نصوصٌ مسافرة وكتابٌ مُترحِّلون

الكتابة تعيش حيوات متبدلة حين تفارق مراتعها الأولى على الورق

هنري ميلر - عبد الرحمن منيف - جبرا إبراهيم جبرا
هنري ميلر - عبد الرحمن منيف - جبرا إبراهيم جبرا
TT

نصوصٌ مسافرة وكتابٌ مُترحِّلون

هنري ميلر - عبد الرحمن منيف - جبرا إبراهيم جبرا
هنري ميلر - عبد الرحمن منيف - جبرا إبراهيم جبرا

توحي صيغ الكتابة المنتشرة عبر الوسائط الرقمية، بالتلاشي التدريجي للحدود بين المكتوب والسمعي والبصري، بالتوازي مع تسارع إيقاع التلقي، وتبدُّل قيمه ومساحاته ومثيراته، من التسجيلات الصوتية لعلامات الرواية العالمية، من قبيل: «روبنسون كروزوي» و«دون كيشوته»، و«الجريمة والعقاب» و«لوليتا»... إلى قصائد المتنبي ومسرحيات شكسبير. ويفيد هذا التحول، بين ما يفيده، بأن الأمر لم يعد يتعلق بارتباط مرجعي بين العين والورق والإدراك والانهماك على كتاب، في لحظات بعينها، وإنما بمرافقة خارجية قد لا يكون فيها للعمل المرقون دور مركزي، بقدر ما يصير احتمالاً من ضمن احتمالات شتى، كتابية وسمعية وبصرية. ولعل هذا الانتقال يفسر ذلك التوق القديم للكتابة إلى التحول والانتقال وعدم الثبات في مراتعها الأصلية، وأن تنهض بأدوار تتخطى وظائفها التخييلية والتصويرية، المتصلة بالنص المخطوط أو المطبوع، وتطلعها إلى معانقة مساحات أرحب في التلقي، لا تكتفي بحدود «القراءة»؛ فقد تنتقل من المكتوب إلى المسموع أو إلى المرسوم أو إلى المُشخَّص والمُصَوَّر، مكتسبة دلالات مضافة، ومقترنة بسياقات ومشاعر وذهنيات متغايرة، لتجسد مظهراً لوحدة الإبداع، وتضامن روافد الخيال.
فالأبنية البديعة، على سبيل المثال، تحتاج لخيال وذاكرة صور، هندستها تشبه إلى حد ما تخطيط عمل أدبي، فكلاهما يسعى إلى إبهار الناظر، وإنتاج معنى عميق، والخلود في الذاكرة. لهذا اقترنت مآثر عمرانية خالدة بالأساطير والشعر؛ في جدران قصر الحمراء نقرأ للسان الدين بن الخطيب وابن زيدون وابن زمرك...، كأنما لا تكتمل الفخامة إلا بالتلاقي والتقاطع بين المرئي والمكتوب. مثلما أن الموسيقى جزء أصيل من هوية الأدب، قد نتحدث بيسر عن موسيقى الشعر، وعن التراجيديات الغنائية، لكن يمكن أيضاً أن نتحدث عن إيقاع روائي ومسرحي وسينمائي، والموسيقى موضوع أثير للأدب مثلما أن الكتابة تفصيل من تفاصيل المنجز الموسيقي، فكم من أعمال أدبية كتبت بإلهام مقطوعات خالدة، وكم من مؤلفات موسيقية استندت إلى أعمال أدبية بديعة، ففي النهاية لا يمكن تمثل الموسيقى إلا من حيث هي شأن أدبي بالروح والسجايا.
والشيء الأكيد أن الكتابة تعيش حيوات متبدلة حين تفارق مراتعها الأولى على الورق، وتبني لنفسها صيغاً تعبيرية جديدة، وامتدادات تتجاور فيها الكلمة مع الصورة والنغم واللون والبنيان... كأنها تعيد التفكير في موضوعاتها مجدداً، أو تنسلخ عن زمنيتها المحدودة لتعانق رحابة أوسع، وجمهوراً مختلفاً. يمكن أن نتحدث هنا عن إقامة عابرة، لتجديد النفس والرؤية، وللبحث عن معنى مختلف. لذلك ليس غريباً أن تعبر الحكاية الواحدة والرواية المفردة والقصيدة والرحلة والسيرة الشخصية عن شبكات عيون متعددة لمخرجين سينمائيين ورسامين وأحياناً لمتخيل معماريين وموسيقيين من ثقافات ولغات وأصقاع متباعدة. ذلك ما تنبئنا به رحلة ألف ليلة وليلة من السينما للمسرح للتلفزيون للأوبرا للوحة والمنحوتة والقصر.
سفر الآداب عبر الفنون حكاية ملتبسة وحافلة بالاختراقات، وتعبر عن الرغبة اللاعجة في مفارقة المعنى الجامد، وتخليد الأساطير الكبرى. ولا تترحل عبر الفنون إلا الأعمال العظيمة، القادرة على توليد الأسئلة والتواقة إلى معانقة جمهور أوسع، ما فتئ يجدد وسائلة القرائية بتوالي الأجيال وتطور أساليب التعبير وتقنياته. وبقدر ما يكون ترحل الآداب انتقالاً في الوسيلة فإنه يتجلى بوصفه انتقالاً في التاريخ والجغرافيا أيضاً، فـ«أوليسيس» (بطل الأوديسة) مرسوماً عبر القرون ومجسماً في أفلام ومسرحيات وأعمال درامية سيكون شخصاً بثقافات متعددة، متحدثاً بألسنة شتى، ومنتمياً لعتبات متباعدة مثله مثل سندباد الغائر في التاريخ، ومثل «لوليتا» أو «مدام بوفاري».
إنه الحافز الذي حدا بعدد كبير من المبدعين لأن يفارقوا مراتعهم الكتابية الأولى، وأن يعيدوا التفكير في الموضوعات والأشياء والمفردات عبر اللوحات والمنحوتات أو المقاطع الموسيقية، لإنفاذ المعنى على نحو مختلف، بارتياد صيغ لم تتحها الأصول. في توصيف لإدوارد سعيد ورد ضمن كتابه الصادر بعد وفاته: «عن الأسلوب المتأخر: موسيقى وأدب عكس التيار» نقرأ في أحد المقاطع ما يلي: «الموسيقى هي منفى اللغة، يجب النظر إليها من هذه الزاوية، أي النظر إلى مفارقة أن فائض المعنى يملأ وعاء دلالة غير مناسب له. ليس صدفة أن تكون موسيقى بيتهوفن قد ألهمت سماع القرن التاسع عشر ذي العقلية الفلسفية، فأكدت أن هذه الموسيقى تحمل فائض معنى يستحيل ترجمته إلى كلمات أو حتى وصفه بالكلمات أو تقييمه بواسطة الكلمات».
بناء على ذلك، يمكن فهم حيرة هنري ميلر الكبيرة أمام وسائل الإعلام الثقافي بمختلف أصنافها، حين اعتبرته على نحو متسرع روائياً فقط دون أي امتداد آخر، إذ هيمنت روايته «مدار السرطان» على باقي التفاصيل الخاصة به بوصفه رساماً صاحب أسلوب وتراكم ونزوات، أخذت من عمره واشتغاله اليومي. لم تشفع المعارض التي أقامها في إكسابه سمعة التشكيلي الذي يتخطى الروائي، وتجلى إبداعه الفني مجرد تفصيل هامشي، يلجأ له للبحث عن الامتدادات، ولتقليص فجوات الصمت والبياض.
وغير خافٍ أن هنري ميلر، خلُد في ذهن كثير من قرائه، وضمن تاريخ الرواية المعاصرة، عموماً، باعتباره لاجئاً للتشكيل، وليس فناناً سعى لإنفاذ ما لا تستوعبه الكلمات، وتقصر عن أدائه مدونة القول. وانطبق عليه إلى حد كبير ما مثّله في السياق العربي الروائي الفلسطيني جبرا إبراهيم جبرا الذي ظلمت رواياته لوحاته الفنية، وهو الذي حول حياته الإبداعية لحوار دائم بين الكتابة والرسم، بيد أنه اعتبر من قبل الغالبية العظمى من المتلقين روائياً ومترجماً «منشغلاً بالفن»، يصادق الرسامين ويكتب عن أعمالهم ويدرس تجاربهم واقتراحاتهم، ويرسم أحياناً. ولم تتذكر النخبة الثقافية العربية لوحاته الفنية التي تحدث عنها عبر صفحات طويلة في سيرتيه «البئر الأولى» و«شارع الأميرات» إلا حين احترقت فيلته المحتضنة لأغلب أعماله التشكيلية، غداة انهيار الدولة بالعراق إثر الغزو الأميركي.
طبعاً ثمة، في حالات عديدة، لجوء مناقض من اللون والمادة إلى الكلمة، انطوت على تشوف دفين للتخلص من وطأة العادة ومن لعنة الضرورة، بيد أن الحرية المشتهاة حملت، في هذه الحال، ملامح التخلص غير المجدي، الناقل لمواجع العقم المقيم، مثل ذلك الذي جعل فنانين من قبيل المغربيين ماحي بنبين وأحمد جريد، ينغمران في عوالم الرواية، في محاولة لإيهام نفسيهما قبل القراء أن تجربة الرواية استرسال تصويري، وأن الانتقال شرط لاستمرار الحياة داخل الإبداع، غير أن الذي يتجلى للمتلقين المأخوذين بحس المقارنة، أن الكتابة قد تمثل جسراً، بيد أنها قد تكون مجرد مراوغة للبياض، وأنه بصرف النظر عن كونها توسيعاً لأفق التجريب الفني، فإنها قد تكون مجرد ملء لأوقات فراغ، على نحو شبيه بما ورد في إحدى رسائل عبد الرحمن منيف لمروان قصاب باشي، حيث قال إنه تجرأ بعد شهور من الخرس مطلع التسعينات من القرن الماضي، على إنجاز «خربشات» لونية، (ستبقى مجرد خربشات بعد ذلك)، إثر إحساسه بتعهر الكلمات وفقدانها للعمق والجدوى، قالها على نحو يشي بلجوء حياتي ينتشل صاحبه من الفقد المقترن بالرغبة في إنهاء كل شيء، ما دامت المفردات تنتهي إلى فراغ.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

عادات غذائية خاطئة تزيد الوزن في رمضان

الوجبات المتوازنة تساعد على إنقاص الوزن في رمضان (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)
الوجبات المتوازنة تساعد على إنقاص الوزن في رمضان (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)
TT

عادات غذائية خاطئة تزيد الوزن في رمضان

الوجبات المتوازنة تساعد على إنقاص الوزن في رمضان (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)
الوجبات المتوازنة تساعد على إنقاص الوزن في رمضان (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)

قد يبدو شهر رمضان فرصة مثالية لمن يسعون للتخلص من الوزن الزائد؛ إذ يعتقد بعضهم أن الامتناع عن الطعام والشراب من الفجر حتى المغرب يكفي لإنقاص الدهون تلقائياً. لكن خبراء التغذية يؤكدون أن فقدان الوزن لا يعتمد على الصيام وحده، بل يتأثر بشكل كبير بالعادات الغذائية الخاطئة خلال وجبتَي الإفطار والسحور. ويحذر المختصون من أن بعض السلوكيات الشائعة قد تعرقل خسارة الوزن، بل قد تؤدي إلى زيادته رغم الصيام، وفق صحيفة «بورنيو بوست»، الماليزية.

وتشدد الدكتورة نورشام جوليانا نور الدين، رئيسة مجموعة أبحاث الإيقاع الحيوي ونمط الحياة بكلية الطب والعلوم الصحية في جامعة العلوم الإسلامية الماليزية، على أن فقدان الوزن يعتمد على إجمالي السعرات الحرارية ونوعية الطعام وحجم الحصص والنشاط البدني.

وتوضح أن الإفراط في تناول الأطعمة الغنية بالسكر والدهون خلال الإفطار أو السحور قد يؤدي إلى زيادة الوزن، خصوصاً عند قلة الحركة واضطراب النوم؛ لأن الطاقة الزائدة تُخزن على شكل دهون. ومع ذلك، تشير إلى أن الصيام يمكن أن يساعد في ضبط الوزن إذا ترافق مع تغذية متوازنة ونشاط بدني منتظم.

القهوة والسهر ليلاً

في السنوات الأخيرة، أصبحت جلسات القهوة بعد التراويح شائعة، خصوصاً بين الشباب. وتوضح نور الدين أن شرب القهوة ليلاً ليس مثالياً من الناحية الفسيولوجية؛ إذ يعرقل النوم بسبب تأثير الكافيين الذي يمنع إفراز المواد المحفزة للنوم في الدماغ، ما يؤدي إلى تعب خلال النهار. كما أن القهوة مدرّة للبول، ما يزيد فقدان السوائل في وقت يحتاج فيه الجسم لتعويضها. بالإضافة إلى ذلك، قد تعوق مركبات القهوة امتصاص بعض المعادن مثل الحديد والكالسيوم، وتنصح بتجنب القهوة عند الإفطار.

الأكل الليلي المتكرر

يميل بعض الصائمين إلى تناول وجبات إضافية بعد التراويح، غالباً تكون غنية بالكربوهيدرات والسكريات. ويحذر الخبراء من أن الأكل المتأخر ليلاً يُبطئ عملية الأيض، ويعيد الجسم إلى وضع تخزين الطاقة، مما يقلل من فوائد الصيام في حرق الدهون. وتوصي نورشام بالاعتدال وتجنب الأطعمة الثقيلة أو السكرية التي قد تسبب اضطرابات في الهضم والنوم.

أهمية وجبة السحور

تشير نور الدين إلى أن تخطي السحور قد يخل بتوازن الجسم؛ لأن توقيت الوجبات يلعب دوراً مهماً في ضبط الساعة البيولوجية؛ فالسحور يهيئ الجسم لبداية يوم الصيام ويساعد الأعضاء على العمل بكفاءة، ما يدعم استقرار الطاقة.

كما تحذر من بدء الإفطار أو السحور بمشروبات وأطعمة شديدة الحلاوة، مثل المشروبات المحلاة والحلويات؛ لأنها تسبب ارتفاعاً سريعاً في سكر الدم يتبعه هبوط مفاجئ يؤدي إلى التعب وزيادة الرغبة في تناول السكريات. وتشير أيضاً إلى أن الإفراط في الملح يزيد الشعور بالعطش ويؤثر على جودة النوم، مما قد يؤدي إلى الجفاف أثناء الصيام.

توقيت الوجبات

تؤكد الدكتورة أرياتي أحمد، الأستاذة المشاركة بكلية العلوم الصحية في جامعة السلطان زين العابدين الماليزية، أن توقيت الإفطار والسحور عامل أساسي للحفاظ على الصحة خلال رمضان.

وتنصح بالبدء بأطعمة خفيفة سهلة الهضم لتجنب الانتفاخ أو الارتجاع، وللحد من الإفراط في الأكل نتيجة الجوع الشديد. أما السحور، فيوفر طاقة مستدامة ويحسن مستوى الترطيب قبل ساعات الصيام الطويلة.

الرياضة خلال الصيام

تدحض الدكتورة أرياتي الاعتقاد بأن النشاط البدني لا بدَّ أن يتوقف خلال رمضان، مشيرة إلى أن التمارين الخفيفة إلى المتوسطة مفيدة للحفاظ على اللياقة والكتلة العضلية وضبط الوزن.

وتوصي بممارسة أنشطة خفيفة قبل الإفطار بنحو 30 إلى 60 دقيقة، مثل المشي أو التمدد، أو بعد الإفطار بساعة إلى ساعتين لممارسة تمارين القوة المعتدلة.


قبل أضواء «سيزار»… معركة جديدة بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي

صورة تعبيرية عن الجدل بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي (شاترستوك)
صورة تعبيرية عن الجدل بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي (شاترستوك)
TT

قبل أضواء «سيزار»… معركة جديدة بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي

صورة تعبيرية عن الجدل بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي (شاترستوك)
صورة تعبيرية عن الجدل بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي (شاترستوك)

في وقت تستعد فيه السينما الفرنسية للاحتفاء بنجومها على سجادة جوائز «سيزار» الحمراء، يرتفع صوت الاحتجاج داخل الوسط الفني ضد الذكاء الاصطناعي، بعد تحرّك لافت قاده نحو 4 آلاف ممثل ومخرج ندَّدوا بما وصفوه بـ«النهب المنظّم» عبر استخدام أصواتهم وصورهم من دون إذن.

وفي مقال نُشر على موقع صحيفة «لو باريزيان»، ونقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، حذَّرت هيئة «أدامي» التي أطلقت المبادرة قائلة: «نشهد تحوّلاً عميقاً في مهنتنا منذ وصول الذكاء الاصطناعي. هذه الأداة القيِّمة لبعض المهن هي أيضاً وحش نهم للفنانين من أمثالنا».

وضمَّت قائمة الموقِّعين أسماء بارزة في السينما الفرنسية، من بينهم سوان أرلو، وجيرار جونيو، وجوزيه غارسيا، إلى جانب الممثلات ليا دروكر، وإلودي بوشيه، وكارين فيار، في خطوة عكست حجم التوتر المتصاعد داخل الأوساط الفنية.

وشدَّد الفنانون على أن استنساخ الأصوات بات ظاهرة متكررة، مؤكدين أن القلق يزداد مع كل أسبوع جديد، في ظل منافسة تكنولوجية شرسة قد تغيّر شكل المهنة نفسها. وأشاروا أيضاً إلى أن الفنانين الأقل شهرة هم الأكثر هشاشة، إذ قد تدفعهم ضغوط العمل أحياناً إلى التنازل عن حقوقهم، رغم ما قد يحمله ذلك من مخاطر على سمعتهم ومسارهم المهني.

وطالب الموقِّعون بوضع إطار قانوني واضح ينظِّم استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال الفني، بما يضمن تحقيق توازن حقيقي بين الابتكار التقني وحماية حقوق التأليف والحقوق المجاورة.

ويأتي هذا التحرُّك ضمن موجة متصاعدة من المبادرات الفنية في مواجهة تأثير الذكاء الاصطناعي، إذ شهدت باريس مؤخراً وقفة احتجاجية شارك فيها عدد من الفنانين والممثلين.

وفي تطور أثار ضجة واسعة، اتهمت استوديوهات هوليوودية كبرى مؤخراً برمجية صينية تُدعى «سيدانس 2.0» بانتهاك حقوق التأليف، بعد انتشار فيديو مولَّد بالذكاء الاصطناعي جمع بين توم كروز وبراد بِت وحقق انتشاراً كبيراً على مواقع التواصل.

وبين وعود التكنولوجيا ومخاوف الفنانين، تبدو معركة السينما مع الذكاء الاصطناعي قد بدأت فعلياً، معركة قد تُعيد رسم حدود الإبداع وحدود المهنة في السنوات المقبلة.


معرض قاهري يحتفي بمئوية رائد النحت الروماني قسطنطين برانكوشي

بورتريه للفنان الروماني الرائد قسطنطين برانكوشي (الشرق الأوسط)
بورتريه للفنان الروماني الرائد قسطنطين برانكوشي (الشرق الأوسط)
TT

معرض قاهري يحتفي بمئوية رائد النحت الروماني قسطنطين برانكوشي

بورتريه للفنان الروماني الرائد قسطنطين برانكوشي (الشرق الأوسط)
بورتريه للفنان الروماني الرائد قسطنطين برانكوشي (الشرق الأوسط)

عبر لوحات تنتمي لفن الغرافيك، تتعدد مدارسها وأساليبها الفنية بين التجريد والتكعيبية والتعبيرية ممثلة في البورتريه بطريقة فنية مميزة، استعاد 29 فناناً رومانياً سيرة النحات الروماني الرائد قسطنطين برانكوشي (1876–1957)، أحد أبرز روّاد النحت الحديث في القرن العشرين، وصاحب التأثير العميق في مسارات الفن التجريدي المعاصر.

المعرض الذي استضافت نسخته المصرية قاعة الاتجاه بقصر الفنون في القاهرة، يحتفي بمرور 150 عاماً على ميلاد النحت الرائد تحت عنوان «برانوشكي 150»، افتتحته السفيرة الرومانية في القاهرة أوليفيا تودريان، بحضور محمد طلعت، مستشار وزير الثقافة المصري للفنون التشكيلية والبصرية، والدكتور شادي أديب سلامة، منسق وقيم المعرض بالقاهرة، ونخبة من الفنانين والمهتمين بالفن.

ويضم المعرض مجموعة من أعمال الغرافيك لـ29 فناناً رومانياً معاصراً، استُلهمت أعمالهم من فكر برانكوشي ورؤيته الجمالية التي أسست لمرحلة مفصلية في تاريخ الفن الحديث، وأسهمت في تطوير مفاهيم الاختزال والتجريد في النحت المعاصر.

تقنيات الحفر والطباعة ميزت المعرض (الشرق الأوسط)

وتُمثل نسخة القاهرة محطة مهمة ضمن سلسلة معارض متزامنة أُقيمت في 21 دولة حول العالم، تحتفي بإرث برانكوشي الفني وتأثيره المستمر حتى اليوم. وتعكس استضافة القاهرة لهذا المعرض مكانة القاهرة مركزاً ثقافياً فاعلاً للحوار الفني الدولي، وجسراً للتبادل الثقافي بين مصر ورومانيا.

وعدّ الفنان شادي أديب سلامة، منسق المعرض، أن المشروع «يجسد نموذجاً للتعاون الثقافي العابر للحدود، ويعزز من آفاق التواصل الفني بين الشعوب».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «هذا المشروع يتم التحضير له منذ عامين تقريباً، بعد اختيار مجموعة فنانين من رومانيا، قدّموا أعمالاً تستعيد مسيرة وسيرة الفنان الرائد قسطنطين برانكوشي من خلال نسخ أصلية مصنوعة بتقنيات الغرافيك أو الحفر والطباعة اليدوية سواء ضغط أو زنك أو حفر على الخشب أو نقل مباشر».

السفيرة الرومانية بالقاهرة خلال افتتاح المعرض (وزارة الثقافة)

وتضم الأعمال موضوعات مختلفة، فكل فنان احتفى بجانب من حياة أو أعمال برانكوشي الذي عاش فترة طويلة في فرنسا، وصنع مجموعة من التماثيل الميدانية ذات الطابع التجريدي على وجه الخصوص، وتضمنت أعمال الفنانين المشاركين في المعرض بورتريهات له أو لمنزله أو مناظر طبيعية للمكان الذي عاش وأبدع فيه النحات الرائد، بحسب أسلوب وطريقة كل فنان.

ووفق منسق المعرض فقد تم اختيار مصر لتشارك في هذه الاحتفالية «بناءً على اختيار مؤسسة Inter-Art Foundation (مدينة أيوُد – رومانيا) وهي تختار مكاناً في كل مدينة أو قارة للمشاركة في عروض لها طابع دولي، وقبل شهور نظمت المؤسسة معرضاً عالمياً في الأمم المتحدة وشاركتُ فيه من مصر».

بوستر المعرض الذي يحتفي بالنحات الروماني (وزارة الثقافة المصرية)

وأضاف سلامة أن «المعرض يعد عاملاً مهماً في التبادل الثقافي بين مصر ورومانيا، وهناك احتفالية بمرور 120 سنة على العلاقات بين مصر ورومانيا، تم تصميم شعارها وفق مدرسة برانكوشي في الربط بين الرقم ومفردات رمزية مثل الأعمدة الخاصة بالمعابد المصرية القديمة، وأشار إلى انتقال المعرض من دار الأوبرا المصرية لإقامة أكثر من فعالية أخرى يتم التحضير لها، سواء في السفارة الرومانية بالقاهرة، أو أحد المراكز الثقافية في الإسكندرية.