تقرير: مقتل هندي في حرب أوكرانيا يجدد التوترات بين نيودلهي وموسكو

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الهندي ماريندرا مودي (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الهندي ماريندرا مودي (رويترز)
TT

تقرير: مقتل هندي في حرب أوكرانيا يجدد التوترات بين نيودلهي وموسكو

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الهندي ماريندرا مودي (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الهندي ماريندرا مودي (رويترز)

سلطت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية الضوء على قضية الهنود الذين يقتلون خلال قتالهم مع الجيش الروسي في حربه ضد أوكرانيا، وقالت إن تلك القضية سببت توترات بين نيودلهي وموسكو، حتى مع توسيع العلاقات بين البلدين.

وأضافت أن القضية عادت إلى الواجهة بعد مقتل رجل هندي يعمل لصالح الجيش الروسي في أوكرانيا، ما يسلط الضوء مجددا على استخدام الكرملين لمواطنين أجانب مثل الكوريين الشماليين والكوبيين في الحرب، وأحيا قضية شائكة في العلاقات المزدهرة بين نيودلهي وموسكو.

وذكرت أنه تم إغراء ما يقرب من مائة هندي بالقدوم إلى روسيا من خلال إعلانات عن فرص عمل أو التعليم، ولكنهم وجدوا أنفسهم مجبرين على الخدمة من قِبَل الجيش، وذلك وفقا لبيانات الحكومة الهندية ومقابلات مع أسر الرجال الذين أرسلوا للقتال في أوكرانيا.

جنود روس في منطقة كورسك على الحدود مع أوكرانيا (أ.ب)

وفي هذا الشهر، أصبح بينيل بابو، وهو كهربائي يبلغ من العمر 32 عاما من ولاية كيرالا الجنوبية، الهندي العاشر على الأقل الذي يموت في الحرب، الأمر الذي أثار ردود فعل حادة من المسؤولين الهنود.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الهندية، في بيان، الثلاثاء: «لقد تم تناول الأمر بقوة مع السلطات الروسية في موسكو وكذلك مع السفارة الروسية في نيودلهي، كما كررنا مطالبنا بالإفراج المبكر عن الرعايا الهنود المتبقين».

وفي المقابل، نفت موسكو باستمرار ارتكاب أي مخالفات ووعدت بإطلاق سراح الهنود من قواتها المسلحة.

وقالت السفارة الروسية في نيودلهي، في بيان، بتاريخ 10 أغسطس (آب): «لم تشارك الحكومة الروسية في أي وقت من الأوقات في أي حملات عامة أو غامضة، وخاصة في مخططات احتيالية لتجنيد الرعايا الهنود للخدمة العسكرية في روسيا».

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف في يوليو (تموز) إنه لن يعلق على هذا الموضوع «بأي شكل من الأشكال»، ولم تكن هناك أي تصريحات روسية رسمية أخرى حول هذا الموضوع، على الرغم من أن وسائل الإعلام الروسية ذكرت أنه تمت مناقشته في اجتماعات بين زعماء الدولتين.

وعلى الرغم من التنسيق الوثيق بين الحكومتين، فإن المجندين الهنود غير قادرين على الهروب من القتال، ويقال إن السبب في ذلك هو أن الجيش الروسي غير راغب في السماح لهم بالرحيل.

وقد برز تجنيد الهنود العام الماضي كنقطة توتر متكررة بين الهند وروسيا، حتى مع توسيع البلدين لعلاقاتهما الاقتصادية والعسكرية.

وقال أشوين مانجوكيا، الذي كان ابنه البالغ من العمر 23 عاماً، هيميل، أول هندي يُقتل في الحرب العام الماضي: «من المؤلم جداً أن نرى الهنود الأبرياء ما زالوا محاصرين في الصراع هناك، لقد فشلت الحكومة الهندية في وقف هذا من خلال اعتقال الأشخاص الذين يستغلون جهل الناس لإغرائهم بوظائف خطيرة».

جنود روس يتدربون على استخدام دبابة من طراز «تي-72» قبيل التوجه إلى الجبهة (رويترز)

وتقول العائلات إن معظم المجندين تعرضوا للخداع من قبل شبكة دولية من وكلاء التوظيف والمؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي، الذين وعدوهم بأجور عالية لوظائف منخفضة المهارة مثل القيادة والطهي والسباكة وإصلاح الكهرباء.

في العام الماضي، قال رجلان هنديان تم الاتصال بهما هاتفيا في أوكرانيا لصحيفة «واشنطن بوست» إنه عند وصولهما إلى منطقة الحرب، أُجبرا على التوقيع على وثائق روسية لم يتمكنا من قراءتها ورأيا جوازي سفريهما مصادرين، وقالا إنهما أجبرا لاحقا على القتال إلى جانب جنود روس بتدريب عسكري ضئيل للغاية.

وبعد مقتل العديد من المواطنين الهنود على الخطوط الأمامية العام الماضي، تناول المسؤولون الهنود القضية مع نظرائهم الروس ونجحوا في إطلاق سراح العشرات من الرجال الذين تم إجبارهم على الخدمة العسكرية.

وفي اجتماع في يوليو مع الرئيس فلاديمير بوتين في الكرملين، طالب رئيس الوزراء ناريندرا مودي بالإفراج عن أولئك الذين «ضُلِّلوا».

ومع ذلك، لا يزال البعض يشاركون في الصراع، وفي الشهر الماضي، أكد مسؤول هندي أن 19 مواطنا ما زالوا يخدمون في الجيش الروسي.

وكانت تلك القضية نقطة خلاف نادرة في علاقة نمت بشكل كبير في السنوات الأخيرة، فقد زادت التجارة بين الهند وروسيا منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022، مما ساعد في تخفيف تأثير العقوبات الغربية على موسكو.

جنود روس في مكان غير معلن في أوكرانيا (أ.ب)

والهند هي الآن ثاني أكبر مستورد للنفط الخام الروسي، بعد الصين، وبلغت المشتريات 46 مليار دولار في السنة المالية الماضية، وفقاً للإحصاءات الصادرة عن وزارة التجارة الهندية.

وقبل ما يقرب من عام، أطلق مكتب التحقيقات المركزي في الهند تحقيقاً في الاتجار بالبشر ضد ما لا يقل عن 19 فرداً وشركة خاصة متهمة بإغراء العمال ليتوجهوا إلى روسيا، وكذلك استهداف طلاب هنود «للترويج لأفكارهم».

وأوقف أربعة أشخاص في مايو (أيار)، بتهمة الاحتيال والاتجار بالبشر، ولكن تم الإفراج عن المشتبه بهم بكفالة منذ ذلك الحين، ولم يتم الإبلاغ عن أي تحرك في القضية منذ ذلك الحين.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بممارسة «الإرهاب النووي»، وذلك مع إحياء بلاده، الأحد، الذكرى السنوية الأربعين لكارثة تشيرنوبل النووية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)

الهند تسد فجوة نقص النفط مع انخفاض الإمدادات من الشرق الأوسط

أفاد محللون بأن الهند كثّفت مشترياتها من النفط الروسي وأعادت تنشيط مصادر وطرق بديلة من أفريقيا وإيران وفنزويلا؛ لتخفيف حدة النقص في نفط الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
أوروبا جندي أوكراني وهو يمر بجوار مبنى متضرر في ضواحي دروجكيفكا بمنطقة دونيتسك (أ.ف.ب)

3 قتلى بضربات روسية على أوكرانيا

أسفرت ضربات روسية في أنحاء أوكرانيا عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 4 على الأقل بجروح.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين (رويترز)

مسؤول روسي يزور كوريا الشمالية في ذكرى إرسالها قوات لحرب أوكرانيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، أن رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين، الحليف المقرب للرئيس فلاديمير بوتين، وصل إلى كوريا الشمالية اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز) p-circle

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

حمّل مسؤولون كبار في الحكومة الألمانية، السبت، روسيا، مسؤولية هجمات «تجسس» متكررة استهدفت نواباً ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق «سيغنال».

«الشرق الأوسط» (برلين)

فرنسا تنقذ 119 مهاجراً خلال محاولتهم عبور قناة المانش إلى بريطانيا

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

فرنسا تنقذ 119 مهاجراً خلال محاولتهم عبور قناة المانش إلى بريطانيا

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلنت السلطات الفرنسية أنها أنقذت أكثر من مائة مهاجر أثناء عبورهم قناة المانش للوصول إلى بريطانيا خلال عطلة نهاية الأسبوع، في حين تم نقل أحدهم إلى المستشفى، وفق ما أفاد مسؤولون الأحد.

وفي إطار عمليات عدة جرى تنفيذها السبت، تمكنت فرق الإغاثة على الساحل الشمالي لفرنسا من إنقاذ 119 شخصا حاولوا عبور القناة، وفق ما ذكرت سلطات السواحل الفرنسية «بريمار» المسؤولة عن المنطقة.

ونُقل مهاجر وهو فاقد الوعي بواسطة مروحية لتلقي العلاج في مستشفى بمدينة بولون على الساحل الشمالي.

والخميس، وقعت بريطانيا وفرنسا اتفاقية جديدة مدتها ثلاث سنوات لوقف قوارب المهاجرين غير الشرعيين عبر القناة، حيث زادت لندن من مساهمتها لتمويل العمليات الفرنسية.

وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، لقي 29 مهاجرا مصرعهم عام 2025 خلال محاولتهم العبور من الساحل الشمالي لفرنسا إلى الساحل الجنوبي لبريطانيا.

وحتى الآن هذا العام، سُجل مصرع ستة أشخاص خلال قيامهم بهذه الرحلة البحرية المحفوفة بالمخاطر.


بوتين يعتزم لقاء وزير الخارجية الايراني

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
TT

بوتين يعتزم لقاء وزير الخارجية الايراني

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

أكد الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيلتقي الاثنين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي يزور روسيا، في ظل استمرار تعثر محادثات السلام الإيرانية الأميركية، وفق ما أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء.

وكانت وزارة الخارجية الإيرانية أعلنت في بيان أن عراقجي غادر إسلام آباد متوجها إلى روسيا الأحد.

وكان عراقجي عاد الأحد إلى باكستان التي تقود جهود الوساطة بين طهران وواشنطن، بعدما توجه إلى مسقط ضمن جولة يعرض خلالها المستجدات المتعلقة بالمحادثات مع الولايات المتحدة.

وكتب السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي على منصة «إكس» أن عراقجي سيلتقي بوتين في سان بطرسبرغ «في إطار مواصلة الجهاد الدبلوماسي دفاعا عن مصالح البلاد وفي ظل التهديدات الخارجية».

واعتبر جلالي في منشوره أن إيران وروسيا تشكلان «جبهة موحدة» في مواجهة «القوى المهيمنة عالميا التي تعارض الدول الطامحة إلى عالم خال من الأحادية والهيمنة الغربية».

وكانت وكالة أنباء الطلاب الايرانية «إيسنا» قد نقلت عن جلالي قوله أن عراقجي «سيتشاور مع المسؤولين الروس بشأن آخر مستجدات المفاوضات ووقف إطلاق النار والتطورات المحيطةر.


قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
TT

قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

أعلن قصر بكنغهام، اليوم الأحد، أن الزيارة التي سيقوم بها الملك تشارلز ملك بريطانيا وقرينته كاميلا إلى الولايات ‌المتحدة لمدة أربعة ‌أيام ستجري ‌كما هو مقرر لها، وذلك عقب واقعة إطلاق نار حدثت خلال حفل عشاء حضره الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال ‌متحدث ‌باسم القصر، وفقاً لوكالة «رويترز»: «بعد ‌مناقشات جرت على ‌جانبي المحيط الأطلسي طوال اليوم، وبناء على نصيحة الحكومة، ‌يمكننا تأكيد أن الزيارة الرسمية لجلالتيهما ستجري كما هو مخطط لها».

وأضاف: «الملك وقرينته ممتنان للغاية لجميع الذين عملوا بسرعة لضمان استمرار ذلك، ويتطلعان إلى بدء الزيارة غداً».

ويبدأ الملك تشارلز الثالث زيارة إلى الولايات المتحدة الاثنين تشمل مهمة دبلوماسية حساسة وهي تخفيف التوترات بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الوزراء كير ستارمر، مع تجنّب «قضية إبستين» التي تعد شوكة في خاصرة العائلة المالكة.

رسمياً يُقدّم قصر باكنغهام هذه الزيارة التي تستغرق أربعة أيام، وتم تنظيمها بناء على طلب الحكومة البريطانية، بوصفها فرصة «للاحتفال بالروابط التاريخية» بين البلدين لمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة. لكن نادراً ما أثارت زيارة ملكية كل هذا الجدل. فمع أن دونالد ترمب نجل سيدة اسكوتلندية ومعجب كبير بالعائلة المالكة، ووصف الملك بأنه «رجل رائع» الخميس على شبكة «بي بي سي»، إلا أنه كثّف هجماته على حلفائه البريطانيين منذ نهاية فبراير (شباط)، عندما أبدت لندن لأول مرة تحفظاتها بشأن الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران.

وهاجم الرئيس الأميركي رئيس الوزراء العمالي كير ستارمر مطلع مارس (آذار)، قائلاً: «نحن لا نتعامل مع ونستون تشرشل». كما سخر من الجيش البريطاني وقلّل من شأن مساهمته في التحالف الدولي الذي خاض الحرب ضد «طالبان» في أفغانستان.

ودفعت تلك الهجمات بعض أعضاء البرلمان، مثل زعيم الديمقراطيين الليبراليين إد ديفي، إلى المطالبة بتأجيل الزيارة. وقد أيّد هذا الرأي 48 في المائة من البريطانيين، وفقاً لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة «يوغوف» في بداية أبريل (نيسان).