جاك لانغ: أنا أكثر رؤساء معهد العالم العربي شرعية

رغم تجاوزه الثمانين يطمح أن يتم اختياره للمرة الرابعة

مدير معهد العالم العربي جاك لانغ
مدير معهد العالم العربي جاك لانغ
TT

جاك لانغ: أنا أكثر رؤساء معهد العالم العربي شرعية

مدير معهد العالم العربي جاك لانغ
مدير معهد العالم العربي جاك لانغ

يشغل جاك لانغ وزير الثقافة الفرنسي السابق، منصب رئيس معهد العالم العربي منذ 2013، وهو يعد بذالك أكثر رؤساء هذه المؤسسة تعميراً، وبينما يتم الاستعداد لاختيار رئيس جديد، لم يخف الوزير السابق طموحه في الفوز بولاية رابعة، مذكراً بحصيلته «الإيجابية» وحبه للغة العربية، وعلاقته الجيدة بشخصيات من المشهد الثقافي العربي. الجديد هذه المرة هو المنافسة التي يواجهها، حيث تقدم عدة شخصيات سياسية ودبلوماسية لخلافته، من بينهم وزير الخارجية السابق والمقرب من الرئيس ماكرون، جان إيف لودريان. «الشرق الأوسط» التقته في مكتبه الذي يُطل على ضفاف نهر السين، ليشرح لنا الدوافع وراء ترشحه لولاية رابعة، فكان الحوار التالي:
> جاك لانغ، الرئيس الفرنسي السابق فرنسوا هولند، كان قد عرض عليك منصباً في أسمى هيئات الدولة، وهو المجلس الاستشاري الأعلى، لكنك فضلت الإشراف على «معهد العالم العربي»، لماذا؟
- فعلاً لقد تشرفت بهذا العرض الذي خصّني به الرئيس السابق، خصوصاً أني أصلاً أستاذ قانون دولي، وكنت قد شاركت في السابق في مهمة مراجعة الدستور، لكني شكرته وقلت له لا أريد أن أحبس نفسي في قفص أي وظيفة مهما كانت سامية، بل أفضل العمل في الميدان. أحب التحديات والوضعيات الصعبة، وفي تلك الفترة كانت مؤسسة معهد العالم العربي تواجه مشكلات كثيرة، أهمها انعدام رؤية واضحة، وغياب المشروعات الكبيرة والأفكار الجديدة، والأزمات المادية، وبالنسبة لي كانت هذه كلها محفزات للمساهمة بخبرتي وزيراً للثقافة للنهوض بهذه المؤسسة، والسبب الأهم هو علاقتي القوية بمعهد العالم العربي، الذي كنت شاهداً على انطلاقه، وتابعت تطوره خطوة بخطوة.
> أنت على رأس هذه المؤسسة منذ عشر سنوات، ماذا تمثل بالنسبة لك، وما هي الحصيلة؟
- علاقتي بهذه المؤسسة لم تبدأ حين تسلمت مهامي رئيساً، بل قبل ذلك بسنوات حين عُينت وزيراً للثقافة في مايو (أيار) 1981. الكل يعلم أن هذه الفترة المعروفة بـ«المشروعات المعمارية الضخمة» شهدت تشييد صروح ثقافية كالهرم الزجاجي في متحف اللوفر، وأوبرا الباستيل، والمكتبة الوطنية الجديدة، ومركز بومبيدو، وغيرها كثير، ولكن قليلاً من يعلم بأن أول اقتراح تقدمت به للرئيس (ميتران) حين تسلمت مهامي تضمن إيجاد مقر لمعهد العالم العربي في قلب باريس، ثم قمت بإطلاق مسابقة للمعماريين الشباب لتصميم مبنى المعهد، فاز بها جون نوفيل وكان وقتها معمارياً مبتدئاً، وهو الآن أشهر من نار على علم، كما تعلمين، ولكل هذه الأسباب وغيرها أعدُّ نفسي أكثر رؤساء المعهد العربي شرعية.
> وهل يمكننا القول بأن الاهتمام بهذه المؤسسة يجد صّداه في علاقتك القوية بالعالم العربي؟
- تعلقي بهذه المؤسسّة هو أيضاً تعبير عن شغفي بكل مظاهر الثقافة العربية وتراثها، وقد حاولت من خلال تجربتي وزيراً للثقافة لسنوات أن أنقل للفرنسيين وللعالم جمال هذا التراث، والآن من خلال إشرافي على معهد العالم العربي. أذكر مثلاً أن أول شخصية قابلتها بعد حصولي على منصب وزير كان المخرج المصري الراحل يوسف شاهين، الذي كانت تربطني به علاقة صداقة واحترام، وأول ملف على مكتبي كوزير جديد كان دعم السينما العربية، حيث تّم تمويل عدة مشروعات ثنائية. وفي مايو 1989 وجهنا دعوة للرئيس الراحل عرفات لزيارة باريس. الزيارة لقيت معارضة من اليمين، حيث حاولت بعض الشخصيات مقاطعتها، وكانت وضعية شائكة بالنسبة لجميع الأطراف، فاقترحت أن يتم إجراء لقاء بين الرئيس الفلسطيني الراحل وشخصيات فرنسية من السياسة وعالم الثقافة في معهد العالم العربي، وكان وزير الخارجية رولان دوما متحمساً لهذه الفكرة، وقد تّم اللّقاء في ظروف جيدة. وأذكر أني قمت بعدها باصطحاب الرئيس عرفات إلى متحف اللوفر في زيارة تناقلتها وسائل الإعلام. وبالمناسبة سيتم تنظيم معرض خاص بالثقافة الفلسطينية قريباً يشرف عليه المثقف الفلسطيني إلياس صنبر.
> أعلنتم مؤخراً عن مشروعات جديدة قد تجعل من معهد العالم العربي قبلة جديدة للفن التشكيلي العربي، هل لنا من تفاصيل؟
- نحن بصّدد التحضير لمشروعات مهمة بمبلغ إجمالي يفوق الستة ملايين يورو على مدار ثلاث سنوات ستخصص لتوسيع متحف الفنون العربية. للتذكير نظمنا في السنوات الأخيرة عدة تظاهرات ناجحة كمعرض «الحج إلى مكّة»، الذي أقيم بالتعاون مع مكتبة الملك عبد العزيز العامة ومعرض «تراث سوريا والعراق»، أو «سيدات الطرب»، وحالياً «على طريق سمرقند»، إضافة إلى معرض «العُلا واحة العجائب في الجزيرة العربية»، وكان معرضاً مذهلاً حظي بإقبال كبير لدرجة أننا قررنا تمديده لأشهر عديدة. وقد يكون أهم أنجاز أعتبر نفسي فخوراً به هو ما حققناه للغة العربية بعد إنشاء شهادة الكفاءة الدولية «سيما»، وهي تعادل شهادة التوفيل الإنجليزية وسابقة من نوعها بالنسبة للّغة العربية في العالم بأسره، على أن مشروع المتحف الجديد في غاية الأهمية، لأنه سيمنح العالم أول وأهم مجموعة للفن التشكيلي العربي، فحالياً أكبر متحفين للفنون المعاصرة العربية هما متحف الشارقة بالإمارات ومتحف قطر، ونحن لا نتحدث عن متحف الفنون الإسلامية باللّوفر أو «البريتيش موزيوم» اللّذين يعرضان قطعاً تاريخية وأثرية تختلف طبعاً عن الفن التشكيلي.
> هل يمكن أن تحدثنا أكثر عن هذا المتحف الجديد؟
- متحف معهد العالم العربي موجود منذ مدة، لكننا سنقوم بتوسيعه، وتجديد البناء المشهدي بعد تلقينا هبة تقدر بـ1800 قطعة فنية من اللبناني كلود لومان، الذي خصّ هو وزوجته فرانس معهد العالم العربي بهذه الهبّة، مما سيرفع عدد مقتنيات المتحف إلى 3400 قطعة لفنانين عرب معروفين على الساحة العالمية منذ السنوات السبعين، أمثال الجزائري عبد الله بن عنتر واللبناني شفيق عبود والعراقي ضياء العزاوي واللبنانية إيتيل عدنان. سيشرف على هذا المتحف المديرة السابقة لمتحف مونتريال ناتالي بونديل، وطموحنا أن يصبح معهد العالم العربي مركزاً عالمياً للفنون التشكيلية العربية، وأن تكون لنا عدة فروع في العالم. الشّق الأول من عمليات توسيع المتحف تم تموليها من طرف جهات فرنسية، وقد تلقينا دعم الرئيس ماكرون ووزيرة الثقافة ريما عبد الملك، وأملنا ألا يبقى هذا المتحف بين جدران معهد العالم العربي، بل أن تتمكن مؤسسات عربية من الاستفادة من مجموعاته الفنية أيضاً في إطار عمليات إعارة وتبادل. هذه الأيام مثلاً نستعد لعرض مقتنيات متحفنا في الرباط بمتحف محمد الخامس، كما أننا في محادثات مع شركائنا السعوديين للبحث في مشروع إعارة أكثر من ألف قطعة فنية من مجموعات المعهد للمشاركة في فعاليات افتتاح معرض الفن المعاصر الجديد في الرياض. كل هذه المشروعات تجعلني أتحمس للعمل على مواصلة نشاطي على رأس هذه المؤسسة العريقة.
> كيف يتم تمويل مشروعات معهد العالم العربي؟
- اليوم جّل التمويلات التي تصلّنا هي فرنسية المصدر، سواء وزارة الخارجية (12 مليون سنوياً) أو وزارة الثقافة، ولم تعد الدول العربية تساهم مادياً إلا في مناسبات نادرة؛ حيث حصلنا مثلاً على دعم من دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية في إطار برامج تعليم اللغة العربية في فرنسا، وبالمناسبة تربطنا بالسلطات السعودية علاقات طيبة للغاية، وقد كنت قد تعرفت على مشروع «العلا» منذ أكثر من اثنتي عشرة سنة حين كان في بداياته، وأعربت حينها عن إعجابي بالمشروع، وبعد سنوات طُلب مني المشاركة في المجلس الاستشاري، وقد سعدت بهذه الدعوة، وما زلت أذكر كلمات ولي العهد بمناسبة حفل أقيم بهذه المنطقة؛ حيث شكرني على دعمي، وأؤكد هنا بأني معجب بالتطور المذهل والسريع الذي يشهده هذا البلد وبكل مظاهر الثقافة التقليدية والمعاصرة وفنانيها الموهوبين المتألقين، وأنا أزور هذا البلد كل سنة، وألاحظ بعيني الثورة الثقافية الحاصلة الآن في كل الميادين. وبالمناسبة هناك مشروع تعاون كبير بين مهرجان البحر الأحمر ومعهد العالم العربي من أجل تنظيم مهرجان كبير لإحياء السينما العربية سينظم في شهر يونيو (حزيران) المقبل.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

ارتفاع أسعار «تسالي العيد» يُعكِّر مزاج المصريين

الشوكولاته من مفردات مائدة العيد في مصر (الشرق الأوسط)
الشوكولاته من مفردات مائدة العيد في مصر (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع أسعار «تسالي العيد» يُعكِّر مزاج المصريين

الشوكولاته من مفردات مائدة العيد في مصر (الشرق الأوسط)
الشوكولاته من مفردات مائدة العيد في مصر (الشرق الأوسط)

أمام زحام أحد محال بيع التسالي (المَقلة)، بمحافظة المنوفية (دلتا النيل)، وفي حين تتراص أجولة الترمس الحلو والمُر بكثرة، وتتطاير روائح تحميص الفول السوداني من آلاته، وقفت المصرية زينب عبد الله تنتقي حبوبها وبعض القطع من الشوكولاته وأصناف الحلوى، المعروضة بكميات كبيرة أمام المحل.

وقالت الستينية، في حين يزن البائع لها 3 أكياس بلاستيكية، قامت بتعبئتها بالحبوب والحلوى: «العيد يعني البسكويت والكعك، وبجواره طبق العيد المكوّن من الترمس والسوداني والحلوى، فلا يوجد بيت مصري يخلو من هذه التسالي، فهي التي تُكمل فرحة العيد ولمّة العائلات».

وبينما يخبرها البائع أن سعر الكيس الواحد بقيمة 500 جنيه (الدولار يساوي 52.29 جنيه مصري)، أضافت لـ«الشرق الأوسط»: «هذا العام الأسعار مرتفعة مقارنة بالأعوام الماضية، ولكن لا بد من شراء التسالي والحلوى، فهي عادة موسمية، أقوم بتوصيلها لبناتي المتزوجات وأطفالهن قبل العيد لإدخال الفرحة عليهن، لكن الأسعار المرتفعة حوَّلت فرحة استقبال العيد إلى عبء اقتصادي إضافي».

الفول السوداني شهد ارتفاعاً في أسعاره قبل حلول عيد الفطر (الشرق الأوسط)

ويحتفل المصريون بعيد الفطر مثل غيرهم من الشعوب بعدد من التقاليد والعادات المتوارثة منذ عقود طويلة، ولعل من أهم مفرداتها بعد البسكويت والكعك تقديم ضيافة العيد عبر أطباق المسليات، التي تضم الترمس والحمص والفول السوداني، وأصناف الحلوى التقليدية، من قطع الشوكولاته والملبس والبنبون والنوغا والملبن والطوفي المحشو بالكريمة والشوكولاته وجوز الهند، والتي لا تكتمل مائدة العيد إلا بها.

وينتشر بيع تلك الأصناف قبل حلول العيد في العديد من المحال والأسواق، سواء المتخصصة في بيع الحلوى الشرقية والغربية، أو المتخصصة في بيع التسالي والمحمصات، وكذلك متاجر البقالة والمراكز التجارية، والتي تجد جميعها زحاماً للشراء.

وبعد أن رحلت الأم زينب بأكياسها، أخبرنا البائع محمد ربيع، أن سعر كيلو الفول السوداني هذا العام بين 100 و150 جنيهاً، وكيلو الحمص بين 60 و120 جنيهاً حسب الحجم، والترمس المُر 50 جنيهاً، والترمس الحلو 70 جنيهاً، أما أصناف الشوكولاته فتبدأ من 160 جنيهاً للكيلو.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط»: «رغم ارتفاع الأسعار فإن معدلات الإقبال كبيرة مثل كل عام في هذا التوقيت، لكن الاختلاف أن كثيراً من الزبائن اتجهوا إلى تقليل الكميات، والشراء بالغرام وليس بالكيلو كما هو معتاد، حتى لا يحملوا أنفسهم عبئاً مادياً إضافياً».

ارتفاع أسعار تسالي العيد في مصر (الشرق الأوسط)

وحول أسباب ارتفاع الأسعار بأسواق «تسالي العيد»، يوضح محمد عرفة العطار، عضو شعبة العطارة بالغرفة التجارية بالقاهرة، لـ«الشرق الأوسط»: «هناك حزمة من العوامل الاقتصادية تضافرت لتؤدي لهذه الزيادة، يأتي على رأسها تذبذب سعر الصرف الذي ألقى بظلاله على تكلفة السلع المستوردة، كما لا يمكننا إغفال تأثير التوتر الإقليمي والحرب على إيران على اضطراب حركة النقل الدولية ورفع أسعار النفط عالمياً».

ويستطرد: «أما محلياً، فقد تأثرت حركة النقل مع ارتفاع أسعار الغاز والسولار، ما رفع تكلفة الشحن الداخلي إلى الأسواق، وهو ما انعكس بشكل مباشر على سعر البيع النهائي للمستهلك».

ورفعت الحكومة المصرية، الثلاثاء، أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، مشيرةً إلى «الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، والتي أدّت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد، والإنتاج المحلي».

ورغم ذلك، يشير عضو شعبة العطارة إلى أنه على عكس التوقعات التي قد تُشير إلى تراجع القوة الشرائية، لاحظنا أن معدلات الاستهلاك هذا العام مرتفعة مقارنة بالسنة الماضية، فالمواطن المصري متمسك بطقوسه الاحتفالية مهما كانت الظروف، مبيناً أن تسالي العيد التقليدية تجد إقبالاً وبقوة، وتحتفظ بمكانتها على مائدة العيد، والسر هنا يكمن في تفاوت الطبقات الاجتماعية داخل المجتمع المصري، وذلك رغم المنافسة من المنتجات الجاهزة، مثل المكسرات والمُقرمشات التي فرضت نفسها، وأصبحت لها شريحة واسعة من المستهلكين.

الحلوى الملونة تزين واجهات المتاجر المصرية وأرففها في عيد الفطر (الشرق الأوسط)

ومع بدء العد التنازلي لاستقبال عيد الفطر، تُضيء أوراق الحلوى الملونة واجهات المتاجر وأرففها، ما يبعث على البهجة، إلا أن الأسعار المرتفعة هذا العام انتقصت من هذه الصورة.

داخل أحد متاجر بيع الحلوى والبونبون بالقاهرة، وقف الأربعيني ياسر محمد، الذي يعمل موظفاً إدارياً في إحدى شركات الأدوية، حائراً ومتجولاً بعينيه بين أصناف الشوكولاته المعروضة، في حين يشير طفلاه إلى الأنواع المحببة لهما، والتي يرغبان في شرائها.

ويفسر محمد سبب حيرته، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «أقل سعر 200 جنيه للكيلو، وهو سعر مرتفع للغاية. حضرت للبحث عن أنواع اقتصادية، ولكنها لم تعجب أطفالي؛ لذا سأقتصر على شراء كمية قليلة ترضية لهما، والاكتفاء بها مع كعك العيد الذي أعدته زوجتي في المنزل؛ حيث أحاول توفيق الميزانية بشراء كميات أقل».

أصناف الحلوى وتسالي العيد تنتشر في العديد من المحال والأسواق (الشرق الأوسط)

في حين يشير صاحب المتجر، محمود مصطفى، إلى أن الإقبال كبير رغم ارتفاع أسعار المنتجات، لأن الناس تعدّ التسالي ركناً أساسياً على مائدة العيد، فهي «تفتح النفس وتكمل الفرحة»، كما أنها مناسبة للزيارات والهدايا.

ويُضيف لـ«الشرق الأوسط»: «الغالبية تميل إلى أنواع الحلوى الشعبية، أو الكاندي الملون بنكهاته المختلفة، الذي يجذب الأطفال وسعره مناسب، وأمام ارتفاع الأسعار حاولنا عرض أكبر تشكيلة من الأنواع المختلفة المستوردة والمحلية، بما يناسب كل الميزانيات، ويلبي كل الرغبات».

Your Premium trial has ended


رقص من تلقاء نفسه... روبوت يخرج عن السيطرة (فيديو)

رقص من تلقاء نفسه... روبوت يخرج عن السيطرة (فيديو)
TT

رقص من تلقاء نفسه... روبوت يخرج عن السيطرة (فيديو)

رقص من تلقاء نفسه... روبوت يخرج عن السيطرة (فيديو)

في لحظة غير متوقعة، تحوّل مطعم «الهوّت بوت» إلى مسرح مليء بالضحك والدهشة، عندما بدأ روبوت الخدمة في الرقص والتحرك من تلقاء نفسه.

تفاجأ الموظفون، وتجمّع الزبائن وهم يضحكون ويصورون المشهد، بينما يحاول البعض تهدئة الوضع دون جدوى.

وأوضح أحد مستخدمي الإنترنت أن الروبوت خرج عن السيطرة، ورفض التوقف عن الرقص، ما خلق جواً كوميدياً حياً داخل المطعم.

ويبدو أن هذا الموقف، رغم فوضويته، يسلّط الضوء على الجانب الطريف وغير المتوقع للتكنولوجيا في حياتنا اليومية، ليذكّرنا بأن الروبوتات، رغم ذكائها، قد تضفي لمسات من الفكاهة والدهشة على روتيننا المعتاد، وتحوّل لحظات عادية إلى ذكرى لا تُنسى.


جهاز سويدي ذكي يدرّب الغربان على جمع القمامة

جهاز سويدي ذكي يدرّب الغربان على جمع القمامة
TT

جهاز سويدي ذكي يدرّب الغربان على جمع القمامة

جهاز سويدي ذكي يدرّب الغربان على جمع القمامة

أثار جهاز مبتكر لتدريب الغربان في السويد على جمع النفايات الحضرية اهتماماً واسعاً بعد انتشار مقاطع فيديو توثق أداء الطيور الذكية لمهام غير مألوفة في الشوارع والحدائق، ليُعيد النقاش حول حلول مبتكرة لمشكلات النفايات الحضرية. وفقاً لموقع «إنترناشونال بيزنس تايمز».

ابتكرت شركة ناشئة سويدية هذا النظام، الذي يكافئ الغربان بالطعام مقابل جمع النفايات، وخصوصاً أعقاب السجائر التي تشكل غالبية القمامة في الشوارع. إلا أن التحقيقات الأخيرة كشفت أن المشروع التجريبي لم يترقَ إلى مرحلة التشغيل الكامل، رغم الضجة الإعلامية التي صاحبت ظهوره على منصات التواصل الاجتماعي.

شراكة ذكية بين الطبيعة والتكنولوجيا

يعتمد الجهاز على مبدأ بسيط وفعال: تتعلم الغربان جمع قطع صغيرة من القمامة ووضعها في فتحة مخصصة، وعند التحقق من صحة العنصر بواسطة أجهزة استشعار وكاميرات متطورة، يحصل الطائر على مكافأة غذائية صغيرة. هذه العملية تخلق حلقة تعزيز إيجابية تشجع الطيور على تكرار المهمة، ما يفتح المجال أمام تعاون طبيعي بين الإنسان والطبيعة بشكل مبتكر.

ويُبرز النظام قدرة الغربان على التعلم الاجتماعي، إذ تتقن بعض الطيور العملية أولاً، بينما تتعلم الأخرى بالملاحظة، ما يسمح بانتشار المهارة بسرعة داخل القطيع. ويؤكد المصممون أن الطيور برية وتشارك طواعية، دون أي إجبار، مع سرعة تعلم ملحوظة وقدرتها على تمييز النفايات المستهدفة بدقة.

ذكاء الطيور كحل بيئي

أشار المؤيدون إلى أن الغربان تمتلك مهارات حل المشكلات التي تعادل ذكاء طفل صغير، مما يجعلها مؤهلة لأداء أدوار بيئية مفيدة. وهدف هذه المبادرة تخفيف العبء على عمال النظافة في البلديات وتقديم حل مبتكر لمشكلة القمامة المستمرة، بأسلوب يعكس احترام الطبيعة وذكاء الكائنات الحية.

تم الكشف عن المشروع في مدينة سودرتاليا قرب ستوكهولم خلال أسبوع العلوم لعام 2022، حيث قدم مؤسس شركة «Corvid Cleaning»، كريستيان غونتر هانسن، النموذج الأولي كبديل اقتصادي لمعالجة النفايات. وتقدر ميزانية تنظيف الشوارع في السويد بنحو 20 مليون كرونة سنوياً، ما يعادل 1.8 مليون دولار، مع كون أعقاب السجائر تشكل نحو 62 في المائة من إجمالي النفايات.

ورغم الطموح، أعلنت الشركة إفلاسها في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 بعد تسجيل إيرادات متواضعة وفقدان جميع موظفيها، لتتضح الحقيقة بأن استخدام الجهاز على نطاق واسع كان مبالغاً فيه، وأن الانتشار الإعلامي جاء نتيجة سوء فهم لتغطية المشروع التجريبي.

تجربة تلهم المستقبل

مع استمرار تداول مقاطع الفيديو الفيروسية في عام 2026، يبرز مشروع الغربان السويدية كرمز للإبداع وابتكار حلول مستدامة، رغم توقف الشركة. ويطرح السؤال الكبير حول إمكان تحويل هذه التجارب الصغيرة إلى مبادرات عملية قابلة للتطبيق على نطاق واسع، مع مراعاة صحة الطيور وحماية البيئة.

يبقى الجهاز الذكي الذي يدرّب الغربان على جمع النفايات الحضرية فكرة ملهمة، تجمع بين الذكاء الطبيعي والابتكار التكنولوجي، لتذكرنا بأن الطبيعة قد تكون أحياناً الشريك الأمثل للبشر في مواجهة التحديات الحضرية.