العقل السياسي العراقي لا يزال ينبش «ذاكرة نيسان»

بعد عقدين على سقوط بغداد

عراقيون فوق تمثال صدام حسين بعد إسقاطه في بغداد، أبريل 2003 (رويترز)
عراقيون فوق تمثال صدام حسين بعد إسقاطه في بغداد، أبريل 2003 (رويترز)
TT

العقل السياسي العراقي لا يزال ينبش «ذاكرة نيسان»

عراقيون فوق تمثال صدام حسين بعد إسقاطه في بغداد، أبريل 2003 (رويترز)
عراقيون فوق تمثال صدام حسين بعد إسقاطه في بغداد، أبريل 2003 (رويترز)

مع أن العراقيين الذين ولدوا يوم 9 أبريل (نيسان) عام 2003 أصبحت أعمارهم الآن 20 سنة، ودخل قسم كبير منهم في سوق العمل، وانخرط معظمهم في مظاهرات أكتوبر (تشرين الأول) عام 2019 باحثين عن وطن، فإن أياً منهم ربما لم يشهد عصر صدام حسين إلا سويعات، هي المدة اللازمة بين ولادتهم في المستشفى وإسقاط دبابة الأبرامز الأميركية تمثاله في ساحة الفردوس في قلب بغداد. أما البعثيون ممن كانوا جزءاً من آلية النظام، بمن فيهم من تسلم مواقع قيادية كبيرة في الحزب والدولة، فإن أعمار غالبيتهم العظمى تجاوزت الثمانين عاماً. بين ذاكرة أبناء العشرين ممن ولدوا يوم «السقوط - التحرير - الاحتلال - التغيير»، وهي المفردات المختلف عليها في الخطاب السياسي والإعلامي العراقي المتداول منذ ذلك اليوم حتى الآن، وذاكرة أبناء الثمانين المطاردين المشمولين بالاجتثاث، حالياً فارق واسع بين عهدين وعصرين وجيلين.
ومع أن المواطن العراقي العادي الذي يؤمن بالمثل الشعبي المشهور «اللي يأخذ أمي يصير عمي»، فإنه دخل في حيز التداول السياسي لمفردات ما بعد التغيير في خانة ما يسمى «الأغلبية الصامتة» التي لا رأي لها فيما يجري، إن شرقت أو غربت. ليس هذا فقط، فإن هذه الأغلبية الصامتة دخلت دون أن تدري في صلب النقاش بين القوى السياسية المؤمنة بالتغيير عبر الآليات الديمقراطية من خلال الانتخابات وبين تلك القوى التي تعلن مقاطعتها الانتخابات وتدعو الناس إلى عدم الذهاب إلى صناديق الاقتراع. ومع أن هذه القوى لا تقدم بديلاً مقنعاً للحكم، فإن قسماً منها يأمل أن يحصل التغيير عبر اقتلاع الطبقة السياسية الحاكمة التي تمسك بزمام السلطة منذ 9 أبريل حتى اليوم عن طريق الانتخابات التي أجرت خمساً منها حتى الآن، وإن كان بمشاركة جماهيرية متدنية، حيث لا تزيد نسب المشاركين في الانتخابات عن 20 في المائة من العراقيين.
وبينما يعني ذلك أن 80 في المائة من العراقيين لا يشاركون في الانتخابات، فإن عدم مشاركة هذه النسبة الكبيرة جداً ممن يحق لهم التصويت لا يعود إلى الانحياز السياسي بين مؤيدي الانتخابات ومعارضيها، بقدر ما يعود إلى نوع من الوضع السكوني السلبي، سببه عدم قدرة القوى والأحزاب السياسية، التي أمسكت بالحكم، مشاركة أولاً مع الحاكم المدني الأميركي بول بريمر لمدة سنة، ووحدها عبر صناديق الانتخاب لمدة 19 سنة، على إقناع أي مواطن عراقي خارج دائرة مؤيديها «جمهورها الحزبي، وهذا ينطبق على الجميع شيعة وسنة وكرداً» ما عدا نظام الكوتة، الذي تتمكن به الأقليات من المشاركة، لكي تتسع نسبتها، وبالتالي تتكرس أكثر شرعية السلطة.
وفي ظل هذا الانقسام بين العقل السياسي العراقي، الذي تمثله النخب الفكرية والإعلامية، بمن فيهم من هو منخرط في الجو السياسي عبر مناصب ومسؤوليات، كان قد تسلمها في مراحل مختلفة بعد عام 2003، وبين عقل المواطن العادي، الباحث نهاية الشهر عن راتب الدولة (ثلث العراقيين موظفون، نحو 7 ملايين موظف)، وتقاعد الدولة، وإعانة شبكة الحماية الاجتماعية الممنوحة من الدولة، فإنه كلما تمر ذكرى أبريل كل عام، منذ 2003 إلى اليوم، تبدأ عملية نبش «ذاكرة نيسان» من جديد.
مع ما تم رصده هذا العام، فإن الجدل في أوساط النخب الفكرية والسياسية والإعلامية بدا أكثر سخونة، في وقت لم يهتم أحد في الشارع العراقي بما حصل قبل 20 عاماً، سواء من كان عمره في عهد صدام حسين عند السقوط 40 عاماً، فبات اليوم في عمر الستين مستفيداً من تقاعد الدولة أو منتظراً إياه بعد شهور، أو من كان عمره يوماً واحداً في عهد صدام فأصبح اليوم بعمر العشرين على وشك التخرج من الجامعة متحفزاً للانخراط في مظاهرات الخريجين السنوية بحثاً عن وظيفة في الدولة بسبب عدم القدرة على الانتقال إلى نظام السوق وجلب الاستثمارات بسبب السياسات المغلوطة التي اتبعتها حكومات ما بعد التغيير.
ولأن حكومات ما بعد التغيير تسلم مسؤوليتها قادة سياسيون وحزبيون جاءوا من الخارج، بعضهم على ظهر الدبابة الأميركية، وبعضهم بعدها بفترة قصيرة (مثلاً الدكتور إياد علاوي أول رئيس وزراء للعراق الجديد بعد السقوط أو التغيير عام 2003 يروي في كتاب مذكراته «بين نارين» أنه دخل من الأردن في وقت موازٍ لدخول القوات الأميركية إلى العراق حيث كان يقيم بين لندن وعمان، لكنه لم يدخل معها مباشرة. أما حيدر العبادي الذي أصبح رئيساً للوزراء عام 2014 فيقول في حوار تلفازي قبل أيام إنه كان يوم سقوط تمثال صدام حسين في ساحة الفردوس في لندن، وقد أدى صلاة الشكر)، فإن الجدل احتدم هذا العام بشأن جدلية الداخل والخارج، ولا سيما أن رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني من أهل الداخل.
السوداني روى مؤخراً لقناة «الجزيرة» كثيراً من جوانب حياته وعمله السياسي، بما في ذلك ذكرياته عندما كان طفلاً في العاشرة حين اقتيد والده عام 1980 إلى الإعدام بحجة الانتماء السياسي المعارض. أما أين كان السوداني يوم سقوط بغداد؟ فإن الرجل أكد خلال الحوار أنه كان موظفاً بسيطاً في دائرة زراعة محافظة ميسان عام 2003. ولكن هذا المهندس الذي كان شاباً آنذاك تولى قبل شهور، وهو في عمر الثانية والخمسين، منصب رئيس وزراء العراق كأول شخصية من الداخل تتولى هذه المسؤولية الكبيرة. ولأنه يريد أن ينظر إلى الأمام، فإنه كتب على «تويتر» بمناسبة الذكرى العشرين أن حكومته ماضية في تلبية تطلعات العراقيين وتنفيذ برامجها في القطاعات كافة. فعلى الرغم من الجدل حول ما إذا كان ما حصل احتلالاً أميركياً أم تحريراً من نظام شمولي، فإن السوداني يريد أن يقول للجميع إنه غير معني بكل هذا الجدل الذي سوف يستمر بسبب اختلاف القناعات، لأن هدفه المستقبل لا الماضي.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

هيئة محلفين أميركية تُدين مسؤولاً سورياً من عهد الأسد بالتعذيب

مسؤول السجن السابق أمر مرؤوسيه بإلحاق ألم ‌ومعاناة جسدية ونفسية شديدة بالسجناء السياسيين (أرشيفية - رويترز)
مسؤول السجن السابق أمر مرؤوسيه بإلحاق ألم ‌ومعاناة جسدية ونفسية شديدة بالسجناء السياسيين (أرشيفية - رويترز)
TT

هيئة محلفين أميركية تُدين مسؤولاً سورياً من عهد الأسد بالتعذيب

مسؤول السجن السابق أمر مرؤوسيه بإلحاق ألم ‌ومعاناة جسدية ونفسية شديدة بالسجناء السياسيين (أرشيفية - رويترز)
مسؤول السجن السابق أمر مرؤوسيه بإلحاق ألم ‌ومعاناة جسدية ونفسية شديدة بالسجناء السياسيين (أرشيفية - رويترز)

قالت وزارة العدل الأميركية إن هيئة محلفين اتحادية في لوس أنجليس أدانت مسؤولاً حكومياً سورياً سابقاً، كان ​مديراً لسجن دمشق المركزي في عهد الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، بتهمة التعذيب.

وقالت وزارة العدل، في بيان، أمس الاثنين، إن سمير عثمان الشيخ (73 عاماً) أُدين بتهمة واحدة بالتآمر لارتكاب التعذيب وثلاث تهم بالتعذيب لمشاركته في تعذيب نزلاء سجن عدرا، وهو الاسم الذي يُعرف به السجن المركزي باللغة الدارجة.

وأظهرت وثيقة قضائية أن الشيخ، الذي كان مدير ‌السجن من ‌عام 2005 إلى عام 2008، دفع ببراءته. ​وأعرب ‌فريقه ⁠القانوني، ​أمس، عن «خيبة ⁠أمل» من الحكم، وقال إن الشيخ «سيسلك جميع سبل الاستئناف وطعون ما بعد المحاكمة».

وذكرت الوزارة أن هيئة المحلفين أدانت الشيخ أيضاً بالكذب على سلطات الهجرة الأميركية بشأن ارتكابه هذه الجرائم، والحصول على بطاقة إقامة خضراء، ومحاولة الحصول على الجنسية الأميركية عن طريق الاحتيال.

ووجهت إليه اتهامات في أواخر عام 2024، وقال ⁠ممثلو الادعاء العام إنه أمر مرؤوسيه بإلحاق ألم ‌ومعاناة جسدية ونفسية شديدة بالسجناء السياسيين ‌وغيرهم. وذكرت وزارة العدل الأميركية أنه ​كان يشارك بنفسه أحياناً في ‌هذه الأفعال.

وقالت الوزارة إن التعذيب كان يهدف إلى ردع ‌الناس عن معارضة حكومة الأسد.

وقال ممثلو الادعاء إن الشيخ، الذي شغل مناصب في الأجهزة الأمنية، كان مرتبطاً بحزب البعث السوري الذي ينتمي إليه الأسد، وعينه الرئيس المخلوع محافظاً لدير الزور في عام 2011.

وقالت ‌وزارة العدل إن الشيخ يواجه عقوبة قصوى تصل إلى 20 عاماً في السجن لكل تهمة ⁠من ⁠تهم التعذيب الثلاث وتهمة التآمر لارتكاب التعذيب.

وأضافت الوزارة أنه يواجه عقوبة قصوى تصل إلى السجن 10 سنوات لكل تهمة من تهم الاحتيال في مسألة الهجرة ومحاولة الحصول على الجنسية، وسيبقى رهن الاحتجاز في الولايات المتحدة في انتظار صدور الحكم عليه في موعد تحدده المحكمة.

ووضعت المعارضة السورية حداً لحكم عائلة الأسد الذي استمر لأكثر من 50 عاماً في أواخر عام 2024 عقب تقدم خاطف. وأسفرت الحرب الأهلية التي استمرت لأكثر من عقد عن مقتل مئات الآلاف، وأشعلت أزمة لاجئين، ​وحولت مدناً إلى ركام.

وتولى ​الرئيس أحمد الشرع الحكم بعد الإطاحة بالأسد وسعى إلى تحسين العلاقات مع الغرب.


غارات إسرائيلة تستهدف ضواحي بيروت والجنوب... وتوغل في كفرشوبا

يتصاعد الدخان من قرية الخيام اللبنانية عقب غارة جوية إسرائيلية (أ.ف.ب)
يتصاعد الدخان من قرية الخيام اللبنانية عقب غارة جوية إسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

غارات إسرائيلة تستهدف ضواحي بيروت والجنوب... وتوغل في كفرشوبا

يتصاعد الدخان من قرية الخيام اللبنانية عقب غارة جوية إسرائيلية (أ.ف.ب)
يتصاعد الدخان من قرية الخيام اللبنانية عقب غارة جوية إسرائيلية (أ.ف.ب)

تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية بوتيرة متصاعدة، مستهدفة مناطق مختلفة من الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت.

وشنت إسرائيل فجر اليوم (الثلاثاء)، غارات جوية على 3 مناطق في الضاحية الجنوبية ودوحة عرمون، وفق ما ذكرت وسائل إعلام رسمية، حيث استهدفت إحدى الغارات مبنى سكنياً.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن «الطيران الحربي الإسرائيلي شن غارتين استهدفتا منطقتي الكفاءات وحارة حريك»، كما ذكرت أنه «في غارة أخرى، استهدف الطيران شقة سكنية في الطبقات العلوية من مبنى يقع (...) في منطقة دوحة عرمون».

وأشارت الوكالة إلى أن «سلسلة من الغارات والقصف المدفعي استهدفت بلدات جنوبية عند الفجر».

غارات عنيفة في الجنوب

وجنوباً، شن الطيران الحربي الإسرائيلي صباح اليوم، غارة عنيفة على وادي عرب الجل في قضاء صيدا سمعت أصداؤها إلى مدينة صيدا وشرقها، وذلك بعد أن وجه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، إنذاراً عاجلاً إلى السكان، وتحديداً في قرية عرب الجل.

وقال أدرعي عبر حسابه على «إكس»: «سيهاجم جيش الدفاع، في المدى الزمني القريب، بنى تحتية عسكرية تابعة لـ(حزب الله). نحثّ سكان المبنى المحدد بالأحمر في الخريطة المرفقة، والمباني المجاورة له، على الإخلاء فوراً والابتعاد عنه لمسافة لا تقل عن 300 متر. إن البقاء في منطقة المباني المحددة يعرّضكم للخطر».

إلى ذلك، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي منذ منتصف الليل، سلسلة غارات استهدفت عدداً من البلدات الجنوبية، وهي: الطيبة، ودبعال، ودير كيفا، وقانا، وزبقين، وكفرجوز، وحبوش، وقانا، والبياض، وسجد، وبنت جبيل، وعريض، ودبين، والخيام، والكفور في النبطية.

وأدت الغارة على دير كيفا إلى مقتل 3 أشخاص لا يزالون تحت الأنقاض، في حين سقط صاروخ في منطقة الخشنة ببلدة قانا من دون أن ينفجر.

وفي موازاة الغارات الجوية، تعرضت أطراف عدد من البلدات لقصف مدفعي إسرائيلي، شمل محيط بلدات جبال البطم وياطر وزبقين والطيبة والخيام وكفرشوبا.

توغل وخطف مواطن... ثم إطلاق سراحه

ومع ساعات الفجر، توغلت قوة إسرائيلية داخل بلدة كفرشوبا الحدودية، وداهمت عدداً من المنازل في أطراف البلدة، قبل أن تعمد إلى اختطاف المواطن قاسم القادري من منزله، ثم انسحبت باتجاه مواقعها في مرتفعات البلدة، وفق الوكالة الوطنية للإعلام.

ولاحقا، أشارت الوكالة الى أن القوات الإسرائيلية أفرجت عن القادري، من ذكر المزيد من التفاصيل.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على «إكس»، إن قوات الفرقة 36 انضمت إلى توسيع العملية البرية «المركّزة» في جنوب لبنان، في إطار تعزيز «منطقة الدفاع الأمامي».

وأوضح أدرعي أن قوات الفرقة بدأت خلال الأيام الأخيرة، تنفيذ نشاط بري مركّز باتجاه أهداف إضافية داخل جنوب لبنان، بهدف توسيع نطاق الانتشار العسكري وتعزيز الجبهة الدفاعية.

وأضاف أن هذه القوات تعمل إلى جانب قوات الفرقة 91، في إطار استكمال المهام السابقة الرامية إلى ترسيخ «منطقة الدفاع الأمامية»، معتبراً أن الهدف يتمثل في إزالة التهديدات وإنشاء طبقة أمنية إضافية لسكان شمال إسرائيل.

وأشار إلى أنه، وقبيل دخول القوات البرية، شنّ الجيش الإسرائيلي غارات مدفعية وجوية استهدفت «عدداً من الأهداف» في المنطقة.

الجيش اللبناني يواكب اللبنانيين من صديقين

وفي سياق متصل، عمل الجيش اللبناني نحو منتصف الليل على مواكبة ومساعدة من تبقى من المواطنين في بلدة صديقين على الخروج من البلدة، وذلك بعد الإنذار الذي وجهه الجيش الإسرائيلي للأهالي عبر الدفاع المدني في صور.

وسبق ذلك توجيه إنذار مماثل إلى سكان بلدة جبال البطم، رغم خلو البلدة من السكان.


مصادر أمنية: مسيّرات وصواريخ تستهدف السفارة الأميركية في بغداد

نيران ودخان في محيط السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بطائرات مسيّرة وصواريخ (رويترز)
نيران ودخان في محيط السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بطائرات مسيّرة وصواريخ (رويترز)
TT

مصادر أمنية: مسيّرات وصواريخ تستهدف السفارة الأميركية في بغداد

نيران ودخان في محيط السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بطائرات مسيّرة وصواريخ (رويترز)
نيران ودخان في محيط السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بطائرات مسيّرة وصواريخ (رويترز)

قالت مصادر أمنية عراقية إن صواريخ وخمس طائرات مسيّرة على الأقل استهدفت السفارة الأميركية في بغداد، في وقت مبكر اليوم الثلاثاء، ووصفت الهجوم بأنه الأكثر كثافة منذ بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

ورأى شاهد من وكالة «رويترز» للأنباء ما لا يقل عن ثلاث طائرات مسيّرة تتجه نحو السفارة. وقال إن نظام الدفاع الجوي «سي-رام» أسقط اثنتين منها، بينما سقطت الثالثة داخل مجمع السفارة، حيث شوهد تصاعد ألسنة النيران والدخان.

وقال شاهد آخر من وكالة «رويترز» إن دوي انفجار قوي سمع في العاصمة العراقية.

وفي وقت لاحق، أعلنت مصادر أمنية أن منشأة دبلوماسية أميركية قرب مطار بغداد تم استهدافها بالصواريخ، وسُمع دوي صفارات الإنذار.

وكانت الهواتف المحمولة في السفارة الأميركية مغلقة عندما اتصلت وكالة «رويترز» للحصول على تعليق.

وتشن الجماعات المسلحة المدعومة من إيران هجمات على المصالح الأميركية في العراق رداً على الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وأمس الاثنين، أعلنت «كتائب حزب الله» المتحالفة مع إيران مقتل قائد كبير في الجماعة. وقالت قوات «الحشد الشعبي» إن غارات جوية قتلت ما لا يقل عن ثمانية من مقاتليها في مدينة القائم العراقية بالقرب من سوريا، ونسبت القصف إلى إسرائيل.

وتم نشر قوات الأمن العراقية في أجزاء من العاصمة وأغلقت المنطقة الخضراء المحصنة في بغداد، التي تضم مباني حكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، بما في ذلك السفارة الأميركية.