ترمب في عهده الثاني: نسخة جديدة أم تكرار لولايته الأولى؟

دوره في إنجاز اتفاق غزة يعزز «نظرية التغيير»

ترمب يؤدي رقصته الشهيرة في حدث انتخابي في أتلانتا، في 15 أكتوبر 2024 (أ.ب)
ترمب يؤدي رقصته الشهيرة في حدث انتخابي في أتلانتا، في 15 أكتوبر 2024 (أ.ب)
TT

ترمب في عهده الثاني: نسخة جديدة أم تكرار لولايته الأولى؟

ترمب يؤدي رقصته الشهيرة في حدث انتخابي في أتلانتا، في 15 أكتوبر 2024 (أ.ب)
ترمب يؤدي رقصته الشهيرة في حدث انتخابي في أتلانتا، في 15 أكتوبر 2024 (أ.ب)

يأمل كبار السياسيين بواشنطن في أن تكون إدارة دونالد ترمب الثانية مختلفةً عن الأولى، وأن يكون قد تعلم من أخطاء وهفوات الفترة الرئاسية السابقة ليدخل البيت الأبيض هذه المرة بنسخة جديدة مُعدّلة تُبقي على عامل المفاجأة، لكنها تسعى لتوازن في الحكم، وربما مدّ غصن زيتون للديمقراطيين. وعززت صورة ترمب في حديث ودّي جمعه بالرئيس السابق باراك أوباما، في جنازة جيمي كارتر، هذه النظرية، لكن مواقفه التوسعية من ضمّ كندا وغرينلاند وقناة بنما، عادت لتزرع الشكوك في نفوس المتفائلين بالتغيير.

وقبل ساعات من يوم تنصيب الرئيس السابع والأربعين للبلاد، يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، ما إذا كان ترمب سيُقدّم وجهاً جديداً في ولايته الثانية، أم أن المفاجآت والتجاذبات ستعود إلى أروقة البيت الأبيض، بالإضافة إلى قدرته على حل أزمات دولية عالقة قبل استلامه للحكم.

ترمب «تعلم من تجاربه»

الاستعدادات جارية لحفل تنصيب ترمب أمام مبنى الكابيتول في 12 يناير 2025 (أ.ف.ب)

تقول رايتشل دين، مديرة الاتصالات السابقة للسيناتور جون مكاين والمديرة التنفيذية في معهد «German Martial Fund»، إن ترمب يتمتع بالأفضلية في عهده الثاني لأنه «كان رئيساً من قبل وتعلم من تجربته». وتعدُّ دين أن خير دليل على ذلك هو التوصل إلى وقف إطلاق نار في غزة، مضيفة أن «اعتلاء سدة الرئاسة بالتزامن مع إنجاز كهذا، والتعاون مع إدارة بايدن، يُعدّ انتصاراً. إذ خفف من الأزمات التي يجب أن يعالجها في بداية عهده».

كما تحدّثت دين عن اختلاف الدعم لإدارة ترمب اليوم مقارنة بالسابق، مشيرة إلى الدعم الكبير له خصوصاً من قبل قطاع التكنولوجيا ومن عمالقة وسائل التواصل الاجتماعي الذين سيحضرون حفل تنصيبه.

من جهته، يُشدّد مات كيلان، المستشار السابق لحملات ترمب الرئاسية والمدير الإداري لمجموعة الضغط «Vogel»، على قناعته التامة بأن ترمب سيكون مختلفاً تماماً وأكثر تركيزاً في ولايته الثانية، مما كان عليه في ولايته الأولى. وأشار إلى انضباط حملته بشكل أكبر خلال ترشحه للمرة الثانية، وانضباطه الشخصي في تغريداته ورسائله مقارنة بالعامين 2020 و2016، وأضاف: «لقد كان مرشحاً مختلفاً تماماً».

وذكر كيلان أن أحد العوامل التي أدّت إلى اختلاف ترمب هو الفريق الذي أحاط نفسه به، خصوصاً سوزي وايلز التي أدارت حملته واختارها كبيرةَ الموظفين في البيت الأبيض. وأضاف: «إذا ما نظرنا إلى الأشخاص الذين يحيطون به هذه المرة، حتى في حكومته، هناك العديد من الديمقراطيين السابقين. لذا أعتقد أنه سيحاول التواصل مع الديمقراطيين والعمل معهم أكثر مما قام به في السابق.. وكما أنه رئيس في ولايته الثانية، لذا سيركّز على إرثه وهذا سيؤثر على تصرفاته».

لكن ديفيد جونستون، الصحفي الاستقصائي ومؤلّف كتاب «The Making of Trump»، يرفض كلياً النظرية القائلة بأن ترمب تغيّر. ويشير الصحافي الذي تعمّق في دراسة ترمب وشخصيته على مدى أربعين عاماً، أن ترمب يستحق لقب «أعظم محتال في تاريخ العالم»، على حد تعبيره، مضيفاً: «أنا أحذر منه منذ عام 2015، فهو يتحدث عن تعليق الدستور، كما أحاط نفسه هذه المرة بفريق من الأشخاص المخلصين. هؤلاء هم أشخاص عندما يُسألون خلال جلسات استماع مجلس الشيوخ عما إذا كانوا قد يرتكبون أفعالاً غير قانونية أو يتبعون أوامر غير قانونية، يرفضون الإجابة عن السؤال».

تصرفات «غير متوقعة»

ترمب ورئيس الوزراء الكندي المستقيل جاستن ترودو، في قمة الناتو بواتفودر البريطانية، في 4 ديسمبر 2019 (أ.ف.ب)

تُرجّح دين أن ترمب سيُركّز في عهده الثاني على إبرام اتفاقات، وأنه سيسعى إلى التعاون مع دول أخرى بشكل ثنائي، بدلاً من التعاون مع مؤسسات متعددة الأطراف. وتذكّر بإدارة ترمب الأولى، مشيرة إلى أنّه «زعزع» الأمور مع الحلفاء والخصوم، على حد سواء، بسبب تصرفاته غير المتوقعة، وتضيف: «هناك فوائد تنتج عن ذلك، كما هناك سلبيات لهذه الاستراتيجية».

ويوافق كيلان مع هذا التقييم، مشيراً إلى أن خشية البعض من ترمب أدّت إلى وجود عالم «في حالة سلام» في عهده الأول. وعدَّ كيلان أن أحد أسباب «اشتعال العالم» في عهد بايدن هو «مغادرة أميركا المسرح العالمي وتسليمه إلى أشخاص آخرين... بينما كان دونالد ترمب منذ بدايته في عالم الأعمال، وحتى اليوم الذي يغادر فيه منصبه، سيهتم بإظهار قوة أميركا وقوته». ويتابع: «رأينا ذلك مع المفاوضات في الشرق الأوسط، فالصراع هناك لم يكن متأزماً في عهد ترمب، بل كنا نوقع على (اتفاقات إبراهيم)، لكنه تحوّل إلى صراع مشتعل تماماً مع جو بايدن، لنرى أن تهديداً واحداً من ترمب بجحيم في المنطقة أدّى إلى حصول تحركات هائلة في الاتجاه الصحيح».

ويعدُّ كيلان أن تصرفات من هذا النوع تعكس صورة قوية لترمب، وهذا ما يريد العالم رؤيته في كل الملفات، خصوصاً على صعيد السياسة الخارجية. وقال إن «العالم يريد قائداً مستعداً لأن يقول للجميع: يجب أن تأتوا إلى الطاولة للتوصل إلى اتفاق، سينبغي على الجميع التنازل قليلاً. وهذا ما سيحدث برأيي مع أوكرانيا وروسيا، على أمل أن نتوصل إلى سلام».

ويعدُّ جونستون أن أحد أسباب «خشية» قادة العالم من ترمب هو أنه «شخص لا يمكن توقع تصرفاته، ويجب التصرف معه بحذر». ويعرب عن قلقه من أن ترمب سيشكل خطراً أكبر للديمقراطية الأميركية في عهده الثاني، خصوصاً في ظل التوقعات بتأييده وفريقه لمشروع 2025 المحافظ. ووجه جونستون انتقادات لاذعة لطموحات ترمب التوسعية، عبر تصريحاته الداعمة لضم كندا وغيرنلاند وقناة بنما، فقال: «لقد اقترح بأنه سيتخذ إجراءات عسكرية ضد حليف من الناتو، الدنمارك، من خلال الاستيلاء على غرينلاند ولم يستبعد استخدام القوة العسكرية. وهذا ما سيعد هجوماً على عضو حليف في حلف الناتو»، ويتساءل: «إذاً ماذا سيحدث في السياسة الخارجية؟ يجب أن ننتظر لنرى. لكن برأيي، يجب أن نكون قلقين جدّاً حيال طروحاته بالاستيلاء على قناة بنما وتصريحاته حول غرينلاند».

حزب جمهوري «مختلف»

ترمب وأوباما يتحدثان في جنازة جيمي كارتر في 9 يناير 2025 (أ.ف.ب)

وهنا يشير كيلان إلى أن الحزب الجمهوري في عهد ترمب مختلف جداً عن الحزب التقليدي، وأنه أصبح شعبوياً، وهذا ما ينعكس على سياساته الخارجية. ويفسر قائلاً: «أميركا تنظر إلى نفسها متسائلةً: إذا كنا نرسل كل هذه المبالغ إلى الخارج لحروب لا يجب أن تخاض، لما لا يمكننا إعادة تخصيص هذه الأموال في الداخل؟».

ويعدُّ كيلان أن أكبر مشكلة خاصة بالسياسة الخارجية التي تواجهها الولايات المتحدة هي مشكلة مستويات الدين القومي، مضيفاً: «إن لم نستطع التحكم بالدين، لن يبق لنا أي مال للقيام بأي شيء، كتمويل للجيش والخدمات الأساسية».

لكن دين تعارض ربط السياسة الداخلية بالخارجية، مشيرةً إلى تهديدات محدقة بالأمن القومي الأميركي من قبل دول كروسيا والصين وإيران. وتقول: «يمكن أن تكون لدينا سياسة خارجية ذكية ونشطة، حيث ندعم حلفاءنا وندافع عنهم. كما يمكن أن نقوم بعمل أفضل في الداخل».

وتُعرب دين عن أملها في أن يشهد عهد ترمب الثاني تعاوناً أكبر بين الديمقراطيين والجمهوريين، خصوصاً في ظل الأغلبية الضئيلة التي يتمتع بها الحزب الجمهوري في الكونغرس، ما سيضطرهم إلى التوصل إلى تسويات مع الحزب الديمقراطي في ملفات كالهجرة مثلاً، وهي على رأس أولويات إدارة ترمب.

وهنا يتحدث كيلان عن تفاؤل الأميركيين لدى رؤية ترمب وأوباما يتبادلان أطراف الحديث في جنازة جيمي كارتر، معتبراً أنها لحظة مشجعة للجميع لأن الأميركيين يريدون رؤية تعاون أكبر بين الحزبين. وأعرب عن أمله في أن يستكمل الرجلان هذا الحوار، معتبراً أنها فرصة لـ«رأب الصدع ولم شمل البلاد»، على حد تعبيره. ويضيف: «ما زلت أعتقد أن باراك أوباما هو زعيم الحزب الديمقراطي، فقد رأينا ذلك خلال الحملة حين حان الوقت لكي يخرج جو بايدن من السباق، وكان أوباما يدير ذلك. وهناك على ما آمل محاولة لعقد اجتماع بينه وبين ترمب، حيث يمكن أن يتوصلا إلى نقاط مشتركة والعمل على قضايا مهمة».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يرد على منشور ترمب بشأن الهجمات على صناعة النفط الروسي

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يحضر فعالية في منطقة إيفانو فرانكيفسك بأوكرانيا 18 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

زيلينسكي يرد على منشور ترمب بشأن الهجمات على صناعة النفط الروسي

رفض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي انتقادات نظيره الأميركي دونالد ترمب للهجمات الأوكرانية على صناعة النفط الروسية قبل الاجتماع المزمع بين الرئيسين.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشارك في مراسم قص الشريط لافتتاح مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض (د.ب.أ) p-circle

ترمب يفتتح مهبط مروحيات في البيت الأبيض... ووسائل الإعلام تُقاطع

استعرض الرئيس الأميركي مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض، الاثنين، مع إبعاد شبكات التلفزيون الكبرى كاميراتها بسبب عدم السماح لشبكة «سي إن إن» بتغطية الحدث.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز) p-circle

ماكرون سيتحدث «بصراحة» مع ترمب في نيويورك

يعتزم الرئيس الفرنسي خلال لقائه المرتقب مع نظيره الأميركي، الاثنين، التحدث معه «بصراحة» لمحاولة «توجيهه نحو القرارات الصائبة»، ولا سيما في شأن أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
العالم منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز) p-circle

اتفاق غرينلاند سيُوقّع في نيويورك الثلاثاء

أعلن مكتب رئيس الوزراء الدنماركي، مساء الاثنين، أن غرينلاند والدنمارك والولايات المتحدة ستوقع الاتفاق بشأن الإقليم الواقع في القطب الشمالي، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
أوروبا تيمو خروبالا وليف - إريك هولم يحتفلان بتصدّر «البديل من أجل ألمانيا» انتخابات إقليم مكلنبورغ - فوربومرن 20 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

«أقصى اليمين» الأوروبي... مكاسب انتخابية واتساع للحضور السياسي

يعزّز اليمين المتطرف والقومي حضوره في دول أوروبية عدة خلال السنوات الأخيرة عبر مكاسب انتخابية ومشاركة في الحكم، رغم تراجعه في بعض الاستحقاقات.

«الشرق الأوسط» (باريس)

إلغاء مئات الرحلات الجوية في الولايات المتحدة بسبب انقطاع في الاتصالات

برج مراقبة الحركة الجوية التابع لإدارة الطيران الفيدرالية بمطار نيوآرك في نيوجيرسي (أ.ف.ب)
برج مراقبة الحركة الجوية التابع لإدارة الطيران الفيدرالية بمطار نيوآرك في نيوجيرسي (أ.ف.ب)
TT

إلغاء مئات الرحلات الجوية في الولايات المتحدة بسبب انقطاع في الاتصالات

برج مراقبة الحركة الجوية التابع لإدارة الطيران الفيدرالية بمطار نيوآرك في نيوجيرسي (أ.ف.ب)
برج مراقبة الحركة الجوية التابع لإدارة الطيران الفيدرالية بمطار نيوآرك في نيوجيرسي (أ.ف.ب)

طاول تأخير أو إلغاء مئات الرحلات الجوية في مطارات الساحل الشرقي للولايات المتحدة الاثنين، وفق ما أفاد مسؤولون أميركيون، على خلفية انقطاع في شبكة الاتصالات نجم عن خطأ خلال أعمال بناء.

وقال وزير النقل الأميركي شون دافي إن الرحلات استؤنفت قرابة الساعة 19,00 بتوقيت غرينتش في مطار لاغوارديا في نيويورك ومطار فيلادلفيا، فيما جرى تعليق الرحلات المتّجهة إلى مطارَي نيوآرك وجون إف. كينيدي.

وكتب دافي على منصة إكس إن «طاقما تابعا لشركة أمتراك قطع عن طريق الخطأ كابل ألياف ضوئية في ولاية نيوجيرزي، ما أدى إلى انقطاع في الاتصالات وأجبر إدارة الطيران الفدرالية على تعليق الرحلات في شمال شرق البلاد».

وأظهرت بيانات «فلايت أوير» أنه بحلول الساعة 19,00 بتوقيت غرينتش أُلغيت 168 رحلة من مطار نيوآرك وتأخرت 97 أخرى، بينما سُجل في مطار فيلادلفيا إلغاء 63 رحلة وتأخير 189.

وأوضح رئيس إدارة الطيران الفدرالية براين بيدفورد أن الاضطراب نتج من مشكلتَين متزامنتَين، إذ اكتُشف أولا انقطاع في خط الاتصالات الرئيس، قبل أن يتبيّن أيضا وجود عطل في خط الألياف الضوئية الاحتياطي، واصفا الضرر الذي أصاب الخط الاحتياطي بأنه «جسيم». وتوقّع بيدفورد إعادة تشغيل النظام الرئيس في وقت مبكر من بعد الظهر، فيما قد يستغرق إصلاح الخط الاحتياطي نحو 13 ساعة.


إدانة أميركي بتهمة الشروع في القتل بإطلاق نار على طلاب فلسطينيين

جيسون إيتون أثناء محاكمته في برلينغتون بولاية فيرمونت الأميركية يوم 18 سبتمبر 2026 (أ.ب)
جيسون إيتون أثناء محاكمته في برلينغتون بولاية فيرمونت الأميركية يوم 18 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

إدانة أميركي بتهمة الشروع في القتل بإطلاق نار على طلاب فلسطينيين

جيسون إيتون أثناء محاكمته في برلينغتون بولاية فيرمونت الأميركية يوم 18 سبتمبر 2026 (أ.ب)
جيسون إيتون أثناء محاكمته في برلينغتون بولاية فيرمونت الأميركية يوم 18 سبتمبر 2026 (أ.ب)

أدانت هيئة محلفين، الاثنين، رجلاً من ولاية فيرمونت الأميركية بتهمة الشروع في القتل لإطلاقه النار على ثلاثة طلاب جامعيين فلسطينيين كانوا يسيرون بالقرب من منزله، رافضةً دفاعه القائم على الجنون، والذي استند إلى ادعائه بأنه كان ينفّذ أوامر من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية و«الموساد»، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

ويواجه جيسون إيتون، البالغ من العمر 51 عاماً، عقوبة السجن المؤبد في هجوم نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 بالقرب من حرم جامعة فيرمونت في برلينغتون، والذي أسفر عن إصابة هشام عورتاني بالشلل من الخصر إلى الأسفل، وإصابة صديقَيه تحسين علي أحمد وكنان عبد الحميد.

 

هشام عورتاني يدلي بشهادته في المحكمة يوم 14 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وتداولت «هيئة المحلفين» لعدة ساعات قبل إصدار حكمها بعد محاكمة استمرت أسبوعاً، شهدت شهادات الرجال الثلاثة المصابين وخبراء الطب النفسي الذين استدعاهم الدفاع والادعاء.

وأُمر بحبس إيتون رهن النطق بالحكم، والذي لم يُحدد موعده بعد. وحدّق إيتون أمامه بشرود أثناء قراءة الحكم. وابتسم عورتاني وعلي أحمد، الجالسان في الصف الأمامي من قاعة المحكمة، وعانقا من حولهما.

ودفع إيتون ببراءته، لكنه لم ينكر أنه هو من أطلق النار. وادعى محاموه أنه يجب تبرئته لعدم مسؤوليته الجنائية بسبب الجنون، مشيرين إلى ادعائه بأن أجهزة الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية أرسلت إليه أوامر بإطلاق النار على الرجال عبر «راديو FM»، وأن الله كان يأمره بحماية جيرانه اليهود.

وهزّ إطلاق النار، الذي وقع بعد أيام قليلة من «عيد الشكر»، مدينة برلينغتون بولاية فيرمونت، وتردد صداه في الضفة الغربية، حيث نشأ الرجال الثلاثة المصابون وتوطدت صداقتهم كزملاء دراسة في رام الله قبل انتقالهم إلى الولايات المتحدة للدراسة الجامعية.

 

كنان عبد الحميد يدلي بشهادته في المحكمة يوم 14 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وأثار إطلاق النار في نوفمبر 2023، بعد أسابيع من بدء حرب غزة، دعوات لإجراء تحقيق في جريمة كراهية. لكن لم تُوجَّه أيُّ تهم بارتكاب جريمة كراهية؛ إذ استمرت التساؤلات حول ما إذا كان العداء للفلسطينيين، أو حالة عقلية مضطربة، أو أيُّ سبب آخر، قد دفع إيتون لإطلاق النار على عورتاني، وعلي أحمد، وعبد الحميد، الذين كانوا جميعاً في العشرين من عمرهم آنذاك.

وادعى محامو إيتون أنه كان يعاني من اضطراب ذهاني وهمي بعد أن فقد وظيفته في اتحاد ائتماني قبل أسبوعين من إطلاق النار.

وقالت المدعية العامة سالي آدامز إن السلطات عثرت في شقة إيتون على ثلاث بنادق صيد. وكان إيتون قد اشترى المسدس قبل سبعة أشهر من متجر أسلحة في فيرمونت.

 

تحسين علي أحمد يدلي بشهادته في المحكمة يوم 14 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وأدلى عورتاني وعلي أحمد وعبد الحميد، وجميعهم يبلغون من العمر 23 عاماً، بشهاداتهم أمام هيئة المحلفين حول زيارتهم لمنزل جدة عورتاني خلال عطلة نهاية الأسبوع، ورحلتهم إلى صالة البولينغ للاحتفال بعيد ميلاد ابنَي عمه التوأمين، والنزهة التي قاموا بها بالقرب من حرم جامعة فيرمونت بعد حلول الظلام، والتي انتهت بإراقة الدماء.

وقال عورتاني، الذي كان يدرس في جامعة براون في رود آيلاند آنذاك، إنهم كانوا يدخّنون السجائر ويتحدثون مزيجاً من الإنجليزية والعربية. وقال اثنان منهم إنهما كانا يرتديان الكوفية الفلسطينية التقليدية. وأضاف عورتاني أنه لاحظ إيتون واقفاً على الشرفة أولاً عندما اقتربوا من المبنى السكني الذي كان يسكن فيه.

وفي غضون ثوانٍ، كما قال عورتاني، كان إيتون قد نزل من الشرفة واتجه نحوهم. كان وجهه خالياً من أي تعبير ولم ينطق بكلمة. عندما اقترب إيتون لمسافة تتراوح بين متر ونصف المتر إلى ثلاثة أمتار «أخرج مسدساً وبدأ بإطلاق النار علينا»، كما قال عورتاني، الذي أصيب بشلل نصفي سفلي جراء إطلاق النار، ويستخدم الآن كرسياً متحركاً.

 

جيسون إيتون يمثل أمام المحكمة خلال محاكمته يوم 14 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وأدلى جاكوب باين، الذي كان يسكن في شقة أخرى في نفس المبنى الذي يسكنه إيتون، بشهادته قائلاً إنه سمع ما بين أربع إلى ست طلقات نارية، تلتها خطوات تصعد درج المبنى. وأضاف أنه ركض إلى الخارج وسمع رجلين يتحدثان؛ أحدهما كان أكثر صخباً ويصرخ: «لقد أُصبت برصاصة، ساعدوني!»، ثم أحضر باين للرجلين بطانيات واتصل برقم الطوارئ (911).

وقال عبد الحميد، وهو طالب في كلية هافرفورد بالقرب من فيلادلفيا، إنه فرّ واختبأ خلف منزل آخر بعد أن رأى علي أحمد يسقط أرضاً. وقال إنه لم يدرك إلا لاحقاً، عندما جلس، أنه أصيب هو الآخر. وأصيب عورتاني برصاصة في صدره، وارتدت الرصاصة من لوح كتفه، مما تسبب له بشلل نصفي في نخاعه الشوكي. وأصيب علي أحمد، الذي كان طالباً في كلية ترينيتي في ولاية كونيتيكت، في عظمة الترقوة، وأصيب عبد الحميد في مؤخرته اليمنى.


ترمب يفتتح مهبط مروحيات في البيت الأبيض... ووسائل الإعلام تُقاطع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشارك في مراسم قص الشريط لافتتاح مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشارك في مراسم قص الشريط لافتتاح مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

ترمب يفتتح مهبط مروحيات في البيت الأبيض... ووسائل الإعلام تُقاطع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشارك في مراسم قص الشريط لافتتاح مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشارك في مراسم قص الشريط لافتتاح مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض (د.ب.أ)

استعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض، الاثنين، في محاولة للتغلب على الأزمة المرتبطة بالتعديل الأول للدستور مع إبعاد شبكات التلفزيون الكبرى كاميراتها بسبب عدم السماح لشبكة «سي إن إن» بتغطية الحدث.

واستخدم ترمب مقصاً ذهبياً كبيراً لقص شريط أحمر وأبيض وأزرق. ثم صافح المسؤولين الذين كانوا يرتدون سترات عمل خضراء وخوذات واقية، في محاولة لإظهار استمرار العمل كالمعتاد.

وكان ضجيج مروحيته المنتظرة يعني أن ترمب لم يجب على الأسئلة قبل أن يصعد على متن المروحية الرئاسية «مارين وان» في رحلة إلى نيويورك.

وقد علقت شبكات البث الأميركية، الاثنين، تغطيتها اليومية لأنشطة الرئيس، رداً على الحظر الذي فرضته الإدارة على دخول ثلاث وسائل إعلامية إلى البيت الأبيض، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وتعد قناة «فوكس نيوز»، التي كانت داعمة جداً لترمب على مدار سنوات عديدة، جزءاً من فريق التغطية التلفزيونية للبيت الأبيض.

وتتناوب شبكات البث التلفزيوني الخمس الكبرى، وهي «إيه بي سي» و«سي بي إس» و«سي إن إن» و«فوكس نيوز» و«إن بي سي» على تقديم تغطية لأنشطة الرئيس، وتقوم بمشاركة اللقطات مع وسائل الإعلام الأخرى.

وكان من المقرر أن تغطي شبكة «سي إن إن» رحلة ترمب إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، الاثنين، لكن تم منع الشبكة من دخول البيت الأبيض إلى جانب شبكة «إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو».

وأقامت شبكتا «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو»، الاثنين، دعوى قضائية ضد إدارة ترمب بعد منعها من تغطية فعاليات وأخبار البيت الأبيض، قائلة إن الحظر الانتقائي يشكل «انتهاكاً صارخاً» للتعديل الأول للدستور.