العقل السياسي العراقي لا يزال ينبش «ذاكرة نيسان»

بعد عقدين على سقوط بغداد

عراقيون فوق تمثال صدام حسين بعد إسقاطه في بغداد، أبريل 2003 (رويترز)
عراقيون فوق تمثال صدام حسين بعد إسقاطه في بغداد، أبريل 2003 (رويترز)
TT

العقل السياسي العراقي لا يزال ينبش «ذاكرة نيسان»

عراقيون فوق تمثال صدام حسين بعد إسقاطه في بغداد، أبريل 2003 (رويترز)
عراقيون فوق تمثال صدام حسين بعد إسقاطه في بغداد، أبريل 2003 (رويترز)

مع أن العراقيين الذين ولدوا يوم 9 أبريل (نيسان) عام 2003 أصبحت أعمارهم الآن 20 سنة، ودخل قسم كبير منهم في سوق العمل، وانخرط معظمهم في مظاهرات أكتوبر (تشرين الأول) عام 2019 باحثين عن وطن، فإن أياً منهم ربما لم يشهد عصر صدام حسين إلا سويعات، هي المدة اللازمة بين ولادتهم في المستشفى وإسقاط دبابة الأبرامز الأميركية تمثاله في ساحة الفردوس في قلب بغداد. أما البعثيون ممن كانوا جزءاً من آلية النظام، بمن فيهم من تسلم مواقع قيادية كبيرة في الحزب والدولة، فإن أعمار غالبيتهم العظمى تجاوزت الثمانين عاماً. بين ذاكرة أبناء العشرين ممن ولدوا يوم «السقوط - التحرير - الاحتلال - التغيير»، وهي المفردات المختلف عليها في الخطاب السياسي والإعلامي العراقي المتداول منذ ذلك اليوم حتى الآن، وذاكرة أبناء الثمانين المطاردين المشمولين بالاجتثاث، حالياً فارق واسع بين عهدين وعصرين وجيلين.
ومع أن المواطن العراقي العادي الذي يؤمن بالمثل الشعبي المشهور «اللي يأخذ أمي يصير عمي»، فإنه دخل في حيز التداول السياسي لمفردات ما بعد التغيير في خانة ما يسمى «الأغلبية الصامتة» التي لا رأي لها فيما يجري، إن شرقت أو غربت. ليس هذا فقط، فإن هذه الأغلبية الصامتة دخلت دون أن تدري في صلب النقاش بين القوى السياسية المؤمنة بالتغيير عبر الآليات الديمقراطية من خلال الانتخابات وبين تلك القوى التي تعلن مقاطعتها الانتخابات وتدعو الناس إلى عدم الذهاب إلى صناديق الاقتراع. ومع أن هذه القوى لا تقدم بديلاً مقنعاً للحكم، فإن قسماً منها يأمل أن يحصل التغيير عبر اقتلاع الطبقة السياسية الحاكمة التي تمسك بزمام السلطة منذ 9 أبريل حتى اليوم عن طريق الانتخابات التي أجرت خمساً منها حتى الآن، وإن كان بمشاركة جماهيرية متدنية، حيث لا تزيد نسب المشاركين في الانتخابات عن 20 في المائة من العراقيين.
وبينما يعني ذلك أن 80 في المائة من العراقيين لا يشاركون في الانتخابات، فإن عدم مشاركة هذه النسبة الكبيرة جداً ممن يحق لهم التصويت لا يعود إلى الانحياز السياسي بين مؤيدي الانتخابات ومعارضيها، بقدر ما يعود إلى نوع من الوضع السكوني السلبي، سببه عدم قدرة القوى والأحزاب السياسية، التي أمسكت بالحكم، مشاركة أولاً مع الحاكم المدني الأميركي بول بريمر لمدة سنة، ووحدها عبر صناديق الانتخاب لمدة 19 سنة، على إقناع أي مواطن عراقي خارج دائرة مؤيديها «جمهورها الحزبي، وهذا ينطبق على الجميع شيعة وسنة وكرداً» ما عدا نظام الكوتة، الذي تتمكن به الأقليات من المشاركة، لكي تتسع نسبتها، وبالتالي تتكرس أكثر شرعية السلطة.
وفي ظل هذا الانقسام بين العقل السياسي العراقي، الذي تمثله النخب الفكرية والإعلامية، بمن فيهم من هو منخرط في الجو السياسي عبر مناصب ومسؤوليات، كان قد تسلمها في مراحل مختلفة بعد عام 2003، وبين عقل المواطن العادي، الباحث نهاية الشهر عن راتب الدولة (ثلث العراقيين موظفون، نحو 7 ملايين موظف)، وتقاعد الدولة، وإعانة شبكة الحماية الاجتماعية الممنوحة من الدولة، فإنه كلما تمر ذكرى أبريل كل عام، منذ 2003 إلى اليوم، تبدأ عملية نبش «ذاكرة نيسان» من جديد.
مع ما تم رصده هذا العام، فإن الجدل في أوساط النخب الفكرية والسياسية والإعلامية بدا أكثر سخونة، في وقت لم يهتم أحد في الشارع العراقي بما حصل قبل 20 عاماً، سواء من كان عمره في عهد صدام حسين عند السقوط 40 عاماً، فبات اليوم في عمر الستين مستفيداً من تقاعد الدولة أو منتظراً إياه بعد شهور، أو من كان عمره يوماً واحداً في عهد صدام فأصبح اليوم بعمر العشرين على وشك التخرج من الجامعة متحفزاً للانخراط في مظاهرات الخريجين السنوية بحثاً عن وظيفة في الدولة بسبب عدم القدرة على الانتقال إلى نظام السوق وجلب الاستثمارات بسبب السياسات المغلوطة التي اتبعتها حكومات ما بعد التغيير.
ولأن حكومات ما بعد التغيير تسلم مسؤوليتها قادة سياسيون وحزبيون جاءوا من الخارج، بعضهم على ظهر الدبابة الأميركية، وبعضهم بعدها بفترة قصيرة (مثلاً الدكتور إياد علاوي أول رئيس وزراء للعراق الجديد بعد السقوط أو التغيير عام 2003 يروي في كتاب مذكراته «بين نارين» أنه دخل من الأردن في وقت موازٍ لدخول القوات الأميركية إلى العراق حيث كان يقيم بين لندن وعمان، لكنه لم يدخل معها مباشرة. أما حيدر العبادي الذي أصبح رئيساً للوزراء عام 2014 فيقول في حوار تلفازي قبل أيام إنه كان يوم سقوط تمثال صدام حسين في ساحة الفردوس في لندن، وقد أدى صلاة الشكر)، فإن الجدل احتدم هذا العام بشأن جدلية الداخل والخارج، ولا سيما أن رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني من أهل الداخل.
السوداني روى مؤخراً لقناة «الجزيرة» كثيراً من جوانب حياته وعمله السياسي، بما في ذلك ذكرياته عندما كان طفلاً في العاشرة حين اقتيد والده عام 1980 إلى الإعدام بحجة الانتماء السياسي المعارض. أما أين كان السوداني يوم سقوط بغداد؟ فإن الرجل أكد خلال الحوار أنه كان موظفاً بسيطاً في دائرة زراعة محافظة ميسان عام 2003. ولكن هذا المهندس الذي كان شاباً آنذاك تولى قبل شهور، وهو في عمر الثانية والخمسين، منصب رئيس وزراء العراق كأول شخصية من الداخل تتولى هذه المسؤولية الكبيرة. ولأنه يريد أن ينظر إلى الأمام، فإنه كتب على «تويتر» بمناسبة الذكرى العشرين أن حكومته ماضية في تلبية تطلعات العراقيين وتنفيذ برامجها في القطاعات كافة. فعلى الرغم من الجدل حول ما إذا كان ما حصل احتلالاً أميركياً أم تحريراً من نظام شمولي، فإن السوداني يريد أن يقول للجميع إنه غير معني بكل هذا الجدل الذي سوف يستمر بسبب اختلاف القناعات، لأن هدفه المستقبل لا الماضي.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

من يبني المستشفيات والمراكز الطبية في ريفي القنيطرة ودمشق الغربيين إسرائيل أم الأهالي؟

منطقة فض الاشتباك في الجولان بين سوريا وإسرائيل (أرشيفية - رويترز)
منطقة فض الاشتباك في الجولان بين سوريا وإسرائيل (أرشيفية - رويترز)
TT

من يبني المستشفيات والمراكز الطبية في ريفي القنيطرة ودمشق الغربيين إسرائيل أم الأهالي؟

منطقة فض الاشتباك في الجولان بين سوريا وإسرائيل (أرشيفية - رويترز)
منطقة فض الاشتباك في الجولان بين سوريا وإسرائيل (أرشيفية - رويترز)

مع الخروقات العسكرية الإسرائيلية المستمرة والمتصاعدة في جنوب سوريا منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد أواخر عام 2024، والتي تمددت إلى ريف دمشق الغربي، تظهر في تلك المناطق عمليات تشييد مستشفيات ومراكز طبية جديدة، يشتبه في أن إسرائيل هي من يمولها بهدف تحقيق مصالحها.

في هذا السياق، أكدت مصادر محلية أنه يجري منذ أكثر من سبعة أشهر بناء مستشفى من أربعة طوابق في بلدة قلعة جندل الواقعة على السفح الشرقي لجبل الشيخ بريف دمشق الغربي، وتشكل طائفة «المسلمين الموحدين (الدروز)» المكون السكاني الأساسي فيها.

بلدة قلعة جندل الواقعة على السفح الشرقي لجبل الشيخ بريف العاصمة السورية الغربي (مواقع التواصل)

مصدر محلي من البلدة ذكر أن مصدر تمويل البناء «غير معروف». لكنه ربط خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بين عملية التمويل و«كيان الاحتلال الإسرائيلي وشخصيات فيه، لأن المشروع تكلفته ضخمة، والمعونات والتبرعات مهما بلغت لا تغطيه».

ما يعزز الاعتقاد بأن إسرائيل تقف وراء بناء المستشفى وتمول المشروع، حسب المصدر، هو «عدم وجود مبرر مقنع لبنائه، بحكم أن هناك مستشفى وطنياً في ناحية قطنا التي تتبع لها قلعة جندل إدارياً، ولا تبعد عنها سوى 13 كلم، ويقدم خدمات ممتازة للأهالي».

وعدّ المصدر أن إسرائيل تهدف من وراء بناء المستشفى إلى «استقطاب الأهالي وتكوين حاضنة اجتماعية لها، وهذا يدل على أنها تريد ترسيخ وجودها في المنطقة ونفوذها في المجتمع، وعدم الخروج من المناطق التي انتشر فيها جيشها منذ سقوط النظام السابق، ولذلك فإن أعداداً كبيرة من الأهالي ترفض بناء المستشفى».

ومنذ اليوم الأول لسقوط نظام الأسد، أعلنت إسرائيل انتهاء اتفاقية 1974، وباشرت عمليات توغل في بلدات وقرى المنطقة العازلة في الجانب السوري والمحاذية لخط فك الاشتباك في ريفي محافظتي القنيطرة ودرعا، وأقامت فيها نحو 10 قواعد عسكرية متقدمة. وتعدّت عمليات التوغل المستمرة المنطقة العازلة، وطالت بلدات وقرى خارجها ووصلت إلى قرى السفح الشرقي لجبل الشيخ التابعة لمحافظة ريف دمشق.

آليات تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويشرف على عملية البناء في قلعة جندل لجنة تم تشكيلها من عدة أشخاص من أبناء بلدات وقرى منطقة جبل الشيخ القريبة من البلدة، والتي سيخدمها المستشفى (عرنة، الريمة، بقعسم).

وكانت الهيئة الدينية في قلعة جندل أصدرت في السابع من يوليو (تموز) الحالي بياناً أكدت فيه، أنها تمثل أهالي القرية من «الموحدين الدروز» وتعكس الرأي العام السائد فيها، مشددة «على التمسك بالهوية الوطنية والانتماء للوطن الأم سوريا، مع رفض أي محاولات لتشويه هذا الانتماء أو المساس به».

مصدر آخر من أهالي قلعة جندل قريب من الهيئة الدينية ووجهائها، أوضح أن البناء في المستشفى بدأ منذ أكثر من سبعة أشهر.

وكشف لـ«الشرق الأوسط» أن عملية التمويل تتم من مصادر عدة، منها مساهمات من أهالي البلدة والبلدات المجاورة، ومساهمات بمئات آلاف الدولارات من مغتربين في الخارج من أهالي البلدة، إضافة إلى تبرعات من أثرياء من أبناء أهلنا في الجولان، وجزء «يأتي باسم منظمات عالمية عن طريق ناشطين من أهلنا في الجولان».

وأوضح: «لا نعرف مدى صدق ما يقوله النشطاء، كما أن أسماء المنظمات العالمية غير معروفة، وبالتالي هذا الجزء من التمويل لا يمكنني أن أؤكد أو أنفي أن مصدره إسرائيل، لأنني لست من القائمين على العمل، وإذا كانت هناك أبعاد سياسية للأمر فإن 90 في المائة من الأهالي يستغنون عن المستشفى».

آلية عسكرية إسرائيلية تتوغل في قرية صيدا الحانوت بريف القنيطرة الجنوبي منتصف يناير الماضي (الإخبارية السورية)

وتتعرض البلدات والقرى المحاذية لخط وقف إطلاق النار في القنيطرة ودرعا لتوغل دوريات الجيش الإسرائيلي التي تعمل على نصب حواجز ونقاط تفتيش المارة واعتقال مدنيين، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، ومربي الماشية من رعي مواشيهم.

أما قلعة جندل التي يعمل أغلبية سكانها في الزراعة وتربية الماشية والرعي، فإنها نادراً ما تتعرض لمثل تلك الممارسات، وفق المصدر، الذي ذكر أنه لا يوجد في البلدة نقاط تمركز للجيش الإسرائيلي، ولم يقم بتوزيع سلال غذائية على الأهالي كما يحصل أحياناً في بلدات وقرى ريفي القنيطرة ودرعا.

لكن المصدر، تحدث عن أن سلالاً غذائية «زهيدة» كانت تصل إلى قلعة جندل من أهالي قرى الجولان المحتل، موضحاً أن أهالي البلدة يعانون من ضائقة معيشية، بيد أن الحالة لم تصل إلى مرحلة الحاجة.

كما ذكر أن «شباب قرى وبلدات جبل الشيخ، البالغ عددها نحو 14 بلدة وقرية، لم نسمع أن أحداً منهم ذهب إلى إسرائيل للعمل هناك».

في المقابل، هيثم السقعان، أحد أعضاء اللجنة المشرفة على عملية بناء المستشفى في قلعة جندل نفى أن تكون إسرائيل هي من تمول المشروع. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «البناء يتم من قبل الهيئة الدينية والفعاليات الشعبية وتبرعات الأهالي، ومساعدات المغتربين ومشايخ الطائفة في لبنان، ومن السوريين في قرى الجولان المحتل، وإسرائيل لم ترسل مساعدات».

قاعدة عسكرية سورية دمرها القصف الإسرائيلي في مدينة «مدينة السلام» على طريق دمشق - القنيطرة في محافظة القنيطرة (أ.ف.ب)

مشاريع أخرى مشابهة لعملية بناء المشفى في قلعة جندل ظهرت في بلدات وقرى المنطقة العازلة في الجانب السوري، بعد أن باشرت إسرائيل عمليات التوغل هناك، منها مركز طبي في حضر بريف القنيطرة الشمالي، ومركز في بلدة الحميدية، وآخر بمنطقة الرفيد بريف المحافظة الأوسط.

وأوضح مصدر محلي في حضر، التي تشكل الطائفة «الدرزية» المكون السكاني الأساسي فيها، أنه تم الانتهاء منذ شهر من إقامة وتجهيز مركز طبي في البلدة، وقد كلف مبالغ كبيرة جداً.

وخلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» ذكر المصدر: «العامة تتحدث عن أن مصدر تمويل إقامة المركز هو لجنة الوقف ودروز فلسطين، ولكن بعض العارفين بما يجري في الغرف المغلقة يؤكدون أن مصدر التمويل هو الشَّيخ موفّق طريف الرّئيس الرّوحيّ للطّائفة الدُّرزيّة في فلسطين وجماعته».

الشيخ موفق طريف الزعيم الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل (أ.ف.ب)

«تمت إقامة المركز لأغراض دعائية فقط، فإسرائيل آخر همها معالجة الناس»، حسب المصدر الذي بيّن أنه «لا يوجد فيه أطباء ولا دواء، والأهالي يرفضون الذهاب إلى المركز الإسرائيلي ويفضلون الذهاب إلى المركز التابع لوزارة الصحة السورية لأنه يخدم الناس أكثر، أو إلى المركز الصحي في ناحية خان أرنبة أو مستشفى الجولان الوطني في مدينة السلام».

وختم المصدر قائلاً: «المستشفى في قلعة جندل والمراكز الطبية في حضر والحميدية والرفيد جميعها مشاريع مشبوهة لناحية التمويل ولناحية الهدف منها».


مقتل 8 من فصيل كردي إيراني معارض في قصف إيراني بالعراق

خلال اعتراض طائرة مسيّرة في سماء أربيل بالعراق في 15 يوليو 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)
خلال اعتراض طائرة مسيّرة في سماء أربيل بالعراق في 15 يوليو 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)
TT

مقتل 8 من فصيل كردي إيراني معارض في قصف إيراني بالعراق

خلال اعتراض طائرة مسيّرة في سماء أربيل بالعراق في 15 يوليو 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)
خلال اعتراض طائرة مسيّرة في سماء أربيل بالعراق في 15 يوليو 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

قُتل ثمانية عناصر في حزب كردي إيراني معارض لطهران في قصف إيراني فجر الجمعة على معسكرهم في إقليم كردستان، شمال العراق، حسب ما أعلن الحزب لوكالة الصحافة الفرنسية.

يأتي التصعيد العسكري في كردستان، المتمثل حتى الآن بهجمات مسيّرة فوق أربيل عاصمة الإقليم أو بضربات ضد الأحزاب الإيرانية المعارضة، على وقع تجدد التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، وهو الأعنف منذ التوصل إلى اتفاق هدنة في أبريل (نيسان).وقال القيادي في حزب «كومالا» الإيراني المعارض إدريس كولهوازي، إن القوات الإيرانية قصفت عند الساعة الرابعة والنصف فجراً (1.30 ت.غ) المعسكر الواقع قرب مدينة السليمانية ثاني كبرى مدن كردستان العراق بصواريخ ومسيّرات ما أسفر عن «استشهاد ثمانية من عناصرنا و جرح عدد آخر».في سياق متصل، كشف جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان بالعراق أن قوات التحالف الدولي تمكنت، فجر الجمعة، من إسقاط ثماني طائرات مسيّرة مفخخة في أجواء مدينة أربيل عاصمة الإقليم.

وأوضح الجهاز في بيانه أن عملية إسقاط الطائرات تمّت صباحاً، مؤكداً أن الهجوم لم يسفر عن وقوع أي خسائر بشرية، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

كانت مديرية مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان، قد أعلنت مساء الأربعاء، تعرّض مدينة أربيل لهجوم بطائرات مسيّرة، مؤكدة أن الدفاعات الجوية التابعة لقوات التحالف تمكنت من اعتراضها وتدميرها قبل وصولها إلى أهدافها، وفقاً لمديرية مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان.

وتشهد أربيل، التي تضم مجمعاً رئيسياً للقنصلية الأميركية، كما يوجد في مطارها مستشارون عسكريون تابعون للتحالف الدولي، خلال الفترة الأخيرة، تكراراً للهجمات بالطائرات المسيّرة، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واتساع نطاق المواجهة العسكرية في المنطقة.

وتؤكد سلطات إقليم كردستان استمرار التنسيق مع قوات التحالف لتعزيز منظومات الدفاع الجوي والتعامل مع أي تهديدات تستهدف أمن الإقليم.

وخلال الحرب في الشرق الأوسط، شكّل إقليم كردستان، حيث توجد قوات أميركية ضمن التحالف الدولي ضد المتطرفين وشركات نفط أجنبية، فضلاً عن أحزاب إيرانية كردية معارضة، هدفاً دائماً لهجمات شنتها إيران أو فصائل مسلحة عراقية موالية لها.وواصلت إيران استهدافها للأحزاب المعارضة في كردستان العراق حتى بعد بدء الهدنة الهشة، إلا أن هجوم الجمعة يعد التصعيد الأكبر ضدهم منذ وقف إطلاق النار.


وزير خارجية ألمانيا يقترح إرسال بعثة للاتحاد الأوروبي محل قوات الأمم المتحدة في لبنان

يوهان فاديفول وزير الخارجية الألماني يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعه مع نظيره الفنلندي في العاصمة الفنلندية هلسنكي - 15 يوليو 2026 (د.ب.أ)
يوهان فاديفول وزير الخارجية الألماني يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعه مع نظيره الفنلندي في العاصمة الفنلندية هلسنكي - 15 يوليو 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا يقترح إرسال بعثة للاتحاد الأوروبي محل قوات الأمم المتحدة في لبنان

يوهان فاديفول وزير الخارجية الألماني يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعه مع نظيره الفنلندي في العاصمة الفنلندية هلسنكي - 15 يوليو 2026 (د.ب.أ)
يوهان فاديفول وزير الخارجية الألماني يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعه مع نظيره الفنلندي في العاصمة الفنلندية هلسنكي - 15 يوليو 2026 (د.ب.أ)

اقترح وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول نشر قوة بتفويض من الاتحاد الأوروبي كبديل لبعثة الأمم المتحدة في لبنان التي تنتهي مهمتها بحلول نهاية هذا العام، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال الوزير في تصريحات لصحف شبكة «دويتشلاند» الألمانية الإعلامية: «ينبغي لنا في الاتحاد الأوروبي أن نبحث من خلال تفويض أوروبي ما إذا كان بإمكاننا بعد انتهاء مهمة يونيفيل ضمان عدم حدوث فراغ أمني»، مضيفاً أن ذلك يمكن أن يهيئ الظروف لانسحاب الجيش الإسرائيلي «من دون عودة حزب الله بإرهابه».

وقال فاديفول: «في لبنان، الذي تشهد حكومته استقراراً متزايداً، هناك حالياً أحد أكثر التطورات الباعثة على الأمل في المنطقة... يجب علينا نحن الأوروبيين أن نبذل كل ما في وسعنا لضمان استمرار هذه العملية بشكل إيجابي».

وكان مجلس الأمن الدولي قد قرر في أغسطس (آب) 2025 إنهاء مهمة «يونيفيل» بالكامل. وقد بدأت هذه المهمة عام 1978 لمراقبة المنطقة الحدودية بين إسرائيل ولبنان. وبعد انتهائها، من المقرر أن يتولى الجيش اللبناني السيطرة. كما تشارك القوات المسلحة الألمانية في يونيفيل، إذ تساعد البحرية الألمانية في المنطقة البحرية قبالة لبنان على منع تهريب الأسلحة وتدريب البحرية اللبنانية.

وكانت فرنسا وإيطاليا قد أعلنتا في نهاية يونيو (حزيران) أنهما ستدعمان بعد انتهاء المهمة الأممية في لبنان إطلاق مهمة دعم جديدة للبلد الذي أنهكته الحرب. وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد أوضح أن طبيعة التفويض الذي يمكن أن تحصل عليه هذه المهمة الجديدة لا تزال غير واضحة من وجهة نظره. ويخطط الاتحاد الأوروبي بالفعل لمهمة دعم للقوات المسلحة والشرطة في لبنان، على أن تكون مهمة عسكرية ومدنية تستمر لمدة ثلاث سنوات على الأقل.

وتجري الحكومتان اللبنانية والإسرائيلية للمرة الأولى منذ عقود محادثات سياسية مباشرة بهدف تعزيز وقف إطلاق النار في الصراع بين إسرائيل و«حزب الله» المدعوم من إيران. ورغم وقف إطلاق النار، لا تزال تقع هجمات متكررة بين إسرائيل و«حزب الله». كما تواصل إسرائيل إبقاء قوات لها في جنوب البلد المجاور. ويعتبر لبنان «المنطقة الأمنية» التي تسيطر عليها إسرائيل احتلالاً مخالفاً للقانون الدولي.