أحمد عطاف: وزير الخارجية الجزائري المخضرم... «ابن الجهاز الدبلوماسي»

شغل المنصب خلال التسعينات وعاد إليه بعد 23 سنة

أحمد عطاف: وزير الخارجية الجزائري المخضرم... «ابن الجهاز الدبلوماسي»
TT

أحمد عطاف: وزير الخارجية الجزائري المخضرم... «ابن الجهاز الدبلوماسي»

أحمد عطاف: وزير الخارجية الجزائري المخضرم... «ابن الجهاز الدبلوماسي»

آخر مرة داوم فيها الدبلوماسي الجزائري المخضرم أحمد عطاف (69 سنة) في مكتب وزارة الخارجية بالعاصمة الجزائر كانت في ديسمبر (كانون الأول) 1999، إذ كان وزيراً للخارجية لـ3 سنوات بين 1996 و1999 قبل أن يترك منصبه وزيراً للخارجية لمواطنه يوسف يوسفي، وها هو يعود إليه اليوم بعد 23 سنة خلفاً لسلفه رمطان لعمامرة في إطار التعديل الوزاري الذي أجراه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبّون يوم 16 مارس (آذار) الحالي. ولكن تكليف عطاف بهذا المنصب شكّل مفاجأة سياسية بقدر ما لقيه من ترحيب داخل الأوساط المحلية والدولية لدى تسّرب أخبار عن احتمال تعيين السكرتير العام للوزارة عمار بلاني الذي لم يكن يحظى بإجماع حوله.
في الواقع يُعد أحمد عطاف، وزير الخارجية والجالية الوطنية في الخارج، وهذا هو المسمّى الرسمي لمنصبه، نتاجاً خالصاً للدبلوماسية الجزائرية. وهو من مواليد مدينة عين الدفلى بالشمال الجزائري، عام 1953، وتخرّج في المدرسة العليا للإدارة عام 1975، وهو لا يتعدى الثانية والعشرين من العمر. ومما يُذكر أنه كان في «دفعة فرانز فانون»، التي عرفت تخرّج زميله في الدراسة رئيس الحكومة السابق أحمد أويحيى (المسجون حالياً في قضايا فساد).
أول مهمة رسمية تسلّمها عطاف بعد تخرجه كانت الإشراف على المكتب الاقتصادي للسفارة الجزائرية في العاصمة الأميركية واشنطن، إلا أن المهام التي أوكلت لوزير الخارجية المستقبلي بعدها كانت أكثر أهمية، وجاءت في إطار منظمة الوحدة الأفريقية. فلقد شغل منصب رئيس قسم الشؤون السياسية من 1977 إلى 1979 ثم سكرتير البعثة الجزائرية الدائمة لدى الأمم المتحدة من 1979 إلى 1982، ليعود بعدها إلى الجزائر للعمل مع زميله رمطان لعمامرة مساعداً لوزير الخارجية السابق أحمد طالب الإبراهيمي، الذي كان شخصية سياسية بارزة على الصعيدين الداخلي والخارجي وصديقاً حميماً للرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين.
- العمل مع طالب الإبراهيمي
تزامن بدء أحمد عطاف ممارسة نشاطه الدبلوماسي خلال عقد الثمانينات مع مرحلة حيوية ونشاط على صعيد السياسة الخارجية للجزائر، استحقت معها لقب «العصر الذهبي» للدبلوماسية الجزائرية.
في تلك المرحلة كان عمله إلى جانب وزير الخارجية السابق أحمد طالب الإبراهيمي فرصة ثمينة استغلها هذا الأخير لإثراء خبرته في السلك الدبلوماسي. ولقد كتبت صحيفة «جون أفريك» ذات يوم أن وزير الخارجية أحمد عطاف استطاع تكوين شبكة قوية من العلاقات الخارجية وصقل مهاراته التفاوضية خلال تنقلاته خارج البلد، وإثر مشاركته إلى جانب طالب الإبراهيمي في المؤتمرات والمحافل الدولية التي كانت بلاده عضواً بارزاً فيها.
- زيارة ميتران و«قمة مغنية»
عطاف ثّمن تجاربه أيضاً بفضل الأحداث البارزة التي واكبت بداياته الدبلوماسية في تلك الفترة. وكان أهمها زيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا ميتران للجزائر بهدف توطيد العلاقات الثنائية وتوقيع عدة اتفاقيات شراكة، أهمها اتفاقيات 3 فبراير (شباط) 1982 لتصدير الغاز إلى فرنسا. وأيضاً الانفراج في العلاقات الجزائرية - المغربية بانعقاد «قمة مغنية» بعد وساطة سعودية، برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز. ويومذاك التقى العاهل المغربي الحسن الثاني والرئيس الجزائري الشاذلي بن جديد يوم 4 مايو (أيار) 1987 في «المركز الحدودي - العقيد لطفي» التابع لمدينة مغنية. وكذلك الإعلان في الجزائر العاصمة عن دولة فلسطين وعاصمتها القدس في نوفمبر (تشرين الثاني) 1988.
وكان أحمد عطاف أيضاً عضواً فعالاً في وزارة الخارجية حين واجهت الجزائر أزمات كثيرة مع التحولات التي صاحبت تلك الفترة. وأهمها؛ وصول الأزمة الاقتصادية إلى أبواب الجزائر، عندما تراجعت أسعار النفط وتراكمت الديون مع تضخّم البطالة وإفلاس عدد من مؤسسات القطاع العام، في مقابل بروز طبقة بورجوازية مزجت بين السلطة والمال مستفيدة من امتيازات النظام الجديد. وسط هذه التراكمات، شهدت الجزائر انتفاضات شعبية ميزت حقبة الثمانينات، أولها أحداث انتفاضة الطلبة في الجامعة المركزية خلال نوفمبر 1982، وأحداث المواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن في تيزي وزو، بمنطقة القبائل، فيما عُرف لاحقاً بـ«الربيع الأمازيغي». وأخيراً، انتفاضة أكتوبر (تشرين الأول) التي وصفت بـ«شغب الأطفال»، لكنها أرغمت نظام الرئيس السابق الشاذلي بن جديد على الإعلان عن إصلاحات سياسية تضمنت انفتاح البلاد نحو التعددية الحزبية والإعلامية.
- منعطف خارجي جديد
في أعقاب تولّي بوعلام بسايح حقيبة وزارة الخارجية خلفاً لطالب الإبراهيمي، أخذت المسيرة المهنية لأحمد عطاف منعطفاً جديداً، ولكن هذه المرة خارج حدود بلاده. إذ شغل بين عامي 1989 و1994 منصب سفير الجزائر في كل من يوغوسلافيا والهند، ثم عاد إلى الجزائر عندما عهد إليه الرئيس السابق اليمين زروال بمنصبي المتحدث الرسمي باسم الحكومة ووزير الدولة لشؤون التعاون والمغرب العربي حتى يناير (كانون الثاني) 1996، ومن ثم قرر تكليفه بتولي منصب وزير الخارجية، وكان ذلك في حكومة أحمد أويحيى، ولقد مكث في منصبه هذا إلى ديسمبر (كانون الأول) 1999.
من جانب آخر، أعاد وصول الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة إلى الحكم توزيع الأوراق بصفة جذرية. وكانت أول خطوة قام بها بوتفليقة إبعاد رجال اليمين زروال، ومن بينهم أحمد عطاف، الذي غادر البلاد للالتحاق بمنصبه الجديد سفيراً للجزائر في المملكة المتحدة عام 2001، وظّل فيه إلى 2004.
- فترة الانقطاع
بعد انتهاء مهمته الدبلوماسية في لندن، عاد عطّاف إلى الجزائر، لكنه ابتعد عن السلك الدبلوماسي من دون أن يتخلى تماماً عن النشاط السياسي. فقد زاول مهام نائب في مجلس الشعب (البرلمان) عن حزب التجمع الوطني الديمقراطي، الذي كان عضواً مؤسساً فيه بحكم قربه من الرئيس السابق اليمين زروال. وللعلم، حزب التجمع الديمقراطي كان من أهم الأحزاب الناشطة في الجزائر، مع حزب جبهة التحرير الوطني، قبل أن يصار إلى إقصائه من هذا التنظيم السياسي عام 2014 بعد التحاقه بحزب طلائع الحريات، التابع لرئيس الحكومة السابق علي بن فليس، الذي كان يعارض في تلك الفترة الولاية الرابعة للرئيس السابق بوتفليقة.وفي أي حال، كان أحمد عطاف من وزراء الخارجية القلائل الذين عملوا مع النظام ثم التحقوا بالمعارضة. إذ كان أحد المقرّبين من رئيس الحكومة السابق علي بن فليس، وساعده في صياغة برنامجه السياسي وفي كتابة الخطابات والبيانات السياسية ورافقه في جميع الاستحقاقات التي خاضها بن فليس ضد بوتفليقة.
هذا التوجه المعارض كانت له عواقبه على مسيرة عطاف المهنية، واضطر بعدها إلى الانسحاب من الحياة السياسية، ليتوجّه إلى التدريس الجامعي. وبالفعل، شغل منصب أستاذ محاضر في المدرسة العليا للعلوم السياسية بالجزائر العاصمة لسنوات طويلة، غاب فيها عن الساحة السياسية.
- إجماع محلي ودولي...
نقلت وسائل الإعلام الجزائرية شهادة الدبلوماسيين الذين احتكوا بأحمد عطّاف في كواليس وزارة الخارجية، والجميع أكد على احترافية الرجل، فهو دبلوماسي محنّك ومجتهد، يتقن 3 لغات، ويمتاز بموهبة كتابية عالية في كتابة الخطابات السياسية المهمة، كما أنه يتمتع بخبرة ودراية واسعة بالملفات الخارجية والداخلية. ورغم المخاوف التي أثارتها التساؤلات حول ما إذا كان انقطاع الوظيفي - السياسي لمدة 23 سنة قد يكون له تأثير سلبي، فإن المعطيات تصّب كلها في صالح الدبلوماسي الجزائري المخضرم، ولا سيما أنه كان قد شغل المنصب ذاته إبان فترة حرجة من تاريخ الجزائر عُرفت بـ«العشرية السوداء». ومما نقلته الصحافة الجزائرية عن مصادر دبلوماسية أن عطّاف «عايش جميع الأزمات والتوترات الدبلوماسية بين عامي 1995 و1999، وكان صوت الجزائر إبان فترة الإرهاب الهمجي والعزلة السياسية التي عانت منها الجزائر. وفي حين توقع البعض أن تسقط الجزائر في قبضة الجماعات المتطرفة، تسجل المصادر الصحافية كيف أن الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون هنأ عطاف شخصياً بعد خطابه بشأن الطابع الدولي للإرهاب.
- العلاقات المغربية الجزائرية
اليوم تبرز على طاولة الوزير الجديد جملة من الملفات الحيوية بالنسبة للجزائر، خاصة ما يتعلق بدول الجوار التي تمثل عمقاً سياسياً وأمنياً لها. وفي المقام الأول تأتي الأزمة مع المغرب، وهنا يعتبر الوزير عطاف أحد أبرز «مهندسي» قرار غلق الحدود البرية الجزائرية مع المغرب عام 1995 بعد «أحداث مراكش» عندما كان يشغل منصب كاتب دولة للشؤون المغاربية والأفريقية. وحقاً أقرّ عطاف في حوار مع التلفزيون الجزائري عام 2014 بمسؤوليته في هذه المبادرة قائلاً: «أنا من حرّر وثيقة القرار...» مضيفاً أنها كانت أيضاً ردّة فعل على إعادة فرض السلطات المغربية لتأشيرات السفر على المواطنين الجزائريين.
المصادر ذاتها تذكر أن عطاف قام بمبادرة عندما كان وزيراً للخارجية عام 1998 تتضمن دعوة الرباط للجلوس حول طاولة التفاوض ومناقشة «تسوية الخلاف» بين البلدين. ومما يقوله عطاف بهذا الشأن إن ما يُقلقه ليس مسألة غلق الحدود بين البلدين بقدر ما هو غياب «الجهود» المبذولة لحلحلة النزاع، لكنه يعترف في الوقت نفسه بأن الدوافع التي أدت إلى غلق الحدود بين البلدين في تلك الفترة ما زالت موجودة.
- العلاقات الفرنسية ـ الجزائرية وأفريقيا
من جهة أخرى، من التوجيهات التي أعلن وزير الخارجية الجديد تلقيها من الرئاسة الجزائرية على إثر تسلم مهامه «الارتقاء بالسياسة الخارجية للوطن إلى مستويات فاصلة من النجاعة والنفوذ والتأثير». وهنا يُنتظر من أحمد عطاف توطيد علاقات الشراكة مع الدول الأفريقية بالنظر إلى التحولات الاقتصادية والاستراتيجية التي تشهدها القارة السمراء.
لكن اهتمام عطاف بأفريقيا ليس وليد اليوم، فهو الذي أعلن للصحافة الجزائرية عام 2016 أن «الجزائر تعيد اكتشاف أفريقيا دائماً في وقت الأزمات». وهو يذكّر دائماً «أن الأسواق الأفريقية تطورت بشكل ملحوظ، ولذا يجب الارتقاء إلى شروط المنافسة، وهؤلاء الذين يتحدثون عن الدبلوماسية الاقتصادية لا يملكون شيئاً يصدرونه...».
وطبعاً، تظل العلاقات الثنائية الجزائرية الفرنسية من أبرز الملفات المطروحة، فضلاً عن الضغوط الأميركية والغربية على الجزائر بسبب علاقاتها مع موسكو، والملف الفلسطيني.


مقالات ذات صلة

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

شمال افريقيا الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

أكد وزيران جزائريان استعداد سلطات البلاد لتجنب سيناريو موسم الحرائق القاتل، الذي وقع خلال العامين الماضيين، وسبّب مقتل عشرات الأشخاص. وقال وزير الفلاحة والتنمية الريفية الجزائري، عبد الحفيظ هني، في ندوة استضافتها وزارته مساء أمس، إن سلطات البلاد أعدت المئات من أبراج المراقبة والفرق المتنقلة، إضافة لمعدات لوجيستية من أجل دعم أعمال مكافحة الحرائق، موضحاً أنه «سيكون هناك أكثر من 387 برج مراقبة، و544 فرقة متنقلة، و42 شاحنة صهريج للتزود بالمياه، و3523 نقطة للتزود بالمياه، و784 ورشة عمل بتعداد 8294 عوناً قابلاً للتجنيد في حالة الضرورة القصوى».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

التمست النيابة بمحكمة بالجزائر العاصمة، أمس، السجن 12 سنة مع التنفيذ بحق وزير الموارد المائية السابق، أرزقي براقي بتهمة الفساد. وفي غضون ذلك، أعلن محامو الصحافي إحسان القاضي عن تنظيم محاكمته في الاستئناف في 21 من الشهر الحالي، علماً بأن القضاء سبق أن أدانه ابتدائياً بالسجن خمس سنوات، 3 منها نافذة، بتهمة «تلقي تمويل أجنبي» لمؤسسته الإعلامية. وانتهت أمس مرافعات المحامين والنيابة في قضية الوزير السابق براقي بوضع القضية في المداولة، في انتظار إصدار الحكم الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في مقر القصر الرئاسي بالجزائر، الثلاثاء، الدكتور عبد الله آل الشيخ، رئيس مجلس الشورى السعودي الذي يقوم بزيارة رسمية؛ تلبية للدعوة التي تلقاها من رئيس مجلس الأمة الجزائري. وشدد آل الشيخ على «تبادل الخبرات لتحقيق المصالح التي تخدم العمل البرلماني، والوصول إلى التكامل بين البلدين اللذين يسيران على النهج نفسه من أجل التخلص من التبعية للمحروقات، وتوسيع مجالات الاستثمار ومصادر الدخل»، وفق بيان لـ«المجلس الشعبي الوطني» الجزائري (الغرفة البرلمانية). ووفق البيان، أجرى رئيس المجلس إبراهيم بوغالي محادثات مع آل الشيخ، تناولت «واقع وآفاق العلاقات الثنائية الأخوية، واس

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

قضت محكمة الاستئناف بالعاصمة الجزائرية، أمس، بسجن سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس الراحل، 12 سنة مع التنفيذ، فيما تراوحت الأحكام بحق مجموعة رجال الأعمال المقربين منه ما بين ثماني سنوات و15 سنة مع التنفيذ، والبراءة لمدير بنك حكومي وبرلماني، وذلك على أساس متابعات بتهم فساد. وأُسدل القضاء الستار عن واحدة من أكبر المحاكمات ضد وجهاء النظام في عهد بوتفليقة (1999 - 2019)، والتي دامت أسبوعين، سادها التوتر في أغلب الأحيان، وتشدد من جانب قاضي الجلسة وممثل النيابة في استجواب المتهمين، الذي بلغ عددهم 70 شخصاً، أكثرهم كانوا موظفين في أجهزة الدولة في مجال الاستثمار والصفقات العمومية، الذين أشارت التحقيقات إلى تو

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

السلطات السودانية تهدم عشرات المنازل في الخرطوم بحجة عشوائيتها

نساء في ضاحية «أم القرى» هُدمت منازلهن (الشرق الأوسط)
نساء في ضاحية «أم القرى» هُدمت منازلهن (الشرق الأوسط)
TT

السلطات السودانية تهدم عشرات المنازل في الخرطوم بحجة عشوائيتها

نساء في ضاحية «أم القرى» هُدمت منازلهن (الشرق الأوسط)
نساء في ضاحية «أم القرى» هُدمت منازلهن (الشرق الأوسط)

استيقظ سكان منطقة أم القرى شمال مربع (3) شمالي مدينة الخرطوم بحري في العاصمة الخرطوم، الخميس الماضي، على أصوات آليات الهدم وهي تزيل نحو 83 منزلاً بشكل مفاجئ، فيما وصلت إنذارات إزالة إلى 191 منزلاً إضافياً، مثيرةً بذلك حالة من الخوف والقلق والتوتر وسط الأهالي، لتزيد من قسوة الظروف الاستثنائية التي تعيشها البلاد بسبب الحرب.

ويدفع محامي المتضررين محمد علي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، «بعدم قانونية قرارات الإزالة»، ويوضح أن سكان المربع يمتلكون عقوداً وشهادات حيازة صادرة من محلية الكدور، تثبت إقرار الجهة الإدارية بحيازتهم.

تحت خيمة قرب المنزل المهدم (الشرق الأوسط)

وأضاف: «وصف المنطقة بالعشوائية غير صحيح، فالسكان شرعوا، في إجراءات تقنين أوضاعهم لدى مكتب الأراضي، والجهات المختصة تنفي عدم علمها بالإزالة، وعدم استيفائها الإجراءات القانونية».

معاناة شديدة

ويقول محمد آدم، البالغ من العمر 55 عاماً، لـ«الشرق الأوسط»: «أعاني من الإصابة بمرض الملاريا، وقد تم هدم منزلنا فوق رؤوسنا، مما اضطرنا إلى العيش في العراء. نحن نعاني بشدة من حرارة الشمس الحارقة، إضافةً إلى نقص حاد في الغذاء والمياه».

المواطن محمد آدم (الشرق الأوسط)

وذكرت حواء إسحاق، 35 عاماً، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تضررت بشكل مباشر من إزالة منزلها، الأمر الذي أدى إلى توقفها عن مزاولة عملها في بيع الشاي كمصدر دخل رئيسي...

حواء تعول عدداً من الأيتام يبلغ نحو 22 طفلاً من أفراد أسرتها الكبيرة، فقدوا ذويهم خلال فترة الحرب، مما زاد من حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها. كما اضطر أطفالها إلى التوقف عن الدراسة نتيجة هذه الظروف الصعبة.

وتؤكد حواء أنها اشترت قطعة الأرض التي تقيم عليها بعقد رسمي، وأن السكان في هذه المنطقة مستقرون منذ عام 2011. وبناءً على ذلك، تطالب بتثبيت حقوقها القانونية وحقوق أسرتها، مع الاستعداد لقبول تعويض عادل عن الخسائر المادية التي لحقت بها، شريطة أن يكون التعويض في نفس الموقع، خصوصاً أن قطع الأراضي تم شراؤها من ملاكها الأصليين.

السيدة حواء إسحاق تعول 22 طفلاً من بيع الشاي (الشرق الأوسط)

بدورها تقول عائشة أحمد لـ«الشرق الأوسط»: «أنا أعيش ظروفاً إنسانية بالغة الصعوبة. أنا حالياً في فترة النفاس، وطفلي لا يتجاوز عمره أربعين يوماً، ونقيم في مأوى بسيط مصنوع من القش والبلاستيك نحتمي به من أشعة الشمس. الوضع مأساوي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، خصوصاً أن لديّ طفلاً كفيفاً يحتاج إلى رعاية خاصة».

وأضافت: «نحن نجلس في العراء وسط ظروف قاسية، بعد أن أصبحت منازلنا تحت الأنقاض. لا نعرف كيف يمكننا إعادة بناء حياتنا أو تشييد منزل من جديد، في ظل استمرار الحرب وانعدام الاستقرار. نعيش يوماً بيوم، نعتمد على ما يتوفر من رزق محدود. نحن نطالب بالعدالة، خصوصاً أننا نملك أوراقاً تثبت حقنا، ولم نكن نسكن بشكل عشوائي. لم تُمنح لنا مهلة كافية لتوفيق أوضاعنا، وحتى في حال توزيع منشورات أو إخطارات، فأنا امرأة أمية لا أستطيع القراءة، مما يزيد من معاناتي ويصعّب عليّ فهم ما يُطلب مني».

السيدة عائشة أحمد في أيام ولادتها الأولى تقف حائرة أمام المأساة التي فاجأتها (فيسبوك)

من جانبه يقول عبد الله محمد إدريس لـ«الشرق الأوسط: «لسنا ضد التخطيط والتنظيم، بل نؤكد حرصنا على الالتزام بهما. غير أننا نطالب بمعرفة الأسباب التي أدت إلى هدم منازلنا، إذ إن قرار الإزالة الذي استند إلى وجود عشوائيات أو ممارسات مخالفة مثل بيع الخمور أو السلوكيات غير القانونية، لا ينطبق علينا بأي شكل من الأشكال. نؤكد أن منازلنا قائمة بصورة قانونية، ونمتلك كل الأوراق والمستندات الثبوتية التي تثبت ذلك. وعليه نرجو توضيح الأساس الذي بُني عليه هذا القرار، ومراجعة ما تم اتخاذه من إجراءات بحقنا».

إزالة قانونية

من جهته يؤكد مدير «جهاز حماية الأراضي وإزالة المخالفات» بولاية الخرطوم، عبد العزيز عبد الله، بأن عمليات الإزالة تمت وفق الإجراءات القانونية المعتمدة». وأوضح، «أن الجهاز يتلقى شكاوى المواطنين، وعلى أثرها يتم تكليف مهندس مختص لإجراء زيارة ميدانية يعقبها إعداد تقرير فني يحدد طبيعة التعديات أو مظاهر السكن العشوائي».

منزل مهدّم بالكامل (الشرق الأوسط)

وأوضح عبد الله لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذه الحالات تُصنّف على أنها تعديات، ويتم رفع التقرير إلى وزير التخطيط العمراني الذي يتولى إصدار قرار الإزالة». كما أشار إلى أنه «تم توجيه إنذارات مسبقة إلى أصحاب تلك التعديات وإخطارهم بالإجراءات»، مؤكداً أنه «لم يصدر أي قرار بوقف التنفيذ، مما يجعل موقف الجهاز قانونياً وسليماً بشكل كامل».

ويقول مراقبون في الخرطوم إن «قضية السكن العشوائي في العاصمة تظلّ من أبرز التحديات التي تتقاطع فيها السياسة مع الاقتصاد والواقع الأمني؛ وبين مطرقة ترتيب الأوضاع السكنية وسندان الحرب، يجد المواطن نفسه في مواجهة مصير غير واضح الملامح، الأمر الذي يستدعي تدخلاً سريعاً من الجهات المختصة والمنظمات الإنسانية لوضع حلول أكثر عدلاً واستدامةً».

Your Premium trial has ended


سلطات بنغازي تطلب تعاوناً أوروبياً لمواجهة الهجرة غير النظامية

عدد من المهاجرين غير النظاميين داخل منشأة لـ«جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة» (الجهاز)
عدد من المهاجرين غير النظاميين داخل منشأة لـ«جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة» (الجهاز)
TT

سلطات بنغازي تطلب تعاوناً أوروبياً لمواجهة الهجرة غير النظامية

عدد من المهاجرين غير النظاميين داخل منشأة لـ«جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة» (الجهاز)
عدد من المهاجرين غير النظاميين داخل منشأة لـ«جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة» (الجهاز)

طالب اللواء صلاح الخفيفي، رئيس «جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة» في شرق ليبيا، الاتحاد الأوروبي، بفتح قنوات للتعاون الأمني والاستخباراتي بهدف مكافحة هذه الظاهرة، عادّاً التعاون في هذا المجال لا يزال «دون المأمول».

وقال الخفيفي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «المخاطر التي تمثلها ظاهرة الهجرة على الأمن الإقليمي والعالمي، تستوجب من الجميع التعاون»، مشيراً إلى أن «ليبيا تواجه تحدياً كونها دولة معبر وتعاني من انقسام سياسي وعسكري، ما يصعب مهمة ضبط الهجرة غير النظامية».

وذهب رئيس الجهاز إلى القول إن «القيادة العامة للجيش الوطني تتكفل بتوفير الإمكانات المادية اللازمة لعمل الجهاز، ولا توجد حاجة لتعاون أوروبي على صعيد الدعم المادي»، مؤكداً في الوقت نفسه، أهمية «التعاون في المجال التدريبي مع الجانب الأوروبي».

يشار إلى أن ملف الهجرة غير النظامية تصدر مباحثات أجراها وزير الخارجية اليوناني، جورج جيرابيتريتيس ببنغازي في اليومين الماضيين، شملت القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر ونجله رئيس الأركان الفريق خالد حفتر.

ومنذ انهيار نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011، باتت ليبيا تُعرف بوصفها محطةَ عبور رئيسية لآلاف المهاجرين غير النظاميين نحو أوروبا سنوياً، فيما تتكرر حوادث الغرق والوفيات على هذا المسار.

ووفق أحدث بيانات «مصفوفة تتبع النزوح» للفترة من نوفمبر (تشرين الثاني) إلى ديسمبر (كانون الأول) 2025، سُجل وجود 939.638 مهاجراً في ليبيا، وهو أعلى رقم منذ بدء عمليات الرصد، ويمثل زيادة مقارنة بالتقديرات السابقة.

إلا أن رئيس «جهاز مكافحة الهجرة»، عدّ «الأرقام الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة بشأن وجود نحو مليون مهاجر في البلاد، يصعب تأكيدها بدقة». وأوضح أن الأرقام الرسمية المتاحة لدى السلطات في شرق ليبيا، تشير إلى أن «مراكز الاحتجاز تستوعب نحو 7 آلاف مهاجر غير نظامي، وقد تم ترحيل 41 ألف شخص العام الماضي».

اللواء صلاح الخفيفي (الصفحة الرسمية للجهاز على «فيسبوك»)

وأضاف أن «الوضع يصبح أكثر تعقيداً في حصر الأرقام بعد نزوح آلاف المهاجرين السودانيين إلى الجنوب الليبي».

وتمثل الحدود الجنوبية هاجساً أمنياً لشرق ليبيا، لما تفرضه من تهديدات تهريب ونشاط مسلح تؤثر على تأمين البلاد واستقرارها، وهو ما سبق أن أكده رئيس الأركان خالد حفتر، في حوار تلفزيوني في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وفي هذا السياق، أعاد الخفيفي التأكيد على التحديات الأمنية في الجنوب، قائلاً: «الخطر من الجماعات الإرهابية لا يزال قائماً في ظل بيئة إقليمية هشة، خصوصاً مع الاضطرابات الأمنية في دول على حدودنا الجنوبية، لكن الجيش الوطني يقف بالمرصاد لأي محاولة انتهاك للحدود».

ولفت إلى أن «الدوريات الصحراوية الليبية، التابعة لجهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة، والتي تعمل على خط الدفاع الثاني بعد الجيش لتمشيط الحدود مع مصر والجزائر ودول الجنوب، تمثل غطاءً أمنياً مهماً»، مستدلاً بـ«ضبط شحنة أسلحة مؤخراً في المنطقة الواقعة بين الحدود الليبية - المصرية - السودانية».

وتعاني ليبيا من انقسام سياسي وأمني منذ عام 2011، إذ تتقاسم السلطة فيها حكومتان: إحداهما في غرب البلاد برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والأخرى في شرقها مكلفة من البرلمان ومدعومة من «الجيش الوطني»، وتبسط نفوذها على مناطق الشرق وأجزاء من الجنوب.

غير أن الخفيفي وصف مشكلة الهجرة غير النظامية بأنها «قضية أمن قومي يجب أن تعلو على الانقسامات السياسية»، مضيفاً أن «التعاون والتنسيق بين الأجهزة الليبية مستمر رغم الانقسام».

في السياق ذاته، أعلن فرع الجهاز بمدينة القبة، عن تنفيذ حملة أمنية مكثفة استهدفت الحد من ظاهرة الهجرة وضبط مخالفات الوافدين داخل المدينة، للإجراءات القانونية.

وقال الجهاز الاثنين، إن الحملة أسفرت عن ضبط عدد من المهاجرين من جنسيات مختلفة، لمخالفتهم شروط الدخول والإقامة داخل الأراضي الليبية، بالإضافة إلى ضبط عدد منهم من دون أي مستندات ثبوتية.


السيسي: لا أحد يستطيع وقف الحرب إلا ترمب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: لا أحد يستطيع وقف الحرب إلا ترمب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)

حثّ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الاثنين)، نظيره الأميركي دونالد ترمب على وقف الحرب في المنطقة، مؤكداً أنه لا أحد غيره يستطيع ذلك.

وقال السيسي خلال حفل افتتاح مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة (إيجبس)، موجهاً حديثه إلى ترمب: «لا أحد يستطيع أن يوقف هذه الحرب في منطقتنا في الخليج إلا أنت».

وفي ‌إشارة إلى تأثير ​نقص ‌الإمدادات ⁠وارتفاع ​الأسعار، استشهد السيسي ⁠بمخاوف محللين من أن سعر برميل النفط ربما يتجاوز 200 دولار، وقال إن هذه التقديرات ليست مبالغة.

كما حذّر السيسي من أزمة وشيكة في ⁠الإمدادات الغذائية العالمية، مشيرا إلى نقص الأسمدة نتيجة الاضطرابات ‌في الشرق الأوسط قد يهدد بحدوث أزمة أمن ‌غذائي.وقال إن الدول الغنية قد تتمكن من استيعاب ​هذا، لكن بالنسبة للدول متوسطة الدخل ‌والاقتصادات الهشة، فقد يكون للأمر تأثير بالغ الخطورة على استقرارها، وفق ما نقلته «رويترز».

وأشاد السيسي بترمب لإنهاء الحرب في غزة، مشيرا إلى أنه كان قد صرّح سابقا بأن الرئيس الأميركي وحده ⁠هو القادر على ⁠وقف هذا الصراع قبل توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في مدينة شرم الشيخ المصرية في نوفمبر (تشرين الثاني).

ونددت مصر بالهجمات ⁠الإيرانية على دول الخليج، ودفعَت باتجاه ‌مساعي دبلوماسية ‌لتجنب اندلاع حرب إقليمية ​أوسع.

من جانبه، دعا الأمين العام ‌لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد ‌البديوي المجتمع الدولي إلى حماية الممرات البحرية الحيوية، منددا بإغلاق إيران لمضيق هرمز وهجماتها على البنية التحتية للطاقة في المنطقة.

وفي كلمة ‌ألقاها عبر الاتصال المرئي، قال إن العدوان الإيراني يشكل تهديدا للعالم. وأضاف ⁠أن ⁠التهديدات الإيرانية ضد منشآت الطاقة وإغلاق مضيق هرمز لا يشكلان فقط انتهاكا صارخا للقانون الدولي، بل يمثلان أيضا تهديدا مباشرا للطاقة العالمية.

كان الرئيس الأميركي قد صرح بأن الحرب الأميركية - الإسرائيلية حققت «تغييراً في النظام الإيراني»، واصفاً القادة الحاليين بأنهم «عقلانيون للغاية». وأكد في الوقت نفسه أنه سيُبرم «اتفاقاً» مع الإيرانيين.

وأضاف ترمب في ‌مقابلة ​مع ‌صحيفة ⁠«فاينانشال ​تايمز» ⁠نُشرت مساء الأحد، أنه «يريد الاستيلاء ‌على ​النفط ‌الإيراني»، مشيراً إلى أنه قد ‌يسيطر على جزيرة ⁠خرج، مركز ⁠تصدير النفط من إيران. وتابع الرئيس الأميركي أن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، سمح بمرور ناقلات نفط عبر مضيق هرمز.

من جانبه، قال المتحدث باسم ​وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، إن طهران تلقت رسائل عبر وسطاء ‌تشير إلى ‌استعداد ​الولايات ‌المتحدة ⁠للتفاوض، ​لكنها تعد المقترحات ⁠الأميركية «غير واقعية وغير منطقية ومبالغاً فيها».

وصرح وزير ‌الخارجية الباكستاني إسحاق دار، أمس، بعد المحادثات التي جرت مع وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر، بأن إسلام آباد تستعد لاستضافة «محادثات جادة بين أميركا وإيران خلال الأيام المقبلة وتسهيلها من أجل التوصل إلى تسوية شاملة ودائمة للصراع الدائر».