هل أحدث لقاء فرنجية ـ دوريل خرقاً في الشأن الرئاسي اللبناني؟

سليمان فرنجية (أ.ف.ب)
سليمان فرنجية (أ.ف.ب)
TT

هل أحدث لقاء فرنجية ـ دوريل خرقاً في الشأن الرئاسي اللبناني؟

سليمان فرنجية (أ.ف.ب)
سليمان فرنجية (أ.ف.ب)

لم تنجح باريس حتى الساعة في تعبيد الطريق لتصبح سالكة سياسياً أمام انتخاب زعيم تيار «المردة»، النائب السابق سليمان فرنجية، رئيساً للجمهورية اللبنانية، مع دخول الشغور الرئاسي في شهره السادس، رغم أن اجتماعه بالمستشار الرئاسي باتريك دوريل خُصص للوقوف على رأيه حيال الضمانات السياسية المطلوبة منه لتسهيل انتخابه لإخراج الاستحقاق الرئاسي من التأزم الذي يحاصره؛ ما يمكن أن يكون نسخة طبق الأصل من وجهة نظر المعنيين بالملف الرئاسي في «قصر الإليزيه» عن المواصفات التي يجب أن يتمتع بها الرئيس لملاقاة المملكة العربية السعودية في منتصف الطريق، رغم أنها كانت وما زالت تنأى بنفسها عن التدخُّل في أسماء المرشحين.
فزعيم تيار «المردة» عاد، مساء أول من أمس (السبت)، إلى بيروت قادماً من باريس بعد أن عقد، وبناء على طلبه، اجتماعاً مع دوريل لم يبدل في نتائجه حتى الساعة على الأقل، كما تقول مصادر في المعارضة اللبنانية، من واقع حال الانقسام العمودي في البرلمان الذي يعيق انتخاب رئيس للجمهورية.
وتقول مصادر في المعارضة نقلاً عن مسؤولين فرنسيين لـ«الشرق الأوسط» إن باريس تجاوبت مع رغبة فرنجية بزيارتها للقاء دوريل، لأن لديه ما يقوله في ضوء تأكيده أنه يأخذ من سوريا و«حزب الله» أكثر من أي مرشح آخر.
وتؤكد المصادر نفسها أن باريس تنطلق من دعوتها لفرنجية للاستماع إلى وجهة نظره؛ كونه يأتي في طليعة المرشحين لرئاسة الجمهورية، وبالتالي يمكن أن يسهل إنجاز الاستحقاق الرئاسي، ويسرع في إنهاء الشغور في رئاسة الجمهورية.
وتلفت إلى أن باريس تعتقد أن هناك فرصة للحصول على الضمانات المطلوبة منه، وتكشف أن زيارة رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي»، وليد جنبلاط، على رأس وفد من «اللقاء الديمقراطي»، لم تكن مبرمجة مع دعوة باريس لفرنجية، وإن كانت اللقاءات التي عقدها تمحورت حول الضمانات المطلوبة من فرنجية لانتخابه رئيساً. وتقول إن جنبلاط لم يعترض عليه لدوافع شخصية، وإنما لاعتبارات سياسية.
وكرر جنبلاط قوله، في لقاءاته مع المسؤولين الفرنسيين، إنه آن الأوان للبحث عن شخصية وفاقية لا تكون طرفاً في الانقسام الحاصل، ولا تشكل تحدياً لأحد، وتملك رؤية إصلاحية.
وتتوقف المصادر أمام الضمانات التي تطرحها باريس، وتسأل عنها، وصولاً لاستيضاح فرنجية عن موقفه منها، وتؤكد أن دوريل طرح عليه مجموعة من الأسئلة تنطلق من انتخابه رئيساً للجمهورية في مقابل تكليف السفير السابق، نواف سلام، تشكيل الحكومة، على أن يُعين مسؤول الشرق الأوسط وأفريقيا في «صندوق النقد الدولي»، الوزير السابق جهاد أزعور، حاكماً لـ«مصرف لبنان»، خلفاً لرياض سلامة.
وفي هذا السياق، تقول مصادر سياسية إن دوريل سأل فرنجية عن موقفه حيال أبرز العناوين ذات الصلة بالأزمة اللبنانية، ويأتي في مقدمها:
- موقفه من التفاوض مع «صندوق النقد الدولي» والتعاون معه؟
- ما رؤيته ليستعيد علاقاته بالدول العربية، وتحديداً الخليجية؟
- مدى استعداده لتكليف قيادة الجيش طوال الفترة المتبقية من ولاية العماد جوزف عون التي تنتهي في 1/ 1/ 2024 بوضع خطة أمنية متكاملة لضبط الحدود اللبنانية - السورية والسيطرة عليها لوقف عمليات التهريب، خصوصاً تلك المتعلقة بتهريب المخدرات، إضافة إلى إحكام سيطرته على «مطار رفيق الحريري الدولي» والموانئ اللبنانية؟
- ما نظرته للاستراتيجية الدفاعية للبنان وكيفية تعاطيه مع سلاح «حزب الله»؟
- تكليف السفير سلام رئاسة الحكومة، وعدم وضع «فيتو» عليه من الثنائي الشيعي، وتحديداً «حزب الله».
- موقف فرنجية مما نص عليه اتفاق الدوحة؛ بإعطاء فريق معين الثلث الضامن، خصوصاً أنه كان وراء عدم الاستقرار الحكومي بتعريض رئيس الحكومة إلى الابتزاز؟
- أين يقف من مبدأ التناوب بين الطوائف على الوزارات دون حصر بعضها بطائفة دون غيرها، في إشارة باريس إلى تخصيص وزارة المال لوزير شيعي؟
- نظرته إلى مستقبل العلاقات اللبنانية - السورية، وضرورة تحقيق التوازن، بعد تبادل التمثيل الدبلوماسي بين البلدين؟
ومع أن دوريل لم ينطلق في دعوته لتسريع انتخاب رئيس للجمهورية بتأييد فرنجية من أنه يحظى بتأييد 65 نائباً، لاعتقاده أن هذا الرقم ليس دقيقاً من دون أن يحجب عنه أنه أحد المرشحين الجديين، في مقابل وجود معارضة جدية، رغم عدم اتفاقها حتى الساعة على مرشح واحد.
كما أن باريس تنظر إلى الاتفاق السعودي - الإيراني على أن تطبيقه سينعكس إيجاباً على لبنان، وصولاً إلى وقف «تصدير الثورة»، في إشارة إلى «حزب الله»، بذريعة أنه ينص على عدم التدخل في شؤون الدول.
وفي المقابل، علمت «الشرق الأوسط» أن دوريل كان استبق استقباله لفرنجية بمبادرته إلى طرح مجموعة من الأسئلة حول الضمانات المطلوبة منه، وذلك لدى اجتماعه بجنبلاط، وقد فوجئ بأن الأخير لم يأخذ بها؛ بتذكيره دوريل بأن التجارب التي مر بها لبنان سابقاً لم تكن مشجعة، نظراً لعدم التزام محور الممانعة بسياسة النأي بالنفس ولا بالمقررات الصادرة عن مؤتمرات الحوار الوطني.
لذلك، فإن الضمانات من وجهة نظر المعارضة لن تقدم أو تؤخر، في ظل انعدام الثقة بين محور الممانعة وخصومه، وبالتالي لم يحقق لقاء فرنجية نقلة نوعية في الملف الرئاسي، خصوصاً أن عودته إلى بيروت تزامنت مع موقفين لقوى المعارضة عبر عنهما رئيس حزب «القوات اللبنانية»، سمير جعجع، ورئيس «اللقاء الديمقراطي»، تيمور وليد جنبلاط؛ ما يعني أن الأمور باقية على حالها.
وعليه، تشكك المعارضة في الضمانات التي بحثها دوريل مع فرنجية، لأن التجارب السابقة في هذا المجال لم تكن مشجعة، وهي تستعيد إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري أثناء اجتماعه بالرئيس الأميركي باراك أوباما، وبنزول القمصان السود بطلب من «حزب الله» إلى بعض الشوارع المؤدية إلى بيروت، واحتلال الوسط التجاري للعاصمة في 7 مايو (أيار) عام 2008، التي مهَّدت لمؤتمر الحوار في الدوحة في قطر.
ويبقى السؤال: كيف سيتحرك فرنجية لاحقاً؟ وهل في جعبته، وبناء على نصيحة فرنسية، برنامج للتحرك باتجاه المعارضة ولو متأخراً؟ وماذا سيقول لهم؟ وهل سيتمكن من تحقيق اختراق في صفوفها ليس في متناول اليد حتى الساعة؟


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

لبنان وإسرائيل يتفقان على عقد اجتماع تمهيدي الثلاثاء في واشنطن

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو (د.ب.أ)
TT

لبنان وإسرائيل يتفقان على عقد اجتماع تمهيدي الثلاثاء في واشنطن

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو (د.ب.أ)

اتفق لبنان ‌وإسرائيل ​على ‌عقد ​أول ‌اجتماع، ⁠يوم ​الثلاثاء، ⁠في ⁠وزارة ‌الخارجية ‌الأميركية ​لمناقشة ‌إعلان ‌وقف ‌إطلاق ⁠النار ⁠وتحديد ​موعد ​لبدء ​المحادثات المباشرة.

وأصدرت رئاسة الجمهورية اللبنانية، مساء الجمعة، عبر مكتبها الإعلامي بياناً يتصل بالتمهيد للمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، جاء فيه: «بناء على المبادرة التي أطلقها رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، والتي ترتكز على العمل الدبلوماسي من خلال الإعلان عن وقف لإطلاق النار والذهاب إلى التفاوض المباشر مع إسرائيل، وبعد الاتصالات الدولية والعربية التي أجراها الرئيس عون مؤخراً في ضوء تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، قررت الإدارة الأميركية تكليف وزارة الخارجية الأميركية القيام بدور الوسيط بين لبنان وإسرائيل».

وأضاف البيان: «وتنفيذاً لذلك، وبناء على توجيهات الرئيس عون للسفيرة اللبنانية في واشنطن، تم اتصال هاتفي عند التاسعة مساء بتوقيت بيروت، هو الأول بين لبنان، ممثلاً بسفيرته في واشنطن ندى حمادة معوض، وإسرائيل ممثلة بسفيرها في واشنطن يحئيل ليتر، وبمشاركة سفير الولايات المتحدة الأميركية في بيروت ميشال عيسى، الموجود في واشنطن. وتم خلال الاتصال التوافق على عقد أول اجتماع يوم الثلاثاء المقبل في مقر الخارجية الأميركية للبحث في الإعلان عن وقف لإطلاق النار وموعد بدء التفاوض بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية».

بدوره، ​قال سفير إسرائيل ‌لدى ‌الولايات المتحدة ⁠إن تل أبيب رفضت ⁠مناقشة ⁠وقف ‌إطلاق ‌النار ​مع «حزب ‌الله»، لكنها ‌وافقت ‌على بدء مفاوضات ⁠سلام رسمية ⁠مع لبنان، الثلاثاء.


الجيش الإسرائيلي: عمليات الأربعاء قتلت 180 عنصراً من «حزب الله»

مدني لبناني يعاين الدمار بعد إحدى الضربات في بيروت (أ.ب)
مدني لبناني يعاين الدمار بعد إحدى الضربات في بيروت (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي: عمليات الأربعاء قتلت 180 عنصراً من «حزب الله»

مدني لبناني يعاين الدمار بعد إحدى الضربات في بيروت (أ.ب)
مدني لبناني يعاين الدمار بعد إحدى الضربات في بيروت (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفّذ واحدة من أوسع الضربات الجوية في لبنان منذ بدء عملية «زئير الأسد»، مؤكداً مقتل ما لا يقل عن 180 عنصراً من «حزب الله» خلال هجمات متزامنة، استهدفت ثلاث مناطق رئيسية، فيما أشار إلى أن الحصيلة لا تزال أولية وقابلة للارتفاع.

وأوضح الجيش في بيان، اليوم الجمعة، أن الضربات نُفذت يوم الأربعاء، واستهدفت مواقع وبنى تحتية عسكرية تابعة للحزب في بيروت والبقاع وجنوب لبنان، في عملية جرت بشكل متزامن، استناداً إلى معلومات استخبارية «دقيقة ونوعية».

وبحسب المعطيات، شملت الغارات نحو 100 هدف، من بينها أكثر من 45 مقراً مركزياً للحزب، ونحو 40 مبنى عسكرياً يُستخدم من قبل قيادات ميدانية، إضافة إلى بنى تحتية مرتبطة بكبار قادة التنظيم، وفق البيان الإسرائيلي.

وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه في بيروت، طالت الضربات نحو 35 موقعاً، بينها مقر طوارئ لوحدة الاستخبارات، ومقرات تابعة لقوة «الرضوان» والوحدة الصاروخية. أما في جنوب لبنان، فاستهدفت الغارات نحو 40 موقعاً إضافياً، من بينها مخازن أسلحة، في حين شملت الضربات في منطقة البقاع مقرات لوحدة «الرضوان» والاستخبارات، إلى جانب منشآت أخرى.

وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أن هذه المواقع استُخدمت في «تخطيط وتنفيذ هجمات» ضد قواته ومواطنيه خلال الفترة الأخيرة، معتبراً أن الضربات تمثل «ضربة كبيرة وعميقة» لقدرات «حزب الله» العملياتية والقيادية.

وأكد البيان «اتخاذ إجراءات للحد من وقوع إصابات في صفوف المدنيين، بما في ذلك استخدام ذخائر دقيقة وتنفيذ مراقبة جوية قبل الهجمات وفي أثنائها».


مصادر: مجلس السلام برئاسة ترمب يواجه أزمة مالية تعطل خطة غزة

مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب)
مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب)
TT

مصادر: مجلس السلام برئاسة ترمب يواجه أزمة مالية تعطل خطة غزة

مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب)
مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب)

أفادت مصادر لوكالة «رويترز» للأنباء بأن مجلس السلام بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لم يتلق سوى جزء ضئيل من 17 مليار دولار سبق التعهد بها ​لغزة، مما حال دون تمكن ترمب من المضي قدماً في خطته لمستقبل هذا القطاع الفلسطيني المدمر.

وقبل عشرة أيام من الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران التي أغرقت المنطقة في حرب، استضاف ترمب مؤتمراً في واشنطن تعهدت فيه عدة دول بتقديم مليارات الدولارات لإدارة غزة وإعادة إعمارها، بعد أن ألحقت بها إسرائيل دماراً شاملاً على مدى عامين.

وتتصور الخطة إعادة بناء المنطقة الساحلية على نطاق واسع بعد نزع سلاح حركة «حماس» الفلسطينية التي أدت هجماتها على إسرائيل إلى شن الهجوم على غزة، وانسحاب القوات الإسرائيلية.

كما كان الهدف من التعهدات المالية هو تمويل أنشطة اللجنة الوطنية لإدارة غزة الناشئة، وهي مجموعة من التكنوقراط الفلسطينيين مدعومة من الولايات المتحدة تهدف إلى تولي السيطرة على القطاع من «حماس».

وقال أحد المصادر، وهو ‌شخص على دراية مباشرة ‌بعمليات مجلس السلام، إنه من بين الدول العشر التي تعهدت بتقديم أموال، ​لم ‌تساهم سوى ⁠ثلاث دول - ​الإمارات ⁠والمغرب والولايات المتحدة نفسها - في التمويل.

وأضاف المصدر أن التمويل حتى الآن أقل من مليار دولار، لكنه لم يقدم مزيداً من التفاصيل. وأشار إلى أن الحرب مع إيران «أثرت على كل شيء»، مما أدى إلى زيادة الصعوبات التي كانت تواجه التمويل.

«لا توجد أموال متاحة حالياً»

وأضاف المصدر أن اللجنة الوطنية لإدارة غزة لم تتمكن من دخول القطاع بسبب مشكلات التمويل والأمن. وحتى بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قال مسؤولو الصحة في غزة إن الهجمات الإسرائيلية أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 700 شخص في القطاع، بينما قالت إسرائيل إن هجمات المسلحين الفلسطينيين أودت بحياة أربعة من جنودها.

وقال المصدر الثاني، وهو مسؤول فلسطيني مطلع على هذه المسألة، إن ⁠المجلس أبلغ «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى بأن اللجنة الوطنية لإدارة غزة غير قادرة على دخول ‌القطاع في الوقت الحالي بسبب نقص التمويل.

ونقل المسؤول عن مبعوث المجلس نيكولاي ‌ملادينوفاس قوله للفصائل الفلسطينية: «لا توجد أموال متاحة حالياً».

وأكدت «حماس» مراراً استعدادها لتسليم ​مقاليد الحكم إلى اللجنة بقيادة علي شعث، وهو نائب وزير ‌سابق في السلطة الفلسطينية، التي تمارس حالياً حكماً ذاتياً محدوداً في أجزاء من الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل.

ومن المقرر أن ‌تتولى لجنة شعث السيطرة على وزارات غزة وإدارة قوات الشرطة فيها.

وقال مصدر دبلوماسي إن شعث وأعضاء لجنته البالغ عددهم 14 موجودون في فندق بالقاهرة تحت إشراف مسؤولين أميركيين ومصريين.

ولم يرد ممثلو مجلس السلام واللجنة الوطنية لإدارة غزة على بعد على طلب «رويترز» للتعليق.

وتقدر مؤسسات دولية كلفة إعادة إعمار غزة بنحو 70 مليار دولار، بعدما دمر القصف الإسرائيلي نحو أربعة أخماس المباني في القطاع خلال عامين.

وهذا المخطط المتعثر لمستقبل ‌غزة مثال لمبادرات طموحة أخرى تبناها ترمب لكنها تراوح مكانها؛ فقد سعى الرئيس الأميركي إلى تقديم نفسه صانع سلام في العالم، لكنه أخفق في إنهاء الحرب في أوكرانيا مثلما ⁠وعد، في وقت تتعرض ⁠فيه الهدنة مع إيران هذا الأسبوع لضغوط شديدة منذ لحظتها الأولى.

محادثات نزع السلاح

قال مصدر في حركة «حماس» إن مصر، التي تستضيف محادثات نزع السلاح، دعت الحركة إلى عقد مزيد من الاجتماعات، غداً السبت.

وأوقفت مرحلة وقف إطلاق النار من الاتفاق الحرب الشاملة، لكنها أبقت القوات الإسرائيلية مسيطرة على منطقة خالية من السكان تشكل أكثر من نصف مساحة غزة، مع بقاء «حماس» في السلطة في جزء صغير من القطاع الساحلي.

ويقود فريق ترمب المفاوضات مع «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى بشأن نزع السلاح. وتقول إسرائيل إن على «حماس» تسليم أسلحتها قبل سحب القوات الإسرائيلية من غزة. غير أن «حماس» تقول إنها لن تمتثل ما لم تحصل على ضمانات بانسحاب إسرائيل ووقف لإطلاق النار.

وقال المصدر الدبلوماسي المطلع على محادثات نزع السلاح إن المفاوضات لا تزال تواجه أزمة، معرباً عن مخاوفه من أن تكون إسرائيل تسعى إلى إيجاد ذريعة لشن هجوم شامل جديد على غزة.

ويقول مسؤولون عسكريون إسرائيليون إنهم يستعدون للعودة سريعاً إلى حرب شاملة إذا لم تسلم «حماس» أسلحتها.

واندلعت حرب غزة عقب هجمات ​شنتها «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) ​2023، تشير إحصاءات إسرائيلية إلى أنها أدت إلى مقتل 1200 شخص.

أما في قطاع غزة فتقول سلطاته الصحية إن الحملة العسكرية الإسرائيلية التي استمرت عامين أودت بحياة أكثر من 72 ألف فلسطيني، معظمهم من المدنيين، وأدت إلى تفشي المجاعة ونزوح غالبية سكان القطاع.