وزير الأشغال اللبناني يتراجع عن «صفقة توسعة المطار»

TT

وزير الأشغال اللبناني يتراجع عن «صفقة توسعة المطار»

أدت الضغوط الإعلامية والسياسية التي مورست ضد مشروع توسعة المطار إلى تراجع وزير الأشغال في حكومة تصريف الأعمال، علي حمية، عنه واعتبار العقد «غير موجود».
وبعد أيام على الجدل حول قانونية العقد الذي أبرمته «الأشغال»، أعلن أمس الوزير حمية، المحسوب على «حزب الله»، في تغريدة عبر حسابه على «تويتر»، عن توقف العمل بالمشروع. وكتب: «رغم أهمية مشروع إنشاء المبنى الجديد للمسافرين، وعلى أثر الجدل القانوني الحاصل في البلد (...)، وحسماً للاختلاف الحاصل في وجهات النظر، أعلن وبكل شجاعة عدم السير بالعقد واعتباره كأنه غير موجود».
وأتى موقف حمية قبيل اجتماع لجنة الأشغال العامة والنقل الذي كان مخصصاً للبحث في عقد توسيع «مطار رفيق الحريري الدولي»، بعدما كان قد أعلن الأسبوع الماضي؛ في احتفال برعاية وحضور رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، عن العقد الذي ينص على إنشاء مبنى جديد للركاب في المطار بعد «استقطاب التمويل والاستثمار والتشغيل من الخارج (...) من دون أن تتحمل الخزينة العامة أي أعباء».
وأبرمت الوزارة مع «الشركة اللبنانية للنقل الجوي (LAT)»، العاملة في مطار بيروت منذ عقود، اتفاقاً على «تمويل كامل مقوّمات المشروع»، بقيمة 122 مليون دولار، على أن تتولى شركة مملوكة لحكومة آيرلندا تشغيل المبنى الجديد لمدة 25 عاماً.
ومع تأكيد المعنيين، وعلى رأسهم ميقاتي وحمية، أن المشروع «يؤمن استثماراً خارجياً من دون ترتيب أي أعباء أو تكلفة على الخزينة، ويوفر إيرادات إضافية للخزينة وكثيراً من فرص العمل»، أثارت الآلية التي اتبعت لإبرام العقد انتقادات واسعة من قبل سياسيين ومنظمات غير حكومية بأنها بما لا يتوافق مع قانون الشراء العام الصادر في عام 2021، في موازاة التشكيك في صلاحيات حكومة تصريف الأعمال لتنفيذ مشاريع كهذه واتخاذ قرارات كبيرة في مرحلة الفراغ الرئاسي.
وقال رئيس «هيئة الشراء العام»، جان العليّة، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «العقد لم يمرّ بهيئة الشراء العام للنظر فيه» وفق ما ينصّ عليه قانون صدر في 2021، مشيراً إلى أنه ينتظر قرار ديوان المحاسبة الذي من المفترض أن يتّخذ الموقف القانوني من العقد الذي استند إلى قانون يعود لعام 1974. وأشارت معلومات، يوم أمس، إلى أن «ديوان المحاسبة الذي أحيل إليه العقد، أصبح على مسافة قريبة من إصدار قراره برفضه».
ووصف رئيس لجنة «الأشغال» النائب سجيع عطية ما قام به حمية بـ«القانوني؛ لكنه غير المنطقي»، مشيراً في الوقت عينه إلى أنه استند في إبرام العقد إلى 4 مشاريع سابقة جرى تلزيمها بالطريقة نفسها.
وأكد عطية لـ«الشرق الأوسط» أن وقف تنفيذ العقد يعني ترحيل الملف إلى ما بعد انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة كاملة الصلاحيات لاتخاذ القرار بشأنه، وأوضح أنه «بعد تجاوب الوزير وإلغائه العقد، جرى الاتفاق على توصيات؛ أهمها: إلغاء هذا العقد ووقف السير بآلية التلزيم الحالية والعمل وفق رأي (هيئة الشراء العام) وديوان المحاسبة».
ولفت عطية إلى أنه سيجري «العمل على مخطط توجيهي عام للطيران المدني في كل لبنان؛ ضمنه مشروع توسعة المطار وفك الحصرية لشركات الطيران الخاصة المتمثلة اليوم في (طيران الشرق الأوسط)، واتباع الشفافية المطلقة والمنافسة، على أن يرسَل الملف إلى ديوان المحاسبة لاتخاذ الخطوات القانونية والمالية والإدارية اللازمة، وهي الإجراءات التي يجب اتباعها في أي قطاع في لبنان».
وقال الوزير حمية في مؤتمر صحافي عقده إلى جانب رئيس لجنة الإعلام والاتصالات النائب إبراهيم الموسوي ورئيس لجنة الأشغال العامة النائب سجيع عطية في مجلس النواب: «على أثر الجدل القانوني الحاصل في مشروع إنشاء المبنى الجديد للمسافرين في المطار، حيث تبين أن هناك وجهتي نظر للموضوع، أضف إلى ذلك أن المشروع اتخذ منحى غير المنحى الذي كنا نبتغيه... وبناء على طلب من الجهة التي أتشرف بتمثيلها في الحكومة اللبنانية وهي (حزب الله)، وحسماً للجدل الحاصل، أعلن بكل شجاعة عدم السير بالعقد، واعتباره كأنه غير موجود».
وكانت 10 منظمات غير حكومية أعلنت أنّ عقد المطار «حصل خلافاً للقانون»، محذرة من «تجاوزات خطيرة» في لبنان في تطبيق القانون؛ «ما يفتح الباب أمام الفساد والمحسوبية»، وذكّرت بأنّ الهدف من قانون الشراء العام «وضع حدّ لممارسات استمرت سنوات طوالاً من التلزيمات غير الشفّافة والإنفاق غير المجدي».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

بحار روسي يغادر اليمن بعد شهور من احتجازه في هجوم حوثي 

سفينة «إترنيتي سي» تغرق بالبحر الأحمر في مشهد من فيديو نشره الحوثيون يوم 9 يوليو 2025 (رويترز)
سفينة «إترنيتي سي» تغرق بالبحر الأحمر في مشهد من فيديو نشره الحوثيون يوم 9 يوليو 2025 (رويترز)
TT

بحار روسي يغادر اليمن بعد شهور من احتجازه في هجوم حوثي 

سفينة «إترنيتي سي» تغرق بالبحر الأحمر في مشهد من فيديو نشره الحوثيون يوم 9 يوليو 2025 (رويترز)
سفينة «إترنيتي سي» تغرق بالبحر الأحمر في مشهد من فيديو نشره الحوثيون يوم 9 يوليو 2025 (رويترز)

غادر بحار روسي اليمن متجها ​إلى بلاده بعد أن ظل محتجزا لحوالي ثمانية أشهر على أثر تعرض سفينة كان على متنها لهجوم من المسلحين الحوثيين.

وكان البحار، الذي حددت وسائل ‌الإعلام الروسية ‌هويته باسم ألكسي جالاكتيونوف، ​ضمن ‌أفراد ⁠طاقم ​سفينة شحن ⁠يونانية غرقت في هجوم للحوثيين في يوليو (تموز) 2025. وأصيب بجروح في الهجوم.

وبحسب وسائل إعلام تابعة لجماعة الحوثي، نُقل المواطن الروسي على ⁠متن طائرة تابعة للأمم ‌المتحدة، بالتنسيق مع ‌مبعوث الأمم المتحدة، مضيفة ​أن مغادرته تم ‌ترتيبها بعد أن أكمل علاجه.

وأفاد مسؤول ‌في الشركة المشغلة للسفينة ومصدر أمني بحري ، بحسب وكالة «رويترز» بأن أفراد طاقم السفينة أُطلق سراحهم في ديسمبر (كانون الأول).

وأغرق الحوثيون ‌المتحالفون مع إيران السفينة (إترنيتي سي) التي ترفع علم ليبيريا، وكان ⁠على ⁠متنها طاقم من 22 فردا وثلاثة من الحراس المسلحين، بعد مهاجمتها بزوارق مسيرة وقذائف على مدى يومين متتاليين.

وهاجم الحوثيون أكثر من 100 سفينة في ما وصفوه بأنه حملة للتضامن مع الفلسطينيين خلال حرب غزة. وأوقفوا الهجمات بعد إعلان وقف إطلاق النار في ​القطاع الفلسطيني ​في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي.


لبنان أمام سيناريو «خط أصفر» شبيه بغزة

أنقاض مبنى مدمّر عقب غارة إسرائيلية جنوب لبنان (رويترز)
أنقاض مبنى مدمّر عقب غارة إسرائيلية جنوب لبنان (رويترز)
TT

لبنان أمام سيناريو «خط أصفر» شبيه بغزة

أنقاض مبنى مدمّر عقب غارة إسرائيلية جنوب لبنان (رويترز)
أنقاض مبنى مدمّر عقب غارة إسرائيلية جنوب لبنان (رويترز)

تخطط إسرائيل لتنفيذ «خط أصفر» في جنوب لبنان، يشبه الخط الحدودي مع قطاع غزة، إذ رفض الجيش الإسرائيلي طلب الحكومة الإسرائيلية احتلال الجنوب اللبناني بالكامل، وجعل نهر الليطاني حدوداً جديدة لإسرائيل، وقال إنه يكتفي بجعل الليطاني «حدود نار» يراقبها مما سماه «الخط الأصفر»، الذي يعدّ مؤقتاً إلى حين أن تقرر الحكومة الانسحاب.

وأكد الجيش الإسرائيلي احتلال رأس البياضة الذي يمتد إلى 14 كيلومتراً داخل العمق اللبناني من جهة الساحل، ليكون بمثابة نقطة انطلاق لهجوم بري نحو الشمال من جهة، وجعله من جهة ثانية سداً يمنع عودة مئات ألوف المهجّرين إلى بيوتهم في الجنوب.

وبعد مرور شهر على الحرب، تراجعت التدفقات المالية بالعملة الصعبة إلى لبنان، إذ أظهرت الأرقام تراجع التحويلات بنسبة تتخطى الـ5 في المائة، وسط توقعات بتراجعها إلى 15 في المائة. وأشار وزير الاقتصاد عامر البساط إلى «انكماش اقتصادي وتراجع في المداخيل بفعل النزوح الكثيف، مع ارتفاع ملحوظ في معدلات البطالة». وكشف عن «تدهور المؤشرات»، مقدّراً الانكماش بين 7 و10 في المائة، بالتوازي مع تباطؤ تدفق الأموال.


العراق يؤكد «بذل أقصى الجهود» لمنع التصعيد على أراضيه

ضباط الجيش العراقي حديثو التخرج يشاركون في عرض عسكري خلال احتفالات يوم الجيش في الكلية العسكرية ببغداد 6 يناير 2026 (أ.ف.ب)
ضباط الجيش العراقي حديثو التخرج يشاركون في عرض عسكري خلال احتفالات يوم الجيش في الكلية العسكرية ببغداد 6 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

العراق يؤكد «بذل أقصى الجهود» لمنع التصعيد على أراضيه

ضباط الجيش العراقي حديثو التخرج يشاركون في عرض عسكري خلال احتفالات يوم الجيش في الكلية العسكرية ببغداد 6 يناير 2026 (أ.ف.ب)
ضباط الجيش العراقي حديثو التخرج يشاركون في عرض عسكري خلال احتفالات يوم الجيش في الكلية العسكرية ببغداد 6 يناير 2026 (أ.ف.ب)

أكّد العراق، الخميس، أنه «يبذل أقصى الجهود» لمنع أي تصعيد على أراضيه، وذلك بعد تحذير السفارة الأميركية من أن فصائل مسلحة موالية لإيران قد تنفذ قريباً هجمات في وسط بغداد.

وأفادت وزارة الخارجية في بيان بأن الحكومة «تبذل أقصى الجهود لمنع أي تصعيد... وحماية البعثات الدبلوماسية، والمصالح الأجنبية، والمواطنين، والحفاظ على الاستقرار الداخلي»، مؤكدة «مواصلة اتخاذ الخطوات اللازمة لضمان عدم استخدام الأراضي العراقية منطلقاً لأي أعمال عدائية».

وكانت سفارة واشنطن حذّرت صباح الخميس من أن الفصائل قد تنفّذ هجمات في الساعات المقبلة، منتقدة حكومة بغداد لأنها «لم تتمكن من منع الهجمات الإرهابية التي تحدث داخل الأراضي العراقية، أو تلك التي تنطلق منها» منذ بداية الحرب.