الذكاء الصناعي في عالم الموسيقى... مسألة تحتاج إلى تشريعات

ديفيد غيتا استعان بالذكاء الصناعي لابتكار صوت مشابه لصوت مغني الراب إمينيم في إحدى حفلاته (أ.ف.ب)
ديفيد غيتا استعان بالذكاء الصناعي لابتكار صوت مشابه لصوت مغني الراب إمينيم في إحدى حفلاته (أ.ف.ب)
TT

الذكاء الصناعي في عالم الموسيقى... مسألة تحتاج إلى تشريعات

ديفيد غيتا استعان بالذكاء الصناعي لابتكار صوت مشابه لصوت مغني الراب إمينيم في إحدى حفلاته (أ.ف.ب)
ديفيد غيتا استعان بالذكاء الصناعي لابتكار صوت مشابه لصوت مغني الراب إمينيم في إحدى حفلاته (أ.ف.ب)

بات الذكاء الصناعي حاضراً في عالم الموسيقى، ويؤدي دوراً متنامياً في هذا المجال، لكن المعنيين يرون أن ثمة حاجة إلى تشريعات تنظم الاستعانة بهذه التكنولوجيا، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».
فعلى سبيل المثال، استخدمت المغنية ديلورانتيس جوقة مستحدثة، بواسطة الذكاء الصناعي، على خلفية صوتها، بينما أثارت فرقة «آلتا» (AllttA) الجدل مع شخصية رمزية صوتية تمثل المغني جاي زي. ومع أن الذكاء الصناعي في المجال الموسيقي يُعتبر محركاً للإبداع، فإنه يطرح مشكلة لناحية تنظيمه.
وكتب يَنغ غورو، وهو معاون المغني جاي زي، عبر «إنستغرام»: «من المستحيل إعادة المارد إلى المصباح بعد خروجه منه».
وفي حديث إلى «وكالة الصحافة الفرنسية»، يلاحظ ألكسندر لاش من «الاتحاد الوطني للنشر الفونوغرافي» في فرنسا أن «الذكاء الصناعي بات منذ بضع سنوات موجوداً في المجالات كلها».
وتشير كلاريس آرنو من «اتحاد منتجي الفونوغرافيا الفرنسيين المستقلين» إلى أن «الابتكارات التكنولوجية ساهمت في تطوير المجال الموسيقي، مما سيوسع نطاق الإمكانات والابتكارات»، مؤكدة ضرورة إخضاع أي تقنية لقواعد معينة.
ولجأت ديلورانتيس، وهي فنانة فرنسية تؤدي الموسيقى الإلكترونية، إلى تقنية «الذكاء الصناعي»، بينما تعمل حالياً على الجزء الثاني من ألبومها «كلاسيكل فارييشنز» الذي تُسمع في أغانيه «جوقة افتراضية» ابتكرها القسم المعني بالتكنولوجيا في شركة «سوني»، ومعهد «إركام» في باريس.
وتقول المغنية إن «جوقة (الذكاء الصناعي) تبدأ الغناء مستندة إلى صوتي الذي ينبثق منه 21 صوتاً، مع نبرة صوت وطريقة بالتنفس تتناسب مع أسلوبي الغنائي»، مضيفة: «يمكنني أن أتوجه إلى الجوقة بالقول مثلاً (سانديني في نوتة الدو الصغيرة)، وأكون بذلك عازف جاز يتفاعل مع موسيقيين آخرين».
وتقول مؤلفة كتاب «الفنان والمجال الرقمي والموسيقى»، إميلي غونو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الذكاء الصناعي يُعتبر في حالة المغنية ديلورانتيس «أداة للاستلهام».
لكن ما الحدود التي ينبغي عدم تخطيها في ما يخص استخدام الذكاء الصناعي؟ استعان ديفيد غيتا بالذكاء الصناعي لابتكار صوت مشابه لصوت مغني الراب إمينيم في إحدى حفلاته، إلا أن منسق الأسطوانات الشهير لم يطرح هذا العمل في السوق، وأشار في حديث لـ«بي بي سي» إلى أنه رغب من خلال خطوته في «إطلاق نقاش يرمي إلى التوعية بموضوع الذكاء الصناعي».
وأطلقت فرقة «آلتا (AllttA)» الفرنسية الأميركية أخيراً أغنية بصوت مزيف للمغني جاي زي، من خلال استخدام برنامج للذكاء الصناعي. وفي حديث إلى «وكالة الصحافة الفرنسية»، يوضح مدير أعمال الفرقة الفرنسي يات نيديليك أن هذه الخطوة ترمي إلى «إطلاق زاوية أخرى من النقاش».
ويضيف نيديليك: «طبعاً لم نطرح هذا العمل في الأسواق، بل أردنا إظهار أننا داخل منطقة رمادية، وتأكيد الحاجة الملحة لتنظيم هذا المجال». ولن تكون الأغنية ضمن ألبوم «آلتا» الجديد «كوريو» المتوقع طرحه في الأسواق بتاريخ 12 مايو (أيار).
ويقول يَنغ غورو بأسف: «لا يُفترض أن تكون البرامج قادرة على استخدام اسم الشخص وصوته ومظهره من دون إذنه»، ومن هنا تبرز، بحسب إميلي غونو «المسائل المرتبطة بموافقة الشخص المعني وبالاستغلال التجاري، بالإضافة إلى مفهوم الشخصية (حقوق الصورة والصوت)».
أما بخصوص التزوير، فثمة إجراءات قانونية معينة، لكن الاستفادة من عمل الآخرين أو سمعتهم بهدف تحقيق ثروات بالإضافة إلى انتهاك الحقوق الشخصية مسألتان تتسمان بتعقيد أكبر، بحسب لاش.
وتقول كلاريس أرنو: «بمجرد نسخ صوت أو لحن وجعله أبطأ أو أسرع، فهذا يطرح مشكلة؛ إذ نادراً ما تتم استشارة صاحب الحقوق أو دفع مبلغ له عن عمله الأصلي»، مضيفة: «ثمة عمل كثير ينبغي القيام به لتنظيم هذا المجال».
ويلاحظ لاش أن «التكنولوجيا تتقدم بوتيرة أسرع بكثير من القوانين». ولا يوجد ما يكفي من إمكانات الرصد والجهات الرقابية لإدارة أعداد الأعمال الكبيرة التي تُنشر على المنصات الرقمية، البالغة نحو مائة ألف أغنية يومياً. وتقول إميلي غونو: «لستُ متشائمة كثيراً، بل واثقة من أن الوضع سيُستدرك قانونياً. لكن حتى تحقيق ذلك، أَلَن تكون طريقة إنتاج الموسيقى قد تبدلت أصلاً؟».


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الجيش الأميركي يقصف مرابض صواريخ إيرانية مضادة للسفن قرب هرمز

خريطةً لمضيق هرمز (رويترز)
خريطةً لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يقصف مرابض صواريخ إيرانية مضادة للسفن قرب هرمز

خريطةً لمضيق هرمز (رويترز)
خريطةً لمضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الثلاثاء، أنه ضرب مواقع صواريخ إيرانية مضادة للسفن بالقرب من مضيق هرمز الاستراتيجي، مستخدماً قنابل خارقة للتحصينات تعد من الأقوى في الترسانة الأميركية.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية في بيان على منصة «إكس» إن «القوات الأميركية استخدمت بنجاح عدة ذخائر خارقة للتحصينات زنة 5000 رطل ضد مواقع محصنة للصواريخ الإيرانية على الساحل الإيراني بالقرب من مضيق هرمز».

وأضاف البيان أن «صواريخ كروز الإيرانية المضادة للسفن في هذه المواقع شكلت خطرا على الملاحة الدولية في المضيق».

وتأتي عملية القصف هذه بعد أن أغلقت إيران الممر المائي الاستراتيجي الذي يمر عبره خمس نفط العالم، ردا على الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الجمهورية الاسلامية.

وتبلغ تكلفة القنبلة الواحدة الخارقة للتحصينات زنة 5000 رطل نحو 288 ألف دولار، وفقا لتقرير نشرته صحيفة «اير فورس تايمز» في عام 2022، لكنها تعد أقل قوة من القنابل التي استخدمتها الولايات المتحدة لضرب المواقع النووية الإيرانية العام الماضي والتي تزن الواحدة منها 30 ألف رطل (13,600 كيلوغرام).


حاملة الطائرات الأميركية «فورد» ستتوجه لميناء بعد تعرّضها لحريق

حاملة الطائرات الكبرى في العالم «جيرالد فورد» تصل إلى سانت توماس في فيرجن آيلاندز الأميركية 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
حاملة الطائرات الكبرى في العالم «جيرالد فورد» تصل إلى سانت توماس في فيرجن آيلاندز الأميركية 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

حاملة الطائرات الأميركية «فورد» ستتوجه لميناء بعد تعرّضها لحريق

حاملة الطائرات الكبرى في العالم «جيرالد فورد» تصل إلى سانت توماس في فيرجن آيلاندز الأميركية 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
حاملة الطائرات الكبرى في العالم «جيرالد فورد» تصل إلى سانت توماس في فيرجن آيلاندز الأميركية 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

قال مسؤولان أميركيان، الثلاثاء، إنه من المتوقع أن ترسو حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد آر. فورد»، التي نشرتها واشنطن في إطار العمليات على إيران، مؤقتاً في أحد المواني بعد اندلاع حريق على متنها، وذلك في اليوم الثامن عشر من الحرب مع طهران.

وأضاف المسؤولان أن فورد، وهي الأحدث في الأسطول الأميركي والكبرى في العالم، تتمركز حالياً في البحر الأحمر، ومن المتوقع أن تتوجه مؤقتاً إلى خليج سودا في جزيرة كريت اليونانية، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء. وكانت السفينة الحربية أمضت تسعة أشهر في مهام انتشار، وشاركت في عمليات استهدفت فنزويلا في منطقة البحر الكاريبي قبل وصولها إلى الشرق الأوسط.

وأثارت مدة الانتشار الطويلة تساؤلات حيال معنويات البحارة على متنها ومدى جاهزية السفينة القتالية. ولم يوضح المسؤولان، اللذان رفضا الكشف عن هويتيهما، المدة التي ستبقى خلالها الحاملة في جزيرة كريت.

وقال أحد المسؤولين إن نحو 200 بحار تلقوا العلاج من إصابات مرتبطة باستنشاق الدخان عقب اندلاع الحريق في غرفة الغسيل الرئيسية على متن السفينة. واستغرق إخماد الحريق ساعات عدة، وأثر كذلك على ما يقرب من 100 من أسرّة النوم.


استقالة أول مسؤول أميركي بسبب حرب إيران

جوزيف كينت مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب (أ.ب)
جوزيف كينت مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب (أ.ب)
TT

استقالة أول مسؤول أميركي بسبب حرب إيران

جوزيف كينت مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب (أ.ب)
جوزيف كينت مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب (أ.ب)

بدأت التداعيات السياسية لحرب إيران بالانعكاس مباشرة على الداخل الأميركي، وأعلن مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب جو كنت استقالته من منصبه بسبب الحرب، في أول احتجاج سياسي من هذا النوع منذ اندلاع الحرب. وكتب «كنت» في رسالة موجهة إلى الرئيس دونالد ترمب: «لا يرتاح ضميري إلى تأييد الحرب الدائرة في إيران. لم تشكل إيران أي تهديد وشيك لأمتنا، ومن الواضح أننا بدأنا هذه الحرب نتيجة ضغوط من إسرائيل وجماعات الضغط المؤثرة التابعة لها».

وبهذا أصبح «كنت» أول مسؤول رفيع المستوى في إدارة الرئيس الأميركي يستقيل جراء الحرب.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن رسالة «كنت» إلى ترمب تضمنت «ادعاءات كاذبة». وأضافت: «الرئيس ترمب كما قال بوضوح وصراحة، كانت لديه أدلة قوية ومقنعة على أن إيران كانت ستهاجم الولايات المتحدة أولاً. هذه الأدلة تم جمعها من مصادر وعوامل عديدة».