مطالبات في المغرب بتقصي الحقائق حول استيراد «غير شفاف» للغاز الروسي

البرلمان المغربي (الشرق الأوسط)
البرلمان المغربي (الشرق الأوسط)
TT

مطالبات في المغرب بتقصي الحقائق حول استيراد «غير شفاف» للغاز الروسي

البرلمان المغربي (الشرق الأوسط)
البرلمان المغربي (الشرق الأوسط)

وجه فريقان نيابيان ومجموعة نيابية من المعارضة رسالةً إلى رئيس مجلس النواب المغربي (الغرفة الأولى في البرلمان)، مطالِبةً بتشكيل لجنة نيابية لتقصي الحقائق حول استيراد شركات مغربية الغاز الروسي «بطريقة مثيرة للشبهات».
وجرى الكشف عن الرسالة مساء أول من أمس، ووقعها كل من رشيد حموني رئيس الفريق النيابي لحزب «التقدم والاشتراكية»، وإدريس السنتيسي رئيس الفريق النيابي لـ«الحركة الشعبية»، وعبد الله بوانو رئيس المجموعة النيابية لحزب «العدالة والتنمية». وجاء فيها أن هذه المبادرة الرقابية «تأتي إثر ما تم تداوله من لجوء شركات متخصصة في الاستيراد الحر للمحروقات إلى اقتناء الغاز الروسي بكميات كبيرة، لكن مع أسئلة أُثيرت تتعلق بالوثائق المثبتة لمصدر هذا الاستيراد وأسعاره، وكذا الأرباح التي تحوم الشكوك حول مشروعيتها، وحول شفافية العمليات التجارية المرتبطة بها. علاوة على ما يمكن أن يكون قد حصل من مضاربات تأسست على إعادة تصدير هذا الغاز الروسي المستورد خارج الضوابط المعمول بها إلى بلدان أخرى تحظر استيراده».
وأوضحت الرسالة أن الهدف هو وقوف مجلس النواب على حقيقة هذه الشكوك والشبهات، لا سيما أن الموضوع له ارتباط وثيق بالأمن الطاقي، والفاتورة الطاقية وغلاء الأسعار، والقدرة الشرائية للمواطن المغربي وقدرات المقاولة الوطنية، والمداخيل الضريبية المفترضة، وبحكامة عالم الأعمال. كما أشار الموقعون على الطلب إلى أن المبادرة ترمي إلى توضيح ملابسات الموضوع، بغاية أن تُتَّخذ الخطوات اللازمة من طرف السلطات المعنية، كل من موقع مسؤوليته واختصاصاته، موضحين أن الهدف أيضاً هو «استيضاح أسئلة أخرى بخصوص إمكانية حصول مضاربات تأسست على إعادة تصدير الغاز الروسي المستورد، جزئياً أو كلياً، بشكل أو بآخر، وخارج الضوابط والقواعد المعمول بها».
وتشير الرسالة إلى أن حصة واردات الغاز الروسي كانت في حدود 9 في المائة سنة 2022، لكنها وصلت خلال الشهرين الأولين فقط من عام 2023 إلى نحو 13 في المائة، حسب إحصائيات إدارة الجمارك المغربية، وأنه «اعتباراً لانخفاض سعر الغازوال الروسي، دون أن يكون لذلك انعكاس واضح على أسعار المواد الطاقية في السوق الوطنية، فإن الأمر يعزز بعض الشكوك والشبهات حول حقيقة ونزاهة وشفافية الأسعار والأرباح، ووثائق مصدر الاستيراد».
ويأتي طلب تشكيل هذه اللجنة بناء على الدستور المغربي، الذي نص في الفصل 67 منه على أنه «يجوز أن تشكل بمبادرة من الملك، أو بطلب من ثلث أعضاء مجلس النواب، أو ثلث أعضاء مجلس المستشارين، لجان نيابية لتقصي الحقائق، يُناط بها جمع المعلومات المتعلقة بوقائع معينة، أو بتدبير المصالح أو المؤسسات والمقاولات العمومية، وإطلاع المجلس الذي شكلها على نتائج أعمالها»، وكذا بناء على القانون التنظيمي المتعلق بطريقة تسيير اللجان النيابية لتقصي الحقائق، والنظام الداخلي لمجلس النواب (الغرفة الأولى في البرلمان).
وسيكون على أصحاب المبادرة جمع توقيعات ما لا يقل عن ثلث أعضاء مجلس النواب، (مجموع أعضاء المجلس 395 عضواً)، وهو ما يمثل نحو 132 توقيعاً. ولجمع هذه التوقيعات وجه أصحاب المبادرة رسالة إلى أعضاء مجلس النواب طالبين الحصول على توقيعات لتشكيل «لجنة نيابية لتقصي الحقائق حول واقعة استيراد الغازوال الروسي من طرف شركات تعمل في المغرب، وما ارتبط بها من شكوك بخصوص مدى شفافية العملية وسلامتها ومشروعيتها».
وجاء في الرسالة: «نحن رؤساء، الفريق الحركي؛ فريق التقدم والاشتراكية، والمجموعة النيابية للعدالة والتنمية، بصفتنا نواباً بالغرفة الأولى للمؤسسة التشريعية، ندعوكم للتوقيع على الطلب، المتعلق بتشكيل لجنة نيابية لتقصي الحقائق، يُناط بها جمع المعلومات المتعلقة بواقعة استيراد الغازوال الروسي، والشبهات المرتبطة بمدى شفافية عملياتها وسلامتها ومشروعيتها».
وأضافت، أن المبادرة ترمي إلى تسليط الضوء على التأثيرات المختلفة لهذه الواقعة، في حال ثبوتها، مالياً واجتماعياً واقتصادياً وضريبياً من خلال تجميع واستقاء المعطيات والمعلومات، والوثائق الموجودة بحوزة مختلف الإدارات والمصالح العمومية ذات الصلة بالموضوع، أو لدى الهيئات أو الأشخاص الذاتيين، أو المعنويين وإطلاع مجلس النواب على نتائجها.
وفي حالة تشكيل هذه اللجنة فإنها ستكون أول لجنة لتقصي الحقائق يتم تشكيلها منذ تشكيل البرلمان الحالي، إثر إجراء انتخابات 8 سبتمبر(أيلول) 2021.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

أعلن بيان للديوان الملكي المغربي، مساء أول من أمس، أن الملك محمد السادس تفضل بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية مؤدى عنها، على غرار فاتح (أول) محرم من السنة الهجرية ورأس السنة الميلادية. وجاء في البيان أن العاهل المغربي أصدر توجيهاته إلى رئيس الحكومة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل هذا القرار الملكي. ويأتي هذا القرار تجسيداً للعناية الكريمة التي يوليها العاهل المغربي للأمازيغية «باعتبارها مكوناً رئيسياً للهوية المغربية الأصيلة الغنية بتعدد روافدها، ورصيداً مشتركاً لجميع المغاربة دون استثناء».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، مايك روجرز، مساء أمس، في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز، خلال مؤتمر صحافي، عقب محادثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم»، مبرزاً أن هذه المحادثات شكلت مناسبة للتأكيد على الدور الجوهري للمملكة، باعتبارها شريكاً للول

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

عقد حزبا التقدم والاشتراكية اليساري، والحركة الشعبية اليميني (معارضة برلمانية) المغربيين، مساء أول من أمس، لقاء بالمقر الوطني لحزب التقدم والاشتراكية في الرباط، قصد مناقشة أزمة تدهور القدرة الشرائية للمواطنين بسبب موجة الغلاء. وقال الحزبان في بيان مشترك إنهما عازمان على تقوية أشكال التنسيق والتعاون بينهما على مختلف الواجهات السياسية والمؤسساتية، من أجل بلورة مزيد من المبادرات المشتركة في جميع القضايا، التي تستأثر باهتمام الرأي العام الوطني، وذلك «من منطلق الدفاع عن المصالح الوطنية العليا للبلاد، وعن القضايا الأساسية لجميع المواطنات والمواطنين».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

دعت «تنسيقية أسر وعائلات الشبان المغاربة المرشحين للهجرة المفقودين» إلى تنظيم وقفة مطلبية اليوم (الخميس) أمام وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي بالرباط، تحت شعار «نضال مستمر من أجل الحقيقة كاملة وتحقيق العدالة والإنصاف»، وذلك «لتسليط الضوء» على ملف أبنائها المفقودين والمحتجزين ببعض الدول. وتحدث بيان من «التنسيقية» عن سنوات من المعاناة وانتظار إحقاق الحقيقة والعدالة، ومعرفة مصير أبناء الأسر المفقودين في ليبيا والجزائر وتونس وفي الشواطئ المغربية، ومطالباتها بالكشف عن مصير أبنائها، مع طرح ملفات عدة على القضاء. وجدد بيان الأسر دعوة ومطالبة الدولة المغربية ممثلة في وزارة الشؤون الخارجية والتع

«الشرق الأوسط» (الرباط)

الدبيبة يدفع بحراك دبلوماسي ليبي عبر لقاء مع إردوغان ولافروف

لقاء الرئيس التركي مع الدبيبة في تركيا السبت (مكتب الدبيبة)
لقاء الرئيس التركي مع الدبيبة في تركيا السبت (مكتب الدبيبة)
TT

الدبيبة يدفع بحراك دبلوماسي ليبي عبر لقاء مع إردوغان ولافروف

لقاء الرئيس التركي مع الدبيبة في تركيا السبت (مكتب الدبيبة)
لقاء الرئيس التركي مع الدبيبة في تركيا السبت (مكتب الدبيبة)

كشفت سلسلة لقاءات عقدها رئيس حكومة الوحدة الوطنية «المؤقتة» في ليبيا، عبد الحميد الدبيبة، على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» في تركيا، السبت، عن تحرك دبلوماسي مكثف، بدا من منظور مراقبين «محاولة لإعادة تنشيط شبكة العلاقات الإقليمية والدولية المرتبطة بالملف الليبي، في ظل استمرار حالة الانقسام السياسي وتعثر مسار التسوية».

وتوزعت هذه اللقاءات على أطراف رئيسية فاعلة في الأزمة الليبية، أبرزها روسيا وتركيا، بما يعكس محاولة ليبية لإعادة التوازن في العلاقات الخارجية، وفتح قنوات تنسيق متوازية، تدعم فرص الاستقرار، وتدفع نحو إعادة إحياء العملية السياسية.

وتناول اجتماع الدبيبة مع وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، السبت، «مسار العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تعزيز التعاون المشترك، بما يخدم المصالح المتبادلة»، حسب بيان لمكتب الدبيبة.

محادثات الدبيبة مع سيرغي لافروف في مدينة أنطاليا التركية السبت (مكتب الدبيبة)

وخلال اللقاء أكد الجانبان «أهمية الدفع بالعلاقات الليبية - الروسية إلى الأمام، وتسريع معالجة عدد من الملفات العالقة»، بما يسهم في «تهيئة مناخ أكثر إيجابية للتعاون، ويفتح المجال أمام شراكة أكثر فاعلية في المرحلة المقبلة».

كما شددا على «ضرورة استمرار التنسيق والتشاور المباشر، وتغليب المقاربات العملية التي تدعم استقرار العلاقات، وتضمن تطويرها على أسس واضحة ومتوازنة».

وتتزامن هذه المحادثات مع استمرار مناورات ترعاها القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم»، وسط تقديرات غربية بأن هذه المناورات تهدف إلى احتواء النفوذ الروسي في ليبيا. كما أن محادثات الدبيبة-لافروف تأتي بعد أكثر من شهر من هجوم تعرضت له ناقلة غاز روسية قبالة الساحل الليبي، واتهمت موسكو كييف بالضلوع وراء هذا الهجوم «بطائرات وزوارق مسيرة».

كما بحث الدبيبة مع الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، السبت، جملة من الملفات الإقليمية والداخلية، حيث تركزت المناقشات على «تطورات الأوضاع في المنطقة، وعدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك».

وبرز ملف الهجرة غير النظامية بوصفه أحد أبرز محاور اللقاء، مع تأكيد «أهمية تعزيز التعاون الثنائي والإقليمي في مكافحتها، ودعم آلية الاجتماع الرباعي، بما يسهم في تحقيق نتائج عملية في هذا الملف». كما تناول اللقاء «استمرار التعاون العسكري بين البلدين، ودعم جهود توحيد المؤسسة العسكرية الليبية، بما يعزز الاستقرار ويدعم مؤسسات الدولة»، إلى جانب التشديد على «أهمية استمرار التشاور والتنسيق في الملفات السياسية».

جانب من لقاء الدبيبة وبدر عبد العاطي في تركيا السبت (مكتب الدبيبة)

أما على الصعيد المصري، فقد عكست محادثات الدبيبة مع وزير الخارجية، بدر عبد العاطي، السبت، تقارباً في الرؤى حيال ضرورة الحفاظ على الاستقرار الليبي، إذ جرى تأكيد «أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين ليبيا ومصر، بما يسهم في دعم الاستقرار وتعزيز التعاون الإقليمي».

وشدد الجانب المصري على «الموقف الثابت الداعم للدولة الليبية واستقرارها وسيادتها»، مع تأكيد «أهمية مواصلة تعزيز التعاون في مختلف المجالات، تأسيساً على الروابط التاريخية والشعبية».

كما تناول اللقاء «سبل تطوير العلاقات الثنائية بما يحقق المصالح المشتركة ويلبي تطلعات الشعبين»، إلى جانب بحث «التطورات الإقليمية والدولية، وأهمية استمرار التنسيق في ظل التحديات المشتركة».

على صعيد متصل، ناقش الدبيبة مع رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، السبت، «مستجدات الأوضاع في المنطقة، وانعكاساتها على الاستقرار الإقليمي، خصوصاً ما يتعلق بأمن سلاسل الإمداد، واستقرار أسواق الطاقة والتجارة».

وأكد الجانبان «أهمية تكثيف التنسيق بين الدول الشقيقة، والعمل على دعم مسارات التهدئة، وتغليب الحلول السياسية»، مع التشديد على «ضرورة الحفاظ على انسياب الإمدادات، وعدم تعريض المصالح الاقتصادية لأي اضطرابات إضافية»، باعتبار أن «استقرار المنطقة يرتبط بضمان استمرار تدفق الطاقة وحركة التجارة».

تأتي هذه التحركات من «الوحدة» في وقت لا تزال فيه ليبيا تعيش انقساماً سياسياً ومؤسسياً بين حكومتين؛ الأولى في طرابلس برئاسة الدبيبة، والأخرى مكلَّفة من مجلس النواب في شرق البلاد، برئاسة أسامة حماد، وهي مدعومة من الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر.


إدارة ترمب تُجدد التزامها بإنهاء الحرب في السودان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

إدارة ترمب تُجدد التزامها بإنهاء الحرب في السودان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

مع مرور 3 سنوات على اندلاع الحرب في السودان، جدّدت الولايات المتحدة تأكيد التزامها بإنهاء النزاع في هذا البلد العربي الأفريقي، بالتزامن مع فرض عقوبات جديدة على 5 أفراد وكيانات متورطة في تجنيد ونشر عسكريين كولومبيين سابقين للقتال ضمن صفوف «قوات الدعم السريع»، بقيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو، المعروف بـ«حميدتي».

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية (أوفاك) أن «هذه الشبكة أسهمت في تأجيج الصراع، ما أدى إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والمجاعات في العالم». وأضاف أن «الحرب زادت من زعزعة استقرار منطقة هشّة أصلاً، وتهيّأت معها الظروف لتوسع الجماعات الإرهابية، وتهديد السلام والأمن الإقليميين والدوليين، بما في ذلك سلامة ومصالح الولايات المتحدة».

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إنه «من غير المقبول أن قادة القوات المسلحة السودانية و(قوات الدعم السريع) لم يلتزموا بهدنة إنسانية لمعالجة المجاعة المدمرة التي خلفتها الحرب الأهلية في السودان. يجب عليهم التحرك لإنهاء هذه الأزمة الإنسانية فوراً». وأفاد الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية، تومي بيغوت، في بيان أنه «منذ أبريل (نيسان) 2023، قُتل أكثر من 150 ألف شخص، ونزح أكثر من 14 مليوناً، ولا تزال المجاعة مستمرة في المناطق المتضررة من النزاع».

وأكد التزام إدارة الرئيس دونالد ترمب بـ«تحقيق سلام دائم في السودان، ويتجلّى ذلك في تقديم الولايات المتحدة 20 مليون دولار مساعدات غذائية طارئة في مارس (آذار)، و200 مليون دولار تبرعت بها أخيراً خلال نداء العمل لصندوق السودان الإنساني الذي استضافته الولايات المتحدة في فبراير (شباط) الماضي».

وأضاف بيغوت أن الولايات المتحدة تدعو كلاً من القوات المسلحة السودانية و«قوات الدعم السريع» إلى قبول هدنة إنسانية فورية لمدة 3 أشهر من دون شروط مسبقة بغية «تهيئة المجال لمفاوضات تهدف إلى وقف دائم لإطلاق النار». وتحضّ «كل الجهات الخارجية على وقف الدعم المالي والعسكري للأطراف المتحاربة».

وقالت وزارة الخزانة، في بيان، إن الإجراء العقابي الأخير اتّخذ بموجب القرار التنفيذي الذي اتخذته الرئيس ترمب لـ«فرض عقوبات على أشخاص معينين يزعزعون استقرار السودان، ويقوضون هدف الانتقال الديمقراطي».

وكانت الولايات المتحدة قد أدرجت حميدتي على قائمة العقوبات في 7 يناير (كانون الثاني) 2025، غداة اتهام قواته بارتكاب إعدامات ميدانية، وهجمات بدوافع عرقية، وأعمال عنف جنسي وتعذيب في مختلف المناطق الخاضعة لسيطرتها، بما في ذلك الجنينة في غرب دارفور عام 2023، والفاشر في شمال دارفور خلال عامي 2024 و2025.

وفي يناير 2025، خلصت وزارة الخارجية الأميركية إلى أن أفراداً من «قوات الدعم السريع» والميليشيات المتحالفة معها «ارتكبوا إبادة جماعية في السودان». كما كانت قد توصلت، في ديسمبر (كانون الأول) 2023، إلى أن «أفراداً من (قوات الدعم السريع) ارتكبوا جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، إضافة إلى عمليات تطهير عرقي».

وقالت وزارة الخزانة إن مئات من أفراد القوات الكولومبية السابقين ذهبوا إلى السودان لدعم «قوات الدعم السريع» في أدوار قتالية وفنية، وشاركوا ⁠في معارك بأنحاء البلاد. ومن بين ‌المستهدفين بالعقوبات المعلنة، ‌الجمعة، شركة «فينيكس هيومن ريسورسز ​إس إيه إس»، وهي وكالة ‌توظيف مقرها بوغوتا في كولومبيا، ومديرها خوسيه ليباردو ‌كيخانو توريس، والكولونيل السابق في الجيش الكولومبي خوسيه أوسكار غارسيا باتي، وهو مالك شركة تجنيد مقرها بوغوتا، وشركة «غلوبال كوا البشريا إس إيه إس»، ومديرها عمر فرناندو غارسيا باتي.

وأفادت الوزارة بأن الضابط الكولومبي المتقاعد ألفارو أندريس كيخانو بيسيرا «يلعب دوراً محورياً في تجنيد ونشر أفراد عسكريين كولومبيين سابقين في السودان». وأضافت كيخانو وزوجته، كلوديا فيفيانا أوليفروس فوريرو، أسسا وكالة الخدمات الدولية في كولومبيا، التي اعتمدت على شركة «تالينت بريدج» في بنما، لتوظيف المقاتلين الكولومبيين.

وأسس كيخانو وأوليفروس شركة «فينيكس» للتوظيف بديلاً لوكالة الخدمات الدولية. ويديرها المواطن الكولومبي خوسيه ليباردو كيخانو توريس.

أما الجنرال السابق في الجيش الكولومبي خوسيه أوسكار غارسيا باتي، فهو يملك شركة توظيف في بوغوتا. وقام من خلال شركته بتجنيد أفراد عسكريين كولومبيين سابقين للقتال في السودان ضمن «قوات الدعم السريع». كما قام خوسيه غارسيا باتي بتجنيد عسكريين كولومبيين سابقين للمشاركة في النزاع الدائر بين روسيا وأوكرانيا.


ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

اجتماع محافظ مصرف ليبيا المركزي مع مسؤولين في البنك الدولي... الجمعة (المصرف المركزي الليبي)
اجتماع محافظ مصرف ليبيا المركزي مع مسؤولين في البنك الدولي... الجمعة (المصرف المركزي الليبي)
TT

ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

اجتماع محافظ مصرف ليبيا المركزي مع مسؤولين في البنك الدولي... الجمعة (المصرف المركزي الليبي)
اجتماع محافظ مصرف ليبيا المركزي مع مسؤولين في البنك الدولي... الجمعة (المصرف المركزي الليبي)

كثَّفت ليبيا تحركاتها ونقاشاتها مع مسؤولين بصندوق النقد والبنك الدوليَّين أخيراً بشأن متطلبات «مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب»، وهي الممارسة التي تقر السلطات النقدية بأنَّها تمثل عبئاً يثقل الاقتصاد الليبي، في وقت يظل فيه مشروع القانون المُنظِّم لهذه الجريمة عالقاً داخل مجلس النواب، ما يضع البلاد أمام تحدٍ مُعقَّد يجمع بين متطلبات الامتثال الدولي، وإشكاليات الانقسام السياسي والتشريعي.

الاجتماع المغلق لـ«اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية» في واشنطن (المصرف المركزي الليبي)

وخلال مشاركته في «اجتماعات الربيع» لصندوق النقد والبنك الدوليَّين، شدَّد محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي عيسى، على أنَّ بلاده باتت جاهزةً فنياً، بدعم من البنك الدولي ومؤسسات دولية متخصصة، للدخول في عملية التقييم التي تعتزم إجراءها «مجموعة العمل المالي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا».

وجاءت تصريحات عيسى خلال مشاركته في اجتماع مع المدير الإقليمي لدائرة المغرب العربي ومالطا بـ«البنك الدولي»، أحمدو مصطفى ندياي، الجمعة، حيث أجرى سلسلة من اللقاءات مع مسؤولين في مؤسسات مالية كبرى، ركزت على تعزيز جاهزية ليبيا المؤسسية والتقنية، وضمان توافق منظومتها المالية مع المعايير الدولية، بما يسهم في حماية الاقتصاد الليبي من المخاطر المرتبطة بالتدفقات المالية غير المشروعة.

لقاء محافظ مصرف ليبيا المركزي ونظيره الصيني في واشنطن... الجمعة (المصرف المركزي الليبي)

في السياق ذاته، ناقش المسؤول الليبي مع محافظ «بنك الصين الشعبي» (المركزي الصيني)، بان قونقتشينغ، الاستفادة من التجربة الصينية في مجال المدفوعات الإلكترونية والتحويلات المباشرة، بما يسهم في تقليص التعاملات غير الرسمية، وتعزيز الامتثال لمعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتحسين صورة القطاع المصرفي الليبي، وفق بيان صادر السبت.

كما شملت التحركات الليبية، على هذا المضمار، محادثات سابقة لمحافظ المصرف المركزي مع مسؤولين في صندوق النقد الدولي بخصوص الأطر القانونية المرتقبة، وعلى رأسها مشروع قانون «مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب»، الذي يمثل حجر الزاوية في أي عملية تقييم دولي، بحسب «المركزي»، وذلك عقب لقاءين منفصلين مع نائب المستشار العام للشؤون القانونية برين باتيرسون، ورئيسة دائرة الأسواق النقدية بالصندوق أتيلا كساجبوك، خلال الأيام الماضية.

وامتدت التحركات الليبية إلى الولايات المتحدة، حيث بحث عيسى مع مساعد وزير الخزانة الأميركي، إريك ماير، آليات الحدِّ من تهريب العملة الأجنبية، خصوصاً عبر الاعتمادات المستندية والسوق الموازية، بوصفها من أبرز قنوات مخاطر غسل الأموال. كما تناول اللقاء سبل تعزيز ضبط التحويلات المالية، ورفع مستوى الشفافية في العمليات المصرفية، وهو ما شمل أيضاً مباحثات مع مسؤولي شركة «فيزا».

ورغم هذا الحراك الخارجي المكثف، فإنَّ العقبة الرئيسية تبقى داخلية، حيث لا يزال مشروع القانون الجديد لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب معطلاً في مجلس النواب منذ أكثر من عامين، دون مؤشرات واضحة على قرب اعتماده.

وفي هذا السياق يرى خبراء قانونيون أنَّ التشريعات الحالية، بما فيها القانون الصادر عام 2005، لم تعد قادرة على مواكبة التطورات المتسارعة في معايير مكافحة غسل الأموال، في حين يظل القانون الصادر عام 2017 محل جدل قانوني؛ بسبب إشكاليات عدة تتعلق بشرعية إصداره، وهو ما حدَّ من تطبيقه فعلياً.

وكان محافظ المصرف المركزي الليبي قد حذَّر في أبريل (نيسان) الحالي من أنَّ استمرار هذا التعطل التشريعي قد يؤدي إلى تداعيات جسيمة، من بينها تراجع الثقة الدولية في النظام المالي الليبي، واحتمال تعرُّض البلاد لإجراءات رقابية مُشدَّدة، أو قيود على تعاملاتها المالية الخارجية.

جلسة لمجلس النواب الليبي في يناير الماضي (إعلام المجلس)

وبحسب مصدر برلماني تحدَّث لـ«الشرق الأوسط» فقد سبق أن أُحيل مشروع القانون في صيغته الحديثة خلال عام 2023، بعد مناقشات داخل لجنة التخطيط والمالية، وبمشاركة جهات فنية، من بينها «وحدة المعلومات المالية» بالمصرف المركزي، بهدف تحديث المنظومة القانونية، بما يتماشى مع المعايير الدولية في مكافحة الجرائم المالية.

وعزا المصدر ذاته، الذي فضَّل عدم ذكر اسم، عدم إقرار القانون في البرلمان إلى «الانقسام السياسي، الذي أثَّر بشكل مباشر في عمل المؤسسة التشريعية، حيث حالت الخلافات بين الأطراف المختلفة دون التوافق على تمرير قوانين مهمة»، مشيراً إلى «اعتراضات ظهرت داخل مجلس النواب على بعض مواد المشروع، دفعت عدداً من الأعضاء إلى المطالبة بتأجيله لإجراء مزيد من المراجعات القانونية والفنية؛ وهو ما أدى إلى تعطيل طرحه للتصويت».

وأشار المصدر أيضاً إلى أن «العراقيل السابقة تفاقمت لتزامنها مع فترة كان فيها مصرف ليبيا المركزي محور خلاف وتوتر، بشأن تغيير المحافظ السابق الصديق الكبير».

وتعكس هذه التحديات واقعاً أوسع، إذ يشير أحدث تقرير صادر عن «منظمة الشفافية الدولية» إلى تراجع ليبيا في مؤشر مدركات الفساد لعام 2025، إذ جاءت ضمن أكثر الدول فساداً عالمياً، ما يزيد من احتمالات استغلال بيئتها المالية في أنشطة غير مشروعة.

ويرى مسؤولون سابقون ومحللون اقتصاديون أنَّ الانقسام السياسي والمؤسسي، الذي طال حتى الجهات السيادية والرقابية، يمثل أحد أبرز العوائق أمام تطبيق معايير مكافحة غسل الأموال، في ظلِّ تعدد مراكز القرار، وضعف التنسيق بين المؤسسات المعنية. كما يشيرون أيضاً إلى أنَّ بعض التحويلات المالية تتم خارج الأطر الرسمية، ما يعقِّد جهود الرقابة، ويزيد من مخاطر غسل الأموال.

واجهة البنك المركزي الليبي بطرابلس (رويترز)

وسبق أن تحدَّث العضو السابق بمجلس إدارة المصرف المركزي، مراجع غيث، لـ«الشرق الأوسط» عن «شبهات غسل أموال ضمن عمليات بيع غير قانونية لبطاقات الأغراض الشخصية»، وهي التي تبيعها المصارف للمواطنين بالسعر الرسمي للدولار لأغراض السفر أو العلاج أو الدراسة.

وفي ظلِّ هذه المعطيات، تبدو ليبيا بحسب مراقبين أمام اختبار حقيقي، حيث يتوقَّف نجاحها في اجتياز التقييم الدولي المرتقب على قدرتها على تسريع وتيرة الإصلاحات التشريعية، وتعزيز فاعلية أجهزتها الرقابية، وتوحيد مؤسساتها المالية.