جهود دولية للجم التدهور على الحدود الإسرائيلية ـ اللبنانية

«حزب الله» ينفي مسؤوليته... وحكومة تل أبيب «لرد مدمّر» على مواقعه

جنود لبنانيون قرب بلدة القليلة الجنوبية التي أطلقت من محيطها القذائف الصاروخية باتجاه شمال إسرائيل (أ.ب)
جنود لبنانيون قرب بلدة القليلة الجنوبية التي أطلقت من محيطها القذائف الصاروخية باتجاه شمال إسرائيل (أ.ب)
TT

جهود دولية للجم التدهور على الحدود الإسرائيلية ـ اللبنانية

جنود لبنانيون قرب بلدة القليلة الجنوبية التي أطلقت من محيطها القذائف الصاروخية باتجاه شمال إسرائيل (أ.ب)
جنود لبنانيون قرب بلدة القليلة الجنوبية التي أطلقت من محيطها القذائف الصاروخية باتجاه شمال إسرائيل (أ.ب)

في أعقاب إطلاق 34 قذيفة صاروخية من لبنان باتجاه شمال إسرائيل، بدأت اتصالات دولية لمنع التدهور إلى حرب شاملة. وحرص «حزب الله» على بث رسائل يقول فيها إنه لا يقف وراء هذا القصف، وإن جهات مجهولة ربما فلسطينية في لبنان تولت هذا الإطلاق للتعبير عن غضبها من الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى. ودخلت القيادة الإسرائيلية في مداولات على مختلف المستويات، تجلت فيها خلافات حول شكل الرد على القصف.
وبدا أن اليمين المتطرف المشارك في الحكومة يسعى إلى التصعيد، خصوصا الوزير في وزارة الدفاع، بتسلئيل سموترتش، ووزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير اللذين طالبا بالرد بغارات مدمرة على مواقع «حزب الله»، مؤكدين أنه هو المسؤول عن هذا القصف، وأنه لا يمكن أن يكون هناك من يجرؤ على إطلاق كمية كهذه من الصواريخ من لبنان من دون موافقته، مشيرين إلى أن رئيس المكتب السياسي في «حماس»، إسماعيل هنية، موجود في لبنان واجتمع مؤخرا مع أمين عام «حزب الله»، حسن نصر الله، وأن ذلك يعد تنسيقا لمهاجمة إسرائيل.

ولكن، من جهته، يرى الجيش الإسرائيلي أنه يجب أن يكون هناك رد، ولكن هناك حاجة إلى التروي وتأجيل الرد حتى تتضح الصورة وإفساح المجال لأن يكون الرد على طريقته «بشكل موجع ولكن بلا هستيريا». ولمح جنرالات في جيش الاحتياط بأن لدى الجيش أساليب عمل أخرى ناجعة أكثر.
ويرى مراقبون أن الجيش غير معني للخروج إلى حرب حاليا، لأن حربا كهذه تلحق ضررا في الداخل الإسرائيلي، وتوجه ضربة لحملة الاحتجاج الشعبي ضد خطة الحكومة للانقلاب على منظومة الحكم وإضعاف القضاء، ويتيح بالتالي للحكومة الاستمرار في تنفيذ هذه الخطة.
ويعتبر اليمين هذا الموقف محاولة تهرب، تدل على أن الجيش يتجه لاستيعاب الحدث كما حصل في شهر أغسطس (آب) 2021، حين أطلقت 20 قذيفة من لبنان ورد عليها الجيش بقصف مدفعي محدود وانتهى الأمر. وراحوا يهاجمونه على ذلك بالشبكات الاجتماعية ويتهمون قادته بالجبن وبفقدان عقيدته القتالية. وانتقل هذا الخلاف إلى جلسة «الكابينيت» (المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية)، مساء الخميس، التي تم فيها التداول في الأحداث ولم يفصح عن قراراته.
وكانت قذائف صاروخية من طراز كاتيوشا قد أطلقت من ثلاثة مواقع في الجنوب اللبناني، على مقربة من مخيمات اللاجئين الفلسطينيين القريبة من مدينة صور، وتصدت لها منظومة القبة الحديدية الإسرائيلية التي وضعت في حالة تأهب قصوى.
لكنها فشلت في السيطرة عليها جميعا. وحسب بيان للجيش الإسرائيلي فإن القبة الحديدية تمكنت من تدمير غالبية القذائف، لكن خمسا منها سقطت في مواقع قريبة جدا من القرى والمدن في الجليل.
وأصيب ثلاثة مواطنين بشظايا، بينهم شاب عربي من كسرى وامرأة عربية من قرية فسوطة. واشتعلت النيران في مخازن داخل بلدة شلومي اليهودية الحدودية. وتم على الفور إطلاق طائرات إسرائيلية مقاتلة وطائرات مسيرة إلى سماء الجنوب اللبناني، وتم إغلاق المجال الجوي الإسرائيلي أمام الطيران المدني، من حيفا شمالا، وأطلقت صفارات الإنذار في أكثر من 30 بلدة في الجليل الغربي وطلب إلى المواطنين البقاء في الزوايا الآمنة في بيوتهم وأماكن وجودهم، وفتحت البلديات الملاجئ وعاد عشرات الألوف من المواطنين الذين قدموا للاستجمام في بلدات الشمال بمناسبة عيد الفصح العبري إلى بيوتهم في الجنوب والمركز.
وسارع «حزب الله» إلى التوضيح، من خلال القنوات السرية مع «اليونيفيل» (قوات الأمم المتحدة المرابطة في جنوب لبنان)، وكذلك من خلال النشر الإعلامي، أنه ليس مسؤولا عن القصف من لبنان.


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

«الدفاع» العراقية أعلنت انسحاباً أميركياً كاملاً من قاعدة «عين الأسد» العسكرية

من «قاعدة عين الأسد» بعد الانسحاب الأميركي منها (وكالة الأنباء العراقية)
من «قاعدة عين الأسد» بعد الانسحاب الأميركي منها (وكالة الأنباء العراقية)
TT

«الدفاع» العراقية أعلنت انسحاباً أميركياً كاملاً من قاعدة «عين الأسد» العسكرية

من «قاعدة عين الأسد» بعد الانسحاب الأميركي منها (وكالة الأنباء العراقية)
من «قاعدة عين الأسد» بعد الانسحاب الأميركي منها (وكالة الأنباء العراقية)

أعلنت وزارة الدفاع العراقية، الأحد، انسحاب القوات الأميركية بالكامل من «قاعدة عين الأسد» الجوية في محافظة الأنبار غرب البلاد، وأن الجيش العراقي سيتولى السيطرة عليها وإدارتها بالكامل.

وتموضعت القوات الأميركية في القاعدة بعد احتلالها العراق عام 2003، ثم غادرتها عام 2011، قبل أن تعود إليها مجدداً خلال الحرب ضد تنظيم «داعش» عام 2014 والأعوام التي تلته.

وأشرف رئيس أركان الجيش، الفريق أول ركن عبد الأمير رشيد يارالله، على توزيع المهام والواجبات على الأصناف والتشكيلات العسكرية في «قاعدة عين الأسد»، بعد انسحاب القوات الأميركية منها وتولي الجيش العراقي إدارة القاعدة بالكامل، طبقاً لبيان صدر، السبت، عن وزارة الدفاع.

وأضاف البيان أن «رئيس أركان الجيش فور وصوله، تابع مراحل تسلّم الملف الأمني من خلال إشرافه الميداني على توزيع الأصناف والتشكيلات داخل القاعدة، والمتمثلة بلواء القوات الخاصة الخامس والستين وأفواجه، بالإضافة إلى توزيع المقرات الخاصة بقيادتي القوة الجوية وطيران الجيش».

رئيس أركان الجيش الفريق أول ركن عبد الأمير رشيد يارالله داخل القاعدة (وكالة الأنباء العراقية)

وتفقد يارالله «جميع أقسام القاعدة، بهدف تأمين المرافق الخدمية والبنى التحتية والجوانب الإدارية واللوجستية، وبما يضمن رفع مستوى الجاهزية لتنفيذ الواجبات المنوطة على أكمل وجه».

اهتمام إيراني بالانسحاب

وينظر بعض المراقبين إلى عملية الانسحاب بوصفها «مكسباً سيادياً» يمنح الحكومة هامشاً سياسياً وأمنياً في إدارة بلادها، ويجنبها صداماً مع الجماعات والفصائل المناهضة لوجود القوات الأميركية والمطالبة برحيلها.

ولم يغِب الاهتمام الإيراني عن «حادث» الانسحاب من القاعدة، حيث أشار إليه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده، الأحد، مع وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، وذكر أن «إخلاء قاعدة عين الأسد من القوات الأميركية، دليل على التعاون الوثيق بين طهران وبغداد».

وأضاف أن «خروج القوات العسكرية الأميركية من قاعدة عين الأسد وإنهاء مهمة بعثة (يونامي) يمثلان مؤشرات واضحة على ترسيخ استقلال العراق واستقراره وسيادته الوطنية».

وسبق أن قامت إيران والفصائل المرتبطة بها، باستهداف «قاعدة عين الأسد» مرات عديدة؛ كان أبرزها الهجوم بالصواريخ الباليستية الذي شنته على القاعدة في يناير (كانون الثاني) 2020، رداً على مقتل قائد «فيلق القدس» الإيراني قاسم سليماني، بهجوم أميركي قرب «مطار بغداد الدولي».

إعادة تموضع أميركي

بدوره، يؤكد الخبير في الشؤون العسكرية مخلد حازم، أن «انسحاب القوات الأميركية من القاعدة العسكرية، ليست له علاقة بالتوترات الإقليمية الحالية الناجمة عن احتمال اندلاع حرب أميركية - إسرائيلية مع إيران».

قاعدة «عين الأسد» في الأنبار (رويترز)

وقال حازم لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك جداول زمنية تم الاتفاق عليها عبر اللجنة العسكرية العليا الأميركية – العراقية، وفيها محددات زمنية تقتضي بانسحاب القوات القتالية نهاية 2025 من قاعدتي (عين الأسد) في الأنبار و(فيكتوريا) في بغداد باتجاه قاعدة (حرير) في أربيل».

وتابع أن «القوات الأميركية ستنسحب بشكل عام من العراق بحلول نهاية عام 2026، بحسب الاتفاقات المبرمة مع بغداد».

لكن حازم يرى أن «القوات الأميركية أعادت تموضعها في أربيل وسوريا من خلال وجودها في قواعد؛ حرير في أربيل، وخراب الجير وشدادي في سوريا، وذلك يسهل عمليات الإمداد والمرور وبقية الإجراءات الاحترازية إزاء إمكانية التعرض للمخاطر في حال نشوب حرب جديدة بين إسرائيل وإيران».

وذكر حازم أن «واشنطن تبني اليوم أكبر قاعدة عسكرية في سوريا، ويبدو أنها ستقوم بنقل مركز العمليات إلى هناك، لكن ذلك لن يبعد الأميركيون عن العراق حسب الاتفاقات الموقعة مع بغداد، وبخاصة بالنسبة للاتفاقية الأمنية المستدامة، واتفاقية الإطار الاستراتيجي... إن ما حصل هو إجراء إداري تم بموجبه تسليم مقر التحالف الدولي في القاعدة، إلى القوات العراقية».

مع ذلك، يتخوف بعض المراقبين العسكريين من أن الانسحاب الأميركي قد يترك فراغاً كبيراً في مناطق صحراوية شاسعة، وقد يؤدي إلى ثغرات مؤقتة في تعقّب خلايا «داعش» النائمة، في تلك المناطق، كما قد يتسبب في زيادة العبء على القوات العراقية الماسكة للأرض.

وكان نائب قائد العمليات المشتركة، الفريق أول ركن قيس المحمداوي، قال في وقت سابق، إن «نسبة التسلل عبر الحدود العراقية وصلت إلى الصفر في المائة»، في إشارة إلى تشديد الإجراءات الأمنية والتحصينات على الحدود المشتركة مع سوريا، بما يسهم في تقليص حركة عناصر «داعش» الإرهابي، وعمليات التهريب.


العراق يدخل على خطِّ الوساطة بين أميركا وإيران عشية زيارة وشيكة لسافايا إلى بغداد

من استقبال عراقجي لنظيره العراقي فؤاد حسين على درج الوزارة في طهران (الخارجية الإيرانية)
من استقبال عراقجي لنظيره العراقي فؤاد حسين على درج الوزارة في طهران (الخارجية الإيرانية)
TT

العراق يدخل على خطِّ الوساطة بين أميركا وإيران عشية زيارة وشيكة لسافايا إلى بغداد

من استقبال عراقجي لنظيره العراقي فؤاد حسين على درج الوزارة في طهران (الخارجية الإيرانية)
من استقبال عراقجي لنظيره العراقي فؤاد حسين على درج الوزارة في طهران (الخارجية الإيرانية)

بدأ العراق وساطة بين طهران وواشنطن لمحاولة ضبط التصعيد الحالي بين الطرفين، بينما من المقرر أن يصل إلى بغداد في غضون اليومين المقبلين المبعوث الرئاسي الأميركي مارك سافايا مع فريق عمل من الإدارة، حاملاً ملفات عدّة، توصف من قبل المراقبين بأنها «شائكة».

وفي حين يحاول العراق عبر وزير خارجيته فؤاد حسين الذي بدأ زيارة إلى طهران، بذل ما يمكن من جهود لتجنيب إيران والمنطقة مخاطر التصعيد العسكري، والتقليل من احتمالاته، فإن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وفي مؤتمره الصحافي مع نظيره العراقي، عدَّ إخلاء «قاعدة عين الأسد» في الأنبار العراقية من القوات الأميركية، «دليلاً على التعاون الوثيق بين طهران وبغداد»... الأمر الذي فسره مراقبون سياسيون في بغداد بأنه «تصعيد ليس في محله، خصوصاً أن إيران شهدت مظاهرات كبيرة خلال الفترة الماضية... وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه حان الوقت لتغيير القيادة الإيرانية».

وزيرا الخارجية الإيراني والعراقي قبل بدء محادثاتهما في طهران (الخارجية الإيرانية)

وراح ضحية المظاهرات آلاف القتلى والجرحى، وتردد أن طهران اضطرت إلى إيقاف إعدام 800 شخص تحت ضغوط ترمب.

وأشاد عراقجي بإمكانية أن يقوم العراق بدور محوري بين بلاده والولايات المتحدة، قائلاً إن «إيران لطالما دعت إلى عراق قوي ومستقل، وبغداد تمتلك المقومات اللازمة للقيام بدور محوري في تحقيق السلام والاستقرار على المستوى الإقليمي».

وذكرت وزارة الخارجية العراقية في بيان لها، أنه «من المقرر أن يلتقي الوزير حسين، خلال الزيارة، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، إضافة إلى أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، وعدد من المسؤولين الإيرانيين».

وأضافت، أن المباحثات التي سيجريها فؤاد حسين ستتركز على بحث العلاقات الثنائية بين البلدين، «ومناقشة التطورات الإقليمية الراهنة والتوترات القائمة في المنطقة، بما يسهم في تعزيز الاستقرار ودعم الحوار الإقليمي».

رئيس الوزراء العراقي محمد شيّاع السوداني (د.ب.أ)

وكان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني قد صرّح نهاية عام 2025، بوجود مساعٍ لعقد مفاوضات بين أميركا وإيران في العاصمة بغداد، ويقول مستشاره حسين علاوي في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «العلاقات العراقية - الإيرانية في تقدم ومبنية على المصالح المشتركة، والعوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتاريخية والدينية تلعب دوراً في تقدم العلاقات نحو مسار التعاون الاستراتيجي بين البلدين».

وأضاف علاوي، أن «العراق ينظر إلى إيران كدولة جارة، ويرى أن الأمن الإقليمي لن يتحقق إلا بالشراكة والعمل المشترك على تحجيم الأزمات وتعزيز فرص التعاون، خصوصاً وأن الشرق الأوسط يعاني من تحديات أمنية وسياسية تحتاج إلى المزيد من الحوار والتعاون والشراكة».

وعدَّ، أن «زيارة وزير الخارجية الدكتور فؤاد حسين إلى الجمهورية الإسلامية في إيران، تذهب باتجاه تعزيز العلاقات الثنائية ومناقشة الملفات المشتركة، وخصوصاً في القضايا الاقتصادية والتجارية، والبحث في رؤية العراق للصراع في المنطقة وسبل العمل على استثمار المبادرات بهدف تعزيز السلام والحوار لدعم الاستقرار في الشرق الأوسط».

وأوضح، أن «العراق يهدف بهذه الزيارة، إلى خفض التصعيد في المنطقة عبر تعزيز الاتصال السياسي والتواصل مع القيادة الإيرانية والإقليمية والدولية لتعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط».

أرشيفية تجمع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني والمبعوث الأميركي مارك سافايا (وكالة الأنباء العراقية)

وفي موازاة ذلك، تترقب بغداد زيارة المبعوث الأميركي سافايا بقلق، لا سيما أن المعلومات المتسربة داخل أوساط النخبة السياسية تشير إلى أنه «يحمل أجندة يمكن أن تؤثر على مسار تشكيل الحكومة القادمة».

والمعروف، أن الحكومة الحالية هي حكومة تصريف أعمال ولا توجد مؤشرات على تشكيل حكومة جديدة قريباً، لا سيما في ظل وجود «فيتو» أميركي على مشاركة الفصائل المسلحة والقوى السياسية المرتبط بها، فيها.

وفي هذا السياق، كثفت الدبلوماسية العراقية اتصالاتها الإقليمية والدولية قبيل زيارة فؤاد حسين إلى طهران، وشملت فرنسا والسعودية وتركيا، لبحث تداعيات التصعيد وسبل احتوائه عبر الحوار.


مكالمة فيديو بين الشرع وعبدي تنتهي دون اتفاق

صورة عامة لمدينة الطبقة في ريف الرقة بعد سيطرة الجيش السوري عليها (د.ب.أ)
صورة عامة لمدينة الطبقة في ريف الرقة بعد سيطرة الجيش السوري عليها (د.ب.أ)
TT

مكالمة فيديو بين الشرع وعبدي تنتهي دون اتفاق

صورة عامة لمدينة الطبقة في ريف الرقة بعد سيطرة الجيش السوري عليها (د.ب.أ)
صورة عامة لمدينة الطبقة في ريف الرقة بعد سيطرة الجيش السوري عليها (د.ب.أ)

علمت «الشرق الأوسط» من مصادر خاصة في دمشق، أن مكالمة فيديو جرت بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد «قوات سوريا الديموقراطية» (قسد) مظلوم عبدي، الأحد، طلب خلالها الشرع إعلاناً رسمياً بحل «قسد» واندماج عناصرها كأفراد في الجيش السوري، إلا أن عبدي رفض المقترح.

وفي المقابل قدم عبدي مقترحاً للشرع يقضي بإصدار قرار بوقف القتال وانسحاب قوات «قسد» من كامل محافظتي الرقة ودير الزور، مقابل العودة إلى التفاوض حول إقامة إدارة لامركزية سياسية في مناطق عين العرب (كوباني) ومدينة الحسكة والدرباسية وعامودا والرميلان، إلا أن الشرع رفض المقترح.

وفرضت سوريا واقعاً جديداً فيما يخص عملية التفاوض مع «قوات سوريا الديموقراطية» إذ تصر دمشق على «دمج قوات (قسد) في الجيش السوري بأسرع وقت ممكن ودون مماطلة». كما أنها تتجه نحو فرض سيطرتها على كامل الجزيرة السورية بعد انتفاض العشائر العربية ضد «قسد» التي راحت تنهار بشكل متسارع في مناطق شرق الفرات.

جنود من الجيش السوري يجوبون مدينة الطبقة في ريف الرقة بعد سيطرة الجيش السوري عليها (د.ب.أ)

ووقعت «قسد»، التي تسيطر على أجزاء كبيرة من شمال شرق سوريا، اتفاقا مع الشرع في العاشر من مارس (آذار) الماضي وافقت بموجبه على دمج كافة المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة لها ضمن مؤسسات الدولة بحلول نهاية العام المنصرم، لكن الجانبين لم يحرزا تقدما يذكر في تنفيذ الاتفاق.

وفي السياق، قال بيان صادر عن الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا اليوم إن دمشق مصرة على استمرار القتال والخيار العسكري، داعياً الشعب إلى أن يستجيب لقرار «النفير العام» التي أعلنته الإدارة.

وأكدت الإدارة الذاتية على أنها بصدد «حرب وجودية وهناك خيار واحد وهو خيار المقاومة الشعبية».

واتهم البيان قوات الجيش السوري بخرق الاتفاق ومهاجمة قوات الإدارة الذاتية في أكثر من جبهة منذ البارحة صباحاً و حتى الآن، بالرغم من كل الجهود في إيجاد حلول سلمية و بيان حسن النية و ذلك من خلال الانسحاب من بعض المناطق.

مدينة الطبقة في ريف الرقة في سوريا (د.ب.أ)

وشدد البيان على أن هدف هذه الهجمات هو «ضرب الأخوة التي بنيت بدماء شبابنا و شاباتنا و إثارة الفتنة والعنف بين مكونات شمال وشرق سوريا و استهداف المكونات الأصيلة في سوريا. وإطفاء لون واحد على الأطياف الأخرى».

كانت إدارة العمليات العسكرية السورية أعلنت انقطاع المياه عن مدينة الرقة بشكل كامل بعد تفجير قوات سوريا الديمقراطية «قسد» الأنابيب الرئيسية للمياه المغذية للمدينة. ولكنها أكدت إخراج قسد من غرب الفرات.وقالت قناة الإخبارية السورية إن قوات الأمن الداخلي والشرطة العسكرية بدأت الانتشار في مدينة الطبقة بريف الرقة.

واندلعت اشتباكات دامية بين «قسد» والجيش السوري في أوائل الشهر الحالي في حلب انتهت بطرد القوات الكردية من المدينة الواقعة في شمال سوريا، وواصل الجيش تقدمه في الأيام القليلة الماضية داخل الأراضي التي يسيطر عليها الأكراد.