الاقتصاد العالمي يتجه لأضعف معدلات نمو منذ عام 1990

المخاوف من الفوضى تخيم على اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين

سيدة تعبر أمام لوحة لاجتماعات الربيع المشتركة للبنك وصندوق النقد الدوليين في واشنطن (أ.ف.ب)
سيدة تعبر أمام لوحة لاجتماعات الربيع المشتركة للبنك وصندوق النقد الدوليين في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

الاقتصاد العالمي يتجه لأضعف معدلات نمو منذ عام 1990

سيدة تعبر أمام لوحة لاجتماعات الربيع المشتركة للبنك وصندوق النقد الدوليين في واشنطن (أ.ف.ب)
سيدة تعبر أمام لوحة لاجتماعات الربيع المشتركة للبنك وصندوق النقد الدوليين في واشنطن (أ.ف.ب)

توقعت كريستالينا غورغييفا مديرة صندوق النقد الدولي نموا عالميا أقل من 3 بالمائة خلال العام الجاري، محذرة من أن الاقتصاد العالمي يتجه نحو أضعف معدلات نمو منذ تسعينات القرن الماضي وقد يستمر لمدة خمس سنوات، بعد تداعيات جائحة كوفيد 19 والغزو الروسي لأوكرانيا.
وقالت غورغييفا يوم الخميس في خطاب قبيل بدء اجتماعات الربيع للصندوق والبنك الدوليين، إن الاقتصاد العالمي يتجه نحو أضعف فترة نمو منذ عام 1990، حيث أدت أسعار الفائدة المرتفعة التي أقرتها البنوك المركزية الكبرى في العالم إلى زيادة تكاليف الاقتراض للأسر والشركات، وتوقعت أن يؤثر ذلك على الاقتصاد على مدى السنوات الخمس المقبلة.
وفي خطابها، رسمت مديرة صندوق النقد صورة متشائمة مع ارتفاع معدلات تضخم غير مسبوقة منذ عقود وتباطؤ للاقتصاد العالمي، خاصة في الدول المتقدمة، ومع معاناة الدول منخفضة الدخل من ارتفاع تكاليف الاقتراض وتراجع الطلب على صادراتها.
وقبل نشر صندوق النقد للتوقعات الاقتصادية المقرر صدورها الأسبوع المقبل، أشارت غورغييفا إلى أن الحرب الروسية في أوكرانيا أدت إلى انخفاض النمو العالمي في عام 2022 بمقدار النصف، من 6.1 بالمائة إلى 3.4 بالمائة، وتوقعت نمو الاقتصاد العالمي بنسبة أقل من 3 بالمائة، وحذرت من أن 90 بالمائة من الاقتصادات المتقدمة ستشهد انخفاضات في معدل نموها خلال العام الجاري، مع تضرر النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو بسبب ارتفاع أسعار الفائدة.

طريق ضبابي صعب
وعدّت مديرة الصندوق المشاكل التي يواجهها العالم جبالا يجب تسلقها الواحد تلو الآخر، وقالت: «لا يزال هناك المزيد من المشاكل التي يجب التغلب عليها، كان هناك كوفيد ثم غزو روسيا لأوكرانيا، والآن التضخم وارتفاع تكلفة المعيشة، وأمامنا طريق ضبابي وقاس للعودة لمعدلات نمو قوية، مع ضعف الروابط التي كانت تجمعنا الآن عما كانت عليه منذ عدة سنوات»، وأضافت: «لا يمكن تحقيق نمو قدي من دون استقرار الأسعار ومن دون تحقيق الاستقرار المالي، وفي هذه الأيام على صناع السياسة الاهتمام بكليهما».
وحذرت غورغييفا من أن كل ذلك سيجعل من الصعب مكافحة الفقر ومعالجة الندوب الاقتصادية لازمة كوفيد. ونصحت باتباع ثلاثة مسارات لتحسين النمو، الأول هو محاربة التضخم والحفاظ على الاستقرار المالي. واعترفت أنه رغم قيام البنوك المركزية برفع أسعار الفائدة، استمر معدل التضخم مرتفعا بشكل عنيد، وأصبحت مكافحته أكثر تعقيدا مع الضغوط التي تواجه القطاع المصرفي في الولايات المتحدة وسويسرا التي كشفت عن إخفاقات في إدارة المخاطر في المصارف وثغرات في الإشراف والرقابة.
ونصحت مديرة صندوق النقد البنوك المركزية بالاستمرار في استخدام أسعار الفائدة المرتفعة لمحاربة التضخم مع اتباع سياسات مالية تضمن الاستقرار المالي وتقليص عجز الميزانية وخلق حيز مالي للتعامل مع الأزمات المستقبلية. وقالت: «يجب أن تقترن هذه الجهود مع دعم الفئات الضعيفة التي تعاني من غلاء المعيشة، وحماية تماسك المجتمعات لحماية الاقتصاديات المتقدمة، وأيضا الاقتصاديات النائية والنامية الأكثر ضعفا، أمام تلك التداعيات».
وحول تراجع النمو الاقتصادي العالمي إلى أقل من 3 بالمائة، نصحت مديرة صندوق النقد بانتهاج مسار يعمل على تعزيز الإنتاجية وإجراء إصلاحات هيكلية وتحسين بيئة الأعمال وسد الفجوة في مشاركة المرأة في القوى العاملة، حتى يمكن دفع معدلات النمو وتحقيق دفعة اقتصادية. وأشارت إلى أن سد فجوة مشاركة المرأة في سوق العمل يمكن أن يؤدي إلى زيادة الناتج الاقتصادي بمتوسط 35 بالمائة في الدول التي لديها مستويات عالية من عدم المساواة بين الجنسين.
وركزت غورغييفا على أهمية المشاريع البيئية، وأشارت إلى الحاجة إلى ما يقدر بنحو تريليون دولار سنويا للطاقة المتجددة، التي ستخلق المزيد من فرض الوظائف وتدفع النمو. وشددت على أهمية تقويل سلاسل الإمداد التي يمكن أن تقلل الخسائر المحتملة في اضطرابات العرض.

هيكلة الديون
وأوضحت مديرة صندوق النقد أن المسار الثالث يركز على تعزيز التضامن والعمل الجماعي للحد من التفاوتات الاقتصادية، مشيرة إلى دور الصندوق في توفير تمويل جديد بلغ 300 مليار دولار لمساعدة 96 دولة منذ أن بدأت جائحة كوفيد. وطالبت بدعم الدول متوسطة الدخل التي ترزح تحت أعباء ديون متراكمة، وقالت: «هناك 15 بالمائة من الدول منخفضة الدخل تعاني من حالة المديونية الحرجة، وتتعرض 45 بالمائة من الدول لارتفاع مواطن الضعف المتعلقة بالديون، وتواجه ربع اقتصاديات الدول الناشئة مخاطر عالية في التعثر في السداد، وهو ما يزيد من احتمال ظهور موجة من طلبات إعادة هيكلة الديون».
ودعت مديرة صندوق النقد بشكل عاجل الدول الأعضاء بالصندوق الأكثر ثراء إلى معالجة النقص في تبرعات الصندوق النمائي للنمو والحد من الفقر، لضمان قدرة صندوق النقد على الاستمرار في تقديم الدعم لبقية الدول الأعضاء.

اجتماعات الربيع
ومن المقرر أن يتوافد وزراء المالية وقادة البنوك المركزية في العالم إلى العاصمة الأميركية واشنطن الأسبوع المقبل لحضور اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، وسط حالة من القلق والمخاوف الاقتصادية من السقوط في فوضى وركود اقتصادي مع استمرار معدلات التضخم المرتفعة وارتفاع أسعار الفائدة وهشاشة النظام المصرفي.
وتأتي تلك المخاوف على رأس قائمة من الصراعات الجيوسياسية الدولية والتوتر بين الصين والولايات المتحدة وأوروبا، إضافة إلى الانقسام الدول بشأن الغزو الروسي لأوكرانيا.
ويواجه اقتصاديو العالم تحديات كبيرة لمواجهة أزمات الغذاء والطاقة ومعالجة قضايا تخفيف أعباء الديون على الدول النامية ومكافحة تأثيرات التغير المناخي. وقد حذر صندوق النقد من خسارة تريليونات الدولارات من الناتج الاقتصادي بسبب الخلافات الجيوسياسية المتصاعدة، فيما حذر البنك الدولي من «عقد ضائع» يلوح في الأفق الاقتصادي يمكن أن يؤدي إلى تراجع الزخم في مكافحة الفقر والجوع والتغير المناخي ومعالجة أعباء الديون.
وقد دعا البنك والصندوق الدوليان إلى عقد اجتماعي جديد للتعافي والصمود، مطالبين المؤسسات والمصارف والحكومات بالعمل معا في هذه الأوقات المضطربة لاستعادة المصداقية ومواجهة التحديات الاقتصادية وتعزيز معدلات النمو المتراجعة.


مقالات ذات صلة

الصين تحث دول «البريكس» على معارضة الحمائية التجارية

الاقتصاد أعلام البرازيل وروسيا والصين وجنوب أفريقيا والهند الدول المؤسسة لـ«بريكس» (رويترز)

الصين تحث دول «البريكس» على معارضة الحمائية التجارية

دعت الصين دول «البريكس» للدفاع عن النظام التجاري متعدد الأطراف ومعارضة الحمائية، حسبما قال نائب وزير التجارة الصيني في الاجتماع السادس عشر لوزراء تجارة دول «الب

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم عُمان (رويترز)

النفط يواصل الصعود وسط مخاوف بشأن خطط إعادة فتح مضيق هرمز

واصلت أسعار النفط مكاسبها يوم الجمعة، وسط تجدد المخاوف بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد عينات من الذهب معروضة في برازيليا (رويترز)

الذهب يتجه لأفضل أسبوع منذ يناير وسط ترقب بيانات الوظائف الأميركية

ارتفعت أسعار الذهب يوم الجمعة، متجهة إلى تسجيل أكبر مكسب أسبوعي لها منذ يناير (كانون الثاني)، بدعم من تراجع أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد تعكس المؤشرات قدرة السعودية على إدارة ماليتها العامة بكفاءة ومرونة في ظل المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية (واس)

المجلس الاقتصادي السعودي يستعرض فرص دعم التنمية

استعرض «مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية» السعودي تقريراً اشتمل على أبرز التطورات والتحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي، وآفاق نموه في ضوء المتغيرات الجيوسياسية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جيمسون غرير خلال مشاركته في محادثات مراجعة اتفاقية التجارة بين أميركا والمكسيك وكندا في مكسيكو سيتي يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)

الممثل التجاري الأميركي: رسوم ترمب الجديدة لن يكون لها تأثير اقتصادي ملموس

أوضح الممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير أن رسوم المادة «301» الجديدة تستهدف عدداً أقل من الدول مقارنة بالتعريفة المؤقتة السابقة البالغة 10 في المائة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الهند تخفض الرسوم الجمركية على الوقود

أشخاص يزودون دراجاتهم النارية بالوقود في إحدى المحطات بأحمد آباد بالهند (رويترز)
أشخاص يزودون دراجاتهم النارية بالوقود في إحدى المحطات بأحمد آباد بالهند (رويترز)
TT

الهند تخفض الرسوم الجمركية على الوقود

أشخاص يزودون دراجاتهم النارية بالوقود في إحدى المحطات بأحمد آباد بالهند (رويترز)
أشخاص يزودون دراجاتهم النارية بالوقود في إحدى المحطات بأحمد آباد بالهند (رويترز)

خفضت الهند رسوم المفروضة على الديزل والجازولين ووقود الطائرات بداية من منتصف أغسطس الجاري (آب)، وحتى نهاية الشهر، بحسب بيان حكومي.

وجرى خفض الرسوم الجمركية على الديزل إلى 24 روبية هندية للتر من 25.5 روبية هندية للتر، بحسب وكالة «بلومبرغ».

وخفضت الحكومة الرسوم الجمركية على وقود محركات الطيران إلى 19.5 روبية للتر من 22 روبية للتر.

وسوف تصبح الرسوم الجمركية على الجازولين صفراً للتر، من 3.5 روبية.

يشار إلى أن الهند أدخلت رسوماً جمركية على البنزين والديزل ووقود محركات الطيران في 27 مارس (آذار)، لضمان توفر المنتجات البترولية محلياً.


السعودية تتجه لترخيص المركبات ذاتية القيادة

المهندس فواز السهلي مع الدكتور طريف الأعمى رئيس جامعة الملك عبد العزيز خلال تدشين البرامج البينية للنقل السككي في جدة (الشرق الأوسط)
المهندس فواز السهلي مع الدكتور طريف الأعمى رئيس جامعة الملك عبد العزيز خلال تدشين البرامج البينية للنقل السككي في جدة (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تتجه لترخيص المركبات ذاتية القيادة

المهندس فواز السهلي مع الدكتور طريف الأعمى رئيس جامعة الملك عبد العزيز خلال تدشين البرامج البينية للنقل السككي في جدة (الشرق الأوسط)
المهندس فواز السهلي مع الدكتور طريف الأعمى رئيس جامعة الملك عبد العزيز خلال تدشين البرامج البينية للنقل السككي في جدة (الشرق الأوسط)

كشفت الهيئة العامة للنقل في السعودية عن توجه للتوسع في المركبات ذاتية القيادة في مدن المملكة بعد نجاح المرحلة التجريبية لها في العاصمة الرياض، في الوقت الذي تتجه خلال المرحلة المقبلة لبدء إصدار التراخيص اللازمة لها في خطوة تهدف إلى تمكين التقنية والتوسع في تطبيق وتطوير منظومة ذكية وآمنة لقطاع النقل في المملكة.

ودشنت السعودية المرحلة التطبيقية الأولية للمركبات ذاتية القيادة في يوليو (تموز) 2025، ضمن توجهات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، وامتداداً لـ«رؤية 2030» نحو تبني حلول تنقل مستدامة تعتمد على أحدث ما توصلت إليه تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وقال المهندس السهلي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «بدأنا في المرحلة التجريبية في مدينة الرياض كان الغرض منها يعني تهيئة البيئة التنظيمية لهذه المركبات، وتم تعديل الأنظمة والتشريعات للمملكة لاستيعاب هذه المركبات»، لافتاً إلى أن التجربة كانت جداً ناجحة إلى جانب الإقبال الكبير على المركبات من أفراد المجتمع.

وأضاف المهندس السهلي: «لم تسجل خلال فترة التجربة أي حوادث في هذه المركبات، بالتالي ستبدأ مرحلة التوسع في هذه السيارات، وستكون شاملة لكل مدن المملكة»، وتابع: «هي بيئة تنظيمية جربت، وتم التحقق منها، وستطلق قريباً التراخيص الخاصة بهذا النشاط».

تستخدم المركبات ذاتية القيادة تقنيات الذكاء الاصطناعي وأجهزة الاستشعار المتقدمة (واس)

وفي الوقت الذي تستخدم المركبات ذاتية القيادة تقنيات الذكاء الاصطناعي، وأجهزة الاستشعار كـ«الكاميرات والرادار، وأشعة الليزر» لقياس المسافات وتحديد مواقع الأجسام بدقة ثلاثية الأبعاد، تعمل هذه المنظومة على تحليل البيئة المحيطة لتوجيه المركبة والتحكم في حركتها بأمان، إذ تتدرج مستوياتها من أنظمة مساعدة السائق وصولاً إلى القيادة الذاتية الكاملة.

وفي سياق استراتيجية الهيئة العامة للنقل، أكد المهندس السهلي أنها تتميز بشموليتها لقطاعات حيوية متعددة، تشمل النقل البري، والبحري، والسككي، وغيرها من القطاعات، مشيراً إلى أن الاستراتيجية استهدفت رفع حصة النقل العام باعتباره أولوية.

وأشار إلى أن «ثمار هذه الاستراتيجية بدأت تتجلى بوضوح من خلال تدشين مشاريع النقل العام في أكثر من 17 مدينة، مما يمثل المؤشر الأبرز لنجاح الخطط المستهدفة، مع استمرار العمل وتوسيع النطاق خلال المرحلة المقبلة».

حديث المهندس السهلي جاء عقب حضوره تدشين جامعة الملك عبد العزيز والهيئة العامة للنقل أول برامج بكالوريوس متخصصة في النقل السككي، الخميس، بحضور الدكتور طريق الأعمى رئيس الجامعة، وعدد من القيادات والمسؤولين في خطوة تعد الأولى من نوعها على مستوى المملكة.

وأكد رئيس الهيئة العامة للنقل في حديث لوسائل الإعلام عقب التدشين أن هذا التعاون يربط الجهات المنظمة بالمؤسسات الأكاديمية لاستحداث برامج تواكب المستجدات، وتلبي الاحتياج الفعلي لسوق العمل.

دشنت السعودية المرحلة التطبيقية الأولية للمركبات ذاتية القيادة في يوليو 2025 (واس)

وأضاف: «اليوم المملكة مقبلة على مشاريع كبيرة في السكك الحديدية، تتطلب كوادر وطنية مؤهلة ومدربة، سواء تنفيذها وتشغيلها وصيانتها»، مشيراً إلى أن أعداد العاملين بالقطاع قد تضاعفت خلال الـ4 سنوات أكثر من الضعف ونصف الضعف وسط توقعات بوتيرة نمو أعلى تزامناً مع مستهدفات «رؤية 2030».

وأكد المهندس السهلي أن المشاريع التطويرية للنقل العام تمثل أحد المحاور الرئيسية لمواكبة الأحداث العالمية المرتقبة، مشيراً إلى أن ثمار هذه الخطط بدأت تظهر بالفعل؛ من خلال إطلاق مشروع المترو وشبكة الحافلات في الرياض، وتشغيل شبكة الحافلات الحالية في جدة.

وأشار إلى وجود تنسيق وعمل مشترك مستمر مع الهيئات الملكية، الهيئات المكانية، وأمانات المدن لتوسيع شبكات النقل العام؛ لضمان استيعاب وإنجاح هذه الفعاليات الدولية الكبرى، مشيراً إلى أن قطاع النقل يستهدف رفع عدد الوظائف من 13 ألف وظيفة حالية إلى نحو 100 ألف وظيفة بحلول عام 2030، بالتوازي مع استراتيجية تطوير كافة وسائل النقل، بما في ذلك شبكات الطرق السريعة والسكك الحديدية.


«وول ستريت» تستقر قرب مستوياتها القياسية رغم تراجع مبيعات التجزئة الأميركية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تستقر قرب مستوياتها القياسية رغم تراجع مبيعات التجزئة الأميركية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

استقرت مؤشرات الأسهم الأميركية قرب مستوياتها القياسية، اليوم (الجمعة)، بعد صدور بيانات اقتصادية أضعف من المتوقع أظهرت تراجع إنفاق المستهلكين في متاجر التجزئة خلال الشهر الماضي، في تطور قد يدعم إبقاء أسعار الفائدة منخفضة، لكنه في الوقت نفسه يعزّز المخاوف من تباطؤ الاقتصاد وارتفاع التضخم، بما يهدد بعودة شبح «الركود التضخمي».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، بعدما سجل أعلى مستوى له على الإطلاق في الجلسة السابقة. وانخفض مؤشر «داو جونز الصناعي» 27 نقطة، بما يعادل 0.1 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما ارتفع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.1 في المائة.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى حد كبير، بعد أن أظهر تقرير رسمي تراجع مبيعات التجزئة خلال الشهر الماضي، خلافاً لتوقعات الاقتصاديين الذين كانوا يرجحون استمرار النمو للشهر الثاني على التوالي.

وقد ينطوي ضعف الإنفاق الاستهلاكي على جانب إيجابي للأسواق، إذ قد يخفّف الضغوط التضخمية. ورغم بقاء التضخم أعلى بكثير من المستوى الذي يستهدفه مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، أظهرت بيانات صدرت في وقت سابق من الأسبوع تباطؤ وتيرة ارتفاع الأسعار.

وقد يدفع ذلك مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول. فرفع الفائدة يساعد على كبح التضخم، لكنه في المقابل يُبطئ النشاط الاقتصادي ويرفع تكلفة الاقتراض على الشركات والمستهلكين.

لكن البيانات الضعيفة، إلى جانب التقرير المفاجئ بشأن سوق العمل الأميركي الأسبوع الماضي، يزيدان المخاوف من تباطؤ الاقتصاد. ويواجه «الاحتياطي الفيدرالي» معضلة صعبة، إذ لا تتيح له أدوات السياسة النقدية معالجة ضعف النمو وارتفاع التضخم في الوقت نفسه، وهو ما يجعل «الركود التضخمي» أحد أسوأ السيناريوهات المحتملة للاقتصاد والأسواق.

وحذّر بعض المحللين في «وول ستريت» من المبالغة في تفسير تراجع مبيعات التجزئة، رغم اتساع نطاق الانخفاض. وقالت كبيرة محللي استراتيجيات الاستثمار في معهد «ويلز فارغو للاستثمار»، جينيفر تيمرمان، إن التراجع قد يمثّل مجرد تصحيح بعد انتعاش قوي في الأشهر السابقة، مدفوعاً بعوامل استثنائية، من بينها المبالغ الكبيرة المستردة من الضرائب، وكأس العالم، وفعالية «برايم داي» التي نظّمتها «أمازون» في وقت سابق.

وتراجعت عوائد سندات الخزانة قصيرة الأجل عقب صدور بيانات مبيعات التجزئة، في إشارة إلى انخفاض توقعات المتعاملين بشأن احتمال رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل خلال سبتمبر (أيلول).

في المقابل، ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات، الذي يتأثر بدرجة أكبر بتوقعات التضخم والنمو الاقتصادي على المدى الطويل، إلى 4.65 في المائة من 4.63 في المائة في ختام جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسهم، قفز سهم «ريديت» بنسبة 14.7 في المائة بعد إعلان إدراجه في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بدءاً من الثلاثاء. وتحظى الأسهم المدرجة في المؤشر باهتمام كبير من الصناديق الاستثمارية والمستثمرين الذين يتتبعون أداءه أو يقيسون محافظهم مقارنة به، ما قد يؤدي إلى زيادة الطلب على أسهم الشركات عند انضمامها إلى المؤشر.

في المقابل، تراجع سهم «أبلايد ماتيريالز» بنسبة 4 في المائة، رغم إعلان الشركة المتخصصة في تقنيات تصنيع أشباه الموصلات تحقيق أرباح وإيرادات تجاوزت توقعات المحللين خلال الربع الأخير. وقال الرئيس التنفيذي غاري ديكرسون إن الطلب العالمي المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي أسهم في تسجيل الشركة ربعاً قياسياً آخر.

غير أن السهم كان قد ارتفع بأكثر من الضعف منذ بداية العام، ما رفع سقف توقعات المستثمرين وألقى بضغط إضافي على السهم رغم النتائج القوية.

وتعرّضت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي عموماً لتقلبات حادة، في ظل مخاوف متزايدة من أن تكون تقييماتها قد تجاوزت مستوياتها الأساسية بفعل التفاؤل المفرط بشأن آفاق الذكاء الاصطناعي، ومن أن يكون نمو الإيرادات القوي الذي حققته هذه الشركات غير قابل للاستمرار بالمعدلات الحالية.

وفي سوق النفط، استقرت الأسعار نسبياً بعد موجة التقلبات الحادة الأخيرة، وسط استمرار حالة عدم اليقين بشأن موعد استئناف ناقلات النفط الخام عمليات الشحن من منطقة الشرق الأوسط إلى الأسواق العالمية بعد انتهاء الحرب مع إيران.

وتراجع سعر خام برنت 0.2 في المائة إلى 86.92 دولار للبرميل.

وفي أسواق الأسهم العالمية، تباين أداء المؤشرات الرئيسية في أوروبا وآسيا. وتراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.1 في المائة، بعد فوز نايجل فاراغ بمقعده البرلماني مجدداً في انتخابات فرعية، متغلباً على المرشح الكوميدي المعروف باسم «الكونت بينفيس».

وفي كوريا الجنوبية، ارتفع مؤشر «كوسبي» بنسبة 2.4 في المائة، مسجلاً مكاسبه الثالثة على التوالي بنسبة لا تقل عن 2.4 في المائة. وتُعد سوق الأسهم في سيول من أبرز مراكز تقلبات أسهم الذكاء الاصطناعي عالمياً، في ظل الوزن الكبير لشركتي «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» في السوق.