مَن سيتزعم «التيار الثالث» في تونس؟

مع تزاحم الأزمات الداخلية والخارجية

الرئيس قيس سعيّد... والقيادة وسط التحديات (غيتي)
الرئيس قيس سعيّد... والقيادة وسط التحديات (غيتي)
TT

مَن سيتزعم «التيار الثالث» في تونس؟

الرئيس قيس سعيّد... والقيادة وسط التحديات (غيتي)
الرئيس قيس سعيّد... والقيادة وسط التحديات (غيتي)

رغم مرور أكثر من شهرين على انتخاب «البرلمان التونسي الجديد»، تعاقبت تصريحات كبار مسؤولي الحكومات والبرلمانات في أوروبا وأميركا والأمم المتحدة والصناديق المالية العالمية حول «الأزمة التونسية» بأبعادها الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، الإقليمية والمحلية. وكشفت هذه التصريحات تعمق الهوة دولياً بين أنصار تطوير الشراكة مع السلطات التونسية ومعارضيها. ورغم تعاقب انتقادات الرئيس التونسي قيس سعيّد ونظيره الجزائري عبد المجيد تبّون لـ«التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية لتونس»، تجددت الانتقادات الغربية على أعلى مستوى لبعض سياسات السلطات التونسية الاقتصادية والأمنية والقضائية والإعلامية والحقوقية. في هذه الأثناء، تطور المشهد السياسي الفسيفسائي التونسي الداخلي نحو مزيد من التشرذم بين أنصار الرئيس سعيد ومعارضيه والأطراف التي تتنافس على تزعم «التيار الثالث»، أي المسار الذي يضم الشخصيات والقوى التي ترشح نفسها لتكون «البديل» عن كل المنظومات السياسية الحاكمة والمعارضة التي تتصدر المشهد الوطني منذ 12 سنة.
لئن كانت «الورقة الدولية» مهمة جداً وتؤثر في مجريات الأحداث في كل دول العالم، فإن وزنها يزيد وقت الأزمات، خاصة بالنسبة لبلد له موقع جغرافي - سياسي متميز، مثل تونس. ذلك أن تونس، أولاً، قريبة جداً من أوروبا الجنوبية. وثانياً، لأن الأوضاع غير المستقرة في ليبيا وعدد من الدول العربية والأفريقية تزيد من فرص استخدام عشرات آلاف المهاجرين غير القانونيين السواحل التونسية للتسلل نحو أوروبا عبر إيطاليا.
في ظل هذا الواقع، تضاربت «أجندات» السياسيين التونسيين، وتأثرت باستفحال التناقضات بين مواقف الحكومة اليمينية المتشددة في إيطاليا، برئاسة جورجيا ميلوني، والقرارات الصادرة عن البرلمان الأوروبي ومجلس حقوق الإنسان الأممي في جنيف، أو عن عشرات البرلمانيين الأميركيين. واليوم، ثمة تياران، على الصعيد الغربي، الأول يدعو إلى تقديم دعم مالي فوري إلى تونس كي لا تنهار، بينما الثاني يضغط عليها لكي تفرج «فوراً ومن دون قيد ولا شرط» عن كل المعتقلين السياسيين و«تستأنف المسار الديمقراطي التعددي».
- «التآمر على أمن الدولة» ودعوات لحل الأحزاب
رغم كل تقارير البنك العالمي و«وكالات التصنيف» الاقتصادي العالمية، مثل وكالة «موديز»، التي تحذّر من «سيناريوهات» إفلاس الدولة التونسية، يشنّ أعضاء في البرلمان الجديد من بين المحسوبين على «المشروع السياسي الاجتماعي» الخاص بالرئيس قيس سعيّد، حملات إعلامية على المعارضين الموقوفين «للاشتباه في تورّطهم في التآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي».
ولقد صعّدت وفاء الشاذلي، المحامية المقربّة من السلطة، انتقاداتها اللاذعة ضد قيادات النقابات والسياسيين المعتقلين منذ أسابيع، وبينهم الأمين العام للحزب الجمهوري عصام الشابي، والخبير الاقتصادي المستقل خيام التركي، وقياديون في «جبهة الخلاص الوطني» بزعامة الأكاديمي والحقوقي اليساري جوهر بن مبارك، والوزير السابق رضا بالحاج، والناشطة الحقوقية شيماء عيسى. وفي هذا السياق، دعا المحامي عبد الرزاق الخلولي، رئيس المكتب السياسي لـ«حراك 25 يوليو» (تموز)، في تصريحات لعدد من وسائل الإعلام التونسية إلى «حل الجمعيات والأحزاب بأمر رئاسي، يصدره قيس سعيّد قريباً، يتضمن كذلك منعاً لتوظيف الدين في العمل السياسي». وأيضاً طالب الخلولي بحل حزب «حركة الشعب» القومية الناصرية التي يتزعمها البرلماني السابق زهير المغزاوي.
وفي سياق متصل، يتهم محسوبون على «تنسيقيات الرئيس» و«حراك 25 يوليو» و«مبادرة لينتصر الشعب»، مثل الأكاديمي صلاح الدين الداودي، والناطق السابق باسم الحملة الانتخابية الرئاسية قيس القروي، المعارضين للسلطات بـ«الخيانة الوطنية والتبعية للخارج والتآمر مع جهات غربية ضد الرئيس ومشروعه الإصلاحي». ويتهم هؤلاء أيضاً عشرات من أعضاء البرلمان الجديد بتلقي تمويلات مشبوهة من رجال أعمال فاسدين و«لوبيات» في الداخل والخارج، بينها «مجموعات ضغط في أوروبا والولايات المتحدة».
بل ذهب قيس القروي إلى حد اعتبار مجموعات من أعضاء مجلس النواب الجديد «امتداداً للبرلمان القديم وللمشهد السياسي الفاسد السابق الذي تحكّمت فيه لوبيات مالية قريبة من حزب (حركة النهضة) الإسلامي وأحزاب (نداء تونس) و(تحيا تونس) و(مشروع تونس) التي خرجت من رحم الحزب الحاكم قبل ثورة 2011».
وجدّد قياديون من مبادرة «لينتصر الشعب» - المحسوبة على رئيس الجمهورية - انتقاداتهم لرئيس البرلمان الجديد القومي الوحدوي إبراهيم بودربالة، وتهجّمهم على عشرات المقرّبين منه، من بين النواب الذين ينحدرون من «المنظومة السياسية القديمة» والأحزاب الحاكمة والمعارضة خلال السنوات العشرين الماضية، خلافاً لنائبي الرئيس؛ سوسن المبروك، وأنور المرزوقي.
- طرفان بينهما... «المسار الثالث»
في الضفة المقابلة لهؤلاء، يقف مزيد من قادة الأطراف السياسية المستقلة والمعارضة ومنظمات المجتمع المدني. ونذكر أنه تسببت الاعتقالات والمضايقات التي شملت عشرات القضاة وشخصيات مستقلة وسياسيين من الحجم الكبير وقيادات حزبية متعددة الألوان في «تجميد التناقضات القديمة بين الإخوة الأعداء». ومن ثم، أصبحت تنظم مظاهرات سياسية ثقافية مشتركة أمام السجون ووزارة العدل في الساحات العامة لرفع 4 مطالب مشتركة. أبرزها؛ إطلاق سراح المعتقلين، واحترام استقلالية القضاء والإعلام، وتشكيل «حكومة إنقاذ وطني جديدة»، وإلغاء كل القرارات والمراسيم الرئاسية التي صدرت منذ منعرج 25 يوليو 2021 الذي تعتبره هذه الأطراف «انقلاباً على الدستور الشرعي الصادر في 2014»، بينما يعتبره خصومهم «حركة تصحيح لمسار ثورة 2011».
وفي الأثناء، تغيّرت أولويات كثير من الشخصيات السياسية والنقابية المستقلة والحزبية، وتزايدت الدعوات إلى تشكيل «قوة ثالثة» تتزعم «مساراً ثالثاً» يسعى الذين ينخرطون فيه إلى إصلاح أوضاع البلاد الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بعيداً عن ساحة المعارك الآيديولوجية والسياسية والفئوية التي سادت منذ مطلع 2011 وتواصلت بعد يوليو 2021...
السؤال الكبير الذي يفرض نفسه هنا على الجميع مجدداً هو؛ ما حظوظ أنصار «المسار الثالث» في فرض أجندتهم التي يفترض أن تكون مستقلة، في وقت واحد، عن كل من «خريطة طريق السلطة» وخطة تحرك المعارضات التقليدية التي رفضت بدورها القيام بنقد ذاتي علني عن أخطائها خلال العشرية الماضية، رغم تسبب تلك الغلطات في انشقاقات داخلها أضعفتها؟
ثم مَن سينخرط في هذا «المسار الثالث» الذي قد يكون نواة لـ«البديل» عن النخب الحاكمة والمعارضة الحالية والسابقة؟... هل هم النشطاء المستقلون ومناضلو الصف الثاني في الأحزاب والنقابات ومنظمات المجتمع المدني... أم بعض «الزعماء الفاشلين» الذين تصدّعت أحزابهم أو خسروا مواقعهم في مؤسسات الحكم والمعارضة؟
يلاحظ أن الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي والقياديين المعتدلين في النقابات ومنظمات الدفاع عن حقوق الإنسان جدّدوا أخيراً الإعلان عن مبادرة «حوار وطني سياسي اجتماعي اقتصادي شامل». واعتبر حاتم المزيو، نقيب المحامين، أن القيادات الحقوقية والنقابية قادرة على تنظيم حوار وطني يخرج البلاد من أزماتها السياسية «مثلما نجحت عام 2013 في تنظيم حوار أنقذ تونس من سيناريو منعرج عسكري أمني» شبيه بما حصل في دول عربية أخرى، بينها ليبيا واليمن وسوريا... ولذا منحت النقابات والمنظمات الحقوقية عام 2014 «جائزة نوبل للسلام». غير أن الرئيس سعيّد والمقرّبين منه يعترضون على أي «تضخيم جديد لدور النقابات السياسي». ويعتبر هؤلاء أن ما حصل عام 2013 «لم يكن حواراً ولا وطنياً». بل عاد سعيّد وأنصاره إلى اتهام قيادات نقابية بالضلوع هي أيضاً «في الفساد المالي والإداري» و«تعطيل مصالح البلاد» عبر آلاف الإضرابات والاعتصامات.
من جهة أخرى، ترشّح قيادات «جبهة الخلاص الوطني» برئاسة أحمد نجيب الشابي، وقيادات من المعارضة الليبرالية واليسارية، نفسها لتزعم «التيار الثالث» الذي يمكن أن يغيّر المشهد السياسي وطنياً. وتزعم هذه القيادات أنها قادرة على أن توظّف شبكة علاقاتها العربية والدولية لتوفير ما تحتاجه تونس من تمويلات واستثمارات لإصلاح أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية والخروج من أزماتها الخانقة. وقيادات هذه الجبهة أثبتت خلال الـ18 شهراً الماضية أنها القوة الأكثر قدرة على تحريك الشارع في العاصمة والجهات، عبر أكثر من 25 مسيرة ومظاهرة ووقفة احتجاجية نظمتها في عدة مدن من شمال البلاد إلى جنوبها مع نشطاء «حراك مواطنين ضد الانقلاب». وترشّح الجبهة القيادات السياسية الوطنية المعتدلة، مثل جوهر بن مبارك، وشيماء عيسى، ورضا بالحاج، وعصام الشابي، وعلي العريض، وغازي الشواشي، للعب دور سياسي وطني ودولي أكبر فور الإفراج عنهم. هذا مع أن خصوم الجبهة يشكون في قدرتها على تجميع غالبية النخب والشعب حولها لأسباب كثيرة. من بينها؛ اعتمادها أساساً على نشطاء «حركة النهضة» وحلفائها السابقين في البرلمان وفي الحكومات السابقة، مثل أحزاب «نداء تونس» و«قلب تونس» و«التحالف من أجل تونس» وائتلاف «الكرامة».
- الجبهة الديمقراطية التقدمية
بجانب أولئك، ترشح بعض النخب السياسية والإعلامية «الجبهة الديمقراطية التقدمية»، التي تضم 4 أحزاب يسارية معتدلة، بقيادة خليل الزاوية زعيم حزب «التكتل الديمقراطي»، وحمة الهمامي زعيم «حزب العمال»، لتصدر المشهد واستقطاب الأطراف السياسية والنقابية المؤمنة برسالة «التيار الثالث». لكن التحركات التي قامت بها الأحزاب المنتمية إلى هذه الجبهة خلال الأشهر الماضية كشفت عجزها عن تنظيم مسيرات ضخمة توازي تلك التي نظمتها «جبهة الخلاص الوطني» والتيارات الإسلامية.
وفي الوقت عينه، تبدو المعارضة شديدة في قصر الرئاسة في قرطاج - وداخل الأطراف السياسية المحسوبة عليه - لكل سيناريوهات الحوار السياسي مع النقابات والأحزاب المتهمة بالتعامل مع السفارات والعواصم الأجنبية. وكان قد سبق للرئيس سعيّد أن تهكم في خطاب علني على من أسماهم «أصحاب المشروع الثالث والرابع والخامس». وخلافاً لتصريحات أعضاء حكومة نجلاء بودن حول قرب التوصل إلى تفاهم بين صندوق النقد الدولي والبنك الدولي مع السلطات التونسية، عاد مناصرو الرئيس إلى استبعاد هذا السيناريو ومطالبة الحكومة بالتوجه نحو الصين وروسيا والبلدان الصاعدة مثل مجموعة «بريكس». وأورد قيس القروي قبل أيام لوسائل الإعلام أن الرئيس سعيّد لن يوقّع على اتفاق مع صندوق النقد الدولي، وأنه «ضد الخونة والعملاء المحسوبين على المعارضة». والأخطر من هذا هو «التصدع» داخل البرلمان الجديد، وبروز تناقضات بين النواب الذين انحازوا لرئيسه إبراهيم بودربالة وخصومهم الموالين لـ«حراك 25 يوليو».
وخلافاً لكل التقديرات والتصريحات التي سبق أن صدرت عن عبد الرزاق الخلولي باسم «حراك 25 يوليو» وعن قيادات «حزب الشعب» الناصري، اتضح أن أفراد الكتلة الكبرى من النواب الجدد مقربون إلى الأحزاب الدستورية التي حكمت البلاد قبل 2011 ولعبت دوراً في الصفوف الأولى في عهدي الرئيسين الراحلين زين العابدين بن علي (1987 - 2011) والباجي قائد السبسي (2014 – 2019).
وفي هذه الحالة المعقدة، يبقى التحدي الأكبر بالنسبة لمتصدّري المشهد السياسي تجنّب «سيناريوهات» الإفلاس و«الانهيار الشامل»، التي حذر منها أخيراً عدد كبير من الخبراء التونسيين والمسؤولين الغربيين، بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ومسؤول السياسات الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل ووزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن.

من هم كبار رجالات الرئيس قيس سعيّد؟

محمد الغول  -  ليلى جفال  -  مالك الزاهي  -  الحبيب الضيف

> يعتمد الرئيس قيس سعيّد، الذي ما زال يرفض تأسيس حزب خاص به يدعمه، على عدد من كوادر الدولة... بينهم رئيسة الحكومة نجلاء بودن وفريقها الوزاري، وعلى نخبة من المستشارين الأمنيين والعسكريين والدبلوماسيين والإداريين، بينهم بالخصوص...
- أمير اللواء الحبيب الضيف، مدير عام وكالة الاستخبارات للأمن والدفاع الوطني، وهو صاحب أعلى رتبة عسكرية في تونس راهناً. كان الضيف قد دخل قصر قرطاج في عهد الرئيس الباجي قائد السبسي عام 2015 بصفة ملحق برئاسة الجمهورية.
- أمير اللواء الجنرال محمد الغول، رئيس أركان القوات البرية التونسية منذ 2018. تولى الغول مسؤوليات عسكرية ودبلوماسية كثيرة خلال مسيرته الطويلة التي بدأها وهو في العشرين من عمره، من بينها ملحق عسكري في سفارة تونس بواشنطن ما بين 2016 و2018.
- الفريق محمد الحجام، رئيس أركان جيش الطيران، وهو خبير عسكري ومرجع في الدراسات الاستراتيجية والجيو استراتيجية. يتمتع بخبرة طويلة في معاهد التدريب والدراسات التونسية والعالمية. وتولى منصب ملحق عسكري في سفارة تونس بواشنطن ما بين 2014 و2016.
- وزير الداخلية الجديد كمال الفقي. عين الفقي في منصبه يوم 17 مارس (آذار) بعد إعلان الوزير توفيق شرف الدين استقالته، ثم إعلان رئاسة الجمهورية عن إقالته. والفقي من خريجي كلية الحقوق في تونس ومختص بالقانون الخاص. تولى مسؤوليات نقابية في اتحاد الشغل ما بين 2011 و2017. وكان من بين النشطاء اليساريين المحسوبين على «التيار الوطني الديمقراطي». وكانت له، مثل زوجته الحقوقية سنية الشريطي، علاقة قريبة جداً بالرئيس قيس سعيّد قبل انتخابات 2019 وخلال الحملة الانتخابية الرئاسية. وعين قبل سنتين والياً لمحافظة تونس العاصمة.
- المستشار وليد الحجام. دبلوماسي سابق عمل في دولة الإمارات العربية المتحدة. وكان قد عين أول الأمر ملحقاً بقصر الرئاسة، وكلفه الرئيس سعيّد بتمثيل الرئاسة مراراً في التدخلات التلفزيونية. ثم رقي بعد يوليو 2021 إلى مستشار يشرف في آن واحد على عدة ملفات سياسية وإعلامية ودبلوماسية.
- وزير الفلاحة أمير اللواء عبد المنعم بالعاتي. جنرال سابق في سلاح الطيران متخصص في الطائرات النفاثة. تدرب في تونس وفي عدة دول غربية، بينها إيطاليا، كما تولى مسؤوليات عسكرية وإدارية مختلفة، من بينها متفقد عام للقوات المسلحة في وزارة الدفاع.
- الوزير المستشار الجنرال مصطفى الفرجاني. مدير عام سابق للصحة العسكرية وطبيب ورئيس قسم في المستشفى العسكري بتونس. لديه خبرة طويلة في العمل الإداري والطبي والسياسي. ورشح عام 2019 ليكون وزيراً للصحة في حكومة الحبيب الجملي التي شكلتها «حركة النهضة» وأحزاب «قلب تونس» و«تحيا تونس» و«ائتلاف الكرامة». إلا أن تلك الحكومة فشلت في الفوز بثقة البرلمان. وتعتقد بعض المصادر أن الفرجاني يلعب كذلك دور الطبيب الخاص لرئيس الجمهورية إلى جانب مشاركته كثيراً من جلسات العمل وتنقلاته في القمم الدولية.
- وزير الشؤون الاجتماعية مالك الزاهي. نجل الزعيم النقابي الراحل المنصف الزاهي. حصل على ماجستير في الاقتصاد وإدارة المخاطر عام 2008، وأيضاً دبلوم تقنيات الاتصال والتواصل عام 2011. كان رئيساً للحملة الانتخابية للرئيس قيس سعيّد في محافظة منّوبة (غرب العاصمة تونس). وهو يلعب منذ انتخابات 2019 دوراً سياسياً وطنياً يتجاوز دور وزارته، وهو من بين أكثر السياسيين قرباً من قصر قرطاج حالياً.
- وزير الصحة علي المرابط. وهو أستاذ في الطب المدني ومسؤول سابق في مؤسسات الصحة العسكرية.
- وزير الدفاع الوطني عماد مميش. وهو أستاذ تعليم عالٍ سابق في كلية الحقوق القانونية والسياسية والاجتماعية التي كان يدرس فيها الرئيس قيس سعيّد طوال عقدين من الزمن. تولى حقيبة الدفاع مباشرة بعد قرارات 25 يوليو 2021.
- وزيرة العدل القاضية ليلى جفّال. وهي خبيرة في القانون، تولّت مسؤوليات كثيرة في المحاكم. وعينت لمدة قصيرة وزيرة لأملاك الدولة في عهد حكومة هشام المشيشي قبل يوليو 2021.
- وزير الخارجية نبيل عمّار. عين في منصبه في فبراير (شباط) الماضي خلفاً للوزير عثمان الجارندي. وهو نجل الدبلوماسي القديم والسفير التونسي السابق في ألمانيا عبد الحميد عمّار. يعد من أبرز السفراء في الخارجية التونسية، أشرف لمدة طويلة على سفارتي تونس في لندن ثم بروكسل. وأشرف قبل ذلك على الإدارة العامة للشؤون الأوروبية والشؤون الأفريقية في الخارجية التونسية.


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

مع حلول رمضان... التضخم يخنق الليبيين ويستنزف جيوبهم

مع حلول شهر رمضان بات جل الليبيين يشتكون من ارتفاع جنوني للأسعار (أ.ف.ب)
مع حلول شهر رمضان بات جل الليبيين يشتكون من ارتفاع جنوني للأسعار (أ.ف.ب)
TT

مع حلول رمضان... التضخم يخنق الليبيين ويستنزف جيوبهم

مع حلول شهر رمضان بات جل الليبيين يشتكون من ارتفاع جنوني للأسعار (أ.ف.ب)
مع حلول شهر رمضان بات جل الليبيين يشتكون من ارتفاع جنوني للأسعار (أ.ف.ب)

رغم حلول شهر رمضان وإطلاق الألعاب النارية، لا تبدو الأجواء احتفالية تماماً في ليبيا، التي تعاني من انعدام الاستقرار وارتفاع جنوني للأسعار، ناهيك بتضخّم يخنق الليبيين في شرق البلاد وغربها. وبعد 15 عاماً على سقوط الزعيم معمر القذافي، ما زالت البلاد منقسمة بين سلطتين متنافستين في الشرق والغرب. وعلى الرغم من أن بلادهم تزخر بالموارد النفطية والطاقات المتجددة، يعاني جل الليبيين من نقص حاد في العديد من المواد الأساسية، لا سيما الغاز والوقود. وفي الأسابيع الأخيرة، نفدت مادة البنزين من محطات وقود عدة في طرابلس، مع شح في السيولة في أجهزة الصراف الآلي، وعمد كثير من المتاجر إلى تقنين بيع بعض المنتجات.

رغم حلول شهر رمضان وإطلاق الألعاب النارية لا تبدو الأجواء احتفالية تماماً في ليبيا (أ.ف.ب)

يقرّ فراس زريق، البالغ 37 عاماً، لدى تجوّله بين أروقة متجر مكتظ خلال شهر رمضان بوجود «تحسّن طفيف في الأمن خلال السنوات الثلاث الماضية»، لكنّه يعرب عن أسفه لتدهور الوضع الاقتصادي، عازياً ذلك إلى ارتفاع سعر صرف الدولار، و«المضاربة الواسعة النطاق»، التي وصفها في تصريحه لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأنها ذات عواقب وخيمة «على الحياة اليومية للمواطنين». وعلى مدى أسابيع، اشتكى كثير من الليبيين من الارتفاع الكبير في أسعار السلع الأساسية. وعلى سبيل المثال، فقد تضاعفت أسعار زيوت الطهي، وارتفعت أسعار اللحوم والدواجن بنسبة 50 بالمائة. أما تعبئة أسطوانات الغاز، البالغة تكلفتها 1.5 دينار (20 سنتاً من الدولار) من جهات التوزيع الرسمية العاجزة عن تلبية الطلب، فتكلفتها في السوق السوداء باتت 75 ديناراً (9 دولارات).

أعباء بالجملة على المواطنين

في 18 يناير (كانون الثاني)، خفّض البنك المركزي قيمة العملة (الدينار) للمرة الثانية خلال تسعة أشهر، بنسبة 14.7 بالمائة، وذلك بهدف «الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي وضمان استدامة الموارد العامة». وبرّر «المركزي» قراره بـ«الغياب المستمر لميزانية دولة موحدة، والنمو غير المستدام للإنفاق العام»، واستمرار ازدواجية الإنفاق خارج «الأطر المالية الصارمة».

خفّض البنك المركزي قيمة الدينار للحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي وضمان استدامة الموارد العامة (رويترز)

وتواجه ليبيا صعوبات في وضع حد لانعدام الاستقرار والانقسام منذ سقوط معمر القذافي ومقتله في عام 2011. وتتنافس حكومتان على السلطة: الأولى في غرب البلاد، تحظى باعتراف من الأمم المتحدة، ويترأسها عبد الحميد الدبيبة، والثانية في بنغازي (شرقاً) مدعومة من المشير خليفة حفتر والبرلمان.

وحذّرت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، هانا تيتيه، من «تزايد الفقر والضغط على المجتمع». وقالت في إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي، الأربعاء، إن «هذا الوضع، إلى جانب هشاشة الوضع الأمني، يدعو للقلق؛ إذ يمكن أن تؤدي هذه الظروف إلى تحديات سياسية وأمنية غير متوقعة»، مشيرة إلى «غياب ميزانية وطنية موحدة». وحول أوجه القصور التي تواجه ليبيا، لخّصت المبعوثة الأممية الواقع بتواصل «تشتت آليات الرقابة، واستمرار المضاربة، والإيرادات غير المشروعة التي تستنزف الموارد السيادية».

لخّصت المبعوثة الأممية الواقع الليبي بتواصل استمرار المضاربة والإيرادات غير المشروعة التي تستنزف الموارد السيادية (غيتي)

وفي خطاب ألقاه هذا الأسبوع، أقر رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة بأن خفض قيمة العملة «ألقى العبء مجدداً على المواطن». وتُنتج ليبيا، التي تمتلك أكبر احتياطيات نفطية في أفريقيا (48.4 مليار برميل)، حالياً نحو 1.5 مليون برميل يومياً، وتتطلع إلى رفع هذا الرقم إلى مليونَي برميل يومياً. لكن بالرغم من تحقيق ليبيا عائدات لامست 22 مليار دولار من بيع النفط خلال عام 2025، بزيادة تخطت 15 بالمائة عن العام السابق، وفقاً لمؤسسة النفط، فإنها تعاني من عجز في العملات الأجنبية، بلغ تسعة مليارات دولار، بحسب البنك المركزي الليبي. ويطالب البنك المركزي باستمرار السلطة التشريعية في إقرار موازنة «موحدة»، وتوحيد الإنفاق بين الحكومتين في طرابلس وبنغازي، للتقليل من التداعيات الاقتصادية المتفاقمة، وارتفاع حدة التضخم وتدهور قيمة الدينار.


مسلسل «رأس الأفعى» المصري يسلط الضوء على «تنظيم 65»... فما هو؟

مرشد «الإخوان» محمد بديع خلال إحدى جلسات محاكمته في مصر (أرشيفية)
مرشد «الإخوان» محمد بديع خلال إحدى جلسات محاكمته في مصر (أرشيفية)
TT

مسلسل «رأس الأفعى» المصري يسلط الضوء على «تنظيم 65»... فما هو؟

مرشد «الإخوان» محمد بديع خلال إحدى جلسات محاكمته في مصر (أرشيفية)
مرشد «الإخوان» محمد بديع خلال إحدى جلسات محاكمته في مصر (أرشيفية)

عقب تسليط المسلسل المصري «رأس الأفعى» الذي يتناول شخصية القائم بأعمال المرشد العام لـ«الإخوان»، محمود عزت، الضوء على القضية المعروفة إعلامياً بـ«تنظيم 65»، إحدى أبرز القضايا المرتبطة بجماعة «الإخوان»، أثيرت تساؤلات حول هذا «التنظيم»، وتشكيله، ومهامه.

ويعود تشكيل «تنظيم 65» إلى عام 1965، حين اتهمت مجموعة يقودها منظر الجماعة سيد قطب بـ«إحياء تنظيم مسلح لاستهداف مؤسسات الدولة، ونسف بعض الكباري، والمنشآت، والقناطر الخيرية، والتخطيط لاغتيال الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر».

وقال الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، ماهر فرغلي، لـ«الشرق الأوسط» إن «تنظيم 65» أظهر دموية الجماعة، وتخطيطها للقيام بأعمال تخريبية، مثل تفجيرات أبراج الضغط العالي للكهرباء، وكذا تنفيذ اغتيالات لشخصيات سياسية، وغير سياسية، فضلاً عن استهداف مؤسسات الدولة، لذا كانت خطة (تنظيم 65) هي تنفيذ عمليات معقدة جداً، وفق شبكة ضخمة من المجموعات، للسيطرة على الدولة المصرية».

ويشرح أن «قطاعاً كبيراً من شباب الإخوان كان موجوداً بعد حبسه عام 1954 خارج السجون، من بينهم أحمد عبد المجيد (المسؤول عن المعلومات)، وعلي عشماوي (المسؤول عن التسليح)، وعبد الفتاح إسماعيل (مسؤول التمويل)، وكانت الجماعة تحاول أن تبني نفسها مجدداً، وفوجئت بأن هناك تنظيماً أطلق عليه (65) نسبة إلى عام 1965، فتم تكليف سيد قطب حينها بقيادته».

ويتابع: «بدأ قطب يجتمع بهؤلاء الشباب ويقدم لهم محاضرات تربوية، وتكوينية». ويشير إلى أن «بعض المقربين من (منظر الإخوان) تحدثوا عن أن قطب كان حينها قلقاً من هؤلاء الشباب، وولائهم لقيادات الجماعة التي في السجون».

لكنه استمر في تكليفه، وتم التفكير في ضرورة القيام بعملية إرباك للدولة بنفس الطريقة التي اتبعها محمد كمال ومحمود عزت فيما بعد، وهي نظرية «الإنهاك والإرباك ».

مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

وبحسب فرغلي، بدأ «قطب تقسيم (تنظيم 65) إلى مجموعات، للتخطيط لاستهداف القناطر الخيرية، واغتيال عبد الناصر، وعدد من الفنانين، من بينهم أم كلثوم، وشادية».

وتناولت الحلقة الأولى من مسلسل «رأس الأفعى» تقديم محمود عزت فروض الولاء والطاعة لسيد قطب، عن طريق تقديم مقترحات للتخريب، والتدمير عند انضمامه للجماعة عام 1965. وأوضحت المشاهد تفاصيل أول لقاء جمع عزت وقطب، حيث عرض محمود عزت على سيد قطب فكرة اغتيال عبد الناصر، وتفجير محطات الكهرباء، وتدمير أكبر عدد من كباري القاهرة، إلى جانب اقتراح قطب تدمير القناطر الخيرية لإغراق الدلتا.

وقال فرغلي إن «تنظيم 65» كان منظماً جداً، وتم تكليف عناصر داخله تكون مسؤولة عن السلاح، وأخرى عن التربية، وثالثة عن إدارة المجموعات، لكن كان أبرز عنصر وقتها، الذي أطلق عليه (الرجل الثاني)، هو أحمد عبد المجيد».

محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» أدينوا بــ«الإرهاب» في مصر (أ.ف.ب)

ويضيف: «تم القبض على التنظيم واعترفت المجموعات وكذا سيد قطب بالمخططات التخريبية، وحكم على قطب وعبد الفتاح إسماعيل وآخرين وقتها بالإعدام، فيما حصل البعض على أحكام بالسجن المؤبد (25 عاماً)، وجزء منهم مثل محمد بديع (المرشد العام... محبوس في مصر)، ومحمود عزت بالسجن 10 سنوات».

ويلفت إلى أنه «عقب خروج بديع وعزت وآخرين من السجن في السبعينات من القرن الماضي، كان عمر التلمساني (المرشد الثالث للإخوان) خائفاً منهم، وقال إنهم سوف يسيطرون على الجماعة، وسوف يتسببون في ضياع (الإخوان)، لذا قرر إرسالهم خارج مصر، وكان معهم أيضاً مصطفى مشهور (المرشد الخامس للجماعة)».

القائم بأعمال مرشد «الإخوان» محمود عزت أمام المحكمة الجنائية عام 2021 (أ.ف.ب)

واستعرض «رأس الأفعى» جانباً من مشاركة محمود عزت مع قطب في قضية «تنظيم 65»، وكان عزت وقتها طالباً في الفرقة الرابعة بكلية الطب، وفي التحقيقات التي جرت معه في 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 1965، انتقد عزت أمام قاضي التحقيق «نظام الحكم حينها». وتحدث عن «صدام عنيف كان متوقعاً مع الحكومة».

وتداول متابعون على مواقع التواصل الاجتماعي، خلال الساعات الماضية، لقطات من المسلسل حول خطط «تنظيم 65»، واستهداف الممتلكات، والقيام بأعمال اغتيالات، فيما رفضت صفحات أخرى موالية لجماعة «الإخوان» ما جاء بشأن هذا «التنظيم».

حول موقف جماعة «الإخوان» من «تنظيم 65». قال الباحث في شؤون الحركات الإسلامية إن «الجماعة الأم كانت مؤيدة لـ(التنظيم)، وكان حسن الهضيبي (المرشد الثاني للجماعة) وقتها في السجن، ومعه مجموعات كبيرة من الإخوان».

ودلل على ذلك بأن «أحمد عبد المجيد تحدث عن أن الهضيبي كان موافقاً على كتاب (معالم في الطريق) لسيد قطب، وتم توزيعه عليهم في السجون، وقال حينها إن أفكار قطب هي أفكار الجماعة».

وتصنّف السلطات المصرية «الإخوان» «جماعة إرهابية» منذ عام 2013، ويقبع معظم قيادات «الإخوان» داخل السجون المصرية في قضايا عنف وقتل وقعت بمصر بعد رحيل الجماعة عن السلطة في العام نفسه. وهناك آخرون من أعضاء الجماعة هاربون في الخارج، ومطلوبون للقضاء المصري.

ويشار إلى أن محمود عزت طلب خلال حلقات مسلسل «رأس الأفعى» من محمد كمال «تنفيذ بعض الأعمال التخريبية، من خلال شباب الجماعة، منها تفجير أبراج الاتصالات، وتعطيل المرور، لإحداث خلل في البلاد، وشل حركتها».

وهنا يرى مراقبون أن «(تنظيم 65) مثل تنظيم (الفنية العسكرية) للجماعة، وحركة (حسم)، وغيرها من الأذرع المسلحة، حيث توجه الجماعة العناصر لارتكاب أعمال، شريطة عدم اكتشاف أمرهم من قبل السلطات، وحال اكتشافهم وفشلهم في تنفيذ المخططات التخريبية تتبرأ الجماعة منهم، وتنفي صلتها بهم».


مخاوف في مصر من تصاعد حدة «الجرائم الأسرية»

مخاوف من تصاعد العنف الأسري في مصر (الشرق الأوسط)
مخاوف من تصاعد العنف الأسري في مصر (الشرق الأوسط)
TT

مخاوف في مصر من تصاعد حدة «الجرائم الأسرية»

مخاوف من تصاعد العنف الأسري في مصر (الشرق الأوسط)
مخاوف من تصاعد العنف الأسري في مصر (الشرق الأوسط)

فاقمت الأزمات المجتمعية في مصر، جرائم العنف الأسري بشكل ملحوظ خلال الشهور الماضية، ولم تتوقف حتى خلال شهر رمضان، الذي شهد أول أيامه حادثة حازت اهتمام الرأي العام، بعد نشر مقطع فيديو لأقارب يعتدون على أب ونجله في قرية باسوس بمحافظة القليوبية (شمال العاصمة).

ورأى متخصصون أن «الأزمات الاقتصادية والتطور التكنولوجي وتفكك الأسر»، أسباب رئيسية في تكرار هذه الحوادث.

وتعود وقائع حادثة باسوس إلى 19 فبراير (ِشباط) الحالي، حين فوجئ أب ونجله ذو الخمسة أعوام، بأقارب زوجته يحاصرونهما في أحد الشوارع، ويفتحون عليهما طلقات خرطوش، ونقلا إثر ذلك إلى المستشفى في حالة صعبة، وينتظر الابن عملية جراحية في قدمه قد تكلفه بترها، حسبما نقلته وسائل إعلام محلية.

وتمكنت وزارة الداخلية من توقيف 4 متهمين وبحوزتهم الأسلحة المستخدمة في التعدي، وذلك بعدما سُئل «المجني عليه واتهم خال زوجته، بارتكاب الواقعة بالاشتراك مع أنجاله بسبب خلافات أسرية بينهم»، وفق بيان الوزارة.

وفي واقعة أخرى، اعتدى ابن رفقة زوجته، على والدته، إثر خلافات على شقة تملكها الأم في محافظة الدقهلية (شمال العاصمة). وتمكنت قوات الأمن من توقيف المتهمين، قائلة في بيان الجمعة، إن الواقعة تعود إلى 6 فبراير (شباط) الحالي، حيث أبلغت سيدة عن تضررها من نجلها وزوجته «لقيامهما بالتعدي عليها بالسب والضرب وإصابتها، لخلافات بينهم حول شقة سكنية تملكها»، مشيرة إلى أنه «بمواجهتهما اعترفا بارتكاب الواقعة».

وتعد الجريمتان جزءاً من جرائم متتابعة تنشر بشكل شبه يومي على مواقع التواصل الاجتماعي في مصر. ودفعت زيادتها الباحثين، إلى إجراء دراسة حديثة عن أسباب زيادة معدل جرائم العنف الأسري في مصر، وأنماطها، التي تتضافر عوامل عديدة فيها بين «انتشار التكنولوجيا والتفكك الأسري والضغوط الاقتصادية»، وفق أستاذ العلوم الاجتماعية وليد رشاد.

صورة من بيان وزارة الداخلية المصرية بشأن إلقاء القبض على مسلحين بالقليوبية (وزارة الداخلية)

وقال رشاد لـ«الشرق الأوسط»، إنهم في بحثهم الذي يتم بالتعاون بين «المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية» و«أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا»، التقوا بـ40 حالة متنوعة تعرضت للعنف الأسري ما بين «أبناء تعرضوا لعنف من الآباء، وآباء تعرضوا لعنف من الأبناء، وزوجات تعرضن لعنف من أزواجهن والعكس»، وخلصوا إلى كثير من النتائج والتوصيات سيتم الإعلان عنها قريباً، من بينها توصيات مجتمعية وأخرى تشريعية.

ويلاحظ المحامي ومدير «مركز القاهرة للدراسات السياسية والقانونية وحقوق الإنسان»، أحمد مهران، زيادة معدلات الجرائم التي تقع في نطاق الأسرة عن ذي قبل، وزيادة درجة العنف داخلها، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «توجد زيادة حقيقية نسبياً في بعض صور العنف الأسري، خصوصاً الجرائم شديدة العنف (قتل - تشويه - تعذيب)، لكن الزيادة الكبرى في الظهور والإحساس بها بسبب «السوشيال ميديا» والتغطية اللحظية، بعد ما كان كثير منها لا يُنشر».

وانتشر مقطع فيديو الشهر الماضي، لأب يتجول في الشارع بعد ارتكابه واقعة قتل لأربعة من أبنائه شنقاً، ثم إلقاء جثثهم في بحيرة بمحافظة الإسكندرية.

وأشار مهران إلى تغير أنماط العنف الأسري في مصر مؤخراً، حيث يتم كثير من الجرائم التي اطلع عليها، «باندفاع لحظي وليس بتخطيط طويل، مع استخدام وسائل متاحة بسهولة؛ مثل سلاح أبيض، أو حرق، أو إلقاء من علو، بالإضافة إلى أنها تشهد تصعيداً سريعاً لخلافات بسيطة، ويتم كثير منها أمام الأطفال، أو بسبب نزاعات الحضانة والنفقة».

وتدور دوافع هذه الجرائم بين «دوافع تقليدية من غيرة وشك وخلافات مالية، وضغوط اقتصادية شديدة واضطرابات نفسية غير معالجة، وضعف مهارات حل النزاع داخل الأسرة، وتعاطي مخدرات في نسبة معتبرة من الوقائع، وثقافة السيطرة والعنف بدلاً من الحوار».

ووفق «مؤسسة إدراك للتنمية»، تتزايد معدلات العنف ضد النساء، وجزء لافت منها على يد أحد أفراد الأسرة. وسجل مرصد المؤسسة 1195 جريمة في عام 2024، مقابل 950 جريمة في عام 2023، وفق تقريرها نصف السنوي في عام 2025، الذي وثق المرصد فيه 495 جريمة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى يونيو (حزيران) من العام نفسه، من بينها 120 جريمة ارتكبت على يد أحد أفراد الأسرة.

وتوقع أستاذ علم النفس، جمال فرويز، استمرار منحنى جرائم العنف الأسري بمصر في الصعود، وأرجع ذلك في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى «الانحدار الثقافي والازدواجية الدينية، وتراجع القيم المجتمعية، وانتشار دراما العنف، كل ذلك أثّر سلباً في انهيار القيم الأسرية».