أحمد عطاف: وزير الخارجية الجزائري المخضرم... «ابن الجهاز الدبلوماسي»

شغل المنصب خلال التسعينات وعاد إليه بعد 23 سنة

أحمد عطاف: وزير الخارجية الجزائري المخضرم... «ابن الجهاز الدبلوماسي»
TT

أحمد عطاف: وزير الخارجية الجزائري المخضرم... «ابن الجهاز الدبلوماسي»

أحمد عطاف: وزير الخارجية الجزائري المخضرم... «ابن الجهاز الدبلوماسي»

آخر مرة داوم فيها الدبلوماسي الجزائري المخضرم أحمد عطاف (69 سنة) في مكتب وزارة الخارجية بالعاصمة الجزائر كانت في ديسمبر (كانون الأول) 1999، إذ كان وزيراً للخارجية لـ3 سنوات بين 1996 و1999 قبل أن يترك منصبه وزيراً للخارجية لمواطنه يوسف يوسفي، وها هو يعود إليه اليوم بعد 23 سنة خلفاً لسلفه رمطان لعمامرة في إطار التعديل الوزاري الذي أجراه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبّون يوم 16 مارس (آذار) الحالي. ولكن تكليف عطاف بهذا المنصب شكّل مفاجأة سياسية بقدر ما لقيه من ترحيب داخل الأوساط المحلية والدولية لدى تسّرب أخبار عن احتمال تعيين السكرتير العام للوزارة عمار بلاني الذي لم يكن يحظى بإجماع حوله.
في الواقع يُعد أحمد عطاف، وزير الخارجية والجالية الوطنية في الخارج، وهذا هو المسمّى الرسمي لمنصبه، نتاجاً خالصاً للدبلوماسية الجزائرية. وهو من مواليد مدينة عين الدفلى بالشمال الجزائري، عام 1953، وتخرّج في المدرسة العليا للإدارة عام 1975، وهو لا يتعدى الثانية والعشرين من العمر. ومما يُذكر أنه كان في «دفعة فرانز فانون»، التي عرفت تخرّج زميله في الدراسة رئيس الحكومة السابق أحمد أويحيى (المسجون حالياً في قضايا فساد).
أول مهمة رسمية تسلّمها عطاف بعد تخرجه كانت الإشراف على المكتب الاقتصادي للسفارة الجزائرية في العاصمة الأميركية واشنطن، إلا أن المهام التي أوكلت لوزير الخارجية المستقبلي بعدها كانت أكثر أهمية، وجاءت في إطار منظمة الوحدة الأفريقية. فلقد شغل منصب رئيس قسم الشؤون السياسية من 1977 إلى 1979 ثم سكرتير البعثة الجزائرية الدائمة لدى الأمم المتحدة من 1979 إلى 1982، ليعود بعدها إلى الجزائر للعمل مع زميله رمطان لعمامرة مساعداً لوزير الخارجية السابق أحمد طالب الإبراهيمي، الذي كان شخصية سياسية بارزة على الصعيدين الداخلي والخارجي وصديقاً حميماً للرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين.
- العمل مع طالب الإبراهيمي
تزامن بدء أحمد عطاف ممارسة نشاطه الدبلوماسي خلال عقد الثمانينات مع مرحلة حيوية ونشاط على صعيد السياسة الخارجية للجزائر، استحقت معها لقب «العصر الذهبي» للدبلوماسية الجزائرية.
في تلك المرحلة كان عمله إلى جانب وزير الخارجية السابق أحمد طالب الإبراهيمي فرصة ثمينة استغلها هذا الأخير لإثراء خبرته في السلك الدبلوماسي. ولقد كتبت صحيفة «جون أفريك» ذات يوم أن وزير الخارجية أحمد عطاف استطاع تكوين شبكة قوية من العلاقات الخارجية وصقل مهاراته التفاوضية خلال تنقلاته خارج البلد، وإثر مشاركته إلى جانب طالب الإبراهيمي في المؤتمرات والمحافل الدولية التي كانت بلاده عضواً بارزاً فيها.
- زيارة ميتران و«قمة مغنية»
عطاف ثّمن تجاربه أيضاً بفضل الأحداث البارزة التي واكبت بداياته الدبلوماسية في تلك الفترة. وكان أهمها زيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا ميتران للجزائر بهدف توطيد العلاقات الثنائية وتوقيع عدة اتفاقيات شراكة، أهمها اتفاقيات 3 فبراير (شباط) 1982 لتصدير الغاز إلى فرنسا. وأيضاً الانفراج في العلاقات الجزائرية - المغربية بانعقاد «قمة مغنية» بعد وساطة سعودية، برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز. ويومذاك التقى العاهل المغربي الحسن الثاني والرئيس الجزائري الشاذلي بن جديد يوم 4 مايو (أيار) 1987 في «المركز الحدودي - العقيد لطفي» التابع لمدينة مغنية. وكذلك الإعلان في الجزائر العاصمة عن دولة فلسطين وعاصمتها القدس في نوفمبر (تشرين الثاني) 1988.
وكان أحمد عطاف أيضاً عضواً فعالاً في وزارة الخارجية حين واجهت الجزائر أزمات كثيرة مع التحولات التي صاحبت تلك الفترة. وأهمها؛ وصول الأزمة الاقتصادية إلى أبواب الجزائر، عندما تراجعت أسعار النفط وتراكمت الديون مع تضخّم البطالة وإفلاس عدد من مؤسسات القطاع العام، في مقابل بروز طبقة بورجوازية مزجت بين السلطة والمال مستفيدة من امتيازات النظام الجديد. وسط هذه التراكمات، شهدت الجزائر انتفاضات شعبية ميزت حقبة الثمانينات، أولها أحداث انتفاضة الطلبة في الجامعة المركزية خلال نوفمبر 1982، وأحداث المواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن في تيزي وزو، بمنطقة القبائل، فيما عُرف لاحقاً بـ«الربيع الأمازيغي». وأخيراً، انتفاضة أكتوبر (تشرين الأول) التي وصفت بـ«شغب الأطفال»، لكنها أرغمت نظام الرئيس السابق الشاذلي بن جديد على الإعلان عن إصلاحات سياسية تضمنت انفتاح البلاد نحو التعددية الحزبية والإعلامية.
- منعطف خارجي جديد
في أعقاب تولّي بوعلام بسايح حقيبة وزارة الخارجية خلفاً لطالب الإبراهيمي، أخذت المسيرة المهنية لأحمد عطاف منعطفاً جديداً، ولكن هذه المرة خارج حدود بلاده. إذ شغل بين عامي 1989 و1994 منصب سفير الجزائر في كل من يوغوسلافيا والهند، ثم عاد إلى الجزائر عندما عهد إليه الرئيس السابق اليمين زروال بمنصبي المتحدث الرسمي باسم الحكومة ووزير الدولة لشؤون التعاون والمغرب العربي حتى يناير (كانون الثاني) 1996، ومن ثم قرر تكليفه بتولي منصب وزير الخارجية، وكان ذلك في حكومة أحمد أويحيى، ولقد مكث في منصبه هذا إلى ديسمبر (كانون الأول) 1999.
من جانب آخر، أعاد وصول الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة إلى الحكم توزيع الأوراق بصفة جذرية. وكانت أول خطوة قام بها بوتفليقة إبعاد رجال اليمين زروال، ومن بينهم أحمد عطاف، الذي غادر البلاد للالتحاق بمنصبه الجديد سفيراً للجزائر في المملكة المتحدة عام 2001، وظّل فيه إلى 2004.
- فترة الانقطاع
بعد انتهاء مهمته الدبلوماسية في لندن، عاد عطّاف إلى الجزائر، لكنه ابتعد عن السلك الدبلوماسي من دون أن يتخلى تماماً عن النشاط السياسي. فقد زاول مهام نائب في مجلس الشعب (البرلمان) عن حزب التجمع الوطني الديمقراطي، الذي كان عضواً مؤسساً فيه بحكم قربه من الرئيس السابق اليمين زروال. وللعلم، حزب التجمع الديمقراطي كان من أهم الأحزاب الناشطة في الجزائر، مع حزب جبهة التحرير الوطني، قبل أن يصار إلى إقصائه من هذا التنظيم السياسي عام 2014 بعد التحاقه بحزب طلائع الحريات، التابع لرئيس الحكومة السابق علي بن فليس، الذي كان يعارض في تلك الفترة الولاية الرابعة للرئيس السابق بوتفليقة.وفي أي حال، كان أحمد عطاف من وزراء الخارجية القلائل الذين عملوا مع النظام ثم التحقوا بالمعارضة. إذ كان أحد المقرّبين من رئيس الحكومة السابق علي بن فليس، وساعده في صياغة برنامجه السياسي وفي كتابة الخطابات والبيانات السياسية ورافقه في جميع الاستحقاقات التي خاضها بن فليس ضد بوتفليقة.
هذا التوجه المعارض كانت له عواقبه على مسيرة عطاف المهنية، واضطر بعدها إلى الانسحاب من الحياة السياسية، ليتوجّه إلى التدريس الجامعي. وبالفعل، شغل منصب أستاذ محاضر في المدرسة العليا للعلوم السياسية بالجزائر العاصمة لسنوات طويلة، غاب فيها عن الساحة السياسية.
- إجماع محلي ودولي...
نقلت وسائل الإعلام الجزائرية شهادة الدبلوماسيين الذين احتكوا بأحمد عطّاف في كواليس وزارة الخارجية، والجميع أكد على احترافية الرجل، فهو دبلوماسي محنّك ومجتهد، يتقن 3 لغات، ويمتاز بموهبة كتابية عالية في كتابة الخطابات السياسية المهمة، كما أنه يتمتع بخبرة ودراية واسعة بالملفات الخارجية والداخلية. ورغم المخاوف التي أثارتها التساؤلات حول ما إذا كان انقطاع الوظيفي - السياسي لمدة 23 سنة قد يكون له تأثير سلبي، فإن المعطيات تصّب كلها في صالح الدبلوماسي الجزائري المخضرم، ولا سيما أنه كان قد شغل المنصب ذاته إبان فترة حرجة من تاريخ الجزائر عُرفت بـ«العشرية السوداء». ومما نقلته الصحافة الجزائرية عن مصادر دبلوماسية أن عطّاف «عايش جميع الأزمات والتوترات الدبلوماسية بين عامي 1995 و1999، وكان صوت الجزائر إبان فترة الإرهاب الهمجي والعزلة السياسية التي عانت منها الجزائر. وفي حين توقع البعض أن تسقط الجزائر في قبضة الجماعات المتطرفة، تسجل المصادر الصحافية كيف أن الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون هنأ عطاف شخصياً بعد خطابه بشأن الطابع الدولي للإرهاب.
- العلاقات المغربية الجزائرية
اليوم تبرز على طاولة الوزير الجديد جملة من الملفات الحيوية بالنسبة للجزائر، خاصة ما يتعلق بدول الجوار التي تمثل عمقاً سياسياً وأمنياً لها. وفي المقام الأول تأتي الأزمة مع المغرب، وهنا يعتبر الوزير عطاف أحد أبرز «مهندسي» قرار غلق الحدود البرية الجزائرية مع المغرب عام 1995 بعد «أحداث مراكش» عندما كان يشغل منصب كاتب دولة للشؤون المغاربية والأفريقية. وحقاً أقرّ عطاف في حوار مع التلفزيون الجزائري عام 2014 بمسؤوليته في هذه المبادرة قائلاً: «أنا من حرّر وثيقة القرار...» مضيفاً أنها كانت أيضاً ردّة فعل على إعادة فرض السلطات المغربية لتأشيرات السفر على المواطنين الجزائريين.
المصادر ذاتها تذكر أن عطاف قام بمبادرة عندما كان وزيراً للخارجية عام 1998 تتضمن دعوة الرباط للجلوس حول طاولة التفاوض ومناقشة «تسوية الخلاف» بين البلدين. ومما يقوله عطاف بهذا الشأن إن ما يُقلقه ليس مسألة غلق الحدود بين البلدين بقدر ما هو غياب «الجهود» المبذولة لحلحلة النزاع، لكنه يعترف في الوقت نفسه بأن الدوافع التي أدت إلى غلق الحدود بين البلدين في تلك الفترة ما زالت موجودة.
- العلاقات الفرنسية ـ الجزائرية وأفريقيا
من جهة أخرى، من التوجيهات التي أعلن وزير الخارجية الجديد تلقيها من الرئاسة الجزائرية على إثر تسلم مهامه «الارتقاء بالسياسة الخارجية للوطن إلى مستويات فاصلة من النجاعة والنفوذ والتأثير». وهنا يُنتظر من أحمد عطاف توطيد علاقات الشراكة مع الدول الأفريقية بالنظر إلى التحولات الاقتصادية والاستراتيجية التي تشهدها القارة السمراء.
لكن اهتمام عطاف بأفريقيا ليس وليد اليوم، فهو الذي أعلن للصحافة الجزائرية عام 2016 أن «الجزائر تعيد اكتشاف أفريقيا دائماً في وقت الأزمات». وهو يذكّر دائماً «أن الأسواق الأفريقية تطورت بشكل ملحوظ، ولذا يجب الارتقاء إلى شروط المنافسة، وهؤلاء الذين يتحدثون عن الدبلوماسية الاقتصادية لا يملكون شيئاً يصدرونه...».
وطبعاً، تظل العلاقات الثنائية الجزائرية الفرنسية من أبرز الملفات المطروحة، فضلاً عن الضغوط الأميركية والغربية على الجزائر بسبب علاقاتها مع موسكو، والملف الفلسطيني.


مقالات ذات صلة

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

شمال افريقيا الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

أكد وزيران جزائريان استعداد سلطات البلاد لتجنب سيناريو موسم الحرائق القاتل، الذي وقع خلال العامين الماضيين، وسبّب مقتل عشرات الأشخاص. وقال وزير الفلاحة والتنمية الريفية الجزائري، عبد الحفيظ هني، في ندوة استضافتها وزارته مساء أمس، إن سلطات البلاد أعدت المئات من أبراج المراقبة والفرق المتنقلة، إضافة لمعدات لوجيستية من أجل دعم أعمال مكافحة الحرائق، موضحاً أنه «سيكون هناك أكثر من 387 برج مراقبة، و544 فرقة متنقلة، و42 شاحنة صهريج للتزود بالمياه، و3523 نقطة للتزود بالمياه، و784 ورشة عمل بتعداد 8294 عوناً قابلاً للتجنيد في حالة الضرورة القصوى».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

التمست النيابة بمحكمة بالجزائر العاصمة، أمس، السجن 12 سنة مع التنفيذ بحق وزير الموارد المائية السابق، أرزقي براقي بتهمة الفساد. وفي غضون ذلك، أعلن محامو الصحافي إحسان القاضي عن تنظيم محاكمته في الاستئناف في 21 من الشهر الحالي، علماً بأن القضاء سبق أن أدانه ابتدائياً بالسجن خمس سنوات، 3 منها نافذة، بتهمة «تلقي تمويل أجنبي» لمؤسسته الإعلامية. وانتهت أمس مرافعات المحامين والنيابة في قضية الوزير السابق براقي بوضع القضية في المداولة، في انتظار إصدار الحكم الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في مقر القصر الرئاسي بالجزائر، الثلاثاء، الدكتور عبد الله آل الشيخ، رئيس مجلس الشورى السعودي الذي يقوم بزيارة رسمية؛ تلبية للدعوة التي تلقاها من رئيس مجلس الأمة الجزائري. وشدد آل الشيخ على «تبادل الخبرات لتحقيق المصالح التي تخدم العمل البرلماني، والوصول إلى التكامل بين البلدين اللذين يسيران على النهج نفسه من أجل التخلص من التبعية للمحروقات، وتوسيع مجالات الاستثمار ومصادر الدخل»، وفق بيان لـ«المجلس الشعبي الوطني» الجزائري (الغرفة البرلمانية). ووفق البيان، أجرى رئيس المجلس إبراهيم بوغالي محادثات مع آل الشيخ، تناولت «واقع وآفاق العلاقات الثنائية الأخوية، واس

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

قضت محكمة الاستئناف بالعاصمة الجزائرية، أمس، بسجن سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس الراحل، 12 سنة مع التنفيذ، فيما تراوحت الأحكام بحق مجموعة رجال الأعمال المقربين منه ما بين ثماني سنوات و15 سنة مع التنفيذ، والبراءة لمدير بنك حكومي وبرلماني، وذلك على أساس متابعات بتهم فساد. وأُسدل القضاء الستار عن واحدة من أكبر المحاكمات ضد وجهاء النظام في عهد بوتفليقة (1999 - 2019)، والتي دامت أسبوعين، سادها التوتر في أغلب الأحيان، وتشدد من جانب قاضي الجلسة وممثل النيابة في استجواب المتهمين، الذي بلغ عددهم 70 شخصاً، أكثرهم كانوا موظفين في أجهزة الدولة في مجال الاستثمار والصفقات العمومية، الذين أشارت التحقيقات إلى تو

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

«الدولة» الليبي يستكمل تعيينات مفوضية الانتخابات رغم الرفض الأممي

رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة مستقبلاً محمد الشهوبي وزير المواصلات والمستشار المالي لرئيس حكومة «الوحدة» (المجلس الأعلى)
رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة مستقبلاً محمد الشهوبي وزير المواصلات والمستشار المالي لرئيس حكومة «الوحدة» (المجلس الأعلى)
TT

«الدولة» الليبي يستكمل تعيينات مفوضية الانتخابات رغم الرفض الأممي

رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة مستقبلاً محمد الشهوبي وزير المواصلات والمستشار المالي لرئيس حكومة «الوحدة» (المجلس الأعلى)
رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة مستقبلاً محمد الشهوبي وزير المواصلات والمستشار المالي لرئيس حكومة «الوحدة» (المجلس الأعلى)

أعلن المجلس الأعلى للدولة في ليبيا تعيين أعضاء جدد بالمفوضية العليا للانتخابات، رغم التحذيرات الأممية؛ فيما قرّر مجلس النواب تأجيل استدعاءات لمسؤولين من «المصرف المركزي» وتشكيل لجنة فنية لمتابعة ملفات السيولة وسعر الصرف والمرتبات.

وعلى الرغم من تحذيرات البعثة الأممية لمجلس الدولة من اتخاذ أي «خطوات أحادية» فيما يتعلق بمفوضية الانتخابات، أعلن المجلس الأعلى اختياره 3 أعضاء جدد عن المنطقتين الغربية والجنوبية للبلاد لمجلس المفوضية، خلال ما وصفه بـ«عملية انتخابية نزيهة وشفافة».

واعتبر المجلس أن جلسته التي ترأسها محمد تكالة تؤكد على دوره في تسمية «المناصب السيادية»، بالتوافق مع مجلس النواب، وفقاً للاتفاقات السياسية المعتمدة، وبما يلبي تطلعات وطموحات الشعب الليبي.

ولم يصدر على الفور أي تعليق رسمي من المفوضية أو مجلس النواب أو البعثة الأممية، وهي الأطراف الثلاثة التي رفضت مؤخراً وبشكل علني تحرك مجلس الدولة وحذرت منه.

وكان تكالة قد ناقش، مساء الاثنين، في العاصمة طرابلس مع محمد الشهوبي، وزير المواصلات والمستشار المالي لرئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، الوضع المالي وآلية الصرف المزمع اتباعها خلال المرحلة المقبلة في حال عدم اعتماد الميزانية العامة للدولة للعام الحالي، بالإضافة إلى المراحل المنجزة بمطار طرابلس العالمي، وبعض المشاريع الجاري تنفيذها بمختلف مناطق البلاد ونِسَب الإنجاز المحققة فيها.

من جهته، حوّل مجلس النواب جلسته الرسمية، الثلاثاء، بمقره في مدينة بنغازي شرق البلاد، إلى جلسة مغلقة برئاسة عقيلة صالح، وبحضور نائبيه الأول والثاني ومقرره.

وكان مجلس النواب قد أعلن في ختام جلسته، مساء الاثنين، تأجيل استدعائه محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسي، ونائبه مرعي البرعصي، ومجلس إدارة المصرف، وحكومة أسامة حماد المكلفة من البرلمان، والمؤسسة الوطنية للنفط، إلى جلسة مقبلة ومنحهم وقتاً للتجهيز لها بعد اعتذارهم لأسباب مختلفة.

كما قرّر المجلس بالأغلبية تشكيل لجنة فنية للقاء محافظ المصرف المركزي ونائبه ومجلس إدارته لمناقشة الأمور المطلوب الإجابة عنها أمام المجلس، ومنها نقص السيولة وسعر الصرف وتأخر المرتبات وكيفية معالجتها وحضورهم الجلسة المقبلة، على أن تقدم اللجنة تقريرها للمجلس في أسرع وقت. ورفع المجلس جلسته بعد تأجيل مقترح «مشروع قانون غسل الأموال ومكافحة الإرهاب» إلى جلسة مقبلة.

بموازاة ذلك، قال سفير الاتحاد الأوروبي نيكولا أورلاندو إنه ناقش، الثلاثاء، في طرابلس مع القائم بأعمال سفارة السعودية لدى ليبيا عبد الله السلمي التطورات الحالية في ليبيا والمنطقة، مشيراً إلى اتفاقهما على أهمية دعم خريطة الطريق التي تيسرها الأمم المتحدة لتعزيز العملية السياسية وتعزيز استقرار ليبيا ووحدتها وازدهارها.

اجتماع المشير خليفة حفتر مع رؤساء أركان «الجيش الوطني» ببنغازي (القيادة العامة)

من جهة أخرى، عقد المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» المتمركز في شرق البلاد، اجتماعاً موسعاً بمقره في بنغازي، بحضور نجله رئيس الأركان الفريق خالد حفتر ورؤساء الأركان العامة، لمناقشة آخر المستجدات العسكرية والأمنية. كما تم استعراض خطط العمل المستقبلية للرئاسات الهادفة إلى رفع مستوى الكفاءة القتالية وتعزيز الجاهزية الدائمة بكافة الصنوف والوحدات العسكرية.

بدوره، أكّد الفريق خالد حفتر أن حماية المواطن الليبي في الداخل والخارج هي على رأس أولويات القيادة، وشدّد في لقائه ببنغازي بشرق البلاد مع وفد من مشايخ وأعيان مدينة الكفرة بالجنوب على أن قوات الجيش «ستظل دائماً الدرع الحامية لكل الليبيين، ولن تتوانى عن اتخاذ كافة الإجراءات لضمان أمنهم وسلامتهم».

ونقل عن الوفد تقديره لتدخل قيادة الجيش وجهودها في ملف أبناء مدينة الكفرة الذين تم احتجازهم في الفترة الماضية على الحدود مع تشاد، ونتائج هذه الجهود التي أدّت إلى إطلاق سراحهم.

وفي إطار التعاون بين حكومة «الوحدة» وأنقرة، بحث وزير الاقتصاد والتجارة محمد الحويج، بمقر الوزارة في طرابلس، مع وفد تركي من رجال الأعمال والصناعيين، آفاق التعاون الاقتصادي والتجاري وتعزيز فرص الاستثمار والشراكة بين البلدين.

وقالت الوزارة، في بيان، مساء الاثنين، إن الاجتماع تناول سبل تطوير العلاقات الاقتصادية الليبية - التركية، واستعراض الفرص الاستثمارية الواعدة في السوق الليبية، وبحث آليات التعاون في مجالات الصناعة والزراعة والتخطيط العمراني وتنظيم المعارض والمؤتمرات، بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار وتعزيز الشراكات الاستراتيجية مع القطاع الخاص التركي.


اجتماع دولي بالقاهرة لتنسيق جهود السلام في السودان

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه المبعوث الأممي للسودان رمطان لعمامرة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه المبعوث الأممي للسودان رمطان لعمامرة (الخارجية المصرية)
TT

اجتماع دولي بالقاهرة لتنسيق جهود السلام في السودان

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه المبعوث الأممي للسودان رمطان لعمامرة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه المبعوث الأممي للسودان رمطان لعمامرة (الخارجية المصرية)

تستضيف القاهرة، الأربعاء، الاجتماع الخامس للآلية التشاورية لتعزيز وتنسيق جهود السلام في السودان، ودفع مسارات وقف الحرب الداخلية الدائرة منذ أكثر من عامين ونصف عام.

ورحّب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، بمشاركة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان رمطان لعمامرة، في اجتماع «الآلية التشاورية»، مؤكداً خلال استقباله، الثلاثاء في القاهرة، «تطلع بلاده لأن تسهم مخرجات الاجتماع في دفع الجهود الدولية لاستعادة السلام والاستقرار داخل السودان».

وتضم «الآلية التشاورية»، التي جرى تشكيلها بعد اندلاع الحرب بالسودان، في منتصف أبريل (نيسان) 2023، خمس منظمات رئيسية متعددة الأطراف، هي الاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، وجامعة الدول العربية، والأمم المتحدة. وعقدت اجتماعات سابقة في مصر وجيبوتي وموريتانيا وبروكسل، من أجل تنسيق جهود مبادرات السلام في السودان.

محادثات موسعة للمبعوث الأممي للسودان رمطان لعمامرة في القاهرة (الخارجية المصرية)

وشدّد وزير الخارجية المصري، خلال لقائه لعمامرة، على «أهمية أن تُسهم مخرجات اجتماع الآلية في دفع جهود استعادة السلام والاستقرار في السودان»، إلى جانب «تنسيق الجهود مع الشركاء الإقليميين والدوليين، وعلى رأسها الآلية الرباعية الدولية»، حسب إفادة للخارجية المصرية.

وتعمل الآلية الرباعية، التي تضم «السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة»، من أجل وقف إطلاق النار في السودان. وسبق أن عقدت اجتماعاً على المستوى الوزاري في واشنطن، في 12 سبتمبر (أيلول) الماضي، وأكّدت «ضرورة بذل كل الجهود لتسوية النزاع المسلح في السودان»، إلى جانب «الضغط على جميع الأطراف لحماية المدنيين والبنية التحتية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، وتهيئة الظروف لضمان أمن منطقة البحر الأحمر».

وأعاد عبد العاطي، خلال محادثاته مع لعمامرة، التأكيد على محددات الموقف المصري تجاه الأزمة السودانية، وشدد على «أولوية الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه»، إلى جانب «الأهمية البالغة للحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية، باعتبارها ركيزة أساسية لاستعادة الاستقرار».

وأشاد لعمامرة بالجهود السياسية والإنسانية المصرية تجاه السودان، إلى جانب «الدور النشط الذي تقوم به القاهرة لدعم المسارات الرامية لوقف إطلاق النار»، بالإضافة إلى «تهيئة الظروف الملائمة لإطلاق عملية سياسية شاملة، بما يسهم في إنهاء معاناة الشعب السوداني وتعزيز فرص الاستقرار الداخلي»، حسب الخارجية المصرية.

وأكّد الاجتماع الأخير لآلية التشاور الدولية، الذي عقد في بروكسل يونيو (حزيران) الماضي، «التزام المجموعة بوحدة السودان وسلامة أراضيه، وسيادة الشعب السوداني». واتفق المشاركون على «ضرورة العمل الجماعي والمنسق لإسكات البنادق، واستعادة مسار الانتقال المدني، والتعامل العاجل مع مستقبل سكان السودان المتضررين من الحرب، ولا سيما النساء والشباب».

غير أن عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير صلاح حليمة، لا يعوِّل كثيراً على اجتماع «آلية التشاور» الدولية في تحقيق اختراق لأزمة الحرب في السودان، وقال إن المبادرة تأسست لتوحيد مسارات الحل الإقليمية والدولية، «لكنها لم تحقق فائدة ملموسة طوال الفترة الماضية، خصوصاً أن محددات عملها تركز على الجوانب الأمنية والإنسانية، ولا تشمل المسار السياسي».

وأضاف حليمة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «مسار الرباعية الدولية أفضل في تحقيق تقدم في عملية السلام بالسودان». واستطرد: «دول الرباعية تتبنى رؤية تشمل مسارات أمنية وإنسانية وسياسية، وهناك تعويل دولي على جهود هذه المبادرة في إنهاء الأزمة السودانية». ونوَّه في الوقت ذاته إلى أن «انعقاد الاجتماع الخامس في القاهرة يعكس الاهتمام الذي توليه مصر لاستعادة الاستقرار داخل السودان».

وحسب بيان الخارجية المصرية، أشار عبد العاطي خلال لقائه المبعوث الأممي إلى الجهود والاتصالات المصرية الرامية إلى التوصل إلى هدنة إنسانية ووقف لإطلاق النار، بالتنسيق مع الشركاء الدوليين والإقليميين، كما استعرض «أوجه الدعم المصري المتواصل للشعب السوداني، في ظل استضافة مصر لأعداد ضخمة من الأشقاء السودانيين على أراضيها».

ويرى المحلل السياسي السوداني، الهندي عز الدين، أنه يمكن التعويل على آلية التشاور الدولية في دفع الجهود الإنسانية داخل السودان، مشيراً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «مخرجاتها السابقة لا تعكس قدرتها على تحقيق اختراق سياسي في ملف السلام بالسودان».

وهو يعتقد أن أهمية اجتماع القاهرة تكمن في تنسيق جهود المنظمات الدولية الخمس متعددة الأطراف، عند بدء مسار الحل السياسي فعلياً داخل السودان.


سلطات الجزائر تتحرك لتفكيك معارضة الخارج وعزل جناحها الراديكالي

الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة مجموعة السبع بإيطاليا يوم 13 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة مجموعة السبع بإيطاليا يوم 13 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)
TT

سلطات الجزائر تتحرك لتفكيك معارضة الخارج وعزل جناحها الراديكالي

الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة مجموعة السبع بإيطاليا يوم 13 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة مجموعة السبع بإيطاليا يوم 13 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)

بدأت السلطات الجزائرية بتنفيذ خطة تهدف إلى تفكيك شبكة المعارضين في الخارج وعزل أكثرهم راديكالية، عبر «إجراءات تهدئة» تقضي بإنهاء الملاحقات الأمنية وأحكام السجن الصادرة بحقهم، مقابل ما يمكن وصفه بـ«التوبة» عن نشاطهم الذي بات مزعجاً للمسؤولين ويجلب ضغوطاً خارجية على البلاد.

وكانت الرئاسة الجزائرية قد أعلنت، الأحد، عما سمته «تسوية» لفائدة الشباب الجزائريين الموجودين بالخارج في وضعيات هشة وغير قانونية، مؤكدة أن الرئيس عبد المجيد تبون وجَّه نداء إلى هؤلاء الشباب «ممن دُفع بهم إلى الخطأ عمداً، من قبل أشخاص اعتقدوا واهمين أنهم سيسيئون إلى مصداقية الدولة، بهدف استعمالهم بالخارج ضد بلدهم، بينما معظم هؤلاء الشباب لم يقترفوا سوى جنح صغيرة، كالتخوف من مجرد استدعاء من قبل الشرطة أو الدرك الوطني لسماعهم حول وقائع لها علاقة بالنظام العام أو أشياء أخرى من هذا القبيل».

وجرى اعتماد هذه الخطوة في اجتماع لمجلس الوزراء عقد في اليوم نفسه، وكانت مشروطة بأن يتعهد «المعنيون» بها بـ«عدم العود»؛ بمعنى عدم تكرار الممارسات التي تسببت في تعرضهم لمشاكل مع الأجهزة الأمنية والقضاء. وستتكفل القنصليات الجزائرية في الخارج بتنفيذ الإجراءات المرتبطة بهذا القرار.

من هم المعنيون؟

لم توضّح الرئاسة من هم، على وجه التحديد، الأشخاص المعنيون بهذه الإجراءات، كما لم تذكر موعد الشروع في تنفيذها. غير أن الإشارة إلى تكفّل القنصليات الجزائرية في الخارج بها تؤكد أنها موجهة أساساً إلى الناشطين المعارضين في الخارج، وخصوصاً في فرنسا.

وينقسم هؤلاء إلى فئتين: الأولى تضم معارضين غادروا البلاد خلال السنوات القليلة الماضية تحت ضغط التضييق والملاحقات بسبب مواقفهم المعارضة للسلطة. أما الفئة الثانية فتتكون من معارضين يقيمون في الخارج منذ تسعينات القرن الماضي، بعد أن استقروا في عواصم غربية تحت ضغط الملاحقة أيضاً، على خلفية مواقفهم الرافضة لتدخل الجيش لوقف وصول «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» إلى السلطة عام 1992.

وأجمع الطيف السياسي المؤيد لسياسات الرئيس تبون على أن التدابير المعلنة في مجلس الوزراء «خطوة سيادية تعكس إرادة الدولة في التكفل بأبنائها، بعيداً عن الضغوط والحسابات الضيقة».

وأكد حزب «جبهة التحرير الوطني» (القوة الأولى في البرلمان)، في بيان، أن «هذا القرار السيادي لفائدة الجزائريين الموجودين في أوضاع هشة وغير قانونية، يشكل دليلاً واضحاً على العناية الخاصة التي توليها الدولة الجزائرية لأبنائها حيثما وجدوا، ومواصلة الدفاع عنهم بثبات ومسؤولية، بعيداً عن أي مساومات أو إملاءات خارجية».

وأوضح الحزب أن الإجراء «يمثل خطوة استراتيجية لقطع الطريق أمام المحاولات اليائسة، لاستغلال الفئات الهشة وتوظيفها في حملات دعائية مغرضة تستهدف صورة الجزائر ومواقفها السيادية».

أمين عام «التجمع الوطني الديمقراطي» منذر بودن خلال تجمع في جنوب الجزائر (إعلام حزبي)

من جهته، عبّر «التجمع الوطني الديمقراطي»، في بيان، عن «ارتياحه العميق»، عاداً أن القرار «ينسجم مع السياسة المتبعة للحفاظ على وحدة الشباب وإشراكهم في مسار التنمية الوطنية».

بناء الثقة

وقالت «حركة البناء الوطني» في بيان: «هذه المبادرة تشكل خطوة إيجابية هامة لتعزيز التلاحم الوطني وتحصين الجبهة الداخلية، لكونها تسهم في ترسيخ الثقة والاستقرار والسكينة العامة، وإفشال مخططات الجهات التي تضمر العداء للوطن وتسعى إلى تشويه صورته وادّعاء الوصاية على الشعب الجزائري ومصالحه».

وأشادت «جبهة المستقبل»، في بيان، بـ«الخطوة السيادية الواضحة في معالجة ملف استغل من أطراف متعددة، للإضرار بصورة الوطن وخلق مسارات ضياع لشبابه»، مؤكدة أن الدولة الجزائرية «من خلال هذا القرار الذي يعيد الأمور إلى نصابها، وضعت حداً لمحاولات تحويل معاناة بعض أبنائها إلى أدوات ضغط ومنصات لتشويه سمعة البلد».

وأضافت: «هذا القرار يؤكد أن الجزائر اليوم تتعامل مع أبنائها بشكل مباشر ومسؤول، ووفق ما يليق بها كدولة مستقلة ذات سيادة وقرار، تقود ملفاتها بنفسها وتحدد مساراتها انطلاقاً من مصلحتها الوطنية الخالصة، في إطار علاقة قائمة على الثقة والمسؤولية، لا على الضغوط والحسابات الضيقة».

من جانبه، اعتبر حزب «صوت الشعب» في بيان أن «هذا القرار الصائب والمعبر عن سمو الدولة الجزائرية، سيكون له أثر إيجابي كبير في بعث الطمأنينة لدى العديد من العائلات الجزائرية»، مشيراً إلى أن «هذه المبادرة الرئاسية تعكس القيم الأصيلة للمجتمع الجزائري ورؤيته الحكيمة في مواجهة التحديات».

ويُستشفّ من خطاب الأحزاب أن المقصود هو فرنسا على وجه التحديد. فخلال التوترات التي تشهدها العلاقات الثنائية منذ صيف 2024، برز «ملف المعارضين» المقيمين في البلد المستعمِر سابقاً بشكل لافت، إذ طالبت الجزائر باريس بتسليم بعض رموز المعارضة الأكثر راديكالية، وفي مقدمتهم صانع المحتوى أمير بوخرص، المعروف بـ«أمير دي زاد».

صانع المحتوى الجزائري المعارض أمير بوخرص (متداولة)

وقد شكّل هذا الملف وحده أزمة حادة بين البلدين في أبريل (نيسان) 2025، إثر توجيه الادعاء الفرنسي تهمة «اختطافه واحتجازه» إلى ثلاثة جزائريين، من بينهم موظف في القنصلية الجزائرية بباريس، حيث تم سجنهم على ذمة التحقيق.

كما تتهم الجزائر فرنسا بـ«التساهل» مع «حركة تقرير مصير القبائل»، التي أَعلنت في 14 ديسمبر (كانون الأول) 2025 من باريس «دولة القبائل المستقلة»، وتطالب بتسليم زعيم التنظيم فرحات مهني، المتهم بـ«الإرهاب».