حسين فهمي لـ«الشرق الأوسط»: «سره الباتع» عمل كبير

اتهم البعض بـ«الترصد» لمخرجه خالد يوسف

الفنان المصري حسين فهمي (غيتي)
الفنان المصري حسين فهمي (غيتي)
TT

حسين فهمي لـ«الشرق الأوسط»: «سره الباتع» عمل كبير

الفنان المصري حسين فهمي (غيتي)
الفنان المصري حسين فهمي (غيتي)

دافع الفنان المصري حسين فهمي عن مسلسل «سره الباتع»، الذي يعرض في شهر رمضان الحالي ووصفه بأنَّه «عمل كبير ومهم»، متهماً منتقديه بأنَّهم يترصدون مخرجه خالد يوسف.
وقال فهمي إنَّه يرى المسلسل «متميزاً للغاية، والمجهود الكبير الذي بذله المخرج وفريق العمل بدا واضحاً على الشاشة»، مضيفاً أنَّ العمل «يعد رقم 1 في دراما رمضان؛ لأنَّه عمل مهم ومختلف، ومشاهد المعارك نفذت بشكل جيد جداً».
وقدَّم المخرج خالد يوسف رؤية مختلفة لقصة «سره الباتع» للأديب يوسف إدريس، جمع فيها بين زمن الحملة الفرنسية وثورة 30 يونيو (حزيران) 2013، وحول مدى توافقه مع هذه الرؤية يوضح فهمي: «أتفق تماماً مع رؤية خالد يوسف؛ لأنه يقارن بين الاحتلال الفرنسي والاحتلال الإخواني، ومقاومة الشعب المصري لكل منهما، لكن الثورة التي وقفت ضد حملة نابليون تمثل فقط (واحداً على عشرة) من ثورة الشعب المصري على حكم (الإخوان)، الذي كان شكلاً من أشكال الاحتلال».
وتابع: «هناك جمهور كبير أعجبه المسلسل ويتابعه بشغف، والبعض قد لا يحبه ويفضل نوعية أخرى، وهذا هو جمال الفن، فالمشاهد هو صاحب الاختيار». ويفسّر الهجوم على العمل بأنَّه «حالة ترصّد مع سبق الإصرار للمخرج خالد يوسف لأسباب عديدة، فهو رجل وقف مع ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011. ومع ثورة 30 يونيو 2013. ضد حكم (الإخوان)، وله باع كبير في السياسة، وبالطبع هناك ناس ضده».
حسين فهمي لـ«الشرق الأوسط»: البعض يترصد خالد يوسف


مقالات ذات صلة

صورة مفبركة لعادل إمام تُثير ضجة في مصر

يوميات الشرق الفنان عادل إمام («فيسبوك» المخرج رامي إمام)

صورة مفبركة لعادل إمام تُثير ضجة في مصر

أثار تداول صورة مفبركة، مصحوبة بادعاءات بأنها أحدث صورة للفنان عادل إمام، ضجة في مصر، وتصدَّر اسمه قوائم الموضوعات الرائجة على «غوغل»، الخميس.

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق الممثلة البريطانية فلورنس بيو بطلة مسلسل East of Eden (نتفليكس)

فلورنس بيو تضيء «شرق عدن» رغم سواد شخصية «كاثي»

إجماع من الجمهور والنقّاد على مسلسل East of Eden لِما فيه من عناصر تُعيد إلى الذاكرة كبرى الإنتاجات الهوليوودية، والممثلة فلورنس بيو بشخصية «كاثي» تسرق الأضواء.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق منى زكي في مسلسل «طالع نازل» (حسابها على فيسبوك)

قضايا المرأة تسيطر على الأعمال الجديدة بدراما «الأوف سيزون»

تسيطر قضايا المرأة على الأعمال الدرامية الجديدة التي تعرضها المنصات الرقمية ضمن أعمال «الأوف سيزون» والتي يتواصل عرضها حتى ما قبل الموسم الرمضاني.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق محمد رمضان يقدم مسلسل «عشماوي» في موسم دراما رمضان المقبل (حسابه على «فيسبوك»)

موسم دراما رمضان بمصر... إعلانات مبكرة وتصوير في اللحظات الأخيرة

مع تبقي أقل من 126 يوماً على بداية شهر رمضان الذي يعد الموسم الأهم في الدراما المصرية، لم تدخل أي من الأعمال المرشحة للعرض خلاله بلاتوهات التصوير.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق ركز المسلسل على تناول جوانب في شخصية الرئيس العراقي الراحل صدام حسين - (واتش إت)

مخرج «الهدف»: تحمستُ للمسلسل لأن تداعيات حرب العراق ما زالت حاضرة

قال المخرج الأميركي ليزلي غرايف، إن اختياره تقديم مسلسل «الهدف» انطلق من اهتمامه بالتاريخ.

أحمد عدلي (القاهرة)

مؤشرات اقتصادية «مطمئنة» لا تُخفف ضغوط المعيشة في مصر

تحسن المؤشرات الاقتصادية لا تنعكس مباشرة على حياة المواطنين في مصر (وزارة التموين المصرية)
تحسن المؤشرات الاقتصادية لا تنعكس مباشرة على حياة المواطنين في مصر (وزارة التموين المصرية)
TT

مؤشرات اقتصادية «مطمئنة» لا تُخفف ضغوط المعيشة في مصر

تحسن المؤشرات الاقتصادية لا تنعكس مباشرة على حياة المواطنين في مصر (وزارة التموين المصرية)
تحسن المؤشرات الاقتصادية لا تنعكس مباشرة على حياة المواطنين في مصر (وزارة التموين المصرية)

يخشى المصري الثلاثيني أحمد سمير، صاحب شركة لتصنيع الأسمدة الزراعية، موجة جديدة من الغلاء في مصر حال قررت الحكومة زيادة أسعار المحروقات، وهو ما يعني ارتفاع تكاليف الإنتاج في مشروعه الصغير بإحدى قرى محافظة القليوبية (القريبة من القاهرة) إلى جانب زيادة الأعباء المعيشية على أسرته.

ورغم تصاعد مخاوف المصريين من احتمال رفع أسعار الوقود، تبدو المؤشرات الاقتصادية «مطمئنة»، وفق خبراء، لكنها «لا تخفف الضغوط المعيشية التي تواجه المواطنين».

وأبقى التصنيف الائتماني السيادي طويل الأجل بالعملة الصعبة لـ«فيتش»، الخميس، مصر عند المستوى «B» مع نظرة مستقبلية مستقرة، مدفوعاً بعدد من العوامل الإيجابية، أبرزها الإمكانات النسبية المرتفعة لنمو الاقتصاد المصري، واستمرار دعم الشركاء الثنائيين ومتعددي الأطراف، فضلاً عن كِبر حجم الاقتصاد مقارنة باقتصادات الدول المصنفة ضمن الفئة الائتمانية نفسها.

وأشار التقرير إلى «تحسن المؤشرات الخارجية لمصر خلال العام الحالي»، إذ ارتفع إجمالي الاحتياطيات الدولية بنحو 5.5 مليار دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، ليصل إلى 54.4 مليار دولار، كما ارتفع صافي الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي إلى 19 مليار دولار في أغسطس (آب) الماضي، بزيادة قدرها 5.6 مليار دولار.

كما استقر صافي الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي عند 12.6 مليار دولار، وفق التقرير، ما عدّه «انعكاساً لقدرة الاقتصاد على تمويل عجز الحساب الجاري عبر تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر والاقتراض الخارجي».

الخبير الاقتصادي عاطف وليم أندراوس يوضح أن «تصنيف (فيتش) يعني أن مصر ضمن الدول المُصنفة ائتمانياً في فئة (المُضاربة)، وليس الفئة (الاستثمارية) الأعلى»، قائلاً: «إن هذه الفئة تعني وجود مخاطر في الإقراض، لكنها قليلة، وإن الملاءة المالية للدولة لسداد ما عليها مستقرة»، مشيراً إلى أن «ذلك أفضل من مراحل سابقة انخفض فيها التصنيف».

مقر البنك المركزي المصري في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

ويضيف أندراوس لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا التصنيف، على ما يحمله من مؤشرات جيدة نسبياً، لا يعكس، من الجانب الآخر، الأوضاع المعيشية للمواطنين، ولا يحتك بها، ولا يخفف الضغوط عنهم، فما يقيسه ويهتم به هو الوضع الائتماني للدولة وقدرتها على سداد الدين الحكومي، وأبرز صوره السندات الحكومية التي تطرحها الدولة من وقت لآخر».

واتفق معه الباحث الاقتصادي المتخصص في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن المؤشرات التي يحملها تقرير وكالة «فيتش» الأخير «متفائلة، لكن في حدود»، بمعنى أنه يشير إلى قدرة الاقتصاد الكلي على امتصاص الصدمات وسداد الديون ومواصلة النمو، غير أن «آثاره لن تنعكس على الشارع وحياة المواطنين سوى على المدى البعيد».

ويوضح عبد النبي أن «التحسن في الاقتصاد الكلي يكون بالأرقام والمؤشرات، لكن التحسن في الاقتصاد الشخصي للمواطن لا يحدث بصورة انعكاسية، فالنمو الاقتصادي لا يقابله نمو في الأجور، أو انخفاض في الأسعار، أو تحسن في القدرة الشرائية للمواطنين»، كما يضيف أن «التضخم ما زال ضاغطاً على المواطنين، في وقت نتوقع فيه موجات أخرى من الزيادة».

سوق شعبية جنوب العاصمة المصرية القاهرة (الشرق الأوسط)

وتوقعت وكالة «فيتش» العالمية للتصنيف الائتماني، الخميس، اتجاه مصر إلى رفع أسعار المحروقات (البنزين والسولار) خلال الربعين الحالي والأخير من عام 2026، في ظل الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط بسبب تداعيات الحرب الإيرانية.

ورجحت الوكالة أن «يبلغ متوسط سعر خام برنت نحو 79 دولاراً للبرميل في السنة المالية 2026-2027، مقابل 78 دولاراً في السنة المالية السابقة، قبل أن يتراجع في عام 2027».

وسبق أن رفعت الحكومة المصرية أسعار المحروقات بعد أيام من اندلاع الحرب الإيرانية في مارس (آذار) الماضي، بنسب وصلت إلى 30 في المائة، ما أدى إلى زيادة أسعار مختلف السلع والخدمات.

وكان تقرير «فيتش»، الذي عكس مؤشرات «مطمئنة» بشأن وضع الاقتصاد الكلي في مصر، قد أشار أيضاً إلى أن «هذه العوامل الإيجابية ما زالت تقابلها تحديات هيكلية تشمل ضعف أوضاع المالية العامة، وارتفاع أعباء خدمة الدين إلى مستويات استثنائية مقارنة بالإيرادات الحكومية، واحتياجات التمويل الخارجي الكبيرة، فضلاً عن معدلات التضخم المرتفعة والمخاطر الجيوسياسية التي تواجه البلاد».

وسجّل معدل التضخم على أساس سنوي في أغسطس الماضي نحو 14.5 في المائة مقارنة بـ14.9 في المائة في يوليو (تموز) الماضي.


نتنياهو يتقدم خطوة أخرى نحو هدفه لإعادة انتخابه

إسرائيلية تحمل طفلتها في مسيرة تأييد لنتنياهو من قبل أنصار «الليكود» بالقدس الجمعة (أ.ب)
إسرائيلية تحمل طفلتها في مسيرة تأييد لنتنياهو من قبل أنصار «الليكود» بالقدس الجمعة (أ.ب)
TT

نتنياهو يتقدم خطوة أخرى نحو هدفه لإعادة انتخابه

إسرائيلية تحمل طفلتها في مسيرة تأييد لنتنياهو من قبل أنصار «الليكود» بالقدس الجمعة (أ.ب)
إسرائيلية تحمل طفلتها في مسيرة تأييد لنتنياهو من قبل أنصار «الليكود» بالقدس الجمعة (أ.ب)

أظهر آخر استطلاعات الرأي، التي باتت تُنشر يومياً في إسرائيل، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتقدم إلى الأمام، وخططه التكتيكية تنجح في استعادة عشرات ألوف الأصوات التي كان قد خسرها خلال سنوات الحرب. ودلت نتائج استطلاع صحيفة «معاريف» التي نُشرت (الجمعة) أن الجمهور يمنحه أعلى نسبة تأييد بين المرشحين. ففي السؤال حول الشخصية السياسية التي تلائم أكثر لمنصب رئيس حكومة، حظي نتنياهو بتأييد 38 بالمائة من المستطلعين، يليه منافسه الرئيسي غادي آيزنكوت بنسبة 24 بالمائة، ثم نفتالي بينيت بتأييد 14 بالمائة، وأفيغدور ليبرمان بنسبة 6 بالمائة.

مسيرة تأييد لنتنياهو من قبل أنصار «الليكود» في القدس الجمعة (أ.ب)

وتعتبر هذه النتيجة انقلاباً على نتائج الأسابيع الماضية. وهي تنعكس أيضاً في عدد المقاعد التي تحصل عليها الأحزاب فيما لو جرت الانتخابات اليوم؛ إذ يتساوى عدد نواب المعسكرين؛ 52 مقعداً لكل منهما، مع وجود احتياطي من 4 مقاعد لقائمة ترفض إعلان تأييدها لأي من المعسكرين، وهي قائمة جنود الاحتياط المتحالفة مع حزب اقتصادي. وتدل النتائج على أن الأحزاب العربية تحصل على 12 مقعداً (المشتركة 7 مقاعد، والموحدة 5 مقاعد)، ومع أنها تُحسب على المعارضة وتشكل جسماً مانعاً لحكومة اليمين بقيادة نتنياهو، فإن آيزنكوت وبقية أحزاب المعارضة كانوا قد تعهدوا بالامتناع عن تشكيل حكومة تستند إلى أي حزب عربي.

واهتم الاستطلاع المذكور بمعرفة موقف الجمهور من هذه القضية؛ فقال 59 بالمائة من المستطلعين إنهم يرفضون ضم أي حزب عربي للحكومة المقبلة، في حين أن 36 بالمائة أيدوا الفكرة.

فإذا كانت هذه النتيجة النهائية للانتخابات، التي ستجري في 27 من الشهر الحالي، فإن أياً من المعسكرين لن يستطيع تشكيل حكومة. فإما أن يتم تفكيك المعسكرين وتشكيل حكومة وحدة، وإما أن يفرط الكنيست (البرلمان) مرة أخرى، وتعاد الانتخابات من جديد. ويبقى نتنياهو رئيساً للحكومة الانتقالية إلى حين تجري انتخابات أخرى.

ويخطط آيزنكوت، في هذه الحالة، للاتفاق مع المعارضة، بمن في ذلك النواب العرب، على انتخاب رئيس جديد للكنيست من نواب معسكره، حتى يتحكم في الإجراءات المقبلة، ويصعّب على نتنياهو الحكم. لكن هذا الإجراء لن يحدث تغييراً جوهرياً في صورة الحكم.

أنصار الحزب الديمقراطي يحتجّون على زيارة الوزير اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش في إحدى أسواق القدس الجمعة (إ.ب.أ)

ويشير تحليل النتائج المذكورة إلى أن مخطط نتنياهو ينجح في عرقلة استبداله، حتى الآن، ويعود ذلك إلى عدة أسباب مهمة، أبرزها:

أولاً، أن الجمهور لا يزال يتوقع استئناف الحرب، ويخشى من هجوم على إسرائيل شبيه بالهجوم قبل ثلاث سنوات. ونتنياهو يبني نشاطه على تعزيز هذا الخوف وتعميقه. ومع أنه المتهم الأساسي في إخفاقات 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، يُنظر إليه على أنه أقوى المرشحين من الناحية السياسية في مواجهة أعداء إسرائيل؛ فخطابه السياسي قتالي وعدائي. ولأول مرة في تاريخ إسرائيل يبدو نتنياهو رئيس حكومة أقوى من قادة الجيش. وهو ما زال يحظى بدعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، رغم فتور العلاقات.

وثانياً، لا يرى الجمهور بعدُ أن آيزنكوت قادر أكثر من نتنياهو؛ فهو أولاً يهودي شرقي، والأشكناز الذين يشكلون أكثرية في النخبة اليهودية لا ينجحون في التخلص من عقدة العنصرية التي ترى فيه الأصول العربية. وهم يلاحظون بوضوح أن بينيت ولبيد و ليبرمان، المفترض أنهم حلفاء لا يرون في آيزنكوت قائداً للتغيير ورئيس حكومة. وبينيت وليبرمان يعتقدان أن رئاسة الحكومة يجب أن تكون لهما، وعلى الأقل تقسم بين الثلاثة. وآيزنكوت يقول إن تقسيماً كهذا غير وارد.

وثالثاً، ليس كل القضايا الملحّة التي يحتاج الجمهور إلى معالجتها يجد لها حلاً أو بديلاً لدى أحزاب المعارضة؛ ففي استطلاع نشرته صحيفة «يسرائيل هيوم»، سئل الجمهور عن أولوياته في هذه المعركة الانتخابية: «ما هو الموضوع الأهم الذي ستحدد بناءً عليه لأي حزب ستصوت؟»، فجاءت الإجابات على النحو التالي: أولاً، تكلفة المعيشة والوضع الاقتصادي: 29 بالمائة. وثانياً، الأمن الشخصي والوطني والحرب: 23 بالمائة، وبعدهما الحفاظ على الديمقراطية وحُكم القانون: 13 بالمائة، والهوية اليهودية لإسرائيل: 9 بالمائة، ثم تجنيد الحريديين و«المساواة في تحمّل العبء»: 9 بالمائة، ثم تشكيل لجنة تحقيق في هجوم 7 أكتوبر: 7 بالمائة، ثم الدفع بـ«الإصلاح» في النظام القضائي: 4 بالمائة.

لوحة إعلانية انتخابية لوزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير بجانب لوحة لـ«الليكود» كُتب عليها: «يريدون خسارة نتنياهو... لا تتركوهم يربحون» قرب مستوطنة بالضفة الغربية الخميس (إ.ب.أ)

أحزاب اليمين الحاكم هي التي تتحمل مسؤولية الوضع الاقتصادي. لكن الأحزاب المعارضة لا تتحدث عن هذا الموضوع بتاتاً تقريباً. وربما هي تخشى أن تعجز، لو فازت بالحكم، عن حل هذه المعضلة. فالحرب كلفت إسرائيل حتى الآن 150 مليار دولار، والحكومة المقبلة ستضع أعباء هذه المصاريف على عاتق المواطنين.

ورابعاً، نتنياهو يدير معركته الانتخابية بثعلبية ودهاء؛ إذ يقيم تحالفات، ويفرط تحالفات، ويفرض أجندته الانتخابية وفق المواضيع المريحة له. والمعارضة في المقابل تنجر وراءه وتحاول صد هجماته، ولا تبادر هي إلى طرح قضايا الناس ومهاجمة الحكومة على فسادها وإهمالها. فالإسرائيليون مقتنعون بأن الحكومة تطيل الحرب لخدمة أغراض حزبية وشخصية لنتنياهو، وهذا يعني أن إسرائيليين قُتلوا هباء. ولكن في كل مرة تطرح المعارضة الأمر ينجح نتنياهو في تغيير الموضوع ويشغلها في قضايا أخرى. والأمر نفسه ينطبق على إخفاقات 7 أكتوبر وتأخير صفقات إطلاق سراح الأسرى (الذين قُتل ثلثهم في الأسر في غزة، وأهاليهم يقولون إنه كان بالإمكان إعادتهم أحياء، لكن نتنياهو منع الصفقات).


ويتكوف وكوشنر يلتقيان مفاوضين أوكرانيين وأوروبيين

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في كييف يوم 6 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في كييف يوم 6 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

ويتكوف وكوشنر يلتقيان مفاوضين أوكرانيين وأوروبيين

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في كييف يوم 6 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في كييف يوم 6 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

تحاول إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب فتح ثغرة في جمود الحرب الروسية - الأوكرانية، عبر محادثات مقررة لمدة يومين (الجمعة والسبت) في ميامي بفلوريدا، تجمع مبعوثيها ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير بمفاوضين أوكرانيين وأوروبيين.

لكن الرهان على «أفكار جديدة» يصطدم باستمرار التباعد حول شروط وقف القتال، فيما يضفي اقتراب الشتاء وتحذير وزير الخارجية ماركو روبيو من تصعيد قد يمتد إلى دول «الناتو» طابعاً ملحاً على البحث عن تفاهم محدود. وبين الحاجة إلى حماية الطاقة والملاحة وتعقيدات التسوية الشاملة، تبدو فرصة احتواء التصعيد أقرب إلى الاختبار من فرص إنهاء الحرب.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ووزير الخارجية البرتغالي باولو رانجيل خلال مؤتمر صحافي مشترك بوزارة الخارجية البرتغالية في لشبونة 8 أكتوبر 2026 (رويترز)

هدنة قبل الشتاء

بحسب موقع «أكسيوس»، تتمحور إحدى الأفكار الأميركية حول وقف جزئي للهجمات على منشآت الطاقة وشحنات الحبوب، بالتوازي مع بحث ضمانات أمنية لأوكرانيا وخطة لازدهارها بعد الحرب. وأبدت كييف استعداداً لمناقشة هدنة الطاقة والحبوب، لكن الرئيس فولوديمير زيلينسكي تحاشى الجزم بإمكان تحقيقها، محذراً من أن تتصرف موسكو بعكس ما يُعلن.

ويقول جون هاردي، مسؤول ملف روسيا في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، في حديث مع «الشرق الأوسط»: «من الجيد أن تحاول واشنطن إحياء المحادثات وأن تُشرك الأوروبيين. وسعي الإدارة إلى هدنة تشمل البنية التحتية للطاقة وشحنات الحبوب هدف معقول على المدى القريب». لكنه يضيف: «أما ما إذا كان الكرملين سيوافق عليها، فهذه مسألة أخرى. يقاوم بوتين مثل هذه الهدنة لأنه يعتقد أن قصف البنية التحتية الأوكرانية للطاقة يمكن أن يساعده على تحقيق أهدافه الإمبريالية».

وتأتي الجولة بعد زيارة ويتكوف وكوشنر موسكو وكييف مطلع سبتمبر (أيلول) الماضي، وعملهما على مبادرة محدثة. وقد عرضا المقترحات على ترمب، الخميس، بحضور وزير الخزانة سكوت بيسنت ونائب مستشار الأمن القومي مايك نيدهام، بحسب «أكسيوس». ودُعي إلى محادثات ميامي مستشارو الأمن القومي لبريطانيا وفرنسا وألمانيا، ومسؤولون من الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي.

فانس يقف إلى جانب ويتكوف وكوشنر في سويسرا 21 يونيو 2026 (أ.ب)

ويشير هذا التشكيل إلى محاولة توحيد الموقف الأميركي والأوكراني والأوروبي قبل اختبار القبول الروسي، أكثر مما يشير إلى اقتراب اتفاق نهائي. فموسكو ليست طرفاً معلناً في اجتماعات ميامي، رغم حديث «أكسيوس» عن احتمال زيارة ويتكوف وكوشنر العاصمة الروسية لاحقاً هذا الشهر.

وتقول الباحثة في معهد واشنطن آنا بيرشوفسكايا، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن المناقشات المتوقعة تشمل «وقفاً محتملاً للهجمات على البنية التحتية للطاقة، وإطاراً لوقف إطلاق النار في البحر الأسود، إلى جانب ضمانات أمنية لأوكرانيا بعد الحرب». لكنها تستدرك بأن الحديث عن أفكار ومقترحات جديدة «يبقى غامضاً إلى حد كبير»، ما يستدعي خفض سقف التوقعات.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في ختام مؤتمر صحافي مشترك بكييف يوم 6 سبتمبر الماضي (أ.ب)

وعملياً، يحتاج أي تفاهم جزئي إلى تحديد المنشآت والسفن المشمولة، وآلية رصد الانتهاكات والرد عليها. وهذه متطلبات لنجاح الهدنة، لا تفاصيل أُعلن الاتفاق عليها. أما الضمانات الأمنية فتبقى اختباراً لقدرة الحلفاء على تحويل وقف القتال إلى حماية مستدامة، تمنع استئناف الحرب بعد إعادة ترتيب القوات.

جمود ينذر بالاتساع

تكمن أهمية تحذير روبيو في أن الجمود لا يعني استقراراً مبدئياً، بل قد يدفع أحد الطرفين أو كليهما إلى توسيع الضربات لفرض تغيير في حسابات الخصم. وهو ما حذر منه في لشبونة من احتمال امتداد التصعيد إلى عمليات تخريب في دول مجاورة أعضاء في «الناتو»، بما يحول الحرب إلى نزاع إقليمي أشد خطورة. وأكد استمرار الوساطة الأميركية سعياً إلى تسوية دائمة وعادلة، لكنه ربط جدواها بإحراز تقدم، رافضاً الانخراط في مسارات عقيمة.

بوتين لدى ترحيبه بالمبعوثَين الأميركيَّين كوشنر وويتكوف في الكرملين يوم السبت (أ.ب)

ورد الرئيس الأوكراني، الخميس، قائلاً إن الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب الروسية على أوكرانيا لم تصل إلى طريق مسدود، رافضاً تقييماً لروبيو. وقال زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي مع وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند في مدينة بريلوكي الأوكرانية: «لسنا أمام طريق مسدود دبلوماسياً».

ودعا زيلينسكي إلى فرض عقوبات أكثر صرامة لإضعاف الاقتصاد الروسي ووقف إنتاجه للأسلحة، معتبراً أن زيادة الضغط على موسكو قد تساعد في التوصل إلى مفاوضات. وجاءت تصريحاته بعد تصريح روبيو بأن الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب تبدو وكأنها وصلت إلى «طريق مسدود»، واصفاً الوضع بأنه «خطير للغاية». وفي مقابلة منفصلة مع صحيفة «كاثيميريني» اليونانية، قال روبيو أيضاً إنه لا يرى حالياً أي آفاق للتوصل إلى تسوية عبر التفاوض.

وتضع هذه الرسالة محادثات فلوريدا أمام مطلبين متزامنين: إنتاج خطوة ملموسة، ومنع فشل الدبلوماسية من إطلاق جولة أشد تدميراً، بحسب «رويترز».

وتجري المحادثات بينما تتسع دائرة الأهداف الاقتصادية والمدنية. فالهجمات الروسية على المدن الأوكرانية تترافق مع ضربات أوكرانية لمنشآت الطاقة والخدمات داخل روسيا. ويمنح ذلك هدنة المنشآت والملاحة قيمة إنسانية واقتصادية مباشرة، حتى لو بقيت معارك الجبهة مستمرة والخلافات الإقليمية بلا حل.

غير أن كييف تخشى أن تتحول الحوافز الاقتصادية إلى مكافأة لموسكو قبل تغيير سلوكها. وقد طالب زيلينسكي ترمب بزيادة الضغط على روسيا، منتقداً الجمع بين بحث مشاريع اقتصادية مستقبلية معها والإقرار في الوقت نفسه بوجود جمود دبلوماسي.

Ukrainian President Zelenskyy in a previous meeting with US presidential envoys Witkoff and Kushner (Ukrainian Embassy in Riyadh)

عقبة الإرادة الروسية

وفي موقف يضيق هامش التفاؤل، نقلت «رويترز» عن المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف موافقته على توصيف روبيو للجمود، مع تأكيد تفضيل موسكو تسوية شاملة على إجراءات مؤقتة، مثل وقف محدود لإطلاق النار. وقال بيسكوف على هامش اجتماع لقادة دول الاتحاد السوفياتي السابقة في تركمانستان: «نعم، نحن نتفق معه (روبيو)». ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن بيسكوف قوله إن على الدبلوماسيين إيجاد السبل للمضي قدماً نحو السلام.

وأضاف: «فن الدبلوماسية يتمحور بالضبط حول إيجاد مخرجٍ ما يسمح بالانتقال إلى مسار سلمي». كما استبعد وجود أفق فوري لقمة ثلاثية تجمع ترمب وبوتين وزيلينسكي. هذا التباعد بين المدخل الجزئي الأميركي والمطلب الروسي الشامل، يضع عقبة أمام الفكرة المطروحة، بحسب الوكالة.

وتبدي الباحثة بيرشوفسكايا تشككاً أوضح، وتقول: «لا أتوقع اختراقاً كبيراً. لم يُظهر الجانب الروسي أي تغيير، ولا يزال متمسكاً بالحرب». وتضيف: «أياً ما تكن الأفكار التي قد يخرج بها الاجتماع أو لا يخرج بها، فقد أظهر بوتين عزمه على مواصلة القتال»، مؤكدة شكوكها في قدرة اللقاء على كسر الجمود الذي حذر منه روبيو.

ورغم ذلك، نقل «أكسيوس» عن مسؤول أوكراني تقديراً بأن حاجة روسيا إلى تخفيف العقوبات، ورغبة الإدارة الأميركية في إنجاز قبل الانتخابات النصفية، قد تساعدان على انتزاع شكل من أشكال الهدنة. لكنه احتمال تفاوضي، وليس مؤشراً مؤكداً إلى تغيير في موقف بوتين.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمستشار الألماني فريدريش ميرتس يسيران في ساحة الاستقلال بكييف الأحد (إ.ب.أ)

في المقابل، يبرز سؤال عمّا إذا كان بالإمكان فصل وقف استهداف الطاقة والحبوب عن الخلاف على الأراضي والعقوبات، أم أن موسكو تربط قبول التهدئة بتنازلات أوسع؟ فكلما اتسعت شروط الصفقة، تضاءلت ميزة البدء بخطوة محدودة، وعادت المفاوضات إلى التعقيدات نفسها التي تعوق التسوية الشاملة منذ البداية.

وميدانياً، وسعت روسيا وأوكرانيا هذا العام نطاق هجماتهما بالطائرات المسيرة على أهداف اقتصادية مثل منشآت الطاقة والمصافي والموانئ والسفن التي تنقل النفط والحبوب، ومستودعات تتبع شركات للتجارة الإلكترونية عبر الإنترنت، وفي الآونة الأخيرة مراكز البيانات. وشنت روسيا خلال الشهر الماضي سلسلة من الهجمات على مراكز بيانات وبنية تحتية للاتصالات في أوكرانيا، بما شمل أهدافاً في وسط كييف.

وقال زيلينسكي، الخميس: «نرد دائماً بالمثل... تعلمون جميعاً أنهم ضربوا مراكز البيانات لدينا وما زالوا يفعلون ذلك. ونحن نرد على ذلك. لا يمكنني الكشف عن كل التفاصيل».

استهدافات متبادلة

أدى هجوم بالطيران المسير الأوكراني إلى إلحاق أضرار بمركز بيانات تابع لشركة «ياندكس» الروسية العملاقة للتكنولوجيا، حسبما أعلنت الشركة، الجمعة، في ثاني ضربة تستهدف منشآتها خلال يومين. وقد تكون هذه الهجمات مؤشراً إلى بدء حملة قصف جديدة من كييف ضد البنية التحتية للإنترنت في روسيا، بعد أسابيع من بدء موسكو استهداف مراكز بيانات في أوكرانيا.

وتدير شركة «ياندكس» المعروفة بـ«غوغل روسيا» محرك البحث الرئيسي باللغة الروسية، ويستخدم على نطاق واسع في البلاد لخدمات مثل سيارات الأجرة والتوصيل. وقالت الشركة، في بيان، الجمعة: «إثر هجوم بالطيران المسير، تضررت أجزاء من البنية التحتية لمركز بيانات (ياندكس) في كالوغا، وخرجت عدة وحدات في المركز عن الخدمة تماماً». وأضافت: «قد يؤدي ذلك إلى تعطل بعض خدمات (ياندكس). نحن حالياً بصدد تقييم حجم الأضرار بالكامل»

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوقعان على علم لجنود الحرس الوطني الأوكراني في كييف الأحد (د.ب.أ)

في المقابل، تتزايد الحاجة إلى حواجز واقية من الانفجارات ممتلئة بالرمال وملاجئ خرسانية في محطات الوقود بأوكرانيا، في إطار جهود مبذولة من شركات التجزئة لتحصين شبكاتها في ظل هجمات روسيا على البنية التحتية للوقود في المدن الكبرى.

وشنت روسيا هجمات على محطات الوقود في المناطق الواقعة على خط المواجهة منذ بداية الحرب الشاملة في عام 2022، لكنها وسعت في الأشهر القليلة الماضية نطاق حملتها الجوية لتستهدف شركات بيع الوقود بالتجزئة في كييف ودنيبرو وخاركيف.

وقال مسؤول تنفيذي رفيع المستوى في شركة «أوكرنافتا» الحكومية، وهي أكبر شركة نفطية في أوكرانيا، إنها تتخذ خطوات لحماية منشآتها، وإن الهجمات لن تتسبب في نقص في الإمدادات هذا الشتاء على الرغم من الزيادة المتوقعة في الطلب بنسبة تتراوح بين 10 و15 في المائة. وقال وزير الطاقة الأوكراني دنيس شميهال إن روسيا دمرت أكثر من 300 محطة في المجمل خلال الأشهر الستة الماضية.

وتقول موسكو إنها لا تستهدف البنية التحتية المدنية الأوكرانية عمداً، ولكنها صعدت هجماتها على المناطق المأهولة بالسكان في ظل صعوبة تقدم قواتها على الأرض. وفي الوقت نفسه، تسببت الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط في نقص الوقود في روسيا، التي فرضت حظراً على التصدير.