هل تستطيع السوق الصينية دفع حركة السياحة في مصر؟

عقب زيارة وزير الثقافة إلى القاهرة للمرة الأولى منذ تفشي «كورونا»

وفد صيني من منظمي الرحلات يزور معالم سياحية مصرية (وزارة السياحة والآثار المصرية)
وفد صيني من منظمي الرحلات يزور معالم سياحية مصرية (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

هل تستطيع السوق الصينية دفع حركة السياحة في مصر؟

وفد صيني من منظمي الرحلات يزور معالم سياحية مصرية (وزارة السياحة والآثار المصرية)
وفد صيني من منظمي الرحلات يزور معالم سياحية مصرية (وزارة السياحة والآثار المصرية)

في أول زيارة من نوعها منذ تفشي جائحة «كوفيد - 19»، بدأ وزير الثقافة والسياحة الصيني هو هيبنغ، زيارة رسمية للقاهرة تستغرق عدة أيام، تستهدف، بحسب إفادة رسمية، «تعزيز العلاقات المصرية - الصينية، وخاصة في مجال السياحة والآثار». وتسعى القاهرة إلى زيادة العائدات السياحية، عبر الانفتاح على أسواق جديدة، من بينها الصين، التي اعتبرها خبراء تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، «سوقاً واعدة قد تسهم في دفع الحركة السياحية»
وتسعى مصر لتحقيق طفرة في العائدات السياحية لتصل إلى 30 مليار دولار سنوياً. وكانت وكالة «فيتش» قد توقعت وصول العائدات السياحية في مصر عام 2023 إلى 13.6 مليار دولار أميركي، بحسب تقرير نشرته في فبراير (شباط) الماضي.
وأكد أحمد عيسى، وزير السياحة والآثار المصري، خلال لقائه ونظيره الصيني، (مساء السبت)، «أهمية السوق الصينية، باعتبارها إحدى أهم الأسواق الواعدة سياحياً لمصر»، معرباً عن «رغبة القاهرة في جذب المزيد من السياح الصينيين». وأشار وزير السياحة إلى ما تم إعلانه قبل أيام في هذا الصدد، من تسهيلات تسمح للسائح الصيني بالحصول على تأشيرة زيارة اضطرارية عند الوصول إلى مصر.
وتجاوز عدد السياح الصينيين الذين زاروا مصر نصف مليون سائح عام 2018. حسب تصريحات رسمية من السفارة الصينية بالقاهرة. وأشار وزير السياحة والآثار المصري، في تصريحات صحافية أخيراً، إلى أن عدد السياح الصينيين «بلغ 220 ألف سائح عام 2019. قبل أن تتوقف السياحة الصينية تمام بفعل جائحة كورونا». ولفت وزير السياحة والآثار المصري إلى أن «مصر تطمح في زيادة هذا الرقم، لا سيما أن الأرقام تشير إلى وجود نحو 150 مليون سائح صيني سنوياً حول العالم».
وزار وزير السياحة والآثار الصيني، (الأحد)، عدداً من المزارات السياحية في مدينة الأقصر (جنوب مصر)، بحسب ثروت عجمي، رئيس غرفة سياحة الأقصر، الذي أكد أن السوق الصينية، من الأسواق «الواعدة سياحياً بالنسبة لمصر والقادرة على دفع معدلات الحركة السياحية في البلاد».
وقال عجمي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «السائح الصيني يتميز بأنه يمزج بين السياحة الشاطئية والثقافية، مما يفيد مقاصد متنوعة في مصر». وأضاف أنه «قبل الجائحة كانت الصين من أهم الأسواق المصدرة للسياحة إلى مصر، ووصل عدد السياح إلى نصف مليون زائر، وكانت مصر تتطلع إلى زيادة الرقم إلى نحو مليون سائح».
وبحسب بيانات أكاديمية السياحة الصينية، وهي مؤسسة بحثية تابعة لوزارة الثقافة والسياحة الصينية، فإن السوق السياحية الصينية، كانت تصدر نحو 150 مليون سائح سنوياً قبل الجائحة، وبلغ معدل إنفاق السياح الصينيين خارج بلادهم أكثر من 250 مليار دولار.
واحتلت الصين المرتبة الرابعة بين أهم 10 أسواق مصدرة للسياحة في مصر عام 2017. بحسب الهيئة العامة للاستعلامات المصرية. وفي 20 يناير (كانون الثاني) الماضي، وصل أول فوج سياحي صيني إلى مصر بعد رفع بكين لإجراءات حظر السفر المرتبطة بـ«كورونا».
ويتضمن برنامج زيارة وزير الثقافة والسياحة الصيني لمصر، مجموعة من اللقاءات الرسمية مع عدد من المسؤولين المصريين لبحث وتعزيز سبل التعاون بين الجانبين المصري والصيني. إلى جانب المشاركة في ورشة عمل مهنية تضم عدداً من شركات السياحة والمنشآت الفندقية المصرية والصينية ومنظمي الرحلات الصينيين لبحث سبل زيادة التبادل السياحي بين البلدين.
وتوقع الخبير السياحي محمد كارم، أن «تشهد الفترة المقبلة زيادة في السياحة الصينية الوافدة لمصر». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «السياحة الصينية تشكل قوة دفع للقطاع السياحي ككل، كونها تسهم في زيادة العائدات، وتسهم في تدفق العملة، إلى جانب تشغيل المنشآت السياحية المختلفة، لا سيما أن السائح الصيني متنوع الاهتمامات من الثقافة، إلى الشواطئ، وحتى المؤتمرات وسياحة المخيمات».
وتتزامن زيارة المسؤول الصيني مع استضافة الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، وفداً يضم 22 فرداً من مُنظمي الرحلات وممثلي المنظمة الصينية لخدمات السياحة، في جولة تعريفية لعدد من المقاصد السياحية في مصر، تستمر حتى 4 أبريل (نيسان) الحالي، وزار الوفد عدداً من المعالم السياحية والأثرية بمدن القاهرة والأقصر، والغردقة، بينها المتحف المصري الكبير، والأهرامات، ووادي الملوك، ومعبد الأقصر. وحسب التصريحات الرسمية فإن «جولة منظمي الرحلات الصينيين في مصر هي أحد الأدوات الترويجية لزيادة الزيارات السياحية الصينية».
وتستهدف مصر زيادة معدلات الزيارة السياحية لتصل إلى «30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2028»، وكان وزير السياحة والآثار المصري قد توقع أن «يصل عدد السياح خلال العام الحالي إلى 15 مليون سائح».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


منظمات تونسية تطالب برفض الدعوى بحق مناهضين للعنصرية

عدد من المهاجرين الأفارقة في قابس التونسية (أ.ف.ب)
عدد من المهاجرين الأفارقة في قابس التونسية (أ.ف.ب)
TT

منظمات تونسية تطالب برفض الدعوى بحق مناهضين للعنصرية

عدد من المهاجرين الأفارقة في قابس التونسية (أ.ف.ب)
عدد من المهاجرين الأفارقة في قابس التونسية (أ.ف.ب)

دعا محامو الدفاع عن الناشطة التونسية المناهضة للعنصرية، سعدية مصباح، وعدد من المنظمات الحقوقية إلى رفض الدعوى بحقّها، خلال جلسة محاكمتها، الخميس، بعد عامين من سجنها، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودفع محامو سعدية مصباح (66 عاماً) ببراءتها هي وجميع المتهمين معها من أعضاء جمعيتها «منامتي»، بغسل الأموال والإثراء غير المشروع. وعُرفت الناشطة بنضالها من أجل حقوق الأقلّيات، وجهودها لاعتماد قانون ضدّ التمييز العنصري في سنة 2018. كانت جمعية «منامتي» في طليعة المدافعين عن المهاجرين الوافدين من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، على أثر الجدل الواسع الذي أثاره خطابٌ ألقاه في فبراير (شباط) 2023 الرئيس قيس سعيّد، تحدّث فيه عن تدفّق «جحافل» من المهاجرين، الذين يشكّلون، وفقاً له، تهديداً «للتركيبة الديموغرافية» في تونس. وأكدت المحامية ابتسام جبابلي أنه فيما يتعلق بـ«الشكوك حول التمويل الأجنبي» للجمعية، والتي أُثيرت خلال التحقيق، فإن مصدر هذه الأموال «محدَّد جيداً»، وهي «منظمات مُعترف بها دولياً». أما فيما يتعلق بتهمة الإثراء الشخصي، فقد أشارت المحامية إلى أنه «لا أحد من المتهمين يمتلك منزلاً خاصاً»، وأن سعدية مصباح تستخدم راتبها التقاعدي لمساعدة الجمعية.

وأضافت جبابلي موضحة: «إذا كانت هناك أخطاء إدارية (بسبب الجهل بالنصوص القانونية)، فينبغي ألا يغطي ذلك على دور (منامتي)» في تبنِّي ترسانة تشريعية مناهِضة للعنصرية. بدورها، أشارت المحامية منية العابد إلى أن الناشطة كان لديها «28 ألف دينار (نحو 8 آلاف يورو) في حسابها»، و«32 ألفاً» في حساب الجمعية، متسائلة عما إذا كان «يمكننا الحديث عن غسل الأموال بمثل هذه المبالغ». وتجمّع عدد من النشطاء خارج مبنى المحكمة؛ دعماً لأعضاء جمعية «منامتي».

وقال رمضان بن عمر، من «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»: «نأمل أن يجري إسقاط القضية وإطلاق سراح سعدية.

وأملنا أكبر من أي وقت مضى». من جهتها، قالت الناشطة ضحى يحياوي إن «ملف القضية فارغ»، معتقدة أن القرار النهائي سيكون «سياسياً وليس قانونياً». وفي بيانٍ صدر قبل الجلسة، دعا مرصد حماية المدافعين عن حقوق الإنسان والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب السلطات التونسية إلى «الإفراج الفوري» عن سعدية مصباح.


تشاد ترفع التأهب الأمني على الحدود مع السودان

جندي تشادي يتفقد مركبة عند معبر الطينة الحدودي مع السودان (أرشيفية - رويترز)
جندي تشادي يتفقد مركبة عند معبر الطينة الحدودي مع السودان (أرشيفية - رويترز)
TT

تشاد ترفع التأهب الأمني على الحدود مع السودان

جندي تشادي يتفقد مركبة عند معبر الطينة الحدودي مع السودان (أرشيفية - رويترز)
جندي تشادي يتفقد مركبة عند معبر الطينة الحدودي مع السودان (أرشيفية - رويترز)

أعلنت تشاد تعزيز وجودها الأمني على الحدود السودانية، ولوّحت بالرد على مقتل أكثر من 17 من مواطنيها وإصابة آخرين، إثر هجوم بطائرات مسّيرة انطلقت من داخل السودان، واستهدف مدينة الطينة الحدودية، حيث تتصاعد المعارك العنيفة بين الجيش السوداني وحلفائه من «القوة المشتركة» لحركات دارفور من جهة، و«قوات الدعم السريع» من جهة أخرى.

وقال الجيش السوداني في بيان صحافي، الخميس، إنه «تابع استهداف تجمع من المواطنين بمنطقة الطينة بجمهورية تشاد، بواسطة طائرة مسيّرة تتبع لـ(القوات الدعم السريع)، ما أسفر عن مقتل عدد من المدنيين الأبرياء».

مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد (رويترز)

وكانت «الدعم السريع» قد سارعت، فجر الخميس، إلى اتهام الجيش بتنفيذ الهجوم بالطيران المُسّير على الأراضي التشادية.

وقالت الحكومة التشادية في بيان، مساء الأربعاء، إن الرئيس محمد إدريس ديبي، أمر بوضع الجيش في حالة التأهب القصوى في المناطق الحدودية مع السودان.

وتوعدت بالرد، على أي اعتداء على أراضيها.

وجاء في البيان الحكومي، أن الرئيس التشادي محمد ديبي «وجّه قوات الجيش بالتعامل بحسم مع أي خرق لسيادة وأراضي البلاد، والرد بشكل مباشر على أي اعتداء، أو انتهاك يستهدف أمن واستقرار تشاد».

وبدوره، قال وزير الإعلام التشادي، قاسم شريف محمد، في بيان صحافي، إن «منطقة الطينة تعرضت لهجوم بطائرة مسيرة، ما أدى إلى مقتل 17 مواطناً تشادياً وإصابة آخرين، وذلك رغم إغلاق الحدود بين البلدين، والتحذيرات التي وجهت سابقاً لأطراف القتال في السودان، عن عدم التوغل داخل الأراضي التشادية».

وأوضح شريف، أن الحكومة التشادية «دفعت بمزيد من التعزيزات إلى المناطق الحدودية، لوقف أو ملاحقة أي اعتداء من داخل الأراضي السودانية».

الجيش... و«الدعم»

ومن جهته، قال المتحدث الرسمي باسم الجيش السوداني، عاصم عوض، إن هذا الحادث «يأتي في إطار نهجٍ متكرر من قبل قوات (الدعم السريع) في استهداف المواطنين في مدينتي الطينة التشادية والطينة السودانية، خلال الأشهر القليلة الماضية».

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بـ«مخيم أدري» الحدودي في تشاد (رويترز)

وأضاف البيان أن «حكومة السودان تتقدم بخالص التعازي إلى أسر الضحايا وإلى حكومة وشعب جمهورية تشاد».

وجدد «إدانة الجيش السوداني واستنكاره لمثل هذه الأعمال الإجرامية»، مؤكداً «التزامه بحماية المدنيين، والعمل مع دول الجوار للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة».

إلا أن «قوات الدعم السريع»، أكدت، في بيان على منصة «تلغرام»، أن هذه «ليست المرة الأولى التي يستخدم فيها الجيش السوداني الطائرات المسيّرة في استهداف الأراضي التشادية، خرقاً لمبادئ حسن الجوار واحترام سيادة الدول».

وتدور منذ أيام، معارك كرّ وفرّ بين «قوات الدعم السريع» و«القوة المشتركة»، المتحالفة مع الجيش السوداني، في شريط واسع من المناطق الحدودية مع دولة تشاد.

وقالت «قوات الدعم السريع»، إنها سيطرت «بعد معارك عنيفة على بلدة كرنوي أقصى غرب شمال دارفور، وطردت القوة المشتركة إلى داخل الحدود التشادية».

وتداول نشطاء تشاديون، مقاطع فيديو على موقع «فيسبوك»، لمجموعة من المسلحين السودانيين يتبعون لـ«القوات المشتركة» يتبادلون إطلاق النار من داخل الأراضي التشادية، مع آخرين، على الجانب السوداني.

وفي فبراير (شباط) الماضي أغلقت تشاد حدودها مع السودان، بما في ذلك «معبر أدري» الشهير الذي تمر به معظم المساعدات الإنسانية، في ظل معارك عنيفة بين «قوات الدعم السريع» و«القوة المشتركة»، للسيطرة على مدينة الطينة الحدودية التي تُعدّ آخر الجيوب الموالية للجيش السوداني في إقليم دارفور غرب البلاد.

من حركة العبور في منطقة الحدود بين السودان وتشاد (رويترز)

وتقسم الحدود بين البلدين، مدينة الطينة إلى قسمين: هما «الطينة التشادية» و«الطينة السودانية»، ولا يفصل بينهما سوى مجرى مائي، يرسم حدود الدولتين. وتعيش على جانبي الحدود، مجموعات إثنية متداخلة، خصوصاً إثنية «الزغاوة» الممتدة بين البلدين، ويتحدر منها الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي.

وكانت «قوات الدعم السريع» سيطرت في أكتوبر (تشرين الأول) على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، ما منحها سيطرة شبه كاملة على الإقليم الشاسع الواقع في غرب السودان.


الجزائر تحتفل بذكرى اتفاقات الاستقلال بـ«نكهة» تجريم الاستعمار

من لقاء سابق بين الرئيسين الجزائري والفرنسي (الرئاسة الجزائرية)
من لقاء سابق بين الرئيسين الجزائري والفرنسي (الرئاسة الجزائرية)
TT

الجزائر تحتفل بذكرى اتفاقات الاستقلال بـ«نكهة» تجريم الاستعمار

من لقاء سابق بين الرئيسين الجزائري والفرنسي (الرئاسة الجزائرية)
من لقاء سابق بين الرئيسين الجزائري والفرنسي (الرئاسة الجزائرية)

احتفلت الجزائر، اليوم (الخميس)، بمرور 64 سنة على بدء تنفيذ «اتفاقات إيفيان»، التي وضعت حداً لـ132 عاماً من الاحتلال الفرنسي (1830 - 1962). ويأتي هذا الاحتفال في وقت تمرُّ فيه العلاقات مع مستعمر الأمس بامتحان في غاية التعقيد، وسط محاولات متعثرة للخروج من أزمة حادة خيَّمت على الروابط الثنائية منذ أشهر طويلة.

النواب الجزائريون خلال التصويت على قانون تجريم الاستعمار في 24 ديسمبر الماضي «البرلمان»

وزاد من صعوبة المشهد التوجُّه نحو سنِّ نسخة قوية من «قانون الاستعمار» في الجزائر، التي تضمَّنت في مسوداتها الأولى مواد حادة ضد الطرف الآخر، قبل أن يتم التراجع عن كثير منها في النسخة النهائية؛ ما يعكس، حسب ملاحظين، «صعوبةً بالغةً في تجاوز آلام الماضي، وفشل محاولات بناء روابط طبيعية طوال العقود الستة الماضية».

يُخصص هذا اليوم في الجزائر «عيداً للنصر»، الذي يوافق 19 مارس (آذار) 1962 كتاريخٍ لانتهاء المفاوضات حول الاستقلال بين ممثلي «الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية»، ووفد عن الحكومة الفرنسية.

وفد الحكومة المؤقتة الجزائرية قبيل انطلاق مفاوضات وقف إطلاق النار (أرشيفية)

وفي هذه المناسبة، أكد الرئيس عبد المجيد تبون، في خطاب مكتوب نشرته الرئاسة، أن الاستقلال «سُقي بأنهار من الدماء»، منتقداً «الوجه القبيح للاستعمار»، ومذكِّراً بتضحيات الشعب الجزائري لاسترجاع حريته. وأبرز أن «جيل اليوم يواصل ملاحم الرعيل الأول عبر معركة البناء والتشييد»، ومتعهداً بـ«الوفاء لوديعة الشهداء والتمسُّك برسالتهم الوطنية».

وأوضح تبون أن الهيمنة الاستعمارية على بلاده أبرزت «وجه الاستعمار الاستيطاني الظالم، الخالي من كل القيم الإنسانية، المنغمس في القتل والتدمير والنهب، والمُجسِّد لأبشع مظاهر العدوان والهمجية. لكن في النهاية هذا الاستعمار نفسه ارتجف وتزعزع أمام قوة الحق وأمام سنن الكون، التي أنصفت عبر التاريخ طالبي الحرية، التي جعلها الله أساس الإنسانية».

وشدَّد تبون على أن «ذكرى الثورة المجيدة لا تُمحى أبداً... ثورة قادها أبطال آمنوا إما بحياة حرة كريمة، أو بموت في سبيل الشهادة، واحتضنها شعب متمسِّك بجذوره في أرضه وغيور على هويته». كما أشاد بـ«انخراط الشعب في الكفاح المسلح منذ أول نوفمبر (تشرين الثاني) 1954 إلى غاية انتزاع النصر بعد مآسٍ ودمار في كل مكان، وأرض محروقة ونهب ممنهج».

وفد الحكومة الفرنسية في مفاوضات استقلال الجزائر (صحف فرنسية)

وبحسب تبون تواجه الجزائر حالياً تحديات مرتبطة بـ«بناء صمودها الاقتصادي، وتعزيز حصون سيادتها في سياق إقليمي ودولي غير مستقر»، موضحاً أنها «رسمت طريقها وجعلت من بين أولوياتها تعزيز قدرات الاقتصاد الوطني عبر إنجازات كبرى مهيكلة ومتكاملة، في إطار مشروع تنموي استراتيجي طموح ومتعدد الأبعاد»، مشيراً إلى أنه «مشروع يتجسَّد على أرض الواقع بفضل إرادات وطنية صادقة وجهود متضافرة، حريصة على الحفاظ على مصالح الدولة وخدمة الشعب، تؤمن بجزائر منتصرة بمشاركة الجميع، وتتحقَّق فيها آمال الجزائريات والجزائريين».

احتفالات في العاصمة

أشرف على تنظيم الاحتفالات وزير المجاهدين عبد المالك تاشريفت، ووالي الجزائر العاصمة عبد النور رابحي، إلى جانب مجاهدين ومسؤولين مدنيين وعسكريين، حيث تمَّ رفع العلم ووضع أكاليل الزهور على النصب التذكاري للشهداء بوسط المدينة. وأكد الوزير في كلمة أن المناسبة «تجسيد للوفاء لتضحيات الشهداء»، مشدداً على مواصلة مسار البناء وترسيخ مكاسب الاستقلال. كما دعا إلى «الحفاظ على وحدة الوطن والعمل الجماعي لخدمة الجزائر»، مع التأكيد على «دور جيل الاستقلال في بناء دولة قوية».

من احتفالات عيد النصر بالجزائر العاصمة (وزارة المجاهدين)

يذكر أن «اتفاقات إيفيان»، التي جرت بسويسرا، أنهت حرباً شرسةً بين جيش التحرير الوطني والقوات الاستعمارية استمرت 7 سنوات (1954-1962)، وأسفرت عن سقوط نحو 1.5 مليون شهيد جزائري، إضافة إلى آلاف الضحايا من الجانب الفرنسي، وخلَّفت جراحاً عميقة لا تزال آثارها قائمةً.

وشملت الاتفاقات، إلى جانب وقف القتال، تنظيم مرحلة انتقالية لنقل السيادة إلى الجزائر، ورسم ملامح العلاقات المستقبلية بين البلدين. كما نصَّت على نقل السلطة إلى الحكومة الجزائرية بعد الاستقلال، وتنظيم استفتاء شعبي لتأكيده، جرى في 1 يوليو (تموز) 1962، وأُعلنت نتائجه في 5 من الشهر ذاته، حيث صوّت أكثر من 99 في المائة من الجزائريين لصالح الاستقلال.

الوفد الجزائري وهو يستعد لبدء مفاوضات وقف إطلاق النار (أرشيفية)

ومن بين البنود البارزة أيضاً حرية التنقل بين الجزائر وفرنسا، وهو الملف الذي أصبح اليوم من أبرز نقاط الخلاف بين البلدين. فقد تصاعد التوتر في العامين الأخيرين، على خلفية الدعم الفرنسي لخطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء، إلى جانب قضايا أخرى مثل الهجرة في إطار «اتفاق 1968»، الذي يُنتقد في فرنسا بوصفه يمنح امتيازات للجزائريين، إضافة إلى ملف الهجرة غير النظامية، حيث تطالب باريس الجزائر باستعادة رعاياها المقيمين بصفة غير قانونية. كما تشمل الخلافات «اتفاق 2007» المتعلق بإعفاء بعض المسؤولين من التأشيرة بين الجانبين.

ويميِّز ذكرى «عيد النصر» هذه السنة إطلاق قانون يخص تجريم الاستعمار جرى تداوله نهاية 2025 بالغرفة البرلمانية السفلى، في وقت شهدت فيه العلاقات مع فرنسا تصعيداً حاداً. ويعد سَنُّه، بحسب قطاع واسع من الملاحظين، بمثابة حلقة من حلقات هذا التوتر، وهو نص تشريعي يهدف أساساً إلى التعامل مع الاستعمار بوصفه «جريمة دولة» وتثبيت ذلك قانونياً، مع توثيق الانتهاكات مثل القتل والتعذيب والتهجير والتجارب النووية (1960 - 1966).

وزير المجاهدين وذوي الحقوق (الوزارة)

وفي صيغته الأولى، كان القانون يتضمَّن مطالب واضحة موجهة لفرنسا، أبرزها تقديم اعتذار رسمي ودفع تعويضات مادية شاملة للضحايا. لكن خلال مناقشته في الغرفة البرلمانية العليا ثم في الصيغة النهائية (مارس 2026)، تم حذف هذين البندين (الاعتذار والتعويض العام) بعد خلافات داخل البرلمان. وفُهم من هذه الخطوة أنَّ الجهات العليا في البلاد هي مَن أمرت بـ«صيغة منقَّحة» للنصِّ؛ للحفاظ على خط الرجعة في العلاقة مع فرنسا.