الليرة اللبنانية تترنّح على إجراءات «شراء الوقت»

تدابير مؤقتة يتّخذها المصرف المركزي بانتظار الحل السياسي

مصرف لبنان (رويترز)
مصرف لبنان (رويترز)
TT

الليرة اللبنانية تترنّح على إجراءات «شراء الوقت»

مصرف لبنان (رويترز)
مصرف لبنان (رويترز)

لم تخرج الحلول التي تجترحها السلطات اللبنانية لتخفيض سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الليرة اللبنانية، من إطارها «المؤقت»، ورُميت بمعظمها على عاتق مصرف لبنان (أي المصرف المركزي) الذي يتدخل تقنياً بضخّ العملة الأجنبية في السوق عبر منصة «صيرفة» العائدة له، وسرعان ما تتلاشى مفاعيل هذا التدخل خلال أسابيع قليلة. تتكرر العملية دورياً، منذ أواخر العام 2021؛ لضبط السوق، وتهدئة الشارع، على نيّة «شراء الوقت» ريثما تنضج التسويات السياسية وتتخذ الحلول الحكومية. وهي رهانات عبثية، حتى الآن، بالنظر إلى الانغلاق التام في ظل فراغ في سدة الرئاسة، ووجود حكومة تصريف أعمال محاصرة، كما البرلمان، بالرفض السياسي لأي تفعيل لهما، بسبب الشغور. وحقاً، يعيش لبنان، منذ العام 2021، على شعار «شراء الوقت»، حسبما تقول مصادر نيابية مواكبة للإجراءات الحكومية، مشيرة إلى أن تأرجح سعر صرف العملة «لا يخرج عن إطاره المؤقت» بانتظار استقرار سياسي يضع البلاد على سكة الحلول. لكن هذا السكة «مقطوعة» حتى الآن، نتيجة عاملين، أولهما فقدان البلاد لثقة دولية نتيجة التخلّف عن سداد ديونه السيادية؛ ما يفقده فرصة الاستدانة من دائنين خارجيين، والآخر تعثر المفاوضات مع «صندوق النقد الدولي» الذي قال رئيسه بعثته إرنستو راميريز ريغو في ختام زيارة له إلى بيروت في الأسبوع الماضي «نعتقد أن لبنان في لحظة خطيرة للغاية، عند مفترق طرق» مضيفاً أن «الستاتيكو القائم والتقاعس» عن اتخاذ إجراءات مطلوبة من شأنه أن يدخل البلاد «في أزمة لا نهاية لها».

محل صيرفة في بيروت (أ.ف.ب)

يمثل خروج سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الليرة عن كل الضوابط أخيراً، تجسيداً واقعياً للأزمة المالية التي تعصف بلبنان. إذ بلغ ارتفاع سعر صرف الدولار سقفاً قياسياً، هو الأعلى له منذ تاريخه يوم الثلاثاء الماضي، حيث تخطى الـ140 ألف ليرة لبنانية، قبل أن يهوي مرة أخرى إلى حدود الـ110 آلاف ليرة خلال ساعات قليلة، بعد بيان أصدره مصرف لبنان، أعلن فيه توفير الدولار على منصة «صيرفة» العائدة له في المصارف التجارية وشركات الصرافة من الفئة الأولى (أ)، أي الرسمية؛ وذلك لضبط الارتفاع الجنوني لسعر الصرف، وامتصاص الكتلة النقدية المتوفرة في السوق. ولا ينفي الخبراء أنه إجراء مؤقت، فيما لا سقف لارتفاع سعر الصرف.
- تدخّل متكرر بمفاعيل مؤقتة
الواقع أن التدخل الأخير في منتصف مارس (آذار)، هو إجراء متكرر من قِبل مصرف لبنان (المصرف المركزي)، لكن كان أكبر تدخلاته في مطلع هذا العام، حين فتح الباب أمام عمليات مبادلة مفتوحة بلا سقف، ضخ بموجبها نحو 1.2 مليار دولار، قبل أن يستأنف الدولار مساره التصاعدي. واللافت، أنه في الفترة الأخيرة، يرتفع سعر الصرف بمعدلات قياسية، بعدما كان يرتفع تدريجياً بمستويات بطيئة، وبعدما كان الدولار يصعد بمستويات تتراوح بين 2 في المائة و3 في المائة يومياً، وتنحسر إثر تدخّلات من المصرف، أو بفعل تدابير سياسية تهدئ سوق القطع، ارتفع سعر الصرف من 110 آلاف ليرة للدولار الواحد يوم الاثنين، إلى حدود الـ140 ألف ليرة يوم الثلاثاء؛ مما يعني تدهوره بنحو 12 في المائة يومياً.
يعكس هذا الانحدار المتواصل لسعر الصرف، التأزّم السياسي والانغلاق الكامل على الحلول، والفراغ على مستوى السلطة التنفيذية؛ ما أفقد الثقة بالعملة المحلية، بموازاة إجراءات قضائية تطال حاكم المصرف المركزي رياض سلامة، وإجراءات أخرى محلية ضد المصارف التجارية ورؤساء مجالس إدارتها، وفراغ تشريعي وحكومي ينفذ الإصلاحات المطلوبة من جهات دولية لطالما تعهدت بمساعدة لبنان، وفي مقدمها «صندوق النقد الدولي».
- مصادر الدولار
قبل الأزمة المالية الأخيرة، كانت الحكومات تصدر سندات خزينة للبيع، ويسوّقها مصرف لبنان لدى المصارف الدولية، وكانت تلك الآلية، إحدى أبرز عائدات الدولة اللبنانية من العملة الصعبة، وهي سندات ممتدة على قروض حتى العام 2037. لكن منذ انطلاق الأزمة، تم تحميل المصرف الأعباء كافة، حيث تطالبه السلطة التنفيذية بتأمين الدولارات لتغطية أسعار الكهرباء والاتصالات ورواتب القطاع العام على سعر منصة صيرفة، فضلاً عن تأمين الأموال اللازمة لاستيراد الأدوية المستعصية. وعليه، يضطر المصرف إلى الاستحواذ على الدولار النقدي من مصادر متعددة بغرض توفيرها لدفع المستحقات المتوجبة على الحكومة، من ضمنها المرافق العامة التي تأتي عائداتها بالدولار، والتحويلات من الخارج عبر شركات تحويل الأموال، ومصادر أخرى أبرزها شراء الدولار من الصرافين في السوق السوداء، بغرض تلبية الاحتياجات الحكومية.
الحال، أنه على مر السنين، كانت الحكومة تقترض من مصرف لبنان، وتقدّر الحكومة إجمالي الخسائر في النظام المالي بأكثر من 70 مليار دولار، معظمها مستحقة للمصرف. وحسب صندوق النقد، لم تتوقف الحكومة عند ذلك حتى خلال الأشهر الماضية، وهو أمر أوصى الصندوق بوقفه، لكن الحكومة ليس لها أي خيار آخر، في ظل تعثر التفاوض مع الصندوق.
- تعثّر الاتفاق مع «صندوق النقد»
توصّل لبنان وصندوق النقد قبل نحو سنة إلى اتفاق مبدئي حول خطة مساعدة لم تدخل حيز التنفيذ بعد، مع عجز السلطات عن تطبيق إصلاحات جذرية ملحّة. وأعلن الصندوق في أبريل (نيسان) توصّله إلى اتفاق مبدئي مع لبنان على خطة مساعدة بقيمة ثلاثة مليارات دولار على أربع سنوات. لكن تطبيق الخطة مرتبط بالتزام الحكومة تنفيذ إصلاحات مسبقة وإقرار البرلمان لمشاريع قوانين ملحة، أبرزها موازنة 2022 وقانون «كابيتال كونترول» الذي يقيّد عمليات السحب وتحويل العملات الأجنبية من المصارف، إضافة إلى إقرار تشريعات تتعلق بإعادة هيكلة القطاع المصرفي وتعديل قانون السرية المصرفية وتوحيد سعر الصرف. ورغم إقرار السلطات موازنة العام الماضي وعملها على تعديل قانون السرية المصرفية، إلا أن خطوات أخرى ملحّة لم تبصر النور بعد.
صندوق النقد الدولي حذّر في الأسبوع الماضي من أن لبنان يمرّ بـ«لحظة خطيرة للغاية» في ظلّ انهيار اقتصادي متسارع، منبهاً من أن التقاعس عن تطبيق إصلاحات ملحّة من شأنه أن يدخل البلاد «في «أزمة لا نهاية لها». وقال رئيس بعثة الصندوق، إرنستو راميريز ريغو: إنّ أي حل للأزمة الاقتصادية الراهنة يجب أن يشمل تعديل السياسات المالية ومعالجة خسائر القطاع المصرفي وتوحيد سعر الصرف، معتبراً أن «صغار المودعين هم الأكثر تضرّراً... ويعانون أكثر مما ينبغي». واعتبر أن وجود أسعار صرف متعددة في لبنان يرتّب «تكاليف كثيرة على الاقتصاد» ويوزع «الخسائر بطريقة غير عادلة إطلاقاً»، مشدداً على ضرورة توزيع الخسائر بين «الحكومة والمصارف والمودعين». ودعا الحكومة إلى وجوب «التوقف عن الاقتراض من المصرف المركزي».
في السابق، أقرت السلطات بعض إجراءات الإصلاح، مثل موازنة 2022، ومراجعة وضع الأصول الأجنبية التابعة لمصرف لبنان، وقانون السرية المصرفية المعدل. لكن بيان صندوق النقد الخميس قال: إن قانون السرية المصرفية المعدل يجب تعديله مرة أخرى «لمعالجة نقاط الضعف الحرجة البارزة». ومع ذلك، قال ريغو: إن صندوق النقد «لن ينسحب أبداً» من جهود مساعدة دولة عضو، وليس هناك موعد نهائي للبنان لتنفيذ الإصلاحات.
ولا يزال لبنان بلا قانون للرقابة على رأس المال، ولم يسنّ تشريعاً لحل أزمته المصرفية وفشل في توحيد أسعار الصرف المتعددة لليرة اللبنانية، وجميعها إجراءات طلب صندوق النقد تنفيذها. ودعا صندوق النقد إلى توزيع خسائر القطاع المالي بطريقة تحافظ على حقوق صغار المودعين وتحدّ من اللجوء إلى أصول الدولة، وعارض سياسيون كبار وبنوك هذه الخطوة؛ مما أدى إلى تأخير التعافي.
- إدارة السيولة ممكنة تقنياً
> في التقديرات لدى مصرفيين وخبراء، أن كِفة «التعثر» ستبقى مرجّحة على فاعلية التدخل لوقت طويل. فمن الجانب التقني، يمكن لمصرف لبنان فعلياً ضخ نحو 500 مليون دولار لسحب نحو 45 تريليون ليرة من الكتلة النقدية بالعملة الوطنية المتداولة في الأسواق، والبالغة نحو 70 تريليوناً. وبذلك يحقق استهدافه بـ«شفط» مبالغ المضاربة، توطئة لإعادة الإمساك بالقرار المركزي لإدارة السيولة في الأسواق تحت سقف السعر الساري على منصة «صيرفة»، ولا سيما في ظل تنامي «دولرة» الأسعار في أسواق الاستهلاك؛ وما تنتجه من انكفاء موازٍ في حجم الطلب التجاري على الدولار النقدي.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

«دراسة»: عدد قتلى أول 15 شهراً من حرب غزة أعلى من المعلن

جثامين ضحايا قصف إسرائيلي على مخيم جباليا (أرشيفية - أ.ب)
جثامين ضحايا قصف إسرائيلي على مخيم جباليا (أرشيفية - أ.ب)
TT

«دراسة»: عدد قتلى أول 15 شهراً من حرب غزة أعلى من المعلن

جثامين ضحايا قصف إسرائيلي على مخيم جباليا (أرشيفية - أ.ب)
جثامين ضحايا قصف إسرائيلي على مخيم جباليا (أرشيفية - أ.ب)

أظهرت دراسة جديدة نشرتها مجلة «ذا ‌لانسيت غلوبال هيلث» الطبية، أن أكثر من 75 ألف فلسطيني قتلوا خلال أول 15 شهراً من الهجوم العسكري الإسرائيلي على غزة، وهو رقم أعلى بكثير من الذي أعلنه مسؤولو الصحة بالقطاع في ذلك الوقت والذي كان يبلغ 49 ألفاً.

وخلصت ​الدراسة التي خضعت لمراجعة الأقران ونشرت يوم الأربعاء، أن النساء والأطفال وكبار السن شكلوا حوالي 56.2 بالمئة من الوفيات المرتبطة بالعنف في غزة خلال تلك الفترة، وهي نسبة تتوافق تقريبا مع التقارير الصادرة عن وزارة الصحة في القطاع.

أنقاض مبانٍ دُمرت في القصف الإسرائيلي خلال عامين من الحرب... مدينة غزة يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)

وتولّى مهام العمل الميداني (المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية) الذي يديره خليل الشقاقي الذي أجرى استطلاعات للرأي العام في الضفة الغربية وغزة على مدى عقود. والمؤلف الرئيسي هو مايكل سباجت الأستاذ في رويال هولواي بجامعة لندن.

ووفقا لمؤلفي الدراسة فإنها تمثل أول مسح سكاني مستقل للوفيات في قطاع غزة. وشمل المسح ألفي أسرة فلسطينية على مدى سبعة أيام بدأت في 30 ديسمبر (كانون ‌الأول) 2024.

وكتب المؤلفون «تشير الأدلة مجتمعة إلى أنه بحلول الخامس من يناير 2025، كان ​ما ‌يتراوح ⁠بين ثلاثة ​إلى ⁠أربعة بالمئة من سكان قطاع غزة قد قتلوا نتيجة لأعمال العنف، وكان هناك عدد كبير من الوفيات غير المرتبطة بالعنف لكنها ناجمة عن الصراع بشكل غير مباشر».

* الأمم المتحدة تعتبر أرقام وزارة الصحة بغزة موثوقة

فتى فلسطيني يسير في مقبرة جماعية بدير البلح وسط قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)

ظل عدد القتلى في غزة موضع خلاف حاد منذ بدء الهجوم الإسرائيلي في أعقاب الهجوم الذي قادته حركة «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وتفيد السلطات الصحية في غزة، التي لطالما اعتبرت الأمم المتحدة أن بياناتها موثوقة، أن أكثر من 72 ألف شخص قتلوا. وتشير ⁠تقديراتها إلى أن الآلاف لا يزالون تحت الأنقاض لكنها لا تضيف أعدادهم لبياناتها.

وتشكك إسرائيل ‌في هذه الأرقام وتقول إن حماس تسيطر على الوزارة. وقال ‌ضابط كبير بالجيش الإسرائيلي لوسائل إعلام إسرائيلية الشهر الماضي إن أرقام ​الوزارة دقيقة بشكل عام، وهو رأي قال ‌الجيش لاحقا إنه لا يعكس البيانات الرسمية.

وقال باحثو مجلة «لانسيت» إن تحليلهم يتنافى مع ادعاءات تضخيم الأرقام ‌ويظهر أن بيانات الوزارة متحفظة في ظل الظروف القاسية.

* حساب معدل الوفيات بناء على مقابلات مباشرة

فلسطينية تنوح على جثمان طفلها بعد أن قُتل في غارة جوية إسرائيلية بطائرة مسيرة بمدينة غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وجد باحثون نشروا تحليلا إحصائيا العام الماضي في مجلة «لانسيت» أن وزارة الصحة ربما قللت من عدد الوفيات بنحو 40 بالمئة خلال الأشهر التسعة الأولى من الحرب. ويبدو أن البحث الجديد الذي نشر يوم الأربعاء يشير إلى نقص في ‌التقديرات بنفس الهامش.

وكتب المؤلفون أن الموظفين الميدانيين، ومعظمهم من النساء وذوي الخبرة في إجراء الاستطلاعات، أجروا مقابلات وجها لوجه مع فلسطينيين من أسر في ⁠مختلف مناطق غزة. ويطلب ⁠الاستبيان، من المشاركين ذكر أسماء الأفراد الذين قتلوا من أسرهم المباشرة.

وكتب المؤلفون «حسبنا تقديرات الوفيات كأرقام مرجحة. حصل كل فرد في العينة على وزن يمثل عدد الأشخاص الذين يمثلهم في قطاع غزة».

وأوضح المؤلفون أن الاستطلاع هو الأول من نوعه حول الوفيات في غزة الذي لم يعتمد على السجلات الإدارية لوزارة الصحة. وقالوا إن الثقة في نتائجهم بشأن الوفيات المرتبطة بالعنف تصل إلى 95 بالمئة، وهي قيمة تشير إلى مدى دقة استطلاع الرأي في التقاط البيانات.

وكتب المؤلفون أن هناك ما يقدر بنحو 16300 حالة وفاة غير مرتبطة بالعنف خلال أول 15 شهرا من الحرب، ناجمة عن أمراض أو حالات مرضية كانت موجودة مسبقا أو حوادث أو أسباب أخرى لا علاقة لها مباشرة بالقتال. وهذه الحالات منفصلة عن إجمالي 75200 حالة وفاة مرتبطة بالعنف تشير التقديرات إلى حدوثها خلال تلك الفترة.

وفقا للإحصاءات الإسرائيلية، ​فقد أسفر الهجوم الذي قادته حماس عن أكثر ​من 1200 قتيل واحتجاز 250 رهينة. وجرى إطلاق سراح الرهائن وتسليم جثث القتلى خلال وقف لإطلاق النار.

وأكدت «حماس» مقتل قادة عسكريين في القتال مع إسرائيل، لكنها نادرا ما تكشف عن عدد القتلى في صفوف مقاتليها.


تدشين «مجلس السلام» بتعهدات مليارية لغزة

صورة جماعية للرئيس الأميركي دونالد ترمب مع قادة وممثلي الدول المشاركة في الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام» في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
صورة جماعية للرئيس الأميركي دونالد ترمب مع قادة وممثلي الدول المشاركة في الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام» في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
TT

تدشين «مجلس السلام» بتعهدات مليارية لغزة

صورة جماعية للرئيس الأميركي دونالد ترمب مع قادة وممثلي الدول المشاركة في الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام» في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
صورة جماعية للرئيس الأميركي دونالد ترمب مع قادة وممثلي الدول المشاركة في الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام» في واشنطن أمس (أ.ف.ب)

دشّن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أمس، في واشنطن، «مجلس السلام» بحضور ممثلين من أكثر من 40 دولة ومراقبين من 12 دولة أخرى، مع تركيز على إعادة إعمار قطاع غزة، الذي مزّقته الحرب الإسرائيلية، وتشكيل قوة استقرار دولية فيه.

وأعلن ترمب أن بلاده ستتبرع بمبلغ 10 مليارات دولار للمجلس، من دون تحديد أوجه إنفاق هذه الأموال. وأشار إلى أن دولاً مثل السعودية وكازاخستان وأذربيجان والإمارات والمغرب والبحرين وقطر وأوزبكستان والكويت ساهمت بأكثر من 7 مليارات دولار للحزمة الإغاثية لغزة، وهو جزء بسيط من الـ70 مليار دولار التي تتطلبها عملية إعادة بناء القطاع، وفق بعض التقديرات.

وشدّد ترمب على نزع سلاح «حماس»، بقوله إن الحركة ستسلم أسلحتها كما وعدت، محذراً من «ردّ قاسٍ» إذا لم تفعل. وقال: «العالم الآن ينتظر (حماس) وهي العقبة الوحيدة التي تقف في طريقنا حالياً».

بدوره، أعلن الجنرال جاسبر جيفرز، قائد قوة الاستقرار الدولية التي تم تشكيلها حديثاً، أن إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا تعهدت جميعاً إرسال قوات للمشاركة في الجهود. بالإضافة إلى ذلك، وافقت مصر والأردن، البلدان المحاذيان لقطاع غزة، على تدريب قوات الشرطة والأمن.


عبيدات: صدام لم يدرك حقيقة الفخ المنصوب للعراق

رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات خلال المقابلة (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات خلال المقابلة (الشرق الأوسط)
TT

عبيدات: صدام لم يدرك حقيقة الفخ المنصوب للعراق

رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات خلال المقابلة (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات خلال المقابلة (الشرق الأوسط)

قال رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات في الحلقة الأخيرة من شهادته لـ«الشرق الأوسط»، إنه خرج من لقاء مع صدام حسين في عام 2001 مقتنعاً بأن الرئيس العراقي الراحل «لا يعلم بدقة حقيقة الموقف الدولي، وحقيقة الفخ الذي نصب للعراق، ولا يدرك حجم الخطر المحدق بالعراق والقادم عليه».

وأشار عبيدات إلى أن العلاقة بين العاهل الأردني الراحل الملك حسين والرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، تدهورت مع تطور الحرب العراقية - الإيرانية، على خلفية العلاقة «الاستثنائية» بين الملك حسين وصدام التي «أحبطت مساعي الأسد لبناء محور مضاد للعراق» مع عمّان.

وكشف عن أن رفعت الأسد أرسل مجموعة من «سرايا الدفاع» التي كان يقودها «لاغتيال مضر بدران» رئيس الوزراء الأردني آنذاك، «بحجة احتضان الأردن لـ(الإخوان المسلمين) ومعسكرات تدريب». ورأى أن القيادي الفلسطيني الراحل أبو إياد أخطأ بحمايته القيادي المنشق عن «فتح» أبو نضال من الاعتقال، قبل أن «ينقلب السحر على الساحر» ويصبح أبو إياد بين ضحاياه.