كيف أضرت الأزمات الدولية باللاجئين في أفريقيا؟

متحدثة باسم «برنامج الغذاء العالمي» لـ«الشرق الأوسط»: نتوقع تنامي الجوع

شحنات غذائية في طريقها للاجئين (الموقع الرسمي لبرنامج الغذاء العالمي)
شحنات غذائية في طريقها للاجئين (الموقع الرسمي لبرنامج الغذاء العالمي)
TT

كيف أضرت الأزمات الدولية باللاجئين في أفريقيا؟

شحنات غذائية في طريقها للاجئين (الموقع الرسمي لبرنامج الغذاء العالمي)
شحنات غذائية في طريقها للاجئين (الموقع الرسمي لبرنامج الغذاء العالمي)

يواجه اللاجئون في أفريقيا أزمة مضاعفة هذا العام، فبالإضافة إلى استمرار محنة لجوئهم دون أفق واضح لإنهائها، سيواجه هؤلاء اللاجئون ضغطاً إضافياً نتيجة تراجع قدرة بعض المؤسسات الدولية، ومنها «برنامج الغذاء العالمي»، على تقديم متطلبات ملايين اللاجئين في القارة بسبب عجز التمويل.
وتوقع تقرير حديث لـ«برنامج الغذاء العالمي» التابع للأمم المتحدة، نُشر ملخصه نهاية مارس (آذار) الماضي، أن يؤدي نقص التمويل بنسبة 50 في المائة خلال العام الحالي إلى إجبار البرنامج على قطع الإمدادات الغذائية عن مئات الآلاف من اللاجئين في عدد من المناطق، من بينها أوغندا، أكبر مستضيف للاجئين في أفريقيا.
وأشار التقرير إلى أن «الصراع في أوكرانيا تسبب بتفاقم أزمة اللاجئين العالمية وخطر المجاعة، ليس فقط من خلال إضافة 6 ملايين لاجئ إلى العدد الإجمالي للاجئين مع فرار المدنيين من مناطق الاشتباكات، بل أيضاً من خلال ارتفاع أسعار السلع الأساسية، خصوصاً الحبوب».
ويُقدر عدد النازحين واللاجئين في أفريقيا بنحو 5.5 مليون شخص، معظمهم يفرون من مناطق النزاعات المسلحة، فضلاً عن الفرار من موجات الجفاف التي تجتاح مناطق واسعة في شرقي القارة وجنوب الصحراء.
واضطر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة في منتصف العام الماضي، إلى «تخفيض حصص المعونات الغذائية التي يتلقاها اللاجئون في شرق أفريقيا وغربها بسبب زيادة الطلب ونقص التمويل».
وأوضح البرنامج حينها أن ثلاثة أرباع اللاجئين في شرق القارة المدعومين من برنامج الأمم المتحدة واجهوا خفضاً في حصصهم الغذائية بنسبة تصل إلى 50 في المائة، فيما كان اللاجئون في إثيوبيا وكينيا وجنوب السودان وأوغندا الأكثر تضرراً.
وكان برنامج الغذاء العالمي قد خفّض حصصه بشكل كبير في غرب أفريقيا، وتحديداً في بوركينا فاسو والكاميرون وتشاد ومالي وموريتانيا والنيجر.
وتقول ريم ندا، المتحدثة الإقليمية باسم «برنامج الغذاء العالمي»، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك العديد من الضغوط التي يعانيها اللاجئون في المنطقة والعالم حالياً نتيجة النزاعات والصدمات الاقتصادية والظواهر المناخية وارتفاع أسعار الأسمدة، وكلها أسباب أدت إلى خلق أزمة غذائية ذات أبعاد غير مسبوقة، ووضعت مزيداً من الضغوط على كاهل (برنامج الأغذية العالمي)».
وأوضحت أن «توقعات البرنامج لعام 2023 أشارت إلى تنامي حجم أزمة الجوع وسوء التغذية العالمية الحالية، حيث يُتوقع أن يعاني 345.2 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي، وهو ما يزيد على ضعف العدد في عام 2020، ويشكل ارتفاعاً بنحو 200 مليون شخص، مقارنة بمستويات ما قبل جائحة «كوفيد - 19».
وأضافت أنه تم خلال العام الماضي حشد موارد «غير عادية» وصلت إلى 14 مليار دولار لبرنامج الأغذية العالمي وحده، وهو «رقم غير مسبوق لمواجهة أزمة غذاء عالمية طارئة»، إلا أنه «ورغم هذا الإنجاز فإن ما تم جمعه من تمويل لا يلبي الاحتياجات التي تتجاوز في العام الحالي 24 مليار دولار»، وفق متحدثة البرنامج الأممي.
وحول الإجراءات التي يلجأ إليها البرنامج في حالة قصور الموارد عن الوفاء بالاحتياجات، أشارت ندا إلى وجود «معايير لتصنيف الفئات الأكثر احتياجاً، بحيث يتم تقليل عدد المستفيدين من خدمات البرنامج، أو تخفيض مكونات المساعدة الغذائية المقدمة، وقد جرى اللجوء مراراً في ظل نقص التمويل إلى خفض محتوى السلة الغذائية في بعض المناطق ذات الأولوية من 2200 سعر حراري إلى 1600 سعر».
وأضافت أن «اللاجئين الضعفاء مثل الوافدين الجدد والمرضى وكبار السن سيستمرون في تلقي المساعدات الغذائية الطارئة، وأن هناك مقاييس للفقر وشدة الاحتياج للدعم يتم الاستناد إليها في تحديد الفئات الأكثر احتياجاً، أو الفئات التي نضطر إلى استبعادها».
وأشارت المتحدثة الإقليمية باسم برنامج الغذاء العالمي إلى أن برامج زيادة الموارد والتمويل متواصلة طوال العام، لافتة النظر إلى أن بعض الأحداث الطارئة مثل زلزال 6 فبراير (شباط) في تركيا وسوريا، أو تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، تمثل ضغطاً إضافياً على خدمات البرنامج، باعتبارها أحداثاً طارئة لم يكن من المخطط تلبيتها في تقديرات متطلبات البرنامج السنوية.
ويواجه أكثر من 900 ألف شخص حول العالم ظروفاً شبيهة بالمجاعة، معظمهم في مناطق النزاعات والحروب في أفريقيا، بزيادة 10 مرات عما كان عليه الوضع قبل 5 سنوات، في وقت تتزايد فيه الدعوات للمجتمع الدولي من أجل الوفاء بتعهد إنهاء الجوع وسوء التغذية بحلول عام 2030.
ويعيش 70 في المائة من الجياع في العالم في مناطق تعاني من الحروب والعنف، ونزح أكثر من 850 ألف شخص بإثيوبيا نتيجة الصراع خلال العامين الماضيين في إقليم تيغراي، بينما أدت النزاعات في جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى زيادة عدد النازحين بأكثر من 200 ألف شخص.
وتشير ريم ندا إلى مساعي «برنامج الأغذية العالمي» إلى سد الفجوة التمويلية عبر «تعزيز الشراكة مع منظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص، من خلال تفعيل برامج المسؤولية المجتمعية»، موضحة أن «الاحتياجات تتزايد في ظل استمرار النزاعات والحروب في العديد من مناطق العالم، وبخاصة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، فضلاً عن التغيرات المناخية وما تفرضه من ضغوط، ولفتت النظر إلى أن البرنامج يقدم خدماته لنحو 150 مليون شخص في 120 دولة، وهو ما يفرض جهداً مضاعفاً، ومراجعة مستمرة للأولويات، وبخاصة في المناطق الأشد احتياجاً».


مقالات ذات صلة

سلاسل الإمداد في مهب الريح: «حرب هرمز» التهديد الأكبر منذ الجائحة

الاقتصاد سفينة الحاويات «سورس بليسنغ» التي أصيبت بمقذوفات أصابتها بالقرب من مضيق هرمز راسية في هامبورغ (رويترز)

سلاسل الإمداد في مهب الريح: «حرب هرمز» التهديد الأكبر منذ الجائحة

لم تعد تداعيات الحرب الإيرانية تقتصر على أسواق الطاقة فحسب، بل امتدت لتضرب عصب التجارة العالمية (سلاسل الإمداد) في مقتل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)

فوائد تناول اللوز بشكل يومي

تناول اللوز يومياً يقدم العديد من الفوائد الصحية للجسم، إذ يُعد من المكسرات الغنية بالعناصر الغذائية المهمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية الإمدادات الغذائية العالمية قد تتضرر بشدة إذا ما امتدّت حرب إيران (أ.ف.ب)

تحذير: حرب إيران قد تهدد الإمدادات الغذائية العالمية

حذّر رئيس إحدى كبرى شركات الأسمدة في العالم بأن الإمدادات الغذائية العالمية قد تتضرر بشدة هذا العام إذا ما امتدّت حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (طهران)
صحتك الكركم من أبرز التوابل المستخدمة في الطبخ والطبّ التقليدي منذ قرون (جامعة أريزونا)

7 وصفات يومية تجعل الكركم جزءاً من نظامك الغذائي

كشفت دراسة أنّ تناول 90 ملليغراماً من مستخلص الكركمين لمدة 18 شهراً قد حسَّن نتائج المشاركين في اختبارات الانتباه والذاكرة...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص منتجات الأرز في إحدى الأسواق التجارية بالسعودية (واس)

خاص المكسيك تنوي التوسع تجارياً وتفتح بوابة الأرز نحو السوق السعودية

علمت «الشرق الأوسط» أن حكومة المكسيك تتجه نحو تعزيز وتوسيع الروابط التجارية مع السعودية من خلال تصدير أرز عالي الجودة.

بندر مسلم (الرياض)

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.


«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
TT

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)

أظهر تحليل لبرنامج الأغذية العالمي، نُشر اليوم الثلاثاء، أن عشرات الملايين ​من الناس سيتعرضون لجوع حاد إذا استمرت حرب إيران حتى يونيو (حزيران) المقبل، وفقاً لوكالة «رويترز»..

وأدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شلّ طرق وصول المساعدات الإنسانية الرئيسية، مما تسبَّب في ‌تأخير إيصال ‌شحنات منقذة للحياة ​إلى ‌بعض أكثر ​مناطق العالم تضرراً.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكو، لصحافيين في جنيف، إنه من المتوقع أن يعاني 45 مليون شخص إضافي من الجوع الحاد بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والنفط والشحن، ما سيرفع العدد الإجمالي للمتضررين في ‌العالم فوق ‌المستوى الحالي البالغ 319 ​مليوناً، وهو عدد غير ‌مسبوق.

وأضاف: «سيؤدي ذلك إلى وصول مستويات ‌الجوع العالمية إلى مستوى قياسي غير مسبوق، وهو احتمال كارثيّ للغاية... حتى قبل هذه الحرب، كنا نواجه وضعاً بالغ الخطورة، إذ ‌لم يصل الجوع من قبل إلى هذه الدرجة من الشدة، سواء من حيث الأعداد أم عمق الأزمة».

وقال سكو إن تكاليف الشحن ارتفعت 18 في المائة، منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإن بعض الشحنات اضطرت لتغيير مسارها. وأضاف أن هذه التكاليف الإضافية تأتي إلى جانب تخفيضات كبيرة في الإنفاق من قِبل برنامج الأغذية ​العالمي، إذ ​يركز المانحون، بشكل أكبر، على الدفاع.


ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت الصين اليوم (الاثنين)، أنها «أخدت علماً» بتوضيحات قدمتها الولايات المتحدة بشأن أسباب طلب الرئيس دونالد ترمب تأجيل زيارته إلى البلاد، مشيرة إلى أنها لا تزال على تواصل مع الإدارة الأميركية بخصوص هذه الزيارة.

وأمس، أعلن ترمب أنه طلب من الصين تأجيل زيارته الرسمية «لنحو شهر»، بعدما كان من المقرر أن تمتد من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرّح ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي قائلاً: «أريد أن أكون هنا بسبب الحرب» في الشرق الأوسط، مضيفاً: «طلبنا تأجيل الزيارة لنحو شهر». وأكد أن العلاقة مع بكين «جيدة جداً».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان خلال مؤتمر صحافي دوري: «أخذنا علماً بأن الجانب الأميركي قد أوضح علناً المعلومات غير الدقيقة التي نشرتها وسائل الإعلام»، مشيراً إلى أن «الزيارة لا علاقة لها إطلاقاً بمسألة حرية الملاحة في مضيق هرمز».

وبدأت الاستعدادات لهذه الزيارة منذ أشهر، وتشمل لقاء بين ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، وقد تقود إلى نزع فتيل الحرب التجارية بين العملاقين.

لكن الحرب في الشرق الأوسط التي تدخل يومها الثامن عشر تعطل جدول الأعمال بقدر ما تعطل العلاقة بين القوتين.

وقال ترمب، الذي يقدم الحرب الأميركية-الإسرائيلية المشتركة بوصفها ضمانة للأمن المستقبلي للعالم أجمع، إن الصين وهي مستهلك رئيس للنفط الإيراني «يجب أن تشكرنا» على شن الهجوم.

ويمارس الرئيس الأميركي ضغوطاً على حلفاء بلاده، وكذلك على الصين، للمساهمة في تأمين حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بعدما عطلتها إيران بشكل شبه كامل.

وقد ربط، الأحد، في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز»، بين تأجيل زيارته وتجاوب الصين مع طلبه للمساعدة.

النفط الإيراني

يأتي أكثر من نصف واردات الصين من النفط الخام المنقولة بحراً من الشرق الأوسط، وتمر في الغالب عبر هرمز، وكان أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية موجهة إلى الصين قبل الحرب، بحسب شركة «كبلر» المتخصصة.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أشار، الاثنين، إلى احتمال تأجيل الزيارة، مؤكداً لشبكة «سي إن بي سي» أن ذلك سيكون لأسباب «لوجيستية» وليس للضغط على بكين.

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان: «لا تزال الصين والولايات المتحدة على تواصل مستمر بشأن زيارة الرئيس ترمب». وامتنع المتحدث عن التعليق على المساعدة الصينية المحتملة في إعادة فتح المضيق.

وكانت الصين قد أعربت عن غضبها إزاء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، لكنها انتقدت أيضاً الضربات الإيرانية على دول الخليج.

وجدد لين جيان، الاثنين، دعوة الصين «لجميع الأطراف لوقف العمليات العسكرية على الفور».

ويعتقد الخبراء أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم مجهز بشكل أفضل من غيره لمواجهة الأزمة بفضل احتياطاته النفطية.

لكن الصين لديها ما يدعو للقلق بشأن تداعيات الوضع في الشرق الأوسط على التجارة. وتؤكد مؤشراتها الاقتصادية للشهرين الأولين من عام 2026 أهمية التجارة الدولية بالنسبة لها.

«نزعة حمائية»

تُقدَّم زيارة ترمب للصين على أنها فرصة مهمة لتبديد التوترات التي طبعت عام 2025 بعد عودة الملياردير الجمهوري إلى البيت الأبيض.

وشهد العام الماضي معركة مريرة حول التعريفات الجمركية، والقيود المختلفة، حتى تم إعلان هدنة في أكتوبر (تشرين الأول) إثر اجتماع بين شي وترمب في كوريا الجنوبية.

واجتمع مسؤولون اقتصاديون كبار من الولايات المتحدة والصين في باريس لإجراء محادثات خلال نهاية الأسبوع. وقال كبير المفاوضين التجاريين الصينيين لي تشنغانغ إنها كانت «عميقة»، وصريحة. وأكد وزير الخزانة الأميركي أن المناقشات «كانت بناءة، وتدل على استقرار العلاقة».

لكن في وقت سابق، احتجت وزارة التجارة الصينية على التحقيقات التجارية الأميركية التي أُعلن عنها قبل وقت قصير من انعقاد المحادثات.

وتستهدف هذه التحقيقات الصين إلى جانب عشرات الدول الأخرى. وهي تهدف وفقاً للإدارة الأميركية للتحقيق في أوجه القصور المحتملة في مكافحة العمل القسري. وقد تؤدي هذه التحقيقات إلى فرض تعريفات جمركية جديدة.

ووصفت وزارة التجارية الصينية التحقيقات بأنها «أحادية الجانب، وتعسفية، وتمييزية للغاية، وتشكل نموذجاً للنزعة الحمائية».