«الجامعة العربية» تطلق تحركاً دبلوماسياً للدفاع عن القدس

عقب اجتماع طارئ في القاهرة لبحث الاعتداءات الإسرائيلية

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (إ.ب.أ)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (إ.ب.أ)
TT

«الجامعة العربية» تطلق تحركاً دبلوماسياً للدفاع عن القدس

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (إ.ب.أ)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (إ.ب.أ)

أدان مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماع طارئ على مستوى المندوبين، اليوم (الأربعاء)، اقتحام القوات الإسرائيلية للمسجد الأقصى، واعتبره «انتهاكاً صـارخاً للقـانون الدولي والإنساني». وأعلن أنه «في حالة اجتماع دائم لمتابعة التطورات»، مطلقاً «تحركاً دبلوماسياً للدفاع عن القدس». فيما اعتبرت مصر الاقتحام «تقويضاً لجهود التهدئة».
وعقد مجلس جامعة الدول العربية اجتماعاً طارئاً برئاسة مصر، وبناء على طلب الأردن لبحث التحرك العربي والدولي لمواجهة الاعتداءات الإسرائيلية على حياة ومقدسات الشعب الفلسطيني. وحمل إسرائيل مسؤولية ما ينتج عن هذه الاعتداءات من «تقويض لحرية العبادة». ومحذراً من «إشعال دوامة من العنف، مما يُهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم».
وأعلن مجلس الجامعة العربية، في بيان عقب الاجتماع، «عزم الدول الأعضاء اتخاذ الخطوات والإجراءات اللازمة على جميع الصُعد والمستويات، بما في ذلك إطلاق تحرك دبلوماسي مكثف، من خلال الرسائل والاتصالات واللقاءات الثنائية، من أجل حماية مدينة القدس والدفاع عن مقدساتها الإسلامية والمسيحية، ودعم حقوق أهلها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والإنسانية».
https://twitter.com/aawsat_News/status/1643719714592399363
ودعا المجلس إلى تنسيق التحرك بين جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، في هذا الشأن، إلى جانب تحرك مجالس السفراء العرب وبعثات جامعة الدول العربية من أجل إطلاق جهد دبلوماسي مكثف لنقل مضامين البيان إلى عواصم الدول المؤثرة حول العالم.
وطالب مجلس الجامعة العربية، الأمم المتحدة ومجلس الأمن «بتحمل المسؤوليات القانونية والأخلاقية والإنسانية بهدف الوقف الفوري للعدوان الإسرائيلي وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني والحفاظ على حقه في حرية العبادة».
وأكد المجلس «إدانته الشديدة للاعتداءات التي تصاعدت على نحو خطير خلال الأيام الماضية من شهر رمضان، وأدت إلى وقوع مئات الإصابات والاعتقالات في صفوف المصلين المعتكفين في المسجد، وإلى اقتحام وتدنيس متعمد لقدسية المسجد الأقصى من قبل المسؤولين والمستوطنين الإسرائيليين المتطرفين بحماية القوات الإسرائيلية».
وأعرب مجلس الجامعة العربية عن «رفضه لكل أشكال الانتهاكات الإسرائيلية للأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية، لا سيما المحاولات الرامية إلى تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى، وتقسيمه زمانياً ومكانياً، وتقويض صلاة المسلمين فيه وإبعادهم عنه، وكذلك محاولة السيطرة على إدارة الأوقاف الإسلامية الأردنية في القدس، والاعتداء على موظفيها ومنعهم من ممارسة عملهم، ومحاولات فرض القانون الإسرائيلي على المسجد الأقصى».
وأكد المجلس على «حق المسلمين والمسيحيين في الوصول الآمن وغير المقيد لأماكن عباداتهم لأداء واجباتهم الدينية بحرية في المسجد الأقصى وكنائس القدس المحتلة». وشدد المجلس على «أهمية الوصاية الهاشمية الأردنية التاريخية على الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس، باعتبارها الجهة الوحيدة المخولة بإدارة جميع شؤون المسجد الأقصى».
وكرر مجلس الجامعة العربية المطالبة بتنفيذ القرارات المتعلقة بالقضية الفلسطينية الصادرة عن المجلس التنفيذي لليونيسكو، ولجنة التراث العالمي التابعة لليونيسكو، التي أكدت على أن «المسجد الأقصى المبارك بكامل مساحته هو مكان عبادة خالص للمسلمين فقط، وجزء لا يتجزأ من مواقع التراث العالمي الثقافي».
وكان أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، قد أصدر بياناً، اليوم، أدان فيه بـ«أشد العبارات اقتحام القوات الإسرائيلية للمسجد الأقصى ومهاجمة المصلين والمعتكفين هناك، واعتقال ما يقرب من 400 فلسطيني». واصفاً التصرفات الإسرائيلية بأنها «غير مسؤولة». ونقل جمال رشدي، المتحدث الرسمي باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية، عن أبو الغيط «دعوته للمجتمع الدولي، ممثلاً في الدول الأعضاء في مجلس الأمن، للتحرك بسرعة من أجل دفع إسرائيل لوقف هذا التصعيد الخطير، الذي يُنذر بإشعال الموقف في الأراضي الفلسطينية المحتلة».
وطالب أبو الغيط الحكومة الإسرائيلية باحترام رمضان، و«التوقف عن هذه الأعمال الاستفزازية، التي من شأنها إلهاب المشاعر ورفع منسوب الغضب»، مُحذراً من «مغبة تصدير الأزمة السياسية الداخلية في إسرائيل إلى الشعب الفلسطيني»، ومشدداً على أن «التوجهات المتطرفة التي تتحكم في سياسة الحكومة الإسرائيلية سوف تقود إلى مواجهاتٍ واسعة مع الفلسطينيين إذا لم يوضع حد لها».
بدورها، أدانت مصر الاقتحام، وما صاحبه من اعتداءات «سافرة»، أدت إلى وقوع إصابات عديدة بين المصلين والمعتكفين، بما فيهم من النساء، مما اعتبرته «انتهاكاً لجميع القوانين والأعراف الدولية»، بحسب إفادة رسمية من وزارة الخارجية المصرية.
وقالت وزارة الخارجية المصرية إن «مثل هذه المشاهد البغيضة والمستنكرة، والانتهاكات الإسرائيلية المتكررة لحرمة الأماكن المقدسة، تؤجج مشاعر الحنق والغضب لدى جميع أبناء الشعب الفلسطيني، والشعوب الإسلامية وأصحاب الضمائر الحية على مستوى العالم». وطالبت مصر «السلطات الإسرائيلية بالوقف الفوري لتلك الاعتداءات التي تروع المصلين». وحملت «إسرائيل مسؤولية هذا التصعيد الخطير الذي من شأنه أن يقوض من جهود التهدئة التي تنخرط فيها مصر مع شركائها الإقليميين والدوليين». ودعت المجتمع الدولي إلى «تحمل مسؤوليته ووضع حد لتلك الاعتداءات، وتجنيب المنطقة المزيد من عوامل عدم الاستقرار والتوتر».
وكان مسؤولون أمنيون وسياسيون مصريون وأردنيون وإسرائيليون وفلسطينيون وأميركيون، قد توافقوا عقب اجتماعهم في شرم الشيخ 19 مارس (آذار) الماضي، على «ضرورة التهدئة». واتفقوا على «استحداث آلية للحد من، والتصدي للعنف والتحريض والتصريحات والتحركات التي قد تتسبب في اشتعال الموقف».


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

رغم صواريخ «حزب الله»... سكان يصرون على البقاء في شمال إسرائيل

مزارعان محليان يستقلان جراراً على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان وسط تصعيد بين «حزب الله» وإسرائيل (رويترز)
مزارعان محليان يستقلان جراراً على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان وسط تصعيد بين «حزب الله» وإسرائيل (رويترز)
TT

رغم صواريخ «حزب الله»... سكان يصرون على البقاء في شمال إسرائيل

مزارعان محليان يستقلان جراراً على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان وسط تصعيد بين «حزب الله» وإسرائيل (رويترز)
مزارعان محليان يستقلان جراراً على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان وسط تصعيد بين «حزب الله» وإسرائيل (رويترز)

اضطرت أورنا فاينبرغ إلى مغادرة منزلها في شمال إسرائيل بعدما أصابه صاروخ أطلقه «حزب الله» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وقضت العامين التاليين بعيدةً عن مجتمعها المترابط ​الذي لا يبعد عن الحدود مع لبنان إلا بضعة أمتار، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت فاينبرغ (59 عاماً) إنَّ هذين العامين مرَّا «بصعوبة شديدة»، وإن خسائرها فيهما تجاوزت الأضرار التي لحقت بمنزلها. وتوفي عدد من السكان المسنين، من بينهم والدة زوجها وعمها، خلال السنتين اللتين أمضوهما في النزوح.

وأضافت: «في اليوم الذي عادت فيه الكهرباء بدأنا إصلاح المنزل من الداخل إلى الخارج».

ومع تعرُّض شمال إسرائيل حالياً لقصف صاروخي من جديد في القتال مع «حزب الله» ضمن تداعيات الحرب على إيران، قالت فاينبرغ إنها وسكاناً آخرين في التجمع السكاني الصغير لن يبرحوا الموقع الذي عادوا إليه في أكتوبر 2025.

وأضافت: «لن نغادر هذا المكان أبداً مرة أخرى».

سنبقى هنا... ولن نذهب إلى أي مكان

شيَّد مهاجرون يهود إلى فلسطين، التي كانت تحت الانتداب البريطاني، في عام ‌1943، أي قبل ‌قيام إسرائيل بـ5 سنوات، تجمع (كيبوتس) «المنارة» الصغير.

ويرى سكان المنارة قرى لبنانية بوضوح ​من ‌أطراف ⁠التجمع، مما يؤكد ​أن تجمع ⁠المنارة مُعرَّض لقصف صاروخي من «حزب الله». وكثيراً ما يتردَّد صدى القصف المدفعي الإسرائيلي على لبنان في الأفق.

وتوقَّفت أعمال إصلاح منزل فاينبرغ في الوقت الحالي؛ لأنَّ مواصلة العمل تُشكِّل خطورة. وتنتظر منازل مجاورة في التجمع السكاني الهدم بعد أن تضرِّرت من الصواريخ التي ظلَّ «حزب الله» يطلقها لأكثر من عام خلال القتال الذي اندلع مع إسرائيل، بالتوازي مع حرب غزة.

وفي تجمع سكاني آخر، هو «هجوشريم»، الذي يقع على مسافة كيلومترين تقريباً من الحدود اللبنانية، تعهَّد السكان أيضاً بالبقاء فيه رغم خوفهم من الصواريخ الفتاكة التي يطلقها «حزب الله» وأودت بحياة أحد الجيران في 2024.

ويصف درور جاويش، أحد سكان التجمع السكاني، التهديد الذي ⁠يُشكِّله «حزب الله» بأنه مخيف. وقُتل شخصان في إسرائيل جراء هجمات للحزب الذي بدأ ‌إطلاق الصواريخ في الثاني من مارس (آذار)؛ دعماً لإيران.

وقال جاويش (42 عاماً) ‌إنه وزوجته وأطفاله الثلاثة يفضِّلون رغم ذلك البقاء على المغادرة. وأضاف: «سنبقى هنا، ​ولن نذهب إلى أي مكان».

مزارع يحمل ثمار الأفوكادو بالقرب من الحدود الإسرائيلية مع لبنان وسط تصاعد التوتر بين «حزب الله» المدعوم من إيران وإسرائيل (رويترز)

بعض الإسرائيليين ينتقدون ‌الحكومة

أصرَّت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على عدم إجبار أي من سكان الشمال على الإخلاء مع احتدام ‌القتال.

وهذا يختلف تماماً عمّا يحدث على الجانب الآخر من الحدود؛ حيث تلقَّى مئات الألوف من اللبنانيين أوامر من إسرائيل بمغادرة منازلهم في الوقت الذي تقصف فيه بعض القرى وتُدمِّرها بحجة أنَّ «حزب الله» يستخدمها في شنِّ هجمات. ونزح أكثر من 1.2 مليون شخص بعد تجدُّد الهجوم العسكري الإسرائيلي في لبنان.

وفرَّ سكان المنارة من منازلهم بعد هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في السابع ‌من أكتوبر 2023؛ خوفاً من أن يشنَّ «حزب الله» هجوماً مماثلاً. وتلقَّى عشرات الآلاف من سكان شمال إسرائيل مساعدةً حكوميةً للبقاء في مساكن مؤقتة، ولم يعد كثير ⁠منهم حتى الآن.

ولم تعرض ⁠حكومة نتنياهو هذه المرة دفع تكاليف إقامة السكان في فنادق بمناطق أخرى من البلاد حتى تهدأ الحرب، لكن مسؤولين تعهَّدوا في المقابل بالاستيلاء على أراضٍ لبنانية لضمان عدم تمكُّن «حزب الله» من تهديد السكان في شمال إسرائيل عن طريق إطلاق نيران قصيرة المدى.

وتنتقد فاينبرغ حكومة نتنياهو وتطالب، شأن كثير من الإسرائيليين، بإجراء تحقيق في الإخفاقات التي أدَّت إلى هجوم السابع من أكتوبر، والذي أشارت إحصاءات إسرائيلية إلى أنَّه أودى بحياة نحو 1200 شخص، من بينهم اثنان من أقاربها. وأضافت أن قريباً آخر خُطف في الهجوم وقُتل لاحقاً في غزة.

ورفض نتنياهو تحمُّل أي مسؤولية شخصية عن هذه الإخفاقات، ويقاوم حتى الآن إجراء تحقيق مستقل، لكنه أيَّد إجراء تحقيق ستُعيِّن الحكومة نصفَ عدد المُحقِّقين فيه.

وقالت فاينبرغ: «لا أعتقد أن الحكومة هي مَن ستنقذنا، لا أتوقع منها ذلك». وذكرت أنَّ على الحكومة الإسرائيلية السعي إلى تحقيق السلام مع جيرانها بدلاً من شنِّ حروب.

وأفاد جاويش بأنه، مثل كثير من الإسرائيليين، لا يثق في أنَّ حكومة ​نتنياهو ستعمل لمصلحة البلاد، رغم أنَّه يرى أنَّ ​إيران تُشكِّل تهديداً خطيراً.

ويأمل أن تفضي الانتخابات التي ستُقام في وقت لاحق من العام إلى تشكيل حكومة جديدة تركز على الدبلوماسية، بما يشمل تحقيق السلام مع لبنان.

وقال: «أعتقد حقاً أنَّ الأمور على هذا النحو يمكن أن تكون أفضل بكثير بالنسبة لنا».


تركيا: مطالبات كردية بإجراءات لتسريع «السلام» دون انتظار البرلمان

آلاف الأكراد طالبوا بتسريع عملية السلام وإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان... خلال احتفالات عيد النوروز في 21 مارس الماضي (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب على إكس)
آلاف الأكراد طالبوا بتسريع عملية السلام وإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان... خلال احتفالات عيد النوروز في 21 مارس الماضي (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب على إكس)
TT

تركيا: مطالبات كردية بإجراءات لتسريع «السلام» دون انتظار البرلمان

آلاف الأكراد طالبوا بتسريع عملية السلام وإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان... خلال احتفالات عيد النوروز في 21 مارس الماضي (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب على إكس)
آلاف الأكراد طالبوا بتسريع عملية السلام وإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان... خلال احتفالات عيد النوروز في 21 مارس الماضي (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب على إكس)

اقترح حزب كردي في تركيا بدء تنفيذ بعض الخطوات التي لا تحتاج إلى موافقة البرلمان على لوائح قانونية مقترحة في إطار عملية السلام التي تمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته؛ بهدف دفع العملية قدماً.

وقال الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، تونجر باكيرهان، إنه يمكن تنفيذ قرارات «المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان» و«المحكمة الدستورية التركية» بشأن الإفراج عن المعتقلين السياسيين؛ وفي مقدمتهم الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية»، صلاح الدين دميرطاش، دون أي تحضير قانوني.

وأضاف باكيرهان، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب، الثلاثاء، إنه يمكن أن تعزل الحكومة أيضاً الأوصياء الذين عينتهم على البلديات بدلاً من رؤسائها المنتخبين بإرادة شعبية.

انتقادات للحكومة والبرلمان

وتابع أن «السلام يبدأ عندما يتم التزام القانون فعلاً لا قولاً. إذا اتخذنا هذه الخطوات معاً، فستُبنى الثقة، وإذا بُنيت الثقة، فستمهَّد الطريق، وستتحقق الديمقراطية، وسنتنفس جميعاً الصعداء».

الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد تونجر باكيرهان متحدثاً في البرلمان التركي الثلاثاء (حساب الحزب على إكس)

وانتقد باكيرهان تباطؤ الحكومة التركية في اتخاذ خطوات سريعة في إطار عملية السلام، التي تسميها الحكومة مسار «تركيا خالية من الإرهاب»، لافتاً إلى أنه على البرلمان أيضاً أن يبادر بتحديد موعد لمناقشة تقرير «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» التي شكلها لوضع الإطار القانوني لحل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

وكانت «اللجنة» انتهت من أعمالها التي بدأت في 5 أغسطس (آب) 2025، ورفعت في 18 فبراير (شباط) الماضي تقريراً شارك في إعداده ممثلو الأحزاب السياسية، إلى البرلمان لبدء مناقشته.

ولم يحدد البرلمان بعد موعداً لعرض التقرير على «لجنة العدل»، تمهيداً لمناقشته في الجلسات العامة.

ويتضمن التقرير اقتراحات بوضع بعض اللوائح القانونية وتطبيق بعض الإصلاحات الديمقراطية، وتوصيات بشأن إلغاء ممارسة تعيين الأوصياء بعد عزل رؤساء البلديات المنتخبين، وتنفيذ قرارات «المحكمة الدستورية التركية»، و«محكمة حقوق الإنسان الأوروبية» بالإفراج عن السياسيين المعتقلين.

البرلمان لم يحدد موعداً بعدُ للنظر في تقرير لجنته الخاصة بشأن وضع الإطار القانوني لحل «حزب العمال الكردستاني» الذي رفعته في 18 فبراير الماضي (حساب البرلمان على إكس)

ورهن التقرير تنفيذ اللوائح التي يتم إقرارها بالتحقق من انتهاء عملية نزع أسلحة «حزب العمال الكردستاني» وحل الحزب، استجابة لنداء زعيمه السجين في تركيا، عبد الله أوجلان، الذي أطلقه من محبسه في سجن «إيمرالي» يوم 27 فبراير (شباط) 2025، وذلك من خلال آلية للتحقق والتأكيد تتكون من ممثلين للمخابرات ووزارتَيْ الدفاع والداخلية.

وقال باكيرهان إن عملية «السلام والمجتمع الديمقراطي» هي أهم عملية استراتيجية في تاريخ الجمهورية التركية الممتد لأكثر من 100 عام، وإن خلق معضلة «أولاً ثم» في هذه العملية المهمة، وإحالتها إلى آلية تأكيد، «ما هما إلا محاولة لتأخير الحل، وهو أمر لا يخدم إلا معارضي هذه العملية ويُهددها برمتها».

الاعتقالات في بلديات المعارضة

وتطرق باكيرهان إلى التحقيقات والاعتقالات المستمرة لثاني عام على التوالي في بلديات حزب «الشعب الجمهوري»؛ أكبر أحزاب المعارضة، قائلاً إن الجميع يسلم بأنها «عملية تطهير سياسي عبر القنوات القانونية».

وأضاف أن المجتمع لا ينظر إلى هذه العمليات الموجهة ضد بلديات «الشعب الجمهوري»، كما تُظهر استطلاعات الرأي، على أنها عمليات لمكافحة الفساد.

تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» احتجاجاً على الاعتقالات في البلديات التابعة له (حساب الحزب على إكس)

وتابع: «لسنا نحن من نقول هذا، بل إن وزير الداخلية هو من يُقرّ به، الذي قال إنه تم فتح تحقيقات منذ الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) 2024، في 1048 بلدية؛ 472 منها تابعة لحزب (العدالة والتنمية) الحاكم، و217 تابعة لحزب (الشعب الجمهوري)، و78 تابعة لحزب (الحركة القومية)، و16 تابعة لحزبنا (الديمقراطية والمساواة للشعوب)».

وقال: «مع أننا نعلم سبب فتح هذه التحقيقات، وهو تعيين أوصياء، فنحن نتساءل: إذا كان نصف البلديات الخاضعة للتحقيق تابعاً لحزب (العدالة والتنمية)؛ فلماذا يُعيّن أوصياء على بلديات حزب (الديمقراطية والمساواة للشعوب)، ولماذا تُطبّق إجراءات العزل على بلديات حزب (الشعب الجمهوري) فقط؟».

في سياق متصل، اعتقلت قوات الأمن التركية، الثلاثاء، 20 من العاملين في بلدية أوسكدار بإسطنبول، التابعة لحزب «الشعب الجمهوري»، بينهم نائب رئيس البلدية، في عملية تفتيش إثر مزاعم فساد تتعلق بتراخيص البناء.

وردت البلدية ببيان أكدت فيه أن المزاعم المتعلقة بالحصول على أرباح غير مشروعة من خلال شركة تابعة لها، وتدخل أفراد غير مخولين في عمليات صنع القرار، وتصرف مسؤولين حكوميين بناءً على ذلك، لا تعكس الحقيقة.

وتكثفت التحقيقات مجدداً في البلديات التابعة لحزب «الشعب الجمهوري»، خلال الأسبوعين الأخيرين، وأُوقف رئيسا بلديتَيْ؛ أوشاك، وبورصة، في غرب تركيا، تباعاً في إطار هذه التحقيقات.

رئيس بلدية أنطاليا المحتجز محيي الدين بوجيك (حسابه على إكس)

وأصدرت محكمة في أنطاليا (جنوب تركيا)، الثلاثاء، قرار توقيف جديداً بحق رئيس بلديتها المعتقل بتهم فساد، محيي الدين بوجيك، و12 آخرين من مسؤولي البلدية، في إطار تحقيقٍ بشأن مزاعم في تسببه بخسائر عامة بلغت 399 مليوناً و507 آلاف ليرة تركية، من خلال إدارة المياه والصرف الصحي في أنطاليا وشركتين تابعتين لها.

ويقول حزب «الشعب الجمهوري» إن تحقيقات الفساد، التي بدأت من بلدية إسطنبول، واعتقال رئيسها مرشح الحزب لانتخابات الرئاسة، هي حملة ذات أغراض سياسية، فيما تنفي الحكومة تدخلها في عمل القضاء.


رئيس السلطة القضائية الإيرانية يدعو إلى «تسريع» تنفيذ أحكام الإعدام

العلم الإيراني يظهر على أنقاض مبنى متضرر في إحدى الجامعات بعد غارة جوية في طهران (إ.ب.أ)
العلم الإيراني يظهر على أنقاض مبنى متضرر في إحدى الجامعات بعد غارة جوية في طهران (إ.ب.أ)
TT

رئيس السلطة القضائية الإيرانية يدعو إلى «تسريع» تنفيذ أحكام الإعدام

العلم الإيراني يظهر على أنقاض مبنى متضرر في إحدى الجامعات بعد غارة جوية في طهران (إ.ب.أ)
العلم الإيراني يظهر على أنقاض مبنى متضرر في إحدى الجامعات بعد غارة جوية في طهران (إ.ب.أ)

حضّ رئيس السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين محسني إيجئي المحاكم، اليوم الثلاثاء، على تسريع تنفيذ الأحكام المرتبطة بالحرب الأميركية - الإسرائيلية، بما فيها الإعدام، في وقت يحذر ناشطون من تزايد عمليات إعدام محكومين يصنّفون سجناء سياسيين، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، أعدمت إيران سبعة أشخاص على صلة باحتجاجات يناير (كانون الثاني)، أدين ستة منهم بالانضواء في منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة المحظورة، إضافة إلى إيراني - سويدي أدين بالتجسس لصالح إسرائيل.

وحذّرت مجموعات حقوقية من أن عشرات غيرهم يواجهون خطر الإعدام على خلفية احتجاجات يناير أو بعدما تم توقيفهم بشبهة مساعدة العدو في الحرب الدائرة.

وقال إيجئي في اجتماع لكبار المسؤولين في مجال القضاء: «عليكم تسريع إصدار أحكام الإعدام ومصادرة الأملاك».

وأضاف أنه استناداً إلى القوانين القائمة للمعاقبة على التجسس، «من الضروري مواصلة إصدار أحكام قضائية بحق عناصر ووكلاء العدو المعتدي بسرعة أكبر».

وقالت الإيرانية الحائزة نوبل للسلام، شيرين عبادي، التي تقيم في المنفى، على «تلغرام»، إنه بدلاً من الدفاع عن الإيرانيين في مواجهة تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تردّ طهران بـ«تسريع عمليات الإعدام والقمع ومصادرة أملاك المعارضة».

وتم إعدام فتيين على خلفية احتجاجات يناير التي أخمدتها السلطات عبر حملة أمنية خلّفت آلاف القتلى، بحسب مجموعات حقوقية.

ووصفت السلطات الأشخاص الذين يواجهون عقوبة الإعدام شنقاً على خلفية تلك الاحتجاجات بأنهم «إرهابيون» عملوا لصالح إسرائيل والولايات المتحدة، لكن مجموعات حقوقية تفيد بأنهم أدينوا في إطار محاكمات «جائرة».

وقال مركز عبد الرحمن برومند الحقوقي: «في خضم الحرب الجارية، يُنظر إلى تنفيذ عمليات الإعدام بحق متظاهرين وسجناء سياسيين عبر إجراءات مستعجلة وتفتقر إلى الشفافية على أنها محاولة لبث الرعب وإحكام السيطرة على المجتمع».

وفي ظل تواصل عمليات التوقيف في أثناء الحرب، نقلت وسائل إعلام محلية عن قائد الشرطة، أحمد رضا رادان، قوله إن 85 شخصاً أوقفوا في 25 محافظة على خلفية انخراطهم في «شبكة منظّمة» مفترضة ترسل معلومات لتحديد المواقع إلى أعداء إيران.

وأضاف أنه «سيجري قريباً نشر اعترافات المتّهمين والتفاصيل الكاملة لكيفية تعاونهم مع العدو».

وتتّهم مجموعات حقوقية السلطات الإيرانية باستخدام التعذيب لانتزاع اعترافات زائفة من السجناء يتم بثّها لاحقاً في أثناء نشرات الأخبار.