الاقتصاد العالمي يتجه لأضعف معدلات نمو منذ عام 1990

المخاوف من الفوضى تخيم على اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين

سيدة تعبر أمام لوحة لاجتماعات الربيع المشتركة للبنك وصندوق النقد الدوليين في واشنطن (أ.ف.ب)
سيدة تعبر أمام لوحة لاجتماعات الربيع المشتركة للبنك وصندوق النقد الدوليين في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

الاقتصاد العالمي يتجه لأضعف معدلات نمو منذ عام 1990

سيدة تعبر أمام لوحة لاجتماعات الربيع المشتركة للبنك وصندوق النقد الدوليين في واشنطن (أ.ف.ب)
سيدة تعبر أمام لوحة لاجتماعات الربيع المشتركة للبنك وصندوق النقد الدوليين في واشنطن (أ.ف.ب)

توقعت كريستالينا غورغييفا مديرة صندوق النقد الدولي نموا عالميا أقل من 3 بالمائة خلال العام الجاري، محذرة من أن الاقتصاد العالمي يتجه نحو أضعف معدلات نمو منذ تسعينات القرن الماضي وقد يستمر لمدة خمس سنوات، بعد تداعيات جائحة كوفيد 19 والغزو الروسي لأوكرانيا.
وقالت غورغييفا يوم الخميس في خطاب قبيل بدء اجتماعات الربيع للصندوق والبنك الدوليين، إن الاقتصاد العالمي يتجه نحو أضعف فترة نمو منذ عام 1990، حيث أدت أسعار الفائدة المرتفعة التي أقرتها البنوك المركزية الكبرى في العالم إلى زيادة تكاليف الاقتراض للأسر والشركات، وتوقعت أن يؤثر ذلك على الاقتصاد على مدى السنوات الخمس المقبلة.
وفي خطابها، رسمت مديرة صندوق النقد صورة متشائمة مع ارتفاع معدلات تضخم غير مسبوقة منذ عقود وتباطؤ للاقتصاد العالمي، خاصة في الدول المتقدمة، ومع معاناة الدول منخفضة الدخل من ارتفاع تكاليف الاقتراض وتراجع الطلب على صادراتها.
وقبل نشر صندوق النقد للتوقعات الاقتصادية المقرر صدورها الأسبوع المقبل، أشارت غورغييفا إلى أن الحرب الروسية في أوكرانيا أدت إلى انخفاض النمو العالمي في عام 2022 بمقدار النصف، من 6.1 بالمائة إلى 3.4 بالمائة، وتوقعت نمو الاقتصاد العالمي بنسبة أقل من 3 بالمائة، وحذرت من أن 90 بالمائة من الاقتصادات المتقدمة ستشهد انخفاضات في معدل نموها خلال العام الجاري، مع تضرر النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو بسبب ارتفاع أسعار الفائدة.

طريق ضبابي صعب
وعدّت مديرة الصندوق المشاكل التي يواجهها العالم جبالا يجب تسلقها الواحد تلو الآخر، وقالت: «لا يزال هناك المزيد من المشاكل التي يجب التغلب عليها، كان هناك كوفيد ثم غزو روسيا لأوكرانيا، والآن التضخم وارتفاع تكلفة المعيشة، وأمامنا طريق ضبابي وقاس للعودة لمعدلات نمو قوية، مع ضعف الروابط التي كانت تجمعنا الآن عما كانت عليه منذ عدة سنوات»، وأضافت: «لا يمكن تحقيق نمو قدي من دون استقرار الأسعار ومن دون تحقيق الاستقرار المالي، وفي هذه الأيام على صناع السياسة الاهتمام بكليهما».
وحذرت غورغييفا من أن كل ذلك سيجعل من الصعب مكافحة الفقر ومعالجة الندوب الاقتصادية لازمة كوفيد. ونصحت باتباع ثلاثة مسارات لتحسين النمو، الأول هو محاربة التضخم والحفاظ على الاستقرار المالي. واعترفت أنه رغم قيام البنوك المركزية برفع أسعار الفائدة، استمر معدل التضخم مرتفعا بشكل عنيد، وأصبحت مكافحته أكثر تعقيدا مع الضغوط التي تواجه القطاع المصرفي في الولايات المتحدة وسويسرا التي كشفت عن إخفاقات في إدارة المخاطر في المصارف وثغرات في الإشراف والرقابة.
ونصحت مديرة صندوق النقد البنوك المركزية بالاستمرار في استخدام أسعار الفائدة المرتفعة لمحاربة التضخم مع اتباع سياسات مالية تضمن الاستقرار المالي وتقليص عجز الميزانية وخلق حيز مالي للتعامل مع الأزمات المستقبلية. وقالت: «يجب أن تقترن هذه الجهود مع دعم الفئات الضعيفة التي تعاني من غلاء المعيشة، وحماية تماسك المجتمعات لحماية الاقتصاديات المتقدمة، وأيضا الاقتصاديات النائية والنامية الأكثر ضعفا، أمام تلك التداعيات».
وحول تراجع النمو الاقتصادي العالمي إلى أقل من 3 بالمائة، نصحت مديرة صندوق النقد بانتهاج مسار يعمل على تعزيز الإنتاجية وإجراء إصلاحات هيكلية وتحسين بيئة الأعمال وسد الفجوة في مشاركة المرأة في القوى العاملة، حتى يمكن دفع معدلات النمو وتحقيق دفعة اقتصادية. وأشارت إلى أن سد فجوة مشاركة المرأة في سوق العمل يمكن أن يؤدي إلى زيادة الناتج الاقتصادي بمتوسط 35 بالمائة في الدول التي لديها مستويات عالية من عدم المساواة بين الجنسين.
وركزت غورغييفا على أهمية المشاريع البيئية، وأشارت إلى الحاجة إلى ما يقدر بنحو تريليون دولار سنويا للطاقة المتجددة، التي ستخلق المزيد من فرض الوظائف وتدفع النمو. وشددت على أهمية تقويل سلاسل الإمداد التي يمكن أن تقلل الخسائر المحتملة في اضطرابات العرض.

هيكلة الديون
وأوضحت مديرة صندوق النقد أن المسار الثالث يركز على تعزيز التضامن والعمل الجماعي للحد من التفاوتات الاقتصادية، مشيرة إلى دور الصندوق في توفير تمويل جديد بلغ 300 مليار دولار لمساعدة 96 دولة منذ أن بدأت جائحة كوفيد. وطالبت بدعم الدول متوسطة الدخل التي ترزح تحت أعباء ديون متراكمة، وقالت: «هناك 15 بالمائة من الدول منخفضة الدخل تعاني من حالة المديونية الحرجة، وتتعرض 45 بالمائة من الدول لارتفاع مواطن الضعف المتعلقة بالديون، وتواجه ربع اقتصاديات الدول الناشئة مخاطر عالية في التعثر في السداد، وهو ما يزيد من احتمال ظهور موجة من طلبات إعادة هيكلة الديون».
ودعت مديرة صندوق النقد بشكل عاجل الدول الأعضاء بالصندوق الأكثر ثراء إلى معالجة النقص في تبرعات الصندوق النمائي للنمو والحد من الفقر، لضمان قدرة صندوق النقد على الاستمرار في تقديم الدعم لبقية الدول الأعضاء.

اجتماعات الربيع
ومن المقرر أن يتوافد وزراء المالية وقادة البنوك المركزية في العالم إلى العاصمة الأميركية واشنطن الأسبوع المقبل لحضور اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، وسط حالة من القلق والمخاوف الاقتصادية من السقوط في فوضى وركود اقتصادي مع استمرار معدلات التضخم المرتفعة وارتفاع أسعار الفائدة وهشاشة النظام المصرفي.
وتأتي تلك المخاوف على رأس قائمة من الصراعات الجيوسياسية الدولية والتوتر بين الصين والولايات المتحدة وأوروبا، إضافة إلى الانقسام الدول بشأن الغزو الروسي لأوكرانيا.
ويواجه اقتصاديو العالم تحديات كبيرة لمواجهة أزمات الغذاء والطاقة ومعالجة قضايا تخفيف أعباء الديون على الدول النامية ومكافحة تأثيرات التغير المناخي. وقد حذر صندوق النقد من خسارة تريليونات الدولارات من الناتج الاقتصادي بسبب الخلافات الجيوسياسية المتصاعدة، فيما حذر البنك الدولي من «عقد ضائع» يلوح في الأفق الاقتصادي يمكن أن يؤدي إلى تراجع الزخم في مكافحة الفقر والجوع والتغير المناخي ومعالجة أعباء الديون.
وقد دعا البنك والصندوق الدوليان إلى عقد اجتماعي جديد للتعافي والصمود، مطالبين المؤسسات والمصارف والحكومات بالعمل معا في هذه الأوقات المضطربة لاستعادة المصداقية ومواجهة التحديات الاقتصادية وتعزيز معدلات النمو المتراجعة.


مقالات ذات صلة

منظمة التعاون الاقتصادي: الوقت مبكر لتقييم أثر الحرب على النمو العالمي

الاقتصاد تصاعد الدخان بعد انفجار عقب شن إسرائيل والولايات المتحدة غارات على إيران (رويترز)

منظمة التعاون الاقتصادي: الوقت مبكر لتقييم أثر الحرب على النمو العالمي

أكَّد الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية يوم الاثنين أن الوقت لا يزال مبكراً لتحديد تأثير الصراع في الشرق الأوسط على النمو الاقتصادي العالمي.

«الشرق الأوسط» (بوخارست )
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتراجع قبيل أسبوع حافل باجتماعات البنوك المركزية وسط تصاعد الحرب

تراجع الدولار قليلاً عن أعلى مستوى له خلال عشرة أشهر، يوم الاثنين، في بداية حذرة للأسبوع.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد رجل يعزف على الغيتار في حديقة هيغاشي-أوغيشيما هيغاشي في منطقة كيهين الصناعية، في خليج طوكيو والتي تضم عمليات تكرير النفط (أ.لف.ب)

النفط يمحو مكاسبه المبكرة مع تقييم الأسواق لمخاطر الإمدادات

محت أسعار النفط مكاسبها، في وقت سعى المتداولون لتقييم أثر الهجمات الأميركية على مركز التصدير الرئيسي في إيران على الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام تعرض في مصفاة الذهب والفضة النمساوية  في فيينا (أ.ف.ب)

الذهب يستقر مع تعويض ضعف الدولار لتراجع الآمال بخفض الفائدة

استقرت أسعار الذهب يوم الاثنين بعد أن قلصت انخفاضاً بنحو 1 في المائة في وقت سابق من الجلسة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)

وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن الخطوات التنفيذية للقرار الذي اتخذته الدول الأعضاء في 11 مارس (آذار) الحالي.

«الشرق الأوسط» (باريس)

«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
TT

«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة ​الدولية فاتح بيرول، يوم الاثنين، إن الدول الأعضاء في الوكالة ربما تسحب مزيداً من ‌احتياطات النفط ‌من ​مخزونها ‌لاحقاً «حسب الحاجة»، ⁠مشيراً ​إلى أنه ⁠لا يزال لديها أكثر من 1.4 مليار برميل في مخزوناتها رغم ⁠الموافقة بالفعل على ‌أكبر ‌عملية ​سحب ‌في التاريخ.

وقررت وكالة الطاقة الدولية، بالتنسيق مع مجموعة دول السبع، سحب نحو 400 مليون برميل من احتياطات النفط لديهم، بالتنسيق، وبدأت بالفعل دول مثل اليابان السحب.

وأضاف بيرول ‌في بيان: «على الرغم من سحب هذه الكمية الضخمة، ‌لا يزال لدينا الكثير من المخزونات. ⁠وبمجرد ⁠اكتمال عملية السحب الحالية من المخزونات، تكون احتياطات وكالة الطاقة الدولية لدى الدول الأعضاء تقلصت بنحو 20 في المائة فقط».

وتراجعت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع تصريحات وكالة الطاقة الدولية، ودعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وأوضح بيرول، أن الوكالة تنسق عن كثب مع جميع الدول الأعضاء لضمان وصول كل كميات النفط التي اتُفق على الإفراج عنها إلى السوق في الوقت المناسب.

وتزداد المخاوف من استمرار حرب إيران، التي عطلت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وأثرت على أسواق الطاقة الدولية.

وأكد بيرول هنا، أنه «يجب الاستعداد في حال استمرار النزاع لفترة أطول... تعافي تجارة الطاقة العالمية سيستغرق وقتاً».


أسعار النفط تتراجع إلى نطاق 100 دولار وسط مساعٍ لفتح مضيق هرمز

يحوم خام برنت حالياً في نطاق 100 دولار للبرميل (رويترز)
يحوم خام برنت حالياً في نطاق 100 دولار للبرميل (رويترز)
TT

أسعار النفط تتراجع إلى نطاق 100 دولار وسط مساعٍ لفتح مضيق هرمز

يحوم خام برنت حالياً في نطاق 100 دولار للبرميل (رويترز)
يحوم خام برنت حالياً في نطاق 100 دولار للبرميل (رويترز)

انخفضت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وذكر مصدران، وفقاً لـ«رويترز»، أن إنتاج الإمارات العربية المتحدة اليومي من النفط انخفض بأكثر من النصف؛ حيث أجبر الصراع الإيراني والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز شركة النفط الحكومية العملاقة أدنوك على تنفيذ عمليات إيقاف واسعة النطاق للإنتاج.

وأفاد مصدران آخران باستئناف بعض عمليات الشحن في ميناء الفجيرة، وأشار أحدهما إلى أن اثنين من مراسي الميناء الثلاثة ذات النقطة الواحدة، التي ترسو فيها السفن، يعملان بكامل طاقتهما.

وذلك بعد تعليق «أدنوك» عمليات تحميل النفط الخام في ميناء الفجيرة بالإمارات، بعد أن تسبب هجوم بطائرة مسيرة في اندلاع حرائق في محطة التصدير الرئيسية.

وتعد الفجيرة، الواقعة خارج مضيق هرمز، منفذاً لنحو مليون برميل يومياً من خام مربان، وهو النفط الرئيسي للإمارات، أي ما يعادل نحو 1 في المائة من الطلب العالمي.

وصرحت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، خلال مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، يوم الاثنين، بأن الرئيس دونالد ترمب يجري محادثات مع الحلفاء الأوروبيين والعديد من الدول الأخرى بشأن فتح مضيق هرمز.

وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الاثنين أيضاً، إن بريطانيا لن تنجر إلى حرب أوسع نطاقاً مع إيران، لكنها ستعمل مع الحلفاء على خطة «قابلة للتطبيق» لإعادة فتح مضيق هرمز.

وصرح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لشبكة «سي إن بي سي» بأن وزارة الخزانة لم تتدخل في أسواق النفط، وأن أي إجراء أميركي للحد من ارتفاع الأسعار سيعتمد على مدة الحرب.

وقالت وكالة الطاقة الدولية، يوم الخميس، إن الحرب في الشرق الأوسط تتسبب في أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ؛ حيث خفضت دول منتجة رئيسية للنفط، مثل السعودية والعراق والإمارات، إنتاجها.

ويوم الأحد، أعلنت وكالة الطاقة الدولية أن أكثر من 400 مليون برميل من احتياطيات النفط ستبدأ بالتدفق إلى السوق قريباً من دول مجموعة السبع بالتنسيق، في سحب قياسي يهدف إلى مكافحة ارتفاع الأسعار الناجم عن حرب الشرق الأوسط.

ويرى المحلل تاماس فارغا من شركة «بي في إم» أن المستثمرين يدركون أن عواقب نزاع مطوّل ستكون وخيمة، لا سيما مع استنزاف المخزونات بشكل مطرد، في ظل الأضرار الجسيمة التي لحقت بالإنتاج والصادرات والتكرير جراء أسبوعين فقط من الاضطرابات في مضيق هرمز.


الاقتصاد الصيني يكتسب زخماً مبكراً في عام 2026

متسوقون في أحد المتاجر الغذائية الكبرى بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
متسوقون في أحد المتاجر الغذائية الكبرى بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

الاقتصاد الصيني يكتسب زخماً مبكراً في عام 2026

متسوقون في أحد المتاجر الغذائية الكبرى بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
متسوقون في أحد المتاجر الغذائية الكبرى بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

بدأ الاقتصاد الصيني العام على أسس أكثر صلابة، مع تسارع وتيرة الإنتاج الصناعي، وانتعاش مبيعات التجزئة والاستثمار في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط)، مما وفر ارتياحاً مبكراً لصناع السياسات، في ظل ما تُضفيه الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران من حالة عدم يقين جديدة بشأن النمو.

وجاءت هذه المرونة في أعقاب طفرة في الصادرات مدفوعة بالطلب المتزايد على التكنولوجيا المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، والذي دعم أيضاً قطاع التصنيع، على الرغم من تحذير المحللين من مخاطر التوترات الجيوسياسية، وهشاشة ثقة المستهلك، والضغوط في أسواق التجارة والطاقة العالمية على التوقعات.

وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء، الصادرة يوم الاثنين، ارتفاع الإنتاج الصناعي بنسبة 6.3 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، متجاوزاً نسبة النمو المسجلة في ديسمبر (كانون الأول)، والبالغة 5.2 في المائة. وقد تجاوز هذا النمو توقعات استطلاع أجرته «رويترز» والتي أشارت إلى نمو بنسبة 5 في المائة، مسجلاً بذلك أسرع نمو منذ سبتمبر (أيلول) من العام الماضي.

وقال هاو تشو، كبير الاقتصاديين في شركة «غوتاي جونان» الدولية: «على الرغم من ازدياد المخاطر التي تهدد التوقعات، وسط التوترات الجيوسياسية والاضطرابات التي تشهدها أسواق التجارة والطاقة العالمية، تشير أحدث الأرقام إلى أن الصين دخلت العام بقاعدة نمو أقوى مما كان يُعتقد سابقاً».

وقفزت مبيعات التجزئة -وهي مؤشر على الاستهلاك- بنسبة 2.8 في المائة، متسارعة من وتيرة 0.9 في المائة المسجلة في ديسمبر، محققة بذلك أكبر زيادة لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي.

وكان المحللون قد توقعوا نمواً بنسبة 2.5 في المائة. ويعود هذا الزخم القوي جزئياً إلى طول عطلة رأس السنة القمرية في البلاد خلال شهر فبراير، وساهمت الاحتفالات في رفع إجمالي الإنفاق السياحي بنسبة تقارب 19 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، والتي كانت أقصر بيوم واحد.

ولكن الإنفاق السياحي الداخلي لكل رحلة انخفض بنسبة 0.2 في المائة، مما يشير إلى استمرار حذر المستهلكين. وعلى سبيل المثال، أظهرت بيانات صدرت مطلع الأسبوع الماضي انخفاض مبيعات سيارات الركاب محلياً بنسبة 26 في المائة خلال الشهرين الأولين.

وتجمع الصين بيانات شهرَي يناير وفبراير لتخفيف حدة التشوهات الناتجة عن عطلات الأعياد التي قد تقع في أي من الشهرين.

انتعاش غير متوقع للاستثمار

وقدمت بيانات يوم الاثنين مؤشراً مشجعاً آخر لصناع السياسات؛ حيث خفف الانتعاش غير المتوقع في الاستثمار من حدة التحدي المتمثل في التراجع المطول في قطاع العقارات الحيوي.

وارتفع الاستثمار في الأصول الثابتة الذي يشمل الاستثمار في العقارات والبنية التحتية، بنسبة 1.8 في المائة خلال الشهرين الأولين، متجاوزاً التوقعات بانخفاض قدره 2.1 في المائة بعد انكماشه بنسبة 3.8 في المائة في عام 2025، وهو أول انخفاض سنوي له منذ نحو 3 عقود.

وقاد الاستثمار في البنية التحتية هذا الانتعاش، مسجلاً نمواً بنسبة 11.4 في المائة، مع بدء تأثير الدعم الحكومي، بما في ذلك أداة تمويل جديدة من البنوك لتمويل المشاريع الرئيسية. ورغم أن البيانات الإجمالية تُظهر بعض الزخم الإيجابي، فإنها لا تزال تشير إلى فجوة واسعة بين الطلب الخارجي القوي وضعف استهلاك الأسر، وهو ما يحذر المحللون من أنه قد يعيق آفاق النمو الصيني على المدى الطويل.

وقال تشاوبينغ شينغ، كبير استراتيجيي الصين في بنك «إيه إن زد»: «لا يمكن استبعاد استمرار تعرض بيانات الطلب المحلي في مارس (آذار) لضغوط نزولية»، مضيفاً أن البيانات الإجمالية لا تدعم خفض أسعار الفائدة على المدى القريب.

وأشارت بيانات الإقراض الصادرة الأسبوع الماضي إلى استمرار تراجع اقتراض الأسر. كما أظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء أن معدل البطالة على مستوى البلاد -وفقاً للمسح- ارتفع إلى 5.3 في المائة في أول شهرين من العام، مقارنة بـ5.1 في المائة في ديسمبر، وهو ما يثير القلق بشأن توليد الدخل.

وقال خريج جامعي يُدعى باي، متخصص في التعليم، في أثناء حضوره معرضاً للتوظيف في بكين: «لا تزال سوق العمل الحالية مليئة بالتحديات، ويصعب العثور على وظائف».

وفي الاجتماع السنوي للبرلمان الذي اختُتم الأسبوع الماضي، حدد صناع السياسات هدف النمو الاقتصادي لهذا العام بنسبة تتراوح بين 4.5 في المائة و5 في المائة، بانخفاض عن هدف العام الماضي الذي كان نحو 5 في المائة. وقد تحقق هذا الهدف في عام 2025 بفضل فائض تجاري قياسي بلغ 1.2 تريليون دولار، مما زاد من قلق شركاء الصين التجاريين.

ويقول المحللون إن الصين تواجه تحديات كبيرة في سعيها لتحقيق نمو مستدام طويل الأجل. وبينما تعهدت الحكومة بارتفاع «ملحوظ» في استهلاك الأسر، فقد أوضحت إجراءات محدودة تشير إلى توجه نحو إصلاحات جذرية في جانب الطلب.

ويُضيف الصراع في الشرق الأوسط مزيداً من عدم اليقين؛ إذ يُؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب التجارة العالمية، مما يزيد من أهمية زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بكين في أواخر مارس الجاري للقاء الرئيس شي جينبينغ.

وصرَّح فو لينغ هوي، المتحدث باسم المكتب الوطني للإحصاء، في مؤتمر صحافي، يوم الاثنين، بأن حرب الشرق الأوسط قد فاقمت تقلبات أسعار النفط واضطرابات السوق، ولكن إمدادات الطاقة الإجمالية للصين من شأنها أن تُساعد في تخفيف الصدمات الخارجية. وأضاف أن تأثير الصراع على الأسعار المحلية سيتطلب مزيداً من التدقيق.

وعلَّق تشيوي تشانغ، كبير الاقتصاديين في شركة «بينبوينت» لإدارة الأصول، بالقول: «من المتوقع أن تظهر آثار الاضطرابات في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي خلال الأشهر المقبلة... وأتوقع أن يستجيب صناع السياسات من خلال السياسة المالية إذا لزم الأمر».