برج «إيفل» ثانٍ في باريس حقيقة أم «كذبة أبريل»؟

نسخة من البرج الجديد بالقرب من البرج الأصلي (أ.ف.ب)
نسخة من البرج الجديد بالقرب من البرج الأصلي (أ.ف.ب)
TT

برج «إيفل» ثانٍ في باريس حقيقة أم «كذبة أبريل»؟

نسخة من البرج الجديد بالقرب من البرج الأصلي (أ.ف.ب)
نسخة من البرج الجديد بالقرب من البرج الأصلي (أ.ف.ب)

أقيمت في ساحة «شان دو مارس» المجاورة لبرج «إيفل» في باريس نسخة مطابقة للمعلَم الشهير في العاصمة الفرنسية، أصغر بعشر مرات من الأساسي؛ لكن هذه الخطوة لم تلقَ استحسان بعض الزوار والسكان، حسب وكالة «الصحافة الفرنسية».
وقال مبتكر النسخة التي سمّيَت «إيفيلا»، فيليب ميندرون، إن «فكرة بناء برج (إيفل) بمقياس 1/ 10» خطرت بباله «قبل 7 سنوات». ويبلغ طول النسخة 33 متراً وتزن 32 طناً، وجُمِعَت أجزاؤها في منطقة فانديه الواقعة على بعد نحو 400 كيلومتر من باريس.
ونشرت بلدية العاصمة على «تويتر» صورة تُظهر البرجين الصغير والكبير، أرفقتها بتعليق من وحي روحية تاريخ الأول من أبريل (نيسان)، يوم النكات والمقالب، جاء فيه: «اطمئنوا، أنتم ترون بوضوح». وأشارت صحيفة «لو باريزيان» إلى أن من المقرر أن تبقى النسخة في الموقع حتى 10 أبريل.
وتفاوتت ردود فعل زوار المكان؛ إذ رأت الباريسية المتقاعدة دومينيك ديميتروف أن الفكرة «ظريفة جداً»، وأنها تتيح زيارة «برجَي (إيفل) بسعر واحد»، بينما لاحظ السائح فريديريك لوبوتي البالغ 35 عاماً أن البرج الصغير «نسخة طبق الأصل من شقيقه الأكبر».
أما على الشبكات الاجتماعية، فانتقدت مجموعة «أصدقاء شان دو مارس» هذه المبادرة، معتبرة في تغريدة على «تويتر» أن «معظم سكان المدينة يرغبون ببساطة في التنزه في الحدائق الجميلة» المحيطة بالبرج.
وعلى الشبكة الاجتماعية نفسها، أورد حساب برج «إيفل» الرسمي السبت «كذبة» بمناسبة الأول من أبريل، مفادها أن أعلى مزلقة في العالم ستُركّب بدءاً من الأول من يوليو (تموز)! على قمة البرج الذي اكتمل بناؤه قبل 134 عاماً، مع مقطع فيديو أُعد بالكومبيوتر يشرح المشروع المزعوم. ولكن بدا واضحاً من لافتة فيه رُسمت عليها أسماك (وهي رمز يوم المقالب)، أن الأمر لا يعدو كونه مزحة.


مقالات ذات صلة

مصرع 4 أشخاص تحت عجلات مترو باريس

مصرع 4 أشخاص تحت عجلات مترو باريس

مصرع 4 أشخاص تحت عجلات مترو باريس

لقي رجل وامرأة حتفيهما، في ساعة مبكرة من صباح أمس، في حادث دهس داخل أنفاق المترو في باريس، هو الثالث المميت من نوعه خلال أقل من أسبوعين. وبحسب المعلومات الأولى للمحققين فإن الضحيتين هما من المشردين وكانا في حالة سكر. وقد تم التعرف على هوية المرأة البالغة من العمر 38 عاماً بينما لم تكشف هوية الرجل بعد. وبحسب كاميرات المراقبة، فإن المرأة قفزت من رصيف المحطة إلى سكة عربات المترو، بعد منتصف الليل وقبل انتهاء الخدمة بنصف ساعة، وبقيت واقفة هناك قبل أن يلحق بها الرجل. وعند وصول القطار لم يتمكن السائق من تفاديهما وتعرضا للدهس في الشريط الضيق بين العربة والرصيف.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الرياضة هيدالغو: عرض سان جيرمان لشراء ملعب بارك دو برينس «سخيف»

هيدالغو: عرض سان جيرمان لشراء ملعب بارك دو برينس «سخيف»

اتهمت آن هيدالغو، عمدة العاصمة الفرنسية باريس، نادي باريس سان جيرمان بتقديم عرض وصفته بالسخيف، لشراء ملعب «بارك دو برينس» المملوك للمدينة. وأضافت هيدالغو، أن أبطال الدوري الفرنسي قدموا عرضا بمبلغ 38 مليون يورو (9.‏41 مليون دولار) لشراء الملعب. كما ذكرت تقارير أخرى، أن باريس سان جيرمان مهتم بشراء ملعب «دو فرانس»، حيث أكدت صحيفة «ليكيب» أن النادي سيؤكد اهتمامه بشكل رسمي بالأمر اليوم الخميس. ويسعى باريس لملعب أكبر ليتناسب مع طموحات النادي، في الوقت الذي لا يلبي فيه ملعب «بارك دي برينس»، الذي يتسع لـ48 ألف متفرج، طموحات النادي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
سحر عالم «هاري بوتر» في معرض باريسي

سحر عالم «هاري بوتر» في معرض باريسي

افتُتِح في باريس معرض عالم «هاري بوتر» السحري وقصة ولادة الرواية الشهيرة والأفلام التي اقتُبست منها مدى الأعوام الخمسة والعشرين الأخيرة، والذي يستمر حتى أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، حسب وكالة «الصحافة الفرنسية». ويسجل الزوار دخولهم بسوار في مركز المعارض في بورت دو فيرساي، ويختارون المنزل الذي يودون العيش فيه للحظات، سواء غريفيندور (بيت هاري بوتر ورون وهرمايوني)، وهو المفضل لدى المعجبين، أو سليذرين أو رايفنكلو أو هافلباف، ثم يشرعون في انتقاء عصاهم السحرية والحيوان الذي يحميهم، أو ما يعرف بـ«باترونوس»، ليصبحوا تلامذة في مدرسة «هوغوورتس» للسحرة. وبواسطة العبارة السحرية «الوهومورا»، تفتح أولى القا

«الشرق الأوسط» (باريس)
الرياضة ثروة المغربي أشرف حكيمي تحت سيطرة والدته... والإسبانية عبوك مصدومة

ثروة المغربي أشرف حكيمي تحت سيطرة والدته... والإسبانية عبوك مصدومة

فوجئت الممثلة الإسبانية هبة عبوك أن زوجها السابق أشرف حكيمي لاعب فريق باريس سان جيرمان والمنتخب المغربي لا يملك ثروة كبيرة بعد أن انفصل الثنائي عن بعضهما بسبب قضية اغتصاب اتُّهم فيها اللاعب، وطالبت زوجته السابقة بنصف ثروته وأملاكه بعد الطلاق. وقالت «ماركا» الإسبانية إن ثروة ظهير باريس سان جيرمان الفرنسي بلغت 24 مليون دولار، إلا أن ثمانين بالمائة منها تسيطر عليه والدته؛ إذ كان يودع الأموال التي يتقاضاها في حساب والدته البنكي. ووجّه مكتب المدعي العام في نانتير (الضاحية الغربية للعاصمة باريس) تهمة الاغتصاب إلى حكيمي بعد اتهامات من امرأة تبلغ من العمر 24 عاماً بتعرضها للاغتصاب في منزل اللاعب في بو

«الشرق الأوسط» (باريس)
الرياضة مبابي: أرغب في الفوز بدوري أبطال أوروبا مع سان جيرمان

مبابي: أرغب في الفوز بدوري أبطال أوروبا مع سان جيرمان

قضى كيليان مبابي، نجم فريق باريس سان جيرمان الفرنسي لكرة القدم، سريعاً على التكهنات التي من المتوقع أن تثار في الفترة المقبلة بشأن مستقبله مع فريق العاصمة الفرنسية. وشدد مبابي على أنه لا يزال يرغب في التتويج بلقب دوري أبطال أوروبا مع سان جيرمان. وكان مبابي، الذي تم تنصيبه مؤخراً قائداً لمنتخب فرنسا، مدد عقده مع سان جيرمان في مايو (أيار) الماضي، ليظل مع حامل لقب الدوري الفرنسي حتى نهاية موسم 2024 - 2025 وجاء تمديد مبابي لعقده مع سان جيرمان ليشكل ضربة موجعة لفريق ريال مدريد الإسباني، الذي كان على مشارف التعاقد مع اللاعب المتوج بلقب هداف بطولة كأس العالم في قطر العام الماضي، التي شهدت تسجيله 3 أه

«الشرق الأوسط» (باريس)

كيف كان الظهور الأول لدونيس مع المنتخب السعودي أمام الإكوادور؟

علامات مشجعة في أول ظهور للأخضر (المنتخب السعودي)
علامات مشجعة في أول ظهور للأخضر (المنتخب السعودي)
TT

كيف كان الظهور الأول لدونيس مع المنتخب السعودي أمام الإكوادور؟

علامات مشجعة في أول ظهور للأخضر (المنتخب السعودي)
علامات مشجعة في أول ظهور للأخضر (المنتخب السعودي)

أعطت المباراة الأولى للمدرب اليوناني جورجيوس دونيس مع المنتخب السعودي إشارات فنية مشجعة قبل انطلاق كأس العالم 2026، لكنها أعادت في الوقت ذاته إبراز المشكلة التي لازمت «الأخضر» لسنوات طويلة: صناعة الفرص لا تمثل الأزمة، أما تحويلها إلى أهداف فما زال التحدي الأكبر.

وخسر المنتخب السعودي أمام الإكوادور بنتيجة 2-1 في ملعب «سبورتس إليستريتد» بمدينة هاريسون في ولاية نيوجيرسي الأميركية، في أول ظهور رسمي لدونيس منذ توليه المهمة خلف الفرنسي إيرفي رينارد بعقد يمتد حتى يوليو (تموز) 2027.

ورغم النتيجة، فإن الأرقام تكشف أن المنتخب السعودي لم يكن الطرف الأقل حضوراً أو سيطرة. فقد استحوذ على الكرة بنسبة 58 في المائة مقابل 42 في المائة للإكوادور، وأكمل 556 تمريرة مقابل 406 تمريرات لمنافسه، كما تفوق بوضوح في الجانب البدني والدفاعي عبر 32 تدخلاً مقابل 11 فقط للإكوادور.

وبدأت المباراة بإيقاع متوازن، قبل أن يستغل المنتخب الإكوادوري أولى فرصه الحقيقية عندما حول جاكسون بوروزو كرة ركنية برأسه إلى الشباك عند الدقيقة 35، مانحاً منتخب بلاده التقدم رغم أن الإكوادور لم يكن قد شكل خطورة هجومية كبيرة حتى تلك اللحظة.

دونيس (المنتخب السعودي)

ومع بداية الشوط الثاني تلقى المنتخب السعودي ضربة ثانية عندما استغل أنتوني فالنسيا خطأ في بناء اللعب من الخلف، لينفرد بمحمد العويس ويسجل الهدف الثاني عند الدقيقة 51.

ورغم التأخر بهدفين، واصل «الأخضر» محاولاته الهجومية، ونجح البديل سلطان مندش في تقليص الفارق عند الدقيقة 87 بعد انطلاقة من الجهة اليسرى وتسديدة أرضية من داخل منطقة الجزاء ارتطمت بالحارس قبل أن تعانق الشباك.

الأخضر سيطر على مجريات المباراة وسط فرص مهدرة (المنتخب السعودي)

وتعكس أرقام المباراة صورة مختلفة عن النتيجة النهائية، فالسعودية صنعت ثلاث فرص خطيرة، وهو الرقم نفسه الذي حققته الإكوادور، لكنها أهدرت فرصتين محققتين مقابل فرصة واحدة فقط للمنافس.

كما سجل لاعبو المنتخب السعودي 19 لمسة داخل منطقة جزاء الإكوادور مقابل 11 لمسة فقط للإكوادور داخل منطقة الجزاء السعودية، وهو مؤشر واضح على قدرة الفريق على الوصول إلى المناطق الخطرة.

وسدد المنتخب السعودي 12 كرة مقابل 11 للإكوادور، منها ثماني تسديدات من داخل منطقة الجزاء وأربع من خارجها، بينما جاءت 6 من تسديدات الإكوادور من داخل المنطقة و7 من خارجها.

سالم الدوسري خلال المباراة (رويترز)

لكن الفارق الحاسم ظهر في جودة الإنهاء، فالإكوادور سددت 6 كرات على المرمى مقابل تسديدتين فقط للسعودية، وهو ما يفسر تصدي محمد العويس لأربع كرات مقابل تصدٍ واحد فقط لحارس الإكوادور.

كما أظهرت الإحصاءات تفوق المنتخب السعودي في المواجهات الثنائية، بعدما ربح 50 مواجهة أرضية من أصل 76 بنسبة نجاح بلغت 66 في المائة، مقابل 26 مواجهة فقط للإكوادور. وتفوق أيضاً في المواجهات الهوائية بواقع 12 مواجهة ناجحة من أصل 20 بنسبة 60 في المائة، مقابل 8 مواجهات ناجحة للإكوادور.

وعلى مستوى البناء والاستحواذ، أكمل لاعبو المنتخب السعودي 464 تمريرة دقيقة مقابل 346 للإكوادور، كما سجلوا 23 لمسة داخل منطقة جزاء المنافس مقابل 15 فقط للإكوادور.

وفي المقابل، كشفت الأرقام جانباً آخر يحتاج إلى معالجة عاجلة، إذ استقبل المنتخب هدفاً من كرة ثابتة، ثم هدفاً ثانياً نتيجة خطأ في بناء اللعب، وهي النقطة التي ركز عليها دونيس بعد المباراة.

المنتخب السعودي سيواجه بورتوريكو فجر السبت المقبل (المنتخب السعودي)

وقال المدرب اليوناني في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خضنا أربع حصص تدريبية فقط، وعملنا بجدية كبيرة خلال الأيام الأربعة الماضية، سواء داخل الملعب أو عبر جلسات الفيديو. نحن مطالبون بإيصال أفكارنا الفنية بسرعة كبيرة، وفي الوقت نفسه علينا التفكير في النتيجة وتحقيق التوازن».

وأضاف: «المباراة كانت مفيدة وجيدة للغاية. عشنا لحظات قوية ومميزة خصوصاً في الشوط الأول، وخلقنا فرصاً حقيقية للتسجيل، لكنني لست سعيداً تماماً لأننا كان يجب أن نسجل من تلك الفرص، بينما استقبلنا هدفاً من ركلة ثابتة من دون أن يتعرض مرمانا لعدد كبير من الهجمات الخطرة».

وأكد دونيس أن طبيعة التحدي تختلف عن أي بطولة أخرى، موضحاً: «لو كنا نستعد لكأس الخليج أو كأس آسيا لكان الأمر مختلفاً، لكننا نتحدث عن كأس العالم، والتفاصيل الصغيرة تكون حاسمة جداً في هذا المستوى».

وأبدى المدرب رضاه عن التزام اللاعبين وانضباطهم قائلاً: «أنا راضٍ تماماً عن الروح والجدية. اللاعبون عملوا بجهد كبير ولم يبخلوا بنقطة عرق واحدة، لكننا نحتاج إلى أن نكون أكثر ذكاءً تكتيكياً».

ووضع المدرب يده على الملفات التي تحتاج إلى تطوير سريع قبل المونديال، مضيفاً: «يجب أن نتجنب المخاطر في بناء اللعب من الخلف، كما يتعين علينا تحسين تعاملنا مع الركلات الثابتة دفاعياً وهجومياً».

من جانبه، رأى سلطان مندش أن المباراة شكلت خطوة مهمة في طريق التأقلم مع الجهاز الفني الجديد، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «كما تعلمون، الجهاز الفني جديد، ونحاول الانسجام بصورة أكبر وتطبيق أفكار المدرب. المباراة تضمنت نقاطاً إيجابية وأخرى سلبية، وسنعمل على معالجتها، وتركيزنا الأكبر على كأس العالم».

وكشف صاحب الهدف السعودي تفاصيل اللقطة التي سجل منها، قائلاً: «قبل الهدف بثوانٍ قلت لعلاء آل حجي إنه عندما تصله الكرة يمررها مباشرة إلى الخلف، لأن ظهير الإكوادور كان يراقبني عن قرب وكانت هناك مساحة خلفه. الحمد لله نجحت الفكرة وسجلت الهدف».

المنتخب الإكوادوري نجح في تجاوز الأخضر بهدفين (رويترز)

وبعيداً عن المستطيل الأخضر، شهدت المباراة عودة فهد المفرج، المدير التنفيذي للمنتخب السعودي، إلى دكة البدلاء إلى جانب دونيس، بعد سنوات طويلة اعتاد خلالها الوجود في المدرجات أثناء عمله الإداري مع الهلال، علماً أنهما عملا معاً في الهلال قبل نحو 10 سنوات.

كما حظيت المباراة بحضور جماهيري إكوادوري كثيف ملأ مدرجات الملعب ومحيطه، في وقت كان فيه الحضور السعودي محدوداً. وخطف المشجع الإكوادوري الشهير مانويل لور، المعروف باسم «كاسكاريتا»، الأنظار بوجوده المعتاد في مباريات منتخب بلاده.

وشهدت المباراة أيضاً هفوة تنظيمية من الشركة المنظمة التابعة للجانب الإكوادوري بعدما وضعت صورة مختار علي في المواد الترويجية الخاصة بالمباراة رغم عدم وجوده ضمن قائمة المنتخب السعودي المشاركة في المعسكر الحالي.

وفي المحصلة، خرج المنتخب السعودي بخسارة على مستوى النتيجة، لكنه خرج أيضاً بمجموعة من المؤشرات الإيجابية. فالفريق امتلك الكرة أكثر، ومرر أكثر، ووصل إلى منطقة جزاء المنافس بصورة متكررة، وصنع العدد نفسه من الفرص الخطيرة التي صنعها منافسه، غير أن الفارق بين المنتخبين كان في استغلال الفرص والتعامل مع التفاصيل الصغيرة؛ وهي النقاط التي يدرك دونيس جيداً أنها ستكون الفاصل الحقيقي عندما يبدأ «الأخضر» مشواره في كأس العالم أمام إسبانيا ثم أوروغواي والرأس الأخضر الشهر المقبل.


إنريكي نجح في وضع سان جيرمان على قمة الهرم الأوروبي ومتعطش للمزيد

لاعبو سان جيرمان وجهازهم الفني على منصة التتويج يحتفلون بكأس دوري الابطال للمرة الثانية تواليا (ا ب ا)
لاعبو سان جيرمان وجهازهم الفني على منصة التتويج يحتفلون بكأس دوري الابطال للمرة الثانية تواليا (ا ب ا)
TT

إنريكي نجح في وضع سان جيرمان على قمة الهرم الأوروبي ومتعطش للمزيد

لاعبو سان جيرمان وجهازهم الفني على منصة التتويج يحتفلون بكأس دوري الابطال للمرة الثانية تواليا (ا ب ا)
لاعبو سان جيرمان وجهازهم الفني على منصة التتويج يحتفلون بكأس دوري الابطال للمرة الثانية تواليا (ا ب ا)

استند فوز باريس سان جيرمان بلقب دوري أبطال أوروبا لكرة القدم موسمين متتاليين على الموهبة وعمق التشكيلة والتطور الخططي، ولكن أولئك الموجودين داخل النادي يشيرون أولاً إلى عنصر لا يلاحظه كثيرون عند شرح صعودهم إلى قمة أوروبا، ألا وهو الإيمان بقدرات المدير الفني الإسباني لويس إنريكي.

إنريكي نجح في الإرتقاء بشان جيرمان الى قمة أوروبا (د ب ا)

وصل إنريكي إلى باريس عام 2023، ووعد بتغيير ثقافي بدلاً من السحر الفوري؛ إذ أراد المدرب الإسباني فريقاً تفوق فيه التضحية الجماعية المكانة الفردية، وحيث يدافع أكبر الأسماء ويضغطون ويعانون معاً.

وبعد فوزه بلقبين من دوري أبطال أوروبا في وقت لاحق، يتحدث لاعبوه عنه بوصفه مهندساً وقائداً أكثر من كونه مدرباً. وقال المدافع المغربي أشرف حكيمي بعد فوز باريس سان جيرمان على آرسنال 4-3 بركلات الترجيح، في المباراة النهائية عقب التعادل 1-1 بعد الوقت الإضافي: «ليس من السهل تحقيق ذلك مرتين متتاليتين، ولكننا فعلناها. المدرب صاحب الصوت الأعلى في النادي. نحن نتبعه ونثق به. منذ اليوم الأول أخبرنا بأن الفريق أهم من اللاعب. لم نصنع فريقاً فحسب؛ بل أسسنا عائلة».

أرتيتا ونجوم أرسنال على متن الحافلة المكشوفة يحتفلون وسط جماهيرهم بلقب الدوري الانجليزي (رويترز)

وأصبحت هذه الفكرة المبدأ الأساسي للعصر الحديث لسان جيرمان. وكان النادي الفرنسي مدة سنوات يضم مجموعة من النجوم بدلاً من تشكيل فرق حقيقية، وغالباً ما كان يُنظر إلى إخفاقاته في دوري أبطال أوروبا على أنها انهيار نفسي تحت الضغط.

وبدلاً من ذلك، بنى إنريكي فريقاً قائماً على القوة والصمود والثقة المطلقة في إطار جماعي. لا يزال سان جيرمان يُسعد الجماهير بهجومه؛ لكن المشهد أصبح ثانوياً بالنسبة للهيكلية والالتزام.

وأصر المدرب الإسباني على أنه لا يهتم كثيراً بالإرث ولا المديح الشخصي، متجاهلاً الإشارات إلى أنه أصبح الآن من بين المدربين الأسطوريين في عالم كرة القدم، وعلَّق: «أسطورة؟ لا يهمني ذلك».

ومع ذلك، يصفه لاعبو سان جيرمان بشكل متزايد بأنه القوة الدافعة وراء فريق يبدو الآن قادراً على تمديد هيمنته.

وقال البرتغالي فيتينيا إن الفريق خاض موسماً مرهقاً اتسم بالإصابات والضغط البدني والمتطلبات الشاقة بعد فترة إعداد قصيرة، ولكنه أشاد بلويس إنريكي لتمكنه من الحفاظ على تماسك الفريق خلال الأوقات الصعبة. وقال لاعب الوسط الدولي: «كان هناك كثير من التقلبات. كنا نعلم عند بدء الموسم بعد قليل من الراحة والاستعداد، أنه ستكون هناك مشكلات بدنية وإصابات، ولكننا كنا مستعدين لذلك».

وكرر فيتينيا إشادة المهاجم عثمان ديمبيلي بالجهاز الفني لسان جيرمان، لإدارته الفريق بشكل مثالي في موسم بدأ بعد استراحة قصيرة فقط، عقب نهائي كأس العالم للأندية الذي خسره الفريق أمام تشيلسي. وأضاف فيتينيا: «خضنا كثيراً من المباريات من دون لاعبين بارزين، ولكن حتى مع ذلك تمكنَّا من التطور والفوز. ما قام به الفريق وكذلك أولئك الذين لعبوا دقائق أقل، يستحقون الكثير عليه».

وحرص إنريكي باستمرار على تمكين لاعبي الفريق طوال فترة ولايته، رافضاً بناء هياكل على أساس السمعة وحدها. وبعد المباراة النهائية، أشار بشكل خاص إلى وارن زاير-إيمري، رغم أن لاعب الوسط لم يشارك سوى في الوقت الإضافي، بعد أن تألق اللاعب (20 عاماً) في الوسط والدفاع في بعض الأوقات خلال الموسم، لتعويض غياب حكيمي وفابيان رويز للإصابة.

وقال إنريكي: «كنا غير منصفين للغاية تجاه وارن كمدربين». وأضاف عن أصغر لاعب يفوز بنهائيين في دوري أبطال أوروبا: «كان يستحق أن يلعب النهائي. وأظهر في الدقائق التي لعبها أنه شخص مميز».

كما سمح الإيمان بالفريق بمرور باريس سان جيرمان بمرحلة انتقالية كانت تهدد في السابق بزعزعة استقرار النادي، ولم يعد رحيل المهاجمين النجوم في السنوات القليلة الماضية يبدو كأنه أمر وجودي. بدلاً من ذلك، يعمل الفريق الباريسي الآن بوضوح غير معتاد.

ورد إنريكي على سؤال بشأن الانتقالات: «نحن نعرف المسار الذي نريد أن نسلكه. نحن نعمل من أجل المستقبل، ولكننا لسنا في عجلة من أمرنا».

حتى الاحتفالات داخل معسكر سان جيرمان كانت تحمل فعلاً تلميحات بشأن ما سيأتي بعد ذلك. وقال القائد البرازيلي ماركينيوس: «لدينا مدرب سيدفعنا للفوز باللقب الثالث (لدوري أبطال أوروبا)».

ساكا نجم أرسنال ولحظة حزن لضياع اللقب الأوروبي (رويترز)

وكرر فيتينيا هذا الشعور، ووصف إنريكي بروح مرحة بأنه «الجاني» والمسؤول عن تعطش الفريق اللامتناهي لمزيد من الألقاب. وقال بابتسامة: «هذه الرغبة في الفوز بالمزيد وعدم التوقف أبداً، إنريكي هو المتسبب فيها والمسؤول عنها».

واستحوذ سان جيرمان على الكرة بنسبة 72 في المائة مقابل 28 في المائة لآرسنال، وقام بأربعة أضعاف هجمات آرسنال وتمريراته المكتملة تقريباً.

وأكد إنريكي في ملعب «بوشكاش أرينا» بالعاصمة المجرية بعد النهائي: «نستحق الفوز بدوري الأبطال للمرة الثانية. في النهائي لا يستحق فريق أكثر من الآخر. حصلنا على بعض الحظ في النهاية». وأضاف: «إذا حلَّلت الموسم كله، والصعوبات التي واجهناها، فأعتقد أننا نستحق بوضوح الفوز. تغلبنا على خصم صعب جداً. كان الأمر معقداً؛ خصوصاً في الشوط الأول، لم نجد المساحات». وتابع: «في الشوط الثاني تحسنَّا، ولكن عندما تواجه آرسنال الذي يدافع بكتلة منخفضة بشكل مثالي، ويتميز بقوة بدنية وتقنية عالية، كان لا بد من بعض الحظ في النهاية».

وعند سؤاله عن احتمال إحراز لقب ثالث، قال إنريكي: «سيأتي الوقت للحديث عن ذلك، نحن سعداء بامتلاك أهداف تليق بالجماهير والنادي والمدينة».

وبشأن سوق الانتقالات المقبل، حذَّر قائلاً: «هذا فصل آخر لكن بالفلسفة نفسها، لسنا بحاجة إلى كثير من اللاعبين الآخرين؛ لأن تحسين هذا الفريق أمر صعب. سنحلل ونعمل على المرحلة المقبلة، ولكننا لسنا على عجلة من أمرنا، لدينا بالفعل فريق كبير. نحن أبطال أوروبا في الموسمين الأخيرين، خطوة خطوة».

ويبدو سان جيرمان، الذي ينعم بعصره الذهبي حالياً بفضل الدعم القطري وبقيادة مدرب إسباني عاشق الإتقان، قادراً على تحطيم جميع أنواع الأرقام القياسية أوروبياً؛ حيث لا توجد أي مؤشرات إلى نيته للتخلي عن هيمنته.

وقال القطري ناصر الخليفي، رئيس سان جيرمان، بينما كانت الاحتفالات قد بدأت للتو في وسط ملعب «بوشكاش أرينا» بالعاصمة المجرية بودابست: «بالتأكيد سندخل سوق الانتقالات وسندعم صفوفنا».

هذه الكلمات هي إنذار للمنافسين في أوروبا. وكان هذا هو الحال عند تعاقد سان جيرمان مع أكبر نجوم العالم منذ أعوام عدة، بداية مع النجم السويدي زلاتان إبراهيموفيتش، والبرازيلي نيمار، والفرنسي كيليان مبابي، والأرجنتيني ليونيل ميسي، وغيرهم. وينطبق الأمر نفسه على الفريق في نسخته الحالية؛ حيث جمع مجموعة رائعة من المواهب الشابة التي اكتسحت الجميع وسيطرت على دوري أبطال أوروبا، بطريقة لم يتفوق عليها في العصر الحديث سوى ريال مدريد الإسباني.

وكان متوسط أعمار الفريق الذي بدأ المباراة ضد آرسنال 25.8 عام، منهم 10 من لاعبي التشكيلة الأساسية التي فازت باللقب قبل 12 شهراً، وبينهم الشاب وارن زاير-إيمري الذي يبلغ من العمر 20 عاماً.

لقد بات سان جيرمان في ظل الملكية القطرية مصدر قلق لأندية عريقة، مثل ريال مدريد وبرشلونة الإسبانيين، ومانشستر سيتي وكل نظرائه الإنجليز. وأشار الخليفي: «أود أن أشكر جميع المدربين، والمدربين السابقين الذين دربوا باريس سان جيرمان، ولكن إنريكي مميز للغاية كمدرب، وكإنسان، وكشخص، إنه رائع. إنه أفضل مدرب في العالم».

آرسنال يتجاوز الإخفاق محتفلاً بالدوري

واحتاج آرسنال إلى عشرين عاماً طويلة ليشق طريقه مجدداً إلى النهائي الأوروبي، بعد محاولته الأولى غير الموفقة في 2006.

وبعد تتويجه بلقب الدوري الإنجليزي للمرة الأولى منذ 22 عاماً، أثبت المدرب الإسباني ميكل أرتيتا وفريقه أنهم عادوا إلى مصاف النخبة، غير أن المواجهة أمام بطل أوروبا المتوَّج للمرة الثانية توالياً كشفت أيضاً عن جوانب واضحة تحتاج إلى تطوير.

واضطر أرتيتا ولاعبوه إلى المشي بمرارة بجانب الكأس التي لم يسبق للنادي إحرازها، خلال تسلُّمهم ميداليات الوصافة في ملعب «بوشكاش أرينا» في العاصمة المجرية، بعدما أهدر كل من إيبيريتشي إيزي والبرازيلي غابريال ركلتَي ترجيح، لينتهي حلم كتابة فصل جديد في تاريخ فريق شمال لندن.

لكن آرسنال تجاوز خيبة أمله الأوروبية، وطاف أمس بحافلته المكشوفة محيط ملعب «الإمارات» ومنطقة شمال لندن، احتفالاً بتتويجه بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الأولى منذ عام 2004.

وبعد 18 ساعة فقط من خسارته المؤلمة أمام سان جيرمان بركلات الترجيح في نهائي دوري أبطال أوروبا بالعاصمة المجرية بودابست، عادت بعثة آرسنال للندن للاحتفال بالطواف بالحافلة لنحو 6 أميال، وسط اصطفاف آلاف من الجماهير على جانبَي الشوارع نحو ساعتين.

غادر لاعبو آرسنال المحبطين بودابست بعد ساعات من الهزيمة القاسية، ولكن أرتيتا تعهد باستغلال هذه النكسة كدافع لتحقيق المجد في الموسم المقبل. وقال أرتيتا: «أولاً وقبل كل شيء، يتعين علينا تجاوز هذا الألم، واستيعابه، وتحويله إلى دافع للتحسن والوصول إلى مستوى مختلف».

وأضاف المدرب الإسباني: «سأقضي بضعة أيام مع عائلتي، ثم سأبدأ عملية مراجعة ما أنجزناه. سوف نبدأ في اتخاذ بعض القرارات المهمة للغاية، إذا كنا نريد الارتقاء إلى مستوى آخر. نحتاج إلى إظهار هذا الطموح؛ لأننا قادرون على ذلك. ولكن هذا سيتطلب منا أن نكون طموحين وسريعين وأذكياء للغاية».

وهذه هي المرة الثانية التي يخسر فيها آرسنال نهائي أبرز البطولات الأوروبية للأندية، رغم أنهم هذه المرة سيعزُّون أنفسهم بالفوز مؤخراً بأول لقب للدوري الإنجليزي الممتاز منذ 22 عاماً.

وتقدم النادي اللندني في بودابست عندما سجل كاي هافرتز هدفاً بعد 6 دقائق فقط من البداية، ولكن حامل اللقب تعادل بهدف من ركلة جزاء سجلها عثمان ديمبيلي، ثم عانى النادي الإنجليزي من خيبة أمل في ركلات الترجيح بعد الوقت الإضافي.

وقال أرتيتا بحزن شديد: «آرسنال كان من الممكن أن يحصل على ركلة جزاء عندما سقط نوني مادويكي تحت الضغط داخل المنطقة في الوقت الإضافي، ولكن لا أريد استخدام ذلك كعذر للخسارة».

وسلط أرتيتا الضوء على مستوى وجودة مهاجمي سان جيرمان، في إشارة إلى أن الفريقين ليسا على قدم المساواة في هذا الجانب، وأوضح: «ما يستطيعون فعله بالكرة، عبر التحركات الفردية، لم أرَ مثله»، ملمحاً إلى أن فريقه بحاجة إلى تعزيزات صيفية إذا أراد تجاوز القوة المهيمنة في أوروبا.

وفي العام الماضي، تعاقد آرسنال مع إيزي، والسويدي فيكتور يوكيريس، والإسباني مارتن سوبيميندي، ونوني مادويكي، من بين آخرين، ولكن أرتيتا بدأ المباراة النهائية وجميعهم على مقاعد البدلاء.

الشعور السائد هو أن مقاربة آرسنال نفسها بحاجة إلى التطور والتحسن. فهذا الموسم كان الفريق صلباً بشكل لافت دفاعياً؛ إذ لم يخسر أي مباراة في المسابقة قبل النهائي، وتلقى 7 أهداف فقط، بينها ركلة جزاء عثمان ديمبيلي نجم سان جيرمان التي فرضت التعادل، ثم اللجوء إلى وقت إضافي.

لكن آرسنال فقد الاستحواذ لصالح سان جيرمان، وسدد كرة واحدة فقط على المرمى خلال 120 دقيقة. يدرك آرسنال أن اللعب بالطريقة التي قدمها هذا الموسم يمكن أن يحقق دوري أبطال أوروبا، ولا سيما بالنظر إلى مدى اقترابه من اللقب، ولكنه ليس السيناريو الأرجح. وقال البرتغالي جواو نيفيز: «سان جيرمان كان الفريق الوحيد الذي أراد اللعب».

وكان آرسنال محظوظاً بمواجهة أتلتيكو مدريد الإسباني وسبورتينغ البرتغالي في طريقه إلى النهائي، مقارنة بمسار أكثر تعقيداً واجهه سان جيرمان. وفي المستقبل، سيجد الخصوم طُرقاً أفضل للدفاع أمام كراته الثابتة وسيحاكون تكتيكاته. فكرة القدم نادراً ما تقف عند حد.

لا يحتاج آرسنال إلى إعادة بناء شاملة؛ بل إلى تصحيح مسار ببضع درجات، ليصبح أكثر تهديداً من اللعب المفتوح، مع الحفاظ في الوقت ذاته على قوته الدفاعية.


لماذا أقال ليفربول أرني سلوت بعد أيام من تأكيد استمراره؟

سلوت سيغادر ليفربول من دون فرصة لتوديع الجماهير (أ.ب)
سلوت سيغادر ليفربول من دون فرصة لتوديع الجماهير (أ.ب)
TT

لماذا أقال ليفربول أرني سلوت بعد أيام من تأكيد استمراره؟

سلوت سيغادر ليفربول من دون فرصة لتوديع الجماهير (أ.ب)
سلوت سيغادر ليفربول من دون فرصة لتوديع الجماهير (أ.ب)

المقارنة الدائمة بين سلوت وسلفه كلوب وضعت عليه الكثير من الضغوط

قبل أسبوعين تقريباً، صرّح المدير الفني الهولندي أرني سلوت للصحافيين في مركز تدريب ليفربول بأنه «يملك كل الأسباب للاعتقاد» بأنه سيستمر في تدريب الفريق الموسم المقبل.

كان سلوت جزءاً أساسياً من خطة الموسم المقبل، وتحدث في مناسبات عديدة خلال الأشهر القليلة الماضية عن أهمية فترة الانتقالات الصيفية المقبلة لليفربول، في ظل استمرار عملية تدعيم صفوف الفريق بعد إنفاق قياسي بلغ 415 مليون جنيه إسترليني في الفترة نفسها من الموسم الماضي.

لذا، شعر المدير الفني الهولندي بصدمة كبيرة عندما أُبلغ صباح السبت بقرار إقالته من قبل إدارة ليفربول، القرار الذي اتخذه المدير الرياضي ريتشارد هيوز ومايكل إدواردز، الرئيس التنفيذي لمجموعة «فينواي» الرياضية المالكة للنادي.

الفوز بالدوري في أول مواسمه لم يشفع لسلوت للاستمرار مع ليفربول (رويترز)

كان من المقرر أن ينتهي عقد سلوت الصيف المقبل، وفي الأسابيع الأخيرة من الموسم، تحدث بثقة راسخة بأنه سيقود ليفربول الموسم القادم.

وحتى صباح يوم السبت، كان وكلاء سلوت يؤكدون أن الدعم الذي قدمه له ليفربول لم يتغير طوال ما وصفه المدير الفني البالغ من العمر 47 عاماً في فبراير (شباط) الماضي بأنه «أصعب موسم» مرّ به.

بدأ ليفربول الموسم متأثراً بوفاة المهاجم البرتغالي ديوغو جوتا المأساوية، ثم توالت الإصابات في صفوفه، مع عدم إثبات النجوم الجدد لجدارتهم، لينتهي الأمر بخسارة الفريق 19 مباراة في جميع المسابقات واحتلال المركز الخامس بالدوري الذي كان قد أحرز لقبه قبل عام واحد.

أضف إلى ذلك صيحات الاستهجان المتكررة من الجماهير في ملعب «آنفيلد»، والتدهور الحاد في علاقة سلوت مع النجم المصري محمد صلاح، وهو ما خلق ضغطاً هائلاً على المدير الفني وإدارة ليفربول. يعتقد ليفربول أنه بعد تقييم الوضع الآن بعد انتهاء الموسم، يجب على الفريق أن يبحث عن مدير فني جديد قادر على إعادة النادي لمساره الصحيح.

خلال الصيف الماضي، أبرم ليفربول عدداً من الصفقات الكبيرة، بانضمام ألكسندر إيزاك، وفلوريان فيرتز، وهوغو إيكيتيكي، وميلوس كيركيز، وجيريمي فريمبونغ، وجيوفاني ليوني، ويُخطط لمزيدٍ من التعاقدات هذا الصيف، مع تأكيد انضمام جيريمي جاكيه بالفعل من رين الفرنسي في صفقةٍ تقدر قيمتها بـ60 مليون جنيه إسترليني.

في الواقع، يسود شعورٌ بأن المرحلة القادمة تتطلب اللعب بأسلوب هجومي وضغطٍ كبير وسرعةٍ فائقة، كما كان الحال مع الألماني يورغن كلوب قبل أن يتسلم سلوت المهمة ويتأكد بعد موسمين انه ليس الرجل المناسب لهذا الأسلوب.

لقد خرج ليفربول من الموسم بنتائج مخيبة وكان المدير الرياضي ريتشارد هيوز حاضراً عندما غادر لاعبو الفريق الملعب وسط صيحات وصافرات استهجان مدوية أمام تشيلسي في اللقاء الذي انتهى بالتعادل 1-1 في «آنفيلد» وفي إشارة واضحة على تحول موقف الجماهير تجاه المدير الفني الهولندي.

وعندما انتقد صلاح، الذي سيرحل عن الفريق، أسلوب لعب سلوت بشكلٍ غير مباشر في منشورٍ على وسائل التواصل الاجتماعي قبل أسبوعين، وهو المنشور الذي حظي بإعجاب لاعبين آخرين من ليفربول، كان ذلك بمثابة هجومٍ واضح على مديره الفني. كما أُثيرت تساؤلاتٌ حول ما إذا كان اللاعبون يؤمنون حقاً بالطريقة التي يعتمد عليها سلوت.

وقال مصدرٌ من النادي، كان موجوداً أيضاً في ليفربول خلال فترة يورغن كلوب: «أرني شخصٌ رائع، لكنك تشعر دائماً بأنه يفتقر إلى تلك السلطة التي كان يتمتع بها يورغن، وقد أصبح ذلك جلياً عندما لم تكن الأمور تسير على ما يرام داخل الملعب».

كما أن رحيل اللاعبين المخضرمين صلاح وأندي روبرتسون، والآن إبراهيما كوناتي، له دلالةٌ واضحة. لم يرتقِ سلوت إلى مكانة كلوب أبداً، لكنه فاز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز في موسمه الأول، ويستحق تقديراً كبيراً على ذلك. لهذا السبب وحده، سيُصبح جزءاً من تاريخ ليفربول العريق.

ويجب أيضاً طرح تساؤلات حول تردد إدارة ليفربول في اتخاذ القرارات الحاسمة، لأنه لو اتخذ مجلس الإدارة قرار إقالة سلوت قبل أسابيع قليلة، لكان المدرب الإسباني تشابي ألونسو (أحد نجوم النادي السابقين)، متاحاً، وكان مثل هذا القرار سيحظى بدعم الكثير من مشجعي ليفربول. لكن التردد جعل ألونسو يحسم قراره بالموافقة على تولى قيادة تشيلسي بعقدٍ يمتد لأربع سنوات.

كان من المفهوم أن مجموعة «فينواي» الرياضية المالكة للنادي، قررت في البداية تقديم الدعم اللازم لسلوت للموسم المقبل لاستعادة ثقة الجماهير التي تراجعت بشكل كبير خلال معاناة الموسم المنتهي قبل أيام، ومن منطلق ان التغيير سيكون مضراً بالفريق وسيؤثر سلباً على استعدادات الموسم الجديد.

لكن تحت ضغوط الجماهير تم اتخاذ قرار إقالة سلوت على مضض، ليصبح أول مدير فني يترك منصبه رغم فوزه بالدوري (سبق أن أُقيل كيني دالغليش في موسم 2011-2012، لكنها كانت ولايته الثانية مع ليفربول).

وبالنسبة لسلوت، لا توجد أي ضغائن مع ليفربول، لكنه يعتقد أنه واجه ظروفاً صعبة الموسم الماضي، ولو عكسنا مساره في الموسمين - أحدهما فاز فيه ليفربول باللقب والآخر تأهل فيه لدوري أبطال أوروبا - لكان يُعتبر عبقرياً.

لكن الحقيقة أن رصيد نقاط ليفربول انخفض من 84 نقطة في موسم 2024-2025 إلى 60 نقطة في موسم 2025-2026؛ بتراجع قدره 24 نقطة، وهو أكبر تراجع لفريق بالدوري الإنجليزي الممتاز خلال الموسمين الماضيين.

علاوة على ذلك، لم تظهر أي بوادر على تحسن مستوى ليفربول خلال الأشهر الأخيرة من الموسم. ونتيجة لما آلت إليه الأمور، خرج سلوت من الباب الخلفي دون فرصة لتوديع الجماهير.

أنهى سلوت موسمه الأول برفع درع الدوري الإنجليزي الممتاز أمام جماهير ليفربول، وعُرضت صورته على لافتة تاريخية لمدربي النادي الذين فازوا باللقب أو دوري أبطال أوروبا، إلى جانب أسماء لامعة مثل بيل شانكلي وبوب بيزلي.

ومع نهاية الموسم الثاني، كان سلوت يجلس وحيداً على مقاعد البدلاء يشاهد صلاح وروبرتسون يودعان الجماهير. كان ذلك قبل ستة أيام فقط، حين بدا أن ليفربول مصمم على الإبقاء عليه، ولم يكن لديه أي سبب يدفعه للاعتقاد بغير ذلك. لقد تصرف ليفربول بطريقة غير مألوفة في تاريخه، لكن كرة القدم الحديثة قاسية، ومن المؤكد أن المدرب القادم عليه أن يتحمل ضغوط التغيير.

يبحث ليفربول عن شخص قادر على تطبيق أسلوب لعب «هجومي وسريع» وإعادة الحيوية العالية التي كان يتمتع بها تحت قيادة كلوب، الذي حقق جميع الألقاب خلال فترة وجوده في «آنفيلد».

ويتردد اسم الإسباني أندوني إيراولا، الذي قاد بورنموث للتأهل إلى المشاركة الأوروبية هذا الموسم كأبرز بديل لخلافة سلوت.

ورسخ بورنموث بقيادة إيراولا مكانته كواحد من أكثر الفرق إمتاعاً في الدوري الإنجليزي الممتاز، وقدم أداء يفوق إمكاناته، محققاً انتصارات مفاجئة على فرق كبيرة ذات قدرة مالية أعلى بكثير.

وكان إيراولا مسؤولاً عن صقل مواهب مثل أنطوان سيمينيو ودين هويسن وميلوس كيركيز، الذين انتقلوا جميعاً إلى فرق أكبر. مع ذلك، تمكن من تحقيق المركز السادس هذا الموسم، وبفارق ثلاث نقاط فقط عن ليفربول في صراع التأهل لدوري أبطال أوروبا.