35 مثقفاً عربياً يكتبون عن «وطن اسمه فيروز»

إصدار خاص لـ«مؤسسة الفكر العربي» بمناسبة عيدها الـ88

35 مثقفاً عربياً يكتبون عن «وطن اسمه فيروز»
TT

35 مثقفاً عربياً يكتبون عن «وطن اسمه فيروز»

35 مثقفاً عربياً يكتبون عن «وطن اسمه فيروز»

لعلها المرة الأولى، التي يجتمع فيها أكثر من خمسة وثلاثين كاتباً عربياً، على صفحات مجلّد واحد، ليكتب كل منهم عن فيروز من زاوية اختصاصه، ومن مكانه الجغرافي، ووفقاً لرؤيته الذاتية أو الأكاديمية. «وطن اسمه فيروز» إصدار خاص من «أفق»، هو إنجاز جديد لـ«مؤسسة الفكر العربي» بحلة تليق بصاحبة الموضوع ومقامها، التي بإجماع المشاركين في الكتاب، تجاوزت رسالتها وطنها لبنان، لتحمل همّ القضية الفلسطينية، وتصبح جزءاً من الضمير العربي الجامع.
تحت إشراف الدكتور هنري العويط، مدير المؤسسة، وبجهد هيئة التحرير المكونة من الزميلين أحمد فرحات والدكتورة رفيف رضا صيداوي، ومزداناً برسومات للسيدة فيروز أنجزتها سامية الحمصي داغر خصيصاً لترافق الكتابات، مستوحاة من صور متداولة، يمتاز الكتاب بطابعه الجاد والأنيق. وهو يكرم فيروز بمناسبة عيدها الثامن والثمانين، ويتوفر على موقع المؤسسة.
«هي ظاهرة خرجت عن المألوف والدارج والشائع في الموسيقى والغناء والتعبير الشعري، ومثلت المنعطف الأضخم في تاريخ الموسيقى والغناء العربيين الحديثين»، يصفها عبد الإله بلقزيز في المقال الافتتاحي. ومن خلال الأعمال الرحبانية الفيروزية «طرق الغناء العربي أبواب العالمية». تميزت «جارة القمر»، بحسب الباحث المغربي بتنوع القوالب الموسيقية التي غنت بها، فقد تنقلّت بمهارة بين الملحمي والأوبرالي والكلاسيكي والابتهالي والنشيدي والجواري والفولكلوري والتواشيح والموال وغيرها.
اللافت أنك على مدى 350 صفحة من الحجم الكبير، ستقرأ تحليلات ومعلومات تصب في اتجاه التأكيد على أن فيروز ظاهرة استثنائية، وجلّ ما نستطيعه تجاهها هو أن نفهم قدرتها على عبور الزمن واختراق قلوب الناس، لتبلغ هذا الإجماع النادر. إذ لا تعثر على نقد فعلي، أو مآخذ يمكن تسجيلها. كأنما فيروز أصبحت في مكان أعلى من أن تمسّ أو تمتد إليها مشارط التشريح. وقد يكون صمت السيدة المزمن، واكتفاؤها بالغناء طوال ستين سنة ونيف وتعففها عن اتخاذ المواقف، مع أدائها الساحر، من العوامل التي شكلت حاجزاً منيعاً أمام محبي البحث عن الثغرات.
«صوتها هو الاحتياطي الاستراتيجي للبنان. أهم بكثير من احتياطي الذهب في أقبية البنك المركزي»، يعتبر نبيه البرجي. صمودها وتوهجها ليس بسبب الصوت، بحسب الشاعر هنري زغيب، وإنما بفضل عناصر أخرى، منها الإحساس العالي، واللفظ السليم، وإتقان مخارج الحروف والأداء، والحضور المسرحي التمثيلي المدهش والمحترف، يضاف إلى هذا كله اجتماعها بعبقرية الرحبانيين. إذ يرى زغيب أن فيروز بعدهما ليست كما معهما، ومسرحيات منصور من دونها لم تكن كما لو من بطولتها، وبالتالي فإن هذا «الثالوث الرحباني ظاهرة فريدة في الشرق لا تتكرر... حتى أنه ما عاد ممكناً تأريخ مرحلة 1947 - 1977 في لبنان من دون الحضور الرحباني المضيء».
وتتبع الدكتورة رفيف صيداوي في دراستها الشيقة ما يسمى سوسيولوجيا الأغنية الفيروزية، من خلال الأغنيات والمسرحيات مقتفية أدوارها. فهي «غربة المؤتمنة على الأرض»، الزّارعة بذور الثورة ضد الظلم، الطامحة إلى الحرية في «جبل الصوان» عام 1969 وهي «زاد الخير» الفقيرة البسيطة التي تواجه بعنفوان التمادي في استعباد الناس وتتصدى للشر وتنتصر لقيم العدالة والمواطنة في «ناطورة المفاتيح» وهي «زيون» ذات النوايا الطيبة، التي تسعى إلى المصالحة وتترفع عن الانقسامات في «ميس الريم» 1975 وهي وردة التي لا تترك أرضها في «المحطة» 1973 و«لولو» التي تفضح فساد الحكم والنفاق والجبن. وهي الملكة «شكيلا»، التي تضحي بابنتها للحيلولة دون انكسار شعبها وهزيمته في مسرحية «بترا» 1977. وبالتالي فيروز هي «ناطورة القيم» في استعارة من خالدة السعيد.
قراءة دكتور سعد البازعي لشعرية الأغاني الفيروزية تفتح للقارئ نافذة على مكامن جمالية جديدة. يذهب الباحث السعودي ليستكشف ما وراء الأسماء والأبواب والشبابيك والجسور والطيور، في مجموعة أغنيات تتمحور حول هذه النواظم، وغيرها. وإذ يتوقف عند فرادة بعض الاستخدامات والصور تلفته قصيدة أسامينا، وغناء فيروز لقصيدة جميل بثينة «أحب من الأسماء ما شابه اسمها ووافقه أو كان منه دانياً». وكذلك القصائد التي غنت الليل والنوم. ليقف متأملاً أمام أغنية «حبيتك تنسيت النوم يا خوفي تنساني حابسني برّاة النوم وتاركني سهرانة». يقول: «تأمل فقط (حابسني براة النوم)، لكم عبر الشعراء عن السهر وتباروا في تصويره، لكن الحبس خارج النوم لم يرد بحسب علمي لدى أحد من قبل لا شاعر فصحى ولا عامية». الصورة الثانية المدهشة هنا هي «(خلف الطرقات وخلف الشبابيك). كم من فتاة نادت حبيبها من خلف الشبابيك، لكن خلف الطرقات؟ هنا تنفتح الدلالة ويصعب إغلاقها».
المفردات الفيروزية ودلالاتها شغلت حيزاً من الكتاب، من بينها «القمر» الذي يقول عصام الجودر من البحرين أنه حمّال أوجه، سواء فيما يخص المعنى أو تنوع المقامات الموسيقية، حتى على مستوى الصوت، فمرة يذكر بغلظة، وأخرى برقة، أو بنغمة متوسطة. وعند دكتور حسن مدن من البحرين أيضاً قراءة لتأثيرات الأغنية الرحبانية على المستمع والموسيقى في الخليج.
للمصريين عدة مشاركات في الكتاب، وثمة كلام على المفاضلة بين فيروز وأم كلثوم. الباحث المصري كريم جمال يتحدث عنهما باعتبارهما «أكبر مشروعين نسائيين ولهما أكبر الأثر في رفع مستوى الأغنية العربية»، ولا مجال للمفاضلة «لأن طبيعة اللغة الشعرية والمضامين الموسيقية بين المشروعين تكاد تكون متنافرة، بالإضافة إلى أن هوية كل منهما تحمل دلالات مجتمعية وتاريخية وسياسية مختلفة».
أما عمرو ماهر، المتخصص بفن الأخوين رحباني وفيروز فيرسم مساراً لعلاقة الرحابنة بمصر فيه الكثير من المدّ والجزر. عندما دعت إذاعة «صوت العرب» الثلاثي لتسجيل أعمال في القاهرة، اضطر عاصي إلى تقديم موعد زواجه من فيروز 25 يناير (كانون الثاني) 1955 كي يتمكن من اصطحابها معه، وأقاما ستة أشهر. على إثرها غنت فيروز أغنيات لسيد درويش مثل «الحلوة دي»، «زوروني كل سنة مرة» و«طلعت يا محلا نورها». مع إعلان الوحدة بين مصر وسوريا بدا أن المصريين تحسسوا من نشر قصيدة لفيروز عن دمشق على صفحات جريدة لبنانية للاحتفال بالوحدة، ثم كانت حادثة زيارة صلاح جاهين وصلاح عبد الصبور للرحابنة وفيروز، وما كتبه عبد الصبور على صفحات «روز اليوسف» من أن فيروز لم تشارك في الحديث ولعبت دور ربة المنزل. وردت صحيفة لبنانية عليه، بأن «مباحثي يعضّ فيروز»، والقصد أن عبد الصبور مخابراتي لعبد الناصر، ليأتي الرد المصري بحجب أغنيات فيروز حتى عام 1966. حين ضجت الصحف المصرية بتصريح لعاصي الرحباني «أن أغاني فيروز ممنوعة في الجمهورية العربية المتحدة» عادت تتصدر أغنياتها وأخبارها عناوين الصحف والمجلات. ويبدو أن تمنّع الرحابنة عن الغناء للمناسبات المصرية كان أحد أسباب الحساسية والمنع في بعض الفترات، كما يذكر عمرو ماهر.
الكتّاب الفلسطينيون لا ينظرون إلى فيروز فقط من باب شاعريتها، فقد ارتبط اسمها بأمهات فلسطين الثكالى والقدس والنكبة وجسر العودة، وهي عند المؤرخ جوني منصور غنت ما عاينته بعينيها عندما زارت القدس قبل 1967 ورأت الحال المريرة التي عاشها المشردون والنازحون.
غنّت فيروز للقدس وبيسان ويافا وعواصم عربية عديدة، منها «عمّان في القلب أنت الجمر والجاه»، غير أن ما يلفت الباحث السوري نبيل سليمان، «أنه أياً يكن أمر البعد القومي للأغنية الفيروزية، فلبنان هو (سرّة) هذا البعد»، نلمس هذا في الأغنيات المخصصة للجنوب أو «سألوني شو صار ببلد العيد» وأغنية مثل «لبيروت» التي كتبها لها جوزيف حرب.
ومن العراق يتحدث الشاعر مؤيد الشيباني، عن الأسماء الكبيرة التي رافقت فيروز ورفدت تجربتها، هي هامات في الشعر والأداء والتمثيل، من جوزيف حرب إلى زياد الرحباني وفيلمون وهبي ونصري شمس الدين ووديع الصافي وآخرين. ويروي الشيباني حكاية مؤثرة من طفولته، مطلع السبعينيات حيث كانت تنبجس أسماء مغنين من مصر والعراق والخليج ولبنان، تطفو وتخفت، وفي البيت ممنوع التلفزيون والراديو، لكن الراديو الذي تمكن من الاحتفاظ به كان طريقه لمعرفة الأخبار والبرامج الثقافية والاستماع لأغاني فيروز.
ولدور جوزيف حرب في رفد فيروز بأجمل أغنياتها ما لفت العديد من الكتّاب بينهم الأردني دكتور زياد جمال حدّاد، الذي يخصص صفحات لإلقاء الضوء على إضافات هذا الشاعر المتميز على مسار فيروز في «إسوارة العروس»، «خليك بالبيت»، «قدرت نسيت»، «لبيروت»، «رح نبقى سوى» وغيرها، متوقفاً عند المقطع البديع الذي يقول «تاجك من القمح مملكتك السلام، شعبك بيحبك لتبرد الشمس وتوقف الإيام، توقف الإيام»
دراسات عدة عنيت بمسرحيات فيروز الغنائية، دكتور سعد الله آغا القلعة من سوريا، وكذلك دكتورة حنان قصاب حسن، التي درست حضور فيروز على خشبة المسرح، وغسان الشهابي «بناء الأيقونة... فيروز في شخصياتها المسرحية».
إجماع على حب فيروز، ووجهات نظر تحددها الجغرافيا. القراءة الجزائرية للشاعر سعيد هادف، الذي قدم معلومات قليلاً ما نعرفها، منها أن فيروز غنت في الجزائر للمرة الأولى والوحيدة أغنية «سافرت القضية»، التي منعت بعد ذلك، والتسجيلات الموجودة اليوم على الإنترنت هي نتاج تلك الحفلة الجزائرية، بعد هزيمة 67 بعام واحد، وهو ربما ما يفسر غير المعهود لدى الأخوين رحباني.

تقول الأغنية «سافرت القضية تعرض شكواها في ردهة المحاكم الدولية- وكانت الجمعية قد خصّصت الجلسة للبحث في قضية القضية- وجاء مندوبون عن سائر الأمم» إلى أن تقول «وحين جاء الليل كان القضاة قد تعبوا، أتعبهم طول النقاش- فأغلقوا الدفاتر وذهبوا للنوم- وكان في الخارج صوت شتاء وظلام- وبائسون يبحثون عن سلام، والجوع في ملاجئ المشردين ينام، وكانت الرياح ما تزال تقتلع الخيام».
الكتاب يظهر بوضوح صدقية عبارة للكاتب اللبناني محمد علي فرحات: «فيروز قوة لبنان الناعمة، لكنها أيضاً قوة الفن حين يجهد ليصبح قابلاً للاستمرار وديمومة الحضور».


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
TT

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)

في ذكرى تأسيسه، أبرز المتحف المصري في ميدان التحرير (وسط القاهرة) القطعة رقم 1 في «السجل العام» له، وهو تمثال «إيزيس»، ويجسد شخصية «إيزيس»، رمز الأمومة والوفاء في مصر القديمة.

التمثال الأول الذي وضع في سجلات المتحف مصنوع من «الشست» بارتفاع يصل إلى 38 سم، ويعود تاريخ هذا العمل الفني إلى العصر المتأخر (الأسرة 26)، وهي المدة التي شهدت نهضة فنية مميزة في محاكاة الطرز القديمة، وفق بيان للمتحف المصري.

​وقد عُثر على التمثال عام 1858 في منطقة سقارة الأثرية، ضمن حفائر العالم «مارييت» مؤسس مصلحة الآثار المصرية آنذاك، وتعدّ هذه القطعة حجر الزاوية في توثيق التاريخ المصري العريق، وفق بيان المتحف.

ويحمل احتفاء المتحف المصري بذكرى تأسيسه من خلال إبراز تمثال إيزيس بوصفه أول قطعة مسجّلة دلالات رمزية وعلمية عميقة تتجاوز مجرد العرض المتحفي التقليدي، لتلامس جوهر تشكّل الوعي الأثري والمؤسسي في مصر الحديثة. وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان التي قالت لـ«الشرق الأوسط»: «من الناحية الأكاديمية، يعكس هذا الاختيار إدراكاً مبكراً لقيمة التوثيق والأرشفة بوصفهما ركيزتين أساسيتين في علم المتاحف؛ إذ لا تقتصر أهمية القطعة على بعدها الفني أو الديني، بل تمتد إلى كونها شاهداً على البدايات الأولى لعملية تنظيم المجموعات الأثرية وفق معايير علمية، وتبرز دور المتحف كمؤسسة معرفية أسهمت في تشكيل علم المصريات الحديث».

وتوضح المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم أن «اختيار تمثال إيزيس تحديداً له دلالة رمزية عميقة؛ فالمعبودة إيزيس تمثل في الفكر المصري القديم الأمومة والحماية والبعث، وهي معانٍ تتقاطع بشكل لافت مع فكرة إحياء التراث التي يضطلع بها المتحف».

وتتابع: «كما أن قصة الأثر تساعد في جذب الجمهور، فالعرض المتحفي لم يعد مقتصراً على القطعة في ذاتها، بل امتد ليشمل تاريخ تسجيلها وسياق عرضها؛ ما ينشئ علاقة أكثر عمقاً بين الزائر والقطعة الأثرية».

المتحف المصري يضم مجموعات أثرية نادرة (صفحة المتحف على فيسبوك)

وتم بدء تأسيس المتحف المصري عام 1895، بعد اختيار المهندس المعماري الفرنسي مارسيل دورغنون، ليقوم بتصميمه من خلال مسابقة دولية، وافتتحه الخديو عباس حلمي الثاني عام 1902، وهو أول مبنى متحفي بالشرق الأوسط، ويضم عشرات الآلاف من القطع الأثرية من عصور مختلفة تحكي قصة الحضارة المصرية القديمة منذ عصر ما قبل الأسرات وحتى العصرين اليوناني والروماني، ويعد المبنى نفسه من المعالم السياحية البارزة في وسط القاهرة.

ويصف أستاذ تاريخ وفلسفة الفن المصري القديم، الدكتور عمر المعتز بالله، رئيس مركز دراسات الهوية وحفظ التراث تمثال إيزيس قائلاً إنه «ليس مجرد رمز عابر، بل هو إعلان بصري أن هذه الشخصية هي صاحبة القدرة على منح الحياة للعقيدة المصرية في بدء الزمان».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن التمثال الذي يعود للأسرة 26 التي حكت مصر في الفترة ( 688 -525 قبل الميلاد)، وعرفت في التاريخ بـ «النهضة الصاوية» في الدلتا، يؤكد أن هذه الأسرة آمنت بأن استعادة مجد مصر يبدأ باستعادة فنونها وتقاليدها القديمة؛ «لذا تعمدوا إحياء أساليب الدولة القديمة، عصر الأهرامات، في النحت والتصوير. من هنا يأتي التناسق المثالي في نسب تمثال إيزيس، والدقة الجراحية في ملامح الوجه، كأن النحات يعود بنا عبر الزمن ألفي سنة إلى الوراء»، على حد تعبيره.

ويضم المتحف المصري مجموعة فريدة من القطع الأثرية من بينها «المجموعة الجنائزية ليويا وتويا، وبسوسينيس الأول وكنوز تانيس، ولوحة نارمر التي تخلد توحيد مصر العليا والسفلى، كما يضم تماثيل للملوك بناة الأهرامات في الجيزة: خوفو، وخفرع، ومنكاورع، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من البرديات والتوابيت والحلي، وفق وزارة السياحة والآثار.


بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
TT

بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)

قالت الممثلة المصرية بسنت شوقي إنّ ظهورها في مسلسل «إفراج» جاء بعد ترشيح من المخرج أحمد خالد موسى، الذي تواصل معها وشرح ملامح شخصية «وفاء»، مؤكدة أنها انجذبت إلى الدور لما يحمله من اختلاف وتحدٍّ تمثيلي، وابتعاده عن الأدوار التي قدَّمتها سابقاً.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «محدودية مساحة الدور في الحلقات الأولى لم تجعلني أتردَّد في قبوله، لحماستي وإعجابي بالفكرة، فضلاً عن مشاركة عمرو سعد الذي تربطني به صداقة، ورغبتي في العمل مع المخرج وشركة الإنتاج».

وأوضحت أنها تعاملت مع شخصية «وفاء» بجدّية في التحضير، وحرصت على البحث عن نماذج قريبة منها في الواقع، مُستعينة بمحتوى مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً «تيك توك»، لاستلهام تفاصيل تتعلَّق بطريقة الكلام والحركة والمظهر، إلى جانب جلسات نقاش مع المخرج وزملائها، خصوصاً أحمد عبد الحميد، مؤكدة أنّ ذلك ساعدها في الوصول إلى شكل أكثر واقعية للشخصية.

شاركت بسنت شوقي في عملَين خلال رمضان الماضي (صفحتها في «فيسبوك»)

وأضافت أنّ التحدّي الأكبر كان تحقيق التوازن بين اختلاف الشخصية عنها وإقناع الجمهور بها، لأنّ الأصعب هو ألا تبدو «مصطنعة» أو «كارتونية»، وهو ما حرصت عليه طوال التصوير، «سعياً إلى تقديم أداء صادق وقريب من الناس»، وفق قولها.

وعن مشاركتها في مسلسل «الكينج» مع محمد إمام، عبَّرت عن سعادتها بردود الفعل، مشيرة إلى أنها قدَّمت شخصية «مريم الصياد»، وعملت مع المخرجة شيرين عادل على التحضير المُسبق، ممّا سهَّل كثيراً من التفاصيل.

وأضافت أنّ تعاونها مع محمد إمام وشيرين عادل جاء بعد محاولات سابقة لم تكتمل، مؤكدة أنّ «النص كان من أهم أسباب الموافقة، لما يحمله من عالم مختلف وشخصيات متعدّدة، إلى جانب الرغبة في الوصول إلى فئة جديدة من الجمهور».

وتطرَّقت إلى النقاشات مع المخرجة بشأن تحوّلات «مريم الصياد» وكيفية توظيف ذكائها وعلاقاتها، خصوصاً مع تطوّر الأحداث، مشيرة إلى حرصها على الإلمام بتفاصيل الشخصية تدريجياً في كلّ مشهد.

وأكدت أنّ «الشخصيات غير النمطية ذات الأبعاد النفسية قد تبدو تصرّفاتها غير مفهومة في البداية، لكنّ دوافعها تتكشَّف تدريجياً، ممّا يفرض دراسة كلّ مشهد وتقديمه بشكل واضح ومتدرّج».

بسنت شوقي ومحمد إمام في كواليس تصوير «الكينج» (صفحة محمد إمام في «فيسبوك»)

وأضافت أنها ركزت على بناء تفاصيل الشخصية، من طريقة الكلام والحركة إلى نبرة الصوت، لأنّ هذه العناصر تُعزّز إقناع الجمهور، خصوصاً عندما تختلف الشخصية عن طبيعة الممثل، مشيرة إلى أنّ التحدّي الأبرز كان تحقيق التوازن بين قوة الشخصية وجانبها الإنساني، بما يجعل التحوّلات منطقية ومقنعة.

من هنا، أكدت وجود تحدّيات تقنية، منها مَشاهد ركوب الخيل التي تطلّبت تدريباً مكثفاً لعدم ممارستها منذ سنوات، مشيرة إلى أهمية هذه التفاصيل في تعزيز صدقية العمل، لا سيما أنّ مشهد ركوب الخيل كان أول ظهور لها في الأحداث.

وعن وجود عدد كبير من النجوم، قالت إنّ ذلك خلق حالة من الدعم المتبادَل، وانعكس إيجاباً على أجواء التصوير التي اتَّسمت بالهدوء والتنظيم رغم ضخامة الإنتاج.

وأضافت أنّ تقديم عملَين مختلَفين في موسم واحد منحها فرصة الظهور بأكثر من شكل، مشيرةً إلى أنّ ذلك خطوة مهمّة في مسيرتها الفنّية.

وعن مشروعاتها المقبلة، أكدت بسنت شوقي أنها تنتظر عرض فيلم «إذما»، الذي تشارك فيه مع أحمد داود، والمقرَّر إطلاقه قريباً في دور العرض السينمائية.


غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
TT

غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)

كشفت دراسة بريطانية أن غمر الجسم في المياه الباردة لمدة خمس دقائق فقط يمكن أن يُحدث تحسناً ملحوظاً في الحالة النفسية، ما يوفر وسيلة سريعة وبسيطة لتعزيز المزاج.

وأوضح الباحثون من جامعة تشيتشستر أن التأثير الإيجابي لا يعتمد على مدة الغمر بقدر ما يعتمد على التعرض نفسه، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Lifestyle Medicine».

ويُعد الغمر في المياه الباردة من الممارسات التي اكتسبت شعبية واسعة في السنوات الأخيرة، خصوصاً بين الرياضيين ومحبي أنماط الحياة الصحية.

ويقوم هذا النوع من الممارسات على تعريض الجسم لمياه منخفضة الحرارة لفترة قصيرة، بهدف تنشيط الدورة الدموية وتحفيز استجابة الجسم الطبيعية للبرودة.

ويُعتقد أن التعرض للبرودة يؤدي إلى إفراز هرمونات مثل الإندورفين والأدرينالين، ما يمنح شعوراً بالانتعاش وزيادة اليقظة، كما يُستخدم أحياناً لتقليل الالتهابات وتسريع التعافي بعد المجهود البدني.

وشملت التجربة 121 مشاركاً من الشباب الذين يعانون من انخفاض المزاج، وجميعهم يتمتعون بلياقة بدنية جيدة، وخضعوا لاختبار الغمر في مياه البحر عند درجة حرارة 13.6 درجة مئوية.

وأُجريت التجربة على شاطئ «ويست ويترينغ» في بريطانيا، دون أن يكون لدى المشاركين أي خبرة سابقة في السباحة بالمياه الباردة.

وقام المشاركون بتقييم حالتهم المزاجية قبل أسبوع من التجربة، ثم أعادوا التقييم فور الانتهاء من الغمر في الماء البارد.

وأظهرت النتائج تحسناً واضحاً في مؤشرات المزاج لدى جميع المشاركين، بغض النظر عن مدة البقاء في الماء، مع تسجيل الغمر لمدة خمس دقائق نتائج قريبة جداً من الغمر لمدة 20 دقيقة.

وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تشير إلى إمكان استخدام الغمر القصير في المياه الباردة بوصفه وسيلة فعّالة وسريعة لدعم الصحة النفسية، خصوصاً لدى الأشخاص النشطين بدنياً، كما يمكن أن تشجع المزيد من الأفراد على تجربة هذه الممارسة نظراً لسهولة تطبيقها وقِصر مدتها.

وأضافوا أن الغمر القصير يمكن أن يكون خياراً عملياً لتحسين الحالة النفسية، حتى للأشخاص الذين لا يفضلون أو لا يستطيعون الوصول إلى العلاجات التقليدية بسهولة.

ورغم الفوائد المحتملة، شدد الباحثون على ضرورة توخي الحذر، خصوصاً لدى المبتدئين أو الأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية أو أمراض قلبية، إذ قد يسبب التعرض المفاجئ للبرودة صدمة للجسم إذا لم يتم بشكل تدريجي وآمن.