إيران بعد الاتفاق مع السعودية... دعوات لمواصلة خفض التوتر الإقليمي

محللون رهنوا جني ثماره الاقتصادية بإحياء «الاتفاق النووي»

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الإيراني حسين أمير عبداللهيان يتبادلان وثيقة الاتفاق بعد توقيعه في بكين أول من أمس (رويترز)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الإيراني حسين أمير عبداللهيان يتبادلان وثيقة الاتفاق بعد توقيعه في بكين أول من أمس (رويترز)
TT

إيران بعد الاتفاق مع السعودية... دعوات لمواصلة خفض التوتر الإقليمي

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الإيراني حسين أمير عبداللهيان يتبادلان وثيقة الاتفاق بعد توقيعه في بكين أول من أمس (رويترز)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الإيراني حسين أمير عبداللهيان يتبادلان وثيقة الاتفاق بعد توقيعه في بكين أول من أمس (رويترز)

غداة تأكيد وزيري خارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ونظيره الإيراني حسين أمير عبداللهيان، التقدم بتنفيذ اتفاق بكين لاستئناف العلاقات بين البلدين، وصفت وسائل الإعلام الإيرانية الاتفاق بأنه في مصلحة الجميع، مركزة بشكل أساسي على ما يمكن أن تثمره سياسة الانفتاح على الجوار من مكاسب اقتصادية، فيما طالبت أوساط بمواصلة التوجه الدبلوماسي مع السعودية في مقاربات أخرى، لخفض التوتر الإقليمي، والعودة إلى الاتفاق النووي، والانضمام لاتفاقية «فاتف» المعنية بمكافحة تمويل الإرهاب.
وعقد الوزيران لقاءهما في العاصمة الصينية استكمالاً للاتفاق الدبلوماسي الذي توسّطت فيه الصين الشهر الماضي، من أجل تمهيد الطريق لاستئناف العلاقات وإعادة افتتاح السفارتين.
وأكدت السعودية وإيران، في بيان مشترك، عقب لقاء بين وزيري خارجية البلدين «أهمية متابعة تنفيذ اتفاق بكين وتفعيله، بما يعزز الثقة المتبادلة ويوسع نطاق التعاون، ويسهم في تحقق الأمن والاستقرار والازدهار في المنطقة».
وذكرت وكالة «إرنا» أن الاتفاق في مصلحة الجميع، «وصف بسيط لكنه دقيق للعلاقات بين البلدين المهمين في الشرق الأوسط». وقالت إن «الاتفاق جاء بعد شهور من المفاوضات العلنية والخفية، لكي يدشن طريقاً للمستقبل، بموازاة تجاوز مرارة الماضي، طريقاً يصب في مصلحة طهران والرياض وغرب آسيا وشرقها»، مشيرة إلى أن عودة العلاقات بين البلدين إلى «مسارها العادي» يمكن أن تكون بداية فصل جديد من العلاقات الدبلوماسية في المجالات المختلفة للبلدين، والوسطاء ودول المنطقة.
وإلى جانب المزايا التي يجلبها الاتفاق للمنطقة، عدّت وكالة «إرنا» أن اتفاق إيران مع أي دولة سواء كانت السعودية أو العراق أو روسيا أو الصين، هو «تأكيد على فشل مشروع عزل طهران»، مؤكدة أن «هذه الاتفاقيات تمهد الأرضية اللازمة لكسر العزلة الاقتصادية». وأضافت: «العلاقات مع الجيران يمكن أن تجهض جزءاً من تهديدات العقوبات على الاقتصاد الإيراني».
من جهتها، نقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن محلل الشؤون الجيوسياسية أن دخول الصين إلى قضية العلاقات بين السعودية وإيران، «خلق المزيد من التفاؤل بشأن مستقبل الاتفاق، وعدم تعطله».
وقال الدبلوماسي الإيراني السابق، عبد الرضا فرجي راد، للوكالة، «إذا فعل العراق أو عمان ذلك، فمن المحتمل أن تكون هناك مشكلات في العلاقات، لكن الصين لديها علاقات وثيقة نسيباً مع إيران التي تبيع كل نفطها إلى بكين، وكذلك العلاقات استراتيجية بين السعودية والصين، أي بكين تستثمر في كلا البلدين. ورأى أن الصين «تعتمد على السعودية للمستقبل، وللتنافس الجيواستراتيجي مع أميركا». وتابع: «إيران بحاجة إلى الصين، ومن جهة أخرى قدمت السعودية تطمينات للصين بأنها ستعمل بالاتفاق»، وبذلك، استبعد أن تعود العلاقات بين الرياض وطهران إلى نقطة الصفر، مرجحاً أنها «تتقدم إلى الأمام».
كما توقع الدبلوماسي الذي كان سفيراً لبلاده في النرويج، أن ينعكس الاتفاق السعودي - الإيراني بشكل إيجابي على تحسين العلاقات الإيرانية مع الإمارات والبحرين والكويت والأردن، وإلى حد ما مع مصر وموريتانيا.
ورأى المحلل أن تشهد المنطقة «نوعاً من الاستقرار»، فيما يتعلق بعلاقات طهران وجوارها العربي، لكنه استبعد أن تكون المنطقة مستقرة تماماً، نظراً للمشكلات مع إسرائيل، والعلاقات المعقدة مع الولايات المتحدة.
ومع ذلك، قال رئيس اللجنة السياسية والأمنية في مجلس تشخيص مصلحة النظام، الجنرال قدير نظامي إن «المعادلات الإقليمية من دون حضور إيران غير ممكنة، وإن إيران جزء أساسي من القضايا». ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن قديري قوله إن «إيران اليوم قادرة على تغيير مصير الدول».
أما وكالة «إيلنا» المقربة من الأوساط الإصلاحية، فقد أشارت في تحليلها إلى «ثلاثة متغيرات، هيكلية، وإقليمية، وداخلية» ساهمت في الاتفاق بين السعودية وإيران. وعن المتغير الهيكلي أشار إلى «نظام عالمي جديد» قوامه انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. وقالت إن اللاعبين الإقليميين «يبحثون عن أدوار جديدة تحت تأثير النظام العالمي الجديد، وتحديداً صعود الصين».
وتحدث محلل الوكالة عن أهمية الضمانات التي قدمتها الصين للرياض في قضية الحوار مع إيران، مشيراً إلى أن الرياض «تعتقد أن الصين لديها الأدوات اللازمة للضغط على إيران في حال لم تعمل بالتزاماتها في الاتفاق».
وعن المتغير الإقليمي، أشارت إلى تركيز دول المنطقة على التنمية ورغبتها في خفض التوترات، والنأي بالنفس عن الصدام المحتمل بين أميركا ومحور إيران والصين وروسيا. وبشأن المتغير الداخلي، فقد توقف تحليل الوكالة مع الضغوط التي تواجه إيران من العقوبات وتدهور وضعها الاقتصادي. وقال محلل الوكالة إن «الاحتجاجات الأخيرة أظهرت أن تحسين الوضع الاقتصادي يجب أن يكون على رأس أولويات إيران».
بدوره، رهن موقع «إنصاف نيوز» التحليلي المقرب من الإصلاحيين، نجاح الاتفاق مع السعودية بـقضيتين شائكتين، هما: إحياء الاتفاق النووي، وانضمام إيران إلى مجموعة «فاتف» المعنية بمراقبة سلامة العمل المالي والمصرفي، خصوصاً ما يتعلق بتمويل الإرهاب وغسل الأموال.
وإذ وصف الموقع الاتفاق المبرم بين السعودية وإيران بـ«التاريخي» وبأنه «إنجاز كبير في السياسة الخارجية»، فإنه طرح أسئلة عديدة حول السيناريوهات التي تنتظر الاتفاق. وعدّ العودة إلى الاتفاق النووي والانضمام إلى مجموعة «فاتف» الدولية، شرطين مسبقين لترجمة الفوائد الاقتصادية مع السعودية على أرض الواقع. وأشار في هذا الصدد إلى إعلان السعودية استعدادها للاستثمار في إيران.
بالإضافة إلى الاتفاق النووي و«فاتف»، رأى الموقع أن تقدم إيران في مسار خفض التوتر الإقليمي، من الشروط الأساسية لعدم ضياع فرصة الاتفاق مع السعودية.
ومنذ أكثر من عامين يراوح مشروع انضمام إيران إلى «فاتف» في مجلس تشخيص مصلحة النظام، بعدما وصلت محاولات الحكومة السابقة برئاسة حسن روحاني إلى طريق مسدود مع مجلس صيانة الدستور الذي عرقل موافقة البرلمان على تمرير قوانين تسمح لإيران بقبول قواعد «فاتف». وعدم البت في الاتفاقية الدولية ينتظر على ما يبدو خروج الاتفاق النووي بين إيران والقوى الكبرى من غرفة الإنعاش، حياً أو ميتاً.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

إسلام آباد... أميركا وإيران وجهاً لوجه

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً أمس الوفد الإيراني المفاوض برئاسة محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً أمس الوفد الإيراني المفاوض برئاسة محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان (أ.ف.ب)
TT

إسلام آباد... أميركا وإيران وجهاً لوجه

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً أمس الوفد الإيراني المفاوض برئاسة محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً أمس الوفد الإيراني المفاوض برئاسة محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان (أ.ف.ب)

جلس نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف وجهاً لوجه على طاولة مفاوضات مباشرة في إسلام آباد، أمس، في أعلى مستوى من المحادثات بين واشنطن وطهران منذ نصف قرن، في إطار سعيهما إلى وضع حد للحرب.

ولعبت باكستان دور الوسيط والمضيف في آن واحد، وشارك رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير في الاجتماعات.

وبعد جولتين من المحادثات، أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأنها دخلت مرحلة فنية، وبدأت الفرق المختصة تبادل نصوص مكتوبة بشأن القضايا المطروحة.

وقالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن هذا التطور «جاء في ظل تقييد الهجمات الإسرائيلية من بيروت إلى مناطق جنوب لبنان»؛ ما عدّته طهران مؤشراً على تقدم في تنفيذ وقف إطلاق النار، إلى جانب قبول الجانب الأميركي الإفراج عن الأصول الإيرانية، وهو ما نفاه أحد المسؤولين.

المفاوضات واجهت منذ ساعاتها الأولى عقدة مضيق هرمز. وقالت وكالة «تسنيم» إن المضيق لا يزال من بين نقاط «الخلاف الحاد»، مضيفة أن المحادثات مستمرة رغم ما وصفته بالمطالب الأميركية «المفرطة».

كما نقلت «فايننشال تايمز» عن مصدرين مطلعين أن مسألة إعادة فتح المضيق لا تزال تعرقل التقدم، مع تمسك طهران بالسيطرة عليه وحقها في فرض رسوم عبور.

وبالتوازي، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الجيش الأميركي بدأ «تطهير» مضيق هرمز، وقال إن الممر «سيُفتح قريباً»، كما أعلن الجيش الأميركي عبور مدمرتين المضيق في إطار مهمة لإزالة الألغام. في المقابل، أصرت طهران، على أن المضيق لا يزال تحت سيطرتها وأن أي عبور لن يتم إلا بإذنها.


«الحرس الثوري» يحذّر السفن الحربية من عبور مضيق هرمز

مدمرتان تابعتان للبحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)
مدمرتان تابعتان للبحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)
TT

«الحرس الثوري» يحذّر السفن الحربية من عبور مضيق هرمز

مدمرتان تابعتان للبحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)
مدمرتان تابعتان للبحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)

حذّر «الحرس الثوري» الإيراني، في بيان نشرته وسائل الإعلام الإيرانية السبت، من أن أي محاولة من قبل السفن الحربية لعبور مضيق هرمز ستواجه «برد قوي»، قائلا إنه لن يُسمح إلا للسفن غير العسكرية بالمرور بموجب لوائح محددة.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في وقت سابق اليوم، أن سفينتين حربيتين عبرتا مضيق هرمز لإزالة ألغام وضعتها إيران، وذلك في ظل وقف إطلاق النار الموقت في حرب الشرق الأوسط.

ويأتي الاعلان عن أول عملية عبور من هذا القبيل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعيد تصريحات للرئيس دونالد ترمب عن بدء «فتح» المضيق الذي عادة ما يمر عبره خُمس النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم.

صورة عامة لمضيق هرمز (رويترز)

ونقلت «سنتكوم» في بيان، عن قائدها الأدميرال براد كوبر قوله «اليوم، بدأنا عملية إقامة مسار جديد وسنشارك هذا الممر الآمن مع القطاع البحري قريبا لتشجيع التدفق التجاري الحر».

والسفينتان هما المدمرتان «يو إس إس فرانك إي بيترسون» و«يو إس إس مايكل مورفي»، المزودتان بصواريخ موجهة.

لكن «سنتكوم» قالت إنه «من المقرر أن تنضم قوات أميركية إضافية، بما في ذلك مُسيّرات تعمل تحت الماء، لدعم جهود إزالة الألغام في الأيام القليلة المقبلة». إلا أن إبراهيم ذو الفقاري، المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء، وهو غرفة العمليات المركزية للقوات الإيرانية، نفى بيان القيادة الأميركية. وقال في بيان إن «زعم قائد سنتكوم بأن سفنا أميركية اقتربت وعبرت مضيق هرمز مرفوض بشدة».

في وقت سابق، أفاد موقع أكسيوس الإخباري بأن العملية لم يتم تنسيقها مع السلطات في طهران.

وقال ترمب على منصته تروث سوشال «نبدأ الآن عملية فتح مضيق هرمز كخدمة لدول حول العالم، بما في ذلك الصين واليابان وكوريا الجنوبية وفرنسا وألمانيا وغيرها».

وأضاف «بشكل لا يُصدق، لا تملك هذه الدول الشجاعة أو الإرادة للقيام بالمهمة بنفسها». وشدد على أن إيران «تخسر بشكل كبير» في الحرب، مع إقراره بأن الألغام الإيرانية في المضيق الاستراتيجي لا تزال تشكل تهديدا.

خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط مطبوعة بالتقنية ثلاثية الأبعاد (رويترز)

وتابع «الشيء الوحيد في صالحهم هو احتمال أن تصطدم سفينة بإحدى ألغامهم البحرية» في مضيق هرمز، مؤكداً في الوقت نفسه أن «كل سفنهم الـ28 المخصصة لزرع الألغام ترقد في قاع البحر» بعد الضربات الأميركية.

ولا تزال الملاحة مضطربة في هذا الممر الاستراتيجي لنقل موارد الطاقة والتجارة العالمية، والذي يكاد يكون مشلولاً منذ اندلاع الحرب، رغم أن إعادة فتحه كانت شرطا لوقف إطلاق النار.

وعقد مسؤولون إيرانيون وأميركيون كبار مفاوضات مباشرة في باكستان السبت في محاولة لإنهاء النزاع الذي أغرق الشرق الأوسط في العنف وأحدث صدمة في الاقتصاد العالمي.

وقال ترمب أيضا إن «ناقلات نفط فارغة من دول عدة تتجه جميعها إلى الولايات المتحدة لتحميل النفط»، من دون تقديم تفاصيل إضافية.


توبيخ إسرائيلي لمبعوث إسباني بعد تفجير دمية نتنياهو

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

توبيخ إسرائيلي لمبعوث إسباني بعد تفجير دمية نتنياهو

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قالت إسرائيل، السبت، إنها وجهت توبيخاً لأعلى مسؤول دبلوماسي إسباني في تل أبيب على خلفية تفجير دمية عملاقة تمثل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في إحدى المدن الإسبانية قبل أيام.

وقالت ماريا دولوريس نارفايث رئيسة بلدية إل بورجو، وهي بلدة صغيرة بالقرب من مدينة ملقة بجنوب إسبانيا، لمحطة تلفزيون محلية إن الدمية التي بلغ ارتفاعها 7 أمتار كانت محشوة بنحو 14 كيلوغراماً من البارود، وذلك في احتفال يعود تاريخه إلى عقود مضت، أقيم في الخامس من أبريل (نيسان) الحالي.

وذكرت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان على منصة «إكس» أرفقته بمقطع مصور «الكراهية المعادية للسامية المروعة التي تظهر هنا هي نتيجة مباشرة للتحريض المنهجي من حكومة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز».

ولم تتمكن «رويترز» بعد من التحقق من هذا المقطع.

ورداً على ذلك قال مصدر في وزارة الخارجية الإسبانية: «الحكومة الإسبانية ملتزمة بمكافحة معاداة السامية وأي شكل من أشكال الكراهية أو التمييز؛ ولذلك، فإننا نرفض تماماً أي ادعاء خبيث يوحي بالعكس». وقالت رئيسة بلدية إل بورجو إن البلدة استخدمت في السابق دمى تمثل الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال هذا الحدث السنوي.

وتعد إسبانيا من أشد المنتقدين للحملات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في إيران ولبنان رغم تهديدات الولايات المتحدة بمعاقبة أعضاء حلف شمال الأطلسي غير المتعاونين.

وأدت الحرب في قطاع غزة إلى خلاف دبلوماسي طويل الأمد بين إسبانيا وإسرائيل. وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن الحظر الإسباني على الطائرات والسفن التي تنقل أسلحة إلى إسرائيل من موانئها أو مجالها الجوي بسبب العمليات العسكرية الإسرائيلية هو عمل معادٍ للسامية.

واتهم وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس إسرائيل بانتهاك القانون الدولي، ووقف إطلاق نار يستمر أسبوعين بعد موجة ضخمة من الغارات الجوية على أنحاء لبنان الأسبوع الماضي. وقال نتنياهو، يوم الأربعاء، إن لبنان ليس جزءاً من اتفاق وقف إطلاق النار، وإن الجيش الإسرائيلي يواصل مهاجمة «حزب الله» بقوة.

وأغلق سانشيز، أحد أبرز المعارضين للحرب على إيران، المجال الجوي الإسباني أمام أي طائرة تشارك في هذا الصراع الذي وصفه بأنه متهور وغير قانوني.