بلينكن «لا يشك» في الاعتقال «الخاطئ» لمراسل «وول ستريت جورنال» في روسيا

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (رويترز)
TT

بلينكن «لا يشك» في الاعتقال «الخاطئ» لمراسل «وول ستريت جورنال» في روسيا

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (رويترز)

أكد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن اليوم (الأربعاء)، أنه «لا يشك» في أن موسكو احتجزت خطأ مراسل صحيفة «وول ستريت جورنال» إيفان غيرشكوفيتش الذي اعتقلته السلطات الروسية الأسبوع الماضي بتهمة التجسس.
وكان بلينكن يتحدث في مؤتمر صحافي على هامش اجتماعات وزراء خارجية الدول الـ31 لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في بروكسل، إذ أفاد بأن تحديد سبب احتجاز غيرشكوفيتش بشكل رسمي لم يحصل بعد، وهو أمر من شأنه رفع أولوية قضيته داخل إدارة الرئيس جو بايدن، موضحاً أن العملية القانونية لمثل هذا التحديد ستكتمل قريباً.
وقال: «في حالة إيفان، نعمل على تحديد (سبب) الاحتجاز غير المشروع».
وأضاف أن «هناك عملية للقيام بذلك (...) سأدع هذه العملية تحصل. ومع ذلك في رأيي، ليس هناك شك في أن روسيا تحتجزه ظلماً».
وجاءت هذه التعليقات بعد أيام من اتصال مباشر أجراه كبير الدبلوماسيين الأميركيين مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، وحضه على إطلاق غيرشكوفيتش «فوراً»، بالإضافة إلى الأميركي الآخر المسجون في روسيا بول ويلان، الذي اعتقل ظلماً أيضاً، وفقاً لبلينكن.
وعندما تصنف الحكومة الأميركية رسمياً أميركياً ما على أنه محتجز ظلماً، فإنها تنقل الإشراف على حالة الشخص المعني إلى مكتب المبعوث الرئاسي الخاص لشؤون الرهائن، وهو قسم متخصص في وزارة الخارجية يركز على التفاوض من أجل إطلاق الأسرى.
ويُمكِن التصنيف الحكومة من استخدام مجموعة متنوعة من الأدوات، بما في ذلك الدبلوماسية، لتأمين إطلاق الأميركي المعتقل بدلاً من مجرد انتظار قضية جنائية لتشق طريقها عبر النظام في البلد المعني، وهو روسيا هنا.
واستأنف وكلاء الدفاع عن غيرشكوفيتش، وهو ابن مهاجرين من الاتحاد السوفياتي ويتحدث الروسية بطلاقة.
ونفت «وول ستريت جورنال» بشدة الادعاءات الروسية وطالبت بإطلاقه. ورحبت رئيسة تحرير الصحيفة إيما تاكر بالاتصال لأنه يظهر أن الحكومة الأميركية تأخذ القضية «مباشرة إلى القمة».
كما دعا الرئيس جو بايدن إلى إطلاقه، قائلاً إن رسالته لروسيا هي: «دعوه وشأنه». وكان جهاز الأمن الفيدرالي الروسي «إف إس بي» الذي حل مكان جهاز «كي جي بي» السوفياتي، أعلن أن غيرشكوفيتش كان يحاول الحصول على معلومات سرية حول مصنع أسلحة روسي. وهو أول مراسل أميركي يُحتجز في اتهامات بالتجسس منذ الحرب الباردة.
وطلب المسؤولون في القنصلية الأميركية زيارة غيرشكوفيتش. وأمل المسؤولون الأميركيون في ترتيب الوصول القنصلي إلى غيرشكوفيتش قريباً، لكنهم أضافوا أنهم لا يستطيعون تحديد متى سيحصل ذلك.
والتقى محامون غيرشكوفيتش في أحد سجون موسكو الثلاثاء للمرة الأولى منذ اعتقاله. وقالوا إن «صحته جيدة».
ونبه رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس النواب الأميركي مايك تيرنر من أن روسيا «تتصرف كدولة غير شرعية في هذه المرحلة. لا توجد قوانين أو قواعد أو لا توجد قواعد دولية يتبعونها».
وبزعم أن المسؤولين الأميركيين ووسائل الإعلام يبالغون في احتجاز غيرشكوفيتش، يعيد المسؤولون الروس تكرار موضوع استخدموه في القبض على نجمة كرة السلة بريتني غراينر ومواطنين أميركيين آخرين.
وقال الكرملين إنه يفضل حل مثل هذه القضايا «بهدوء»، مطالباً بـ«متابعة الإجراءات القضائية الروسية».
وكتبت أكثر من 30 مؤسسة إخبارية ودعاة حرية الصحافة للسفير الروسي في واشنطن للتعبير عن «القلق» من أن روسيا توجه رسالة مفادها أن التغطية الصحافية داخل البلاد جريمة.


مقالات ذات صلة

إصابة جسر رئيسي في كييف إثر استهدافه بمسيّرتين روسيتين

أوروبا أشخاص يسيرون أمام مرائب دمَّرها هجوم صاروخي روسي في منطقة كييف (أ.ب)

إصابة جسر رئيسي في كييف إثر استهدافه بمسيّرتين روسيتين

كشف رئيس بلدية العاصمة الأوكرانية إن طائرتين مسيّرتين روسيتين أصابتا الخميس جسرا رئيسيا يربط بين شرق كييف وغربها، في ظل تصعيد ملحوظ للضربات الروسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا يعمل عناصر الإنقاذ في موقع مركز تجاري تضرر جراء ضربة عسكرية روسية - في خضم الهجوم الروسي على أوكرانيا - في مدينة أوديسا الأوكرانية (رويترز)

أوكرانيا: نحو مليون و535 ألف قتيل وجريح في صفوف الجيش الروسي منذ بدء الحرب

 أعلن سلاح الجو الأوكراني، في بيان عبر تطبيق «تليغرام»، أن قوات الدفاع الجوي الأوكراني أسقطت 87 من أصل 107 طائرات مسيرة، أطلقتها روسيا خلال هجوم على أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا مركبات «لينكس» القتالية على خط إنتاج في مصنع شركة «راينميتال» الألمانية للأسلحة والذخائر في أونترلوس بألمانيا يوم 6 يونيو 2023 (رويترز)

روسيا: مصانع الأسلحة الأوروبية الداعمة لأوكرانيا أهداف عسكرية محتملة

قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، اليوم (الأربعاء)، إن المصانع في أوروبا التي تنتج أسلحة لأوكرانيا أهداف عسكرية مشروعة ومحتملة لروسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا شرطي وسكان يقفون أمام مبنى تعرض لأضرار جسيمة جراء ضربة صاروخية روسية بمنطقة كييف (رويترز) p-circle

روسيا تستهدف إمدادات الكهرباء في كييف مع اقتراب الشتاء

استهدفت روسيا منشآت للطاقة في أوكرانيا اليوم الأربعاء في هجوم واسع بالصواريخ والطائرات المسيّرة أسفر عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الليتواني ميندوغاس سينكيفيتشيوس في مقر الحلف ببروكسل يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ب) p-circle

روته: لا تهديدَ روسياً وشيكاً على دول «الناتو»

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، اليوم الأربعاء، إنه ليس هناك تهديد وشيك لأراضي دول الحلف من روسيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

نواب ديمقراطيون يدعون للتحقيق في إعلانات حكومية يظهر فيها ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

نواب ديمقراطيون يدعون للتحقيق في إعلانات حكومية يظهر فيها ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

طالب نائبان ديمقراطيان اليوم الخميس بإجراء تحقيقات مستقلة بشأن إعلانات تلفزيونية ممولة من أموال دافعي الضرائب يظهر فيها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وذلك قبل فترة وجيزة من انتخابات الكونغرس المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني).

وطلب النائب جيمي راسكين، الزعيم الديمقراطي في اللجنة القضائية بمجلس النواب، والنائب جورج وايتسايدز، من مكتب المساءلة الحكومية، ومكتب المستشار الخاص تحديد ما إذا كان استخدام الأموال الحكومية غير قانوني.

وقال نواب ديمقراطيون في وقت سابق من الأسبوع الجاري إن البيت الأبيض حول 20 مليون دولار من أموال وزارة الأمن الداخلي لبث هذه الإعلانات، بما في ذلك إعلان يشبه إلى حد كبير إعلاناً لحملة ترمب الانتخابية لعام 2024.

وانتقد خبراء في أخلاقيات العمل الحكومي، ومشرعون من الحزبين الإعلانات الثلاثة التي تبث على مستوى البلاد، وتحتفي «بعصر ذهبي لأميركا»، وتعرض قبل خمسة أسابيع من انتخابات التجديد النصفي.

وكتب راسكين ووايتسايدز في رسالة اطلعت عليها «رويترز»، واصفين الإعلانات بأنها «دعاية يائسة قبل الانتخابات»، وقالا: «تشكل هذه الإعلانات استخداماً غير قانوني لأموال دافعي الضرائب، ولعل أفضل دليل على ذلك هو أنها متطابقة تقريباً مع تلك التي استخدمها دونالد ترمب خلال حملته الرئاسية لعام 2024، بل إنها تستخدم في الواقع نفس اللقطات، ونفس الرسائل غير الملائمة».

ودافع ترمب عن الإعلانات أمس الأربعاء.

وقال: «أنا لا أترشح لمنصب. وإذا قال أحد إن ذلك خطأ، فسأسدد المال بكل سرور. لكن هذه إعلانات للبلاد... أنا لا أروج لمرشح. وأنا لا أروج لنفسي، لأنني لا أترشح لمنصب».

وتساءل مشرعون عما إذا كانت الأموال العامة تستخدم للترويج لترمب سياسياً، بينما يقول منتقدون آخرون إن الإعلانات قد تنتهك القيود القائمة منذ فترة طويلة على الدعاية الحكومية، والنشاط السياسي.

وقدمت منظمة «بابليك سيتيزن» شكوى إلى لجنة الاتصالات الاتحادية، وقالت فيها إن الإعلانات إعلانات انتخابية لا ينبغي إنتاجها أو توزيعها بموارد دافعي الضرائب.

وقال رئيس لجنة الاتصالات الاتحادية بريندان كار، وهو جمهوري عينه ترمب في منصبه، أمس الأربعاء إن الإعلانات مناسبة.

ويظهر ترمب في أحد الإعلانات وهو يقول إن «أميركا لن تصبح أبداً بلداً شيوعياً»، بينما تردد جوقة كلمات «أحبني». ويجمع إعلان آخر بين صور لجبل راشمور ولقطات لترمب يشيد فيها «بعصر ذهبي لأميركا».

ويصف إعلان ثالث «المعركة النهائية» ضد «الدولة العميقة»، ويشبه إلى حد كبير أحد إعلانات حملة ترمب الانتخابية لعام 2024.

وتنتهي الإعلانات بعبارة توضح أنها مدفوعة من الحكومة الأميركية.


مقتل شخصين وفقدان ثالث بتحطم مروحية إجلاء طبي قبالة لوس أنجليس

عناصر طوارئ في موقع تحطم مروحية عسكرية قرب سالادو بولاية تكساس الأميركية 12 أغسطس 2026 (رويترز)
عناصر طوارئ في موقع تحطم مروحية عسكرية قرب سالادو بولاية تكساس الأميركية 12 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

مقتل شخصين وفقدان ثالث بتحطم مروحية إجلاء طبي قبالة لوس أنجليس

عناصر طوارئ في موقع تحطم مروحية عسكرية قرب سالادو بولاية تكساس الأميركية 12 أغسطس 2026 (رويترز)
عناصر طوارئ في موقع تحطم مروحية عسكرية قرب سالادو بولاية تكساس الأميركية 12 أغسطس 2026 (رويترز)

تحطمت مروحية مخصصة لعمليات الإجلاء الطبي، قبالة ساحل لوس أنجليس في ولاية كاليفورنيا الأميركية، الأربعاء، ما أسفر عن مقتل شخصين، وإصابة اثنين آخرين، وفقدان خامس، وفق ما أفادت السلطات المحلية وسائل إعلام أميركية.

قالت المسؤولة في مقاطعة لوس أنجليس، جانيس هان، إن «مروحية مخصصة لعمليات الإجلاء الطبي تحطمت بعد وقت قصير من إقلاعها من جزيرة كاتالينا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابعت هان، في منشور على منصة «إكس»: «عمليات البحث والإنقاذ مستمرة، صلواتي مع جميع مَن كانوا على متنها».

وتقع جزيرة سانتا كاتالينا، وهي إحدى الوجهات السياحية، قبالة الساحل الجنوبي لكاليفورنيا، على بُعد نحو 35 كيلومتراً من المنطقة التي تضم ميناء لوس أنجليس.

وقال جوناثان توريس، المهندس بإدارة الإطفاء في المقاطعة، لقناة «كي تي إل إيه» التلفزيونية المحليّة، إن إدارة الإطفاء وسلطات محلية أخرى «استجابت لبلاغ بشأن سقوط مروحية كانت قد غادرت جزيرة كاتالينا وتتجه نحو اليابسة»، عند نحو الساعة 19:53 (02:53 بتوقيت غرينتش) الخميس.

وأضاف: «عُثر على أربعة، من أصل خمسة أشخاص، كانوا على متنها، في حين لا يزال شخص واحد مفقوداً. ونُقل اثنان إلى مستشفيات محلية، وحالتهما مستقرة، بينما تأكدت وفاة شخصين في موقع الحادث»، مؤكداً أن عمليات البحث مستمرة.

وقالت شركة «ريتش» لخدمات الإسعاف الجوي (REACH Air Medical Services)، لمحطة «كي إيه بي سي» الإخبارية المحلية، إن المروحية تابعة لها.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، تحطمت مروحية للإجلاء الطبي تابعة للشركة نفسها على طريق سريع في كاليفورنيا، ما أسفر عن إصابة ركابها الثلاثة بجروح خطيرة، بينهم امرأة أُعلن لاحقاً وفاتها متأثرة بجروحها.


بعد حقنتين سامتين... فشل إعدام أول امرأة في تينيسي منذ 200 عام

كريستا بايك (رويترز)
كريستا بايك (رويترز)
TT

بعد حقنتين سامتين... فشل إعدام أول امرأة في تينيسي منذ 200 عام

كريستا بايك (رويترز)
كريستا بايك (رويترز)

في تحول دراماتيكي صادم قلب موازين القضية الأكثر إثارة للجدل في الولايات المتحدة الأميركية، نُقلت السجينة الأميركية كريستا غايل بايك (50 عاماً) إلى المستشفى، اليوم (الخميس)، إثر «فشل» السلطات في ولاية تينيسي الأميركية في تنفيذ حكم الإعدام الصادر بحقها.

وشهدت الغرفة الزجاجية المحصَّنة في سجن ريفربيند شديد الحراسة بناشفيل مشاهد قاسية حبست أنفاس الحاضرين، إذ أفاد شهود عيان عاصروا اللحظات الحرجة بأنَّ بايك ظلت تتنفس وتصدر شخيراً وارتجافاً واضحاً حتى بعد حقنها بجرعتين كاملتين من المواد القاتلة، مما اضطر الأطباء والمشرفين إلى إيقاف العملية بشكل مفاجئ ونقلها تحت حراسة مشددة إلى العناية المركزة.

سيارات إسعاف وطوارئ تصل إلى سجن ريفربيند شديد الحراسة عقب إيقاف تنفيذ حكم الإعدام بحق كريستا بايك الأربعاء 30 سبتمبر 2026 في ناشفيل بولاية تينيسي (أسوشييتد برس )

كابوس في الغرفة الزجاجية... وصدمة الشهود

أعادت هذه الواقعة النادرة فتح ملف «بروتوكولات الإعدام المتبعة» في الولايات الأميركية على مصراعيه، حيث وصفت هيئة الدفاع عن بايك، في بيان عاجل، ما حدث بأنه «تعذيب وحشي وفشل ذريع للمنظومة العقابية في الولاية».

ووفقاً لتقارير أولية من قاعة التنفيذ، واجه الفريق الطبي صعوبات بالغة في التعامل مع أوردة السجينة، وهو ما حذَّر منه المحامون سابقاً في طعونهم الدستورية نظراً لمعاناتها من اضطرابات دموية وضيق في الأوعية.

وأكد الشهود أن المؤشرات الحيوية لبايك لم تتوقف بعد الجرعة الأولى، بل دخلت في حالة من الاضطراب الجسدي العنيف والأنفاس المتلاحقة المسموعة بعد الجرعة الثانية، مما جعل الموقف القضائي والإنساني داخل الغرفة غير قابل للاستمرار.

صور كولين سليمر التي قُتلت عام 1995 معروضة خارج سجن ريفربيند شديد الحراسة قبيل التنفيذ الذي كان مقرراً بحق كريستا بايك الأربعاء 30 سبتمبر 2026 في ناشفيل بولاية تينيسي (أسوشييتد برس)

معركة دستورية متجددة حول «العقوبة القاسية»

يفتح هذا الإخفاق الطبي والقانوني الباب أمام معركة قضائية من العيار الثقيل أمام المحاكم الاتحادية والمحكمة العليا الأميركية، إذ من المتوقع أن يدفع محامو بايك بأنَّ محاولة إعدامها مجدداً ستُشكِّل انتهاكاً صارخاً للتعديل الثامن للدستور الأميركي، الذي يحظر بصرامة فرض «العقوبات القاسية وغير المألوفة».

ويرى خبراء قانونيون أن بقاء بايك على قيد الحياة بعد حقنها بالمواد السامة يمنح الدفاع سنداً قانونياً قوياً للمطالبة بتخفيف الحكم إلى السجن المؤبد، استناداً إلى سوابق قضائية أميركية عدّت تكرار محاولة الإعدام تعذيباً نفسياً وجسدياً يفوق طاقة الاحتمال البشري.

ارتداد مجتمعي وانقسام حول مصير «سجينة القرنين»

أثارت الأنباء الواردة من ناشفيل موجةً عارمةً من ردود الفعل المتباينة في الشارع الأميركي، حيث عدّت المنظمات الحقوقية الدولية ونشطاء مناهضة الإعدام أن ما حدث لبايك التي تعدُّ أول امرأة تواجه هذا المصير في تينيسي منذ أكثر من 200 عام دليل قاطع على عدم إنسانية آلية الحقنة القاتلة وعشوائيتها.

في المقابل، خيَّمت الصدمة والوجوم على عائلة الضحية كولين سليمر، التي كانت تترقب إسدال الستار على قضية ممتدة منذ عام 1995، لتجد نفسها أمام فصل جديد من «العدالة المؤجلة» وترقب طبي وقانوني معقَّد لما ستسفر عنه الساعات المقبلة في المستشفى الحكومي بالولاية.

ظلال جريمة مروّعة عمرها 3 عقود

شغلت هذه القضية التي تعود فصولها إلى عام 1995 الرأي العام الأميركي طويلاً نظراً لوعورة تفاصيلها وصغر سن الجناة والضحية، إذ كانت كريستا بايك مراهقة في الـ18 من عمرها وتدرس في مركز للتدريب المهني بمدينة نوكسفيل.

لقطة تلفزيونية تُظهر كريستا بايك وهي تبكي عقب صدور حكم إعدامها في مارس 1996 بمدينة نوكسفيل (أسوشييتد برس)

وبدافع من الغيرة الشديدة والخلافات الشخصية، استدرجت بايك، بمساعدة صديقها، زميلتها كولين سليمر (19 عاماً) إلى منطقة معزولة في حرم جامعة تينيسي. وهناك، نفَّذا هجوماً وحشياً تضمَّن تعذيب الضحية لمدة نصف ساعة، ونقش رموز غريبة على جسدها، قبل أن تقضي عليها بايك بضربات قاتلة في الرأس، بل إنها احتفظت بقطعة من جمجمة الضحية «تذكاراً». وصدر بحقها حكم الإعدام عام 1996 لتصبح حينها أصغر امرأة تنتظر الإعدام في البلاد، والوحيدة في عنبر الإعدام بتينيسي.

ورغم اعتراف بايك المبكر بالذنب، فإن فريق الدفاع عنها خاض معركة قانونية شرسة امتدت لعقود، مستنداً إلى أن الحكم الصادر عام 1996 أغفل مراجعة التاريخ المأساوي لبايك، التي عانت طفولة قاسية تخللتها اعتداءات جسدية وجنسية متكررة، فضلاً عن إصابتها باضطرابات نفسية وعقلية حادة لم تُعالج وقت وقوع الجريمة. وجادل المحامون بأن الدماغ في سن الـ18 لا يكون مكتمل النمو، وأن بايك الخمسينية النادمة اليوم تختلف تماماً عن المراهِقة المُحطَّمة التي ارتكبت الجريمة قبل 3 عقود.