اللبنانيون يستعجلون إنجاز معاملاتهم قبل نهاية ولاية المخاتير

وزير الداخلية دعا إلى إجراء الانتخابات البلدية والاختيارية في مايو

لبنانيون يخلصون معاملاتهم لدى مختار في بيروت (الشرق الأوسط)
لبنانيون يخلصون معاملاتهم لدى مختار في بيروت (الشرق الأوسط)
TT

اللبنانيون يستعجلون إنجاز معاملاتهم قبل نهاية ولاية المخاتير

لبنانيون يخلصون معاملاتهم لدى مختار في بيروت (الشرق الأوسط)
لبنانيون يخلصون معاملاتهم لدى مختار في بيروت (الشرق الأوسط)

دعا وزير الداخلية اللبناني بسام مولوي الهيئات الناخبة إلى «الاستعداد للانتخابات البلدية والاختيارية خلال شهر مايو (أيار) المقبل، واستكمال التحضيرات الخاصة بها». وحدد مواعيد لإجرائها بدءاً من 7 مايو في الشمال وعكار، و14 في جبل لبنان، و21 في بيروت والبقاع وبعلبك الهرمل، و28 في الجنوب والنبطية. لكنّ وزير الداخلية رهنَ حصول الاستحقاق بتأمين الاعتمادات المالية غير المتوفرة حتى الآن، خصوصاً أنه عدّ دعوة الهيئات الناخبة «مجرّد إجراء إداري والتزام قانوني، ينسجم مع البيان الوزاري للحكومة التي وعدت بإجراء الانتخابات البلدية والاختيارية». وبدا واضحاً أن دعوة الهيئات الناخبة لا يعني حتمية حصول الانتخابات، بدليل أن مولوي أكد «وجود الإصرار والنية على إجراء هذه الانتخابات لكنّ الأمر غير كافٍ، لأننا بحاجة لتأمين الاعتمادات المالية».
تحديد مواعيد الانتخابات لم يبدد هواجس المواطنين الذين ستتوقف معاملاتهم الإدارية في حال تطيير الانتخابات، إذ تشهد مكاتب المخاتير في لبنان زحمة غير مسبوقة لإنجاز المعاملات المتأخرة، تحسباً لسيناريو عدم إجراء انتخابات محلية أو عدم التجديد لهم، وذلك قبل نهاية ولاية المجالس البلدية والمخاتير في 31 مايو (أيار) المقبل.
ويشكل حلّ المجالس الاختيارية والبلدية كبرى الأزمات بالنسبة للمواطن اللبناني؛ لأن توقّف عمل المخاتير سيؤدي حتماً إلى وقف آلاف المعاملات الأساسية اليومية للناس، إذ إن المخاتير توكل إليهم مهام تنظيم المعاملات الخاصة بجوازات السفر، ووثائق الولادة والوفيات، وإفادات السكن والحصول على الهوية وبيانات القيد للمواطنين... وغيرها من المعاملات اليومية والضرورية.
ورأى مصدر رسمي معني بملفّ المخاتير أنه «لم تسجّل سابقة بتاريخ لبنان أن انتهت ولاية المجالس الاختيارية من دون التمديد لها أو انتخاب بديل عنها». وأكد لـ «الشرق الأوسط»، أنه «في حال وصلنا إلى نهاية مايو المقبل، ولم تجر الانتخابات أو يصدر قانون بالتمديد للمخاتير، نصبح أمام كارثة إدارية لا حدود لها». وأضاف: «معظم المعاملات الإدارية لا تسير إذا لم تحمل توقيع المختار، وبذلك يكون لبنان قد استكمل إفراغ الدولة من إداراتها».
ودخل لبنان في المهلة الدستورية لدعوة الهيئات الناخبة لانتخاب أعضاء المجالس البلدية والاختيارية التي تنتهي ولايتها في 31 مايو المقبل، من دون أن يدعو وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال القاضي بسام المولوي الهيئات الناخبة لذلك، رغم إعلانه المتكرر أن وزارته جاهزة لهذا الاستحقاق إدارياً ولوجيستياً وأمنياً، فيما لم تتوافر الاعتمادات المالية لإجرائها بما يهدد بتطييرها.
ويجمع الخبراء على أن قوى سياسية وأحزاباً نافذة غير متحمّسة للانتخابات، لأنها تتحسّب لنتائج قد لا تكون لصالحها بسبب تبدّل المزاج الشعبي بعد الانهيار المالي والاقتصادي وبلوغ الواقع الاجتماعي الدرك الأسفل، لكنّ ثمة قلقاً من إحجام البرلمان اللبناني عن عقد جلسة تشريعية لإصدار قانون يمدد ولاية المجالس البلدية والاختيارية إلى حين توافر الظروف الملائمة للانتخابات.
وتتضارب القراءات القانونية حول أحقيّة استمرار المجالس البلدية والاختيارية، في حال انقضت ولايتها بعد شهرين من دون إجراء الانتخابات، وفي حال عجز البرلمان عن عقد جلسة للتمديد لها جرّاء الصراعات السياسية. ويرى وزير الداخلية الأسبق المحامي زياد بارود أنه «في حال بقيت الأمور بلا انتخابات ولا تمديد تصبح كلّ البلديات منحلّة حكماً، ويكلّف وزير الداخلية المحافظين والقائمقامين بإدارة شؤونها». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة تكمن في أن المجالس الاختيارية تتوقف نهائياً، بغياب نصّ قانوني لاستمرار عملها». وأوضح أنه «ما بين عامي 1967 و1998، لم تحدث انتخابات بلدية أو اختيارية، لكن المجلس النيابي كان يصدر قوانين تجدد لهذه المجالس لتستمرّ في عملها».
واستغرب بارود «إصرار بعض القوى السياسية على عدم إجراء الانتخابات، خصوصاً أن الظروف الأمنية ملائمة لذلك». ورأى أنه «إذا كانت الذريعة بإقرار قانون نقل اعتمادات مالية، يمكن لمجلس الوزراء أن يصدر مرسوماً يقضي بنقل اعتماد من احتياطي الموازنة إلى وزارة الداخلية، وعندها يتوافر التمويل، إلّا إذا كان احتياطي الموازنة غير موجود». وسأل: «لماذا تجاهل السياسيون رصد التمويل للانتخابات البلدية خلال إقرار موازنة عام 2022؟».
وتخوّف بارود من «تعطيل قطاع أساسي في البلد وهو المخاتير». وذكّر أن «إسناد مهام البلديات إلى المحافظين لا يحلّ المشكلة». وأضاف: «عندما جرت الانتخابات البلدية في عام 1998، كان 57 في المائة من المجالس البلدية منحلّة، وكان الواقع البلدي في أزمة كبيرة، فكيف إذا أصبحت بعد شهرين منحلّة 100 في المائة؟». ورأى وزير الداخلية الأسبق أن «هناك استحالة بأن يتمكن محافظ أو قائمقام من إدارة أكثر من 200 بلدية في وقت واحد».
وخالفت «الدولية للمعلومات» هذا السيناريو القاتم، وقدّمت في الساعات الماضية تقريراً أشارت فيه، إلى أنه «في الفترة الممتدّة من 1967 ولغاية 1998، صدر 21 قانوناً يقضي بالتّمديد للبلديات والمخاتير، وكان بعضها يصدر بمفعولٍ رجعي».
وقالت: «إذا كانت فترة الولاية الممدّدة تنتهي من دون صدور القانون بالتمديد، فيستمر المخاتير والمجالس البلديّة بالعمل، ولاحقاً يصدر القانون الذي يُعمل به بمفعول رجعي، فيغطّي العمل في الفترة السّابقة التي كانت من دون غطاء قانوني». ولا تستبعد «الدولية للمعلومات» أن تنتهي ولاية المجالس البلديّة والاختيارية الحاليّة في 31 مايو المقبل، ولا تجري انتخابات ولا يصدر قانون بتمديد الولاية. وشددت على «ضرورة أن يستمرّ المخاتير والمجالس البلديّة بالعمل إلى حين صدور قانون يمدّد لها عملها بمفعولٍ رجعي، وبالتالي لن يتوقّف المخاتير ولا البلديات ومجالسها عن العمل، ولن تحلّ الأخيرة وتصبح بعهدة المحافظين والقائمقامين، كما يفترض بعض الخبراء القانونيّين والسياسيّين».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

«حماس»: أي ترتيبات بشأن غزة يجب أن تبدأ برفع الحصار

عائلة فلسطينية تتناول وجبة الإفطار أمام خيمتهم في جباليا شمال قطاع غزة (إ.ب.أ)
عائلة فلسطينية تتناول وجبة الإفطار أمام خيمتهم في جباليا شمال قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

«حماس»: أي ترتيبات بشأن غزة يجب أن تبدأ برفع الحصار

عائلة فلسطينية تتناول وجبة الإفطار أمام خيمتهم في جباليا شمال قطاع غزة (إ.ب.أ)
عائلة فلسطينية تتناول وجبة الإفطار أمام خيمتهم في جباليا شمال قطاع غزة (إ.ب.أ)

أكدت حركة «حماس» أن أي مسار سياسي أو ترتيبات بشأن قطاع غزة ومستقبل الشعب الفلسطيني يجب أن تنطلق من وقف كامل للعدوان، ورفع الحصار، وضمان الحقوق الوطنية المشروعة، وفي مقدمتها حق الحرية وتقرير المصير.

جاء ذلك في تصريح صحافي للحركة تعقيباً على انعقاد جلسة «مجلس السلام» الخاصة بقطاع غزة، يوم الخميس، في الولايات المتحدة الأميركية، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وشددت الحركة على أن انعقاد الجلسة في ظل استمرار ما وصفته بجرائم الاحتلال وخروقاته المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار يفرض على المجتمع الدولي والجهات المشاركة اتخاذ خطوات عملية لإلزام الاحتلال بوقف عدوانه.

وطالبت الحركة بفتح المعابر وإدخال المساعدات الإنسانية دون قيود، والشروع الفوري في عملية إعادة الإعمار، مؤكدة ضرورة تحمل الأطراف الدولية والوسطاء مسؤولياتهم في ضمان تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، ومنع تعطيل الاستحقاقات الإنسانية والسياسية.

كما دعت إلى العمل الجاد على تثبيت وقف إطلاق النار بشكل دائم، عادّة أن أي جهد دولي حقيقي لتحقيق الاستقرار في قطاع غزة يجب أن يقوم على معالجة جذور المشكلة المتمثلة في الاحتلال، وإنهاء سياساته، وتمكين الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه كاملة غير منقوصة.

وعقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أول اجتماع لـ«مجلس السلام»، يوم الخميس، مع ممثلين من أكثر من 40 دولة ومراقبين من 12 دولة أخرى مع التركيز على إعادة الإعمار وتشكيل قوة استقرار دولية في قطاع غزة الذي مزقته الحرب.


الصحة الفلسطينية: مستوطن إسرائيلي يقتل فلسطينياً أميركياً في الضفة الغربية

أقارب شاب فلسطيني أميركي قتله مستوطن إسرائيلي في قرية مخماس بالقرب من رام الله بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
أقارب شاب فلسطيني أميركي قتله مستوطن إسرائيلي في قرية مخماس بالقرب من رام الله بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
TT

الصحة الفلسطينية: مستوطن إسرائيلي يقتل فلسطينياً أميركياً في الضفة الغربية

أقارب شاب فلسطيني أميركي قتله مستوطن إسرائيلي في قرية مخماس بالقرب من رام الله بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
أقارب شاب فلسطيني أميركي قتله مستوطن إسرائيلي في قرية مخماس بالقرب من رام الله بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن شاباً فلسطينياً يبلغ من العمر 19 عاماً، يحمل الجنسية الأميركية، توفي متأثراً بجراحه بعد أن أطلق عليه مستوطن إسرائيلي النار في ​الضفة الغربية، في وقت متأخر من مساء الأربعاء.

وندّد مسؤول في السفارة الأميركية بالعنف، قائلاً، لوكالة «رويترز»، اليوم (الخميس): «ليست لدى وزارة الخارجية الأميركية أولوية أعلى من سلامة وأمن المواطنين الأميركيين في الخارج».

وأصيب نصر الله محمد جمال أبو صيام بالرصاص، الأربعاء، في قرية مخماس بالقرب من رام الله بالضفة الغربية المحتلة.

أحد أقارب شاب فلسطيني أميركي قتله مستوطن إسرائيلي في قرية مخماس بالضفة الغربية يبكيه خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)

وقال ‌أحد أقارب ‌أبو صيام، الذي لم يرغب ​في ‌الكشف عن ​اسمه خوفاً من انتقام قوات الأمن الإسرائيلية، إن المستوطنين داهموا القرية لسرقة الأغنام.

وأضاف أن القرويين، بمن فيهم أبو صيام، حاولوا منع السرقة، فبدأ المستوطنون بإطلاق النار عليهم، ما أدى إلى إصابة أبو صيام وآخرين.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) بأن الهجمات أصابت 5 أشخاص، 3 منهم أصيبوا بجروح نتيجة طلقات نارية، بما في ذلك أبو صيام. ولم تقدم الوكالة ‌تفاصيل عن الإصابات الأخرى. ولم ‌يرد الجيش الإسرائيلي على الفور على ​طلب من «رويترز» للتعليق على ‌الحادث.

أقارب شاب فلسطيني أميركي قتله مستوطن إسرائيلي في قرية مخماس بالقرب من رام الله بالضفة الغربية المحتلة يبكونه عقب تشييع جثمانه (رويترز)

وازدادت أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون الإسرائيليون ضد الفلسطينيين ‌في الضفة الغربية بشكل حاد منذ بداية الحرب في غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن ما يقرب من 700 شخص نزحوا بسبب هجمات المستوطنين في ‌عام 2026.

وأوضحت المنظمة الدولية أن 9 فلسطينيين قتلوا في الضفة الغربية عام 2026، بينما قتل 240 عام 2025. وتشير البيانات إلى أن إسرائيليين قتلا في الضفة الغربية خلال عام 2025.

ونادراً ما تصدر إسرائيل لوائح اتهام بشأن عنف المستوطنين. وفي نهاية عام 2025، قالت منظمة المراقبة الإسرائيلية «يش دين» إن من بين مئات من حالات العنف التي ارتكبها المستوطنون، والتي وثّقتها منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لم يسفر سوى اثنين في المائة منها عن توجيه اتهامات.

وقتل عدد من المواطنين الأميركيين على يد القوات الإسرائيلية أو المستوطنين خلال ​العامين الماضيين في الضفة ​الغربية، بمن فيهم الناشطة عائشة نور إزجي إيجي.


مصدر لـ«الشرق الأوسط»: مفاوضات لتبادل أسرى بالسويداء بوساطة أميركية

وزيرا خارجية الأردن وسوريا والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال مؤتمر صحافي بدمشق أعلنت فيه «خريطة طريق السويداء» في سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)
وزيرا خارجية الأردن وسوريا والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال مؤتمر صحافي بدمشق أعلنت فيه «خريطة طريق السويداء» في سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

مصدر لـ«الشرق الأوسط»: مفاوضات لتبادل أسرى بالسويداء بوساطة أميركية

وزيرا خارجية الأردن وسوريا والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال مؤتمر صحافي بدمشق أعلنت فيه «خريطة طريق السويداء» في سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)
وزيرا خارجية الأردن وسوريا والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال مؤتمر صحافي بدمشق أعلنت فيه «خريطة طريق السويداء» في سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

أكد مصدر رسمي سوري أن مفاوضات غير مباشرة تُجرى حالياً بين الحكومة السورية وما تُعرف بـ«قوات الحرس الوطني» المنتشرة في محافظة السويداء؛ بهدف التوصل إلى صفقة تبادل أسرى بين الجانبين.

وقال مدير العلاقات الإعلامية بمحافظة السويداء، قتيبة عزام، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك مفاوضات، وهي جارية حالياً وبوساطة أميركية»، وذكر أن المفاوضات تُجرى بطريقة غير مباشرة عبر طرف ثالث هو الولايات المتحدة الأميركية.

لكن مصادر مراقبة رأت أن هذا الإعلان يعكس «انفراجاً في حالة الاستعصاء السياسي القائم بين الحكومة السورية؛ وشيخ العقل حكمت الهجري و(الحرس الوطني) التابع له»، وهو استعصاء مستمر منذ أشهر على خلفية أزمة السويداء التي انفجرت مع اشتباكات دامية، في يوليو (تموز) 2025، بين فصائل مسلَّحة درزية من جهة؛ ومسلَّحين من عشائر البدو وقوات أمن سورية من جهة أخرى، سقط خلالها عشرات القتلى من جميع الأطراف، وتدخلت إسرائيل عسكرياً في الاشتباكات بزعم حماية الدروز.

تبادل أسرى بين فصائل درزية وعشائر عربية في السويداء خلال أكتوبر الماضي (الأناضول)

وتعدّ مسألة الإفراج عن جميع المحتجزين في أحداث يوليو 2025 أحدَ بنود «خريطة الطريق» التي أُعلن عنها من دمشق بدعم أميركي وأردني، في سبتمبر (أيلول) الماضي، لحل أزمة السويداء، التي غاب مؤخراً الحديث عنها.

ووفق تقارير، فقد تسلم مكتب المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم برّاك، موافقة من الطرفين لإنجاز الصفقة، التي ستشمل إطلاق سراح 61 مدنياً من أبناء السويداء موقوفين في سجن عدرا بريف دمشق منذ أحداث صيف 2025، مقابل 30 أسيراً من عناصر وزارتَي الدفاع والداخلية محتجزين لدى «الحرس الوطني» في السويداء.

درزية من محافظة السويداء تستقبل قريبها المفرج عنه في عملية تبادل أسرى بين الأطراف المتنازعة (سانا)

وكان محافظ السويداء، مصطفى البكور، قد أعلن الشهر الماضي، أن الحكومة السورية تسلمت هؤلاء المدنيين من قوات العشائر، وأودعتهم سجن عدرا لترتيب عملية التبادل والإفراج عن مختطفين من أبناء العشائر.

وتتحدث تقارير ومصادر محلية درزية عن أن العدد الكلي لمن أُوقفوا في سجن عدرا هو 111 شخصاً، بينما أفرجت السلطات السورية العام الماضي على دفعتين عن 50 موقوفاً.

وجرت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عملية تبادل أسرى بين فصائل درزية مسلحة وعشائر عربية بمحافظة السويداء، بتنسيق من الهلال الأحمر السوري وحكومة دمشق.

ونُفذت عملية التبادل في بلدة المتونة الواقعة بالريف الشمالي لمحافظة السويداء جنوب سوريا.

وشملت العملية أبناء عشائر عربية ودروزاً ممن اعتقلوا خلال اشتباكات السويداء في يوليو الماضي.

وأسفرت العملية عن إطلاق سراح 34 شخصاً من أبناء العشائر، مقابل الإفراج عن اثنين من الدروز.

استعراض عسكري لمقاتلين من «الحرس الوطني» بمدينة السويداء يوم 26 سبتمبر 2025 (متداولة)

ويسيطر الهجري و«الحرس الوطني» التابع له على أجزاء واسعة من السويداء، وذلك ضِمن سعيه لإعلان ما تسمى «دولة باشان» بدعم من إسرائيل، بعد رفضه «خريطة الطريق» للحل، ومبادرات أخرى أطلقها لاحقاً البكور.

في شأن ذي صلة، أعلن حسن الأطرش، أمير «دار عرى» في محافظة السويداء، أن خروجه من المحافظة إلى دمشق ليل الاثنين - الثلاثاء هدفه «تحصين الجبل وصون أمنه، وحقن الدماء»، وذلك في بيان مسجل ظهر وهو يتلوه من ساحة «المرجة» وسط العاصمة السورية.

وقال الأطرش في البيان: «أقولها بوضوحٍ لا لبس فيه: ما قمتُ به كان قراراً هدفه تحصين الجبل وصون أمنه، لا تبريراً لأحد، ولا خضوعاً لإرادة أحد، ولا مساومةً على كرامة أحد. (لقد) تحرّكتُ بدافع حقن الدماء، ومنع فتنةٍ كانت تُدبَّر في الخفاء، وتستهدفني وتستهدف عائلتي، وتهدد استقرار الجبل وأهله. ومن لا يدرك خطورة اللحظة، فليُراجع تقديره قبل أن يُراجع موقفي».

وأضاف: «نحن آل الأطرش، وتاريخنا الوطني معروف وثابت (...)، لم نكن يوماً أهل خيانة، ولم نعتد المساومة على المواقف أو بيعها، ومن يلمّح لغير ذلك، فإمّا يجهل تاريخنا، وإمّا يسعى لإشعال نارٍ لا تُحمد عقباها».

حسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء مع شيخ العقل حكمت الهجري (أرشيفية - متداولة)

وأوضح الأطرش: «كنتُ مستعداً لتحمّل أي أذى شخصي، لكنني لن أسمح بأن يتحوّل الجبل إلى ساحة دماء بسبب اندفاعٍ غير محسوب أو حساباتٍ ضيّقة، فكل ردّ فعلٍ غير مدروس كان سيدخلنا في دوامة ثأرٍ لا تنتهي، وحينها لن يكون الخاسر فرداً، بل الجبل بأكمله».

وذكر أنه لن يفصح الآن عن جميع التفاصيل، «لا عجزاً عن البيان، ولا تهرّباً من الحقيقة؛ بل لأن بعض الحقائق إذا أُعلنت في توقيتٍ خاطئ تحوّلت إلى وقودٍ للفوضى».

وشدد الأطرش على أن «الجبل خطٌ أحمر، ودم أبنائه أمانة في أعناقنا. ومن يراهن على الفتنة، فسيكتشف أن الجبل أقوى من رهاناته».

وختم بيانه قائلاً: «نحن اليوم في دمشق ولن نغادر سوريا، متمسكين بهويتنا العربية السورية، وانتمائنا الوطني لهذه الأرض، وسنعمل على إيجاد الحلول من داخل الوطن، حرصاً على وحدة الشعب، وصون كرامة أهلنا، والحفاظ على مصيرهم».