سميّة بعلبكي... 3 أغنيات جديدة وحفل قريب

المطربة اللبنانية تقاوم الإحباط بالأمل وتنجو بالموسيقى

المطربة اللبنانية سميّة بعلبكي وشقيقها المايسترو لبنان بعلبكي (الشرق الأوسط)
المطربة اللبنانية سميّة بعلبكي وشقيقها المايسترو لبنان بعلبكي (الشرق الأوسط)
TT

سميّة بعلبكي... 3 أغنيات جديدة وحفل قريب

المطربة اللبنانية سميّة بعلبكي وشقيقها المايسترو لبنان بعلبكي (الشرق الأوسط)
المطربة اللبنانية سميّة بعلبكي وشقيقها المايسترو لبنان بعلبكي (الشرق الأوسط)

آخر ما توقعته سميّة بعلبكي هو تَزامُن عودتها الموسيقية مع الانهيار الضارب عميقاً في بلدها. لكن الفنانة اللبنانية حاولت أن تخترع أملاً، وراحت تبحث عن ضوءٍ يُخرجها من النفق. وكما في كل مرة كان يصادفها انكسارٌ أو إحباط، وجدت في الموسيقى طوق نجاة.
منذ تلك الليلة الصيفية التي وقفت فيها على مسرح مهرجانات بعلبك العام الماضي، وهي تشعر وكأن شعلة اتّقدت في داخلها. جهّزت 3 أغنيات تطلقها قريباً واحدة تلو الأخرى، كما تستعد لحفل طربي ذي طابع عصري على خشبة «كازينو لبنان».

«ليالي الأنس» في بيروت
«لدى الجمهور عطش للحظات الفرح وسط الهموم الكبيرة التي يعيش، وهكذا هي الحال بالنسبة لنا نحن كفنانين وموسيقيين»، بهذا الانطباع خرجت بعلبكي من حفلها الأخير في مسرح «مونو» في بيروت ضمن «ليالي الأنس» الرمضانية. تخلل السهرة انطباعٌ آخر على ما تخبر بعلبكي «الشرق الأوسط»: «تفاجأت بجيل ما تحت الـ18 يحضر الحفلة، ويتفاعل مع أغنيات أم كلثوم وسيّد درويش وأسمهان وزكي ناصيف، وغيرهم من عمالقة الطرب والفولكلور الغنائي العربي».


سمية بعلبكي في سهرة "ليالي الأنس" الطربية (الشرق الأوسط)
يحق للفنانة التي تماهت مع الطرب الأصيل منذ طفولتها، أن تقلق على المدرسة التي تتلمذت فيها، وأن تخشى من أن يبتلع عصر السوشيال ميديا العمالقة فلا تتعرّف إليهم وإلى موسيقاهم الأجيالُ الآتية. تلوم الحكومات والمرجعيات التربوية وبعض الإعلام، وتذهب إلى حدّ الإقرار بأن هناك «تخلياً عن الطرب العربي، ما يتهدد بفقدان الثقافة الموسيقية».
تدرك أن الزمن هو للموسيقى «الترفيهية» التي تخفّف عن الناس همومهم، لكن برأيها هذا لا يعني سحق الفن الراقي وتغييبه بحجّة عنصر الوقت. تقول: «حتى وإن كان المحتوى الموسيقي قصيراً ومحكوماً بعامل الوقت، يجب أن تكون له قيمة». تشكو من غياب الدعم وهي تنتج بـ«اللحم الحيّ»، حسب وصفها، وهذا ما يؤخّر إصداراتها، لكنها لا تجد خياراً سوى الاستمرار: «حرّاس الطرب متروكون في الظل على امتداد العالم العربي، لكني أستمر لأن الغناء الراقي هو أملي الوحيد والقضية التي آمنت بها طويلاً وضحّيت كثيراً من أجلها».
لم يتوقف الزمن بسميّة بعلبكي؛ تعي أن «الناس تخاف من كلمة (طرب)»، لذلك فهي لطالما سعت إلى قولبة القديم وتقديمه في إطار عصري وشعبي كما كانت الحال في أغانٍ مثل «وصفولي عيونك» و«نعم أشتاق»، أو في إعاداتها لكلاسيكيات الطرب ضمن ألبوم «أراب تانغو». ترى أن «التحدّي يكمن في وضع الفن الراقي ضمن قالب ترفيهي»، مضيفة: «هدفي هو جعل الجمهور يستمتع بالفن الكلاسيكي الذي أقدّم من خلال أدائي وتفاعلي معهم».

«امرأة شرقية»
بهذا المزاج الحداثي والمستوعب لتحوّلات الزمن الموسيقي، تستعد بعلبكي لإطلاق أغنيتها الجديدة «عيناك لي وطني» خلال أسابيع. الأغنية التي سبق أن قدّمتها للجمهور في مهرجانات بعلبك 2022 كتبها الشاعر الراحل أنور سلمان ولحّنها ابنُه نشأت، الذي كانت له اليد الطولى في تحفيز سميّة على العودة إلى نشاطها الفني. أما الفيديو كليب فهو من إخراج عادل سرحان.
الأغنية التالية على قائمة إصدارات بعلبكي المرتقبة، هي «يعني ارتحت» التي ألّف كلامها الشاعر منير بو عسّاف ولحّنها بلال الزين، وهي من نوع الطرب الشعبي. على أن يليها طرح قصيدة «امرأة شرقية» لنزار قبّاني من ألحان الموسيقار الراحل إحسان المنذر.
في عزّ الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في لبنان، لم تنشط سميّة بعلبكي بقدر ما تفعل حالياً. وكأنها وقفة تحدٍّ في وجه الأزمة المتوحّشة، أو لعلّها القوة التي تظهر في أصعب اللحظات. تبوح بأن حالة من اليأس تسللت إلى قلبها بعدما شعرت بالنفوس المنكسرة من حولها، لكنها سرعان ما عادت إلى مبدأها: «لا خلاص إلا بالموسيقى». تقول: «أخافَني إحباط الناس الذي انتقل إلى كذلك، فقررت أن أعالجه بالموسيقى. هي كانت شفاء لروحي خلال أزمات كثيرة في حياتي، وبها سأواجه المرحلة الصعبة التي نعيش. لا يمكننا أن نغذّي الحزن واليأس، بل يجب أن نخترع فقاعات أمل لنا وللناس».

تحت سماء بعلبك
لا شكّ في أن محطة بعلبك منحت حافزاً معنوياً كبيراً لسميّة بعلبكي. وقفت الصيف الماضي للمرة الأولى وسط الهياكل المضاءة وتحت نجوم أحد أهمّ معالم الفن والتراث في العالم العربي والعالم. «كانت لحظات لم أختبر لها مثيلاً في أي مكان آخر غنيت فيه. بعلبك تجربة لا تتكرر... شعرت بأني أطير، وكلّما نظرت إلى السماء وإلى عواميد القلعة، تساءلت إن كنت في حقيقة أو خيال»، هكذا تسترجع بعلبكي «الليلة اللبنانية» التي قدّمتها بالتعاون مع شقيقها المايسترو لبنان بعلبكي.
كان مزيجاً من الفرح والرهبة بالنسبة إلى فنانة لطالما استحضرت أم كلثوم وفيروز بصوتها، فوجدت نفسها في المكان ذاته الذي أضاءتاه مراراً. وما بين الفرح والرهبة، عبرت لحظات حزن تذكّرت خلالها الفنانة الأزمة العميقة التي تمر بها المهرجانات العريقة ومعها الوطن التائه. تخبر كيف أن انطلاق المهرجان العام الماضي كان من شبه المستحيل رغم مجهود اللجنة الجبار؛ «كان تحدياً بالنسبة لأخي ولي أن نعيد إحياء الليالي اللبنانية الفولكلورية، لكننا فعلناها. كان العرض ضخماً وأكبر بكثير من الإمكانات المتاحة». وتضيف بعلبكي: «كل ما أردنا قوله من خلال تلك الليلة، إن هذه هي هوية لبنان الحقيقية والمعرّضة اليوم للمحو».


سميّة بعلبك في مهرجانات بعلبك 2022 (الشرق الأوسط)
في القلعة التاريخية وجدت بعلبكي كذلك جزءاً أضاعته من نفسها. لو قُدّر لها، لاختارت علم الآثار اختصاصاً جامعياً، لكن الفن كان القدر الأوحد والطريق المرسوم لها حتى قبل أن تولد. منذ سنواتها الأولى وبزوغ موهبتها الغنائية، تعامل معها محيطها على أنها فنانة، ودفعها والدها الرسّام والأديب عبد الحميد بعلبكي إلى حضن الموسيقى.
عندما كانت تُسأل طفلة عمّا تريد أن تصير لاحقاً، كانت سميّة بعلبكي تجيب: خيّاطة. لم يكن لها ما شاءت، لكنها أمضت العمر تَحيك لصوتها أثواباً من الطرب.


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

يمكن تشبيه إدمان وسائل التواصل الاجتماعي بإدمان المخدرات أو السجائر. وبينما يدور جدل بين الخبراء حول الحد الفاصل بين الإفراط في الاستخدام والإدمان، وما إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي تُسبب الإدمان، فلا شك أن الكثيرين يشعرون بأنهم لا يستطيعون التخلص من جاذبية منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك» و«سناب شات» وغيرها، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية للأنباء.

وتسعى الشركات التي صممت هذه التطبيقات جاهدةً لإبقائك مُلتصقاً بها لعرض الإعلانات التي تُدرّ عليها مليارات الدولارات. وقد تبدو مقاومة إغراء التصفح اللانهائي، وجرعات الدوبامين التي تُفرزها مقاطع الفيديو القصيرة، والشعور بالرضا عن الذات الذي تُوفّره الإعجابات والتفاعلات الإيجابية... وكأنها معركة غير متكافئة.

وتركزت معظم المخاوف بشأن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، لكن البالغين أيضاً عُرضة لاستخدامها بكثرة لدرجة أنها قد تُؤثر على حياتهم اليومية.

إدمان أم لا؟ وما علاماته؟

تُعرّف الدكتورة آنا ليمبكي، الطبيبة النفسية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، الإدمان بأنه «الاستخدام القهري المستمر لمادة أو سلوك ما رغم الضرر الذي يلحق بالنفس أو بالآخرين».

وخلال شهادتها في محاكمة تاريخية تتعلق بأضرار وسائل التواصل الاجتماعي بلوس أنجليس، قالت ليمبكي إن ما يجعل منصات التواصل الاجتماعي مساحة للإدمان الشديد هو «إمكانية الوصول إليها على مدار الساعة، وبشكل غير محدود وسلس».

ويشكك بعض الباحثين في مدى ملاءمة مصطلح «الإدمان» لوصف الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، بحجة أن الشخص يجب أن يعاني من أعراض محددة. وتشمل هذه الأعراض رغبات قوية، وأحياناً لا يمكن السيطرة عليها، وأعراض انسحاب، لتُصنّف الحالة على أنها إدمان.

ولا يُعترف بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي كاضطراب رسمي في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، وهو المرجع القياسي الذي يستخدمه الأطباء النفسيون وغيرهم من ممارسي الصحة النفسية لتقييم المرضى وعلاجهم. ويعود ذلك جزئياً إلى عدم وجود إجماع واسع النطاق حول تعريف إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، وما إذا كانت المشكلات النفسية الكامنة تُسهم في الاستخدام المُفرط لها. لكن مجرد عدم وجود اتفاق رسمي حول هذه المسألة لا يعني أن الاستخدام المُفرط لوسائل التواصل الاجتماعي لا يُمكن أن يكون ضاراً، كما يقول بعض الخبراء.

تقول الدكتورة لوريل ويليامز، أستاذة الطب النفسي في كلية بايلور الأميركية للطب: «بالنسبة لي، المؤشر الأهم هو شعور الشخص تجاه (الكمية) التي يستخدمها، وكيف يؤثر ذلك على مشاعره». وتضيف: «إذا اكتشف المستخدمون أنهم يتابعونها بكثرة لدرجة أنهم يفوتون أشياء أخرى قد يستمتعون بها، أو أموراً يحتاجون إلى الاهتمام بها، فهذا استخدام ضار. إضافةً إلى ذلك، إذا شعرتَ بعد استخدامها بالإرهاق والإنهاك والحزن والقلق والغضب بشكل متكرر، فهذا الاستخدام ليس جيداً لك».

بمعنى آخر، هل يؤثر استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي على جوانب أخرى من حياتك؟ هل تؤجل أعمالك المنزلية، أو عملك، أو هواياتك، أو وقتك مع الأصدقاء والعائلة؟ هل حاولت تقليل وقتك على وسائل التواصل الاجتماعي لكنك أدركت أنك غير قادر على ذلك؟ هل تشعر بالسوء حيال استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي؟

ويقول أوفير توريل، أستاذ إدارة نظم المعلومات في جامعة ملبورن الأسترالية، الذي درس استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لسنوات، إنه «لا يوجد اتفاق» حول مصطلح إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، لكن «من الواضح أننا نواجه مشكلة. ليس بالضرورة أن نسميها إدماناً، لكنها مشكلة، وعلينا كمجتمع أن نبدأ بالتفكير فيها».

نصائح للحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

تقول ويليامز إنه قبل وضع حدود للتصفح، من المفيد فهم كيفية عمل منصات التواصل الاجتماعي والإعلانات لجذب المستخدمين. وتضيف: «فكّر في وسائل التواصل الاجتماعي كشركة تحاول إقناعك بالبقاء معها وشراء منتج أو خدمة، وضَعْ في اعتبارك أن هذه المعلومات ليست ضرورية، وقد لا تكون صحيحة. ابحث عن مصادر معلومات بديلة. وتذكر دائماً أنه كلما زاد عدد مرات رؤية معلومة ما، زادت احتمالية تصديقها».

ويقترح إيان أندرسون، الباحث في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، إجراء تغييرات بسيطة وفعّالة للحد من استخدام تطبيق التواصل الاجتماعي المفضل لديك. ويُعد تغيير مكان التطبيق على هاتفك أو إيقاف الإشعارات من «التدخلات البسيطة»، لكن أكثر الخيارات فاعلية، مثل عدم إدخال هاتفك إلى غرفة النوم أو غيرها من الأماكن التي تستخدمه فيها عادةً، قد تُساعد أيضاً.

أيضاً، يمكن للأدوات التقنية أن تساعد في الحد من الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية. وتحتوي أجهزة «آيفون» و«أندرويد» على أدوات تحكم مدمجة لتنظيم وقت استخدام الشاشة. وتتيح هذه الأدوات للمستخدمين فرض قيود عامة على فئات معينة من التطبيقات، مثل تطبيقات التواصل الاجتماعي أو الألعاب أو الترفيه، أو التركيز على تطبيق معين، من خلال تحديد الوقت المسموح باستخدامه فيه.


مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» جاريد آيزكمان، السبت، أن إطلاق مهمة «أرتيميس 2» لن يكون ممكناً في مارس (آذار)، بسبب مشكلات تقنية في الصاروخ الذي سينقل رواداً في رحلة حول القمر للمرة الأولى منذ أكثر من 50 عاماً.

وأوضح آيزكمان أن فرق «ناسا» رصدت هذه المشكلات ليلاً، وهي عبارة عن خلل في تدفق الهيليوم في إحدى طبقات الصاروخ.

وأشار في منشور عبر منصة «إكس» إلى أن الأعطال التي تسببت في ذلك، «أيّاً كانت»، ستجبر الوكالة على إعادة الصاروخ إلى مبنى التجميع «ما سيجعل نافذة الإطلاق المقررة في مارس مستبعدة».

وسبق للوكالة أن أعلنت أنها تخطط لإطلاق المهمة اعتباراً من 6 مارس، بعدما أجرت للصاروخ اختباراً شاملاً في ظروف حقيقية بدا للوهلة الأولى ناجحاً.

شعار وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» (رويترز)

لكنّ إدارة الوكالة أوضحت أن المهندسين سيحتاجون إلى أيام عدة لتحليل البيانات المتعلقة بهذا الاختبار، وأن من الضروري إجراء مناورات أخرى وعمليات تَحقُّق.

وستكون هذه المهمة التي تنطلق من قاعدة كاب كانافيرال في ولاية فلوريدا وتستمر نحو عشرة أيام أول رحلة مأهولة حول القمر منذ أكثر من 50 عاماً.

وكانت «ناسا» حددت خمس نوافذ إطلاق ممكنة في مارس، وأعلنت أيضاً ست فترات محتملة أخرى للإطلاق في أبريل.


اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
TT

اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)

بعد يومين من الجدل المصاحب لنشر شهادات نسائية عبر حسابات موثّقة على «فيسبوك» ضد مؤلف مسلسل «فخر الدلتا»، قررت الشركة المنتجة للمسلسل حذف اسم المؤلف «مؤقتاً» من شارة العمل.

ومنذ بدء عرض المسلسل، الذي يقوم ببطولته «اليوتيوبر» أحمد رمزي في تجربته الدرامية الأولى، تحدثت فتاة عن تعرضها للتحرش من المؤلف خلال عملهما معاً قبل سنوات عدة، مشيرة إلى أنه حاول لاحقاً الاعتذار عما بدر منه، لكنها لم تقبل اعتذاره.

ورافق هذه الشهادة عدد من التدوينات الأخرى كتبتها فتيات عملن مع المؤلف الشاب في أماكن عمل سابقة، غير أن أيّاً منهن لم تعلن لجوءها إلى القضاء أو تقديم بلاغات رسمية ضده. كما تضمنت الشهادات تعليقات من فتيات أخريات تحدثن عن تعرضهن لوقائع مماثلة، في حين التزم المؤلف الصمت، وأغلق حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأصدرت الشركة المنتجة للمسلسل بياناً، الجمعة، أكدت فيه اطلاعها على التدوينات المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أنها، مع أخذ الاتهامات على محمل الجد، قررت إزالة اسمه من شارة العمل «مؤقتاً» لحين التحقق من صحة ما يُتداول، واتخاذ الإجراءات المناسبة بناءً على ما تسفر عنه نتائج التحقيق.

فريق عمل المسلسل (الملصق الترويجي للعمل - الشركة المنتجة)

المسلسل، الذي يشارك في بطولته انتصار وكمال أبو رية، إلى جانب أحمد عصام السيد، ويخرجه هادي بسيوني، تدور أحداثه في إطار اجتماعي حول شاب يعيش في دلتا مصر، وينتقل إلى القاهرة لتحقيق حلمه بالعمل في مجال الإعلانات. ويتكوّن العمل من 30 حلقة، ولا يزال تصويره جارياً.

وعدّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين قرار الشركة المنتجة «مخالفاً لقاعدة أساسية في القانون، وهي أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته»، معتبراً أن الإجراء جاء استباقياً قبل التحقيق في الوقائع المذكورة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «رد الفعل اتخذ طابع الاستجابة الإعلامية لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي بهدف تجنب دعوات مقاطعة مشاهدة العمل».

وتابع أن «حذف اسم المؤلف من شارة العمل لا يعد الإجراء المناسب في مثل هذه الحالات لعدة أسباب، في مقدمتها أن العمل من تأليفه، وحقه الأدبي يقتضي نسبته إليه. أما الاتهامات التي يواجهها، ففي حال ثبوتها يجب أن تتم محاسبته قانونياً عبر تحقيقات رسمية، وليس عبر إصدار أحكام مسبقة من مواقع التواصل دون جهات تحقيق مستقلة».

ويرى الناقد الفني خالد محمود الرأي نفسه؛ إذ أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «بيان الشركة يعكس استجابة لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن المسلسل يمثل التجربة الدرامية الأولى لبطله، وبالتالي هناك مساعٍ لتجنب أي عثرات قد تؤثر في متابعة العمل، الذي تكلف مالياً، ولا يزال يُعرض في بداية السباق الرمضاني».

ووصف مسألة حذف الاسم بأنها «تصرف غير مبرر» و«لا يتناسب مع طبيعة الاتهامات التي يواجهها، والتي يُفترض أن تكون محل نظر أقسام الشرطة وتحقيقات النيابة»، على حد تعبيره، مستبعداً عدول الشركة عن قرارها أو الإعلان عن نتائج التحقيقات قريباً، في ظل أن جهة الإنتاج ليست مسؤولة أساساً عن التحقيق في وقائع حدثت قبل التعاقد مع المؤلف، ومع أشخاص لا تربطها بهم أي صلة.