ورقة فرنجية «لم تحترق» فرنسياً وزيارته إلى باريس للتفاهم معه على «تعهدات»

الجهود الفرنسية تصطدم بـ«منطقة رمادية» إقليمية

الوزير السابق سليمان فرنجية (رويترز)
الوزير السابق سليمان فرنجية (رويترز)
TT

ورقة فرنجية «لم تحترق» فرنسياً وزيارته إلى باريس للتفاهم معه على «تعهدات»

الوزير السابق سليمان فرنجية (رويترز)
الوزير السابق سليمان فرنجية (رويترز)

قبل وصول رئيس تيار «المردة» الوزير والنائب السابق سليمان فرنجية إلى باريس، بدعوة فرنسية للقاء مسؤولي خلية الأزمة التي تتابع الملف الرئاسي وعجز اللبنانيين عن التوصل إلى تفاهم لملء الفراغ المؤسساتي المتواصل منذ نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، سرت في العاصمة الفرنسية فرضيتان: تقول الأولى إن باريس ما زالت مواظبة على جهودها لتمكين لبنان من أن يكون له رئيس للجمهورية في أقرب الآجال، وما زالت تعتقد أن الصيغة التي طرحتها (انتخاب فرنجية رئيساً مقابل القاضي نواف سلام أو شخصية سنية أخرى إصلاحية رئيساً للحكومة) هي الخيار المتاح لتحقيق هذا الهدف. وفي هذه الحال، فإن استقبال فرنجية، بعد رئيس الحزب التقدمي وليد جنبلاط، غرضه التفاهم معه بشأن السياسات المستقبلية التي سيلتزم بها في حال انتخابه، وربما أيضاً الحصول على ضمانات بشأن ديمومة الحكومة العتيدة والإصلاحات التي سيكون عليه الدفع باتجاهها، فضلاً عن علاقته بـ«الثنائي الشيعي». الفرضية الثانية تقول إن باريس فقدت الأمل بدوام السير بخيار «فرنجية - سلام»؛ لأنه سيصل بها إلى طريق مسدود بسبب الرفض الداخلي، وخصوصاً المسيحي حيث لا حزب «القوات اللبنانية» ولا «التيار الوطني الحر» مستعدان لقبول وصوله إلى سدة الرئاسة، كما أن المسار الإقليمي ليس سالكاً، وبالتالي فمن «العبث» إضاعة الجهود. ومن هذه الزاوية، فإن استقبال فرنجية في قصر الإليزيه غرضه إبلاغه بصعوبة إكمال الطريق معه.
وتبدو الصورة اليوم وفق قراءة مصادر على علم بما يجري من اتصالات محورها باريس، أن ما تروج له بعض وسائل الإعلام اللبنانية من أن ورقة فرنجية قد «احترقت» فرنسياً لا يتطابق مع الواقع. ووفق المعلومات التي توافرت أمس، فإن الغرض من زيارة الأخير هو «التفاهم معه» حول ما يمكن أن يتقدم به من «تعهدات» علنية بشأن مسائل رئيسية (إلى جانب كيفية التعامل مع رئيس الحكومة)، تتناول اللاجئين السوريين، وضبط الحدود، والعمل بمضمون الأجندة الإصلاحية السياسية والاقتصادية والمالية. ويمكن إضافة إلى ما سبق أن باريس تريد أن تعرف ما الذي يستطيع فرنجية أن يحصل عليه من «حزب الله» ومن الرئيس السوري بشار الأسد الذي تربطه به علاقة شخصية قديمة، في موضوعي اللاجئين وترسيم الحدود بما فيها البحرية التي ترفض سوريا الخوض فيها. كذلك تريد باريس أن تطلع على طبيعة العلاقة التي ستقوم بينه وبين «حزب الله»، ومدى انفتاحه على العالم العربي والخليج بشكل خاص، والأسباب التي تجعله يعتقد أن بإمكانه أن يحصل من الحزب وسوريا على ما لم يعطه هذان الطرفان للرئيس السابق ميشال عون. وقد اصطحب فرنجية معه الوزير السابق روني «ريمون» عريجي، وزير الثقافة الأسبق الذي زكاه سابقاً لمنصب وزير الثقافة، ويعد إلى حد بعيد ذراعه اليمنى.
وترى مصادر متابعة عن قرب لتقلبات الأزمة الرئاسية وللدور الذي تسعى فرنسا للقيام به، أن هناك ثلاثة عناصر رئيسية يتعين التوقف عندها. أولها أن زيارة فرنجية تأتي بعد الاتصال الهاتفي الذي تم بين الرئيس إيمانويل ماكرون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بمبادرة من الأول، حيث كان الملف اللبناني رئيسياً في محادثاتهما. وبحسب ما أعلنه قصر الإليزيه بهذه المناسبة، فإن الجانبين الفرنسي والسعودي أبديا «تمسكهما» بالعمل على إنقاذ لبنان من أزمته المتفاقمة يوماً بعد يوم. والعنصر الثاني اللقاء الذي حصل في قصر الإليزيه بين المستشار في الديوان الملكي السعودي نزار العلولا والسفير السعودي في لبنان وليد البخاري مع مستشار ماكرون لشؤون الشرق الأوسط باتريك دوريل. كما أن هذا الحراك يأتي عقب التطور الرئيسي المتمثل بالاتفاق السعودي - الإيراني، برعاية صينية، على إعادة العلاقات الدبلوماسية بين الرياض وطهران والالتزام بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى ما ينسحب على لبنان. ولكن حتى اليوم لم تبرز ملامح النتائج المترتبة على الاتفاق الجديد على لبنان، وعلى الملف الرئاسي، حيث إن كلاً من الطرفين المتواجهين يرى أن النتيجة ستكون لصالحه.
كثيرون في الداخل اللبناني عبروا عن مآخذهم على المبادرة الفرنسية. وأول عيوبها أن باريس «خضعت» لرغبة «الثنائي الشيعي» في إيصال فرنجية إلى الرئاسة باعتباره شخصاً موثوقاً «لا يطعن المقاومة في الظهر». والأهم أن الحزب «ليس لديه خطة ب» بمعنى أن الرئيس القادم إما أن يكون فرنجية وإما لا أحد؛ أي تتعطل الانتخابات. ووفق هؤلاء، فإن دعوة «حزب الله» للحوار ليست للتفاهم على شخص الرئيس العتيد بل للموافقة على انتخاب فرنجية الذي لم يعلن بعد عن ترشحه رسمياً. وبهذا الخصوص، تقول مصادر وثيقة الصلة برئيس «المردة» إنه «لن يعلن ترشحه طالما أن انتخابه لم يصبح بعد مضموناً» أو كما يقال لبنانياً «في الجيب». والمأخذ الثاني أن باريس يبدو أنها «تثق» بالضمانات التي يمكن أن يقدمها فرنجية لجهة ديمومة رئيس الحكومة وعدم عرقلة برنامجه الإصلاحي... والحال أن هذه القراءة تتجاهل ما حصل مع رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري الذي خسر موقعه وهو في زيارة رسمية إلى واشنطن، ولا تأخذ بعين الاعتبار أن من يجب أن يعطي الضمانات هو «الثنائي الشيعي». وما حصل أخيراً بشأن إنشاء المحطة الثانية في مطار بيروت وإعلان وزير الأشغال علي حمية تراجعه عن العقد نزولاً عند طلب «حزب الله» الذي قال حمية: «له شرف تمثيله في الحكومة»، يبين أن من يمسك المقود الحكومي ليس الوزراء بل من يعينهم في الحكم. وأخيراً، يذكر معارضو الخيار الفرنسي أن الرئيس ماكرون عانى كثيراً من «الوعود» التي أغدقها عليه السياسيون اللبنانيون بمناسبة زيارتيه إلى بيروت صيف عام 2020.
هل ستنجح باريس في مسعاها لملء فراغ المؤسسات في لبنان فيما الانهيار متواصل؟ والسؤال الآخر يتناول المتغيرات التي ستجعل من عهد فرنجية (في حال وصل إلى الرئاسة) مختلفاً عن عهد عون. سؤالان لا إجابات قاطعة بشأنهما؛ لأن في هذه المعادلة ثمة «منطقة رمادية» تتناول تحفظات إقليمية، وهي تجاور رفضاً داخلياً من حزبين رئيسيين؛ هما قادران مع حلفائهما على منع توافر نصاب الثلثين في المجلس النيابي لقيام جلسة الانتخاب. وباختصار، ثمة ألغام تعترض طريق فرنجية إلى بعبدا، ولا شك أنه يراهن على فاعلية «كاسحة الألغام الفرنسية» لبلوغ هدفه الأسمى.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

إسرائيل تخفي هوية فلسطيني ظهر مقيّداً وسيدتان من غزة تؤكدان أنه ابنهما

ناقلة جند إسرائيلية تغادر غزة بينما يتجمع جنود قرب تلة متاخمة للقطاع (أ.ف.ب)
ناقلة جند إسرائيلية تغادر غزة بينما يتجمع جنود قرب تلة متاخمة للقطاع (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تخفي هوية فلسطيني ظهر مقيّداً وسيدتان من غزة تؤكدان أنه ابنهما

ناقلة جند إسرائيلية تغادر غزة بينما يتجمع جنود قرب تلة متاخمة للقطاع (أ.ف.ب)
ناقلة جند إسرائيلية تغادر غزة بينما يتجمع جنود قرب تلة متاخمة للقطاع (أ.ف.ب)

ظهر رجل من قطاع غزة في صورة وهو معصوب العينين، وقد جُرّد من ملابسه باستثناء ملابسه الداخلية، وتم تقييده على سرير صغير ووجهه نحو الأرض في أثناء احتجازه لدى إسرائيل.

وقالت إسرائيل إن الصورة حقيقية، وأقرّت بأن هذه المعاملة «لا تتماشى» مع قيم جيشها، لكنها لم تكشف بعد عن هوية الرجل أو مكان احتجازه.

وزاد ذلك من معاناة والدتين فلسطينيتين، هما رنا أبو نصار وجودة الغول؛ إذ تؤكد كل منهما أن الرجل الذي يتعرض لسوء المعاملة في الصورة هو ابنها المفقود.

وفي لقطة شاشة لمنشور على «إنستغرام»، تظهر يدا الرجل مقيدتين خلف ظهره وقد رُبطت قدمه اليمنى بالزاوية السفلية من السرير.

كما رُبط قضيب خشبي على ظهره ممتداً من قدمه اليمنى حتى رقبته، ولم تظهر معظم معالم وجهه.

وكان هذا المنشور، الذي رفعه مستخدم يبدو أن حسابه حُذف، يتضمن عبارة «صباح الخير» بالعبرية مكتوبة فوق الصورة.

وقال الجيش إنه رصد الواقعة، وإن تحقيقاً يجري «وسيُتعامل مع الضالعين فيها وفقاً للنتائج».

ولم يكشف متحدث باسم الجيش عن اسم الرجل أو مكان احتجازه.

قالت رنا إنها منذ اللحظة التي رأت فيها الصورة قبل يومين عرفت أنه ابنها أسامة.

وأكدت أنها تعرف تفاصيل جسده؛ إذ إنه يعاني من تورم في قدمه وندوب في ساقه، وهو التورم نفسه في ساقه اليسرى الذي رأته في الصورة.

وقالت إن هذه كانت أول صورة تراها له منذ اعتقاله في مارس (آذار) في منطقة قريبة من خط الهدنة بين إسرائيل ومسلحي حركة «حماس».

وحظي اعتقال أسامة في 19 مارس باهتمام دولي؛ لأنه احتُجز مع طفله البالغ من العمر عاماً واحداً، والذي أُفرج عنه في اليوم نفسه، وقالت أسرته إن قدميه كانت عليهما آثار حروق سجائر.

وقالت والدته إن أسامة يعاني مشكلات نفسية، وإن أي شخص عادي لا يمكن أن يصطحب ابنه إلى تلك المنطقة القريبة التي تُعرف باسم «الخط الأصفر»، حيث كثيراً ما تفتح القوات الإسرائيلية النار على الفلسطينيين.

ورفض الجيش الإسرائيلي اتهامات بأن قواته أساءت معاملة نجل أسامة، وقال إن العلامات على ساقي الطفل نتجت عن طلقات تحذيرية أطلقها الجنود لإجبار أسامة على عدم الاقتراب من «الخط الأصفر».

ولم يتسن لـ«رويترز» التحقق بشكل مستقل من ملابسات اعتقاله.

وقالت جودة، التي اعتُقل ابنها أمين في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 في أثناء محاولته الانتقال من جنوب غزة إلى شمال القطاع، إنها تعرفت أيضاً على الرجل في الصورة منذ اللحظة التي رأتها فيها.

وأضافت من داخل مخيم للنازحين في مدينة غزة أن الشاب الموجود في الصورة هو ابنها وأنها تعرفت عليه من شعره وذقنه، مشيرة إلى أن قلبها لا يمكن أن يخطئ. وقالت إنها احتضنت الهاتف المحمول، وبدأت في البكاء بمجرد رؤيته.

يُحتجز نحو 1200 فلسطيني من غزة في إسرائيل بموجب قانون احتجاز المقاتلين غير الشرعيين، الذي يسمح بالاحتجاز لفترة غير محددة للأشخاص الذين يُعتقد أنهم شاركوا بصورة مباشرة أو غير مباشرة في أعمال قتالية.

وقالت أماني سراحنة، من نادي الأسير الفلسطيني، إن المنظمة قدمت اسمي الرجلين إلى الجيش منذ نشر الصورة في محاولة لترتيب زيارات لهما من قبل محامييْن. وأضافت سراحنة أن الزيارات يسمح بها بالفعل، لكن بصعوبة كبيرة، وتستغرق عملية التنسيق وقتاً طويلاً للغاية.


مجلس الشعب السوري يلتئم الاثنين في أولى جلساته بعد الإطاحة بالنظام السابق

مقر مجلس الشعب السوري (سانا)
مقر مجلس الشعب السوري (سانا)
TT

مجلس الشعب السوري يلتئم الاثنين في أولى جلساته بعد الإطاحة بالنظام السابق

مقر مجلس الشعب السوري (سانا)
مقر مجلس الشعب السوري (سانا)

تنطلق، الاثنين، أولى جلسات مجلس الشعب السوري بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد، في ظل تحديات كبرى أبرزها التحدي الأمني الذي عاد ليفرض نفسه، بعد انفجار دموي استهدف محيط القصر العدلي، وسلسلة هجمات على قوى الأمن في مناطق متفرقة بدت كرسائل متزامنة مع استكمال البناء القانوني لمؤسسات الدولة الجديدة، وصولاً إلى اعتماد دستور دائم وإجراء ‏انتخابات تشريعية جديدة للبلاد.

سيدة في حلب تدلي بصوتها في أول انتخابات لمجلس الشعب السوري بعد الإطاحة ببشار الأسد (رويترز)

ومرّ تشكيل مجلس الشعب بظروف استثنائية، حيث شهدت البلاد حالة من الانقسام السياسي، وخروج السويداء عن سيطرة الدولة وأحداث الساحل، ومشكلة اندماج «قوات سوريا الديمقراطية»، على ما يقول الباحث السياسي عباس شريفة لـ«الشرق الأوسط»، مضيفاً إلى ذلك «المشكلة التي ورثتها سوريا منذ سقوط نظام الأسد من دمار المدن واللجوء، وهو ما شكل تحديات حالت دون عقد انتخابات مباشرة، وتشكيل مجلس الشعب بناء على الانتخاب غير المباشر والتعيين من قبل رئيس الجمهورية».

وبحسب الباحث، فإن هذا «يفرض المزيد من التحديات على المجلس تتعلق بدوره بناء على مقررات الإعلان الدستوري الذي أناط به مهمة التشريع والمصادقة على مراسم رئيس الجمهورية».

ويضيف أن «المجلس قادر على تخفيف حدة الظروف الداخلية والخارجية» من خلال مناقشة كل القضايا المصيرية داخل قبة البرلمان، وتطوير البنية التشريعية التي من شأنها تنظيم المشهد الاقتصادي والإداري والسياسي، وكذلك مهمة كتابة الدستور الدائم الذي سينقل سوريا من مرحلة الانتقال السياسي إلى مرحلة الاستقرار السياسي».

وبحسب «الإعلان الدستوري» لعام 2025، يتولى مجلس الشعب السلطة ‏التشريعية خلال المرحلة الانتقالية لمدة ثلاثين شهراً قابلة للتجديد، إلى حين اعتماد دستور ‏دائم وإجراء انتخابات تشريعية جديدة.‏

انتخابات عين العرب - كوباني بمحافظة حلب لممثليها في مجلس الشعب 24 مايو الماضي (مجلس الشعب السوري الصفحة الرسمية)

وتشمل المهام الدستورية للمجلس اقتراح القوانين وإقرارها، وتعديل التشريعات النافذة أو ‏إلغاءها، والمصادقة على المعاهدات الدولية، وإقرار الموازنة العامة للدولة، والعفو العام، ‏وعقد جلسات استماع للوزراء، إضافة إلى ممارسة الصلاحيات المنصوص عليها في «الإعلان الدستوري» ونظامه الداخلي.‏

ويستند المجلس في أداء مهامه خلال المرحلة الانتقالية إلى الصلاحيات الممنوحة له ‏بموجب «الإعلان الدستوري»، بما يشمل مراجعة التشريعات القائمة وإقرار القوانين ‏والأنظمة اللازمة للمرحلة، وتشكيل لجنة لإعداد مسودة دستور جديد، إلى جانب تحديث ‏المنظومة القانونية بما ينسجم مع متطلبات إعادة الإعمار والتنمية.‏

وسيدير الجلسة الأولى المنتظرة، الاثنين، أكبر أعضاء المجلس سناً، يعاونه أصغر الأعضاء سناً بصفة أميناً ‏للسر، ثم يؤدي الأعضاء القسم الدستوري، لاكتساب الصفة القانونية ‏الكاملة لممارسة مهامهم التشريعية.‏ وينص النظام الانتخابي المؤقت، على أنه في حال تعذر على أحد الأعضاء أداء القسم، يمكنه ذلك في جلسة لاحقة يحددها رئيس المجلس، لكن في حال امتنع العضو عن أداء القسم أو ‏رفضه، يتم إسقاط عضويته وتسمية بديل وفق الأحكام القانونية النافذة.

عضوات منتخبات لمجلس الشعب السوري (الصفحة الرسمية)

كما يجري في الجلسة الأولى انتخاب رئيس للمجلس ونائبه وأميني سر بالاقتراع السري، ثم تنتقل ‏إدارة الجلسة إلى الرئيس المنتخب، ليباشر إدارة أعمال المجلس بتحديد موعد ‏الجلسة التالية، ودعوة رئيس الجمهورية إلى حضورها لإلقاء كلمته خلالها، وبذلك تستكمل إجراءات مباشرة المجلس أعماله الدستورية بصورة رسمية. ‏والبدء بإعداد النظام الداخلي خلال الشهر الأول من انعقاده، تمهيداً لتنظيم أعماله ولجانه الدائمة وآليات مناقشة ‏مشروعات القوانين وممارسة صلاحياته الرقابية والتشريعية.

ويبلغ عدد أعضاء مجلس الشعب 210 عضواً، ومع أن الثلث المكمل جاء ليرمم الفجوات التي ظهرت في نتائج عملية الانتخابات غير المباشرة، لا سيما رفع حصة التمثيل النسائي من ست عضوات إلى 21، فإن عشرات السيدات في حلب نظمن وقفة أمام «جامعة حلب»، احتجاجاً على تدنّي نسبة تمثيل النساء، لا سيما في محافظة حلب والتي لم تتجاوز نسبة 1 في المائة، وهو ما يعّد اجحافاً بحقهن.

من الوقفة الاحتجاجية النسائية في حلب احتجاجاً على ضعف تمثيل النساء في مجلس الشعب (فوكس نيوز حلب)

ويشار إلى أنه وبعد أقل من 24 ساعة على إعلان استكمال تشكيل مجلس الشعب للفترة الانتقالية بتعيين رئيس الجمهورية قائمة الثلث المكمل، الأربعاء الماضي، شهد محيط القصر العدلي وسط العاصمة انفجاراً في «مقهى المشيرية» الذي يرتاده عادة المحامون، فيما اعتبر رسالة من أطراف تعمل على زعزعة الاستقرار وعرقلة مسار العدالة الانتقالية الذي انطلق في الفترة الماضية بمحاكمة عدد من رموز النظام السابق.

وللجلسات الأولى للمجلس أهمية خاصة كأساس لبدء ممارسة السلطة التشريعية ضمن الفترة الانتقالية. وينص النظام الانتخابي المؤقت للمجلس، وفق المرسوم رقم /143/ لعام 2025، على أن يدعو رئيس «اللجنة العليا للانتخابات» في الجلسة الأولى، الأعضاء إلى الاجتماع في مقر المجلس خلال ‏المدة القانونية المحددة بعد صدور مرسوم تسمية الأعضاء، وتكون هذه آخر المهام ‏الموكلة إلى «اللجنة العليا» قبل انتقال المسؤولية إلى مجلس الشعب الجديد.


«التحقيق الوطنية بأحداث السويداء»: المحاسبة ستطال من أشعل الفتنة وحرّض

صورة جوية لمدينة السويداء وسط الاشتباكات في يوليو 2025 (د.ب.أ)
صورة جوية لمدينة السويداء وسط الاشتباكات في يوليو 2025 (د.ب.أ)
TT

«التحقيق الوطنية بأحداث السويداء»: المحاسبة ستطال من أشعل الفتنة وحرّض

صورة جوية لمدينة السويداء وسط الاشتباكات في يوليو 2025 (د.ب.أ)
صورة جوية لمدينة السويداء وسط الاشتباكات في يوليو 2025 (د.ب.أ)

أكدت «لجنة التحقيق الوطنية» في أعمال العنف التي شهدتها محافظة السويداء السورية العام الماضي أن المحاسبة «ستطال من أشعل الفتنة ومن حرّض عليها، ولن يكون هناك تسامح مع أي شخص ارتكب انتهاكاً».

وكانت وزارة العدل قد أعلنت بدء جلسات محاكمة المتهمين، اعتباراً من الأول من يوليو (تموز) الحالي. ورأت مصادر محلية في السويداء أن المحاسبة «إذا سارت بشكل قانوني لتحقيق العدل والإنصاف، فإن ذلك سيكون خطوة مهمة على طريق حل مشكلة السويداء»، في حين شككت مصادر أخرى في «جدية الحكومة في محاكمة المتهمين».

إجراءات أمنية إضافية في محيط قصر العدل بعد التفجير (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم «لجنة التحقيق»، المحامي عمار عز الدين، لقناة «الإخبارية السورية»، إن اللجنة حرصت على التقيد بشروط المحاكمات العادلة، مؤكداً أهمية علنية المحاكمات.

وأعلن أن الجلسة الثانية من المحاكمات ستكون في 13 يوليو (تموز) الحالي، وحضور جلسات المحاكمات متاح للراغبين في ذلك، مشيراً إلى أن عدد المتهمين في أحداث السويداء «غير قابل للحصر في المرحلة الحالية بسبب استمرار التحقيقات».

وشدد على أن الدولة «جادة في موضوع المحاسبة لجميع مرتكبي الانتهاكات، وأن القبض على أي شخص لا يعني ثبوت ارتكابه للانتهاكات قبل استكمال التحقيقات».

وبيّن عز الدين أن عشرات المتهمين من مختلف الأطراف «يخضعون حالياً لإجراءات المحاكمة، وسيادة القانون تطبق على الجميع دون استثناء مهما كانت الرتبة أو المنصب». وأضاف: «المحاسبة ستطال من أشعل الفتنة ومن حرّض عليها، ونشدد على أنه لن يكون هناك تسامح مع أي شخص ارتكب انتهاكاً، ونحرص على أن تكون المحاكمة عادلة للضحايا والمتهمين».

وشهدت محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية الواقعة جنوب سوريا في يوليو 2025، أعمال عنف أسفرت عن مقتل أكثر من 2000 شخص، بينهم 789 مدنياً درزياً، وفق وسائل إعلام سورية. ووثّقت «لجنة التحقيق الوطنية» التي شكلتها السلطات السورية مقتل 1760 شخصاً على الأقل، وفق ما جاء في تقرير عرضته في مارس (آذار) الماضي.

عناصر من المسلحين الموالين للشيخ حكمت الهجري خلال دورية في السويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)

وكانت اللجنة قد أعلنت، عقب تشكيلها، عن إعداد «قائمة مشتبه بهم من (وزارتي) الدفاع والداخلية وفصائل درزية ومدنيين بينهم بدو وعشائر، بارتكاب جرائم وانتهاكات جسيمة».

ويوم الجمعة، قال رئيس «لجنة التحقيق»، القاضي حاتم النعسان، في تصريح نشرته وزارة العدل على معرفاتها: «إن النيابة العامة العسكرية باشرت إحالة عدد من الأشخاص إلى قاضي التحقيق»، مشيراً إلى أن بعض القضايا أحيلت إلى «محكمة الجنايات العسكرية في دمشق».

وأضاف النعسان أن المحكمة بدأت النظر فيها «بجلسات علنية بدايةً من 1 يوليو بحضور المتهمين ووكلائهم ووفق الإجراءات المنصوص عليها في القوانين النافذة وضمانات المحاكمة العادلة»، موضحاً أن الغاية من هذه الإجراءات «التحقق من الوقائع ومساءلة كل من تثبت مسؤوليته عن أي انتهاكات... بصرف النظر عن صفته أو الجهة المنسوبة إليها الأفعال».

من جهته، رأى ناشط سياسي في السويداء، فضل عدم الكشف عن اسمه، في إعلان الحكومة «محاولة لا بأس بها، لكنها ليست على مستوى الحدث لأن القضية أعقد من مسألة محاكمات جنائية، والمشهد سياسي أكثر مما هو جنائي».

الشيخ حكمت الهجري يتوسط أتباعه من عناصر «الحرس الوطني» (السويداء 24)

وأضاف الناشط لـ«الشرق الأوسط»: «ما حصل في السويداء كان نتيجة خلل وجميع الأطراف تتحمل المسؤولية فيه، وسلطة الأمر الواقع في السويداء تتحمل جزءاً كبيراً من هذه المسؤولية، لكن الجزء الأكبر تتحمله الدولة بصفتها الراعي لكل المواطنين في البلاد».

وعدّ الناشط أن تطبيق «خريطة الطريق» التي أٌعلن عنها في سبتمبر (أيلول) الماضي من دمشق لحل أزمة السويداء بدعم أميركي وأردني، «مسألة لا بد منها، ولكن تطبيق الخريطة يخضع لمعايير الصراع مع إسرائيل التي تتخذ من المحافظة ورقة للمساومة حول مواضيع تتعلق بجبل الشيخ، وانتهاكاتها في جنوب سوريا».

مصدر محلي في مدينة السويداء مناهض لسياسات رئيس طائفة الموحدين الدروز، الشيخ حكمت الهجري، وما يُعرف بـ«الحرس الوطني» الذي سيطر على أجزاء واسعة من السويداء إثر تفجر الأزمة، أكد «أننا مع محاسبة المتورطين بالأحداث الأخيرة من الجانبين مع استثناء من كان يدافع عن بيته وأهله وبلده».

لكن المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه، أضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لا نرى أن الحكومة جادة في محاسبة ومساءلة المسؤولين عن الجرائم التي ارتكبت في السويداء، والأمر لا يتجاوز الإعلام فقط»، مشيراً إلى أن من «ألقي القبض عليهم هم جزء بسيط من الجناة وقد أدانوا أنفسهم بمقاطع الفيديو التي انتشرت من هواتفهم المحمولة، ورغم مضي نحو عام على الأحداث، لم نسمع بمحاكمة أحد». وفي الوقت نفسه عدّ المصدر أن المحاسبة «إذا سارت بالشكل القانوني العادل، ولتحقيق العدل والإنصاف يكون الأمر خطوة مهمة على طريق حل مشكلة السويداء».

قوات الأمن السورية بالقرب من لافتة طريق مدينة السويداء يوم 15 يوليو 2025 (رويترز)

ومن جانبها، شككت السيدة ميساء العبد الله، المقيمة في مدينة السويداء، في «جدية الحكومة السورية بمحاكمة المتهمين بارتكاب أعمال العنف في المحافظة».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «موقفي وتوجهي مما يجري في السويداء معروف بأنني ضد موقف الفصائل هنا، وفي الوقت نفسه السلطة لم تقم بأي خطوة تجعل الأهالي هنا يثقون بها، وهي تساهم بإبعاد السويداء عنها وعن دمشق وعن السوريين، ومن غير المعروف إن كان ذلك يتم بشكل مقصود أو غير مقصود»، على حد تعبيرها.