حسين فهمي لـ«الشرق الأوسط»: البعض يترصد خالد يوسف

قال إن «اللهجة العامية» أضفت مصداقية على مسلسل «سره الباتع»

حسين فهمي في لقطة من العمل (صفحة خالد يوسف على فيسبوك)
حسين فهمي في لقطة من العمل (صفحة خالد يوسف على فيسبوك)
TT

حسين فهمي لـ«الشرق الأوسط»: البعض يترصد خالد يوسف

حسين فهمي في لقطة من العمل (صفحة خالد يوسف على فيسبوك)
حسين فهمي في لقطة من العمل (صفحة خالد يوسف على فيسبوك)

قال الفنان المصري حسين فهمي، إنه سيلقي درساً في السينما «ماستر كلاس» خلال تكريمه المرتقب في مهرجان «مالمو» بالسويد، مؤكداً أن المهرجان نجح في تحقيق وجود قوي للسينما العربية في أوروبا، وأشار في حواره لـ«الشرق الأوسط» إلى أن مسلسل «سره الباتع» الذي يشارك في بطولته، عمل متميز للغاية، وأنه توافق مع رؤية مخرجه، مفسراً الهجوم على العمل بأنه تحامل وترصد متعمد للمخرج خالد يوسف.
ويكرم مهرجان «مالمو للسينما العربية» في دورته الـ13 من 28 أبريل (نيسان) لغاية 4 مايو (أيار) 2023، النجم المصري عن مجمل مسيرته السينمائية التي انطلقت قبل نصف قرن حقق خلالها رصيداً كبيراً من الأفلام. وأكد الفنان سعادته بهذا التكريم قائلاً إنها المرة الأولى التي سيحضر فيها المهرجان مشيداً بنجاحه في تحقيق وجود قوي للسينما العربية في أوروبا والدول الإسكندنافية.
ويشارك فهمي في مسلسل «سره الباتع»، ويؤدي من خلاله شخصية «كليمان» أحد العلماء الذين قدموا مع الحملة الفرنسية تحت قيادة نابليون بونابرت، وهي الشخصية التي خطفته بمجرد أن عرضها عليه المخرج حسبما يقول: «سعدت بهذه الشخصية جداً؛ لأن هناك نماذج عديدة لأجانب جاءوا إلى مصر في ظروف متباينة، وأحبوها وأحبوا أهلها، وارتبطوا بها، ورفضوا أن يغادروها، وقد سعدت بترشيح خالد يوسف لي في هذا الدور؛ فهو جديد عليّ، ولم أقدمه من قبل، كما سعدت بالعمل معه، نحن أصدقاء ويجمعنا أيضاً أننا من أصدقاء وتلاميذ المخرج الراحل يوسف شاهين».

حسين فهمي (الشرق الأوسط)

وعن رؤيته للعمل بعد عرض نصف حلقاته قال فهمي: «هو عمل كبير ومهم، وأراه متميزاً للغاية، والمجهود الكبير الذي بذله المخرج وفريق العمل بدا واضحاً على الشاشة، كما أن الصورة التي قدمها مدير التصوير سامح سليم بخبرته الواسعة جاءت على درجة عالية من الإجادة، والمسلسل يعد رقم 1 في دراما رمضان؛ لأنه عمل مهم ومختلف ومشاهد المعارك نفذت بشكل جيد جداً».
وقدم المخرج خالد يوسف رؤية مختلفة لقصة «سره الباتع» للأديب يوسف إدريس، جمع فيها بين زمن الحملة الفرنسية وثورة 30 يونيو (حزيران) 2013، وحول مدى توافقه مع هذه الرؤية يوضح فهمي: «أتفق تماماً مع رؤية خالد يوسف؛ لأنه يقارن بين الاحتلال الفرنسي والاحتلال الإخواني، ومقاومة الشعب المصري لكل منهما، لكن الثورة التي وقفت ضد حملة نابليون تمثل فقط (واحداً على عشرة) من ثورة الشعب المصري على حكم (الإخوان)، الذي كان شكلاً من أشكال الاحتلال، وسعيه لتغيير هوية شعب عريق، وهي رؤية أراها صائبة، ولو لم أقتنع بها لما تحمست للعمل منذ البداية». وواجه المسلسل انتقادات ورصداً لأخطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من بينها ظهور أحد المجاميع مرتدياً حذاءً رياضياً وهو ما يرد عليه فهمي قائلاً: «هذه صورة (مفبركة) تم تركيبها، ولو ركز فيها الناس لاكتشفوا أن الجندي ينتعل في قدمه الأخرى (صندلاً)، وأن (الكوتشي) رُكّب على الصندل، وللعلم كنا في أثناء التصوير شديدي الملاحظة لكل التفاصيل، وكانت المجاميع تُفحص فرداً فرداً مع كل مشهد للتأكد من عدم حمل موبايل أو ارتداء ساعة أو ملابس غير مضبوطة، وقد بذل مساعدو الإخراج جهداً كبيراً في ذلك».
وتحدث الجنود والقادة الفرنسيون، ومن بينهم العالم كليمان، الذي يجسده فهمي باللهجة العامية المصرية، وهو ما رأى البعض أنه أثّر على مصداقية العمل، لكنه يرى العكس تماماً: «لقد أعطت العامية مصداقية أكثر، ونحن نشاهد في الأفلام الحربية الأميركية الجندي الألماني يتحدث بالإنجليزية مع أنه ليس كذلك في الواقع متسائلاً: نحن نقبل ذلك والأفلام تنجح فهل هو مقبول لهم ومرفوض لنا».
وأضاف: «نحن نتحدث اللغة التي نقدم بها العمل، وكان من السهل أن نتحدث (عربي مكسّر) مثلما كان معتاداً في الأفلام العربية، ولم يكن ذلك مطروحاً لدينا بالطبع، وهناك شخصيات تحدثت بالفرنسية في بعض المشاهد، وتُرجمت على الشاشة، كما أن الخطابات التي كتبتها كنت أنطقها باللغة الفصحى».

حسين فهمي وخالد يوسف في كواليس التصوير (صفحة خالد يوسف على فيسبوك)

ويواصل فهمي مدافعاً عن العمل: «هناك جمهور كبير أعجبه المسلسل ويتابعه بشغف، والبعض قد لا يحبه ويفضل نوعية أخرى، وهذا هو جمال الفن، فالمشاهد هو صاحب الاختيار».
وعن أداء ممثلي المسلسل يقول فهمي: «جعل المخرج من كل الأدوار نجوماً، فحنان مطاوع برعت في تلوين تعبيرات وجهها من الحزن للسعادة، وأحمد السعدني هناك مشهد بيني وبينه أتعرف عليه لأول مرة، وأنبهر بشخصيته وهو ممثل رائع جداً، وكذلك الممثلون الكبار أحمد عبد العزيز، وهالة صدقي، وخالد الصاوي كلهم ممتازون».
ويفسر الفنان الكبير الهجوم على العمل بأنه «حالة ترصّد مع سبق الإصرار للمخرج خالد يوسف لأسباب عديدة، فهو رجل وقف مع ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011، ومع ثورة 30 يونيو 2013، ضد حكم (الإخوان)، وله باع كبير في السياسة، وبالطبع هناك ناس ضده، فهو من أبلغ عن سرقة المتحف المصري في التحرير، بينما لم يكن أحد منتبهاً لذلك، وشارك في صياغة الدستور الجديد، وكان عضواً في مجلس النواب، لكن خالد يوسف أكبر من أي هجوم»، حسب وصفه.


مقالات ذات صلة

موسم دراما رمضان بمصر... إعلانات مبكرة وتصوير في اللحظات الأخيرة

يوميات الشرق محمد رمضان يقدم مسلسل «عشماوي» في موسم دراما رمضان المقبل (حسابه على «فيسبوك»)

موسم دراما رمضان بمصر... إعلانات مبكرة وتصوير في اللحظات الأخيرة

مع تبقي أقل من 126 يوماً على بداية شهر رمضان الذي يعد الموسم الأهم في الدراما المصرية، لم تدخل أي من الأعمال المرشحة للعرض خلاله بلاتوهات التصوير.

أحمد عدلي (القاهرة)
خاص الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)

خاص كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

حديث خاص مع الممثلة السورية كاريس بشَّار عن شخصية «سماهر»، وتفاصيل عن الوصلات الغنائية المباشرة واللهجة الخاصة ببطلة مسلسل «بخمس أرواح».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق تكسر رندة كعدي مع شخصية «مارغو» نمط الأدوار التي سبق أن جسّدتها (إنستغرام الفنانة)

رندة كعدي: دوري في «بالحرام» فرصة العمر

في المَشاهد الأولى، لم يتعرّف الجمهور سريعاً إلى رندة كعدي، وبدت كأنها قشّرت جلدها وأعادت تشكيل ملامحها...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي حصدا إشادات لافتة (الشركة المنتجة)

نقاد مصريون يقيّمون «نجاحات» و«إخفاقات» موسم دراما رمضان

حققت الدراما المصرية رقماً قياسياً في عدد المسلسلات المعروضة خلال رمضان، الذي وصل إلى 38 عملاً.

انتصار دردير (القاهرة)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

الملك سلمان: السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم

أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أن السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم، ومنها مواقفها تجاه الأحداث المؤسفة التي تمر بها المنطقة

«الشرق الأوسط» (جدة)

رودجرز: الجوير موهبة عظيمة وسيتعلم مما حدث له مع الأخضر

رودجرز يوجه لاعبيه خلال المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رودجرز يوجه لاعبيه خلال المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

رودجرز: الجوير موهبة عظيمة وسيتعلم مما حدث له مع الأخضر

رودجرز يوجه لاعبيه خلال المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رودجرز يوجه لاعبيه خلال المباراة (تصوير: مشعل القدير)

أبدى الآيرلندي بريندان رودجرز، مدرب القادسية، سعادته بالمستوى الذي قدمه فريقه أمام الخلود، عقب الفوز العريض بخماسية نظيفة، مؤكداً أن الروح والرغبة اللتين أظهرهما اللاعبون عكستا حجم التطور الذي شهده الفريق خلال الفترة الماضية.

وقال رودجرز في المؤتمر الصحافي عقب المباراة: «ما أسعدني اليوم هو الجوع الذي أظهره الفريق أمام الخلود. ومنذ وصولي إلى هنا، أرى تطوراً كبيراً، ووصلنا إلى نهائي، وأحب أن أشاهد فريقي يلعب بهذا الشكل».

وأشار مدرب القادسية إلى أن فريقه حقق بداية ممتازة رغم الظروف المناخية، موضحاً أن تحسن الأجواء يمنح اللاعبين أفضلية من حيث السرعة والأداء، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن الفريق لا يزال في مرحلة البناء، وأن الطريق أمامه طويل في ظل تعدد المسابقات وتوالي المباريات.

وفي رده على سؤال «الشرق الأوسط» بشأن النصيحة التي يوجهها إلى مصعب الجوير، بعد استبعاده مع معسكر المنتخب السعودي في جدة خلال بطولة «خليجي 27»، أشاد رودجرز بإمكانات الجوير، مؤكداً أن دوره لا يقتصر على الجانب الفني داخل الملعب.

وقال: «مصعب موهبة عظيمة ولديه إمكانات عالية، لكنه مثل أي لاعب شاب قد يقع في الأخطاء. دوري كمدرب هو مساعدة اللاعبين داخل الملعب وخارجه، وقد قدم اليوم أداءً استثنائياً، وأتوقع أن يتعلم مما حصل».


العاهل المغربي يشدد على وضع قضايا الشباب في صدارة السياسات العمومية

العاهل المغربي دعا إلى أن تُشكل الولاية التشريعية والحكومية الجديدة منعطفاً لمواصلة طموح المغرب كقوة اقتصادية صاعدة (ماب)
العاهل المغربي دعا إلى أن تُشكل الولاية التشريعية والحكومية الجديدة منعطفاً لمواصلة طموح المغرب كقوة اقتصادية صاعدة (ماب)
TT

العاهل المغربي يشدد على وضع قضايا الشباب في صدارة السياسات العمومية

العاهل المغربي دعا إلى أن تُشكل الولاية التشريعية والحكومية الجديدة منعطفاً لمواصلة طموح المغرب كقوة اقتصادية صاعدة (ماب)
العاهل المغربي دعا إلى أن تُشكل الولاية التشريعية والحكومية الجديدة منعطفاً لمواصلة طموح المغرب كقوة اقتصادية صاعدة (ماب)

دعا العاهل المغربي، الملك محمد السادس، إلى أن تُشكل الولاية التشريعية والحكومية الجديدة منعطفاً حقيقياً لمواصلة طموح المغرب كقوة اقتصادية صاعدة وموثوقة، مع تحقيق التوازن والانسجام بين النمو الاقتصادي، وتعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية. وشدد على وضع قضايا الشباب في صدارة اهتمامات السياسات العمومية.

وقال الملك، في خطاب افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى للولاية التشريعية الثانية عشرة، اليوم الجمعة، بالرباط، إن هذه الولاية تأتي في ظرفية استثنائية حافلة بالفرص التي قد لا تتكرر، لمواصلة الإنجازات في مختلف المجالات، مقدّماً تهانيه لأعضاء مجلس النواب على ثقة الناخبين.

وفي سياق حديثه عن الشباب، شدّد الملك محمد السادس على ضرورة وضع قضاياهم في صدارة اهتمامات هيئات الحكامة، من خلال تصور متكامل يضمن تكافؤ الفرص، ويشمل التعليم والتأهيل والإدماج الاقتصادي.

وربط الخطاب الملكي هذا التوجه بتعزيز ثقة الشباب في قدراتهم على الارتقاء الاجتماعي، وفي مؤسسات وطنهم، وفي الفرص التي يوفرها لهم لبناء مستقبل أفضل في ظل الحرية والكرامة والاستقرار.

وفيما يتعلق بالتدبير الترابي، أكد الملك أن الرهان الحقيقي للمرحلة المقبلة يتمثل في العمل الميداني على المستوى الترابي، من خلال الوقوف على المشاكل الحقيقية لكل منطقة، والعمل على إيجاد حلول واقعية لها.

وأوضح أن النهوض بالتنمية المندمجة، وتحسين الخدمات العمومية، وتحفيز الاستثمار المنتج، ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمسار الجهوية المتقدمة وتفعيل اللاتمركز الإداري، منبهاً إلى أن التأخير والاختلالات التي تُعرقل تنزيل اللامركزية واللاتمركز ينعكسان سلباً على برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتعوق التجاوب مع الانشغالات الحقيقية للمواطنين.

في هذا الصدد، شدد الملك محمد السادس على أنه «لم يعد من المقبول أي تأخير، أو تماطل في التفعيل الكامل لميثاق اللاتمركز»، بما يقتضيه ذلك من نقل الصلاحيات والموارد البشرية والمالية الضرورية من المركز إلى الأقاليم والجهات.

كما دعا إلى وضع حد للعراقيل التي تعوق عمل مؤسسات الجهة، من خلال تحديد أكثر وضوحاً للاختصاصات، والرفع من مواردها البشرية والمادية، وتنظيم العلاقات بين الدولة والجهات، ووضع آليات للتنسيق والتعاقد تتيح للجهات اتخاذ القرار وتنفيذ المشاريع.

وعلى المستوى الاقتصادي، دعا الملك إلى تسريع المشاريع المبرمجة في البنيات التحتية، وإطلاق جيل جديد من الاستراتيجيات الكبرى، خاصة في مجالات الأمن المائي والطاقي والغذائي، والإقلاع الصناعي والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي. كما حثّ على الترشيد وتطوير قدرات المملكة في مجال الاحتياطات الاستراتيجية، وتأمين توريد المواد الأساسية، داعياً القطاع الخاص الوطني إلى الارتقاء إلى فاعل استراتيجي في التحول التنموي، وأن يكون أكثر مبادرة وافتكاراً، وقدرة على خلق فرص الشغل والاستثمار والتصدير.

وبخصوص موضوع الهجرة والأزمة التي اندلعت مع إسبانيا، قال الملك محمد السادس إن المقاربة المتوازنة التي اعتمدها المغرب في تدبير ظاهرة الهجرة أسفرت عن نتائج ملموسة، غير أن النموذج الحالي للتعاون في هذا المجال أصبح متجاوزاً، وهو ما تؤكده الأزمات المتكررة.

وفي هذا السياق، أكد الملك أن الشراكة مع إسبانيا عرفت تطورات مهمة في مختلف المجالات، بما فيها محاربة الهجرة غير الشرعية، لكنها باتت تواجه تحديات كبيرة مرتبطة ببعض المقتضيات القانونية المتجاوزة، والقرارات القضائية البعيدة عن الواقع. وأوضح أن هذه المقتضيات والقرارات تحول، مع الأسف، دون ترحيل الأطفال القاصرين والأشخاص الذين ينتحلون صفة اللجوء، وتُغذي أطماع الشبكات الإجرامية.

وفي معرض حديثه عن التصريحات غير المسؤولة، الصادرة عن بعض الأوساط السياسية والإعلامية، شدد الملك محمد السادس على أن الشراكة اختيار سياسي والتزام إرادي، ولن تكون أبداً محل أي ضغط أو تهديد أو ابتزاز، مؤكداً أن المغرب سيقدم لشركائه وثيقة استراتيجية واضحة وعملية، تؤسس لوجه جديد من الشراكة، بما يعزز التنمية المشتركة والتنافسية الاقتصادية.

وفي رسالة إلى أعضاء المؤسسة التشريعية، أكد الملك محمد السادس أن الانتداب البرلماني «أمانة والتزام سياسي وتعاقد أخلاقي» يربط البرلمانيين بالمواطنين، داعياً أعضاء البرلمان إلى الاضطلاع بمسؤوليتهم الوطنية، قائلاً: «كونوا - رعاكم الله - في مستوى هذه المسؤولية الوطنية التي تتحملونها أمام الله، وأمام المواطنين، وأمام التاريخ».

كان الملك محمد السادس مرفوقاً بولي العهد الأمير مولاي الحسن، والأمير مولاي رشيد، والأمير مولاي أحمد.


واشنطن توازن بين التصعيد العسكري وفرص التفاوض مع طهران

مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
TT

واشنطن توازن بين التصعيد العسكري وفرص التفاوض مع طهران

مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)

تتأرجح واشنطن بين إغراء توجيه ضربة عسكرية خاطفة لإيران ومكاسب التفاوض معها، في وقت لا تزال فيه فرص التسوية معلّقة على تنازلات إيرانية في الملف النووي، وسط خلافات بشأن شروط استئناف المحادثات وترتيب أولوياتها.

وبينما يدرس الجيش الأميركي خيارات لشن حملة عسكرية مكثفة تستغرق 3 أيام وتستهدف ترسانة الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، يراهن تيار داخل الإدارة الأميركية على أن الضغوط الاقتصادية تحتاج إلى مزيد من الوقت لإجبار طهران على تقديم تنازلات ملموسة.

وجاء تراجع الرئيس دونالد ترمب عن شن هجوم وشيك ليطرح تساؤلات بشأن ما إذا كان مرتبطاً بارتفاع أسعار النفط أو بمؤشرات على استعداد إيران للعودة إلى التفاوض.

وفي المقابل، يشترط الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان استبعاد الضغوط والتهديدات، فيما ينتظر الوسطاء القطريون رد طهران على مقترح أميركي يتضمن مطالب تتعلق ببرنامجها النووي، لتبقى احتمالات التسوية مفتوحة على مسارين متنافسين: التفاوض تحت ضغط التصعيد، أو العودة إلى المواجهة العسكرية.

مسارات متعثرة ومخاطر التصعيد

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

تجري هذه التطورات في وقت تواجه فيه الدبلوماسية صعوبات على أكثر من جبهة؛ فالمحادثات الأميركية - الإيرانية لا تزال عالقة بسبب الخلافات حول شروط التسوية والملف النووي. أما داخل الشرق الأوسط، فتبدو الخيارات الأميركية محكومة بتوازن دقيق بين الرغبة في إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، والخشية من الانجرار إلى مواجهة أوسع قد تستنزف الدفاعات الأميركية وتعرض الملاحة والمنشآت الإقليمية لمزيد من المخاطر.

وبينما تراهن طهران على رفع كلفة أي هجوم جديد، تسعى واشنطن إلى استخدام الضغط العسكري والاقتصادي لانتزاع تنازلات. لكن استمرار التصعيد البحري، إلى جانب اتساع الحشد العسكري وتباعد المواقف بشأن شروط التفاوض، يبقي احتمالات التوصل إلى تسوية سريعة محدودة، ويجعل المرحلة المقبلة اختباراً لقدرة الطرفين على احتواء المواجهة قبل انزلاقها إلى حرب أوسع.

وتزايدت مؤخراً مؤشرات التصعيد في المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، على الرغم من استمرار الاتصالات الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب. ففي حين يدرس الجيش الأميركي خيارات لشن حملة عسكرية مكثفة تستغرق 3 أيام وتستهدف القدرات الصاروخية والمسيّرة الإيرانية، صعّد «الحرس الثوري» تحركاته البحرية في مضيق هرمز، بينما شدّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على أن أي اتفاق لن يكون ممكناً في ظل ما وصفه بالضغوط والتهديدات الأميركية.

وتأتي هذه التطورات وسط حشد عسكري أميركي متزايد في الشرق الأوسط، بينما تتباين التقديرات داخل الإدارة الأميركية بشأن جدوى استئناف العمليات العسكرية ومخاطرها.

خطط أميركية لحملة عسكرية مكثفة

حاملة الطائرات الأميركية «جورج واشنطن» خلال مشاركتها في فرض حصار بحري على إيران (رويترز)

وأعدّ الجيش الأميركي خيارات لاستئناف عمليات قتالية واسعة ضد إيران، تتضمن حملة مكثفة قد تستمر نحو ثلاثة أيام، وفق مسؤولين أميركيين نقلت عنهم صحيفة «نيويورك تايمز».

وتركز الخطط، التي أُعدّت بتوجيه من الرئيس دونالد ترمب، على استهداف ترسانة الصواريخ والمسيّرات الإيرانية، التي أعاد «الحرس الثوري» بناء جزء كبير منها منذ المرحلة الأولى من الحرب. وقد تشمل الأهداف أيضاً منشآت للطاقة ومقار للقيادة العسكرية الإيرانية.

وناقش مسؤولون كبار، بقيادة نائب الرئيس جي دي فانس، الخيارات العسكرية خلال اجتماع في كامب ديفيد. وسبق أن رفض ترمب خمسة مقترحات لشن عمليات واسعة ضد إيران أو الحوثيين المدعومين منها في اليمن، في مؤشر على استمرار التردد داخل الإدارة بشأن الانتقال إلى مواجهة عسكرية أوسع.

ورغم الاستعدادات، لم يُحسم قرار استئناف الهجمات. فبينما يرى بعض المسؤولين أن الضغوط الاقتصادية تحتاج إلى مزيد من الوقت لدفع طهران إلى تقديم تنازلات، يدعو آخرون إلى حملة عسكرية محدودة تزيد الضغط عليها وتضعف قدرتها على التأثير في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وكان ترمب قد قال، الخميس، إن الولايات المتحدة لن تشن هجوماً جديداً على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، مشيراً إلى أن الجانبين يجريان «مناقشات مثمرة».

3 حاملات طائرات أميركية

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس ثيودور روزفلت» خلال تدريبات في 19 يونيو 2026 (البحرية الأميركية)

بالتوازي مع دراسة الخيارات الهجومية، تستعد الولايات المتحدة لتعزيز وجودها العسكري في المنطقة. ومن المتوقع أن تنضم حاملة الطائرات «ثيودور روزفلت» إلى حاملتين أخريين، في تجمّع بحري سيكون الأول من نوعه لثلاث حاملات طائرات أميركية في الشرق الأوسط منذ عام 2003.

وبحسب التقديرات الواردة في التقارير الأميركية، قد يتجاوز الحشد البحري بحلول نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 20 ألف بحار وعنصر من مشاة البحرية، إلى جانب مئات الطائرات، في إطار إعادة ترتيب القوات مع عودة حاملة الطائرات «جورج واشنطن» إلى قاعدتها في اليابان.

لكن توسيع الانتشار العسكري لا يخلو من تحديات؛ إذ يخشى مسؤولون أميركيون أن تكون إيران قد حسّنت تكتيكاتها الهجومية وقدرتها على استهداف القواعد والمنشآت الأميركية في المنطقة، بما قد يفرض استخدام كميات أكبر من الصواريخ الاعتراضية لحماية القوات والأصول العسكرية.

وأفادت معلومات استخباراتية، وفق أشخاص مطلعين عليها، بأن صوراً التقطتها أقمار اصطناعية تابعة لشركات صينية ساعدت إيران على تحسين استهداف القواعد الأميركية. وقد يزيد ذلك المخاوف من استنزاف مخزونات الأسلحة الدفاعية الأميركية في حال تجدد المواجهة على نطاق واسع.

مهاجمة ناقلة غاز عملاقة

أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

على الجبهة البحرية، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الجمعة، مهاجمة ناقلة الغاز العملاقة «إن في سانشاين» في بيان نقلته وسائل إعلام رسمية إيرانية، وأن قواته البحرية نفذت الهجوم في إطار ما وصفه بممارسة السيادة الإيرانية على المضيق، استناداً إلى أوامر القيادة العسكرية العليا.

وأضاف أن أي سفن ترتكب مخالفات خارج مضيق هرمز ستواجه العقاب أيضاً، في تهديد يوسّع نطاق التحذيرات الإيرانية من التعامل مع حركة الملاحة البحرية.

وتشير تقارير إلى أن إيران هاجمت ما لا يقل عن 13 سفينة منذ سبتمبر (أيلول)، وفق مجموعة مراقبة تابعة للبحرية البريطانية، بينما تقترب تقديرات استخباراتية أخرى من 20 سفينة. ولم تؤدِّ هذه الهجمات، بحسب التقارير، إلى رد عسكري أميركي واسع حتى الآن.

ويضع التصعيد البحري واشنطن أمام معادلة صعبة: فاستمرار الهجمات يهدد الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية للطاقة والتجارة العالمية، بينما قد يؤدي الرد العسكري إلى توسيع نطاق الحرب ورفع كلفتها على القوات الأميركية وشركائها الإقليميين.

بزشكيان: لا مفاوضات تحت التهديد

في المقابل، تمسكت طهران بشروطها السياسية للتوصل إلى تسوية. وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الجمعة، إن نجاح المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة يتوقف على غياب «الضغط والتهديدات»، مؤكداً أن الحوار لا يكتسب معنى ولا تتوافر له فرص النجاح إلا إذا استند إلى الاحترام والالتزامات المتبادلة.

وجاءت تصريحات بزشكيان خلال قمة رابطة الدول المستقلة في منتجع أفازا بتركمانستان، حيث التقى نظيره الروسي فلاديمير بوتين على هامش الاجتماعات.

ونقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن الرئيس الإيراني قوله إن بلاده منخرطة في الحوار، لكن الولايات المتحدة «تعاود الهجوم في كل مرة نتفاوض معها». كما أكد أن طهران تريد التوصل إلى إطار نهائي لإنهاء الحرب، متهماً واشنطن بمحاولة فرض سياساتها ورؤيتها على الدول الأخرى.

وأضاف أن التوصل إلى حل سيكون مستحيلاً إذا أصرت الولايات المتحدة على اتباع نهج أحادي الجانب.

وتتمحور إحدى أبرز نقاط الخلاف حول ترتيب مناقشة الملف النووي. ففي حين تريد واشنطن بحثه أولاً، تصر طهران على تأجيله إلى المرحلة الأخيرة من المفاوضات، وهو خلاف يعقّد الجهود الرامية إلى تثبيت مسار تفاوضي قابل للاستمرار.

موسكو تعرض الوساطة

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان يوم 8 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وفي مسعى لإبراز دورها الدبلوماسي، جدّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استعداد بلاده للمساعدة في تسوية الحرب في الشرق الأوسط، قائلاً إن موسكو مستعدة لبذل كل ما في وسعها للمساهمة في إنهاء النزاع.

واعتبر بوتين أن إيران بذلت «جهوداً حقيقية» لإنهاء الحرب التي اندلعت مع الضربات الأميركية والإسرائيلية عليها في 28 فبراير (شباط)، كما أشاد بما وصفه بالتطور الإيجابي في العلاقات الروسية - الإيرانية.

وعزز البلدان علاقاتهما الدبلوماسية والعسكرية منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022. وفي المقابل، تتهم كييف ودول غربية طهران بتزويد موسكو بطائرات «شاهد» المسيّرة وصواريخ قصيرة المدى استخدمت في الحرب الأوكرانية، فيما وُجهت إلى روسيا اتهامات بتزويد إيران ببيانات لتحديد الأهداف بغرض استهداف المصالح الأميركية في الشرق الأوسط.

وجاء اللقاء بين بوتين وبزشكيان بعد اتصال هاتفي بينهما، الأربعاء، قالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية إنه تناول استعداد موسكو للتوسط من أجل إنهاء الحرب. وكان الرئيسان قد التقيا في سبتمبر على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في قرغيزستان، بعدما اجتمعا في تركمانستان في ديسمبر (كانون الأول) 2025.

ويعكس التحرك الروسي محاولة لتعزيز حضور موسكو في مسار التسوية، في وقت تتعثر فيه الاتصالات بين واشنطن وطهران، وتبقى فيه فرص التوصل إلى اتفاق رهناً بتجاوز الخلافات بشأن شروط التفاوض وترتيب الملفات المطروحة.