كيف تستعد بولندا لإعادة التسلح الأوروبي؟

أفراد من القوات العسكرية البولندية خلال العرض العسكري لإحياء ذكرى انتصار بولندا على الجيش الأحمر السوفياتي عام 1920 في وارسو 15 أغسطس 2023 (رويترز)
أفراد من القوات العسكرية البولندية خلال العرض العسكري لإحياء ذكرى انتصار بولندا على الجيش الأحمر السوفياتي عام 1920 في وارسو 15 أغسطس 2023 (رويترز)
TT

كيف تستعد بولندا لإعادة التسلح الأوروبي؟

أفراد من القوات العسكرية البولندية خلال العرض العسكري لإحياء ذكرى انتصار بولندا على الجيش الأحمر السوفياتي عام 1920 في وارسو 15 أغسطس 2023 (رويترز)
أفراد من القوات العسكرية البولندية خلال العرض العسكري لإحياء ذكرى انتصار بولندا على الجيش الأحمر السوفياتي عام 1920 في وارسو 15 أغسطس 2023 (رويترز)

بوصفها «أفضل طالب» في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، تحاول بولندا إشراك شركائها في مواجهة التحدي الذي أطلقه الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب بشأن زيادة الإنفاق الدفاعي ومواجهة التهديد الروسي، وفق تقرير اليوم الجمعة لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

تحصين الحدود

هنا منطقة عازلة بعرض 200 متر تم إنشاؤها عند معبر بولوتشي بييشاتكا الحدودي الذي تم إغلاقه في عام 2023 لأسباب أمنية بين بولندا وبيلاروسيا. خطوط دفاع متتالية تحمي هذه الحدود بين منطقة بودلاسي في شرق بولندا، ومنطقة بريست في بيلاروسيا: خنادق مضادة للدبابات، وحواجز خرسانية، وأسلاك شائكة، وألغام، وسياج معدني بارتفاع 5 أمتار، إلى جانب أنظمة حرارية، وكاميرات وأجهزة كشف المعابر الإلكترونية...

جنود وشرطيون بولنديون يقفون في حالة تأهب على الحدود بين بولندا وبيلاروسيا بالقرب من كوزنيكا 11 نوفمبر 2021 (رويترز)

بحسب التقرير، تحمي بولندا نفسها من خطر الهجوم المحتمل من جانب روسيا، ولكنها تحمي نفسها أيضاً من الحرب الهجينة الحقيقية التي تفرضها عليها روسيا بالفعل اليوم، التي تستغل عشرات الآلاف من المهاجرين الذين يتم اجتذابهم من أفريقيا وإرسالهم عبر بيلاروسيا في محاولة لاستغلالهم ليعبروا الحدود نحو بولندا بهدف زعزعة الاستقرار (في الاتحاد الأوروبي). وقد أدى هذا إلى مقتل جندي بولندي يبلغ من العمر 21 عاماً، طعنه مهاجر في يونيو (حزيران) 2024. وحصلت توغلات بطائرات مسيّرة في الأراضي البولندية وأحياناً صواريخ تقع هناك عن طريق الخطأ. ويتذكر الفريق أول ستانيسلاف تشوسنر، نائب رئيس أركان الجيش البولندي، قائلاً: «إنها حدودنا الخارجية، ولكنها أيضاً حدود الاتحاد الأوروبي والجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي. نحن نتعلم من العدوان على جارنا الأوكراني: لو كان هناك المستوى نفسه من التحضير (العسكري)، ربما كان الوضع مختلفاً اليوم».

زيادة الإنفاق الدفاعي

جعلت بولندا من الأمن شعار رئاستها الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي، التي بدأت في الأول من يناير (كانون الثاني) الحالي. وتأمل الولايات المتحدة في حشد شركائها الأوروبيين ليتبعوا مثالها من خلال زيادة إنفاقهم العسكري. فوارسو هي «أفضل طالب» لحلف شمال الأطلسي في هذا المجال، حسب تعبير «لوفيغارو»، مع هدف يبلغ 4.7 في المائة للإنفاق العسكري من ناتجها المحلي الإجمالي هذا العام، مقارنة بأقل من 2 في المائة في المتوسط ​​(بالنسبة للناتو)، أو ميزانية تبلغ 45 مليار يورو، وهي الثانية في أوروبا بعد فرنسا. وارتفعت هذه الميزانية الدفاعية لبولندا بأكثر من 50 في المائة منذ عام 2022. وفي مواجهة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، الذي ذكر مؤخراً عتبة جديدة للإنفاق العسكري لدول «الناتو» تبلغ 5 في المائة من الناتج المحلي (الولايات المتحدة تنفق 3.7 في المائة من ناتجها المحلي على الدفاع)، تقول الحكومة البولندية إنها مستعدة لقبول التحدي.

رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك (يمين) ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتصافحان خلال حفل الترحيب في المستشارية في وارسو 17 يناير 2025 (إ.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء البولندي، دونالد توسك، إن تصريحات ترمب يجب أن «تؤخذ على محمل الجد»، ودعا شركاءه الأوروبيين إلى أن يكونوا جادين بشأن الإنفاق الدفاعي. وقال توسك، الأربعاء، في مؤتمر صحافي مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في وارسو: «ليس بإمكان الجميع إنفاق ما تنفقه بولندا، ولكن ينبغي على الجميع أن يتقاربوا نحو هذا الهدف حتى ترانا أميركا حلفاء موثوق بهم». وأضاف أن الحكومات التي لا تزال تحت نسبة 2 في المائة، بما في ذلك إسبانيا وإيطاليا وبلجيكا. ولتسريع الوصول إلى الإنفاق العسكري المطلوب، تخطط وارسو في البداية للتعاون مع مجموعات صغيرة من الحلفاء المقتنعين بأهمية زيادة هذا الإنفاق، ولا سيما دول البلطيق ودول الشمال الأوروبي، فضلاً عن اللاعبين الأوروبيين الرئيسيين في مجال الدفاع: فرنسا والمملكة المتحدة (بريطانيا).

جنود بولنديون وأميركيون يشاركون في تدريب عسكري مشترك بنوفا ديبا في بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)

استقلال دفاعي

وذكر تقرير صادر عن مؤسسة «تشاتام هاوس»، وهو مركز دراسة سياسات مركزه لندن، أن «بولندا سوف تضطر إلى التوفيق بين نهجها الأطلسي التقليدي واستعدادها لزيادة مبادرات الاتحاد الأوروبي لتطوير قدرات وارسو الصناعية». إن الهدف هو تحقيق مستوى حاسم من الاستقلال الذاتي (الدفاعي) إذا أعادت الولايات المتحدة توجيه الجزء الأكبر من قوتها الرادعة نحو آسيا. يقول مصدر حكومي بولندي في هذا الإطار: «نحن نحاول إثارة اندفاعة بين حلفائنا: إذا هاجم بوتين إستونيا بعد أوكرانيا، فهل نحن مستعدون؟ هل لدينا ما يكفي من الذخيرة؟

جنود بولنديون أمام مقر حرس الحدود في ميخالوفو 11 أكتوبر 2021 (رويترز)

الدرع الشرقي

حذّر وزير الدفاع البولندي، فلاديسلاف كوسينياك كاميش، من أن «أوروبا لن تتمكن من الحصول على رادع فعال دون تطوير قدراتها في مجال الأسلحة والذخائر».

وقرب بولندا من الولايات المتحدة، حيث طلبت وارسو 32 طائرة من طراز «إف-35» من شركة «لوكهيد مارتن» الأميركية و96 طائرة هليكوبتر من طراز «أباتشي» من شركة «بوينغ» الأميركية، قد يتعارض مع رغبة فرنسا في إعطاء الأولوية للمشتريات الأوروبية. وتستثمر وارسو أيضاً 2.3 مليار يورو على مدى أربع سنوات في درعها الشرقي، الذي تم إطلاقه في منتصف عام 2024. يغطي المشروع أكثر من 800 كيلومتر من المناطق الحرجة والمستنقعية على طول الحدود مع روسيا (منطقة كالينينغراد)، وليتوانيا، وبيلاروسيا، وأوكرانيا.


مقالات ذات صلة

الشيباني يبحث رفع مستوى التمثيل لبعثة الاتحاد الأوروبي في دمشق

المشرق العربي مجموعة من الدبلوماسيين المنشقين عن النظام الأسد استضافتهم الخارجية السورية نوفمبر الماضي (سانا)

الشيباني يبحث رفع مستوى التمثيل لبعثة الاتحاد الأوروبي في دمشق

استقبل وزير الخارجية والمغتربين، أسعد حسن الشيباني، في العاصمة دمشق، وفداً دبلوماسياً للاتحاد الأوروبي برئاسة روزا ماريا غيلي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أوروبا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)

روسيا: سنردّ على قرار الاتحاد الأوروبي تقليص بعثتنا في بروكسل

قالت روسيا، ​اليوم الخميس، إنها ستردّ على قرار الاتحاد الأوروبي تقليص ‌تمثيلها ‌الدبلوماسي ​في بروكسل.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
المشرق العربي الورشات الفنية والهندسية تواصل تنفيذ مشروع تأهيل مطار دير الزور المدني (الهيئة العامة للطيران المدني السوري)

الاتحاد الأوروبي يدرس تعديل نظام العقوبات على سوريا دعماً للمرحلة الانتقالية

يتضمن المقترح استهداف جماعات مسلحة، ومنتهكي حقوق الإنسان، وأطرافاً فاعلة متورطة في الفساد المرتبط بإعادة الإعمار

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي عائلات مرتبطة بمقاتلي تنظيم «داعش» تستعد للانتقال من مخيم الهول إلى مخيم آخر في شمال محافظة حلب (د.ب.أ) p-circle

مخاوف أوروبية من هروب جماعي من مخيم مرتبط بـ«داعش» في سوريا

أثارت مذكرة داخلية للاتحاد الأوروبي مخاوف أمنية بشأن هروب آلاف الأشخاص من مخيم احتجاز أقارب مقاتلين مشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش» في شمال شرقي سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق - بروكسل)
الاقتصاد صمامات الغاز بموقع تخزين الغاز الطبيعي في زسانا بالمجر التي ما زالت تعتمد على الغاز الروسي (رويترز)

أسعار الغاز في أوروبا تتراجع مع ارتفاع إمدادات الطاقة المتجددة

انخفضت أسعار الغاز الأوروبية، صباح الثلاثاء، مدفوعة بوفرة في الإمدادات وارتفاع إنتاج الطاقة المتجددة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بلجيكا تكشف عن «حجم مخيف» لتجارة المخدرات بالرسائل المشفرة

رسائل الهاتف المشفرة تُستخدم في تجارة الكوكايين بالأخص (رويترز)
رسائل الهاتف المشفرة تُستخدم في تجارة الكوكايين بالأخص (رويترز)
TT

بلجيكا تكشف عن «حجم مخيف» لتجارة المخدرات بالرسائل المشفرة

رسائل الهاتف المشفرة تُستخدم في تجارة الكوكايين بالأخص (رويترز)
رسائل الهاتف المشفرة تُستخدم في تجارة الكوكايين بالأخص (رويترز)

أعلنت سلطات بلجيكا، الجمعة، التعرف على هويات نحو 5 آلاف مشتبه بهم، وتوقيفات في دبي والمغرب ومنطقة البلقان؛ هي حصيلة سنوات من التحقيق منذ عملية 2021 ضد مستخدمي رسائل الهاتف المشفرة في تجارة المخدرات (سكاي إي سي سي).

وأتاح «اختراق» هذه الرسائل من قِبل فريق من المحققين البلجيكيين والفرنسيين والهولنديين التوصل إلى أنها كانت تُستخدم بشكل واسع من قِبل الشبكات الإجرامية، ولا سيما في الاتجار الدولي بالمخدرات من صنف الكوكايين.

كما أظهر أنه وخلال فترة اختبار استمرت عاماً ونيفاً (قبل انطلاق عمليات الشرطة البلجيكية في مارس/آذار 2021)، كان نحو 20 في المائة من أصل 170 ألف جهاز «سكاي» مستخدمة في العالم نشطة على الأراضي البلجيكية.

وتمثّل مدينة أنتويرب التي تضم ثاني أكبر ميناء للبضائع في أوروبا، أحد المنافذ الرئيسية لدخول الكوكايين القادم من أميركا الجنوبية إلى القارة الأوروبية، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

إيرادات هائلة

وأتاحت العملية التي استهدفت «سكاي إي سي سي» تسليط الضوء على الأهمية الاستراتيجية للميناء، حيث تنشط أعداد كبيرة من «الأيادي الصغيرة»، وعلى أساليب عمل «البارونات» الذين يديرون حركة الاتجار «عن بُعد».

وأظهر تحليل محتوى الرسائل التي تبادلها المجرمون بالملايين أن بلجيكياً «نظّم من دبي 13 عملية نقل دولية للمخدرات في غضون ثلاثة أسابيع، بكل هدوء، من دون أن تكون له أي صلة مباشرة بهذه المخدرات»، وفقاً لإيريك سنوك، رئيس الشرطة الفيدرالية البلجيكية.

وأضاف: «إنه وضع مؤلم، فمداخيل المجموعات الإجرامية هائلة بحق ومفزعة».

ومنذ تنفيذ 200 عملية دهم في 9 مارس (آذار) 2021، بلغت قيمة الأموال المصادرة، في إطار مئات التحقيقات القضائية الجارية في بلجيكا (470 ملفاً مفتوحاً)، ما مجموعه نحو 224 مليون يورو (265 مليون دولار).

15 باروناً

ولأن الألبانية هي ثاني أكثر لغة استخداماً في الرسائل التي حُلّلت (بعد الهولندية)، فقد تكثّف التعاون الشرطي مع بلدان البلقان.

وقد أدّى ذلك إلى صدور أحكام إدانة في مقدونيا الشمالية وإلى عمليتَين في كوسوفو عام 2025، أُوقف خلالهما ثلاثون مشتبهاً بهم عقب أكثر من 70 عملية تفتيش، بحسب ما أفاد إريك سنوك.

وأشار مدّعي عام أنتويرب، فرانكي دي كايزر، إلى أنه من بين نحو 15 من «البارونات» الذين رُصدوا في الخارج قبل خمس سنوات، «تم تسليم غالبيتهم تقريباً» اليوم إلى بلجيكا أو هم في طور التسليم.

وأضاف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن معظمهم تم تسلمهم «من الإمارات العربية المتحدة، وسُلّم آخرون من المغرب أو من تركيا».


فرنسا تنصح رعاياها بعدم السفر إلى إسرائيل والقدس والضفة بسبب الوضع الأمني ​​في إيران

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الثنائي على متن حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول (R91) في ميناء مدينة مالمو بالسويد يوم الجمعة 27 فبراير 2026 (أسوشييتد برس)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الثنائي على متن حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول (R91) في ميناء مدينة مالمو بالسويد يوم الجمعة 27 فبراير 2026 (أسوشييتد برس)
TT

فرنسا تنصح رعاياها بعدم السفر إلى إسرائيل والقدس والضفة بسبب الوضع الأمني ​​في إيران

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الثنائي على متن حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول (R91) في ميناء مدينة مالمو بالسويد يوم الجمعة 27 فبراير 2026 (أسوشييتد برس)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الثنائي على متن حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول (R91) في ميناء مدينة مالمو بالسويد يوم الجمعة 27 فبراير 2026 (أسوشييتد برس)

كرَّرت وزارة الخارجية الفرنسية، اليوم ​(الجمعة)، نصيحتها لرعاياها بعدم السفر إلى إسرائيل والقدس والضفة الغربية حتى لأغراض السياحة أو الزيارات ‌العائلية؛ بسبب الوضع الأمني ‌في ​إيران.

وأوصت ‌الوزارة، ⁠على ​موقعها الإلكتروني، ⁠المواطنين الفرنسيِّين الموجودين هناك بتوخي الحذر والحيطة الشديدَين، والابتعاد عن المظاهرات والتجمعات، والتعرُّف ⁠على أماكن الملاجئ.

وعرض ‌الرئيس ‌الأميركي، دونالد ​ترمب، ‌بإيجاز أسبابه لشنِّ ‌هجوم محتمل على إيران في خطابه عن «حالة الاتحاد»، يوم ‌الثلاثاء، مشدداً على أنه يفضِّل الحل الدبلوماسي، ⁠لكنه ⁠لن يسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي.

وقد يثير هذا الهجوم رداً انتقامياً على إسرائيل التي تعرَّضت بالفعل لهجمات صاروخية إيرانية ​في الماضي.


الجولة المقبلة من المحادثات الثلاثية تنتقل من جنيف إلى أبوظبي

الطاقم الأميركي في مفاوضات جنيف حول أوكرانيا (أ.ب)
الطاقم الأميركي في مفاوضات جنيف حول أوكرانيا (أ.ب)
TT

الجولة المقبلة من المحادثات الثلاثية تنتقل من جنيف إلى أبوظبي

الطاقم الأميركي في مفاوضات جنيف حول أوكرانيا (أ.ب)
الطاقم الأميركي في مفاوضات جنيف حول أوكرانيا (أ.ب)

اختتم مبعوثون أميركيون وأوكرانيون محادثات في جنيف لتعزيز التنسيق والإعداد لجولة تفاوض جديدة مرتقبة مع روسيا، بهدف إنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات.

وغادر الوفد الأميركي الفندق الذي انعقدت فيه المحادثات في جنيف، مساء الخميس، في حين نشرت الوكالة السويسرية «إيه تي إس كيستون» صورة لكبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف مغادراً. وأشار عمروف إلى أنه بالإضافة إلى الجانب الاقتصادي لفترة ما بعد الحرب، بحثت كييف وواشنطن «الاستعدادات للجولة المقبلة من المفاوضات الثلاثية بمشاركة الجانب الروسي»، مشيراً إلى أنه «من الضروري أن ننسّق مواقفنا قبل هذه المرحلة».

المفاوض الأوكراني رستم عمروف لدى وصوله إلى جنيف أمس (إ.ب.أ)

وقال الرئيس الأوكراني أن الجولة المقبلة من المحادثات الثلاثية مع روسيا ستعقد في أبوظبي في مطلع مارس (آذار)، مضيفاً في رسالة مصورة: «من الضروري وضع اللمسات الأخيرة لكل ما تم تحقيقه بخصوص التوصل لضمانات أمنية حقيقية، والاستعداد لعقد اجتماع لرؤساء الدول». وتابع أنه يمكن لقمة من هذا النوع أن تساعد في حل «القضايا الرئيسية»، مضيفاً: «عندما يتعلق الأمر بروسيا، فإن مثل هذا الترتيب الشخصي يصبح أكثر أهمية مما هو عليه بالنسبة لدول أخرى».

وأشار زيلينسكي إلى أنه تحدث عدة مرات مع المفاوضين الأوكرانيين رستم أوميروف وديفيد أراخاميا، وكذلك مع المبعوثين الأميركيين الخاصين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. وأكد الرئيس الأوكراني مرة أخرى على أن موسكو غير مستعدة لصنع السلام. وقال إن الحل يكمن في فرض عقوبات على صادرات الطاقة والبنوك الروسية.

وكان المفاوض الروسي كيريل ديميترييف حاضراً في مكان انعقاد المحادثات في جنيف، الخميس، رغم عدم وجود ما يشير إلى أنه التقى بالجانب الأوكراني، وفقاً لوسائل الإعلام الروسية الرسمية. وامتنع ديميترييف عن الرد على أسئلة الصحافيين، وذلك وفقاً لفيديو تم تداوله في وسائل الإعلام الموالية لروسيا.

تضغط واشنطن من أجل وضع حد للحرب التي اندلعت مع الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، وتحولت منذ ذلك الحين إلى أعنف نزاع مسلح في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، مخلفة مئات آلاف القتلى ودماراً واسعاً، خصوصاً في شرق البلاد وجنوبها.

كبير المفاوضين الروس فلاديمير ميدينسكي يغادر فندق إنتركونتيننتال في جنيف (أ.ف.ب)

وفشلت جولات سابقة من المفاوضات التي قادتها الولايات المتحدة بين المسؤولين الروس والأوكرانيين في جنيف وأبوظبي في التوصل إلى حل، بما في ذلك بشأن النقطة الخلافية الرئيسية المتعلقة بالأراضي. وجرى اتصال هاتفي دام نصف ساعة، مساء الأربعاء، بين زيلينسكي ونظيره الأميركي دونالد ترمب، تناولا فيه لقاء جنيف والتحضيرات لمحادثات ثلاثية جديدة بين الأوكرانيين والروس والأميركيين.

من جهته، أشار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى أن موسكو ليست في عجلة من أمرها للتوصل إلى اتفاق ينهي حرب أوكرانيا، وذلك في تصريحات أدلى بها لوسائل إعلام رسمية، الخميس.

ونقلت وكالات أنباء رسمية عن لافروف قوله: «هل سمعتم أي شيء منّا عن مهل نهائية؟ ليست لدينا أي مهل نهائية، لدينا مهام نعمل على إنجازها».

من جانب آخر، نقلت وكالات أنباء روسية، الجمعة، عن رئيس المؤسسة النووية الحكومية قوله إنه تم وقف إطلاق النار في المنطقة القريبة من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا في أوكرانيا، وذلك لإصلاح خطوط كهرباء.

صورة للمحادثات بين أوكرانيا وروسيا بقيادة واشنطن في جنيف لإنهاء الحرب 17 فبراير (رويترز)

في غضون ذلك، قال أوليكسي كوليبا، نائب رئيس الوزراء الأوكراني، الجمعة، إن روسيا شنت هجوماً خلال الليل على البنية التحتية للمواني في منطقة أوديسا بجنوب البلاد، مما أدى إلى اندلاع حرائق وإلحاق أضرار بمعدات ومستودعات وحاويات مواد غذائية. وأضاف عبر تطبيق «تلغرام»: «يواصل العدو استهداف الخدمات اللوجيستية البحرية، لكن الممر البحري الأوكراني يعمل رغم ذلك ويشهد مناولة أكثر من 176 مليون طن من البضائع، بينها أكثر من 150 مليون طن من الحبوب».

وقالت وزارة الدفاع الرومانية إن كييف أسقطت طائرة مسيرة بالقرب من الحدود خلال هجوم روسي على البنية التحتية للمواني الأوكرانية في وقت مبكر الجمعة. وأضافت الوزارة، في بيان، أنها أرسلت مقاتلات لمراقبة الهجوم، وأن الطائرة المسيرة أُسقطت على بعد 100 متر من قرية كيليا فيكي الرومانية، التي تقع على الجهة المقابلة لأوكرانيا من نهر الدانوب

واعتبر الكرملين، الجمعة، أنه «من السخف» القول إن بلاده لها علاقة بالطائرة المسيرة التي حلقت قرب حاملة طائرات فرنسية خلال رسوّها في السويد، الأربعاء، وذلك رداً على تصريح لوزير الدفاع السويدي بال يونسون بهذا الشأن. وأعلنت استوكهولم أن سفينة تابعة للبحرية السويدية رصدت مسيّرة وشوّشت عليها، الأربعاء، في مضيق أوريسند، على بعد نحو 13 كيلومتراً من حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول في أثناء وجودها في المياه السويدية في طريقها للمشاركة في مناورات لحلف شمال الأطلسي (الناتو).

وقال الوزير يونسون في تصريحات لقناة «إس في تي» التلفزيونية، الخميس، إن المسيّرة أتت «على الأرجح من روسيا نظراً لوجود سفينة عسكرية روسية في المنطقة المجاورة وقت وقوع الحادث». وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحافيين رداً على الوزير: «هذا تصريح سخيف». وأكد أن ليس لديه معلومات إضافية بهذا الشأن.

وبحر البلطيق المجاور ساحة تنافس بين موسكو ودول الناتو منذ أن غزت روسيا أوكرانيا. وأفادت دول واقعة في أقصى شرق حلف الناتو عن رصد العديد من حالات تحليق مسيرات في الأشهر الأخيرة، وأشار البعض بأصابع الاتهام إلى روسيا. وبعد مرور أربع سنوات على الغزو الروسي المستمر لأوكرانيا، يتزايد القلق من أن يكون هذا التشويش جزءاً من تكتيكات الحرب الهجينة التي تنتهجها موسكو ضد الاتحاد الأوروبي الذي يدعم كييف.