الذكاء الصناعي في عالم الموسيقى... مسألة تحتاج إلى تشريعات

ديفيد غيتا استعان بالذكاء الصناعي لابتكار صوت مشابه لصوت مغني الراب إمينيم في إحدى حفلاته (أ.ف.ب)
ديفيد غيتا استعان بالذكاء الصناعي لابتكار صوت مشابه لصوت مغني الراب إمينيم في إحدى حفلاته (أ.ف.ب)
TT

الذكاء الصناعي في عالم الموسيقى... مسألة تحتاج إلى تشريعات

ديفيد غيتا استعان بالذكاء الصناعي لابتكار صوت مشابه لصوت مغني الراب إمينيم في إحدى حفلاته (أ.ف.ب)
ديفيد غيتا استعان بالذكاء الصناعي لابتكار صوت مشابه لصوت مغني الراب إمينيم في إحدى حفلاته (أ.ف.ب)

بات الذكاء الصناعي حاضراً في عالم الموسيقى، ويؤدي دوراً متنامياً في هذا المجال، لكن المعنيين يرون أن ثمة حاجة إلى تشريعات تنظم الاستعانة بهذه التكنولوجيا، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».
فعلى سبيل المثال، استخدمت المغنية ديلورانتيس جوقة مستحدثة، بواسطة الذكاء الصناعي، على خلفية صوتها، بينما أثارت فرقة «آلتا» (AllttA) الجدل مع شخصية رمزية صوتية تمثل المغني جاي زي. ومع أن الذكاء الصناعي في المجال الموسيقي يُعتبر محركاً للإبداع، فإنه يطرح مشكلة لناحية تنظيمه.
وكتب يَنغ غورو، وهو معاون المغني جاي زي، عبر «إنستغرام»: «من المستحيل إعادة المارد إلى المصباح بعد خروجه منه».
وفي حديث إلى «وكالة الصحافة الفرنسية»، يلاحظ ألكسندر لاش من «الاتحاد الوطني للنشر الفونوغرافي» في فرنسا أن «الذكاء الصناعي بات منذ بضع سنوات موجوداً في المجالات كلها».
وتشير كلاريس آرنو من «اتحاد منتجي الفونوغرافيا الفرنسيين المستقلين» إلى أن «الابتكارات التكنولوجية ساهمت في تطوير المجال الموسيقي، مما سيوسع نطاق الإمكانات والابتكارات»، مؤكدة ضرورة إخضاع أي تقنية لقواعد معينة.
ولجأت ديلورانتيس، وهي فنانة فرنسية تؤدي الموسيقى الإلكترونية، إلى تقنية «الذكاء الصناعي»، بينما تعمل حالياً على الجزء الثاني من ألبومها «كلاسيكل فارييشنز» الذي تُسمع في أغانيه «جوقة افتراضية» ابتكرها القسم المعني بالتكنولوجيا في شركة «سوني»، ومعهد «إركام» في باريس.
وتقول المغنية إن «جوقة (الذكاء الصناعي) تبدأ الغناء مستندة إلى صوتي الذي ينبثق منه 21 صوتاً، مع نبرة صوت وطريقة بالتنفس تتناسب مع أسلوبي الغنائي»، مضيفة: «يمكنني أن أتوجه إلى الجوقة بالقول مثلاً (سانديني في نوتة الدو الصغيرة)، وأكون بذلك عازف جاز يتفاعل مع موسيقيين آخرين».
وتقول مؤلفة كتاب «الفنان والمجال الرقمي والموسيقى»، إميلي غونو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الذكاء الصناعي يُعتبر في حالة المغنية ديلورانتيس «أداة للاستلهام».
لكن ما الحدود التي ينبغي عدم تخطيها في ما يخص استخدام الذكاء الصناعي؟ استعان ديفيد غيتا بالذكاء الصناعي لابتكار صوت مشابه لصوت مغني الراب إمينيم في إحدى حفلاته، إلا أن منسق الأسطوانات الشهير لم يطرح هذا العمل في السوق، وأشار في حديث لـ«بي بي سي» إلى أنه رغب من خلال خطوته في «إطلاق نقاش يرمي إلى التوعية بموضوع الذكاء الصناعي».
وأطلقت فرقة «آلتا (AllttA)» الفرنسية الأميركية أخيراً أغنية بصوت مزيف للمغني جاي زي، من خلال استخدام برنامج للذكاء الصناعي. وفي حديث إلى «وكالة الصحافة الفرنسية»، يوضح مدير أعمال الفرقة الفرنسي يات نيديليك أن هذه الخطوة ترمي إلى «إطلاق زاوية أخرى من النقاش».
ويضيف نيديليك: «طبعاً لم نطرح هذا العمل في الأسواق، بل أردنا إظهار أننا داخل منطقة رمادية، وتأكيد الحاجة الملحة لتنظيم هذا المجال». ولن تكون الأغنية ضمن ألبوم «آلتا» الجديد «كوريو» المتوقع طرحه في الأسواق بتاريخ 12 مايو (أيار).
ويقول يَنغ غورو بأسف: «لا يُفترض أن تكون البرامج قادرة على استخدام اسم الشخص وصوته ومظهره من دون إذنه»، ومن هنا تبرز، بحسب إميلي غونو «المسائل المرتبطة بموافقة الشخص المعني وبالاستغلال التجاري، بالإضافة إلى مفهوم الشخصية (حقوق الصورة والصوت)».
أما بخصوص التزوير، فثمة إجراءات قانونية معينة، لكن الاستفادة من عمل الآخرين أو سمعتهم بهدف تحقيق ثروات بالإضافة إلى انتهاك الحقوق الشخصية مسألتان تتسمان بتعقيد أكبر، بحسب لاش.
وتقول كلاريس أرنو: «بمجرد نسخ صوت أو لحن وجعله أبطأ أو أسرع، فهذا يطرح مشكلة؛ إذ نادراً ما تتم استشارة صاحب الحقوق أو دفع مبلغ له عن عمله الأصلي»، مضيفة: «ثمة عمل كثير ينبغي القيام به لتنظيم هذا المجال».
ويلاحظ لاش أن «التكنولوجيا تتقدم بوتيرة أسرع بكثير من القوانين». ولا يوجد ما يكفي من إمكانات الرصد والجهات الرقابية لإدارة أعداد الأعمال الكبيرة التي تُنشر على المنصات الرقمية، البالغة نحو مائة ألف أغنية يومياً. وتقول إميلي غونو: «لستُ متشائمة كثيراً، بل واثقة من أن الوضع سيُستدرك قانونياً. لكن حتى تحقيق ذلك، أَلَن تكون طريقة إنتاج الموسيقى قد تبدلت أصلاً؟».


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بابا الفاتيكان سيواصل دعواته للسلام رغم انتقادات ترمب

صورة مركبة فيها البابا لاوون الرابع عشر والرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
صورة مركبة فيها البابا لاوون الرابع عشر والرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان سيواصل دعواته للسلام رغم انتقادات ترمب

صورة مركبة فيها البابا لاوون الرابع عشر والرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
صورة مركبة فيها البابا لاوون الرابع عشر والرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

أكد البابا لاوون الرابع عشر أنه لا يخشى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي انتقد رأس الكنيسة الكاثوليكية بحدة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ونشر أيضاً صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي لنفسه على هيئة المسيح؛ ما أثار انتقادات نادرة من اليمين الديني، واتهامات ضد ترمب بالتجديف.

يُعد بابا الفاتيكان من أشدّ منتقدي الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران. وندد أخيراً بما سماه «عبادة البشر والمال» ومخاطر الغرور و«العنف العبثي واللاإنساني» الذي ضاعف من زعزعة استقرار الشرق الأوسط.

واختار ترمب الرد بحدة على دعوات السلام، فوجَّه انتقاداً لاذعاً للبابا لاوون، قبل أن ينسب ترمب لنفسه الفضل في وصول أول أميركي إلى كرسي البابوية. وكتب في منشور على منصته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي، ليل الأحد: «ينبغي أن يكون ليو ممتناً؛ لأنه، كما يعلم الجميع، كان مفاجأة صادمة. لم يكن اسمه مدرجاً في أي قائمة للمرشحين للبابوية، ولم تضعه الكنيسة إلا لأنه أميركي، ورأوا أن هذه هي أفضل طريقة للتعامل مع الرئيس دونالد ترمب». وأضاف: «لو لم أكن في البيت الأبيض، لما كان ليو في الفاتيكان».

واتهم ترمب البابا لاوون بأنه «متساهل مع الجريمة»، في تهمة يوجهها عادة لرؤساء البلديات الديمقراطيين، وبأنه «سيئ للغاية في السياسة الخارجية»، و«محابٍ لليسار الراديكالي». وأضاف أنه يفضل شقيق البابا، لويس بسبب دعمه حركة «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى»، المعروفة اختصاراً باسم «ماغا»، ثم قدم ترمب نصيحة للبابا بـ«التركيز على أن تكون بابا عظيماً، لا سياسياً».

صورة مثيرة

وبعد وقت قصير من نشر بيانه ضد البابا، شارك ترمب صورة مُولدة بالذكاء الاصطناعي على غرار لوحة فنية، تُصوره مرتدياً ثوباً أبيض طويلاً، وفي إحدى يديه كرة متوهجة بالضوء، بينما كانت يده الأخرى على جبين رجل فوق سرير مستشفى، ينبعث الضوء من رأسه بينما بدا ترمب كأنه يدعو له بالشفاء.

وامتلأت الصورة برموز وطنية، منها نسر وألعاب نارية وتمثال الحرية.

وأثارت الصورة انتقاداتٍ حادةً من بعض المسيحيين الإنجيليين والكاثوليك المحافظين الذين أبدوا دعماً شبه دائم لقرارات ترمب.

وكتبت المعلقة البروتستانتية المحافظة ميغان باشام: «لا أعرف إن كان الرئيس يظن أنه يمزح، أو أنه تحت تأثير مادة ما، أو ما هو التفسير الذي قد يقدمه لهذا التجديف الشائن، لكن عليه أن يحذف هذا المنشور فوراً».

وكذلك انتقدته مُقدمة البودكاست الكاثوليكية المحافظة المتحالفة مع البيت الأبيض إيزابيل براون التي قالت إن «هذا المنشور، بصراحة، مقزز وغير مقبول، بل هو أيضاً قراءة خاطئة تماماً للشعب الأميركي».

وصدرت انتقادات مشابهة من مُقدميْ البودكاست الكاثوليكييْن مايكل نولز ورايلي غينز.

وكذلك أظهر المنشور العدائي والصورة أنه لا حدود لمن يمكن أن يستهدفه ترمب، الذي يعد زعيم 1.4 مليار كاثوليكي في العالم هدفاً مشروعاً. وبعيد منشوره، سأل الصحافيون ترمب عن سبب هجومه ضد البابا، فأجاب أنه يعتقد أن البابا لا يؤدي عمله على أكمل وجه، واصفاً اياه بأنه «شخص ليبرالي للغاية».

ضد الحرب

وفي عامه الأول كبابا، تجنب لاوون الانتقادات الصريحة من ترمب المعروف بأنه متقلب المزاج، وتهرب بهدوء من دعوة مبكرة من ترمب لزيارة الولايات المتحدة. ولكن في يناير (كانون الثاني) الماضي، ألقى البابا لاوون خطاباً عبَّر فيه عن قلقه من اعتقال إدارة ترمب للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. وازدادت حدة تحذيراته في شأن الحرب في إيران، ولجوء المسؤولين في إدارة ترمب إلى الاستناد إلى اللاهوت المسيحي لتبرير الحرب. ففي مارس (آذار) الماضي، دعا وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث الأميركيين إلى الصلاة من أجل النصر في المعركة، وسلامة جنودهم «باسم يسوع المسيح». وعلى الأثر، حذر البابا من التضرع باسم المسيح في المعارك.

وخلال الأسبوع الماضي، أثار تهديد ترمب بإبادة الحضارة الإيرانية إذا لم توافق طهران على فتح مضيق هرمز، فواجه توبيخاً نادراً من البابا لاوون، الذي وصف التهديد بأنه «غير مقبول بتاتاً».

وكان البابا لاوون على متن طائرة متجهة إلى الجزائر في جولة تمتد 10 أيام تشمل دولاً أفريقية عديدة، إذ قال: «لا أخشى إدارة ترمب، ولا أخشى التعبير عن رسالة الإنجيل بصوت عالٍ، وهو ما أعتقد أنني جئت لأجله».

وعندما سئل عن تعليقات ترمب على «تروث سوشيال»، قال البابا لاوون: «من المفارقة أن اسم الموقع نفسه يدل على ذلك. لا داعي لمزيد من الكلام». وكرر أنه سيواصل معارضته العلنية للحرب، متجاهلاً فكرة دخوله في خلاف مباشر مع ترمب، وقال للصحافيين: «ما أقوله ليس المقصود به مهاجمة أحد»، مضيفاً: «لا أنظر إلى دوري على أنه سياسي، ولا أرغب في الدخول في نقاش معه. لا أعتقد أن رسالة الإنجيل يجب أن يُساء استخدامها بالطريقة التي يفعلها البعض». وزاد: «سأواصل رفع صوتي عالياً ضد الحرب، ساعياً إلى تعزيز السلام، ودعم الحوار والعلاقات متعددة الأطراف بين الدول للبحث عن حلول عادلة للمشكلات».


ترمب: سندمر أي سفينة إيرانية باستخدام أسلوب التصفية الذي نطبقه ضد تجار المخدرات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد نزوله من طائرة الرئاسة في 12 أبريل 2026 في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد نزوله من طائرة الرئاسة في 12 أبريل 2026 في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية (أ.ف.ب)
TT

ترمب: سندمر أي سفينة إيرانية باستخدام أسلوب التصفية الذي نطبقه ضد تجار المخدرات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد نزوله من طائرة الرئاسة في 12 أبريل 2026 في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد نزوله من طائرة الرئاسة في 12 أبريل 2026 في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، من أن أي سفينة إيرانية تقترب من نطاق الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية سيتم «تدميرها فورا»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «ما لم نستهدفه هو العدد القليل من سفنهم (السفن الإيرانية) التي يسمونها سفن الهجوم السريع، لأننا لم نعتبرها تهديداً كبيراً».

وأضاف: «تحذير: إذا اقتربت أي من هذه السفن من حصارنا، فسيتم القضاء عليها فوراً، باستخدام نفس أسلوب الإبادة الذي نستخدمه ضد تجار المخدرات على متن القوارب في البحر. إنه سريع وحاسم».

وبدأ الجيش الأميركي، الاثنين، بتنفيذ حظر على حركة الملاحة إلى الموانئ الإيرانية في الخليج، بعد انهيار محادثات السلام في باكستان وتحميل واشنطن المسؤولية لإيران لرفضها التخلي عن طموحاتها النووية.


انشقاقات جمهورية في الأفق تضغط على ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة أندروز العسكرية بماريلاند الأحد (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة أندروز العسكرية بماريلاند الأحد (رويترز)
TT

انشقاقات جمهورية في الأفق تضغط على ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة أندروز العسكرية بماريلاند الأحد (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة أندروز العسكرية بماريلاند الأحد (رويترز)

لم تقتصر تكلفة «حرب إيران» في الداخل الأميركي على ارتفاع أسعار الطاقة فحسب، فالكونغرس لا يزال بانتظار التسعيرة النهائية مع أرقام تشير إلى تخطي كلفة الحرب سقف المائة مليار دولار، وسط انشقاقات جمهورية تضغط على الرئيس دونالد ترمب.

ويستعد المشرّعون لمواجهة حامية مع عودتهم من إجازتهم الربيعية، فالمجلس التشريعي كان في إجازة لمدة شهرين، خلال هذه الحرب التي قسمت الصفوف الداخلية، ولم يقطعها حتى في خِضم التصعيد عندما هدد الرئيس دونالد ترمب بالقضاء على «حضارة بكاملها»، أو عندما أعلن اتفاق وقف إطلاق النار لدة أسبوعين، تبعتها مفاوضات بين الطرفين الإيراني والأميركي في إسلام آباد لم ينجم عنها أي اتفاق.

وأثارت هذه التطورات حفيظة أعضاء الكونغرس، لكن جُلَّ ما فعلوه تمثَّل في تصريحات علنية وبيانات شاجبة دون أي تحرك يُذكَر، ما عدّه البعض تلكؤاً في أداء واجباتهم الدستورية الرقابية.

معركة التمويل

يستعد الكونغرس لمعركة تمويل «حرب إيران» (رويترز)

ويعود السبب ببساطة إلى أن وظيفة الكونغرس الأساسية هي تخصيص الأموال والموافقة عليها، لذلك ينتظر المعارضون والمشكّكون بفارغ الصبر طلب الإدارة الرسمي منهم إقرار تمويل الحرب، وحينها تبدأ المعركة الحقيقية.

وبينما أظهرت الأرقام الأولية أن البنتاغون طلب من البيت الأبيض مبلغ 200 مليار دولار لتغطية تكاليف الحرب، إلا أن الإدارة لن تطلب مبلغاً بهذا القدر من المجلس التشريعي بسبب الانقسامات الحزبية التي مِن شأنها أن تُعرقل إقرار مبلغ ضخم من هذا النوع، ناهيك عن قرب الانتخابات النصفية التي ستُربك الصف الجمهوري وتدفع أعضاء الحزب إلى توخي الحذر الشديد لدى التصويت على هذه المبالغ في وقتٍ يعاني فيه الناخب الأميركي التداعيات الاقتصادية للحرب.

ولهذه الأسباب تأمل القيادات الجمهورية أن يرسل البيت الأبيض مبلغاً أقل من الذي طلبه البنتاغون لتتجنب إحراجاً علنياً مع عدد من أعضاء الحزب، الذين ألمحوا إلى احتمال الانشقاق عن الصفوف في حال عودة الحرب أو ارتفاع التكلفة. ويتخبط المشرّعون في تقييمهم؛ إذ إن الإدارة لم تقدم لهم فكرة واضحة بعدُ عن الأرقام أو الاستراتيجيات في ظل غياب تام لجلسات استماع علنية مع المسؤولين فيها للإجابة عن تساؤلاتهم، وذلك رغم مطالبات رؤساء اللجان من الحزبين بعقد جلسات من هذا النوع، في وقتٍ قدَّر «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» أن تكلفة الحرب تخطّت، حتى الساعة، سقف الثلاثين مليار دولار. ولعلَّ المبلغ الأكثر وضوحاً هو ذلك الوارد في الموازنة الدفاعية التي أرسلها البيت الأبيض إلى الكونغرس، والتي وصلت قيمتها إلى تريليون ونصف التريليون دولار، دون تحديد الرقم المخصص للحرب فيها، مع الإشارة إلى أن أي تكلفة طارئة يجب أن ترسَل بشكل منفصل عن هذه الموازنة، على غرار موازنات الحرب في العراق وأفغانستان وأوكرانيا.

تصويت لمنع تمديد الحرب

ومع عودة المشرّعين إلى واشنطن، تتوجه أنظار القيادات الجمهورية إلى احتمالات الانشقاقات، وقد تصاعدت أصوات بعض الجمهوريين، من الذين رفضوا تقييد صلاحيات الرئيس الأميركي في الحرب، فحذّروا من عودة العمليات القتالية وتخطي مهلة الستين يوماً التي يتمتع بها ترمب لشن هذه العمليات دون موافقة الكونغرس. وتقول السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز، التي تخوض سباقاً حرِجاً في ولايتها ماين للدفاع عن مقعدها في الانتخابات النصفية، إنها لن تُصوّت لتمديد الصراع ما بعد فترة الستين يوماً، كما أنها لن تدعم إرسال قوات برية دون تصويت في الكونغرس.

زعيم الأغلبية الجمهورية بمجلس الشيوخ جون ثون في الكونغرس 10 مارس 2026 (رويترز)

ويتماشى هذا الموقف مع موقف رأي السيناتور الجمهوري جون كورتيس، الذي قال في مقال رأي إنه لن يدعم تمديد مدة الحرب لأكثر من ستين يوماً، لينضم بذلك إلى الجمهورييْن دون باكون ومايك لولر في مجلس النواب، وتوم تيليس وتود يونغ في مجلس الشيوخ. ويقول يونغ: «يعتزم الرئيس أن تكون هذه عملية قصيرة، لكن مع تطوّر النزاع، أحثُّ الكونغرس على الانخراط في الرقابة وصياغة السياسات، بما في ذلك تقييم أي طلبات محتملة لموارد إضافية أو منح صلاحيات إضافية.» وبهذا الكلام، يكون الجمهوريون قد وضعوا لترمب سقفاً زمنياً للدعم الحزبي له. وتدرك الإدارة جيداً أنها لا يمكن أن تتحمل تكلفة أي انشقاقات جمهورية مع الأغلبية الضئيلة التي يتمتع بها الجمهوريون في المجلسين، ولهذا تحتسب خطواتها جيداً وبحذر في المرحلة المقبلة.

زعيم الأقلية الديمقراطية بمجلس النواب حكيم جيفريز في نيويورك 9 أبريل 2026 (رويترز)

في المقابل، أعطت هذه الحرب الديمقراطيين الزخم الذي كانوا يتوقون إليه في الانتخابات النصفية، فبالإضافة إلى الاستراتيجية الانتخابية في انتقاد الجمهوريين الداعمين لترمب، تسعى القيادات الديمقراطية إلى استعمال ما لديها من صلاحيات خجولة في المجلسين لإعادة طرح مشروع تقييد صلاحيات ترمب في الحرب بشكل متكرر، بهدف توظيف تصويت الجمهوريين الداعمين للرئيس الأميركي ضدَّهم أمام الناخب الأميركي.

وينوي زعيما الأقلية في المجلسيْن تشاك شومر وحكيم جيفريز طرح هذا المشروع مجدداً، الأسبوع الحالي، بعد أن أسقطه الجمهوريون أكثر من مرة، آملين أن تترجم الانشقاقات الجمهورية في عملية التصويت. وقال شومر، في هذا الشأن: «سيحظى الجمهوريون، مرة أخرى، بفرصة للانضمام إلى الديمقراطيين وإنهاء هذه الحرب المتهورة الاختيارية، وعلى الرأي العام أن يطالب الجمهوريين بالانضمام إلينا لإقرار قانون صلاحيات الحرب».

كما قال جيفريز إن «أسعار الوقود ترتفع بشكل صاروخي، وتكلفة المعيشة خرجت عن السيطرة، وتُهدَر مليارات الدولارات من أموال دافعي الضرائب في إلقاء القنابل على إيران، في حين يرفض الجمهوريون إنفاق أي مبلغ لمساعدة الأميركيين على تحمُّل التكاليف».