حسين فهمي لـ«الشرق الأوسط»: البعض يترصد خالد يوسف

قال إن «اللهجة العامية» أضفت مصداقية على مسلسل «سره الباتع»

حسين فهمي في لقطة من العمل (صفحة خالد يوسف على فيسبوك)
حسين فهمي في لقطة من العمل (صفحة خالد يوسف على فيسبوك)
TT

حسين فهمي لـ«الشرق الأوسط»: البعض يترصد خالد يوسف

حسين فهمي في لقطة من العمل (صفحة خالد يوسف على فيسبوك)
حسين فهمي في لقطة من العمل (صفحة خالد يوسف على فيسبوك)

قال الفنان المصري حسين فهمي، إنه سيلقي درساً في السينما «ماستر كلاس» خلال تكريمه المرتقب في مهرجان «مالمو» بالسويد، مؤكداً أن المهرجان نجح في تحقيق وجود قوي للسينما العربية في أوروبا، وأشار في حواره لـ«الشرق الأوسط» إلى أن مسلسل «سره الباتع» الذي يشارك في بطولته، عمل متميز للغاية، وأنه توافق مع رؤية مخرجه، مفسراً الهجوم على العمل بأنه تحامل وترصد متعمد للمخرج خالد يوسف.
ويكرم مهرجان «مالمو للسينما العربية» في دورته الـ13 من 28 أبريل (نيسان) لغاية 4 مايو (أيار) 2023، النجم المصري عن مجمل مسيرته السينمائية التي انطلقت قبل نصف قرن حقق خلالها رصيداً كبيراً من الأفلام. وأكد الفنان سعادته بهذا التكريم قائلاً إنها المرة الأولى التي سيحضر فيها المهرجان مشيداً بنجاحه في تحقيق وجود قوي للسينما العربية في أوروبا والدول الإسكندنافية.
ويشارك فهمي في مسلسل «سره الباتع»، ويؤدي من خلاله شخصية «كليمان» أحد العلماء الذين قدموا مع الحملة الفرنسية تحت قيادة نابليون بونابرت، وهي الشخصية التي خطفته بمجرد أن عرضها عليه المخرج حسبما يقول: «سعدت بهذه الشخصية جداً؛ لأن هناك نماذج عديدة لأجانب جاءوا إلى مصر في ظروف متباينة، وأحبوها وأحبوا أهلها، وارتبطوا بها، ورفضوا أن يغادروها، وقد سعدت بترشيح خالد يوسف لي في هذا الدور؛ فهو جديد عليّ، ولم أقدمه من قبل، كما سعدت بالعمل معه، نحن أصدقاء ويجمعنا أيضاً أننا من أصدقاء وتلاميذ المخرج الراحل يوسف شاهين».

حسين فهمي (الشرق الأوسط)

وعن رؤيته للعمل بعد عرض نصف حلقاته قال فهمي: «هو عمل كبير ومهم، وأراه متميزاً للغاية، والمجهود الكبير الذي بذله المخرج وفريق العمل بدا واضحاً على الشاشة، كما أن الصورة التي قدمها مدير التصوير سامح سليم بخبرته الواسعة جاءت على درجة عالية من الإجادة، والمسلسل يعد رقم 1 في دراما رمضان؛ لأنه عمل مهم ومختلف ومشاهد المعارك نفذت بشكل جيد جداً».
وقدم المخرج خالد يوسف رؤية مختلفة لقصة «سره الباتع» للأديب يوسف إدريس، جمع فيها بين زمن الحملة الفرنسية وثورة 30 يونيو (حزيران) 2013، وحول مدى توافقه مع هذه الرؤية يوضح فهمي: «أتفق تماماً مع رؤية خالد يوسف؛ لأنه يقارن بين الاحتلال الفرنسي والاحتلال الإخواني، ومقاومة الشعب المصري لكل منهما، لكن الثورة التي وقفت ضد حملة نابليون تمثل فقط (واحداً على عشرة) من ثورة الشعب المصري على حكم (الإخوان)، الذي كان شكلاً من أشكال الاحتلال، وسعيه لتغيير هوية شعب عريق، وهي رؤية أراها صائبة، ولو لم أقتنع بها لما تحمست للعمل منذ البداية». وواجه المسلسل انتقادات ورصداً لأخطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من بينها ظهور أحد المجاميع مرتدياً حذاءً رياضياً وهو ما يرد عليه فهمي قائلاً: «هذه صورة (مفبركة) تم تركيبها، ولو ركز فيها الناس لاكتشفوا أن الجندي ينتعل في قدمه الأخرى (صندلاً)، وأن (الكوتشي) رُكّب على الصندل، وللعلم كنا في أثناء التصوير شديدي الملاحظة لكل التفاصيل، وكانت المجاميع تُفحص فرداً فرداً مع كل مشهد للتأكد من عدم حمل موبايل أو ارتداء ساعة أو ملابس غير مضبوطة، وقد بذل مساعدو الإخراج جهداً كبيراً في ذلك».
وتحدث الجنود والقادة الفرنسيون، ومن بينهم العالم كليمان، الذي يجسده فهمي باللهجة العامية المصرية، وهو ما رأى البعض أنه أثّر على مصداقية العمل، لكنه يرى العكس تماماً: «لقد أعطت العامية مصداقية أكثر، ونحن نشاهد في الأفلام الحربية الأميركية الجندي الألماني يتحدث بالإنجليزية مع أنه ليس كذلك في الواقع متسائلاً: نحن نقبل ذلك والأفلام تنجح فهل هو مقبول لهم ومرفوض لنا».
وأضاف: «نحن نتحدث اللغة التي نقدم بها العمل، وكان من السهل أن نتحدث (عربي مكسّر) مثلما كان معتاداً في الأفلام العربية، ولم يكن ذلك مطروحاً لدينا بالطبع، وهناك شخصيات تحدثت بالفرنسية في بعض المشاهد، وتُرجمت على الشاشة، كما أن الخطابات التي كتبتها كنت أنطقها باللغة الفصحى».

حسين فهمي وخالد يوسف في كواليس التصوير (صفحة خالد يوسف على فيسبوك)

ويواصل فهمي مدافعاً عن العمل: «هناك جمهور كبير أعجبه المسلسل ويتابعه بشغف، والبعض قد لا يحبه ويفضل نوعية أخرى، وهذا هو جمال الفن، فالمشاهد هو صاحب الاختيار».
وعن أداء ممثلي المسلسل يقول فهمي: «جعل المخرج من كل الأدوار نجوماً، فحنان مطاوع برعت في تلوين تعبيرات وجهها من الحزن للسعادة، وأحمد السعدني هناك مشهد بيني وبينه أتعرف عليه لأول مرة، وأنبهر بشخصيته وهو ممثل رائع جداً، وكذلك الممثلون الكبار أحمد عبد العزيز، وهالة صدقي، وخالد الصاوي كلهم ممتازون».
ويفسر الفنان الكبير الهجوم على العمل بأنه «حالة ترصّد مع سبق الإصرار للمخرج خالد يوسف لأسباب عديدة، فهو رجل وقف مع ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011، ومع ثورة 30 يونيو 2013، ضد حكم (الإخوان)، وله باع كبير في السياسة، وبالطبع هناك ناس ضده، فهو من أبلغ عن سرقة المتحف المصري في التحرير، بينما لم يكن أحد منتبهاً لذلك، وشارك في صياغة الدستور الجديد، وكان عضواً في مجلس النواب، لكن خالد يوسف أكبر من أي هجوم»، حسب وصفه.


مقالات ذات صلة

نقاد مصريون يقيّمون «نجاحات» و«إخفاقات» موسم دراما رمضان

يوميات الشرق ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي حصدا إشادات لافتة (الشركة المنتجة)

نقاد مصريون يقيّمون «نجاحات» و«إخفاقات» موسم دراما رمضان

حققت الدراما المصرية رقماً قياسياً في عدد المسلسلات المعروضة خلال رمضان، الذي وصل إلى 38 عملاً.

انتصار دردير (القاهرة)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

الملك سلمان: السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم

أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أن السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم، ومنها مواقفها تجاه الأحداث المؤسفة التي تمر بها المنطقة

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق ترجع «الحوامة» في أصلها إلى تقليد شعبي قديم في منطقة نجد (تصوير: تركي العقيلي)

«الحوامة»… موروث نجدي بدأ من الجيران وكبر بالذاكرة

تعدّ «الحوامة» مشهداً اجتماعياً يعيد للأذهان دفء الأحياء القديمة، وبدأت فعالياتها التي انتشرت مؤخراً في أحياء عديدة بالعاصمة الرياض خلال العشر الأواخر من رمضان.

فاطمة القحطاني (الرياض)
الخليج من عملية رصد هلال شهر شوال في المرصد الفلكي بحوطة سدير (جامعة المجمعة)

السعودية ودول عربية: الجمعة أول أيام عيد الفطر

أعلنت السعودية والإمارات والكويت والبحرين وقطر والعراق واليمن، أن يوم الخميس هو المتمم لشهر رمضان، والجمعة أول أيام عيد الفطر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق أسواق وسط الرياض شهدت حركة شراء لا مثيل لها (تصوير: سعد الدوسري)

آلاف المتسوقين في أسواق وسط الرياض لشراء مستلزمات العيد

بلغ حجم التسوق بالعاصمة السعودية ذروته، في الأيام العشرة الأخيرة من رمضان، وبالتحديد ليلة البارحة، وتركَّز ذلك بمنطقة قصر الحكم.

بدر الخريف (الرياض)

حريق ثان بمصفاة الأحمدي الكويتية... والسعودية تعترض 27 مسيّرة

حريق ثان بمصفاة الأحمدي الكويتية... والسعودية تعترض 27 مسيّرة
TT

حريق ثان بمصفاة الأحمدي الكويتية... والسعودية تعترض 27 مسيّرة

حريق ثان بمصفاة الأحمدي الكويتية... والسعودية تعترض 27 مسيّرة

دمّرت الدفاعات الجوية السعودية 27 مسيّرة في المنطقة الشرقية والجوف، في الوقت الذي تعرضت فيه مصفاة ميناء الأحمدي التابعة لشركة البترول الوطنية الكويتية لليوم الثاني على التوالي لاستهداف بطائرات مسيّرة، بينما جرى الاعتداء على البحرين 382 مرة، إذ اعترضت ودمرت 141 صاروخاً و242 طائرة مسيّرة منذ بدء الحرب.

وتعاملت الإمارات بدورها مع 4 صواريخ باليستية، و26 طائرة مسيّرة آتية من إيران.

يأتي ذلك في سياق استمرار الدفاعات الجوية الخليجية في إحباط موجات متتالية من الصواريخ والمسيّرات الإيرانية، التي استهدفت الأعيان المدنية والممتلكات الخاصة، ومنشآت الطاقة والمرافق الحيوية.

الكويت

لليوم الثاني على التوالي تعرّضت مصفاة ميناء الأحمدي التابعة لشركة البترول الوطنية الكويتية فجر الجمعة، لهجمات بطائرات مسيّرة، ما أدى إلى اندلاع حريق في عدد من الوحدات التشغيلية، وفق ما نقلته الوكالة الرسمية عن مؤسسة البترول الكويتية.

وأوضحت المؤسسة أن فرق الإطفاء والطوارئ باشرت على الفور عمليات السيطرة على الحريق، بالتوازي مع إغلاق عدد من الوحدات داخل المصفاة، واتخاذ الإجراءات الاحترازية كافة لضمان سلامة العاملين وتأمين المنشأة، وأضافت أن التقديرات الأولية تشير إلى عدم تسجيل أي إصابات بشرية جراء الهجمات، فيما تستمر الجهات المختصة في تقييم الأضرار وتحديد ملابسات الواقعة.

ميدانياً أعلن الجيش الكويتي رصد صاروخ باليستي و25 مسيّرة خلال الـ24 ساعة الماضية، وأكد العقيد الركن سعود العطوان المتحدث الرسمي لوزارة الدفاع الكويتية في تصريح صحافي، أن منظومات الدفاع الجوي تمكنت من تدمير 15 طائرة مسيّرة، فيما استهدفت طائرتان مسيّرتان إحدى وحدات مصفاة تابعة لمؤسسة البترول الكويتية، فيما سقطت ثماني طائرات مسيّرة خارج منطقة التهديد دون أن تشكل أي خطر.

البحرين

أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين، عن اعتراض منظومات الدفاع الجوي وتدميرها 141 صاروخاً و242 طائرة مسيّرة منذ بدأت إيران استهداف البلاد.

وتمكن الدفاع المدني البحريني من السيطرة على حريق اندلع في مستودع تابع لإحدى الشركات دون وقوع إصابات، وفقاً لوزارة الداخلية البحرينية التي أوضحت أن الحريق نتج جراء سقوط شظايا ناتجة عن العدوان الإيراني.

تصاعد الدخان عقب غارة جوية على مصفاة بابكو النفطية (أرشيفية - رويترز)

وأكدت القيادة العامة، في بيان، أن استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة في استهداف الأعيان المدنية والممتلكات الخاصة بمملكة البحرين يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة، مشددة على أن هذه الهجمات الآثمة العشوائية تمثل تهديداً مباشراً للسلم والأمن الإقليميين.

الإمارات

تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية، الجمعة، مع 4 صواريخ باليستية، و26 طائرة مسيّرة آتية من إيران.

ومنذ بدء الاعتداءات الإيرانية تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 338 صاروخاً باليستياً، و15 صاروخاً جوالاً، و1740 طائرة مسيّرة.

وأدت هذه الاعتداءات إلى استشهاد 2 من منتسبي القوات المسلحة خلال تأديتهما واجبهما الوطني، ومقتل 6 مدنيين.

كما أعلنت الإمارات، تفكيك شبكة إرهابية ممولة ومدارة من قبل «حزب الله» اللبناني وإيران، وإلقاء القبض على عناصرها، وذلك في إطار الجهود المستمرة لحماية أمن الدولة واستقرارها.

وأوضح جهاز أمن الدولة في بيان، أن الشبكة كانت تنشط داخل أراضي البلاد تحت غطاء تجاري وهمي، في محاولة لاختراق الاقتصاد الوطني، وتنفيذ مخططات خارجية تستهدف زعزعة الاستقرار المالي، عبر ممارسات مخالفة للأنظمة الاقتصادية والقانونية.

ووفقاً لوكالة أنباء الإمارات «وام»، كشفت التحقيقات أن عناصر الشبكة تحركوا وفق خطة استراتيجية مُعدة مسبقاً، بالتنسيق مع أطراف خارجية مرتبطة بـ«حزب الله» وإيران، حيث تورطوا في عمليات غسل أموال وتمويل أنشطة إرهابية، بما يشكل تهديداً مباشراً لأمن البلاد ومؤسساتها.

قطر

اندلع حريق في أحد المخازن بدولة قطر، دون تسجيل إصابات. وأكّدت وزارة الداخلية القطرية - وفق وكالة الأنباء القطرية - أن الدفاع المدني يتعامل مع حريق في أحد المخازن بمنطقة بركة العوامر، دون تسجيل أي إصابات.

فيما دعت الوزارة، الجميع إلى متابعة التحديثات الصادرة عن الجهات الرسمية فقط، وعدم الانسياق وراء الشائعات أو تداول معلومات غير موثوقة بها، وأهابت بالجمهور الالتزام بالإرشادات الصادرة والتصرف بهدوء ووعي في مختلف الظروف، بما يعكس مستوى الوعي المجتمعي، ويسهم في تعزيز الأمن والسلامة العامة.


دراسة من ستانفورد: الذكاء الاصطناعي قد يعزز التفكير الوهمي

الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
TT

دراسة من ستانفورد: الذكاء الاصطناعي قد يعزز التفكير الوهمي

الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)

مع ازدياد استخدام روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في المحادثة وتقديم النصائح وحتى الدعم العاطفي، بدأت أبحاث جديدة تدرس تأثير هذه الأنظمة على المستخدمين مع مرور الوقت. وتكشف دراسة حديثة لباحثين مرتبطين بجامعة ستانفورد الأميركية عن خطر أقل وضوحاً، يتمثل في ميل هذه الأنظمة إلى تعزيز بعض المعتقدات بدلاً من تحديها.

تعتمد الدراسة على تحليل واسع لتفاعلات حقيقية، بهدف فهم كيفية استجابة نماذج اللغة في المحادثات الممتدة، وما الذي قد تعنيه هذه الاستجابات على إدراك المستخدم وصحته النفسية.

تحليل واسع النطاق

استندت الدراسة إلى تحليل أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة مع روبوتات الدردشة. ويتيح هذا الحجم الكبير من البيانات رصد أنماط متكررة، بدلاً من الاكتفاء بحالات فردية. وضمن هذه البيانات، حدد الباحثون نسبة من المحادثات التي تضمنت مؤشرات على تفكير وهمي. ووفقاً للدراسة، فإن نحو 15.5في المائة من رسائل المستخدمين أظهرت هذه الخصائص، ما أتاح فرصة لفهم كيفية استجابة الأنظمة لهذه الحالات.

التحدي يكمن في تحقيق توازن بين دعم المستخدم وتعزيز التفكير النقدي دون ترسيخ معلومات مضللة (أدوبي)

أنماط تأكيد متكررة

أحد أبرز النتائج يتمثل في تكرار ميل روبوتات الدردشة إلى تأكيد ما يقوله المستخدم. فقد أظهرت البيانات أن الأنظمة غالباً ما تستجيب بطريقة داعمة أو متوافقة مع طرح المستخدم، بدلاً من التشكيك فيه. ورغم أن هذا الأسلوب قد يكون مفيداً في سياقات الدعم، فإنه يصبح إشكالياً عندما يتعلق الأمر بمعتقدات غير دقيقة أو وهمية، حيث قد يؤدي إلى تعزيز هذه الأفكار بدلاً من تصحيحها.

دوامات وهمية متصاعدة

يصف الباحثون هذه الظاهرة بمصطلح «الدوامات الوهمية»، حيث تؤدي التفاعلات المتكررة بين المستخدم والنظام إلى ترسيخ المعتقدات الخاطئة تدريجياً. ولا يحدث التأثير نتيجة استجابة واحدة، بل يتشكل مع مرور الوقت. فكلما استمر النظام في تأكيد وجهة نظر المستخدم، زادت قوة هذا الاعتقاد. وتتيح طبيعة المحادثة المستمرة لهذا النمط أن يتطور بشكل تدريجي دون انقطاع واضح.

تشير الدراسة إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يخلق هذه المعتقدات من الصفر، بل يتفاعل مع أفكار موجودة مسبقاً لدى المستخدم.

وتزداد المخاطر في المحادثات الطويلة، حيث تتراكم أنماط التأكيد عبر الزمن. وفي هذه الحالة، يتحول النظام من مجرد أداة استجابة إلى عنصر مؤثر في توجيه مسار الحوار.

نحو 15.5 % من رسائل المستخدمين أظهرت مؤشرات على تفكير وهمي أو معتقدات غير دقيقة (غيتي)

تحديات في التصميم

تعكس هذه النتائج تحدياً أساسياً في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي. إذ يتم تطوير كثير من روبوتات الدردشة لتكون مفيدة ومهذبة وداعمة، ما يدفعها إلى تبني أسلوب قائم على التوافق مع المستخدم. لكن هذه الخصائص نفسها قد تقلل من قدرتها على تصحيح الأخطاء أو تقديم وجهات نظر نقدية. ويظل تحقيق التوازن بين الدعم والتفكير النقدي تحدياً رئيسياً.

تتجاوز دلالات هذه الدراسة الجانب التقني لتصل إلى قضايا تتعلق بالسلامة. فمع استخدام هذه الأنظمة في مجالات تتضمن تقديم نصائح أو دعم شخصي، تصبح طريقة استجابتها أكثر حساسية.

وفي بعض الحالات، قد يؤدي تعزيز المعتقدات غير الدقيقة إلى تأثيرات فعلية على قرارات المستخدم أو حالته النفسية، ما يطرح تساؤلات حول كيفية تصميم هذه الأنظمة ومراقبتها.

نحو استخدام مسؤول

تشير الدراسة إلى ضرورة تطوير آليات أفضل للتقييم والضبط. فبدلاً من التركيز فقط على دقة الإجابات، ينبغي أيضاً فهم كيفية تصرف الأنظمة في المحادثات الطويلة والمعقدة.

ويشمل ذلك تحديد متى يجب على النظام التشكيك في بعض الطروحات أو تقديم توضيحات أو تجنب تأكيد معلومات غير موثوقة. ويعد تحقيق هذا التوازن خطوة أساسية في تطور الذكاء الاصطناعي.

الحاجة لمزيد من البحث

رغم أهمية النتائج، تؤكد الدراسة الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم تأثير هذه التفاعلات على المستخدمين على المدى الطويل.

فمع تحول الذكاء الاصطناعي من أداة تقدم معلومات إلى نظام يشارك في الحوار، يصبح من الضروري ضمان أن هذه التفاعلات تدعم الفهم ولا تعزز أنماطاً ضارة. وفي هذا السياق، لم يعد التحدي مقتصراً على تطوير أنظمة أكثر ذكاءً، بل يشمل أيضاً ضمان أن تكون أكثر وعياً بتأثيرها على الإنسان.


أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا

القادة الأوروبيون في لقطة جماعية على هامش قمتهم في العاصمة البلجيكية بروكسل (أ.ب)
القادة الأوروبيون في لقطة جماعية على هامش قمتهم في العاصمة البلجيكية بروكسل (أ.ب)
TT

أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا

القادة الأوروبيون في لقطة جماعية على هامش قمتهم في العاصمة البلجيكية بروكسل (أ.ب)
القادة الأوروبيون في لقطة جماعية على هامش قمتهم في العاصمة البلجيكية بروكسل (أ.ب)

أعرب قادة الاتحاد الأوروبي عن غضبهم إزاء رفض رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان قرضاً جديداً، قالت كييف إنها في أمس الحاجة له مالياً وعسكرياً. وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس بعد انتهاء القمة الأوروبية في بروكسل إن قادة التكتل طلبوا من مفوضية الاتحاد إيجاد السبل الممكنة لتوفير قرض سبق التعهد به لأوكرانيا بقيمة 90 مليار يورو (104.2 مليار دولار) على الرغم من المعارضة المستمرة من جانب المجر. كما حذّر ميرتس من العواقب طويلة المدى لتحول أوربان المفاجئ، قائلاً: «هذا سيترك ندوباً عميقة».

بينما أعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن خيبة أمله لاستمرار تعثر تمرير حزمة المساعدات الأوروبية لبلاده، قائلاً: «لا نعلم حتى اليوم ما إذا كان سيفرج عن هذا الدعم، وهو أمر بالغ الأهمية لنا، فهو مورد لحماية الأرواح». وأضاف في كلمة عبر دائرة تلفزيونية: «تعثرت حزمة العقوبات العشرين ضد روسيا، وكان يمكن أن تشكل ضغطاً إضافياً لدفع موسكو نحو سلام حقيقي».

صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 19 مارس الحالي (إ.ب.أ)

وذكر ميرتس، كما اقتبست عنه عدة وكالات أنباء دولية، أن حق النقض (الفيتو) الذي استخدمته بوخاريست بشأن القرض المتفق عليه كان «عملاً غير مسبوق من أعمال عدم الوفاء بالالتزامات»، مضيفاً للصحافيين في بروكسل: «سيكون لهذا أثره... إنه عمل من أعمال عدم الولاء الجسيمة. لم يسبق أن حدث شيء كهذا من قبل».

ومما أثار إحباط العديد من قادة الاتحاد الأوروبي كان تغيير أوربان موقفه حيث وافق على القرض في قمة سابقة، عقدت خلال ديسمبر (كانون الأول)، قبل أن تغير حكومته مسارها في خلاف مع كييف بشأن وقف شحنات النفط من روسيا، وقبل أيام من الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في 24 فبراير (شباط).

واستبعد أوربان رفع حق «الفيتو» المتاح لحكومته حسب اللوائح الداخلية للاتحاد، وكذلك عن حزمة عقوبات جديدة على موسكو، حتى تستأنف عمليات تسليم النفط الروسي عبر أوكرانيا من خلال خط أنابيب «دروجبا» المتنازع عليه.

وقال أوربان: «لن أدعم أبداً أي نوع من القرارات هنا لصالح أوكرانيا». وأضاف أوربان: «الموقف المجري بسيط للغاية. نحن مستعدون لدعم أوكرانيا عندما نحصل على نفطنا، الذي تحجبه عنا».

وتواجه حكومة أوربان انتخابات برلمانية صعبة في أبريل (نيسان)، مما يغذي التكهنات بأن الفيتو ضد إجراءات المساعدة الجديدة هو جزء من حملته لإعادة انتخابه.

زيلينسكي مع فيكتور أوربان (رويترز)

وردد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تصريحات ميرتس نفسها، حيث قال إنه يجب احترام الاتفاق بالإجماع على القرض «وتنفيذه دون تأجيل تماشياً مع مبدأ التعاون المخلص».

ورغم اعتراض المجر المتواصل، أشار بيان مشترك مدعوم من جانب 25 دولة من أصل الدول الـ27 الأعضاء في التكتل، إلى أن قادة الاتحاد الأوروبي «يتطلعون إلى صرف الدفعة الأولى لأوكرانيا بحلول بداية أبريل» كما هو مقرر. وإضافة إلى أوربان، رفض رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو دعم البيان.

وفي مقطع مصور نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، قال فيكو إنه لم يتم إحراز تقدم في اجتماع بروكسل، كما لم يتم تحديد موعد لاستئناف شحنات النفط الروسي.

ومن جانب آخر، يتطلع الرئيس الأوكراني إلى محادثات جديدة مع الولايات المتحدة من المقرر أن تبدأ السبت لإنهاء الحرب، بعد تعليق المسار الدبلوماسي بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران.

ميرتس يغادر مؤتمراً صحافياً على هامش القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (أ.ب)

وقال زيلينسكي، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية، إن «الطاقم الأوكراني، لا سيّما الفريق المعني بالشؤون السياسية، في طريقه. ونتوقّع لقاء في الولايات المتحدة، السبت»، مشيراً إلى «مؤشّرات مصدرها الجانب الأميركي» لإحياء المفاوضات بين كييف وموسكو بوساطة الولايات المتحدة.

وقال زيلينسكي إنه تلقى إشارات إيجابية من الولايات المتحدة، «كان هناك توقف في المفاوضات، وحان الآن الوقت لإنهائها»، مضيفاً أن مجموعة المفاوضين الأوكرانيين المسؤولة عن الشق السياسي من المحادثات في طريقها بالفعل إلى الولايات المتحدة. واتفق على نهج المفاوضات مع الأمين العام لمجلس الأمن الأوكراني رستم عميروف، وكبير موظفيه كيريلو بودانوف وممثلين آخرين.

كايا كالاس الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية (إ.ب.أ)

وبعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، تمّ تأجيل جولة مفاوضات ثلاثية جديدة من دون الإعلان عن أيّ تاريخ آخر. والأسبوع الماضي، التقى المبعوث الروسي كيريل دميترييف في ميامي المفاوضين الأميركيين، وعلى رأسهم مبعوث الرئيس الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر. ووصف اللقاء الذي كان الأوّل بين الروس والأميركيين منذ اندلاع الحرب ضد إيران في 28 فبراير بـ«المثمر».

وعقد الاجتماع بعد إعلان واشنطن عن رفع بعض العقوبات التي فرضت على النفط الروسي في أعقاب غزو أوكرانيا في فبراير 2022، بهدف الحدّ من ارتفاع أسعار الطاقة بفعل الحرب في الشرق الأوسط. واعتبر الرئيس الأوكراني من جهته أن هذا القرار «لن يساهم بالتأكيد في تحقيق السلام». وأعرب زيلينكسي مراراً عن خشيته من أن تصرف الحرب في الشرق الأوسط الأنظار عن النزاع في بلده الذي يعدّ الأعنف في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

فيكتور أوربان مع جورجيا ميلوني وخلفهما أنطونيو غوتيريش (رويترز)

قال الكرملين، الجمعة، إن الاتحاد الأوروبي يضر بمصالحه عن طريق التمسك بخطة لوقف استيراد الغاز الطبيعي المسال الروسي بحلول نهاية العام، وإن روسيا ستتجه إلى أسواق جديدة لهذا الغاز وغيره من صادرات الطاقة.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، في وقت سابق، إن الاتحاد الأوروبي ملتزم «بأهدافه الواضحة» بشأن وقف استيراد الغاز الطبيعي المسال الروسي، ورفضت فكرة أن التكتل قد يعيد النظر في الخطة بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة جراء الحرب في الشرق الأوسط.

ورداً على سؤال عن تصريحات فون دير لاين، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن روسيا يمكنها إيجاد مشترين آخرين. وقال: «على روسيا أن تقوم بما يخدم مصالحها على أفضل وجه، وستفعل ذلك. وإذا تبين أن الأسواق البديلة، الأسواق الجديدة الناشئة التي تحتاج بشدة إلى موارد الطاقة من الغاز والغاز الطبيعي المسال والنفط والمنتجات البترولية، أكثر جاذبية؛ فسيكون هناك بالطبع تركيز كامل عليها». وأضاف: «يواصل الأوروبيون إيذاء أنفسهم، أو بالأحرى، إيذاء ناخبيهم».

وكانت أوروبا تشتري أكثر من 40 في المائة من احتياجاتها من الغاز من روسيا قبل غزو أوكرانيا، لكن المبيعات الإجمالية للغاز عبر الأنابيب والغاز الطبيعي المسال من روسيا لم تشكل سوى 13 في المائة من إجمالي واردات الاتحاد الأوروبي في عام 2025.

جانب من المؤتمر الصحافي الختامي للقمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (إ.ب.أ)

ويعتزم الاتحاد الأوروبي وقف استيراد الغاز الطبيعي المسال الروسي بحلول نهاية عام 2026 والغاز عبر الأنابيب بحلول 30 سبتمبر (أيلول) 2027، لكن الرئيس فلاديمير بوتين أشار في وقت سابق من الشهر الحالي إلى أن روسيا قد تستبق ذلك بقطع تلك الصادرات الآن.

وميدانياً، أدت غارات روسية على جنوب أوكرانيا إلى مقتل امرأة وإصابة شخصين، أحدهما طفل، وفق ما أعلنت الإدارة العسكرية الإقليمية، الجمعة. وقال إيفان فيدوروف، رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية لمنطقة زابوريجيا، في منشور على تطبيق «تلغرام»: «ليلاً، هاجم الروس منطقة زابوريجيا. نفذوا غارتين دمروا خلالهما منازل خاصة»، مضيفاً أن امرأة تبلغ 30 عاماً قتلت. وأضاف أن طفلاً يبلغ 10 أعوام ورجلاً يبلغ 48 عاماً أصيبا في الهجوم.

قال ​أوليه كيبر حاكم منطقة أوديسا بجنوب أوكرانيا، ‌الجمعة، ‌إن ​هجوماً ‌بطائرات ⁠مسيّرة ​روسية ألحق أضراراً ⁠بسفينتين تجاريتين. وأضاف كيبر أن السفينتين التجاريتين ⁠المدنيتين ‌اللتين ترفعان علمي ‌بالاو ​وبربادوس ‌كانتا ‌راسيتين ومحملتين بالحبوب. وأشار إلى إصابة ‌شخصين، فضلاً عن استهداف ⁠صومعة ⁠حبوب ومبانٍ إدارية في الهجوم الذي وقع خلال الليل.