التنافس الصيني ـ الأميركي يرسم صورة الصراع في عالم الغد

كتاب «الطموحات الخفية» يغوص في مخططات بكين للتحول لأكبر قوة في العالم

أعلام صينية وأميركية على دراجة ثلاثية العجلات في بكين في سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)
أعلام صينية وأميركية على دراجة ثلاثية العجلات في بكين في سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)
TT

التنافس الصيني ـ الأميركي يرسم صورة الصراع في عالم الغد

أعلام صينية وأميركية على دراجة ثلاثية العجلات في بكين في سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)
أعلام صينية وأميركية على دراجة ثلاثية العجلات في بكين في سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)

يصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، غداً، إلى بكين بصحبة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، في زيارة دولة لثلاثة أيام ذات بعدين: ثنائي (فرنسي - صيني) من جهة وجماعي (أوروبي - صيني) من جهة أخرى. وفي الحالتين، سيكون التركيز، إلى جانب المسائل الاقتصادية والتجارية والبيئية، على توجهات السياسة الصينية إزاء الحرب الروسية على أوكرانيا وعلى تحفيز بكين لعدم الانخراط عسكرياً إلى جانب موسكو على الرغم من التقارب بينهما الذي برز بمناسبة زيارة الرئيس شي جينبينغ روسيا قبل أسبوعين.
ويبدو الاتحاد الأوروبي بالغ القلق إزاء احتمال اصطفافٍ صينيٍّ إلى جانب روسيا، حيث يرى الأوروبيون أن الصين تعد «الجهة الوحيدة في العالم القادرة على تغيير مسار الحرب الدائرة في أوكرانيا في هذا الاتجاه أو ذاك». ومن هذا المنطلق، تتكاثر الزيارات الأوروبية إلى بكين التي أخذت تتحول إلى محجة.
ويعد ماكرون ثالث زعيم أوروبي يزور بكين بعد المستشار الألماني في نوفمبر (تشرين الثاني)، ورئيس الوزراء الإسباني الأسبوع الفائت، وثمة خطط لزيارات أوروبية أخرى عالية المستوى، فيما يسعى الطرفان الأوروبي والصيني لتحديد موعد للقمة الأوروبية - الصينية خلال العام الجاري.
ويأمل ماكرون في التوصل مع الزعيم الصيني إلى توافقات توفر مساحة لعمل مشترك من أجل وضع حد للحرب الدائرة على الأراضي الأوروبية، الأمر الذي يدفع الدبلوماسية الفرنسية إلى تكثيف الاتصالات مع الأطراف المعنية، وعلى رأسها أوكرانيا والولايات المتحدة، بحثاً عن نقاط تلاقٍ، فيما يتأهب الطرفان المتقاتلان ميدانياً إلى إطلاق عملية عسكرية واسعة يراد منها تحقيق إنجازات ميدانية يكون لها وزنها على طاولة التفاوض، حين يحين أجلها.
وعلى الرغم من أن المواقف الأميركية والأوروبية تصب في غالبيتها في اتجاه واحد فيما خص الصين، فإن القارة القديمة تريد المحافظة على شيء من الاستقلالية وعدم التماهي مع المقاربة الأميركية التي ترى في بكين منافساً شاملاً منهجياً تتعين مواجهته.
من هنا، أهمية الغوص في محددات السياسة الصينية من الداخل ورؤية بكين للعالم كما تنظر إليه اليوم وكما تريده غداً. من هنا، تبرز أهمية كتاب الباحث والأكاديمي الفرنسي توماس غومارت الذي يشغل منصب مدير المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية في باريس الذي يقدم قراءة أوروبية معمقة لمحركات السياسة والطموحات الصينية وللدور الذي يلعبه شي جينبينغ الشخصية الرئيسية التي ستمسك بمقود البلاد لسنوات طويلة.

2049: الصين القوة العظمى في العالم

يذكر المؤلف أن الزعيم الصيني ألقى في يوليو (تموز) من العام 2021 خطاباً بمناسبة الاحتفال بمئوية تأسيس الحزب الشيوعي أكد فيه أن الصين «ستكون أول قوة عالمية بحلول العام 2049»، أي بعد مرور مائة عام على قيام الصين الشعبية على يدي الزعيم ماو تسي تونغ. ويتوقف غومارت عند المحطات الرئيسية التي مر بها مسار جينبينغ المولود في عام 1953 من أب كان رفيق درب ماو تسي تونغ قبل أن تطيح به الثورة الثقافية ويعلَن «عدواً للشعب». وكانت النتيجة المباشرة أن أرسل جينبينغ إلى معسكر لإعادة تأهيله حيث بقي سبع سنوات. وفيما انتحرت أخته الكبرى، ثابر هو ونجح بعد تسع محاولات من الانضمام إلى الحزب الشيوعي بالتوازي مع دراسته التي مكّنته من أن يصبح مهندساً كيميائياً. وداخل الحزب، ترقى سريعاً حين اختاره جينغ بياو، الذي شغل منصب وزير الدفاع لاحقاً سكرتيره الشخصي. ونجح الزعيم الصيني في الدخول إلى المكتب السياسي للحزب في العام 2007 قبل أن يعيَّن نائباً لرئيس الجمهورية ونائباً لرئيس اللجنة العسكري في الحزب، وهو موقع استراتيجي من الطراز الأول. وفي العام 2012 جمع شي جينبينغ كل السلطات الرئيسية بين يديه؛ إذ اختير أميناً عاماً للحزب، ورئيساً للجنة العسكرية المركزية، ورئيساً لجمهورية الصين الشعبية. وفي العام 2018، نجح في إلغاء المادة الدستورية التي تحدد اقتصار الرئاسة على ولايتين، لا بل أصبحت كتاباته المرجع الأول في الصين. ومما يذكره المؤلف أن ما لا يقل عن مائة مليون يتابعون موقعه على الإنترنت، وأنه تمت زيارة التطبيق الخاص به أكثر من مليار مرة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) عام 2020.
يرى الزعيم الصيني أن الحزب يجب أن يكون المقرر في كل شيء، هو الذي «يهيمن على البندقية» وفق خطاب له في العام 2021 وهو الذي يشدد على ضرورة أن ترتقي القوات المسلحة إلى «المصاف الأولى عالمياً»، وهو الذي جعل من استعادة تايوان إلى «الحضن الأم المهمة التاريخية الثابتة للحزب وللصينيين بشكل عام». في يونيو (حزيران) من العام الماضي، أعلن وزير الدفاع الجنرال واي فنغ، أن الصين «سوف تسحق أي محاولة لتمكين تايوان من أن تبقى مستقلة». وكانت الجزيرة المتمردة تحت الاحتلال الياباني حتى العام 1945.
وبالنظر إلى الانتقادات التي يوجهها إلى الديمقراطيات الغربية، فإنه يؤكد أن «التنظيم السياسي - الاقتصادي للصين هو المثال الذي ستسعى دول العالم خصوصاً الدول في طور النمو، إلى الاحتذاء به». ويرى المؤلف أن الحزب يروّج لتفوق نظامه على الأنظمة الأخرى، أي على الطريقة الليبرالية الغربية. من هنا، مسعى الصين لتقديم نفسها على أنها «الأكثر تقدماً» عبر العالم وبالتالي فإنها تطمح لزعامته.

زعامة العالم بين الصين وأميركا

تشكل الخصومة الصينية - الأميركية المحور الأول الذي ستدور حوله العلاقات الدولية للسنوات والعقود القادمة. ويذكّر المؤلف بأول لقاء أميركي - صيني حصل عقب انتخاب جو بايدن.
الوزير أنتوني بلينكن بدأ الحديث بقوله: «إن ما تقوم به الصين ضد الأويغور، وفي هونغ كونغ، وإزاء تايوان، والهجمات السيبرانية ضد الولايات المتحدة، والقيود الاقتصادية التي تفرضها على حلفائها، من شأنه أن يهدد النظام والاستقرار العالميين». وجاء الرد من نظيره الصيني يانغ جيشي، على الشكل التالي: «إن الولايات المتحدة لا تمثل الرأي العام الدولي، كما أن الغرب لا يمثل العالم، أما الهجمات السيبرانية فإن الولايات المتحدة هي الرائدة».
ويؤكد الكاتب أن واشنطن تتخوف من أن تشكل الصين تهديداً لهيمنتها العالمية وهي التي تطالب بقلب صفحة الأحادية القطبية والتوصل إلى عالم متعدد الأقطاب. وبرأيه، فإنه يصعب فهم طموحات الصين اليوم إلا على ضوء التقدم المبهر الذي حققته في العقود الأربعة المنصرمة على الصعد كافة.
وتُبيّن التوقعات الإحصائية أن الناتج الخام الصيني في العام 2025 سيصل إلى 36 ألف مليار دولار مقابل 28 ألف مليار دولار للولايات المتحدة. ويتعين مقارنة هذين الرقمين مع ما كانا عليه في العام 2005 حيث كان الناتج الأميركي 13 آلاف مليار والصيني 6500 مليار دولار. ولأن الطرف الأميركي ينظر بقلق إلى تقدم الصين، فإنه يركز على استمرار تفوقه العسكري، وهو ما تعكسه الموازنة الدفاعية الأميركية للعام 2021 التي بلغت 801 مليار دولار مقابل 291 مليار للصين. إلا أن نسبة ارتفاع الأخيرة من عام إلى عام تتفوق على منافستها الأميركية.

كذلك يشدد الكاتب على جهود الصين لتطوير قواتها البحرية وبناء أكبر عدد من حاملات الطائرات لتتمكن من تشكيل قوة بحرية - جوية تنافس نظيرتها الأميركية بل تتغلب عليها. ويعود الفضل في ذلك إلى الأميرال ليو هواكينغ الذي يعد «أب» البحرية الصينية الذي ركز على بناء قوة من الغواصات تتمكن من منع الأسطول الأميركي من الاقتراب من المياه الصينية أو ما يحاذيها.
يرى الكاتب أن إبعاد الحضور العسكري الأميركي من منطقة الهندي - الهادئ يشكل «المرحلة التي لا بد منها لقيام نظام جديد سيكون عنوانه خروج القوات الأميركية من شبه الجزيرة الكورية».
ويسرد الكاتب نقاط الارتكاز التي تستند إليها بكين لهذا الغرض من التحالف مع باكستان الذي مكّنته من الحصول على السلاح النووي من خلال شبكة العالِم عبد القادر خان. كذلك تشكل روسيا المحور الثاني في الخطة الصينية حيث تحولت روسيا خلال جيلين فقط من وضعية العدو إلى وضعية «أفضل صديق»، حيث يعزز الطرفان اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً «تدريبات مشتركة» والعمل معاً على الصعيد الدبلوماسي من خلال منظمة «بريكس» ومنظمة شنغهاي للتعاون وغيرها من التجمعات الإقليمية، فضلاً عن التنسيق بينهما في الجمعية العامة ومجلس الأمن. كذلك ترفد الصين صعودها العسكري بدبلوماسية نشطة لتأليب الدول الحليفة والتأثير على المنظمات الدولية ولكن أيضاً بمبادرات أساسية لعل أبرزها مبادرة «الطريق والحزام». ففي المنتدى الثاني لـ«طرق الحرير»، نجحت بكين في جمع 37 رئيس دولة وحكومة. ووفق مقاربتها، فإن ذلك يُفترض أن يُفضي إلى مواقف مشتركة داعمة للصين في المؤسسات الدولية لتقويض نفوذ الولايات المتحدة والقوى الغربية معها. وفي السياق عينه، تركز الصين على دول الجنوب من خلال مبادرات اقتصادية وسياسية ومالية متنوعة كما في أفريقيا مثلاً.

خمس أولويات صينية رئيسية

يؤكد غومارت أن الزعيم الصيني لم يعد يتخوف من التعبير عن طموحات بلاده «النهائية» ولا يتردد في تأكيد الدور الطليعي للحزب على بقية مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية. وأخيراً لم يعد يكتفي بالنهج الخطابي الآيديولوجي، بل يعمل على «تغيير النظام العالمي من خلال مبادرة الطريق والحزام». ويؤكد المؤلف أن للصين في الوقت الحاضر خمس أولويات رئيسية؛ أولاها داخلية وعنوانها تعزيز اللُّحمة الآيديولوجية للصين من خلال تعزيز موقع ودور الحزب الشيوعي. وثانية الأولويات ضم تايوان لأسباب تتعلق بـ«الشرعية التاريخية» ولأن تايوان تمثل «النموذج الديمقراطي المعاكس» للصين وعلى الطراز الغربي. وثالثة الأولويات تسريع تعزيز القوات المسلحة، وهو يدعو، في السنوات الأخيرة، إلى غرس «روح المقاومة والتأهب للحرب» في نفوس الصينيين. ورابعة الأولويات تتمثل في توفير وتأمين مصادر الطاقة التي تستوردها الصين من عدة مناطق في العالم (الخليج، وروسيا، وأفريقيا...). وآخر الأولويات تحقيق التقدم التكنولوجي في الميادين كافة والتفوق على الولايات المتحدة الأميركية. وعلى ضوء ما سبق، ووفق القراءة التي يقدمها المؤلف، فإن غرض الصين لم يعد خافياً، وبالتالي فإن ردة الفعل الأميركي تندرج في سياق ما تسمى «عقدة توسيديد»، الفيلسوف والمؤرخ الإغريقي الذي عاش في القرن الخامس ما قبل الميلاد، وقد رأى أن أحد أسباب الحرب شعور قوة مهيمنة بأن قوة أخرى تسعى للحلول مكانها. فهل هذا يعني أن الصين والولايات المتحدة متجهتان إلى المواجهة؟ الجواب في القادم من السنوات والعقود.


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

وفاة روبرت مولر الذي حقق بشأن التدخل الروسي في حملة ترمب الأولى

المحقق الأميركي الخاص روبرت مولر (إ.ب.أ)
المحقق الأميركي الخاص روبرت مولر (إ.ب.أ)
TT

وفاة روبرت مولر الذي حقق بشأن التدخل الروسي في حملة ترمب الأولى

المحقق الأميركي الخاص روبرت مولر (إ.ب.أ)
المحقق الأميركي الخاص روبرت مولر (إ.ب.أ)

توفِّي روبرت مولر المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) الذي أشرف على تحقيق في شبهة تدخُّل روسي في حملة دونالد ترمب الانتخابية الأولى، بينما لم يخف الرئيس الأميركي «سعادته» بهذا النبأ، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت صحيفة «نيويورك تايمز» وفاة مولر عن 81 عاماً نقلاً عن بيان للعائلة، من دون تحديد سببها، بينما سارع ترمب للتعليق على ذلك في منشور على «تروث سوشيال» كتب فيه «روبرت مولر توفّي للتوّ. جيّد. يسعدني أنه توفّي. لم يعد في وسعه أن يؤذي أبرياء!».

وتولَّى مولر إدارة مكتب التحقيقات الفيدرالي لمدّة 12 عاماً، وتسلّم مهامه قبيل اعتداءات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، وأنشأ وحدة مكافحة الإرهاب في المكتب. وبعد مغادرته منصبه، كلّفته وزارة العدل بالتحقيق بين 2017 و2019 في شبهات تدخّل روسي في حملة ترمب.

وكانت ⁠صحيفة «نيويورك تايمز» قد ذكرت ‌العام الماضي ‌أن مولر يعاني من ​مرض باركنسون.

وعبرت ‌شركة ويلمر هيل للمحاماة، التي ‌عمل فيها مولر محامياً حتى تقاعده عام 2021، عن حزنها لرحيله. وقالت الشركة في بيان لها اليوم السبت «كان بوب ‌قائداً استثنائياً وموظفاً حكومياً متميزاً، وشخصاً يتمتع بأعلى درجات ⁠النزاهة».

وتقاعد ⁠مولر في 2013 بعد 12 عاما من توليه منصب مدير مكتب التحقيقات الاتحادي، لكن أحد كبار المسؤولين في وزارة العدل استدعاه للعودة إلى الخدمة العامة بعد أربع سنوات بصفته مستشارا خاصا لتولي التحقيق في تدخل روسيا في الانتخابات بعد أن ​أقال ترمب رئيس ​مكتب التحقيقات الاتحادي آنذاك جيمس كومي.


من أوكيناوا إلى هرمز... إعادة «تموضع أميركي» تُقلق حلفاء آسيا

الرئيس الأميركي يحيي الصحافيين بعد وصوله إلى «مطار بالم بيتش» بفلوريدا يوم 20 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي يحيي الصحافيين بعد وصوله إلى «مطار بالم بيتش» بفلوريدا يوم 20 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

من أوكيناوا إلى هرمز... إعادة «تموضع أميركي» تُقلق حلفاء آسيا

الرئيس الأميركي يحيي الصحافيين بعد وصوله إلى «مطار بالم بيتش» بفلوريدا يوم 20 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي يحيي الصحافيين بعد وصوله إلى «مطار بالم بيتش» بفلوريدا يوم 20 مارس 2026 (أ.ف.ب)

لم تُغيّر حربُ إيران، حتى الآن، الاستراتيجيةَ الدفاعية التي أعلنتها إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لكنها وضعتها تحت اختبار قاسٍ. فعلى المستوى النظري، ما زال ترتيب الأولويات المعلن قائماً: حماية «الوطن» ونصف الكرة الغربي وفق مقاربة «ملحق ترمب» لـ«عقيدة مونرو»، ثم ردع الصين في المحيطين الهندي والهادئ، مع تخفيف التورط الطويل والمكلف في الشرق الأوسط.

لكن على المستوى العملي، بدا أن واشنطن اضطرت إلى سحب أصول قتالية، ومنظومات دفاعية، وقوة بحرية - برمائية متقدمة، من المسرح الآسيوي؛ لإسناد الحرب ضدّ إيران. هنا يكمن جوهر الإرباك؛ إذ لم تعد المسألة سجالاً فكرياً بشأن ما إذا كانت آسيا هي الأولوية، بل أصبحت سؤالاً عملياً أكبر إلحاحاً: كيف يمكن الحفاظ على استراتيجية ردع الصين إذا كانت كل أزمة كبرى في الشرق الأوسط تفرض على الولايات المتحدة الاقتراض من قواتها الجاهزة في آسيا؟ هذا ما يقلق طوكيو وتايبيه وسيول، ويمنح بكين مادة دعائية ثمينة لتكرار أن «أميركا قوية؛ لكنها ليست دائماً الشريك الذي يمكن التعويل عليه عندما تتزاحم الجبهات».

«أولوية آسيا» لم تعد محصنة

الوثائق الرسمية لا تزال واضحة... فـ«استراتيجية الأمن القومي لعام 2025» تتحدث صراحة عن «ملحق ترمب لعقيدة مونرو» لاستعادة الهيمنة الأميركية في نصف الكرة الغربي، فيما تؤكد «استراتيجية الدفاع الوطني لعام 2026» أن الرهان الرئيسي هو «السلام عبر القوة» في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، مع زيادة تقاسم الأعباء مع الحلفاء بحيث يكون الدعم الأميركي «حاسماً لكنه محدود» على المسارح الأخرى.

جنود من مشاة البحرية الأميركية يترجلون من طائرة «أوسبري» خلال تدريب في أوكيناوا باليابان يوم 31 يناير 2025 (نيويورك تايمز)

نظرياً، هذا يعني أن الشرق الأوسط ليس ساحة استنزاف دائمة في سياسة ترمب الخارجية، بل هو مسرح يُفترض أن يُدار بضربات حاسمة وتكلفة سياسية وعسكرية أقل من الحروب الطويلة. غير أن حرب إيران كشفت عن حدود هذا الترتيب؛ فالرئيس ترمب يكرر أنه لا يريد «حرباً برية» جديدة، لكنه في الوقت نفسه يقول إن الولايات المتحدة ستفعل «ما يلزم». فيما أعلنت «رويترز» أن واشنطن تدفع آلافاً إضافيين من المارينز والبحارة إلى الشرق الأوسط، لينضمّوا إلى أكثر من 50 ألف عسكري موجودين أصلاً في المنطقة. هذا التناقض بين خطاب تقليص الانخراط، ووقائع التوسع العملياتي، هو ما يضعف صدقية «الأولوية الآسيوية» في نظر الحلفاء.

ما الذي نُقل من آسيا؟

الحديث لم يقتصر على إمكان نقل بطاريات «باتريوت» من كوريا الجنوبية، بما يحمله ذلك من دلالات سياسية في شبه الجزيرة الكورية، بل شمل أيضاً قوة بحرية - برمائية متقدمة من اليابان. فقد أكدت تقارير عسكرية أن السفينة الهجومية البرمائية «تريبولي» اتجهت إلى الشرق الأوسط مع عناصر من «الوحدة الـ31» الاستكشافية البحرية، وهي قوة متمركزة في أوكيناوا اليابانية وتُعدّ من أهم أدوات الاستجابة السريعة الأميركية في غرب المحيط الهادئ. كما أظهرت بيانات التتبع عبور مجموعة «تريبولي» المؤلفة من 3 سفن ونحو 2200 من المارينز، مضيق ملقا بجنوب شرقي آسيا في طريقها إلى المنطقة. وتكمن أهمية هذه الخطوة في أن هذه القوة صُممت أصلاً لسيناريوهات الجزر والنزاعات الساحلية في آسيا، أي لبيئة قريبة مباشرة من أي أزمة محتملة حول تايوان أو البحار المحيطة باليابان.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقبال رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في البيت الأبيض مساء الخميس الماضي (رويترز)

قلق الحلفاء الآسيويين هنا ليس مبالغاً فيه؛ لأنه لا يتعلق بمجرد سفينة نقل، أو تدوير روتيني للقوات، بل بإعادة توجيه أداة ردع كاملة من مسرح حساس إلى آخر... فـ«تريبولي» ليست مجرد منصة برمائية، بل سفينة هجومية يمكن تشغيلها أيضاً على أنها «حاملة خفيفة»، وقد اختبرت سابقاً مفهوم نشر أعداد كبيرة من مقاتلات «إف35 بي» على متنها. وحين تُسحب هذه القدرة من آسيا، فإن الرسالة لا تُقاس فقط بعدد الجنود، بل بنوعية القوة التي غادرت.

وإلى جانب القوة البرمائية المتقدمة التي تحركت من اليابان، قالت صحيفة «وول ستريت جورنال» إن واشنطن دفعت أيضاً بتعزيزات برمائية إضافية من كاليفورنيا، تمثلت في مجموعة «بوكسر» البرمائية و«وحدة المارينز الـ11» وقوامها 2500 جندي، بما يدل على أن الحرب لم تعد تقتصر على إعادة توزيع الأصول في آسيا، بل باتت تستدعي قوات إضافية من البر الأميركي نفسه.

نقص الذخائر والجاهزية

هذا هو بالتحديد ما بدأ يلفت نظر مراكز البحث والخبراء. وفق معهد «بروكينغز»، فإن اليابان لن تجد كثيراً من الطمأنينة ما دامت واشنطن تعيد توجيه موارد عسكرية من آسيا إلى الشرق الأوسط؛ من السفن إلى منظومات الدفاع الجوي والمارينز في أوكيناوا، عادّةً أن الاضطراب الحالي يصدر من واشنطن نفسها بقدر ما يفرضه الخصوم.

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من «مشاة البحرية - المارينز» تبحر في الشرق الأوسط (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي الاتجاه نفسه، حذّرت دراسة حديثة من «مكتب المحاسبة» الحكومي الأميركي بأن الجاهزية العسكرية الأميركية تدهورت على مدى العقدين الماضيين؛ بسبب صعوبة الموازنة بين الطلب العملياتي والتحديث والاستدامة.

من جهتها، كتبت صحيفة «واشنطن بوست» أن حرب إيران أدت إلى «تآكل ردع أميركا الصين»؛ لأن الموارد التي تُستهلك في الشرق الأوسط تصبح غير متاحة للمحيط الهادئ؛ من صواريخ الدفاع الجوي، إلى المدمرات وناقلات التزود بالوقود، حتى وسائط الاستطلاع. وتكتسب هذه الحجة وزناً أكبر لأنها لا تنطلق من رفض مبدئي للعمل العسكري، بل من سؤال الجاهزية: كيف يمكن ردع خصم بحجم الصين إذا كانت الصيانة والتدريب والمخزون البعيد المدى كلها تُستنزف في مسارح أخرى؟

ويضاف إلى ذلك بُعد آخر أعلى حساسية، هو استنزاف الذخائر بعيدة المدى. فقد أوردت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن تايوان تراقب بقلق الاستهلاك الأميركي الكثيف لصواريخ «JASSM-ER» و«توماهوك» في حرب إيران، خشية أن يُضعف ذلك الجاهزية الأميركية في أي مواجهة مستقبلية مع الصين.

بكين و«موعد 2027»

في قلب هذا المشهد يبرز عام 2027 بوصفه التاريخ الذي ارتبط خلال السنوات الأخيرة بتقديرات بشأن تسارع الجاهزية الصينية حيال تايوان. صحيح أن التقديرات الاستخبارية الأميركية الأحدث قالت إن بكين لا تخطط حالياً لضمّ تايوان في ذلك العام، لكن وزير الدفاع التايواني، ويلينغتون كو، شدّد قبل أيام على أن التهديد الصيني «ضاغط وخطير جداً»، وأن الردع الفعّال هو وحده ما يمكن أن يجعل أي هجوم يبدو عالي التكلفة ومنخفض فرص النجاح. هذا يعني أن المسألة لم تعد تاريخاً جامداً، بل معادلة ردع متغيرة: كلما بدت الولايات المتحدة أعلى عرضة للتشتيت، بدت بكين أكبر ميلاً إلى اختبار حدود هذا الردع.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في كوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)

ومن هنا أيضاً يمكن فهم قلق الحلفاء وتأجيل زيارة ترمب الصين. فقد كان مقرراً أن يناقش ترمب والرئيس الصيني، شي جينبينغ، ملفات: تايوان، والرسوم، والرقائق، والمعادن النادرة... في نهاية هذا الشهر، لكن الحرب على إيران قلبت جدول الأولويات، وأُرجئت الزيارة أسابيع عدة.

بالنسبة إلى اليابان، التي تعتمد بشدة على نفط الخليج وتخشى الصين في آن معاً، تبدو المعادلة أشد تعقيداً: فهي لا تريد إضعاف التحالف مع واشنطن، لكنها لا تريد أيضاً أن يتحول الصراع مع إيران إلى ثقب أسود يبتلع التركيز الأميركي.

الخلاصة أن حرب إيران لم تُلغِ «أولوية الصين» في استراتيجية ترمب، لكنها كشفت عن أنها أولوية قابلة للتغيير وليست محصنة. فحين تُنقل بطاريات دفاع من كوريا الجنوبية، وتتحرك «تريبولي» مع المارينز المرتبطين بأوكيناوا إلى الشرق الأوسط، ويحذر الخبراء من أثر ذلك على الجاهزية والردع، يصبح السؤال أقل تعلقاً بما تقوله واشنطن عن أولوياتها، وأكبر ارتباطاً بما تستطيع فعلاً الحفاظ عليه عندما تتعدد الجبهات. وهذا بالضبط ما تراقبه بكين اليوم، وما يخشاه حلفاء أميركا في آسيا.


ترمب يهدد بتدمير البنى التحتية للطاقة في إيران إذا لم يُفتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
TT

ترمب يهدد بتدمير البنى التحتية للطاقة في إيران إذا لم يُفتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

منح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وقال «مقر خاتم الأنبياء»، القيادة العملياتية للجيش، في بيان نقلته وكالة أنباء فارس «إذا تعرّضت البنية التحتية للنفط والطاقة الإيرانية لهجوم من العدو، فسيتم استهداف كل البنى التحتية للطاقة وتكنولوجيا المعلومات وتحلية المياه التابعة للولايات المتحدة والنظام في المنطقة»، من دون أن يحدد أي «نظام» يقصد.