفاعاً ملحوظاً يوم الاثنين، مدفوعةً بالقفزة الكبيرة في أسعار النفط عقب انهيار المحادثات الأميركية-الإيرانية. وأدى إعلان البحرية الأميركية عن استعدادها لفرض حصار على مضيق هرمز إلى إثارة مخاوف عالمية بشأن سلاسل توريد الطاقة والأسمدة الضرورية للقطاع الزراعي.

وفي بورصة الحبوب (CBOT)، ارتفعت عقود القمح الأكثر نشاطاً بنسبة 1.5 في المائة لتصل إلى 5.79 دولار للبوشل، مدفوعة بزيادة تكاليف المدخلات الزراعية.

كما حققت العقود الآجلة للذرة مكاسب بنسبة 0.7 في المائة لتستقر عند 4.44 دولار للبوشل.

أما الصويا، فسجلت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة ، بعد أن تداولت في وقت سابق عند أعلى مستوياتها منذ منتصف مارس (آذار) الماضي.

أزمة الطاقة وتأثير «أحجار الدومينو» على الغذاء

يرى المحللون أن التهديد بإغلاق مضيق هرمز لا يضرب أسواق الوقود فحسب، بل يمتد أثره ليشمل الأمن الغذائي عبر مسارين:

  • تكاليف الأسمدة: تعتمد صناعة الأسمدة العالمية بشكل كثيف على الغاز والطاقة؛ وأي تعطل في منطقة الخليج يرفع أسعار المدخلات الكيميائية، مما يزيد من أعباء المزارعين.
  • لوجيستيات النقل: ارتفاع أسعار النفط يرفع تلقائياً تكاليف شحن الحبوب من الدول المصدرة إلى الأسواق المستهلكة.

تحديات الإنتاج والمخزونات العالمية

رغم الارتفاع الحالي، يرى الخبراء أن وفرة المخزونات لدى كبار المصدرين لا تزال تضع حداً لجموح الأسعار في الوقت الراهن. ومع ذلك، حذر أندرو وايتلو، المحلل في «إيبيسود 3»، من أن استمرار ارتفاع تكاليف المدخلات سيؤدي حتماً إلى تقليص الإنتاج على المدى الطويل، حيث قد يلجأ المزارعون لزراعة مساحات أقل من القمح الذي يتطلب كميات كبيرة من الأسمدة مقارنة بمحاصيل أخرى.

خلفية الأزمة

تأتي هذه التطورات الجيوسياسية في وقت يعاني فيه القطاع الزراعي الأميركي (أكبر مصدر للقمح) من ظروف مناخية قاسية:

  • الجفاف وندرة المحصول: تعاني مساحات واسعة من «حزام القمح» في الولايات المتحدة من موجة جفاف حادة، حيث قدرت وزارة الزراعة الأميركية أن 35 في المائة فقط من محصول القمح الشتوي في حالة «جيدة إلى ممتازة»، وهو أدنى مستوى خلال ثلاث سنوات.
  • تراجع المساحات المزروعة: تشير تقديرات رسمية إلى أن المزارعين الأميركيين بصدد زراعة أقل مساحة من القمح منذ بدء تسجيل البيانات في عام 1919، مما يجعل السوق العالمية أكثر حساسية لأي اضطراب في منطقة الشرق الأوسط.

تضع أزمة مضيق هرمز العالم أمام معادلة صعبة؛ حيث تندمج صدمة أسعار الطاقة مع تراجع التوقعات الزراعية، مما يمهد الطريق لموجة جديدة من تضخم أسعار الغذاء العالمية إذا استمر الانسداد السياسي والعسكري.


النفط يقفز 7 % ليتجاوز 100 دولار قبل الحصار الأميركي على إيران

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

النفط يقفز 7 % ليتجاوز 100 دولار قبل الحصار الأميركي على إيران

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط لتتجاوز 100 دولار للبرميل يوم الاثنين، مع استعداد البحرية الأميركية لمنع السفن من الوصول إلى إيران عبر مضيق هرمز، في خطوة قد تحد من صادرات النفط الإيرانية، بعد فشل واشنطن وطهران في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 6.71 دولار، أو 7.05 في المائة، لتصل إلى 101.91 دولار للبرميل بحلول الساعة 01:04 بتوقيت غرينتش، بعد أن انخفضت بنسبة 0.75 في المائة يوم الجمعة.

وبلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 104.16 دولار للبرميل، مرتفعاً 7.59 دولار، أو 7.86 في المائة، بعد انخفاضه بنسبة 1.33 في المائة في الجلسة السابقة.

وقال شاول كافونيك، رئيس قسم أبحاث الطاقة في شركة «إم إس تي ماركي»: «عادت السوق الآن إلى حد كبير إلى مستويات ما قبل وقف إطلاق النار، باستثناء أن الولايات المتحدة ستمنع الآن تدفق ما تبقى من النفط الإيراني، والذي يصل إلى مليوني برميل يومياً، عبر مضيق هرمز».

وصرح الرئيس دونالد ترمب يوم الأحد بأن البحرية الأميركية ستبدأ حصار مضيق هرمز، مما زاد من حدة التوتر بعد فشل مفاوضات ماراثونية مع إيران في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، الأمر الذي يهدد وقف إطلاق النار الهش الذي استمر أسبوعين.

وأضاف أن أسعار النفط والبنزين قد تبقى مرتفعة حتى انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في اعتراف نادر بالتبعات السياسية المحتملة لقراره مهاجمة إيران قبل ستة أسابيع.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أن القوات الأميركية ستبدأ بتطبيق الحصار على جميع الملاحة البحرية الداخلة إلى الموانئ الإيرانية والخارجة منها، وذلك اعتباراً من الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (14:00 بتوقيت غرينتش) يوم الاثنين.

وذكر بيان صادر عن القيادة المركزية الأميركية أن الحصار سيُطبق «بشكل محايد على سفن جميع الدول الداخلة إلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية أو الخارجة منها، بما في ذلك جميع الموانئ الإيرانية المطلة على الخليج العربي وخليج عُمان».

وأضاف البيان أن القوات الأميركية لن تعيق حرية الملاحة للسفن العابرة لمضيق هرمز من وإلى الموانئ غير الإيرانية.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي»، إن هذه الخطوة ستؤدي فعلياً إلى قطع تدفق النفط الإيراني، مما سيجبر حلفاء طهران وعملاءها على ممارسة الضغط اللازم لإعادة فتح الممر المائي.

من جهته، أعلن الحرس الثوري الإيراني، يوم الأحد، أن أي سفن عسكرية تحاول الاقتراب من مضيق هرمز ستُعتبر انتهاكاً لوقف إطلاق النار الأميركي الذي استمر أسبوعين، وسيتم التعامل معها بحزم وحزم.

ورغم حالة الجمود، أظهرت بيانات الشحن أن ثلاث ناقلات نفط عملاقة محملة بالكامل بالنفط عبرت مضيق هرمز يوم السبت. ويبدو أنها أولى السفن التي تغادر الخليج منذ التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار الأسبوع الماضي.

وأظهرت بيانات الشحن الصادرة عن بورصة لندن للأوراق المالية أن ناقلات النفط تتجنب مضيق هرمز تحسباً للحصار الأميركي على إيران.

وفي يوم الأحد، أعلنت السعودية أنها استعادت كامل طاقة ضخ النفط عبر خط أنابيب الشرق والغرب إلى حوالي 7 ملايين برميل يومياً، وذلك بعد أيام من تقديمها تقييماً للأضرار التي لحقت بقطاع الطاقة لديها جراء الهجمات التي وقعت خلال الصراع الإيراني.


تراجع الذهب مع ارتفاع الدولار وتلاشي آمال خفض الفائدة الأميركية

سبيكة ذهبية تزن أونصة واحدة في متجر في سان فرانسيسكو (أ.ف.ب)
سبيكة ذهبية تزن أونصة واحدة في متجر في سان فرانسيسكو (أ.ف.ب)
TT

تراجع الذهب مع ارتفاع الدولار وتلاشي آمال خفض الفائدة الأميركية

سبيكة ذهبية تزن أونصة واحدة في متجر في سان فرانسيسكو (أ.ف.ب)
سبيكة ذهبية تزن أونصة واحدة في متجر في سان فرانسيسكو (أ.ف.ب)

انخفضت أسعار الذهب إلى أدنى مستوى لها في نحو أسبوع يوم الاثنين، متأثرة بارتفاع الدولار، في حين أدى ارتفاع أسعار النفط عقب فشل محادثات السلام الأميركية الإيرانية إلى تأجيج المخاوف من التضخم وتراجع التوقعات بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.6 في المائة إلى 4718.98 دولار للأونصة، بحلول الساعة 02:22 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجل أدنى مستوى له منذ 7 أبريل (نيسان) في وقت سابق من الجلسة. وانخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 1 في المائة إلى 4742 دولاراً.

وارتفع الدولار بنسبة 0.4 في المائة، بينما قفزت أسعار النفط لتتجاوز 100 دولار للبرميل، في الوقت الذي استعدت فيه البحرية الأميركية لفرض حصار على مضيق هرمز، ما قد يُقيّد شحنات النفط الإيرانية بعد فشل الولايات المتحدة وإيران في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب.

وردّ الحرس الثوري الإيراني بتحذير مفاده أن أي سفينة عسكرية تقترب من المضيق ستُعتبر خرقًا لوقف إطلاق النار، وسيتم التعامل معها بحزم وحسم.

وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة «كي سي أم ترايد»: «تلاشى التفاؤل بشأن وقف إطلاق النار عقب فشل محادثات السلام، وأدى الارتفاع الناتج في أسعار الدولار والنفط إلى تراجع الذهب مجدداً».

وانخفض سعر الذهب الفوري بأكثر من 11 في المائة منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وقال ووترر: «بمجرد أن تتجاوز أسعار النفط 100 دولار، يتجه التركيز سريعاً إلى احتمالية رفع البنوك المركزية لأسعار الفائدة لكبح التضخم، وهذه التوقعات بشأن أسعار الفائدة هي التي تُضعف أداء الذهب».

ويرى المتداولون الآن أن فرص خفض سعر الفائدة الأميركي هذا العام ضئيلة، إذ يُهدد ارتفاع أسعار الطاقة بتغذية التضخم العام والحد من نطاق التيسير النقدي.

قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، كانت التوقعات تشير إلى خفضين لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام.

في حين أن التضخم عادةً ما يُعزز جاذبية الذهب كأداة تحوط، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يُؤثر سلباً على هذا المعدن الذي لا يُدرّ عائدًا. كما أن قوة الدولار تجعل الذهب، المُسعّر بالدولار، أكثر تكلفة لحاملي العملات الأخرى.

من بين المعادن الأخرى، انخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 2.2 في المائة إلى 74.23 دولار للأونصة، وتراجع البلاتين بنسبة 0.5 في المائة إلى 2034.95 دولار، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1535.77 دولار.