هل تقوم برلين بخطوات لفصل اقتصادها عن بكين كما فعلت مع الغاز الروسي؟

الحرب الأوكرانية تسببت بـ«نقطة تحول» بخصوص علاقتها مع موسكو ودفعتها لمراجعة حساباتها

وزيرة الخارجية أنالينا بيربوك مكلفة إعداد ورقة عمل حول استراتيجية جديدة للحكومة الألمانية تجاه الصين (إ.ب.أ)  -  المستشار أولاف شولتس قال في أكتوبر الماضي: «يجب استمرار التجارة مع الصين، ولكن علينا أيضاً أن نتأكد من أننا نتمتع بعلاقات تجارية مع بقية العالم» (إ.ب.أ)
وزيرة الخارجية أنالينا بيربوك مكلفة إعداد ورقة عمل حول استراتيجية جديدة للحكومة الألمانية تجاه الصين (إ.ب.أ) - المستشار أولاف شولتس قال في أكتوبر الماضي: «يجب استمرار التجارة مع الصين، ولكن علينا أيضاً أن نتأكد من أننا نتمتع بعلاقات تجارية مع بقية العالم» (إ.ب.أ)
TT

هل تقوم برلين بخطوات لفصل اقتصادها عن بكين كما فعلت مع الغاز الروسي؟

وزيرة الخارجية أنالينا بيربوك مكلفة إعداد ورقة عمل حول استراتيجية جديدة للحكومة الألمانية تجاه الصين (إ.ب.أ)  -  المستشار أولاف شولتس قال في أكتوبر الماضي: «يجب استمرار التجارة مع الصين، ولكن علينا أيضاً أن نتأكد من أننا نتمتع بعلاقات تجارية مع بقية العالم» (إ.ب.أ)
وزيرة الخارجية أنالينا بيربوك مكلفة إعداد ورقة عمل حول استراتيجية جديدة للحكومة الألمانية تجاه الصين (إ.ب.أ) - المستشار أولاف شولتس قال في أكتوبر الماضي: «يجب استمرار التجارة مع الصين، ولكن علينا أيضاً أن نتأكد من أننا نتمتع بعلاقات تجارية مع بقية العالم» (إ.ب.أ)

منذ أشهر والحكومة الألمانية تعمل على ورقة تحدد استراتيجية جديدة للتعامل مع الصين، لم تعلن تاريخ نشرها بعد، ولكن يُتوقع أن تُنشَر في مايو (أيار) المقبل. ورغم أن الأحزاب الثلاثة التي تشكل الحكومة الألمانية، تعهدت في البيان الحكومي بالعمل على استراتيجية جديدة تجاه الصين، فإن الخلافات داخل الحكومة حول مقاربة هذه الاستراتيجية تؤخر هذه الورقة. فحزب الخضر الذي تنتمي إليه وزيرة الخارجية أنالينا بيربوك، المكلفة بخط هذه الورقة، يعتمد سياسة أكثر صرامة تجاه الصين من الحزب الاشتراكي الحاكم الذي ينتمي إليه المستشار أولاف شولتس.
وبدت هذه الخلافات واضحة عندما سافر شولتس إلى بكين في مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي على رأس وفد كبير من رجال الأعمال ورؤساء كبرى الشركات الألمانية. ووجهت بيربوك انتقادات مباشرة إلى شولتس لجهة توقيت الزيارة وشكلها. فهي جاءت بُعيد إعادة تنصيب الرئيس الصيني لولاية ثالثة، في احتفال وصفه الكثير من المراقبين بأنه يُظهر تمكين تشي جينبينغ قبضته على الحكم في الصين. وكان شولتس أول زعيم غربي يزور الصين بعد إعادة التنصيب تلك. ورأى كثيرون من بينهم بيربوك، أن زيارة شولتس بكين على رأس وفد أعمال ضخم، يبعث بالرسالة الخطأ في وقت تتزايد فيه الأصوات الداخلية والخارجية لألمانيا لتخفيف اعتمادها على الاقتصاد الصيني.
ورغم أن المستشار الألماني يعي ضرورة تقليص اعتماد الاقتصاد الألماني على الصيني، فهو يرفض «فصل» الاقتصادين، ويتحدث عن ضرورة إيجاد «توازن» عوضاً عن ذلك.
ولكن الإحصاءات الصادرة عن المؤسسات الرسمية الألمانية تُظهر أن هذه المساواة غائبة حالياً، وأن الاقتصاد الألماني يعتمد على الاقتصاد الصيني بشكل أكبر بكثير من الحالة العكسية. وحسب مكتب الإحصاءات الفيدرالي، فإن الشركات الألمانية صدّرت واردات إلى الصين في العام 2022 بقيمة 107 مليارات يورو، ولكنها اشترت واردات صينية زادت قيمتها على 191 مليار يورو، وهذا يعني أن العجر التجاري كبير بين الطرفين. هذا رغم أن التبادل التجاري بين الصين وألمانيا ارتفع إلى نسبة قياسية العام الماضي، وجعل من الصين أكبر شريك تجاري لألمانيا للعام السابع على التوالي. وبلغ حجم التبادل التجاري العام الماضي بين الطرفين قرابة الـ300 مليار يورو، في زيادة بنسبة 21 في المائة عن العام الذي سبق.
ولم تنفع التحذيرات الكثيرة لألمانيا منذ بداية الحرب في أوكرانيا، من أنها تكرر الخطأ نفسه الذي ارتكبته مع روسيا، في دفع برلين إلى تخفيض تبادلها التجاري مع بكين. وقد تكون الحرب في أوكرانيا قد تسببت بـ«نقطة تحول» في ألمانيا ودفعتها لمراجعة علاقتها مع روسيا واعتمادها الزائد عليها في تأمينها حاجتها من الغاز، ولكن يبدو أنها لم تقتنع بعد بشكل كامل بعدم تكرار الخطأ نفسه مع الصين. ويُظهر هذا التردد في الاستراتيجية الجديدة التي تعدها الحكومة وتبدو غير قادرة على الاتفاق فيها إلى أي مدى عليها أن تسعى لفصل اقتصادها عن الاقتصاد الصيني، ووقف أي قواعد.
وتسعى الأحزاب داخل الحكومة لإيجاد خط وسطيّ بين مطالب «حزب الخضر» المتشددة لجهة العلاقة مع الصين، و«الحزب الاشتراكي» الأكثر ليونة. وكان مثال محاولة استحواذ شركة «كوسكو» الصينية على جزء من مرفأ هامبورغ، انعكاساً لهذه الخلافات. فبعد انتقادات واسعة وحتى تمرد من وزراء حزب الخضر داخل الحكومة على العملية، قَبِلَ المستشار بالتراجع أخيراً وأوقف الصفقة بعد أن حدد شرطاً بالاستحواذ على حصة لا تتعدى الـ25 في المائة من حاويات المرفأ الأكبر في أوروبا، ما يعني أن الشركة الصينية المرتبطة بالدولة لن تكون لها قدرة على التصويت في قرارات تخص المرفأ.
ومثلها، فإن مسألة اعتماد ألمانيا بشكل واسع على شركة «هواوي» الصينية لبناء شبكة «5جي» لديها، دليل على استمرار ألمانيا في البحث عن فرص اقتصادية مناسبة لها من دون قياسها مقابل أمنها الوطني. وقد اعترف وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك، الذي ينتمي لـ«حزب الخضر»، بأن على ألمانيا تجنب استخدام تكنولوجيا شركة «هواوي» مستقبلاً في توسيع شبكة «5جي». ولكنه أشار إلى أن ما تم تركيبه حتى الآن لن تكون سهلة إزالته.
وتعتمد ألمانيا بشكل كبير على الصين في سلسلة التوريد في الصناعات التي تنتج الطاقة النظيفة وأيضاً في صناعة السيارات. وحسب معهد البحوث الاقتصادية، فإن سلسلة التوريد الفردية تعتمد بشكل كبير على الإمدادات القادمة من الصين التي تستورد الشركات منها 65 في المائة من المواد الخام الضرورية لإنتاج المحركات الكهربائية ومولدات طاقة الرياح. وينطبق ذلك أيضاً على صناعة السيارات، إذ تعتمد 75 في المائة من الشركات الألمانية على قطع غيار من الصين، بينما تعتمد تكنولوجيا الهندسة الميكانيكية على الصين في 55 في المائة من موادّها. وفي المقابل، تُظهر إحصاءات معهد «روديوس غروب» الاقتصادي، أن الشركات الألمانية الكبرى استثمرت بشكل كبير في الصين، وأن 34 في المائة من الاستثمارات الأوروبية المباشرة بين العامين 2018 و2021 جاءت فقط من 4 شركات لتصنيع سيارات هي: «فولكسفاغن» و«بي إم إف» و«دايملر»، وشركة «باسف» للصناعات الكيميائية. وحسب موقع «ستاتيستا» للإحصاءات، فإن شركات «فولكسفاغن» و«بي إم إف» و«دايملر»، تبيع 4 من كل 10 سيارات جديدة تُنتجها، إلى الصين.
ولكن حتى هذه الشركات الأوروبية التي تستثمر في الصين، تعمل ضمن أطر محكمة ومشددة. وحسب إحصاء لغرفة التجارة الأوروبية العام الماضي، فإن الشركات الأوروبية العاملة في الصين تواجه تقييدات كبيرة وتمييزاً مقارنةً بالشركات الصينية. وتجبَر هذه الشركات الأوروبية على الدخول في مشاريع مشتركة مع شركات صينية وتمنَع من الوصول في بعض القطاعات إلى أسواق معينة ويتم تحديد دورها في القطاع المالي.
ويشكل غياب التوازن في التعامل مع الشركات الأوروبية داخل الصين، إلى جانب اعتماد الشركات الألمانية بشكل كبير على الاقتصاد الصيني، قلقاً كبيراً للبعض الذين يَدْعون لاستراتيجية أكثر تشدداً مع الصين. وزادت هذه الأصوات مؤخراً بعد ارتفاع التوتر حول تايوان والمخاوف من أن الدول الغربية قد تضطر لفرض عقوبات على الصين في حال اتخاذها أي خطوة عسكرية تجاه الإقليم. وتتخوف ألمانيا تحديداً من تأثير هكذا عقوبات على اقتصادها، تماماً كما كانت تتخوف من تأخير العقوبات الأوروبية على روسيا التي كانت تزوّدها بأكثر من 60 في المائة من حاجتها من الغاز الطبيعي.
وفي أغسطس (آب) الماضي، كتب نوربرت روتغن، النائب عن الحزب المسيحي الديمقراطي الذي تنتمي إليه المستشارة السابقة أنجيلا ميركل، أن السياسة الألمانية تجاه الصين تخدم منذ مدة طويلة مصالح الشركات الكبرى. ورأى روتغن الذي ترشح لخلافة ميركل في زعامة الحزب وفشل، في مقال على موقع «بزنس إنسايدر»، أنه سيكون «من السذاجة الاعتقاد بأن تشي جينبينغ لن يستخدم هذا السلاح في وجهنا في حال حدوث أي صراع».
ورغم أن ألمانيا تستخدم العلاقات التجارية منذ نهاية الحرب العالمية كوسيلة لمد تأثيرها الإيجابي في العالم، وهو المبدأ الذي اعتمدته في علاقتها الاقتصادية مع روسيا واكتشفت متأخرة أنها خاطئة، فإن الصين أيضاً لا يبدو أنها تنظر إلى العلاقات الاقتصادية مع ألمانيا بالطريقة نفسها. وقد كشف الرئيس الصيني تشي جينبينغ عن هذه النيات في مقال كتبه في نوفمبر من العام 2020، في مجلة «كيوشي» الشيوعية الصينية، يقول فيه إن على الصين تقوية موقعها في الصناعات الكبرى وعليها أن تجعل الشركات الغربية تعتمد على الإمدادات الصينية في هذه القطاعات، مضيفاً أنه عندها يمكن للصين أن تتخذ «خطوات انتقامية» ضد الغرب في حال اضطرت لذلك.
ورغم إصرار المستشار الألماني على عدم فصل الاقتصاد الألماني عن الصيني، فهي تعي جيداً الحاجة للبحث عن أسواق جديدة، وقد قال خلال مشاركته في قمة اقتصادية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي: «يجب استمرار التجارة مع الصين ولكن علينا أيضاً أن نتأكد من أننا نتمتع بعلاقات تجارية مع بقية العالم».
حتى الآن، لا يبدو أن ألمانيا جادة في سعيها للبحث عن أسواق بديلة. ولكن استراتيجية الحكومة المنتظرة حول الصين قد تطرح أفكاراً تشجع الشركات على ذلك، أو حتى تجبرهم على وضع سقف للاستثمارات والتجارة مع الصين. هذا إذا نجحت الأحزاب الثلاثة التي تشكل الحكومة الائتلافية في تخطي خلافاتها والاتفاق على استراتيجية موحدة بعيدة الرؤية وتتفادى تكرار أخطاء الماضي.


مقالات ذات صلة

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)

رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

غادرت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الولايات المتحدة أمس (الخميس)، وهي تشعر بالتفاؤل إزاء ما وصفتها بالمحادثات الإيجابية ​التي أجرتها مع كبار…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)

الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

قال الكرملين، الخميس، إن روسيا تعلّمت كيفية الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
TT

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن واشنطن لا تمانع عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35»، متوقعاً أن يتم معالجة مسألة العقوبات الأميركية المفروضة عليها بسبب شرائها منظومة الدفاع الصاروخي الروسية «إس - 400» قريباً.

وفي تكرار لتصريحات أطلقها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال براك، خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي انطلقت دورته الخامسة، الجمعة، في مدينة أنطاليا جنوب تركيا،: «أعتقد أن مشكلة منظومة (إس – 400) ستحل قريباً، ومن وجهة نظر رئيسي (دونالد ترمب)، لا مانع من قبول تركيا في برنامج طائرات (إف - 35)».

وأخرجت الولايات المتحدة تركيا من برنامج مقاتلات «إف - 35»، التي تنتجها شركة «لوكهيد مارتن»، عقب حصولها على منظومة «إس - 400» في صيف عام 2019، لتعارضها مع منظومة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفرض عليها ترمب عقوبات بموجب قانون «كاتسا» في أواخر عام 2020، فيما اعتبرته تركيا قراراً غير عادل، لا سيما أنها دفعت نحو 1.4 مليار دولار لشراء مقاتلات «إف - 35».

منظومة «إس - 400» الروسية (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

وعلى الرغم من اتجاه تركيا للبحث عن بدائل مثل طائرات «يوروفايتر تايفون» الأوروبية أو إنتاج بدائل محلية، فإنها تواصل السعي لرفع العقوبات الأميركية والحصول على مقاتلات «إف - 35».

وفي ديسمبر الماضي، قال براك، إن أنقرة باتت أقرب إلى التخلي عن المنظومة الروسية، متوقعاً إمكانية حل هذا الملف خلال فترة تتراوح بين 4 و6 أشهر، لافتاً إلى أن القانون الأميركي لا يسمح لتركيا بتشغيل أو حيازة المنظومة الروسية إذا أرادت العودة لبرنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية.

واقترحت تركيا، في مارس (آذار) الماضي، تشغيل منظومة «إس - 400» بشكل مستقل عن أنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) لحل الخلاف مع الولايات المتحدة، وإنهاء أزمة استبعادها من مشروع إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35» والحصول عليها.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

ولم تفعّل تركيا المنظومة الروسية منذ حصولها عليها، بموجب الصفقة التي وقعت مع روسيا في عام 2017، أو نقلها إلى مكان آخر أو بيعها لدولة أخرى.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، «إن الحل الذي اقترحته تركيا بات واضحاً، تم إبلاغ نظرائنا الأميركيين بفكرة تشغيل منظومة (إس – 400) كنظام مستقل، دون دمجها في أنظمة الناتو، وإن هذا هو الحل الأمثل».

وعن مسار العلاقات التركية - الأميركية، قال براك إن العلاقات بين أنقرة وواشنطن شهدت تقدماً ملحوظاً خلال الـ16 شهراً الماضية يفوق ما تحقق خلال الـ15 عاماً الماضية.

ولفت إلى إحراز تقدم في مجالات السياسة الخارجية والاستخبارات والشؤون العسكرية والتجارية، لا سيما في ظل العلاقات الجيدة بين الرئيسين، رجب طيب إردوغان ودونالد ترمب.

براك متحدثاً عن العلاقات التركية - الأميركية خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (إعلام تركي)

وأضاف براك: «يجري إعادة تشكيل التحالف بين البلدين، ما حدث في سوريا (منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024) كان في صالح تركيا إلى حد كبير، تستحق تركيا والسعودية ثناءً كبيراً لدعمهما هذا «الهيكل الناشئ» في سوريا.

وتابع أنه «حتى مع وجود بعض العيوب؛ في الواقع، كانت تركيا العامل الحاسم في هذه العملية، العلاقات بين البلدين أفضل من أي وقت مضى، أعتقد أنه سيتم التوصل إلى حل لمسألة منظومة (إس – 400) قريباً، ومن وجهة نظري، فإن إعادة قبول تركيا في برنامج (إف - 35) أمر ممكن أيضاً».


الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

فتحت الشرطة البريطانية تحقيقاً عاجلاً في واقعة أمنية قرب السفارة الإسرائيلية في العاصمة لندن، بعد العثور على «أغراض ملقاة» داخل حدائق كنسينغتون، في وقت تزامن فيه ذلك مع تداول مقطع فيديو على الإنترنت يزعم استهداف السفارة بطائرات مسيّرة تحمل مواد خطرة. وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وأعلنت شرطة العاصمة، الجمعة، أن عناصرها، بمن فيهم أفراد من وحدة مكافحة الإرهاب، انتشروا في الموقع وهم يرتدون ملابس وقاية من المخاطر البيولوجية، حيث باشروا فحص المواد التي عُثر عليها خلال ساعات الليل. وشُوهد عدد من الضباط ببدلات المواد الخطرة وأقنعة الغاز في الحديقة الواقعة بوسط لندن، في مشهد أثار قلقاً واسعاً بين السكان.

سيارة الشرطة بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وفرضت الشرطة طوقاً أمنياً مشدداً، وأغلقت حدائق كنسينغتون والمناطق المحيطة بها، مؤكدةً أنه «لا يُسمح بدخول الجمهور إلى حين انتهاء الإجراءات»، في خطوة احترازية تهدف إلى ضمان السلامة العامة.

وفي بيان رسمي، قالت الشرطة: «يمكننا تأكيد أن السفارة لم تتعرض لهجوم، إلا أننا نجري تحقيقات عاجلة للتحقق من صحة مقطع الفيديو المتداول، وتحديد أي صلة محتملة بينه وبين الأغراض التي عُثر عليها». وأضافت أن وحدة مكافحة الإرهاب تتعامل مع الحادث «بأقصى درجات الجدية»، نظراً لطبيعته وحساسيته.

تظهر في الصورة سيارات الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة اليوم بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وجاءت هذه التطورات بعد نشر جماعة تُدعى «أصحاب اليمين»، يُعتقد ارتباطها بإيران، مقطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ادعت فيه تنفيذ هجوم بطائرتين مسيّرتين تحملان «مواد مشعة ومسرطنة». غير أن هذه المزاعم لم يتم التحقق منها حتى الآن.

وفي لهجة تجمع بين الحذر والطمأنة، أكدت الشرطة: «ندرك أن هذه التطورات قد تثير قلقاً لدى السكان والجمهور، لكننا لا نعتقد في هذه المرحلة بوجود خطر متزايد على السلامة العامة». ودعت المواطنين إلى تجنب المنطقة مؤقتاً، «تعاوناً مع الجهود الجارية وتسهيلاً لعمل الفرق المختصة».

وتأتي هذه الواقعة في سياق توترات أمنية متفرقة شهدتها العاصمة البريطانية خلال الأسابيع الماضية، حيث أعلنت الجماعة نفسها مسؤوليتها عن حوادث استهدفت مواقع مرتبطة بالجالية اليهودية في شمال لندن، إلى جانب وقائع أخرى في مدن أوروبية. ورغم ذلك، لم تُصنّف تلك الحوادث رسمياً كأعمال إرهابية حتى الآن، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة.

(أ.ف.ب)

كما حذّرت شرطة «سكوتلاند يارد» من محاولات استدراج أفراد أو إغرائهم مالياً للعمل لصالح جهات أجنبية، مشددةً على ضرورة الإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، «تفادياً لأي تداعيات قد تمس الأمن العام».

ولم تصدر السفارة الإسرائيلية في لندن تعليقاً فورياً على الحادث، في وقت أكدت فيه الشرطة أنها ستقدم تحديثات إضافية «حال توافر معلومات جديدة»، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية.


14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
TT

14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)

تُوفي 14 شخصاً على الأقل، وأُصيب 29 آخرون بجروح، الأربعاء، إثر سقوط حافلة في وادٍ بجنوب الإكوادور، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن هيئات الإغاثة المحلية.

وقع الحادث على طريق بين كوينكا وموليتورو في مقاطعة أزواي بجبال الأنديس. ووفقاً لخدمات الطوارئ «ECU911»، سقطت الحافلة في وادٍ واشتعلت فيها النيران.

وأفادت خدمات الطوارئ عبر منصة «إكس» بأنه «حتى الآن، بلغ عدد القتلى على طريق كوينكا - موليتورو 14 شخصاً، وعدد المصابين 29».

وأضافت: «توجد فرق الإنقاذ المنسقة في الموقع؛ للبحث عن ضحايا آخرين محتملين»، من دون تحديد عدد ركاب الحافلة.

وتُعدُّ حوادث الطرق من بين الأسباب الرئيسية للوفاة في هذا البلد الواقع في أميركا الجنوبية. ففي العام الماضي، تسبَّبت في 2000 حالة وفاة في الإكوادور، مقارنة برقم قياسي بلغ 2373 حالة وفاة في عام 2023، وفق الإحصاءات الرسمية.