هل تقوم برلين بخطوات لفصل اقتصادها عن بكين كما فعلت مع الغاز الروسي؟

الحرب الأوكرانية تسببت بـ«نقطة تحول» بخصوص علاقتها مع موسكو ودفعتها لمراجعة حساباتها

وزيرة الخارجية أنالينا بيربوك مكلفة إعداد ورقة عمل حول استراتيجية جديدة للحكومة الألمانية تجاه الصين (إ.ب.أ)  -  المستشار أولاف شولتس قال في أكتوبر الماضي: «يجب استمرار التجارة مع الصين، ولكن علينا أيضاً أن نتأكد من أننا نتمتع بعلاقات تجارية مع بقية العالم» (إ.ب.أ)
وزيرة الخارجية أنالينا بيربوك مكلفة إعداد ورقة عمل حول استراتيجية جديدة للحكومة الألمانية تجاه الصين (إ.ب.أ) - المستشار أولاف شولتس قال في أكتوبر الماضي: «يجب استمرار التجارة مع الصين، ولكن علينا أيضاً أن نتأكد من أننا نتمتع بعلاقات تجارية مع بقية العالم» (إ.ب.أ)
TT

هل تقوم برلين بخطوات لفصل اقتصادها عن بكين كما فعلت مع الغاز الروسي؟

وزيرة الخارجية أنالينا بيربوك مكلفة إعداد ورقة عمل حول استراتيجية جديدة للحكومة الألمانية تجاه الصين (إ.ب.أ)  -  المستشار أولاف شولتس قال في أكتوبر الماضي: «يجب استمرار التجارة مع الصين، ولكن علينا أيضاً أن نتأكد من أننا نتمتع بعلاقات تجارية مع بقية العالم» (إ.ب.أ)
وزيرة الخارجية أنالينا بيربوك مكلفة إعداد ورقة عمل حول استراتيجية جديدة للحكومة الألمانية تجاه الصين (إ.ب.أ) - المستشار أولاف شولتس قال في أكتوبر الماضي: «يجب استمرار التجارة مع الصين، ولكن علينا أيضاً أن نتأكد من أننا نتمتع بعلاقات تجارية مع بقية العالم» (إ.ب.أ)

منذ أشهر والحكومة الألمانية تعمل على ورقة تحدد استراتيجية جديدة للتعامل مع الصين، لم تعلن تاريخ نشرها بعد، ولكن يُتوقع أن تُنشَر في مايو (أيار) المقبل. ورغم أن الأحزاب الثلاثة التي تشكل الحكومة الألمانية، تعهدت في البيان الحكومي بالعمل على استراتيجية جديدة تجاه الصين، فإن الخلافات داخل الحكومة حول مقاربة هذه الاستراتيجية تؤخر هذه الورقة. فحزب الخضر الذي تنتمي إليه وزيرة الخارجية أنالينا بيربوك، المكلفة بخط هذه الورقة، يعتمد سياسة أكثر صرامة تجاه الصين من الحزب الاشتراكي الحاكم الذي ينتمي إليه المستشار أولاف شولتس.
وبدت هذه الخلافات واضحة عندما سافر شولتس إلى بكين في مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي على رأس وفد كبير من رجال الأعمال ورؤساء كبرى الشركات الألمانية. ووجهت بيربوك انتقادات مباشرة إلى شولتس لجهة توقيت الزيارة وشكلها. فهي جاءت بُعيد إعادة تنصيب الرئيس الصيني لولاية ثالثة، في احتفال وصفه الكثير من المراقبين بأنه يُظهر تمكين تشي جينبينغ قبضته على الحكم في الصين. وكان شولتس أول زعيم غربي يزور الصين بعد إعادة التنصيب تلك. ورأى كثيرون من بينهم بيربوك، أن زيارة شولتس بكين على رأس وفد أعمال ضخم، يبعث بالرسالة الخطأ في وقت تتزايد فيه الأصوات الداخلية والخارجية لألمانيا لتخفيف اعتمادها على الاقتصاد الصيني.
ورغم أن المستشار الألماني يعي ضرورة تقليص اعتماد الاقتصاد الألماني على الصيني، فهو يرفض «فصل» الاقتصادين، ويتحدث عن ضرورة إيجاد «توازن» عوضاً عن ذلك.
ولكن الإحصاءات الصادرة عن المؤسسات الرسمية الألمانية تُظهر أن هذه المساواة غائبة حالياً، وأن الاقتصاد الألماني يعتمد على الاقتصاد الصيني بشكل أكبر بكثير من الحالة العكسية. وحسب مكتب الإحصاءات الفيدرالي، فإن الشركات الألمانية صدّرت واردات إلى الصين في العام 2022 بقيمة 107 مليارات يورو، ولكنها اشترت واردات صينية زادت قيمتها على 191 مليار يورو، وهذا يعني أن العجر التجاري كبير بين الطرفين. هذا رغم أن التبادل التجاري بين الصين وألمانيا ارتفع إلى نسبة قياسية العام الماضي، وجعل من الصين أكبر شريك تجاري لألمانيا للعام السابع على التوالي. وبلغ حجم التبادل التجاري العام الماضي بين الطرفين قرابة الـ300 مليار يورو، في زيادة بنسبة 21 في المائة عن العام الذي سبق.
ولم تنفع التحذيرات الكثيرة لألمانيا منذ بداية الحرب في أوكرانيا، من أنها تكرر الخطأ نفسه الذي ارتكبته مع روسيا، في دفع برلين إلى تخفيض تبادلها التجاري مع بكين. وقد تكون الحرب في أوكرانيا قد تسببت بـ«نقطة تحول» في ألمانيا ودفعتها لمراجعة علاقتها مع روسيا واعتمادها الزائد عليها في تأمينها حاجتها من الغاز، ولكن يبدو أنها لم تقتنع بعد بشكل كامل بعدم تكرار الخطأ نفسه مع الصين. ويُظهر هذا التردد في الاستراتيجية الجديدة التي تعدها الحكومة وتبدو غير قادرة على الاتفاق فيها إلى أي مدى عليها أن تسعى لفصل اقتصادها عن الاقتصاد الصيني، ووقف أي قواعد.
وتسعى الأحزاب داخل الحكومة لإيجاد خط وسطيّ بين مطالب «حزب الخضر» المتشددة لجهة العلاقة مع الصين، و«الحزب الاشتراكي» الأكثر ليونة. وكان مثال محاولة استحواذ شركة «كوسكو» الصينية على جزء من مرفأ هامبورغ، انعكاساً لهذه الخلافات. فبعد انتقادات واسعة وحتى تمرد من وزراء حزب الخضر داخل الحكومة على العملية، قَبِلَ المستشار بالتراجع أخيراً وأوقف الصفقة بعد أن حدد شرطاً بالاستحواذ على حصة لا تتعدى الـ25 في المائة من حاويات المرفأ الأكبر في أوروبا، ما يعني أن الشركة الصينية المرتبطة بالدولة لن تكون لها قدرة على التصويت في قرارات تخص المرفأ.
ومثلها، فإن مسألة اعتماد ألمانيا بشكل واسع على شركة «هواوي» الصينية لبناء شبكة «5جي» لديها، دليل على استمرار ألمانيا في البحث عن فرص اقتصادية مناسبة لها من دون قياسها مقابل أمنها الوطني. وقد اعترف وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك، الذي ينتمي لـ«حزب الخضر»، بأن على ألمانيا تجنب استخدام تكنولوجيا شركة «هواوي» مستقبلاً في توسيع شبكة «5جي». ولكنه أشار إلى أن ما تم تركيبه حتى الآن لن تكون سهلة إزالته.
وتعتمد ألمانيا بشكل كبير على الصين في سلسلة التوريد في الصناعات التي تنتج الطاقة النظيفة وأيضاً في صناعة السيارات. وحسب معهد البحوث الاقتصادية، فإن سلسلة التوريد الفردية تعتمد بشكل كبير على الإمدادات القادمة من الصين التي تستورد الشركات منها 65 في المائة من المواد الخام الضرورية لإنتاج المحركات الكهربائية ومولدات طاقة الرياح. وينطبق ذلك أيضاً على صناعة السيارات، إذ تعتمد 75 في المائة من الشركات الألمانية على قطع غيار من الصين، بينما تعتمد تكنولوجيا الهندسة الميكانيكية على الصين في 55 في المائة من موادّها. وفي المقابل، تُظهر إحصاءات معهد «روديوس غروب» الاقتصادي، أن الشركات الألمانية الكبرى استثمرت بشكل كبير في الصين، وأن 34 في المائة من الاستثمارات الأوروبية المباشرة بين العامين 2018 و2021 جاءت فقط من 4 شركات لتصنيع سيارات هي: «فولكسفاغن» و«بي إم إف» و«دايملر»، وشركة «باسف» للصناعات الكيميائية. وحسب موقع «ستاتيستا» للإحصاءات، فإن شركات «فولكسفاغن» و«بي إم إف» و«دايملر»، تبيع 4 من كل 10 سيارات جديدة تُنتجها، إلى الصين.
ولكن حتى هذه الشركات الأوروبية التي تستثمر في الصين، تعمل ضمن أطر محكمة ومشددة. وحسب إحصاء لغرفة التجارة الأوروبية العام الماضي، فإن الشركات الأوروبية العاملة في الصين تواجه تقييدات كبيرة وتمييزاً مقارنةً بالشركات الصينية. وتجبَر هذه الشركات الأوروبية على الدخول في مشاريع مشتركة مع شركات صينية وتمنَع من الوصول في بعض القطاعات إلى أسواق معينة ويتم تحديد دورها في القطاع المالي.
ويشكل غياب التوازن في التعامل مع الشركات الأوروبية داخل الصين، إلى جانب اعتماد الشركات الألمانية بشكل كبير على الاقتصاد الصيني، قلقاً كبيراً للبعض الذين يَدْعون لاستراتيجية أكثر تشدداً مع الصين. وزادت هذه الأصوات مؤخراً بعد ارتفاع التوتر حول تايوان والمخاوف من أن الدول الغربية قد تضطر لفرض عقوبات على الصين في حال اتخاذها أي خطوة عسكرية تجاه الإقليم. وتتخوف ألمانيا تحديداً من تأثير هكذا عقوبات على اقتصادها، تماماً كما كانت تتخوف من تأخير العقوبات الأوروبية على روسيا التي كانت تزوّدها بأكثر من 60 في المائة من حاجتها من الغاز الطبيعي.
وفي أغسطس (آب) الماضي، كتب نوربرت روتغن، النائب عن الحزب المسيحي الديمقراطي الذي تنتمي إليه المستشارة السابقة أنجيلا ميركل، أن السياسة الألمانية تجاه الصين تخدم منذ مدة طويلة مصالح الشركات الكبرى. ورأى روتغن الذي ترشح لخلافة ميركل في زعامة الحزب وفشل، في مقال على موقع «بزنس إنسايدر»، أنه سيكون «من السذاجة الاعتقاد بأن تشي جينبينغ لن يستخدم هذا السلاح في وجهنا في حال حدوث أي صراع».
ورغم أن ألمانيا تستخدم العلاقات التجارية منذ نهاية الحرب العالمية كوسيلة لمد تأثيرها الإيجابي في العالم، وهو المبدأ الذي اعتمدته في علاقتها الاقتصادية مع روسيا واكتشفت متأخرة أنها خاطئة، فإن الصين أيضاً لا يبدو أنها تنظر إلى العلاقات الاقتصادية مع ألمانيا بالطريقة نفسها. وقد كشف الرئيس الصيني تشي جينبينغ عن هذه النيات في مقال كتبه في نوفمبر من العام 2020، في مجلة «كيوشي» الشيوعية الصينية، يقول فيه إن على الصين تقوية موقعها في الصناعات الكبرى وعليها أن تجعل الشركات الغربية تعتمد على الإمدادات الصينية في هذه القطاعات، مضيفاً أنه عندها يمكن للصين أن تتخذ «خطوات انتقامية» ضد الغرب في حال اضطرت لذلك.
ورغم إصرار المستشار الألماني على عدم فصل الاقتصاد الألماني عن الصيني، فهي تعي جيداً الحاجة للبحث عن أسواق جديدة، وقد قال خلال مشاركته في قمة اقتصادية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي: «يجب استمرار التجارة مع الصين ولكن علينا أيضاً أن نتأكد من أننا نتمتع بعلاقات تجارية مع بقية العالم».
حتى الآن، لا يبدو أن ألمانيا جادة في سعيها للبحث عن أسواق بديلة. ولكن استراتيجية الحكومة المنتظرة حول الصين قد تطرح أفكاراً تشجع الشركات على ذلك، أو حتى تجبرهم على وضع سقف للاستثمارات والتجارة مع الصين. هذا إذا نجحت الأحزاب الثلاثة التي تشكل الحكومة الائتلافية في تخطي خلافاتها والاتفاق على استراتيجية موحدة بعيدة الرؤية وتتفادى تكرار أخطاء الماضي.


مقالات ذات صلة

اختراق طائرات مسيّرة أوكرانية أجواء إستونيا في طريقها إلى روسيا

أوروبا سيارة تقف على طريق قرب موقع عُثر فيه على حطام طائرة مسيّرة واحدة على الأقل بعد رصد نشاط طائرات مسيّرة أجنبية بالقرب من الحدود مع روسيا خلال الليل... في كاستر بإستونيا يوم 31 مارس 2026 (رويترز)

اختراق طائرات مسيّرة أوكرانية أجواء إستونيا في طريقها إلى روسيا

قالت القوات المسلحة في إستونيا إنها رصدت طائرات مسيّرة دخلت المجال الجوي للبلاد، يبدو أنها جاءت من أوكرانيا وكانت موجهة إلى روسيا.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جندي روسي يقف أمام منظومة صواريخ بانتسير المضادة للطائرات بمنطقة لوغانسك (رويترز)

روسيا تسيطر بالكامل على منطقة لوغانسك بشرق أوكرانيا

نقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزارة الدفاع في البلاد قولها، اليوم الأربعاء، إن قواتها سيطرت، بشكل كامل، على منطقة لوغانسك بشرق أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد خطوط أنابيب الغاز بمحطة ضغط أتامانسكايا التابعة لمشروع «قوة سيبيريا» التابع لـ«غازبروم» بمنطقة أمور الروسية (رويترز)

صادرات الغاز الروسي عبر الأنابيب لأوروبا تقفز 22 % في مارس

ارتفع متوسط إمدادات الغاز الطبيعي اليومية التي تصدرها شركة «غازبروم» الروسية العملاقة للطاقة إلى أوروبا عبر خط أنابيب «ترك ستريم» 22 في المائة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

علَّق ‌الكرملين اليوم الثلاثاء بشكل فاتر على مقترح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن ​تعليق الهجمات على منشآت الطاقة خلال عيد القيامة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في البيت الأبيض العام الماضي (رويترز) p-circle

هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

ترمب بين إنهاء الحرب وترك هرمز مغلقاً: هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

إيلي يوسف (واشنطن)

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)

حذَّر رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، في خطاب اليوم الأربعاء، من أن الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط ستستمر لعدة أشهر، داعياً المواطنين إلى استخدام وسائل النقل العام.

وجرى بث الخطاب، والذي لا يتكرر كثيراً، في وقت واحد عبر القنوات التلفزيونية والإذاعية الرئيسية في الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي (08:00 بتوقيت غرينتش). وكان رؤساء وزراء سابقون قد ألقوا خطابات مماثلة، خلال جائحة كوفيد-19 والأزمة المالية العالمية عام 2008، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وشهدت أستراليا، التي تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها من الوقود، ارتفاعاً حاداً في أسعار البنزين، ونقصاً محلياً في الإمدادات نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والحصار المفروض على مضيق هرمز.

وقال ألبانيزي: «أدرك أنه من الصعب حالياً أن نكون متفائلين... تسببت الحرب في الشرق الأوسط في أكبر ارتفاع بأسعار البنزين والسولار في التاريخ. أستراليا ليست طرفاً في هذه الحرب، لكن جميع الأستراليين يتكبدون تكاليف أعلى بسببها». وأضاف: «ستُلازمنا الصدمات الاقتصادية الناجمة عن هذه الحرب لعدة أشهر».

ودعا ألبانيزي المواطنين إلى «المساهمة من جانبهم، من خلال تجنب تخزين الوقود قبل عطلة عيد القيامة، التي تبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة، والاعتماد على وسائل النقل العام لتخفيف الضغط على الإمدادات». وقال ألبانيزي إن الأشهر المقبلة «ربما لا تكون سهلة»، لكنه أضاف أن الحكومة ستبذل كل ما في وسعها لمساعدة الأستراليين.


الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».


تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».