الخرطوم: نجاة السفير الأميركي من حادث سير

سيارته المصفحة تحطمت... وتكهنات على «السوشيال ميديا» حول «مؤامرة» لا «قضاء وقدر»

السفير غودفري أمام سيارته بعد الحادث (الشرق الأوسط)
السفير غودفري أمام سيارته بعد الحادث (الشرق الأوسط)
TT

الخرطوم: نجاة السفير الأميركي من حادث سير

السفير غودفري أمام سيارته بعد الحادث (الشرق الأوسط)
السفير غودفري أمام سيارته بعد الحادث (الشرق الأوسط)

نجا سفير الولايات المتحدة الأميركية، جون غودفري، من «حادث سير» وسط الخرطوم، أدى لتحطم سيارته الرسمية تقريباً.
وفور خروجه من المستشفى التي نقل إليها، شكر السفير «الجميع على عباراتهم الرقيقة بحقه»، كما شكر الفريق الطبي الذي قدم له الإسعافات.
وكلفت وزارة الخارجية الأميركية في 24 أغسطس (آب) 2022 الدبلوماسي المخضرم غودفري، كأول سفير للولايات المتحدة في السودان، منهية بذلك قطيعة دبلوماسية عمرها نحو 25 عاماً، وذلك بعد أن أدرجته ضمن قائمتها لـ«الدول الراعية للإرهاب» منذ 1996، إثر استضافته لجماعات إرهابية على رأسها زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن.
وفي تغريدة على الصفحة الرسمية للسفارة الأميركية، قال غودفري: «لحسن الحظ، لم يصب أحد من فريقنا بأذى شديد، وعلمنا أن سائق السيارة الأخرى لم يتأذ كذلك... شكراً للجميع على عباراتهم الرقيقة التي عبرت عن قلقهم بعد حادث السيارة يوم أمس... شكراً للمهنيين الطبيين الذين اعتنوا بنا بعد الحادث، وأكدوا أن أياً من إصاباتنا لم تكن خطيرة».
ونشر السفير صورة له وهو يقف إلى سيارته التي تسببت في الحادث، وهي من طراز «تايوتا لا ندكروزر» مصفحة زرقاء اللون، وقد بدت واجهتها مهشمة تماماً، وقال متأسياً عليها: «سيارتنا المخلصة لم تكن جيدة».
وإثر ذيوع خبر حادث سيارة السفير الأميركي راجت العديد من التكهنات حول أسباب الحادث، الذي وقع قبيل الإفطار بقليل، وهو الوقت الذي تكثر فيه حوادث السير في السودان. أصحاب نظرية المؤامرة أشاعوا أن الأمر مدبر، وزعموا أنه محاولة للتخلص من تأثير الرجل، أو على الأقل توجيه رسالة مشفرة، من أنصار نظام الرئيس المعزول والجماعات المتطرفة الحليفة لهم.
وربطت تلك التكهنات تصريحات ممثل الأمين العام للأمم المتحدة فولكر بيرتس بتلقيه تهديدات بالقتل، وبين حالة أشبه بـ«فوبيا السفير الأميركي» يعيشها أنصار نظام الرئيس المعزول عمر البشير من دوره الذي قد يقضي على أطماعهم في العودة مجدداً، وبين تلميحات خطيرة تصدر عن بعض الشخصيات المتطرفة على السوشيال ميديا، حرفت عدسات الكاميرات من القضاء والقدر إلى «المؤامرة».
ويشغل غودفري، الذي يعد أنشط السفراء في الخرطوم، وسائط التواصل الاجتماعي السودانية بمشاركاته في نشاطات اجتماعية وثقافية عديدة، إلى جانب الدور السياسي والدبلوماسي الذي يلعبه ضمن المجموعة الرباعية الدولية (السعودية وأميركا وبريطانيا والإمارات) لصالح العملية السياسية الجارية في البلاد.
لم تكتف السفارة الأميركية في عهد غودفري بزيارات السفير ومشاركاته، بل نظمت هي الأخرى إفطاراً رمضانياً على الطراز الأميركي في شارع النيل بالخرطوم، مع مجموعة متنوعة من الفنانين ورجال أعمال وقادة مجتمع، وقالت إن «الحدث بمثابة فرصة عظيمة للسفارة الأميركية في السودان للمشاركة في رمضان بنكهة أميركية».
وفاجأ السفير المراقبين بتناوله مع عدد من موظفي السفارة إفطاراً رمضانياً في منزل المطربة الشعبية، ميادة قمر الدين، بأم درمان. وقالت السفارة في تغريدة: «أتيحت لنا الفرصة لمشاهدة العادات الرمضانية السودانية الفريدة، وتذوق الأطعمة التقليدية، وكنا خير شاهد على كرم الضيافة». وسابقاً شوهد السفير وموظفوه يوزعون «كيس صائم على جيران السفارة».
كما نقلت صفحة السفارة صوراً لمشاركة موظفين بالسفارة في طقوس تحضير مشروب «الآبري» الرمضاني السوداني، وقالت: «نظم موظفو السفارة الأميركية في الخرطوم عواسة حلو مر أو الآبري للزملاء الجدد لمشاهدة كيفية صنع المشروب الشهير، ومعرفة ما يعنيه للشعب السوداني خلال الشهر الكريم».
ولم تبدأ أنشطة السفير غودفري الاجتماعية في رمضان، بل بمجرد تسلمه مهام منصبه، وصار من المعتاد مشاهدته في أكثر من مكان، ومع أكثر من شخص من عامة المواطنين، وتشمل دائرة اهتماماته: بائعات شاي، نساء عاديات، أشخاصاً من العامة، وليست مقصورة على الخرطوم، بل في عدد من أنحاء البلاد التي زارها.
ونقلت السفارة أخيراً، أن الرجل زار مزارع الموز في ولاية النيل الأزرق، وقالت: «هذا تذكير بالإمكانيات الهائلة لزيادة الإنتاج الزراعي التي يمكن للولايات المتحدة والسودان العمل معاً لتحقيقها، عند تشكيل حكومة جديدة بقيادة مدنية».
وتحظى تحركات ونشاط السفير غودفري الاجتماعي ودعمه للعملية السياسية بقبول شعبي واسع، بيد أنها تثير تحفظ - وربما «غيظ» - الكثير من مناوئي العملية السياسية وبعض الأصوات المتطرفة، وأنصار نظام الرئيس المعزول من الإسلاميين.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

قتيلان بضربة أميركية على سفينة يشتبه بضلوعها في تهريب المخدرات

عنصر من الجيش الأميركي خلال إحدى العمليات (ساوثكوم - إكس)
عنصر من الجيش الأميركي خلال إحدى العمليات (ساوثكوم - إكس)
TT

قتيلان بضربة أميركية على سفينة يشتبه بضلوعها في تهريب المخدرات

عنصر من الجيش الأميركي خلال إحدى العمليات (ساوثكوم - إكس)
عنصر من الجيش الأميركي خلال إحدى العمليات (ساوثكوم - إكس)

أعلن الجيش الأميركي الاثنين مقتل رجلين في ضربة نفذها الأحد على سفينة يشتبه بضلوعها في تهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ.

وأفادت القيادة الجنوبية للجيش الأميركي (ساوثكوم) على «إكس» بأن السفينة «كانت تنشط على طول مسارات معروفة لتهريب المخدرات» في المنطقة.

وأضافت القيادة أن «معلومات مؤكدة كشفت ضلوع هذه السفينة بصورة نشطة في تهريب المخدرات، وسمحت العملية بالقضاء على اثنين من الإرهابيين الضالعين في تهريب المخدرات»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو بالأسود والأبيض مركباً يتنقل بسرعة على المياه قبل إصابته بمقذوف وتحطمه وسط انفجار ضخم.

ولم تقدم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أي دليل متين على أن السفن التي تستهدفها كانت تشارك في عمليات تهريب.

وندّد خبراء ومسؤولون في الأمم المتحدة بهذه الضربات باعتبارها عمليات إعدام خارج إطار القضاء.


زيادة وزن ترمب تثير مخاوف بشأن صحته

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

زيادة وزن ترمب تثير مخاوف بشأن صحته

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

أثارت الزيادة الملحوظة في وزن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخاوف عدد من الأطباء، بالتزامن مع تساؤلات أخرى حول حالته الصحية؛ من بينها ظهور كدمات في يديه وتورم في الكاحلين وظهوره عدة مرات وهو يُغمض عينيه ويبدو كأنه يغفو أو يكافح النعاس، خلال اجتماعات رسمية وفعاليات في البيت الأبيض.

ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، فقد بلغ وزن ترمب نحو 108 كيلوغرامات، في مايو (أيار) الماضي، مقارنة بنحو 97.5 كيلوغرام في أغسطس (آب) 2023، ما يعني زيادة محتملة بنحو 10.5 كيلوغرام.

وهذا يعني أنه ينقصه نحو 7.5 كيلوغرام ليُصنَّف ضمن فئة «السمنة»، كما كانت الحال في عاميْ 2019 و2020، نظراً لطوله البالغ نحو 190 سنتيمتراً.

مخاوف من الأمراض والوفاة

وحذّر أطباء من أن زيادة الدهون، خصوصاً في منطقة البطن، ترتبط بارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض عدة والعجز المبكر والوفاة.

قال سكوت كاهان، مدير المركز الوطني للوزن والعافية وطبيب بجامعة جورج واشنطن: «نعلم أن السمنة عامل خطر قوي لعدد من المشكلات الصحية، وكذلك للعجز المبكر والوفاة»، مضيفاً أن معالجة السمنة وحماية صحة الرئيس «يجب أن تكونا أولوية مماثلة لضمان حماية جهاز الخدمة السرية لحياته».

ولم يُجِب البيت الأبيض، بشكل مباشر، على أسئلة حول وزن ترمب، الذي يبلغ من العمر 80 عاماً، مشيراً، بدلاً من ذلك، إلى طاقته وقدرته على التحمل.

ولفت البيت الأبيض إلى كثافة جدول أعمال الرئيس الأميركي وممارسته رياضة الغولف، خلال عطلات نهاية الأسبوع. كما أكد أطباؤه مراراً أنهم معجَبون بنشاطه ولياقته الذهنية وغيرها من المؤشرات الإيجابية.

وكان روني جاكسون، طبيب ترمب خلال فترة ولايته الأولى، قد قال، في مذكراته عام 2022: «قلت له إنه يستطيع أن يؤدي بشكل أفضل فيما يتعلق بنظامه الغذائي، وسيكون أكثر صحة قليلاً إذا مارس الرياضة وفقَدَ بعض الوزن، لكن بخلاف ذلك كان في حالة ممتازة بالنسبة إلى عمره».

وتشير المعلومات إلى أن وزن ترمب ارتفع، خلال ولايته الأولى، إذ بلغ نحو 108.4 كيلوغرام عام 2018، ثم 110.2 كيلوغرام عام 2019، و110.7 كيلوغرام عام 2020، وهي أوزان وضعته في نطاق السمنة، وفق حسابات مؤشر كتلة الجسم.

كان ترمب قد أعلن، خلال ظهوره التلفزيوني في عام 2016، أن هدفه هو فقدان نحو 6.8 إلى 9 كيلوغرامات، لكنه أقر بصعوبة ذلك بسبب نمط حياته.

كما عُرف عنه حبه للوجبات السريعة، ولا سيما وجبات ماكدونالدز، بينما أشار أفراد من عائلته، في وقت سابق، إلى رغبتهم في أن يتّبع نظاماً غذائياً أكثر صحة.

وفي عام 2023، قالت مذكرة طبية إن ترمب خفّض وزنه من خلال تحسين نظامه الغذائي والاستمرار في ممارسة النشاط البدني يومياً. إلا أن وزنه ارتفع مجدداً، وقال أطباء في البيت الأبيض إنهم نصحوه بخفض الوزن وتحسين غذائه والحفاظ على نشاط بدني مستمر.

دلالة الوزن على صحة شخص

وتباينت آراء الأطباء بشأن دلالة الوزن وحده على صحة شخص في الثمانين من عمره.

وقالت جيتانغالي سريفاستافا، المتخصصة في علاج السمنة، إن «مؤشر كتلة الجسم أداة رائعة للفحص، لكنه ليس كل شيء»، موضحة أن الأهم في هذا العمر هو نسبة الدهون في الجسم، والوظائف الجسدية، والصحة العامة.

من جانبه، أعرب ديفيد كيسلر، الرئيس السابق لـ«إدارة الغذاء والدواء» الأميركية، عن قلقه من زيادة الدهون في الجسم، محذّراً تحديداً من الدهون الحشوية المتراكمة حول الأعضاء. وقال: «تلك الدهون حول منطقة البطن هي دهون حول الكبد والبنكرياس والقلب، حيث ينبغي ألا تكون».

كما أثارت تقارير عن أدوية حديثة لإنقاص الوزن تساؤلات حول ما إذا كان ترمب يستخدم أدوية من هذا النوع، لكن البيت الأبيض نفى حصوله على أحد هذه الأدوية، بينما أكد ترمب أنه لم يتناول أدوية من هذه الفئة.

ورغم المخاوف الطبية، لم يُبدِ ترمب أي مخاوف تجاه زيادة وزنه، وقال في مايو (أيار) الماضي: «ربما تكون الوجبات السريعة مفيدة والطعام الآخر غير مفيد»، مضيفاً أنه يعرف أشخاصاً «كل ما يفعلونه هو مراقبة وزنهم وهذا وذاك، ثم فارقوا الحياة، وها نحن هنا. أشعر بأنني رائع».

وفي تصريح طريف يعكس وعيه بزيادة الوزن، قال ترمب إنه لا يريد أن يتجاوز الرقمَ القياسي للرئيس الأميركي السابق ويليام هوارد تافت، الذي كان أثقل رئيس أميركي وزناً، مضيفاً: «يجب أن أكون حذراً لأنني لا أريد أن أتجاوز رقمه، وشيء كهذا سيكون ممكناً إذا سمحت بحدوثه».

وسبق أن قال ترمب أيضاً إنه لم يرغب في ارتداء سترات واقية من الرصاص لأنها قد تجعله يبدو بديناً.


هل بدأ البيت الأبيض الاستعداد لسيناريو فوز ديمقراطي؟

كوشنر في خطاب حال الاتحاد في الكونغرس 24 فبراير الماضي (رويترز)
كوشنر في خطاب حال الاتحاد في الكونغرس 24 فبراير الماضي (رويترز)
TT

هل بدأ البيت الأبيض الاستعداد لسيناريو فوز ديمقراطي؟

كوشنر في خطاب حال الاتحاد في الكونغرس 24 فبراير الماضي (رويترز)
كوشنر في خطاب حال الاتحاد في الكونغرس 24 فبراير الماضي (رويترز)

يبدو أن الإدارة الأميركية بدأت تستعد لسيناريو فوز الديمقراطيين بالأغلبية في مجلس النواب، ولقاء جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وحكيم جيفريز زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب خير دليل على ذلك.

وأثار هذا اللقاء قلق الجمهوريين، فبعد أن أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» عن اللقاء بين الرجلين في مدينة نيويورك لبحث قضايا ذات أرضية مشتركة، سارع رئيس مجلس النواب مايك جونسون للتخفيف من دلالاته فعدّ أن كوشنر «ليس منخرطاً بشكل مباشر في عمل الإدارة، أو في العمل اليومي داخل البيت الأبيض».

رئيس مجلس النواب مايك جونسون في واشنطن 22 أغسطس الحالي (رويترز)

قلق جمهوري

لكن كوشنر، رغم عدم توليه منصباً رسمياً له في الإدارة، يلعب دوراً بارزاً في رسم سياسات البيت الأبيض؛ فهو من الوجوه الأساسية التي شاركت في مساعي إنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية وحرب غزة والحرب مع إيران، كما أنه من المقربين من ترمب. لهذا السبب؛ يحمل لقاء من هذا النوع دلالات سياسية لافتة، خاصة في موسم انتخابي محتدم يتنافس فيه الديمقراطيون والجمهوريون على مقعد الأغلبية في مجلسَي الكونغرس.

زعيم الديمقراطيين حكيم جيفريز في نيويورك 4 أغسطس الحالي (رويترز)

وقد اقترح كوشنر على جيفريز اللقاء بكبيرة موظفي البيت الأبيض، سوزي وايلز. وهذا تحديداً ما يثير قلق الجمهوريين وعلى رأسهم رئيس مجلس النواب، فأي تسريبات من هذا النوع قد تزعزع ثقة الناخب الجمهوري بقدرة حزبه على الاحتفاظ بالأغلبية، وتحبط من حماسته للتوجه إلى صناديق الاقتراع، خاصة إن كان هدفها محاولة التنسيق وفتح قنوات تواصل تحسباً لفوز الديمقراطيين بالأغلبية في مجلس النواب؛ وهو ما تشير إليه كل الترجيحات، التي أظهر آخرها احتمال فوزهم بنسبة 66 في المائة، حسب decision desk HQ.

تمهيد لتعاون حزبي

ترمب يشاهد سباق «آندي كار» في واشنطن 23 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)

وكان ترمب بدأ فعلياً في التمهيد لاحتمال التعاون مع القيادات الديمقراطية، تحديداً جيفريز، حين وصفه بالرجل «الجيد»، قائلاً إنه «يستطيع العمل معه». لكن ذلك أتى بعد تاريخ طويل من الانتقادات والإهانات المتبادلة بين الرجلين؛ إذ نعت ترمب جيفريز بـ«البلطجي والغبي»، كما نشر فيديو ساخراً منه على خلفية أزمة الهجرة في الولايات المتحدة. من جهته، يصف جيفريز ترمب بالمتطرف والفاسد، متعهداً بمحاسبته في حال الفوز بالأغلبية في مجلس النواب.

لكن الرجلين يعلمان جيداً أنهما قد يضطران إلى العمل معاً في حال انتزاع الديمقراطيين للأغلبية في المجلس، فعلى الأرجح أن تكون هذه الأغلبية هشة؛ ما قد يفرض على الطرفين ضمان أصوات من الحزب المنافس لإقرار مشاريع أساسية، كتمويل الحكومة الفيدرالية مثلاً.

وزير الحرب بيت هيغسيث في حدث انتخابي بأيوا 17 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)

وسيكون من المثير للاهتمام مراقبة توجهات جيفريز في هذا الإطار، فهو تعهد في أكثر من مناسبة بـ«محاسبة» الإدارة، ولم يستبعد البدء بإجراءات عزل ثالثة للرئيس الأميركي، فقال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» الشهر الماضي: «لم نستبعد أي خيار، ولم نحسم أي خيار، فيما يتعلق بالمحاسبة»، لكنه سرعان ما جيّر المسألة إلى محاسبة مسؤولين في الإدارة ومحاولة عزلهم وإقصائهم، وخص بالذكر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث قائلاً إنه يجب أن يكون «التالي على القائمة». فهل سيكون التخلص من هيغسيث شرطاً ديمقراطياً للتعاون مع ترمب بعد الانتخابات النصفية؟ ثمة تقارير تقول إن الرئيس الأميركي ضاق ذرعاً بوزير حربه، رغم نفيه لها، لكن الأشهر المقبلة ستكون كفيلة بتحديد ما إذا كان هيغسيث سيصبح بالفعل كبش الفداء في معركة السياسات والتسويات.