«المعرض»... فرصة فنية تأتي مرّة في العمر

برنامج تنافسي... والفائز يحصد 100 ألف دولار ومعرضاً منفرداً

بصيرة خان وشيو في الحلقة الثانية بمتحف بروكلين أثناء التصوير (باراماونت)
بصيرة خان وشيو في الحلقة الثانية بمتحف بروكلين أثناء التصوير (باراماونت)
TT

«المعرض»... فرصة فنية تأتي مرّة في العمر

بصيرة خان وشيو في الحلقة الثانية بمتحف بروكلين أثناء التصوير (باراماونت)
بصيرة خان وشيو في الحلقة الثانية بمتحف بروكلين أثناء التصوير (باراماونت)

قد تلازمك بعض العلل لكونك فناناً في القرن الحادي والعشرين. قد يسدّد هواة الاقتناء لديك ثمن الأعمال من الأموال القذرة. وربما تُرفع شعارات الشركات التجارية غالباً على واجهة معارضك الفنية. وقد يتطلب تجميل صورتك العامة قدراً من المهانة الاستراتيجية المتمثلة في الظهور على شاشات التلفزة.
أما في حالة تلفزيون الواقع، فإن برنامج «المعرض» واقعي إلى حد مريع.
المسلسل المكون من 6 أجزاء، في مشروع مشترك بين قناة «إم تي في» الترفيهية وقناة «سميثسونيان»، انتهى عرضه أول من أمس (الجمعة). تنافس 7 فنانين صاعدين للحصول على جائزة كبرى قدرها 100 ألف دولار ومعرض منفرد (يبدو الجميع ملزمين بلفظة «معرض») في متحف «هيرشورن» و«حديقة النحت» في العاصمة واشنطن. وقد خضعوا للتحكيم من قبل شخصيات فنية عالمية معروفة، بما فيهم آدم بيندلتون، وهو فنان متعدد التخصصات يجمع بين اللغويات والرسم والعمل السياسي؛ وأبيغيل ديفيل، التي تخلق بيئات نحتية من الحطام الحضري؛ وكيني شاتر، الذي قدّم البرنامج بروح فكاهية غير مقصودة باعتباره «فناناً، وكاتباً، ومعلماً، ومن رواد مجال الرموز غير القابلة للاستبدال».

يناقش جمال باربر وجنيفر وارن عملهما في الحلقة الخامسة (باراماونت)

اشتعل لهيب «الأنا» في النفوس وتدفقت الدموع، قليلاً، فهذه ليست معركة مصيرية. والواقع أنه لا توجد قرارات استبعاد أسبوعية: فالجميع، وفقاً للقاضي الرئيسي ومديرة متحف «هيرشورن»، ميليسا تشيو، يستحقون الوجود هناك. وكل شخص يظهر وكأنه إنسان محترم. فالدراما النموذجية لهذا النوع من الفنون قد صُقلت تماماً. الفنانون والمنسقون سيلاحظون، وربما يُثار اهتمام المشاهد العادي، من هذه الشريحة الصغيرة الأنيقة من صناعة الثقافة. أولئك الذين يسعون إلى صفعة سريعة للشماتة سيخيب أملهم. لعل هذا هو السبب الذي جعل برنامج «المعرض» يصل في المتوسط إلى عُشر حجم المشاهدة المحققة للموسم الأول من برنامج «وورك أوف أرت» من إنتاج قناة «برافو» الترفيهية، الذي كان الأكثر إثارة قبل عقد من الزمان.
يختلف برنامج «المعرض» كثيراً عن «وورك أوف أرت» من حيث مهنية المتنافسين. ويتراوح المرشحون المحتملون بين جنيفر وارن، الرسامة من شيكاغو التي علّمت نفسها بنفسها إلى حد كبير، والتي، وفقاً لموقعها على الإنترنت: «تستكشف التيمات الفنية حول الطبيعة، والجمال، والجسد الأسود»؛ إلى كلير كامبو، معلمة الفنون في التعليم الثانوي من نيويورك وتحمل ماجستير الفنون الجميلة من جامعة ييل، والتي تصور هياكل نظام التعليم. إن المهارة الفكرية والتقنية التي يجلبونها عبر «حضورهم» الأسبوعي في البرنامج تجعل اللوحات والمنحوتات والمطبوعات ذات إمتاع بصري ورسوخ مفاهيمي. إنهم جيدون في وصف نواياهم وقبول النقد الموجه إليهم.
يتباين حجم استوديوهات العمل لكل منهم، لكنّ هؤلاء الفنانين بارعون بدرجة كافية في إدراك ما هو على المحك في متحف هيرشورن، وما هو غير ذلك. ساهم جمال باربر، صانع المطبوعات من جورجيا، برسم إيضاحي في مشروع 1619 لمجلة نيويورك تايمز. وهناك فرانك بوفالو هايد، رسام وعضو في قبيلة أونونداغا - نيميايبو (نيز بيرس) الأصلية، لديه 13 عملاً فنياً في مجموعة متحف سميثسونيان الوطني للهنود الأميركيين.
توقف برنامج قناة «برافو» على جائزة العرض المنفرد في متحف بروكلين (في الواقع، كان معرضاً واحداً أطلقت عليه الناقدة كارين روزنبرغ اسم «خزانة أدوات التنظيف عظيمة الشأن!» في صحيفة نيويورك تايمز). وقد قدمت إحدى المتنافسات في برنامج «المعرض»، وهي باسيرا خان، عرضاً منفرداً في المؤسسة نفسها أثناء تصوير حلقات البرنامج. ولا يعني ذلك أن هؤلاء الفنانين لا يناضلون؛ وإنما نحن لا نعلم عن نضالهم ما يكفي. ذلك هو «الفيل» القائم في حديقة النحت. إن تصوير قناة «إم تي في» لعالم الفن يُجمّل اليأس الشديد وانعدام الأمن الموجودين في كل مستويات اللعبة تقريباً.

كلير كامبو إحدى المشاركات بالبرنامج في الحلقة 3 من «المعرض» (باراماونت)

من كان الرابح في أي موسم من موسمي برنامج «وورك أوف أرت»؟ لا أستطيع أن أتذكر أيضاً. حتى جائزة «تيرنر» (أرفع جائزة بريطانية في الفنون المعاصرة) لا تضمن لأحد حياة من الاعتراف الفني بالأسماء، ناهيكم عن الجوائز والعروض المنفردة التي ترعاها شركات مثل «بي إم دبليو»، و«ريد بول»، و«هوغو بوس». إن القيمة المالية للجائزة حقيقية بما فيه الكفاية. لكن الفكرة القائلة إن الفوز بمسابقة ما يضمن حياة مهنية طويلة، هي فكرة غير واقعية بالمرة، بل وربما غير مسؤولة. ليس هناك وصول، وإنما مجرد السعي فحسب. وفي الواقع، كان معرض متحف بروكلين للسيدة باسيرا خان بمثابة جائزة أيضاً في حد ذاته، تحت رعاية شركة «أوفو» لتخزين القطع الفنية وشحنها. تابع بنفسك برنامج «المعرض» جيداً، أو استعرض السير الذاتية المهنية للمتنافسين، ويمكنك وقتئذ تمييز ملامح منتصف الحياة المهنية في الفنون: مشهد متنوع بالغ الفظاظة من المنح والعمولات والجوائز الداعمة للفنانين عبر دورة السخاء والشح في عالم الفن «القائم على الجدارة الفردية».
ومن ثمّ أضف قناة «إم تي في» وقناة «سميثسونيان» (والكيان الأكبر، «باراماونت غلوبال») إلى قائمة العلامات التجارية الممولة للفنانين. على نحو ما، فإن شراكتهم «إطرائية» في المقام الأول، فالفن يمكن أن يكون مثيراً ومتمرداً (في حالة «إم تي في»)، وكذلك رفيع المستوى وعميق الأثر (في حالة «سميثسونيان»). وصف نديم أميري، نائب رئيس المسلسل في استوديوهات «إم تي في» الترفيهية، التحديات التي تواجه نقل الفن إلى تلفزيون الواقع، في رسالة إلكترونية، قائلاً: «كما هو الحال مع أي مسلسل منافس قائم على المهارات، سواء كان لتصميم الفساتين أو خبز الكعكات أو إنشاء أعمال فنية، تبقى التحديات للمنتجين هي نفسها. تكمن في تزويد الجمهور بما يكفي من المعلومات والمعرفة ليتمكنوا من الانسياق والمواكبة، والشعور بأنهم أيضاً يستطيعون تقييم الأعمال في البرنامج».
* خدمة: «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

«ميمو» يسبح مطمئناً في فنيسيا... وعلى البشر الحذر!

يسبح حيث تكثر المراوح كأنَّ الطمأنينة خيارٌ شخصي (رويترز)
يسبح حيث تكثر المراوح كأنَّ الطمأنينة خيارٌ شخصي (رويترز)
TT

«ميمو» يسبح مطمئناً في فنيسيا... وعلى البشر الحذر!

يسبح حيث تكثر المراوح كأنَّ الطمأنينة خيارٌ شخصي (رويترز)
يسبح حيث تكثر المراوح كأنَّ الطمأنينة خيارٌ شخصي (رويترز)

أفاد باحثون بأنّ دولفين الأنف الزجاجي، الذي يعيش عادةً في عزلة، قد تأقلم جيداً مع الحياة في مياه المدينة. ومع ذلك، تبقى هناك حاجة إلى إقرار ضوابط أشدّ صرامة على حركة القوارب وسلوك البشر.

ووفق «الغارديان»، أكد علماء إيطاليون يتولّون مراقبة تحركات دولفين داخل بحيرة فنيسيا أنّ البشر هم مَن يحتاجون إلى الإدارة، وليس الحياة البرّية.

وشوهد دولفين الأنف الزجاجي، المعروف باسم «ميمو»، في مناسبات عدّة منذ ظهوره الأول في يونيو (حزيران) الماضي، ممّا دفع فريقاً بحثياً من جامعة بادوفا إلى التحرُّك.

وفي الوقت الذي نجح الحيوان في بثّ السعادة في نفوس السياح والسكان بقفزاته البهلوانية، أطلق نشطاء حقوق الحيوان والبيئة حملة «أنقذوا ميمو»، وسط مخاوف من تعرُّضه للدهس بمراوح القوارب التي تعبر البحيرة المزدحمة ذهاباً وإياباً.

اليوم، نشر العلماء دراسة في دورية «فرونتيرز إن إيثولوجي»، توضح تفاصيل أنشطة المراقبة التي اضطلعوا بها وتحرّكات الدولفين على مدى أشهر.

من جهته، قال كبير مؤلفي الدراسة، غيدو بيترولونغو، وهو طبيب بيطري متخصّص في علم الأمراض البيئية في قسم الطب الحيوي المقارن وعلوم الأغذية بجامعة بادوفا: «نقدّم هنا حالة أحد أكثر الحيوانات جاذبية في إحدى أكثر المدن شهرة: دولفين وحيد في فنيسيا».

في بحيرة مزدحمة بالحركة... يسبح «ميمو» كأنه خارج الإيقاع (أ.ب)

وأضاف أنّ الملاحظات التي دوّنها الفريق وثَّقت «تكيُّف الحيوان المذهل مع بيئة غير مألوفة»، مع الإضاءة على «ضرورة إدارة سلوك الإنسان لضمان سلامته».

يُذكر أنّ الدلافين القارورية الأنف تُعدّ أكثر أنواع الدلافين شيوعاً في المياه الإيطالية. ورغم أنها عادةً ما تتنقل في مجموعات، سُجِّلت حالات عدّة في السنوات الأخيرة لدلافين وحيدة في البحر الأدرياتيكي تغادر مجموعاتها وتتّجه نحو المناطق الساحلية أو الحضرية.

من جهته، رصد سائق تاكسي مائي يُدعى مانويل تيفي «ميمو» للمرة الأولى في 23 يونيو (حزيران) 2025. وصرَّح لصحيفة «كورييري ديلا سيرا» بأنّ الدلفين كان يسبح «مباشرةً أمام مقدّمة القارب»، مضيفاً أنّ سائقي التاكسي المائي يُبلغون عن مشاهدات الدلفين لتحذير الناس وتنبيههم إلى ضرورة الحذر، «لكن يبدو أنّ الحيوان لا يشعر بالخوف»، وفق قوله.

منذ رصد تيفي للدلفين، يعكف العلماء على مراقبته من القوارب أسبوعياً، بدعم من سلطات المدينة والمواطنين، ولاحظوا تنقّله من الطرف الجنوبي لبحيرة فنيسيا إلى الطرف الشمالي، حيث لا يزال موجوداً اليوم.

وقال بيترولونغو: «رصد الدلافين القارورية الأنف في المناطق الحضرية ليس بالأمر المفاجئ، فهي ثدييات بحريّة شديدة التكيُّف وانتهازية»، مضيفاً أن «(ميمو) يبدو بصحة جيدة ويُشاهد بانتظام وهو يتغذَّى على أسماك البوري».

تاريخياً، لطالما استوطنت الدلافين بحيرة فنيسيا وتكيَّفت مع الحياة فيها.

ورغم أنّ سلوك «ميمو» منذ وصوله كان «نموذجياً بالنسبة إلى هذا النوع»، فإنّ البشر يمثّلون مشكلة، وفق العلماء، إذ يكمن الخطر الأكبر في تصرّفاتهم غير اللائقة تجاه الحيوان، خصوصاً من خلال القيادة المتهوِّرة للقوارب.

وأكد العلماء ضرورة اتخاذ تدابير للتحكُّم في السرعة والحفاظ على مسافة آمنة بين القوارب.

وفي هذا السياق، قال جيوفاني بيرزي الذي يدرس دلافين البحر الأدرياتيكي منذ 4 عقود: «الأمر غير المألوف حقاً ليس وجود الدلفين، وإنما الصعوبة المستمرّة التي يبدو أنّ البشر يواجهونها فيما يتعلّق باحترام هذه الحيوانات اليوم».

وأضاف: «علينا أن نُقدّر فرص التعايش مع الحياة البرّية والاستمتاع بها. تُظهر الوثائق التاريخية والمعاصرة بوضوح أنّ الدلافين رافقت الأنشطة البحريّة البشرية لآلاف السنوات، ومع ذلك لا نزال نُكافح من أجل التعايش معها بشكل لائق».


أم وابنتها تكتشفان أكبر مستعمرة مرجانية في العالم

صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب تغوصان لاستكشاف المستعمرة (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)
صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب تغوصان لاستكشاف المستعمرة (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)
TT

أم وابنتها تكتشفان أكبر مستعمرة مرجانية في العالم

صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب تغوصان لاستكشاف المستعمرة (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)
صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب تغوصان لاستكشاف المستعمرة (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)

اكتشف فريق بحث علمي، مؤلف من أم وابنتها، أكبر مستعمرة مرجانية معروفة في العالم، التي تقع في الحاجز المرجاني العظيم قبالة سواحل أستراليا.

وتمتد هذه المستعمرة على مسافة 111 متراً تقريباً، أي ما يعادل طول ملعب كرة قدم تقريباً، وتغطي مساحة تقارب 4 آلاف متر مربع، وفقاً لبيان صادر عن منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية» المعنية بالحفاظ على البيئة.

وتعني هذه الأرقام أن هذه المستعمرة «من بين أهم التكوينات المرجانية التي سُجّلت على الإطلاق في الحاجز المرجاني العظيم»، و«أكبر مستعمرة مرجانية موثقة في العالم»، حسب المنظمة.

وقد عُثر على المستعمرة المرجانية في أواخر العام الماضي، بواسطة كل من صوفي كالكوفسكي بوب، منسقة العمليات البحرية في المنظمة، ووالدتها جان بوب، وهي غواصة متمرسة ومصورة تحت الماء، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)

وكانت الأم قد غاصت في الموقع قبل أسبوع، وأدركت أنها رأت شيئاً مميزاً. لذا، عاد الثنائي بمعدات القياس. وقالت الابنة: «عندما قفزنا في الماء، أدركت على الفور أهمية ما كنا نراه». وصورتا معاً فيديو وهما تسبحان عبر امتداد الشعاب المرجانية. وأضافت الابنة: «استغرقني تصوير الفيديو ثلاث دقائق للسباحة من جانب إلى آخر».

وتم التحقق من حجم المستعمرة المرجانية باستخدام قياسات يدوية تحت الماء وصور عالية الدقة مُلتقطة من منصات على سطح الماء.


مسجد الطابية بأسوان بحلة جديدة في رمضان

مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
TT

مسجد الطابية بأسوان بحلة جديدة في رمضان

مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)

يكتسي مسجد الطابية بمحافظة أسوان (جنوب مصر) بحلة جديدة، بعد سلسلة من أعمال التطوير التي تنفذها شبكة الأغاخان للخدمات الثقافية، وأعلن محافظ أسوان، عمرو لاشين، عن تطوير شامل للمسجد وإعادة المشهد البصرى للمحيط العمراني بالإضاءة المبهرة ليلاً، بفكر احترافي يجمع بين الدقة الهندسية والحس الجمالي.

ويعدّ المسجد الذي يتوسط حديقة خضراء في منطقة الطابية، مصدر جذب سياحي لطبيعته التاريخية المميزة، وهو ما تسعى الشركة المنفذة لمشروع التطوير للحفاظ عليه، لتجعله في صدارة المشهد الحضاري للمدينة السياحية، في إطار رؤية متكاملة تقدر القيمة التاريخية للموقع، وتعيد تقديمه بروح معاصرة تليق بمكانته المتميزة التي تتعانق فيها الطبيعة الخلابة مع التاريخ العريق.

وأكد محافظ أسوان أن «أعمال التطوير تشمل تنفيذ منظومة إضاءة خارجية متكاملة تستهدف إبراز العناصر المعمارية الفريدة للمسجد، بالإضافة إلى إعادة صياغة المشهد البصري للمحيط العمراني من خلال الإضاءة المبهرة للمسجد ليلاً، بما يجعله علامة حضرية مضيئة يمكن رؤيتها من مسافات بعيدة، ويعزز حضوره في الذاكرة البصرية لمدينة أسوان التاريخية»، وفق بيان للمحافظة، الثلاثاء.

ويعود موقع الطابية في قلب أسوان إلى عهد محمد علي باشا، تحديداً عام 1811، حين قرر بناء حصن وتأسيس مدرسة حربية بأسوان، لتأمين الحدود الجنوبية، وتهدم الحصن والمدرسة، وأنشئ المسجد على أطلال الحصن في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، وتم افتتاحه في عصر السادات، وهو مبني على الطراز المملوكي ومزين بالزخارف الكوفية، ويلعب المسجد دوراً في استطلاع هلال رمضان بفضل موقعه المرتفع، كما يستقطب الزوار من داخل مصر وخارجها بعروض الصوت والضوء. وفق موقع وزارة الأوقاف المصرية.

مسجد الطابية في أسوان (وزارة الأوقاف)

وأشار محافظ أسوان إلى أن جهود تطوير المسجد امتدت لتشمل محيطه وحديقته، حيث يجرى تنفيذ شبكة ري حديثة تعتمد على زراعة مدروسة للزهور والنباتات، وتحقق توازناً بصرياً وبيئياً، وتعيد للحديقة دورها بوصفها مساحة جمالية مفتوحة تخدم المصلين والزائرين على حد سواء، مع مراعاة اختيار عناصر نباتية تتوافق مع طبيعة أسوان ومناخها، مؤكداً أن أعمال الصيانة والترميم بالمسجد مستمرة ضمن رؤية متكاملة تستهدف الارتقاء بالموقع العام للحديقة والمسجد إلى مستوى احترافي، وبفكر يجمع بين الدقة الهندسية والحس الجمالي والاحترام الكامل للتراث، ليكون نموذجاً لإعادة إحياء المواقع التاريخية بلمسات حضرية وجمالية جديدة، تحافظ على هويتها الأصيلة، وتعكس التزام الدولة بالحفاظ على التراث.

مسجد الطابية يجتذب السائحين في أسوان (محافظة أسوان)

ووفق الخبير الآثاري، الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، فإن مسجد الطابية استمد اسمه من موقعه المشيد عليه، ويرجع تاريخ الطابية إلى بداية القرن الـ19، حيث كان مقاماً عليها طابية حربية لتكون مقراً لأول كلية حربية في مصر، وهي واحدة من طابيتين حربيتين في أسوان تم إنشاؤهما في عهد محمد علي باشا.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المسجد ارتبط وجدانياً بشعب أسوان، حيث يقبل عليه الكثير من المواطنين في المناسبات الدينية والاحتفالات والأعياد؛ علاوة على أنه أصبح مزاراً سياحياً لأهميته التاريخية وارتفاعه، حيث يمكن رؤية المدينة بأكملها من فوق سطح المسجد، كما يتم استخدامه لاستطلاع هلال شهر رمضان، وفي المساء يقام به عرض الصوت والضوء».

ويؤكد ريحان أن «تطوير بانوراما المسجد يسهم في تحسين الرؤية البصرية لمدينة أسوان عامة، وزيادة المسطحات الخضراء لتتناغم مع تراثها العظيم وجمال كورنيش النيل، وحدائقها المتعددة لتصبح واحة للجمال قديماً وحديثاً».