مرحلة سلام انتقالية يمنية بانتظار اللمسات الأخيرة

خالد بن سلمان التقى العليمي وأكد استمرار الدعم السعودي

رئيس مجلس القيادة اليمني لدى لقائه الأمير خالد بن سلمان في الرياض (واس)
رئيس مجلس القيادة اليمني لدى لقائه الأمير خالد بن سلمان في الرياض (واس)
TT

مرحلة سلام انتقالية يمنية بانتظار اللمسات الأخيرة

رئيس مجلس القيادة اليمني لدى لقائه الأمير خالد بن سلمان في الرياض (واس)
رئيس مجلس القيادة اليمني لدى لقائه الأمير خالد بن سلمان في الرياض (واس)

تدخل الأزمة اليمنية عامها التاسع وسط مداولات ومدارسات لمرحلة انتقالية تغلق الحرب فصولها، إذ كشف مصدر يمني مطّلع لـ«الشرق الأوسط» عن مسودة سلام شاملة للأزمة يتم وضع اللمسات الأخيرة لها برعاية أممية، وتنقسم إلى عدة مراحل وفي مقدمها وقف شامل لإطلاق النار في البلاد، وفتح جميع المنافذ البرية والجوية والبحرية، ودمج البنك المركزي، واستكمال تبادل الأسرى والمعتقلين (الكل مقابل الكل).
جاءت الأنباء في وقت أكد فيه الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي استمرار دعم المملكة المتواصل لليمن، وجهود مجلس القيادة الرئاسي لتحقيق الأمن والاستقرار في البلاد، ودعم الجهود كافة للتوصل إلى حل سياسي شامل يُنهي الأزمة اليمنية وينقل اليمن وشعبه للسلام والتنمية.
ووفقاً لبيان نُشر صباح أمس (الخميس)، شدد الأمير خالد بن سلمان لدى لقائه رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني على استمرار دعم السعودية للمجلس في المجالات كافة؛ وبما يخدم الشعب اليمني ويحقق تطلعاته، ناقلاً تحيات خادم الحرمين الشريفين وولي العهد رئيس مجلس الوزراء، لرئيس وأعضاء المجلس، وتمنياتهما للجمهورية اليمنية وشعبها الأمن والاستقرار.
المصادف أن «الشرق الأوسط» رصدت رجال الأعمال اليمنيين الذي كانوا يُشهرون (الخميس) ناديهم في مدينة عدن، العاصمة المؤقتة للبلاد، وفاجأهم رئيس الغرفة التجارية بنبأ الإجراءات الاقتصادية والسياسية الجديدة، مؤكداً رفع الحظر عن 500 من السلع التي كانت ممنوعة منذ بداية الحرب، كما أعلن أن السفن التجارية ستتجه مباشرةً إلى ميناء عدن.
ونقلت وكالة «سبأ» أن اجتماع رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي مع وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، ناقش مستجدات الجهود الرامية لإحياء مسار السلام في اليمن من خلال عملية سياسية شاملة برعاية الأمم المتحدة، تضمن إنهاء المعاناة الإنسانية، واستعادة الأمن والاستقرار والتنمية في البلاد.
كان محمد عبد السلام، الناطق باسم الحوثيين، قد أفاد على «توتير» بأنهم ناقشوا مع المبعوث الأممي لليمن قبل يومين، في سلطنة عمان، الترتيبات الإنسانية والسياسية للحل الشامل ومراحل ترتيبات الإفراج عن الأسرى في خطوات مستمرة لا تتوقف وصولاً إلى الإفراج الكامل.
يقول أحمد ناجي، وهو كبير الباحثين في «مجموعة الأزمات الدولية»، لـ«الشرق الأوسط»: «من المهم الإشارة إلى أن اعتماد المسار السياسي في حل الصراع في اليمن هو خطوة في الاتجاه الصحيح، خصوصاً أن النهج العسكري أثبت فشله».
- المراحل الثلاث
الخطة التي تتم مناقشتها تنقسم إلى ثلاث مراحل: الأولى ستة أشهر، ثم ثلاثة أشهر، وأخيراً سنتان. إلا أن المصادر نفسها أشارت إلى أن هذه الترتيبات الزمنية ما زالت خاضعة للنقاش، وقد يتم إجراء تعديلات عليها حسبما تراه الأطراف اليمنية لصالح إنهاء النزاع.
وتقضي الخطة التي يتم وضع اللمسات الأخيرة عليها –حسب المصدر– في مرحلتها الأولى بإعلان وقف إطلاق النار ثم تشكيل لجان فنية لدمج البنك المركزي وتبادل الأسرى (الكل مقابل الكل)، وبناء الثقة بين الأطراف، ثم مرحلة التفاوض المباشر لتأسيس كيف يرى اليمنيون شكل الدولة، تليها مرحلة انتقالية.
«الخطة تشمل كذلك فتح المنافذ جميعها ورفع القيود على المنافذ البرية والبحرية والجوية وتعود للعمل بشكل طبيعي سواء في مناطق الحوثي أو الشرعية، إلى جانب عملية إصلاح اقتصادية شاملة بدعم سعودي».
وحسب المصدر، فقد شُكلت لجنة لمتابعة هذا الأمر برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي، ورئيس الحكومة اليمنية، مع لجنة سعودية مختصة بالجانب الاقتصادي، ويُنتظر أن تُعقد لقاءات خلال اليومين المقبلين.
وفي حين سلمت الحكومة اليمنية ردودها الأخيرة والتعديلات التي تريدها على الخطة المطروحة حالياً، بيَّن المصدر أن الجانب الحكومي طالب بضمانات بعدم وجود أي تحايل أو تراجع من جانب الحوثيين، وأنه في حال حدث أي تلاعب أو التفاف من الحوثيين ستكون الحكومة اليمنية في حِلٍّ من كل هذه الالتزامات، ويجب على المجتمع الدولي ردع هذه الحركة.
جميع الملفات خلال النقاشات بما فيها القضية الجنوبية طُرحت بشكل كبير -على حد تعبير المصدر- الذي زاد بالقول: «طرحت كل الملفات بما فيها القضية الجنوبية بشكل كبير جداً، وهذه مسألة توجد فيها خلافات بين أقطاب العملية السياسية في الدولة، لكنهم يعملون على إصلاحها، العملية طويلة وتحتاج إلى وقت». وتابع بالقول إن «هناك خيارات من ضمنها أن تكون المراحل خمس سنوات أو ثلاثاً بدلاً من سنتين، المسألة تعتمد على الالتزامات والضمانات، الأمر تُرك للأطراف اليمنية في حال رأوا خيارات أخرى، خصوصاً المرحلة الانتقالية، فالجنوبيون يرون أن المرحلة الانتقالية يجب أن تشمل تصوراً لشكل الدولة يُفضي إلى استفتاء أو تقرير مصير (...) وقد أوكل مجلس القيادة الرئاسي إلى أعضائه الجنوبيين؛ الزبيدي والبحسني والعليمي وأبو زرعة، لوضع ورقة تصوُّر حول القضية الجنوبية لمناقشتها ضمن الملفات الرئيسية، وقد عقدوا الاجتماع الأول وسيواصلون العمل».
وتوقع المصدر أن تشهد الأيام القليلة المقبلة إعلاناً لوقف إطلاق النار وتثبيت التهدئة والانسحابات والوقوف عند خطوط التماس، فيما ستحتاج الترتيبات الأخرى ربما إلى أسابيع، على حد تعبيره. وأضاف: «الحوثيون يصعّدون في الجبهات من أجل تحقيق أكبر قدر من المكاسب قبل إعلان وقف إطلاق النار، واستخدام ذلك كجزء من التنازلات، بينما ترى الحكومة أن لديهم جانباً عقائدياً وسلالياً في المنطقة وربما في أي لحظة يخرجون عن سيطرة إيران، وهذا أمر وارد، وبالتالي نعمل على مسارات عدة».
- ترحيب شعبي حذر
وسط ترقب في الشارع اليمني لما ستؤول إليه جهود إحلال السلام وتوقعاتهم أن يكون شهر رمضان نهايةً لمعاناة سببها انقلاب الحوثيين على الشرعية، يؤكد أبو بكر باعبيد، رئيس الغرفة التجارية في عدن لـ«الشرق الأوسط» أن التغيير هو سُنّة الحياة، وتمنى أن يكون تغييراً إلى الأفضل، ولكنه شدد على أن تحقيق ذلك يتطلب أن يتم الاختيار وفقاً للكفاءة لا المحاصصة الحزبية، وتفعيل مبدأ الثواب والعقاب، ومغادرة اليمنيين مربع الثورة إلى مربع البناء والتنمية.
ويرى رئيس غرفة عدن التجارية أن الإجراءات الاقتصادية سيكون لها تأثير إيجابي كبير على الوضع في اليمن. ووصفها بأنها أهم القرارات التي عرفتها البلاد منذ ثماني سنوات.
أمام ذلك عبّر ناشطون وباحثون عن حذرهم من المبالغة في التفاؤل، وعزوا ذلك إلى عدم ثقتهم بالحوثيين، بخاصة خلال الهدنة الأخيرة التي لم يلتزم الحوثيون فيها لا بوقف النار الكامل، ولا بفتح معابر تعز، محذّرين من المراوغات التي قد تتخذها الجماعة حيال الالتزام.
يعتقد الباحث أحمد ناجي أنه حسب المعلومات المتداولة عن ترتيبات الفترة الانتقالية، وما تحويها من إجراءات إنسانية واقتصادية وسياسية، فإنها بلا شك ستنعكس إيجاباً على حياة المدنيين وتسهم في تخفيف حدة الأزمة الإنسانية التي يعاني منها اليمن منذ بدء الحرب، من ناحية أخرى من المتوقع أن تساعد هذه الإجراءات في تهدئة مستوى التوتر العسكري والسياسي بما يشجع على مزيد من التفاهمات مستقبلاً. خصوصاً أنها تتزامن مع تحسن العلاقات الدبلوماسية بين الرياض وطهران. لكنّ هذا لا يعني أن إرث ثماني سنوات من الحرب سينتهي قريباً. لأن أي حلول سريعة تظل عاجزة عن معالجة الأوضاع الكارثية في اليمن ما لم تُقرن بحلولٍ تركز على مسببات الصراع واحتواء آثاره.
لكنّ مختار عبد الله، وهو صاحب متجر في عدن، يرى أن هذه الخطوة هي ما يتمناه اليمنيون بعد سنوات من الصراع، ويتمنى أن تكون الأحزاب اليمنية عند مستوى المسؤولية، وأن تعمل من أجل المصلحة العامة لا المصالح الذاتية.
ويؤكد أن الإجراءات الجديدة ستؤدي إلى خفض قيمة السلع وتكاليف نقلها وانسيابها، وهذا أبرز ما يُثقل كاهل المواطن البسيط بعيداً الحسابات والمكاسب والخسائر السياسية.
أما الكاتب عباس الزامكي، فيرى أن التوجه نحو تشكيل حكومة انتقالية مؤشر إيجابي على أن السلام قادم، لأنه لا يمكن الوصول إلى هذه المرحلة دون توصل أطراف الصراع إلى تفاهمات سياسية، لأن إحلال السلام هو غاية كل أبناء الوطن.


مقالات ذات صلة

لقاء سعودي - يوناني يبحث تداعيات هجمات الحوثيين

الخليج وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مستقبلاً نظيره اليوناني نيكوس ديندياس في الرياض الخميس (واس)

لقاء سعودي - يوناني يبحث تداعيات هجمات الحوثيين

ناقش وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مع نظيره اليوناني نيكوس ديندياس التطورات الإقليمية، وتداعيات هجمات الحوثيين على الأمن والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)

السعودية وبولندا تبحثان التعاون الدفاعي والعسكري

بحث الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي مع نظيره البولندي فواديسواف كوشينياك كاميش، التعاون العسكري والدفاعي بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مع نظيره الإيطالي جويدو كروسيتو بالرياض في أبريل الماضي (واس)

السعودية وإيطاليا تبحثان تطوير التعاون العسكري والدفاعي

بحث وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مع نظيره الإيطالي جويدو كروسيتو، مجالات التعاون العسكرية والدفاعية بين البلدين وسبل تطويرها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان (واس)

خالد بن سلمان يناقش أمن المنطقة مع هيغسيث وفوترين

ناقش الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي مع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ووزيرة القوات المسلحة الفرنسية كاثرين فوترين، جهود تعزيز أمن المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان (واس)

السعودية وبلغاريا تبحثان تطوير التعاون العسكري والدفاعي

استعرض الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي مع نظيره البلغاري ديميتار ستويانوف، الثلاثاء، أوجه علاقات التعاون في المجالات العسكرية والدفاعية وفرص تطويرها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السعودية وإيطاليا تبحثان جهود إرساء الأمن والسلم الدوليين

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان ونظيره الإيطالي جويدو كروسيتو بالرياض في أبريل الماضي (واس)
وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان ونظيره الإيطالي جويدو كروسيتو بالرياض في أبريل الماضي (واس)
TT

السعودية وإيطاليا تبحثان جهود إرساء الأمن والسلم الدوليين

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان ونظيره الإيطالي جويدو كروسيتو بالرياض في أبريل الماضي (واس)
وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان ونظيره الإيطالي جويدو كروسيتو بالرياض في أبريل الماضي (واس)

بحث الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي، ونظيره الإيطالي جويدو كروسيتو، مستجدات الأحداث بالمنطقة والعالم، وفي مقدمتها مجريات الأوضاع الإقليمية.

واستعرض الوزيران، خلال اتصالٍ هاتفي، الثلاثاء، علاقات التعاون الدفاعي بين السعودية وإيطاليا، والجهود المبذولة لإرساء دعائم الأمن والسلم الدوليَّين.


السعودية والولايات المتحدة تعززان تسهيلات السفر عبر برنامج «المسافر الموثوق»

يتيح البرنامج للمسافرين المؤهلين إجراءات أمنية أكثر سرعة وسلاسة في المطارات الأميركية (رويترز)
يتيح البرنامج للمسافرين المؤهلين إجراءات أمنية أكثر سرعة وسلاسة في المطارات الأميركية (رويترز)
TT

السعودية والولايات المتحدة تعززان تسهيلات السفر عبر برنامج «المسافر الموثوق»

يتيح البرنامج للمسافرين المؤهلين إجراءات أمنية أكثر سرعة وسلاسة في المطارات الأميركية (رويترز)
يتيح البرنامج للمسافرين المؤهلين إجراءات أمنية أكثر سرعة وسلاسة في المطارات الأميركية (رويترز)

في إطار تعزيز التعاون بين السعودية وأميركا، أعلنت وزارة الخارجية السعودية انضمام المواطنين السعوديِّين إلى برنامج «المسافر الموثوق»، بما يسهم في تسهيل إجراءات السفر إلى الولايات المتحدة وتسريع إجراءات الدخول عبر منافذها.

وتتيح هذه الخطوة للمواطنين السعوديِّين المؤهلين الاستفادة من برنامج «المسافر الموثوق»، الذي يسهّل إجراءات الدخول إلى أميركا، من خلال تسريع إجراءات الجوازات والجمارك، وتقليص فترات الانتظار في المنافذ المشاركة.

كما تشمل المزايا الاستفادة من برنامج «الفحص المسبق للمسافرين (TSA PreCheck)»، الذي يتيح للمسافرين المؤهلين إجراءات أمنية أكثر سرعة وسلاسة في المطارات الأميركية المشاركة، بما يعزِّز تجربة السفر ويحدُّ من الوقت المستغرَق في إجراءات المغادرة.

وتعكس هذه الخطوة تطوُّر التعاون بين الرياض وواشنطن في مجال تسهيل حركة المسافرين، وتعزيز كفاءة الإجراءات الحدودية، وتوفير تجربة سفر أكثر سلاسة للمواطنين السعوديِّين المتجهين إلى الولايات المتحدة.

وتتضمَّن المبادرة إجراءات للتقديم عبر الموقع الإلكتروني المخصَّص، وفقاً للشروط والمتطلبات المعتمدة لكل برنامج.


أمير قطر يبحث مع الرئيس الإيراني تطورات المنطقة... وخفض التصعيد

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال لقائه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في موسكو الثلاثاء (الديوان الأميري)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال لقائه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في موسكو الثلاثاء (الديوان الأميري)
TT

أمير قطر يبحث مع الرئيس الإيراني تطورات المنطقة... وخفض التصعيد

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال لقائه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في موسكو الثلاثاء (الديوان الأميري)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال لقائه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في موسكو الثلاثاء (الديوان الأميري)

استعرض أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، الأوضاع في المنطقة والتطورات الإقليمية.

وقال الديوان الأميري القطري، إن أمير قطر التقى، على هامش منتدى للطاقة في موسكو، الرئيس الإيراني؛ حيث تم «استعراض تطورات الأوضاع الإقليمية، وفي مقدمتها مستجدات المفاوضات، ومضيق هرمز، وإمدادات الطاقة».

في حين قال التلفزيون الإيراني: «إن الجانبين استعرضا الوضع الراهن للعلاقات بين طهران والدوحة، وأكدا أهمية تعميق العلاقات السياسية والاقتصادية والاستفادة من الإمكانات المتاحة لتعزيز التعاون الثنائي».

وتضطلع قطر بدور الوساطة لوقف الحرب والأزمة الراهنة في منطقة الخليج التي اندلعت إثر ضربات أميركية - إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، وردَّت طهران بهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة في أنحاء المنطقة، بما في ذلك قطر.

وجرى اللقاء على هامش قمة منتدى الدول المصدرة للغاز في موسكو. وحضر اللقاء الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، وعباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني.

وقف التهديد

إلى ذلك، دعت قطر، الثلاثاء، إيران إلى إظهار حُسن النية، ووقف تهديداتها لدول الخليج، وإعادة فتح مضيق «هرمز»، عادةّ أن هذه الخطوات ضرورية لإنجاح جهود الوساطة الرامية إلى إنهاء الأزمة بين واشنطن وطهران، بينما أكدت استمرار المشاورات مع الشركاء الإقليميِّين والدوليِّين للتوصُّل إلى تسوية سلمية تنهي التصعيد في المنطقة.

وقال إبراهيم بن سلطان الهاشمي، مدير إدارة الإعلام والاتصال بوزارة الخارجية القطرية، خلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية، إن «الكرة في ملعب إيران» لإثبات التزامها بمبادئ الأمن الإقليمي، مشدِّداً على ضرورة ترجمة المواقف الإيرانية إلى خطوات عملية تعكس حُسن النية واحترام سيادة الدول.

وأوضح الهاشمي أن زيارة الوفد القطري إلى طهران تأتي في إطار دعم جهود الوساطة الرامية إلى نزع فتيل الأزمة الحالية بين الولايات المتحدة وإيران، وخفض التصعيد تمهيداً لإنهائها بالطرق السلمية.

وفيما يتعلق بالجهود الدبلوماسية لإنهاء الأزمة الأميركية - الإيرانية، أكد المسؤول القطري استمرار الاتصالات والمشاورات بين الوسطاء والشركاء الإقليميِّين والدوليِّين؛ بهدف التَّوصُّل إلى حلٍّ نهائي للأزمة، مؤكداً حاجة المنطقة إلى منظومة أمنية إقليمية جديدة تراعي سيادة الدول وتضمن أمنها واستقرارها، موضحاً أن التَّحرُّكات الراهنة تركِّز على خفض التصعيد وتهيئة الظروف لإنهاء الأزمة عبر الوسائل السلمية.

وفي سياق التَّحرُّكات الإقليمية، أكد الهاشمي أنَّ الجهود التي تبذلها السعودية ودول «حلف مكة» تأتي مكمِّلة للمساعي التي تقودها قطر وباكستان لخفض التصعيد ووقف العنف، في إشارة إلى تعدد المسارات الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الأزمة.

وأضاف أن جهود المملكة العربية السعودية ودول «حلف مكة» تأتي مكملةً للمساعي التي تبذلها قطر وباكستان لاحتواء الأزمة، مشدِّداً على أهمية تنسيق الجهود الإقليمية والدولية لتجنُّب مزيد من التصعيد، وتسوية الخلافات عبر الحوار والحلول الدبلوماسية.

وأوضح الهاشمي أنَّ الدوحة استمعت إلى تصريحات إيجابية من الجانب الإيراني بشأن إقامة منظومة للأمن الإقليمي، غير أنَّ نجاح هذه التَّوجُّهات يتطلب وقف التهديدات المُوجَّهة إلى دول المنطقة، وفتح مضيق «هرمز».

وأكد أن المنطقة بحاجة إلى منظومة أمنية إقليمية جديدة تقوم على احترام سيادة الدول والحفاظ على أمنها واستقرارها، مشيراً إلى استعداد قطر ودول مجلس التعاون الخليجي للمضي في ترتيبات أمنية تستند إلى هذه المبادئ.

ورداً على سؤال بشأن طبيعة الرسائل التي حملها الوفد القطري إلى طهران، وما إذا كانت الزيارة تستهدف استئناف المفاوضات أو منع ضربة عسكرية أميركية محتملة، قال الهاشمي: «الرسائل مستمرة، وتبادل الأفكار مستمر عبر الوسطاء وبالتنسيق مع الشركاء ومع جانبَي النزاع».

وأضاف أن هذه الجهود تهدف إلى إيجاد حلٍّ فوري للأزمة «ينهي حلقة الصراع في المنطقة»، من دون أن يكشف عن مقترحات محدَّدة أو يشير إلى حدوث تحوُّل في موقفَي واشنطن وطهران.