لبنان يتجّه لتعديل سعر صرف الودائع المصرفية

مقاطعة للسحوبات بعدما فقدت 85 % من قيمتها

من مظاهرة احتجاجية أمام مصرف لبنان المركزي الشهر مارس الماضي (إ.ب.أ)
من مظاهرة احتجاجية أمام مصرف لبنان المركزي الشهر مارس الماضي (إ.ب.أ)
TT

لبنان يتجّه لتعديل سعر صرف الودائع المصرفية

من مظاهرة احتجاجية أمام مصرف لبنان المركزي الشهر مارس الماضي (إ.ب.أ)
من مظاهرة احتجاجية أمام مصرف لبنان المركزي الشهر مارس الماضي (إ.ب.أ)

يتجه لبنان إلى تعديل سعر صرف الودائع المصرفية العالقة في البنوك منذ خريف عام 2019 بعدما باتت تلك الودائع تخسر 85 في المائة من قيمتها بموجب سعر الصرف الذي فرضته السلطات، والبالغ 15 ألف ليرة لكل دولار، وهو ما دفع كثيرين إلى الإحجام عن سحب ودائعهم.
وخابت تطلعات المودعين في البنوك اللبنانية بتعديل سعر الصرف المعتمد على سحوباتهم الشهرية من حساباتهم المحررة بالدولار، حيث لم يتضمن التمديد الدوري لمفاعيل التعميم رقم 161 الصادر عن مصرف لبنان المركزي، حتى نهاية الشهر الحالي والقابل للتجديد، أي إشارة لتقليص الهامش الكبير بين سعر السحوبات المعتمد للودائع والبالغ 15 ألف ليرة لكل دولار، بينما يقارب سعر صرف الدولار في الأسواق الموازية نحو 110 آلاف ليرة.
وتنتج المعادلة القائمة اقتطاعات هائلة على قيمة المدخّرات المودعة في المصارف، وبما يشمل أغلب فئات المودعين الذين يعتمدون على الحصص الشهرية للسحوبات المتاحة لتغطية مصاريفهم أو لتحسين القدرات الشرائية للمداخيل المتآكلة بدورها، في ظل موجات غلاء متلاحقة تضرب كامل أبواب الإنفاق المعيشي، وزادت حدة تداعياتها مع توسع ظاهرة تسعير أكلاف الخدمات العامة من كهرباء ومياه واتصالات وأغلب الرسوم تبعاً لسعر الدولار على منصة صيرفة، والبالغ حاليا 90 ألف ليرة لكل دولار.
بلغة الأرقام، وضعت التدابير المصرفية حدّاً أعلى لحصص السحوبات الشهرية يبلغ نحو 1600 دولار، أي ما يماثل نحو 24 مليون ليرة شهرياً، وتعادل قيمتها الفعلية 220 دولاراً، ما يعني أن الاقتطاع من قيمة الودائع تتعدى نسبته الـ85 في المائة. أما في حال التمكن من الاستبدال عبر منصة صيرفة، فيرتفع الناتج الحسابي ظاهرياً إلى نحو 266 دولاراً، وسرعان ما يتناقص إلى نحو 240 دولاراً، بعد حسم العمولات وتكلفة التنقل.
وأكدت مصادر مصرفية معنية ومتابعة لـ«الشرق الأوسط»، أن الملف مطروح فعليا في تداولات المجلس المركزي لمصرف لبنان، وثمة ترقبات جدية بمبادرة الحاكم رياض سلامة إلى عرض اقتراح هذا الأسبوع بإجراء تعديلات تطال سقوف الحصص الشهرية للسحوبات واعتماد سعر جديد للصرف، باعتبار أن التطورات القياسية لسعر الصرف الحقيقي في أسواق القطع نسفت المرتكزات الأساسية التي تم اعتمادها في تعميم السحوبات. وهو الأمر الذي ينعكس تريثاً لدى أغلب المودعين في تنفيذ عمليات السحب، والاكتفاء بالأكثر ضرورة وغير القابل للتأجيل من المصاريف المستحقة.
وتفاقم الإجحاف بحق المودعين، بشكل غير مسبوق وضمن مدى زمني لا يتعدى الشهرين، أي من بداية شهر فبراير (شباط) الماضي، وهو تاريخ سريان التعميم الخاص برفع سعر التصريف إلى 15 ألف ليرة لكل دولار، مع خفض الحد الأعلى للحصة إلى 1600 دولار، مستهدفا وقتها رفع جزء من الظلامة اللاحقة بالمودعين جراء التدني السوقي للسعر السابق البالغ 8 آلاف ليرة لكل دولار، مع سقف أعلى للسحب يبلغ 3 آلاف دولار شهريا.
وكان سعر الدولار المتداول لدى الصرافين يبلغ نحو 42 ألف ليرة، أي ما يماثل 2.8 ضعف السعر الجديد للسحوبات. وخلال أسابيع قليلة ارتفع الدولار في الأسواق الموازية إلى نحو 140 ليرة، لتصبح المعادلة الحسابية نحو 9.33 ضعف، ثم انكفأ قليلا إلى نحو 110 آلاف ليرة، أي ما يوازي 7.33 ضعف، عقب معاودة البنك المركزي عشية 21 مارس (آذار) الماضي لبيع الدولار النقدي عبر المنصة بسعر 90 ألف ليرة، وهو السعر الذي يماثل بدوره 6 أضعاف السعر الساري للمودعين.
وبالاستناد إلى هذه المقارنات، تبدو المقاربة مع المعدلات الأساسية هي الأنسب لاحتساب السعر الجديد لحصص السحوبات، بحيث تسترجع القيمة التبادلية نسبة الثلث قياساً بالسعر الرائج، ويستقر الاقتطاع المحقق عند نسبة الثلثين المرتفعة أساساً. وفي هذه الحالة، يفترض رفع سعر التصريف إلى نحو 35 ألف ليرة، استناداً إلى متوسط السعر التداولي لدى الصرافين، أو 30 ألف ليرة ربطا بسعر دولار «صيرفة»، وهي منصة مصرف لبنان لمبادلة الدولار، علما بأن وزارة المال رفعت سعر الدولار الجمركي من المستوى عينه، أي 15 ألف ليرة، إلى 45 ألف ليرة.
ويقترح مسؤول معني ربط سعر دولار السحوبات من الودائع بنسبة محددة من سعر منصة صيرفة، بهدف الحؤول دون تضخيم الإجحاف مجدداً عبر الرفع المتكرر لسعر صيرفة الذي تبدل عدة مرات، وبوتيرة متسارعة منذ مطلع العام الحالي، كما أن سعر التداول لدى الصرافين يتناغم طرداً مع السعر المعتمد على المنصة وبفوارق تراوح بين 10 و20 في المائة، علما بأن أي تعديل سيظل متضمناً لاقتطاعات مرتفعة من القيم الدفترية للحسابات المصرفية.
وتبقى مشكلة توحيد أسعار الصرف المشكلة الأكثر استعصاء لدى السلطة النقدية والتنفيذية على حد سواء، في ظل الفوضى النقدية السارية وشح موارد الخزينة العامة، وتقلص احتياطيات العملات الصعبة، فيما يؤكد الفريق المفوض من قبل إدارة صندوق النقد الدولي المطالبة بتوحيد أسعار الصرف وتشديد السياسة النقدية لإعادة بناء المصداقية في الاقتصاد وتحسين مركزه الخارجي. وترى البعثة الدولية أنه من شأن توحيد أسعار الصرف أن يلغي التشوهات الضارة، ويضع حدا لفرص تحقيق الريع، ويخفض الضغوط على احتياطيات النقد الأجنبي لدى البنك المركزي، ويمهد الطريق أمام سعر الصرف الذي تحدده قوى السوق.
كما أوصى خبراء الصندوق في تقريرهم الأحدث، باقتران عملية توحيد أسعار الصرف، مع ضوابط رأسمالية مؤقتة للمساعدة على حماية موارد النقد الأجنبي المحدودة في النظام المالي اللازمة لضمان الوصول إلى حلول منصفة للمودعين. وللمساعدة في تخفيض التضخم في أعقاب توحيد سعر الصرف ينبغي أن تستعين السياسة النقدية الانكماشية بكافة الأدوات المتاحة.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

الجوع يفتك بسكان شمال غزة... وفيات بين الأطفال وكبار السن ومخاوف من نفاد علف الحيوانات

أطفال نازحون ينتظرون الطعام في دير البلح بقطاع غزة (إ.ب.أ)
أطفال نازحون ينتظرون الطعام في دير البلح بقطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

الجوع يفتك بسكان شمال غزة... وفيات بين الأطفال وكبار السن ومخاوف من نفاد علف الحيوانات

أطفال نازحون ينتظرون الطعام في دير البلح بقطاع غزة (إ.ب.أ)
أطفال نازحون ينتظرون الطعام في دير البلح بقطاع غزة (إ.ب.أ)

دخلت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة يومها الثاني والأربعين بعد المائة، بينما تتفاقم الأزمة الإنسانية بشكل متسارع وخطير؛ حيث قدَّر برنامج الأغذية العالمي أن أكثر من ربع سكان غزة استنفدوا إمداداتهم الغذائية، وسط تحذيرات من أن 90 في المائة من الأطفال يعانون سوء التغذية.

ورغم أن الوضع يزداد مأساوية في مختلف محافظات قطاع غزة، في ظل نقص المواد الغذائية وشح المياه النظيفة والخدمات الطبية، فإن معاناة سكان شمال القطاع المحاصر مضاعفة؛ حيث لا يحصل نحو 800 ألف مواطن على أي مساعدات، ويواجهون شبح المجاعة، حتى أن كثيرين منهم لجأوا إلى طحن علف الحيوانات للحصول على دقيق للبقاء على قيد الحياة.

لكن حتى مخزونات تلك الحبوب تتضاءل الآن.

أطفال ينتظرون طعامهم في دير البلح في غزة وسط الحرب الإسرائيلية على القطاع (إ.ب.أ)

وقال المتحدث باسم «الهلال الأحمر الفلسطيني» في قطاع غزة، رائد النمس، إن تقارير وزارة الصحة والجهات الحكومية تؤكد تسجيل وفيات بين الأطفال وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، نتيجة الجوع وعدم الحصول على غذاء.

وتابع: «الجيش الإسرائيلي يمنع الإمدادات من الوصول لمنطقة الشمال وغزة، سواء غذائية أو صحية أو حتى إغاثية. وهناك مشكلة في الحصول على المياه والغذاء والعلاج، وبالتالي خطر الموت يزداد نتيجة سياسة التجويع، وخصوصاً في صفوف الأطفال وضعيفي المناعة».

وأضاف النمس في حديث لـ«وكالة أنباء العالم العربي»: «كان متوسط دخول الشاحنات ما بعد التهدئة بفترة 80 شاحنة، وكنا نطالب بزيادة عددها لتتناسب مع الوضع المأساوي وحجم الأضرار؛ لكن تم تقليصها، وخلال الفترة الأخيرة نشهد تراجعاً في أعداد الشاحنات».

ومما يزيد من صعوبة الوضع الإنساني في شمال القطاع، عمليات التفتيش التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي، وكذلك التحكم بالكميات والنوعيات التي تدخل. وقال النمس إنه في بعض الأيام يدخل أقل من 30 شاحنة مساعدات، وفي بعض الأيام لا تدخل أي شاحنات إلى مناطق الشمال وغزة.

من سيئ إلى أسوأ

المتحدث باسم «وكالة غوث وتشغيل اللاجئين» (الأونروا) كاظم أبو خلف، أكد في تصريح لـ«وكالة أنباء العالم العربي» أن الوضع في قطاع غزة من سيئ إلى أسوأ، على الأصعدة كافة؛ مشيراً إلى أن المستشفيات لا تعمل كما يجب، وأنه لا يعمل سوى ما بين 6 أو 7 من أصل 22 مركزاً طبياً وصحياً تابعة لـ«الأونروا».

وأضاف: «في الشمال وغزة الوضع مأساوي، ولا معلومات محدَّثة من هناك، فالوصول لهذه المناطق أصبح تحدياً كبيراً، وكل المعطيات تشير إلى بدء ظهور شبح المجاعة في هذه المناطق. ما يصل من مساعدات ليس كافياً، وما بين يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) كانت هناك 61 محاولة لنُدخل المساعدات للشمال، ونجحنا في 12 مرة فقط في إدخالها وبكميات ليست كافية».

أطفال نازحون يصطفون في انتظار الطعام في دير البلح بقطاع غزة (إ.ب.أ)

وكان «برنامج الأغذية العالمي» قد أعلن يوم الثلاثاء الماضي أنه أوقف مؤقتاً تسليم المساعدات الغذائية إلى شمال القطاع حتى تسمح الظروف بتوزيع آمن. وأوضح البرنامج الأممي في بيان، بأن قرار وقف تسليم المساعدات إلى شمال قطاع غزة «لم يُتخذ استخفافاً»؛ بل بسبب عدم توفر ظروف آمنة لإيصال وتوزيع المساعدات؛ حيث يتم استهداف الشاحنات في بعض الأحيان، وكذلك استهداف المواطنين خلال انتظارهم وصولها.

وقال المواطن محمد الغول، وقد بدت مظاهر الإرهاق على وجهه: «تعبنا، وكل ذلك بدا واضحاً على أجسادنا. نفدت الحبوب ونفد الطحين والأرز، حتى أعلاف الحيوانات لم يبقَ منها شيء».

وتساءل محبَطاً: «ماذا نفعل أمام كل أساليب القتل التي تمارس بحقنا؟ قتل وتجويع وتدمير وحصار وبرد. هذا جزء بسيط مما نعيشه في شمال غزة».

مخاوف من أوضاع مأساوية تخص الغذاء في القطاع (إ.ب.أ)

ولم يكن حديث أبو علاء -وهو من سكان مدينة غزة- مختلفاً؛ إذ قال في تصريح للوكالة: «لم يعد هناك أي شيء نأكله! نحن يمكن أن نصبر على الجوع؛ لكن ماذا نقول لأطفالنا الذين يمضي يوم ويومان وهُم على وجبة طعام واحدة؟ إن لم نفقدهم بسبب القصف فسنفقدهم بسبب الجوع. ما الذي ينتظره العالم ليتحرك؟».

«لم يعد هناك أي شيء نأكله! ماذا نقول لأطفالنا؟ إن لم نفقدهم بسبب القصف فسنفقدهم بسبب الجوع»

أبو علاء من سكان غزة

«بِدنا ناكل»

«لم تعد هذه الحياة سهلة»... بهذه الكلمات عبَّرت إيمان عبيد عما تعانيه، حالها كحال بقية المواطنين في شمال القطاع. قالت: «لم يعد لدينا دقيق أو طعام، ونلجأ إلى طحن العلف لنخبزه ونطعم أطفالنا. تعبنا».

وتابعت إيمان: «حتى الأرز الذي تناولناه لفترة طويلة ارتفع سعره الآن لخمسة أضعاف ما كان عليه قبل الحرب، ولم نعد قادرين على شرائه، ودقيق القمح مفقود، حتى دقيق الذرة والشعير ارتفع سعره رغم أن طعمه سيئ. أصبحنا نأكل ما لا تأكله الحيوانات».

وناشد المواطن علاء القدرة العالم العمل على كسر الحصار عن شمال قطاع غزة بسرعة، وإدخال المساعدات، تجنباً لسقوط أعداد كبيرة من الوفيات بسبب الجوع، وقال: «لا نجد أي شيء نأكله. نفد كل شيء. نقضي يومين وثلاثة أيام على وجبة واحدة. نحن مقبلون على كارثة، والعالم يكتفي بالمشاهدة».

فلسطينيون يحملون الدقيق الذي أتى من إحدى شاحنات المساعدات (رويترز)

أما الطفل أحمد أبو عودة، فكانت أكبر أمنياته أن يأكل كبقية أطفال العالم. قال: «أنا مريض كلى وأحتاج لطعام وعلاج. لا يوجد أي شيء. لا أريد أن أموت من الجوع. تمر أيام وأنا على وجبة طعام واحدة». وأضاف: «تعبت... بِدنا (نريد) ناكل».

أما الحاجة أم خليل فقالت غاضبة: «نحن جوعَى... أكلنا أكل الحيوانات، أولادنا أصيبوا بالأمراض. الشمال منكوب ولا أحد يفعل شيئاً لأجلنا».

وكان المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، قد حذر من أن المجاعة تستفحل في القطاع بشكل عام، وفي الشمال وغزة بشكل خاص، وحذَّر من كارثة قد يذهب ضحيتها مئات الآلاف من الأطفال والنساء.

وأضاف المكتب -في بيان- أن الجيش الإسرائيلي بدأ تنفيذ سياسة التجويع والتعطيش وصولاً للمجاعة، منذ بدء الحرب على قطاع غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وأشار إلى أن الأمر يستلزم إدخال 600 شاحنة مساعدات يومياً إلى الشمال، و700 إلى غزة، في ظل الوضع المأساوي والظروف الصعبة التي يعيشها نحو 800 ألف مواطن ما زالوا في شمال غزة.

ولا يقتصر الأمر على الطعام، فمياه الشرب منعدمة أيضاً.

يقول أبو محمود من بيت لاهيا: «المحظوظ من يحصل على مياه صالحة للشرب، فكثير منا يشرب مياهاً ملوثة. علينا أن نحفر من أجل المياه».

ويضيف: «نحصل على المياه مرة كل 15 يوماً، وأطفالنا أصبحوا يعانون من الأمراض بسبب شح الطعام والماء. من لم يمت بسبب القصف سيموت جوعاً».


اشتباكات متواصلة في حي الزيتون بغزة مع عودة الحديث عن هدنة

جنود إسرائيليون يشاركون في العملية البرية بقطاع غزة وسط الاشتباكات المستمرة بين إسرائيل وحركة «حماس» (رويترز)
جنود إسرائيليون يشاركون في العملية البرية بقطاع غزة وسط الاشتباكات المستمرة بين إسرائيل وحركة «حماس» (رويترز)
TT

اشتباكات متواصلة في حي الزيتون بغزة مع عودة الحديث عن هدنة

جنود إسرائيليون يشاركون في العملية البرية بقطاع غزة وسط الاشتباكات المستمرة بين إسرائيل وحركة «حماس» (رويترز)
جنود إسرائيليون يشاركون في العملية البرية بقطاع غزة وسط الاشتباكات المستمرة بين إسرائيل وحركة «حماس» (رويترز)

قال الجيش الإسرائيلي ومقاتلون فلسطينيون، اليوم الأحد، إن اشتباكات اندلعت بين الجانبين في أنحاء قطاع غزة منذ أمس السبت، وذلك في وقت يسعى فيه وسطاء إلى تحقيق توافق حول وقف محتمل لإطلاق النار يتيح إطلاق سراح رهائن تحتجزهم حركة «حماس».

لكن آفاق التوصل إلى أي هدنة تبدو غير مؤكدة. وتقول إسرائيل إنها تعتزم في الوقت نفسه توسيع حملتها للقضاء على «حماس»، في حين تتمسك الحركة بموقفها المطالب بوقف دائم للحرب الدائرة منذ ما يقرب من خمسة أشهر.

وقال سكان إن القوات الإسرائيلية قصفت عدة مناطق في القطاع بينما توغلت الدبابات في بيت لاهيا، ويخوض جنود إسرائيليون ومقاتلون فلسطينيون معارك متواصلة في حي الزيتون بمدينة غزة في شمال القطاع الذي اجتاحته إسرائيل في بداية الحملة العسكرية.

وقال مسعفون إن 86 فلسطينياً على الأقل قُتلوا في الهجمات الإسرائيلية، منذ أمس السبت. فيما قال الجيش الإسرائيلي إن جنديين قُتلا في معارك بجنوب غزة وإن جنوده قتلوا أو أسروا «عدداً من المسلحين الفلسطينيين» في حي الزيتون وأماكن أخرى، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وعقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعاً لمجلس وزراء الحرب، في ساعة متأخرة من مساء أمس السبت، لتلقي إيجاز من مسؤولي المخابرات الذين عادوا من اجتماع مع وسطاء قطريين ومصريين وأميركيين في باريس حول هدنة ثانية قد تُعلن في غزة.

محادثات الهدنة

شهدت الهدنة الوحيدة التي أعلنها الجانبان في نوفمبر (تشرين الثاني) إطلاق سراح نحو نصف 253 رهينة احتجزتهم «حماس» خلال هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) والذي أشعل فتيل الحرب. وفي إطار اتفاق الهدنة أفرجت إسرائيل عن فلسطينيين من سجونها عددهم ثلاثة أمثال عدد الرهائن المطلق سراحهم، وسمحت بدخول المزيد من المساعدات الإنسانية إلى غزة.

ونشرت وسائل إعلام إسرائيلية، نقلاً عن مسؤولين لم تسمهم، تقارير عن إطار لإعادة حوالي ثلث الرهائن الذين ما زالوا محتجزين في غزة وعددهم نحو 130 رهينة خلال هدنة مدتها ستة أسابيع تشمل شهر رمضان. ولم يرد تأكيد رسمي من أي من الجانبين.

وقال مسؤولون فلسطينيون إن «حماس» تصر على أن يشمل أي اتفاق وقف إسرائيل للهجوم وسحب قواتها. ولوّحت إسرائيل بأنها تعتزم التوغل في واحدة من آخر المعاقل التي تحتفظ فيها «حماس» بكتائب لم تتكبد خسائر في صفوفها.

وقال نتنياهو عبر «فيسبوك»: «نعمل على وضع إطار آخر لتحرير مخطوفينا، فضلاً عن استكمال القضاء على كتائب حماس في رفح» الواقعة في أقصى جنوب قطاع غزة على الحدود مع مصر.

وأضاف أن مجلس الوزراء الأمني ​​الإسرائيلي سيقر هذا الأسبوع خططاً عسكرية تتعلق برفح، بما في ذلك إجلاء أكثر من مليون مدني فلسطيني نازحين هناك والذين أصبح مصيرهم مبعث قلق لقوى عالمية.

ويقول مسؤولون بقطاع الصحة في غزة إن ما يقرب من 30 ألف فلسطيني قُتلوا في الحرب. وتقول إحصاءات رسمية إسرائيلية إن هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) أسفر عن مقتل 1200 شخص في إسرائيل التي خسرت لاحقاً 241 جندياً في المعارك البرية في قطاع غزة.


«الدفاع السورية» تعلن إسقاط 7 طائرات مسيَّرة في محيط حماة وإدلب

جانب من الدمار جراء قصف الجيش السوري على محافظة حماة السورية (أرشيفية - رويترز)
جانب من الدمار جراء قصف الجيش السوري على محافظة حماة السورية (أرشيفية - رويترز)
TT

«الدفاع السورية» تعلن إسقاط 7 طائرات مسيَّرة في محيط حماة وإدلب

جانب من الدمار جراء قصف الجيش السوري على محافظة حماة السورية (أرشيفية - رويترز)
جانب من الدمار جراء قصف الجيش السوري على محافظة حماة السورية (أرشيفية - رويترز)

نقلت وسائل إعلام رسمية سورية عن وزارة الدفاع قولها إن القوات المسلحة السورية أسقطت سبع طائرات مسيَّرة حاولت استهداف مواقع عسكرية وقرى في ريفي حماة وإدلب.

وأشارت وسائل الإعلام الرسمية إلى أن وزارة الدفاع قالت: «تمكنت قواتنا العاملة على اتجاه ريفي حماة وإدلب من إسقاط وتدمير سبع طائرات مسيَّرة للإرهابيين حاولت الاعتداء على نقاطنا العسكرية والقرى والبلدات الآمنة في المناطق المحيطة»، وفقاً لما ذكرته وكالة رويترز للأنباء.

ولم يتضمن البيان المزيد من التفاصيل.


القوات الإسرائيلية تعتقل 15 فلسطينياً من الضفة الغربية

جنود إسرائيليون في جنين بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
جنود إسرائيليون في جنين بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
TT

القوات الإسرائيلية تعتقل 15 فلسطينياً من الضفة الغربية

جنود إسرائيليون في جنين بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
جنود إسرائيليون في جنين بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

اعتقلت القوات الإسرائيليّة، منذ مساء أمس وحتّى صباح اليوم (الأحد)، 15 فلسطينياً على الأقل من الضّفة الغربية، بينهم صحافي وأسرى سابقون، وفق ما ذكرته وكالة الأنباء الألمانية.

ووفق وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، فقد «توزعت عمليات الاعتقال على محافظات الخليل، ونابلس، وأريحا، وجنين، ورام الله»، مشيرة إلى أن «قوات الاحتلال تواصل تنفيذ عمليات تنكيل واسعة، واعتداءات بالضرب المبرّح، وتهديدات بحقّ المعتقلين وعائلاتهم، إضافة إلى عمليات التخريب والتدمير الواسعة في منازل المواطنين».

وقال نادي الأسير إن حصيلة الاعتقالات بعد بداية الحرب في قطاع غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ارتفعت إلى نحو 7225، وهذه الحصيلة تشمل من جرى اعتقالهم من المنازل، وعبر الحواجز العسكرية، ومن اضطروا لتسليم أنفسهم تحت الضغط، ومن احتجزوا رهائن.

وأضاف أنّ «حملات الاعتقال المتواصلة والمتصاعدة بشكل غير مسبوق، تأتي في إطار العدوان الشامل على شعبنا، والإبادة المستمرة في غزة، بعد 7 أكتوبر الماضي، التي استهدفت جميع الفئات من الأطفال، والنساء، وكبار السن، والمرضى، وبشكل غير مسبوق».


قوات سوريا الديمقراطية تعتقل 16 عنصراً من «داعش» في الحسكة

عناصر من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) (أرشيفية - صفحة «قسد» على «فيسبوك»)
عناصر من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) (أرشيفية - صفحة «قسد» على «فيسبوك»)
TT

قوات سوريا الديمقراطية تعتقل 16 عنصراً من «داعش» في الحسكة

عناصر من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) (أرشيفية - صفحة «قسد» على «فيسبوك»)
عناصر من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) (أرشيفية - صفحة «قسد» على «فيسبوك»)

أعلنت قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، اليوم (الأحد)، أنها اعتقلت 16 عنصراً من تنظيم «داعش» في مدينة الحسكة شرق سوريا.

وأضافت أن عناصر التنظيم «تورطوا في تنفيذ عمليات إرهابية استهدفوا فيها قواتنا، وأيضاً كان بينهم ممن قدموا التسهيلات والدعم لعناصر التنظيم الإرهابي وساعدوهم في تنفيذ تلك الأعمال»، وفقاً لوكالة «أنباء العالم العربي».

وأشارت قوات سوريا الديمقراطية، في بيان، إلى أن قواتها بدأت «بعمليات البحث والتحري والتحقيق مع العناصر التي تم إلقاء القبض عليها».


مقتل عنصرين من «حزب الله» بقصف إسرائيلي في سوريا

جندي إسرائيلي يقف بجوار وحدة مدفعية بالقرب من الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يقف بجوار وحدة مدفعية بالقرب من الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

مقتل عنصرين من «حزب الله» بقصف إسرائيلي في سوريا

جندي إسرائيلي يقف بجوار وحدة مدفعية بالقرب من الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يقف بجوار وحدة مدفعية بالقرب من الحدود مع لبنان (رويترز)

قال «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، اليوم (الأحد) إن عنصرين من جماعة «حزب الله» اللبنانية قتلا في قصف إسرائيلي بسوريا قرب الحدود اللبنانية، وفق ما ذكرته «وكالة أنباء العالم العربي».

وأوضح «المرصد» أن إسرائيل استهدفت بصاروخ شاحنة مدنية قرب الحدود السورية- اللبنانية، ضمن منطقة بين محافظتي حمص وريف دمشق خلال ساعات الصباح الأولى، الأمر الذي أدى لمقتل اثنين على الأقل. وأشار إلى أن القتيلين من الجنسية اللبنانية وينتميان إلى «حزب الله».

كان المرصد قد ذكر، يوم الأربعاء، أن 8 أشخاص قُتلوا، منهم عنصران من «حزب الله»، وأصيب آخرون جراء قصف إسرائيلي على مواقع في حمص وريفها بوسط سوريا.

وتشهد منطقة الحدود تبادلاً للقصف بين الجيش الإسرائيلي وجماعة «حزب الله» اللبنانية، منذ بدء الحرب بقطاع غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.


وفد إسرائيلي إلى قطر لمواصلة محادثات صفقة المحتجزين

فلسطينيون داخل منزل تعرض لأضرار كبيرة نتيجة الغارات الإسرائيلية على رفح (أ.ب)
فلسطينيون داخل منزل تعرض لأضرار كبيرة نتيجة الغارات الإسرائيلية على رفح (أ.ب)
TT

وفد إسرائيلي إلى قطر لمواصلة محادثات صفقة المحتجزين

فلسطينيون داخل منزل تعرض لأضرار كبيرة نتيجة الغارات الإسرائيلية على رفح (أ.ب)
فلسطينيون داخل منزل تعرض لأضرار كبيرة نتيجة الغارات الإسرائيلية على رفح (أ.ب)

ذكرت هيئة البث الإسرائيلية، اليوم (الأحد)، أن مجلس الحرب وافق على السماح لوفد إسرائيلي بالتوجه إلى قطر لمواصلة محادثات صفقة تبادل المحتجزين مع حركة «حماس».

وقالت الهيئة إن المسؤولين الإسرائيليين يضعون جدولاً زمنياً لتنفيذ الصفقة إذا سارت المفاوضات وفق ما هو مخطط له بعد اجتماع للمفاوضين والوسطاء في باريس، وصفه مسؤول إسرائيلي بأنه خلق أساساً متيناً للتفاوض.

وتوقعت الهيئة نقلاً عن المسؤولين أن يتم تنفيذ الاتفاق قبل حلول شهر رمضان، ليدخل حيز التنفيذ في 10 مارس (آذار)، وفقاً لوكالة «أنباء العالم العربي». وقالت إن من المقرر أن يتوجه الوفد الإسرائيلي إلى الدوحة لبحث تفاصيل الاتفاق خلال أيام قليلة.

واجتمع مجلس الحرب في إسرائيل، ليل السبت، بعد عودة الوفد الإسرائيلي من محادثات في باريس، لمناقشة الإفراج عن رهائن واتفاق لوقف إطلاق النار في الحرب ضد «حماس».

وكان وفد إسرائيلي برئاسة رئيس «الموساد» ديفيد بارنياع قد توجه إلى باريس، الجمعة، لمتابعة مشروع هدنة نوقش في العاصمة الفرنسية نهاية يناير (كانون الثاني)، مع نظيريه الأميركي والمصري ورئيس وزراء قطر.

وقال تساحي هنغبي، مستشار الأمن القومي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مساء السبت، لقناة «إن 12» الإسرائيلية: «لقد عاد الوفد من باريس، ربما يكون هناك مجال للتحرك نحو اتفاق».

ونقلت هيئة البث في وقت سابق عن مصادر مطلعة على محادثات باريس، قولها إنه بحسب الإطار الجديد الذي صادق عليه مجلس الحرب، سيتوقف القتال ليوم واحد مقابل كل محتجز يتم الإفراج عنه، بإجمالي نحو 6 أسابيع، حيث من المتوقع الإفراج عن 40 شخصاً.

كما سيتم الإفراج عن 10 سجناء أمنيين فلسطينيين في إسرائيل مقابل الإفراج عن كل محتجز. وستوافق إسرائيل على أن يعود النازحون من جنوب قطاع غزة إلى منازلهم في شمال القطاع، وكذلك إعادة إعماره.

وذكرت الهيئة أن مصادر إسرائيلية عبرت عن تفاؤلها بالتوصل إلى تفاهمات قبل شهر رمضان، وأن هناك إمكانية لإجراء مفاوضات في القاهرة.

غير أنها نقلت في الوقت نفسه عن مسؤول أمني قوله إن الصفقة المحتملة لن تمنع تنفيذ عملية برية في رفح.

كانت هيئة البث قد نقلت الليلة الماضية، عن مسؤول إسرائيلي كبير، قوله إن «حماس تخلت عن بعض مطالبها، لكن ما زلنا بعيدين عن التوصل إلى اتفاق».

مظاهرات في تل أبيب

وفي تل أبيب، تجمع آلاف الأشخاص، مساء السبت، في «ساحة المخطوفين» لمطالبة الحكومة بالعمل على تحرير الرهائن في غزة، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

الشرطة الإسرائيلية تستخدم مدافع المياه ضد المتظاهرين في تل أبيب (رويترز)

وكان نتنياهو قد جدّد التشديد على ضرورة شن القوات هجوماً على رفح في جنوب غزة، رغم مخاوف كبرى من تداعيات ذلك على مئات آلاف المدنيين الذي فروا إلى هناك هرباً من المعارك في بقية أنحاء القطاع.

وأضاف أنه بعد مفاوضات باريس «سأجمع بداية الأسبوع مجلس الوزراء للموافقة على الخطط العملياتية في رفح، بما في ذلك إجلاء السكان المدنيين» في وقت تحذر فيه الأمم المتحدة من كارثة إنسانية بالمدينة.

وأفاد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» في رفح، بتعرّض المدينة لـ6 ضربات جوية على الأقل مساء السبت.

وأدّت الحرب إلى نزوح مئات آلاف الفلسطينيين، ودفعت نحو 2.2 مليون شخص، هم الغالبيّة العظمى من سكّان القطاع، إلى حافّة المجاعة.

وكتبت «وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين» (أونروا) على منصّة «إكس»: «لم يعد بإمكاننا غضّ الطرف عن هذه المأساة».

وفي جباليا أيضاً، انتظر أطفال وهم يحملون حاويات بلاستيكية وأواني طهي بالية، للحصول على قليل من الطعام، إذا توفر. واضطر سكان في شمال قطاع غزة إلى تناول بقايا ذرة فاسدة وأعلاف حيوانات غير صالحة للاستهلاك البشري، وحتى أوراق الشجر، لسد جوعهم.

وقالت وزارة الصحة في غزة إن رضيعاً عمره شهران يدعى محمود فتوح توفي بسبب «سوء التغذية».

وحذّرت منظمة إنقاذ الطفولة (سايف ذا تشيلدرن) الخيرية، من أن «خطر المجاعة يُتوقع أن يزداد ما دامت حكومة إسرائيل مستمرة في عرقلة دخول المساعدات إلى غزة»، وكذلك الحصول على المياه والخدمات الصحية وغيرها.

قلق في رفح

من جهته، ندد مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، الجمعة، بـ«الحصار المفروض على غزة» من جانب إسرائيل. وقال إن ذلك يمكن أن «يمثل استخداماً للمجاعة وسيلة في الحرب»، وهو ما يشكل «جريمة حرب».

فلسطينيات يعبرن من زقاق مدمر بعد ليلة من الغارات الإسرائيلية على رفح (أ.ف.ب)

ويزداد القلق في رفح؛ حيث يتكدس ما لا يقل عن 1.4 مليون شخص، نزح معظمهم من القتال، في حين يلوح شبح عملية برية واسعة يُعدّ لها الجيش الإسرائيلي.

وقبل فجر السبت، أودى القصف الإسرائيلي بما لا يقل عن 103 فلسطينيين، حسبما ذكرت وزارة الصحة في غزة التي باتت تعلن يومياً عن مقتل نحو 100 شخص في غزة، جراء أكبر هجوم في تاريخ إسرائيل.

وقُتل حتى الآن 29606 فلسطينيين على الأقل في غزة، غالبيتهم العظمى من المدنيين النساء والقصّر، منذ بدء الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وفق أحدث تقرير للوزارة.

في ذلك اليوم، نفذت قوات من «كتائب القسام» الذراع العسكرية لـ«حماس»، هجوماً من غزة على جنوب إسرائيل، أدّى إلى مقتل ما لا يقل عن 1160 شخصاً، وفق تعداد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، يستند إلى بيانات إسرائيليّة رسميّة.

كما احتُجز خلال الهجوم نحو 250 رهينة، تقول إسرائيل إنّ 130 منهم ما زالوا في غزة، ويُعتقد أنّ 30 منهم لقوا حتفهم.

«لا مكان آمناً»

وتعهدت إسرائيل القضاء على «حماس» التي تولّت السلطة في غزة عام 2007، والتي تعدها - مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي - «منظّمة إرهابيّة».

وبعد تنفيذ حملة قصف برّية وبحريّة وجوّية على القطاع الضيّق، شنّ الجيش الإسرائيلي هجوماً برّياً بشمال غزة في 27 أكتوبر، وسّعه جنوباً حتّى مدينة خان يونس.
فلسطينيات يعبرن من زقاق مدمر بعد ليلة من الغارات الإسرائيلية على رفح (أ.ف.ب)

ويبدي نتنياهو عزمه مواصلة الحرب حتى القضاء على «حماس»، وطرح مساء الخميس، على مجلس الوزراء الأمني المصغّر خطّة تنصّ خصوصاً على الحفاظ على «السيطرة الأمنيّة» على القطاع الذي حكمته إسرائيل بين عامي 1967 و2005.

كما تنصّ على أن يتولى إدارة شؤون القطاع المدنية مسؤولون فلسطينيّون لا علاقة لهم بـ«حماس». ولقيت الخطة رفضاً من «حماس» والسلطة الفلسطينيّة في الضفّة الغربيّة المحتلّة.

وأثارت انتقادات أيضاً من الولايات المتحدة التي أكّد وزير خارجيّتها أنتوني بلينكن مجدّداً، معارضة بلاده أي «إعادة احتلال إسرائيلي» لغزة.

وأعلن الجيش السبت، أنّ جنوده قتلوا «عشرات الإرهابيين» وعثروا على أسلحة، ودمّروا فتحة نفق في خان يونس التي استحالت ساحة خراب.

وأعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة وقوع أكثر من 70 غارة خلال الساعات الأخيرة، في دير البلح (شمال) وخان يونس ورفح ومدينة غزة وجباليا.

وقال حسن حمد قشطة، بعد قصف دمّر مبنى في رفح: «كنتُ في الدار فوق، حين سمعت انفجاراً قوياً، نزلت فوجدت السواد يلف كل ما حولي، لقيت شهداء وإسعافاً... لا يوجد مكان آمن في قطاع غزة كله، نحن مستهدفون في كل مكان».


قصف إسرائيلي مستمر على غزة يخلف عشرات القتلى

طفل ينظر للركام بعد ضربات إسرائيلية على رفح (أ.ف.ب)
طفل ينظر للركام بعد ضربات إسرائيلية على رفح (أ.ف.ب)
TT

قصف إسرائيلي مستمر على غزة يخلف عشرات القتلى

طفل ينظر للركام بعد ضربات إسرائيلية على رفح (أ.ف.ب)
طفل ينظر للركام بعد ضربات إسرائيلية على رفح (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الصحة في غزة اليوم (الأحد) مقتل 29692 فلسطينياً وإصابة 69879 جرَّاء الهجمات الإسرائيلية منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول).

وقالت الوزارة ، في منشور أوردته على حسابها بموقع "فيسبوك" اليوم، إن «الاحتلال الإسرائيلي ارتكب سبع مجازر ضد العائلات في قطاع غزة راح ضحيتها 86 شهيدا و 131 إصابة خلال الـ 24 ساعة الماضية».

وذكرت وسائل إعلام فلسطينية اليوم أيضاً، أن أكثر من 60 شخصاً أصيبوا اليوم (الأحد) جراء قصف إسرائيلي على حي الزيتون في مدينة غزة.

طفل جريح نتيجة قصف إسرائيلي بمستشفى «النجار» في رفح (أ.ب)

وأوضحت «وكالة شهاب للأنباء» أن القوات والطائرات المُسيَّرة الإسرائيلية استهدفت المواطنين في شارع المستوصف بحي الزيتون جنوب المدينة، بشمال قطاع غزة.

وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد ذكرت في وقت سابق اليوم (الأحد) أن 3 أشخاص قُتلوا في قصف على منزل بحي الصبرة بمدينة غزة، كما قصفت المدفعية الإسرائيلية غرب مخيم النصيرات وسط قطاع غزة.

سيدة تسير بجانب مسجد الفاروق بعد تدميره بغارات إسرائيلية في رفح (أ.ف.ب)

وفي بيت لاهيا، تم انتشال جثة جرَّاء قصف منزل، وما زال كثير من المفقودين تحت الأنقاض.

وقُتل شخصان، وأصيب أربعة مساء أمس (السبت) إثر قصف إسرائيلي على مخيم الشاطئ غرب غزة.


ضربات أميركية بريطانية جديدة ضد أهداف عسكرية للحوثيين في اليمن

صورة يثتها وزارة الدفاع البريطانية لطائرة تايفون أثناء شن ضربات ضد أهداف للحوثيين (إ.ب.أ)
صورة يثتها وزارة الدفاع البريطانية لطائرة تايفون أثناء شن ضربات ضد أهداف للحوثيين (إ.ب.أ)
TT

ضربات أميركية بريطانية جديدة ضد أهداف عسكرية للحوثيين في اليمن

صورة يثتها وزارة الدفاع البريطانية لطائرة تايفون أثناء شن ضربات ضد أهداف للحوثيين (إ.ب.أ)
صورة يثتها وزارة الدفاع البريطانية لطائرة تايفون أثناء شن ضربات ضد أهداف للحوثيين (إ.ب.أ)

نفّذت القوات الأميركية والبريطانية سلسلة ضربات جديدة، السبت، ضد أهداف للحوثيين في اليمن، وفق ما جاء في بيان مشترك بعد أسابيع من الهجمات التي يشنها المتمردون المدعومون من إيران على سفن في البحر الأحمر.

وجاء في البيان المشترك، أن «الضربات الضرورية والمتناسبة استهدفت على وجه التحديد 18 هدفاَ للحوثيين في ثمانية مواقع في اليمن مرتبطة بمنشآت تخزين أسلحة تحت الأرض، ومنشآت تخزين صواريخ، وأنظمة جوية مسيّرة هجومية أحادية الاتجاه، وأنظمة دفاع جوي، ورادارات، ومروحيات». وأضاف البيان الذي حمل توقيع أستراليا والبحرين والدنمرك وكندا وهولندا ونيوزيلندا، أن «أكثر من 45 هجوماً للحوثيين على سفن تجارية وعسكرية منذ منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، تشكل تهديداً للاقتصاد العالمي وكذلك الأمن والاستقرار الإقليميين وتتطلب رداً دوليا».

صورة يثتها وزارة الدفاع البريطانية لطيار يصعد مقاتلة تايفون قبل تنفيذ ضربات ضد أهداف حوثية (إ.ب.أ)

وقال وزير الدفاع البريطاني غرانت شابس في بيان، إن القوات الجوية الملكية نفذت موجة رابعة من الضربات الدقيقة ضد أهداف عسكرية للحوثيين في اليمن.

وأضاف في بيان عبر حسابه على منصة «إكس»: «استهدفنا مع حلفائنا طائرات بدون طيار ومنصات إطلاق صواريخ يستخدمها الحوثيون لشن هجماتهم الخطيرة».

صورة يثتها وزارة الدفاع البريطانية لطائرة تايفون أثناء تزويدها بالأسلحة (إ.ب.أ)

وأشار شابس إلى أن الحوثيين استهدفوا في الأيام الأخيرة سفناً تجارية في البحر الأحمر وخليج عدن بما في ذلك السفينتان البريطانيتان أيلاندر وروبيمار، مما اضطر الأطقم لمغادرتهما.

وقال: «واجبنا حماية الأرواح في البحار والحفاظ على حرية الملاحة».

من جهتها، أعلنت جماعة الحوثي استهداف سفينة نفطية أميركية في خليج عدن بعدد من الصواريخ.

وقال الناطق العسكري باسم جماعة الحوثي يحيى سريع، عبر منصة «إكس" إن سلاح الجو المسير استهدف عدداً من السفن الأميركية الحربية في البحر الأحمر بطائرات مسيرة.

وأضاف: «نؤكد أننا سنواجه التصعيد الأميركي البريطاني بالمزيد من العمليات العسكرية النوعية ضد كافة الأهداف المعادية في البحرين الأحمر والعربي».


محادثات التهدئة تتقدَّم على أساس «صفقة متدرجة»

فلسطينيون في موقع استهدفته غارة إسرائيلية في رفح جنوب قطاع غزة السبت (رويترز)
فلسطينيون في موقع استهدفته غارة إسرائيلية في رفح جنوب قطاع غزة السبت (رويترز)
TT

محادثات التهدئة تتقدَّم على أساس «صفقة متدرجة»

فلسطينيون في موقع استهدفته غارة إسرائيلية في رفح جنوب قطاع غزة السبت (رويترز)
فلسطينيون في موقع استهدفته غارة إسرائيلية في رفح جنوب قطاع غزة السبت (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة على مباحثات التهدئة في باريس، لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ تقدماً مهماً تحقق باتجاه «صفقة متدرجة»، وذلك بفضل مرونة من «حماس» مكَّنت من وضع إطار لاتفاق يتضمن في مرحلته الأولى، هدنة لـ6 أسابيع مقابل إطلاق من 35 إلى 40 محتجزاً لدى «حماس»، على أنَّ تُترك القضايا المعقدة لمرحلتين ثانية وثالثة.

وقالت المصادر: «يجري العمل على صفقة شاملة من حيث المبدأ لكن متدرجة، بحيث يتمُّ دفع اتفاق مرحلة أولى قبل رمضان، على أن تستكمل مباحثات المرحلتين الثانية والثالثة في وقت لاحق، وتشمل القضايا المعقدة؛ مثل عدد الأسرى وعودة سكان الشمال وإنهاء الحرب وانسحاب الجيش الإسرائيلي».

وكانت باريس شهدت مباحثات شارك فيها ممثلون عن أميركا ومصر وقطر وإسرائيل.

وبينما قتلت الغارات الإسرائيلية عشرات الفلسطينيين أمس، أفادت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» بأنَّ إسرائيل سترسل إلى محكمة العدل الدولية الاثنين، إخطاراً رسمياً يؤكد التزامها «الإجراءات المؤقتة» الصادرة عنها لمنع الإبادة.