«السبحونة»... موروث سعودي لرواية الحكايات الشعبية وقضاء الليالي الرمضانية

تمثل «السبحونة» موروثاً اجتماعياً تاريخياً يعتمد على عبقرية الحبكة (الشرق الأوسط)
تمثل «السبحونة» موروثاً اجتماعياً تاريخياً يعتمد على عبقرية الحبكة (الشرق الأوسط)
TT

«السبحونة»... موروث سعودي لرواية الحكايات الشعبية وقضاء الليالي الرمضانية

تمثل «السبحونة» موروثاً اجتماعياً تاريخياً يعتمد على عبقرية الحبكة (الشرق الأوسط)
تمثل «السبحونة» موروثاً اجتماعياً تاريخياً يعتمد على عبقرية الحبكة (الشرق الأوسط)

على غرار «الحدوتة» المصرية في صناعة وحبك الحكايات الشعبية بروح محلية، أو «الحكواتي» الذي اشتهر في الحجاز والشام ومناطق عربية مختلفة وهو يسرد بطريقة مبتكرة بارعة حكايات تاريخية متعددة، تمثل «السبحونة» موروثاً اجتماعياً تاريخياً يعتمد على عبقرية الحبكة وغزارة الخيال، ذاع في مناطق وسط الجزيرة العربية لسرد الحكايات الشعبية وقضاء الليالي الرمضانية بقصص الجدات ورواية الحبكات قبل أن يحلّ الراديو، ثم التلفاز، ضيفاً على الأسر السعودية ورفيقاً لقضاء الليالي الرمضانية.
و«السبحونة» هي حكايات قصيرة ممزوجة بحبكات من نسج الخيال، ترويها الجدّات للأطفال قبل النوم، وللاستئناس في ليالي رمضان بعد الإفطار وخلال أوقات السحور، وكانت تبدأ عادة بتسبيح الله، ومن هذه المطالع اشتق لها اسم «السبحونة».
وتبدأ «السبحونة» بالتئام أفراد الأسرة وتحلقهم حول راوية «السبحونة»، التي تبدأ بسرور على ما جرت به العادة: «هنا هاك الواحد، والواحد الله سبحانه، المعتلي بمكانه...»، وتكون المقدمة التشويقية دعوة للإنصات ولفت الانتباه، ثم تشرع في إيراد أسطورة أو قصة شعبية.
وتعود «السبحونة» إلى تاريخ اجتماعي قديم، لم تنتشر خلاله الصحف والإذاعات والتلفاز، كانت لتزجية الوقت ولحكاية القصص الشعبية على لسان إنسان أو شخصيات غير واقعية، وتتنوع موضوعاتها بين تناول المشاكل والمظاهر الاجتماعية المختلفة، وغرس القيم الحميدة وتعزيزها في نفوس مستمعيها، ولم تخلُ الحكايات من دور للخيال في بناء الشخصيات والأحداث لتعظيم أثر السرد في المستمعين، فضلاً عن دورها في التسلية والاستزادة المعرفية وبناء وعي الأطفال وقضاء الوقت في الليالي الطويلة وبعد الانتهاء من مشاق الحياة والالتزامات اليومية.
وتأخذ «السبحونة» خلال شهر رمضان طابعاً ملائماً لليالي الشهر، وساعاته الطويلة، بتخصيص الأطفال بحكايات رمضانية وتجارب اجتماعية، عندما يوشك الإفطار أو يدنو موعد السحور، متكئة قوة «السبحونة» وتأثيرها على مهارة الراوي في سرد الأحداث وتحريك الفضول وبث الدهشة والتشويق في بناء القصة وتطوير سردها.
لم تعد «السباحين» في ظل هذه النوافذ الترفيهية المتعددة إلا في حيز تراثي تراجع حضوره، وذكريات لزمن كانت فيه التقاليد الشفهية سائدة، ينظر إليه المجتمع في صورة حنين لماضٍ غير مستعاد. وفي «يوم التأسيس» الذي اختارته السعودية لحظة للاحتفاء بتاريخ تأسيس الدولة وبناء المجتمع، وبالعناصر الثقافية السعودية، جددت المناسبة ذكرى «السبحونة» كتقليد اجتماعي اشتهر معه رواة خلال الدولة السعودية الأولى.
وبرع أشهر رواة الدولة السعودية الأولى باستخدام تعبيرات الأيدي، وملامح الوجه لإضفاء لمسة من التشويق على حكاياتهم، وتوظيف الشعر لزيادة جاذبيتها، واستخدام الخيال بشكل رئيسي، والقصص الأسطورية بطريقة عبقرية، وتوجيهها لغرس قيم حميدة ومقاومة مظاهر سلبية.
وجمع الأديب والباحث السعودي المعروف عبد الكريم الجهيمان، طرفاً من تلك الأقصوصات الشعبية التي كانت مضمون «السباحين» والحكايات الشعبية، وجمع في مؤلفه المهم «الأمثال الشعبية في قلب الجزيرة العربية» الذي جاء في عشرة أجزاء، مجموعة من القصص التي تتماس مع البعد الأسطوري، وتلقي الضوء على موضوعات اجتماعية واقتصادية وسياسية وثقافية في الجزيرة العربية، مؤطرة في بعدها الزماني والمكاني.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مصادر: اجتماعات قريبة في القاهرة لسد فجوات «اتفاق غزة»

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» برفح جنوب غزة في فبراير 2025 (رويترز)
عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» برفح جنوب غزة في فبراير 2025 (رويترز)
TT

مصادر: اجتماعات قريبة في القاهرة لسد فجوات «اتفاق غزة»

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» برفح جنوب غزة في فبراير 2025 (رويترز)
عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» برفح جنوب غزة في فبراير 2025 (رويترز)

أفادت مصادر من حركة «حماس» وفصائل فلسطينية، بأن اجتماعات جديدة قريبة ستعقد في العاصمة المصرية القاهرة خلال يومين لـ«سد الفجوات» بشأن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الهش في قطاع غزة.

وتخرق إسرائيل الاتفاق المكون من عدة مراحل، وأعلن في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وقتلت أكثر من 1000 فلسطيني، واغتالت قيادات كبيرة من حركة «حماس»، بينما يسعى الوسطاء وأبرزهم مصر وقطر وتركيا، لتثبيت البنود والانتقال إلى مراحل متقدمة من بنوده لإحلال الهدوء في القطاع الذي يعاني ويلات حرب إبادة منذ 3 سنوات تقريباً.

وبحسب مصدرين من «حماس» وثالث من فصيل فلسطيني تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، الأحد، فإن القاهرة ستستضيف خلال 48 ساعة تقريباً اجتماعات جديدة بمشاركة الفصائل الفلسطينية وفي مقدمتها «حماس».

معلومات عن مشاركة ملادينوف

كما أشارت المصادر إلى معلومات عن وصول الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف إلى مصر، للمشاركة في تلك اللقاءات بحضور مسؤولين أميركيين يعملون في «مجلس السلام» وقوات الاستقرار الدولية.

ولم يتسن التأكد من مصدر في فريق ملادينوف بشأن مشاركته، غير أنه سبق أن رهنت مصادر قريبة منه مشاركته في جولة المفاوضات بإحراز تقدم حول بنود الاتفاق، في ضوء أحدث رد من «حماس» والفصائل على تعديلاته.

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» برفح جنوب غزة في فبراير 2025 (رويترز)

ووفقاً لأحد المصادر من «حماس»، فإنه «خلال وجود بعض من أعضاء وفد الحركة في القاهرة، فجر الخميس، تم سد الفجوات مع الوسطاء عبر مشاورات مستمرة أضيف إليها لقاءات واتصالات عُقدت في تركيا بمشاركة مسؤولين قطريين ومصريين»

وتستهدف النقاشات الجارية التوصل إلى صيغة توافقية حول بنود خريطة الطريق التي قدمها ملادينوف، في أبريل (نيسان) الماضي، وبينما تشدد «حماس» على التدرج في حصر وتسليم السلاح إلى جهة فلسطينية، وضرورة إلزام إسرائيل بتنفيذ الانسحاب من المواقع التي تحتلها وتمثل نحو 70 في المائة من مساحة القطاع.

وأكد المصدران من «حماس» أن هناك «صياغة جديدة» يتم العمل على تقريب وجهات النظر بشأنها لـ«سد الفجوات فيما يتعلق بالبند الثامن المتعلق بالسلاح» على أن يتم التوافق بشكل موسع مع جميع الجهات بشأن جميع البنود الأخرى.

وتسعى «حماس» إلى تسريع دخول «لجنة إدارة غزة» إلى القطاع لبدء تولي مهامها، وتتهم ملادينوف برهن إدخال اللجنة بالاتفاق على «حصر السلاح».

تسليم المهام للجنة غزة

قال حازم قاسم الناطق باسم «حماس»، في بيان، مساء السبت، إن حركته «تعاملت بإيجابية ومسؤولية عالية خلال جولة المفاوضات الأخيرة، والأمور تسير إلى الأمام، ونسعى إلى التوصل لمقاربات بشأن جميع القضايا، بما يتضمن وقف الحرب، والبدء بإغاثة حقيقية، وإعادة إعمار لجميع مناطق القطاع»، مشدداً على أنه «لا تراجع عن مسار تسليم جميع ملفات إدارة القطاع إلى اللجنة الوطنية» وتمكينها من أداء مهامها.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)

في غضون ذلك، رأى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، السبت، أن «غزة لم تعد تشكل تهديداً» مرجعاً ذلك إلى وجود قوات الجيش في «منطقة نفوذ جديدة» داخل غزة نفسها.

وقال: «يمكن لسكان غزة حرية الاختيار، فمن يرغب في المغادرة يمكنه ذلك، ومن يختار البقاء فلا يمكن أن يشكل تهديداً لنا، ولا مجال لإعادة إعمار غزة من دون نزع السلاح».

وذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، أن قوة شرطية فلسطينية ستبدأ خلال الأسابيع المقبلة تدريبات لتولي مهام حفظ النظام في المناطق التجريبية برفح، وسيتم تزويدها بمسدسات صعق كهربائية، مشيرةً إلى أنه «سيتم اختيار منطقتين تجريبيتين تحت مسؤولية قوة الاستقرار الدولية لهذا الغرض ضمن خطة تهدف لنقل الغزيين غير المنتمين لحركة (حماس) للعيش فيها، في محاولة لتقويض الحركة».


السعودية وكينيا تعقدان أول اجتماع للجنة المشاورات السياسية

الاجتماع الأول للجنة المشاورات السياسية السعودية الكينية في الرياض (الخارجية السعودية)
الاجتماع الأول للجنة المشاورات السياسية السعودية الكينية في الرياض (الخارجية السعودية)
TT

السعودية وكينيا تعقدان أول اجتماع للجنة المشاورات السياسية

الاجتماع الأول للجنة المشاورات السياسية السعودية الكينية في الرياض (الخارجية السعودية)
الاجتماع الأول للجنة المشاورات السياسية السعودية الكينية في الرياض (الخارجية السعودية)

عقد الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، الأحد، في الرياض، مع الدكتور موساليا مودافادي رئيس الوزراء ووزير خارجية كينيا، الاجتماع الأول للجنة المشاورات السياسية السعودية الكينية، في خطوة تعكس تنامي العلاقات الثنائية بين البلدين وحرصهما على توسيع مجالات التعاون المشترك.

وبحث الجانبان خلال الاجتماع سُبل تطوير العلاقات السعودية الكينية، وتعزيز التنسيق والتشاور السياسي، إلى جانب مناقشة الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، بما يخدم مصالح البلدين ويُسهم في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة.

وزير الخارجية السعودي ورئيس الوزراء ووزير خارجية كينيا خلال الاجتماع الأول للجنة المشاورات السياسية السعودية الكينية (واس)

وعقب الاجتماع، وقّع الجانبان 3 مذكرات تفاهم لتعزيز التعاون الاقتصادي والتنموي وفتح آفاق جديدة للشراكة بين البلدين؛ حيث ركزت المذكرة الأولى على تشجيع الاستثمار المباشر، ووقعها من الجانب السعودي وزير الاستثمار فهد السيف، ومن الجانب الكيني رئيس الوزراء ووزير الخارجية الدكتور موساليا مودافادي.

وجاءت المذكرة الثانية بشأن التعاون والمساعدة المتبادلة في المسائل الجمركية، ووقعها من جانب المملكة محافظ هيئة الزكاة والضريبة والجمارك المهندس سهيل أبانمي، ومن الجانب الكيني الدكتور موساليا مودافادي.

فيما تمثلت المذكرة الثالثة في تفاهم بين «بنك التصدير والاستيراد السعودي» و«مؤسسة كينيا للتنمية»، ووقعها الرئيس التنفيذي للبنك المهندس سعد الخلب، والمدير العام للمؤسسة الدكتورة نورا راتيمو.

توقيع 3 مذكرات تفاهم واتفاقية لتعزيز التعاون بين البلدين (الخارجية السعودية)

كما جرى التوقيع على اتفاقية بشأن استقدام وتوظيف العمالة الكينية، وقعها من الجانب السعودي نائب وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية لقطاع العمل الدكتور عبد الله أبوثنين، ومن الجانب الكيني وزير العمل والحماية الاجتماعية الدكتور ألفريد نجانجا موتوا.

ويأتي انعقاد الاجتماع الأول للجنة المشاورات السياسية السعودية الكينية ضمن مساعي المملكة وكينيا لتعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والتنموية، بما يواكب تطلعات البلدين نحو علاقات أكثر متانة وتنسيقاً.


الجزائر تحتفل بـ64 سنة استقلالاً وسط تصاعد «معركة الذاكرة» مع فرنسا

طاقم وزاري يتصدره وزير المجاهدين في «مقام الشهيد» بأعالي العاصمة (وزارة المجاهدين)
طاقم وزاري يتصدره وزير المجاهدين في «مقام الشهيد» بأعالي العاصمة (وزارة المجاهدين)
TT

الجزائر تحتفل بـ64 سنة استقلالاً وسط تصاعد «معركة الذاكرة» مع فرنسا

طاقم وزاري يتصدره وزير المجاهدين في «مقام الشهيد» بأعالي العاصمة (وزارة المجاهدين)
طاقم وزاري يتصدره وزير المجاهدين في «مقام الشهيد» بأعالي العاصمة (وزارة المجاهدين)

أحيت الجزائر، الأحد، الذكرى الـ64 لـ«عيد الاستقلال» واسترجاع السيادة الوطنية، في أجواء تميزت باستذكار التضحيات الجسيمة للشعب الجزائري طيلة 132 سنة من الاحتلال (1830 - 1962).

وتزامنت الاحتفالات هذا العام مع تمسك رسمي بمطالبة فرنسا بـ«الاعتراف بجرائمها الاستعمارية وتصنيفها جرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم»، في وقت تشهد فيه العلاقات الثنائية انسداداً مستمراً للعام الثاني على خلفية الأزمة الدبلوماسية المرتبطة بملف الصحراء الغربية.

وفي خطاب مكتوب نشرته رئاسة الجمهورية، بالمناسبة، أشاد الرئيس عبد المجيد تبون بـ«عقود من أمجاد المقاومة الشعبية الشريفة التي استمرت منذ أن وطأت أقدام الاستعمار أرض الجزائر الأبية، لأزيد من 75 سنة»، في إشارة إلى انتفاضات القبائل ضد الاستعمار الفرنسي في القرن الـ19، التي بدأت بـ«مقاومة متيجة وأحمد باي» في الشرق ما بين عامي 1830 و1837 بوصفها خطَّ دفاع أول فور غزو القوات الاستعمارية. تلتها مقاومة الأمير عبد القادر الجزائري بين عامي 1832 و1847 في الغرب والوسط والجنوب الغربي، التي عُدّت أقوى المقاومات.

الرئيس تبون مع كبار قادة الجيش (الرئاسة)

كما أشاد تبّون بـ«نضالات الآباء بناة المدرسة الوطنية العتيدة، وعبقرية جيل الثوار الأحرار، حيث كان الثمن باهظاً من الدماء... ذلك الجيل من الأبطال الشجعان الذين رسّخت نضالاتهم الوطنية المريرة في قناعتهم موقف الحسم... فمضت قوافلهم المظفرة من كل مناطق الوطن إلى الجبال والأحراش... وإلى الوهاد والفيافي، على امتداد أرض الجزائر الطاهرة، أفواجاً تسابق أفواجاً من أجل عزة الوطن، وشغفاً بنيل الشهادة قرباناً لمجده التليد».

وتضمن الخطاب الانتخابات التشريعية التي نظمتها البلاد الخميس الماضي، التي وصفها تبّون بـ«الاستحقاق الدستوري المهم في مسار بناء الديمقراطية الحقة»، مبرزاً «الجهود المبذولة لإحاطتها بأسباب النجاح، ومساهمتها في إضفاء التنافس الديمقراطي النزيه على الحملة الانتخابية، وفي تأمين أداء الواجب الانتخابي للمواطنات والمواطنين في السكينة وفي أحسن الظروف».

وأفضى الاقتراع التشريعي؛ الثاني بعد الحراك الشعبي عام 2019، إلى نتيجة تصويت لم تتعد 20.79 في المائة، في أكبر نسبة عزوف عن الانتخابات. وكرّست هذه النتائج «فشل» إصلاحات أُدخلت على الدستور وعلى القوانين الناظمة للحياة السياسية في البلاد، منذ سنة 2020، وفق المعارضة، بعكس تماماً ما تراه السلطة التنفيذية التي تؤكد أن انتخابات 2 يوليو (تموز) 2026 كانت «باكورة تنفيذ الإصلاحات السياسية من أجل أخلقة الحياة العامة، وترقية الديمقراطية التشاركية، وتعزيز مؤسسات الدولة، وتكريس مبادئ النزاهة والشفافية».

حرم الرئيس الجزائري تدلي بصوتها في مكتب الانتخاب وسط العاصمة (الرئاسة)

ورَسّخّت النتائج ريادة حزب «جبهة التحرير الوطني» قوةً سياسية أولى بـ84 مقعداً في برلمان يتشكل من 407 مقاعد، يليه «التجمع الوطني الديمقراطي» بـ70 مقعداً، في مشهد شبيه بما أفرزته انتخابات 2021، حيث هيمنت أحزاب ما تُعرف بـ«الأغلبية الرئاسية» على «المجلس الشعبي الوطني»، ولكن دون عمقٍ يعكس إرادة شعبية.

وعشية الاحتفالات بالاستقلال، توجه الوزير المنتدب للدفاع ورئيس أركان الجيش سعيد شنقريحة بخطاب للأفراد العسكريين، نشرته وزارة الدفاع، شدد فيه على «متطلبات اليقظة في مواجهة التحديات الأمنية». مشيداً بـ«النتائج التي حققتها الوحدات المقحمة في مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود»، داعياً العسكريين إلى «المثابرة والعمل دون هوادة من أجل تعزيز المكتسبات المحققة في مجال الأمن والاستقرار».

واستعرض رئيس أركان الجيش الحصيلة العملياتية الميدانية، موضحاً أن التطورات الأخيرة تعزز المؤشرات الأمنية الإيجابية المستمرة. وأشاد في هذا الصدد بأداء الوحدات المكلفة مكافحة الإرهاب، وتأمين الحدود البرية، وحماية الواجهات البحرية. كما أكد استمرار جهود المؤسسة العسكرية في مواجهة مختلف التحديات الأمنية، وفي مقدمتها مكافحة الإرهاب، وتفكيك شبكات الجريمة المنظمة، والاتجار بالأسلحة والمخدرات، إلى جانب التصدي للهجرة غير الشرعية، والتنقيب غير القانوني عن المعادن، ومحاربة تهريب المواد السلعية والوقود.

رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)

وتكتسي احتفالات «عيد الاستقلال» لهذا العام طابعاً استثنائياً غير مسبوق، يميزه صدور «قانون تجريم الاستعمار» (أبريل/ نيسان 2026) ودخوله حيز النفاذ، ليشكل خطوة تشريعية وسيادية تاريخية في مسار «معركة الذاكرة المستمرة بين الجزائر وفرنسا».

وخطت الجزائر هذه الخطوة في خضم تصاعد التوتر مع باريس، الذي اندلع في صيف 2024 على إثر إعلان «الإليزيه» دعمه سيادة المغرب على الصحراء.

ويحدد هذا القانون في جوهره القانوني والتاريخي إطاراً وطنيا صارماً يُعرّف الجرائم التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي بين عامي 1830 و1962 بوصفها «جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية لا تسقط بالتقادم»، شاملاً «المجازر الجماعية، والتهجير القسري، ونهب الثروات، وطمس الهوية، وآثار التفجيرات النووية في الصحراء الجزائرية (1960 - 1967)».

وتترتب على هذا القانون تبعات قانونية وعملية واسعة، تفتح باب ملاحقة الدولة الفرنسية أمام الهيئات القضائية بتهم «ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية»، إلى جانب إلزامية إدراج هذه الجرائم في المناهج التعليمية والمنظومة الثقافية لحماية الذاكرة الوطنية.

الرئيس الجزائري مستقبلاً نظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)

وأثار النص جدلاً حاداً قبل المصادقة عليه في البرلمان. فقد تضمنت مسودته الأولى مطالب مباشرة موجهة للجانب الفرنسي، أبرزها تقديم اعتذار رسمي عن الحقبة الاستعمارية، وإقرار تعويضات مادية شاملة للضحايا. غير أنه عندما أحيل إلى الغرفة البرلمانية العليا بغرض المناقشة والمصادقة، أدخل عليه تعديل جوهري قضى بحذف بندي «الاعتذار والتعويض» إثر تباين في الرؤى داخل البرلمان.

وعزت قراءات سياسية هذه الخطوة إلى توجه رسمي نحو اعتماد «صيغة منقحة» للنص بهدف الإبقاء على هوامش المناورة الدبلوماسية مع باريس، حيث رجح أصحاب القرار التريث لتقييم فرص تحسين العلاقات الثنائية وتفادي انسدادها الكامل في حال إقرار الصيغة الأصلية لقانون التجريم.