ستيف ويتكوف رجل المهمات الصعبة في عهد ترمب الثاني

«وزير خارجية الظل» حيّد روبيو وحيّر العالم

ستيف ويتكوف وماركو روبيو في باريس في 17 أبريل 2025 (أ.ب)
ستيف ويتكوف وماركو روبيو في باريس في 17 أبريل 2025 (أ.ب)
TT

ستيف ويتكوف رجل المهمات الصعبة في عهد ترمب الثاني

ستيف ويتكوف وماركو روبيو في باريس في 17 أبريل 2025 (أ.ب)
ستيف ويتكوف وماركو روبيو في باريس في 17 أبريل 2025 (أ.ب)

«ستيف يستطيع التكفل بالمهمة»... تعبير يتكرر على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى الحديث عن المهام الصعبة في السياسة الخارجية. المقصود هنا هو ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للشرق الأوسط، والذي توسع دوره بشكل كبير في الأشهر الأولى من عهد ترمب ليشمل الحرب الروسية الأوكرانية والمفاوضات مع إيران.

يصفه البعض اليوم بـ«وزير خارجية الظل»، فالدور الذي لعبه حتى الساعة في إدارة ترمب يحاكي تقليدياً دور وزير الخارجية، ما طرح تساؤلات عدة حول الدور الفعلي لوزير الخارجية ماركو روبيو في هذه الملفات، وما إذا كان ترمب بتكليفه لويتكوف في إدارة الأزمات الدولية قد حيّد فعلياً وزير خارجيته.

ترمب يتحدث في البيت الأبيض في 3 مارس 2025 (أ.ف.ب)

وزير خارجية «الظل»

تغيب الخبرة الدبلوماسية عن السيرة الذاتية لويتكوف، الملياردير الأميركي والمستثمر العقاري. كما أنه تجنب أي مساءلة من الكونغرس أو تصويت للمصادقة عليه؛ لأن منصبه لا يتطلب موافقة المجلس التشريعي على خلاف روبيو، السيناتور الجمهوري السابق عن ولاية فلوريدا، والذي تم انتخابه لهذا المقعد، ثم تعرض لمساءلة مجلس الشيوخ الذي صوت بالإجماع على المصادقة عليه في منصب وزير الخارجية. ويقول البعض إن هذا التعيين بحد ذاته كان تحييداً لدور روبيو قبل تسلمه منصبه حتى.

ولم يمنع غياب خبرة ويتكوف في الدبلوماسية ترمب من تكليفه بملفات حساسة في السياسة الخارجية، فكان هو من ترأس جهود وقف إطلاق النار في غزة، والتقى بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وقاد المفاوضات المباشرة مع طهران.

ولعل غياب الخبرة هذا هو السبب الفعلي لثقة ترمب بويتكوف بدلاً من وزير خارجيته، فهو يرى في مبعوثه صورة له، كرجل أعمال خارج عن المنظومة السياسية التقليدية في واشنطن، فويتكوف لا يتقاضى راتباً من الحكومة الأميركية كما أنه يسدد تكاليف معظم رحلاته الخارجية من ماله الخاص.

ويتحدث جاكوب هيلبورن، كبير الباحثين في معهد «ذي أتلانتيك» والمحرر في مجلة «ناشونال إنترست» للسياسة الخارجية، عن علاقة ترمب بمبعوثه ووزير خارجيته قائلاً: «إن (ماركو الصغير) كما دعاه ترمب دُفِع إلى الصفوف الخلفية وهو لا يشارك فعلياً في ملف إيران والصين. هو يعمل قليلاً على أوروبا لكنه كلف بملفات أميركا الوسطى والجنوبية».

ويشير هيلبورن إلى وجود مساعٍ من المقربين من ترمب «لتقويض» روبيو، معتبراً أن ترمب «لا يحبه» منذ أن تنافسا في الانتخابات التمهيدية في عام 2016، وأَضاف: «لقد منحه وظيفة وزير الخارجية ليهينه، أما ويتكوف فهو رجل أعمال خارج عن الدائرة السياسية، ولهذا فإن ترمب يحبه».

روبيو وويتكوف إلى جانب مستشار الأمن القومي مايك والتز في السعودية في 18 فبراير 2025 (رويترز)

خلاف داخلي

بطبيعة الحال، وكما هي العادة في الدبلوماسية، ينفي روبيو علناً هذه التجاذبات الداخلية، فيشيد بويتكوف و«التزامه بإحقاق السلام في الصراعات العالمية»، ويصفه بـ«القائد الرائع في حركة (أميركا أولاً)». كلمات داعمة في الظاهر لكن مضمونها مشبع بالمعاني، فتوصيف ويتكوف يسلط الضوء على تجاذب الشقين المتعارضين في فريق ترمب: الجمهوريين التقليديين الممثلين بروبيو ومستشار الرئيس للأمن القومي مايك والتز من جهة، و«الترمبيين» أو مناصري «ماغا» ، وعلى رأسهم نائبه جي دي فانس وويتكوف من جهة أخرى.

ويرى تشارلز كوبشان، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي في إدارتي أوباما وكلينتون، أنه من الطبيعي أن يتم تشكيل فريق لديه آراء مختلفة على غرار فريق ترمب، يعرض على الرئيس قرارات مختلفة ليختار منها، لكنه يعقب قائلاً: «ليست هذه هي الطريقة التي يعمل بها البيت الأبيض حالياً، وتدريجياً سيتم إما طرد وإما إسكات أنصار العولمة التقليديين، فالجناح اللآيديولوجي لـ(ماغا) هو الجناح الذي يكسب اهتمام ترمب ويفوز في هذه المعارك الداخلية».

مواقف مثيرة للجدل

إيران والبرنامج النووي

صورة تظهر ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني (أ.ب)

تعدّ المعركة على السياسة الخارجية مصيرية خاصة في ظل تقلب المواقف الأميركية التقليدية في ملفات عدة، والتضارب في بعض الأحيان في المواقف الصادرة عن فريق ترمب، ولعلّ خير دليل على ذلك التصريحات المتعلقة بالملف النووي الإيراني؛ فبعد أن فاجأ ويتكوف الكثيرين إثر تلميحه بأن الاتفاق الذي تسعى إليه إدارة ترمب مع طهران سيسمح لها بالاستمرار بتخصيب اليورانيوم بدلاً من وقف البرنامج النووي بالكامل، عاد ليوضح موقفه قائلاً إن أي اتفاق سيتطلب وقف التخصيب وإنهاء البرنامج النووي.

ويعرب دايفيد شينكر، نائب وزير الخارجية السابق في عهد ترمب الأول، عن قلقه العميق من تصريحات ويتكوف التي تراجع عنها، قائلاً: «ما يقلقني هو أن تلك التصريحات تعني أن الإدارة ستسمح لإيران بتخصيب اليورانيوم، وبمجرد أن نخطو خطوة من هذا النوع، سيضعنا هذا على منحدر يعيدنا إلى الاتفاق النووي الذي ألغاه ترمب لأنه وصفه بالاتفاق السيئ».

بوتين «رجل رائع وذكي جداً»

ويتكوف خلال لقائه مع بوتين في روسيا في 11 أبريل 2025 (إ.ب.أ)

بهذه الكلمات وصف ويتكوف الرئيس الروسي في مقابلة مع تاكر كارلسون، مذيع «فوكس نيوز» السابق، في 21 مارس (آذار)، مضيفاً: «لقد أعجبني، وأعتقد أنه كان صريحاً جداً، لا أراه رجلاً سيئاً»، ولم يتوقف ويتكوف عند هذا الحد بل اعتبر أن العائق الأكبر أمام المفاوضات هو «ما يسمى بالأقاليم الخمسة: دونباس والقرم ولوغانسك، وإقليمين آخرين» على حد قوله. موقف أثار حفيظة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي اتهم ويتكوف بتأييد الموقف الروسي، كما أغضب بعض الجمهوريين كالمسؤول السابق في وكالة الاستخبارات الدفاعية مايكل بريجينت، الذي قال: «لقد أحرج ويتكوف نفسه عندما مدح بوتين... أعتقد أنه من الأفضل له أن يعود لبيع العقارات في نيويورك وليس التعامل مع أعدائنا».

«ريفييرا» غزة

ترمب ونتنياهو في البيت الأبيض في 7 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

ويقول الكثيرون من الذين تحدثت «الشرق الأوسط» معهم إن ويتكوف يتعامل مع السياسة الخارجية من منطلق بائع العقارات وصانع الصفقات، وبدا هذا واضحاً من خلال طرح ترمب لفكرة «ريفييرا غزة» بعد عودة ويتكوف من زيارة القطاع في خطوة نادرة لمسؤول أميركي. ومن هذا المنطلق، يشبهه البعض بصهر ترمب جاريد كوشنر الذي كان لديه تأثير كبير على الرئيس الأميركي في عهده الأول وخط مباشر معه، على غرار ويتكوف في عهده الثاني الذي هو كذلك يعمل بطريقة مستقلة نسبياً عن الهيكلية المتعارف عليها في الحكومة الأميركية.

روبيو وبلينكن بين ويتكوف وبيرنز

روبيو خلال زيارته لفرنسا في 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

رغم النفوذ المتزايد الذي يحظى به ويتكوف، فإنها ليست المرة الأولى التي يحيّد فيها رئيس أميركي وزير خارجيته عن بعض الملفات. آخر مثال على ذلك كان الرئيس السابق جو بايدن الذي اعتمد على مدير الاستخبارات المركزية ويليام بيرنز في ملفات السياسة الخارجية وكلفه بدلاً من وزير خارجيته أنتوني بلينكن بالتواصل مع بوتين في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2021؛ لإقناعه بعدم غزو أوكرانيا، كما زار كابل للقاء قادة من حركة «طالبان»؛ تمهيداً لسحب القوات الأميركية من أفغانستان.

لكن الفارق الأبرز بين بيرنز وويتكوف هو أن الأول شغل مناصب دبلوماسية لأكثر من ثلاثين عاماً في إدارات ديمقراطية وجمهورية، وهو ما يغيب عن سجل ويتكوف. فهل يثبت الرجل بأنه قادر على صنع الصفقات وتحقيق ما عجزت عنه الإدارات السابقة والتقليديين في الحزب؟ أم أنه سيطلّق السياسة ويعود إلى حبه الأول في بيع العقارات؟


مقالات ذات صلة

شمال افريقيا صورة مدمجة تظهر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)

عبد العاطي وويتكوف تباحثا سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر وأميركا

تلقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً من المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، تناولا فيه سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر وأميركا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)

ترمب يهدد بتفعيل «قانون التمرد» إثر احتجاجات مينيابوليس

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخميس بتفعيل «قانون التمرد»، وهو قانون للطوارئ يسمح بنشر الجيش للحفاظ على النظام في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)

بعثة عسكريّة أوروبيّة «متواضعة» إلى غرينلاند في مواجهة مطامع ترمب

أعلنت فرنسا والسويد وألمانيا والنروج وهولندا وفنلندا وبريطانيا، إرسال قوة عسكرية إلى الجزيرة للقيام بمهمة استطلاع تندرج في سياق مناورات «الصمود القطبي».

«الشرق الأوسط» (نوك، غرينلاند)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب: مجلس السلام الخاص بغزة «تم تشكيله»

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تشكيل «مجلس سلام» الخاص بغزة المعلن عنه في الخطة الأميركية لإنهاء الحرب في القطاع الفلسطيني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بعد تلقي ترمب «نوبل للسلام» من ماتشادو... هل يمكن سحب الجائزة أو رفضها أو منحها؟

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والحائزة على جائزة «نوبل» للسلام ماريا كورينا ماتشادو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والحائزة على جائزة «نوبل» للسلام ماريا كورينا ماتشادو (أ.ف.ب)
TT

بعد تلقي ترمب «نوبل للسلام» من ماتشادو... هل يمكن سحب الجائزة أو رفضها أو منحها؟

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والحائزة على جائزة «نوبل» للسلام ماريا كورينا ماتشادو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والحائزة على جائزة «نوبل» للسلام ماريا كورينا ماتشادو (أ.ف.ب)

تُعتبر جائزة نوبل للسلام من أرفع الجوائز العالمية، وتُمنح لمن قدموا أعظم إسهام للبشرية.

وعلقت هيئة البث الأسترالية، الجمعة، على إعلان زعيمة المعارضة الفنزويلية، ماريا كورينا ماتشادو، منحها ميدالية جائزة نوبل للسلام التي فازت بها إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي رحب عبر منصته «تروث سوشيال»، بـ«اللفتة الرائعة التي تعكس الاحترام المتبادل»، وقالت إن ذلك الموقف يثير تساؤلات حول إمكانية مشاركة الجائزة أو نقلها أو منحها.

الحائزة على جائزة «نوبل للسلام» ماريا كورينا ماتشادو خلال مؤتمر صحافي في أوسلو (أ.ف.ب)

وأضافت أن أشهر جائزة للسلام في العالم لها تاريخ طويل ومثير للجدل، وغالباً ما يتأثر بالصراعات والتغيرات السياسية العالمية.

وذكرت أن جوائز نوبل تُمنح سنوياً للأفراد والمنظمات في ستة مجالات: الفيزياء، والكيمياء، وعلم وظائف الأعضاء أو الطب، والأدب، والسلام، والاقتصاد.

وفي وصيته، نصّ ألفريد نوبل، مخترع الديناميت ومؤسس جوائز نوبل، على أن تُمنح جائزة السلام إلى «الشخص الذي قدّم أكبر وأفضل عمل في سبيل الأخوة بين الأمم، أو إلغاء الجيوش النظامية أو تقليصها، وفي سبيل عقد مؤتمرات السلام والترويج لها».

ويحصل الفائزون بجائزة نوبل للسلام على ميدالية ذهبية عيار 18 قيراطاً، وشهادة تقدير، وشيك بقيمة 11 مليون كرونة سويدية (1.8 مليون دولار أميركي).

وأوضحت آسلي توجي، عضوة لجنة نوبل النرويجية، في عام 2022: «تختلف جائزة نوبل للسلام قليلاً عن الجوائز الأخرى، لأننا نبحث عن الأعمال الصالحة، وعن كون المرء إنساناً صالحاً، وعن فعل الصواب»، وأضافت: «لا نبحث عن ذكاءٍ مُقاسٍ بالوزن».

هل يُمكن سحب جائزة نوبل للسلام أو مشاركتها؟

لا، في الحالتين، حيث أعلن معهد نوبل النرويجي في بيانٍ له الأسبوع الماضي: «بمجرد إعلان جائزة نوبل، لا يُمكن سحبها أو مشاركتها أو نقلها إلى آخرين»، وأكد: «القرار نهائيٌّ وسارٍ إلى الأبد».

ووفقاً لمدير المعهد، أولاف نجولستاد، لم تذكر وصية ألفريد نوبل ولا النظام الأساسي لمؤسسة نوبل أيّ إمكانيةٍ من هذا القبيل، كما صرّح في بيانٍ سابقٍ بأنّ أياً من لجان منح الجوائز في ستوكهولم وأوسلو لم تُفكّر قط في سحب جائزةٍ بعد منحها.

وقال إن ذلك يعود إلى وضوح النظام الأساسي: «لا يجوز الطعن في قرار هيئة منح الجوائز فيما يتعلق بمنح الجائزة».

شعار جائزة نوبل (د.ب.أ)

وبينما لا يمكن سحب جائزة نوبل نفسها، يمكن سحب الترشيح، وأحد أشهر الأمثلة على ذلك يعود إلى عام 1939، ففي ذلك العام، رشّح البرلماني السويدي إريك برانت الديكتاتور الألماني أدولف هتلر لجائزة نوبل للسلام، وأثار الترشيح غضباً عارماً وموجة من الاحتجاجات في السويد.

ووفقاً لموقع جائزة نوبل: «وُصِف إريك برانت بأنه مختل عقلياً، وأخرق، وخائن لقيم الطبقة العاملة وأُلغيت جميع محاضراته في مختلف الجمعيات والنوادي».

وأوضح براندت لاحقاً أن ترشيحه كان سخريةً، لفتةً لاذعةً تهدف إلى انتقاد المناخ السياسي آنذاك، فسحب ترشيحه بنفسه.

وفي رسالةٍ إلى صحيفةٍ مناهضةٍ للنازية بعد اندلاع الحرب العالمية الثانية، يُقال إن براندت كتب أنه أراد «باستخدام السخرية، اقتراح جائزة نوبل للسلام لهتلر، وبذلك يُلصق به وصمة العار باعتباره العدو الأول للسلام في العالم».

هل يُمكن لأحدٍ رفض جائزة نوبل للسلام؟

نعم، لكن الرفض لا يُلغي القرار، وبالفعل هناك شخصٌ واحدٌ فقط من الحائزين على جائزة نوبل للسلام رفض الجائزة رفضاً قاطعاً، وهو الدبلوماسي الفيتنامي لي دوك ثو.

وفي عام 1973، مُنح الجائزة مناصفةً مع وزير الخارجية الأميركي آنذاك هنري كيسنغر لنجاحهما في التفاوض على وقف إطلاق النار لإنهاء حرب فيتنام.

وحسب موقع جائزة نوبل، رفض ثو الجائزة، مُعللاً ذلك بانتهاك وقف إطلاق النار واستمرار الحرب، وقبل كيسنغر الجائزة لكنه لم يحضر الحفل، وحاول لاحقاً إعادتها دون جدوى.

وكذلك لفتت هيئة البث الأسترالية إلى أن شخص واحد فقط رفض طواعيةً جائزة نوبل في أي فئة: الكاتب الفرنسي جان بول سارتر، الذي رفض جائزة نوبل في الأدب عام 1964 وهو ما يتوافق مع رفضه لجميع الأوسمة الرسمية.

ونوهت هيئة البث إلى حالات مُنع فيها الفائزون من تسلم جوائزهم، فبعد منح العالم الألماني كارل فون أوسيتزكي جائزة نوبل للسلام عام 1935، منع أدولف هتلر جميع الألمان من قبول جوائز نوبل.

وكان أوسيتزكي، الذي كان يعاني من مرض خطير، قد مُنع من السفر إلى النرويج لتسلم الجائزة كما أُجبر العديد من العلماء الألمان الآخرين على رفض جوائز نوبل في الكيمياء والطب في ظل النظام النازي.

تمثال نصفي لألفريد نوبل خارج معهد بالنرويج (رويترز)

هل سبق لأحد أن تبرع بجائزة نوبل الخاصة به؟

نعم. إلى جانب ماتشادو، أهدى الكاتب الأميركي إرنست همنغواي جائزة نوبل في الأدب عام 1954، وقد فاز بها «لإتقانه فن السرد، والذي تجلى مؤخراً في روايته «العجوز والبحر»، التي تحكي قصة صياد كوبي اصطاد سمكة عملاقة.

وبسبب اعتلال صحته، لم يسافر همنغواي إلى السويد لحضور حفل التكريم. وبدلاً من ذلك، قدم له السفير السويدي لدى كوبا الميدالية في منزله قرب هافانا ثم تبرع همنغواي بالميدالية والشهادة لشعب كوبا، ووضعهما في رعاية كنيسة، ونُقل عنه قوله: «هذه الجائزة ملك لشعب كوبا لأن أعمالي كُتبت وأُلهمت في كوبا، في قريتي كوجيمار، التي أنتمي إليها».

وسُرقت الميدالية ثم استُعيدت لاحقاً في عام 1986. واليوم، لم يتبق سوى الشهادة معروضة للجمهور.


مسؤول أميركي يحذر إيران: ترمب «رجل أفعال»

مايك والتز سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول الوضع في إيران بمقر الأمم المتحدة في نيويورك 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
مايك والتز سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول الوضع في إيران بمقر الأمم المتحدة في نيويورك 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
TT

مسؤول أميركي يحذر إيران: ترمب «رجل أفعال»

مايك والتز سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول الوضع في إيران بمقر الأمم المتحدة في نيويورك 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
مايك والتز سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول الوضع في إيران بمقر الأمم المتحدة في نيويورك 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)

قال سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز، الخميس، أمام اجتماع طارئ لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة دعت إليه الولايات المتحدة، إن «شعب إيران يطالب بحريته بشكل لم يسبق له مثيل في التاريخ الوحشي للجمهورية الإسلامية».

وقال إن الرسالة الأميركية واضحة: «الرئيس دونالد جيه ترمب والولايات المتحدة الأميركية يقفان إلى جانب شعب إيران الشجاع»، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وتابع والتز: «الرئيس ترمب رجل أفعال، وليس رجل محادثات لا نهاية لها كما نرى في الأمم المتحدة. لقد أوضح أن جميع الخيارات مطروحة على الطاولة لوقف المجزرة، ولا أحد يعرف ذلك أفضل من قيادة النظام الإيراني».

ورفض والتز الادعاءات الإيرانية بأن الاحتجاجات هي «مؤامرة أجنبية» ومقدمة لعمل عسكري، قائلاً: «يحتاج الجميع في العالم إلى معرفة أن النظام أضعف من أي وقت مضى، وبالتالي فهو يروج لهذه الكذبة بسبب قوة الشعب الإيراني في الشوارع».

وأضاف: «إنهم خائفون. إنهم خائفون من شعبهم».


طوكيو وواشنطن تتفقان على تعزيز الإنتاج المشترك للمعدات الدفاعية

جانب من اجتماع وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي مع نظيره الأميركي بيت هيغسيث في واشنطن (إ.ب.أ)
جانب من اجتماع وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي مع نظيره الأميركي بيت هيغسيث في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

طوكيو وواشنطن تتفقان على تعزيز الإنتاج المشترك للمعدات الدفاعية

جانب من اجتماع وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي مع نظيره الأميركي بيت هيغسيث في واشنطن (إ.ب.أ)
جانب من اجتماع وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي مع نظيره الأميركي بيت هيغسيث في واشنطن (إ.ب.أ)

اتفقت طوكيو وواشنطن الجمعة على تعزيز الإنتاج المشترك للمعدات الدفاعية بما فيها الصواريخ، وتوسيع وجودهما العسكري في المياه الواقعة جنوب غرب البر الرئيسي لليابان، فيما تكثف الصين الضغط على جارتها.

ويأتي هذا الاتفاق بعد اجتماع وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي مع نظيره الأميركي بيت هيغسيث في واشنطن حيث تعهدا أيضا تعزيز التعاون في سلاسل التوريد بما يشمل معادن حيوية.

وتشهد العلاقات بين طوكيو وبكين توترا بسبب تصريحات رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في نوفمبر (تشرين الثاني) بأن بلادها قد تتدخل عسكريا إذا هاجمت الصين تايوان. وتطالب بكين بضم تايوان إذ تعتبرها جزءا من أراضيها، وهو ما ترفضه حكومة الجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي.

وفي دليل آخر على تصاعد التوتّرات، أعلنت بكين الأسبوع الماضي أنها ستشدّد ضوابطها على تصدير البضائع الصينية ذات الاستخدام المدني والعسكري المزدوج إلى اليابان، مثيرة مخاوف طوكيو من تضاؤل إمدادات المعادن النادرة البالغة الأهمية.

وجاء في بيان صادر عن وزارة الدفاع في طوكيو «مع تفاقم الوضع الأمني بسرعة» في آسيا، «أكد الوزيران أن التحالف الياباني-الأميركي لا يزال ثابتا». واتفقا على مواصلة تطوير الإنتاج المشترك لصواريخ جو-جو وصواريخ اعتراضية أرض-جو.

وأضاف البيان أن الحليفَين اتفقا أيضا على العمل على توسيع نطاق «التدريبات المشتركة الأكثر تطورا في مواقع مختلفة بما فيها المنطقة الجنوب غربية».

ويُعد تعزيز الدفاع حول هذه المنطقة التي تشمل مناطق مثل جزيرة أوكيناوا، إحدى أولويات اليابان. وأوكيناوا التي تضم معظم القواعد العسكرية الأميركية في اليابان، هي بمثابة موقع أميركي رئيسي لمراقبة الصين ومضيق تايوان وشبه الجزيرة الكورية، مع تأكيد كل من طوكيو وواشنطن أهميتها الاستراتيجية.