ترحيب ألماني بـ«الخطاب التاريخي» لملك بريطانيا

أشاد بدعم برلين لكييف... وشدد على العلاقات الثنائية

ملك بريطانيا والرئيس الألماني لدى زيارتهما مصنعاً للأجبان في قرية برودوين أمس (رويترز)
ملك بريطانيا والرئيس الألماني لدى زيارتهما مصنعاً للأجبان في قرية برودوين أمس (رويترز)
TT

ترحيب ألماني بـ«الخطاب التاريخي» لملك بريطانيا

ملك بريطانيا والرئيس الألماني لدى زيارتهما مصنعاً للأجبان في قرية برودوين أمس (رويترز)
ملك بريطانيا والرئيس الألماني لدى زيارتهما مصنعاً للأجبان في قرية برودوين أمس (رويترز)

لقي خطاب تشارلز الثالث «التاريخي» أمام المشرعين الألمان بترحيب واسع؛ إذ أصبح أول ملك بريطاني يلقي كلمة أمام «البوندستاغ».
وامتدح تشارلز الدعم البريطاني - الألماني المشترك لأوكرانيا، وقال: إن الحرب على أوكرانيا «تهدد أمن أوروبا وقيمنا الديمقراطية»، مضيفاً أن بريطانيا وألمانيا أخذتا مواقف «قيادية» في دعم أوكرانيا «لمواجهة الاعتداء عليها». وامتدح الملك في خطاب ألقى جزءاً كبيراً منه باللغة الألمانية أمام النواب، تزويد ألمانيا أوكرانيا بالأسلحة، ووصفه بالقرار «الشجاع والمهم والمُرحّب به».
لكن الجزء الأكبر من خطاب الملك ركز على العلاقات البريطانية - الألمانية، وبخاصة بعد خروج بلاده من الاتحاد الأوروبي. وشدد تشارلز على قوة الارتباط التاريخي والثقافي بين البلدين، مشيراً إلى أن والدته الملكة إليزابيث زارت ألمانيا بشكل رسمي 15 مرة.
وكان الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير، الذي أقام مأدبة عشاء رسمية على شرف الملك ليلة الأربعاء، ألقى كلمة شدّد فيها على أن الزيارة «أعادت إطلاق» العلاقات الألمانية - البريطانية بعد «بريكست»، مشيراً إلى أن البلدين ما زالا مقربين في الكثير من النواحي. وشارك في مأدبة العشاء المستشارة السابقة أنجيلا ميركل التي أُجلست إلى جانب قرينة الملك كاميلا التي ترافق زوجها في الزيارة، إضافة إلى الرئيس الألماني الأسبق يواكيم غوك.
وكررت رئيسة «البوندستاغ» باربيل باس وهي تقدم الملك، كلام الرئيس الألماني عن إعادة إطلاق العلاقات الألمانية - البريطانية، وشدّدت هي أيضاً على قرب هذه العلاقة وثباتها.
تشارلز الثالث يشيد بـ«شجاعة» ألمانيا في دعمها العسكري لأوكرانيا


مقالات ذات صلة

شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

العالم شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

أعلنت شرطة لندن، الثلاثاء، توقيف رجل «يشتبه بأنه مسلّح» اقترب من سياج قصر باكينغهام وألقى أغراضا يعتقد أنها خراطيش سلاح ناري إلى داخل حديقة القصر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق شاشة لتوفير خصوصية خلال اللحظة الأهم في تتويج الملك تشارلز

شاشة لتوفير خصوصية خلال اللحظة الأهم في تتويج الملك تشارلز

قال قصر بكنغهام وصناع شاشة جديدة من المقرر استخدامها خلال مراسم تتويج الملك تشارلز الأسبوع المقبل إن الشاشة ستوفر «خصوصية مطلقة» للجزء الأكثر أهمية من المراسم، مما يضمن أن عيون العالم لن ترى الملك وهو يجري مسحه بزيت. فالشاشة ثلاثية الجوانب ستكون ساترا لتشارلز أثناء عملية المسح بالزيت المجلوب من القدس على يديه وصدره ورأسه قبل وقت قصير من تتويجه في كنيسة وستمنستر بلندن في السادس من مايو (أيار) المقبل. وقال قصر بكنغهام إن هذه اللحظة تاريخيا كان ينظر إليها على أنها «لحظة بين الملك والله» مع وجود حاجز لحماية قدسيته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم استقالة رئيس هيئة «بي بي سي» على خلفية ترتيب قرض لجونسون

استقالة رئيس هيئة «بي بي سي» على خلفية ترتيب قرض لجونسون

قدّم رئيس هيئة «بي بي سي» ريتشارد شارب، أمس الجمعة، استقالته بعد تحقيق وجد أنه انتهك القواعد لعدم الإفصاح عن دوره في ترتيب قرض لرئيس الوزراء آنذاك بوريس جونسون. وقال شارب، «أشعر أن هذا الأمر قد يصرف التركيز عن العمل الجيد الذي تقدّمه المؤسسة إذا بقيت في المنصب حتى نهاية فترة ولايتي». تأتي استقالة شارب في وقت يتزايد التدقيق السياسي في أوضاع «بي بي سي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

أكد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»، اليوم (الثلاثاء)، أنه يتعين على البريطانيين القبول بتراجع قدرتهم الشرائية في مواجهة أزمة تكاليف المعيشة التاريخية من أجل عدم تغذية التضخم. وقال هيو بيل، في «بودكاست»، إنه مع أن التضخم نجم عن الصدمات خارج المملكة المتحدة من وباء «كوفيد19» والحرب في أوكرانيا، فإن «ما يعززه أيضاً جهود يبذلها البريطانيون للحفاظ على مستوى معيشتهم، فيما تزيد الشركات أسعارها ويطالب الموظفون بزيادات في الرواتب». ووفق بيل؛ فإنه «بطريقة ما في المملكة المتحدة، يجب أن يقبل الناس بأن وضعهم ساء، والكف عن محاولة الحفاظ على قدرتهم الشرائية الحقيقية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
«التنمر» يطيح نائب رئيس الوزراء البريطاني

«التنمر» يطيح نائب رئيس الوزراء البريطاني

قدّم نائب رئيس الوزراء البريطاني، دومينيك راب، استقالته، أمس، بعدما خلص تحقيق مستقلّ إلى أنّه تنمّر على موظفين حكوميين. وفي نكسة جديدة لرئيس الوزراء ريشي سوناك، خلص تحقيق مستقلّ إلى أنّ راب، الذي يشغل منصب وزير العدل أيضاً، تصرّف بطريقة ترقى إلى المضايقة المعنوية خلال تولّيه مناصب وزارية سابقة. ورغم نفيه المستمر لهذه الاتهامات، كتب راب في رسالة الاستقالة الموجّهة إلى سوناك: «لقد طلبتُ هذا التحقيق، وتعهدتُ الاستقالة إذا ثبتت وقائع التنمّر أياً تكن»، مؤكّداً: «أعتقد أنه من المهم احترام كلمتي». وقبِل سوناك هذه الاستقالة، معرباً في رسالة وجهها إلى وزيره السابق عن «حزنه الشديد»، ومشيداً بسنوات خدمة

«الشرق الأوسط» (لندن)

4 أطعمة تساعد أمعاءك على التعافي بعد المضادات الحيوية

للمضادات الحيوية تأثير سلبي على الميكروبيوم المعوي (بكسلز)
للمضادات الحيوية تأثير سلبي على الميكروبيوم المعوي (بكسلز)
TT

4 أطعمة تساعد أمعاءك على التعافي بعد المضادات الحيوية

للمضادات الحيوية تأثير سلبي على الميكروبيوم المعوي (بكسلز)
للمضادات الحيوية تأثير سلبي على الميكروبيوم المعوي (بكسلز)

تؤدي المضادات الحيوية دوراً مهماً في علاج العدوى البكتيرية، لكنها قد تترك آثاراً غير متوقعة في صحة الأمعاء إذا استُخدمت لفترات طويلة أو من دون حاجة طبية واضحة. إذ تشير دراسات وخبراء في الجهاز الهضمي إلى أن الإفراط في تناول هذه الأدوية قد يخلّ بتوازن البكتيريا النافعة في الأمعاء ويؤثر في الهضم والشعور العام بالصحة.

ويعرّف تقرير نشره موقع «إيتينغ ويل»، بتأثير المضادات الحيوية في الميكروبيوم المعوي، وأبرز الأطعمة والعادات الغذائية التي قد تساعد على استعادة توازن الأمعاء وتحسين صحتها من جديد.

ماذا يحدث للأمعاء عند تناول المضادات الحيوية؟

يمكن أن تؤثر المضادات الحيوية في توازن البكتيريا النافعة داخل الأمعاء، إذ لا تقتصر على القضاء على البكتيريا المسببة للعدوى فحسب، بل قد تقلل أيضاً من تنوع الميكروبات المفيدة في الجهاز الهضمي. وقد يؤدي ذلك إلى إبطاء تعافي الأمعاء وصعوبة عودتها إلى توازنها الطبيعي بعد انتهاء العلاج.

كما قد يسبب هذا الاضطراب أعراضاً مثل الانتفاخ والغازات وعدم الارتياح الهضمي، ما يجعل دعم صحة الأمعاء عبر نظام غذائي غني بالألياف والنباتات المتنوعة عاملاً مهماً في استعادة التوازن الميكروبي.

تغييرات غذائية لاستعادة صحة الأمعاء

يمكن أن يساعد تعديل النظام الغذائي في دعم تعافي الأمعاء واستعادة توازن البكتيريا النافعة بعد استخدام المضادات الحيوية. ويشمل ذلك التركيز على تناول مزيد من الأطعمة الغنية بالألياف وتنوع المصادر النباتية، لما لها من دور مهم في تغذية الميكروبيوم المعوي وتعزيز صحته.

كما يُنصح في هذه المرحلة بتقليل استهلاك السكر والأطعمة الفائقة المعالجة، لأنها قد تؤثر سلباً في توازن البكتيريا المفيدة في الجهاز الهضمي. ويساعد اتباع نمط غذائي غني بالخضروات والفواكه والحبوب الكاملة في دعم تعافي الأمعاء وتحسين عملية الهضم بشكل تدريجي.

فيما يلي بعض الأطعمة التي تساعد على زيادة تناول الألياف وتحسين صحة الأمعاء:

1. البطاطا الحلوة

البطاطا الحلوة غنية بالألياف، بما في ذلك نوع يُعرف باسم النشا المقاوم الذي قد يملك خصائص مضادة للالتهاب.

كما أنها متعددة الاستخدامات؛ إذ يمكن أن تكون أساساً لوجبة رئيسية مشبعة أو طبقاً جانبياً لذيذاً.

2. السلطات الغنية بالمكونات

رغم أن كلمتي «سلطة» و«مريحة» لا تجتمعان عادة، فإن مزج الخضراوات الورقية مع التفاح والجبن والتوت المجفف والمكسرات وحتى البطاطا الحلوة المشوية يجعلها وجبة غنية.

3. الزبادي

وعاء من الزبادي مع التوت وقليل من الغرانولا يمكن أن يكون فطوراً غنياً بالبروتين ومضادات الأكسدة.

كما يحتوي الزبادي على البروبيوتيك، وهي بكتيريا نافعة تساعد في الحفاظ على توازن ميكروبات الأمعاء وقد تسهم أيضاً في تخفيف بعض مشكلات الجلد مثل الإكزيما أو الوردية.

4. القهوة

القهوة تساعد في الحفاظ على انتظام الهضم. وهناك أدلة واضحة على أن القهوة قد تكون مفيدة لميكروبات الأمعاء، مع الإشارة إلى أن تأثيرها قد يختلف من شخص إلى آخر.


ماذا يحدث لجسمك عند تناول الشوكولاته الداكنة بانتظام؟

قِطع من الشوكولاته الداكنة (د.ب.أ)
قِطع من الشوكولاته الداكنة (د.ب.أ)
TT

ماذا يحدث لجسمك عند تناول الشوكولاته الداكنة بانتظام؟

قِطع من الشوكولاته الداكنة (د.ب.أ)
قِطع من الشوكولاته الداكنة (د.ب.أ)

تحظى الشوكولاته الداكنة باهتمام متزايد من الباحثين وخبراء التغذية؛ لما قد تحمله من فوائد صحية. فبفضل احتوائها على نسب عالية من الكاكاو ومضادات الأكسدة، تشير دراساتٌ إلى أن تناولها باعتدال قد يسهم في دعم صحة القلب وتحسين المزاج، وحتى تقليل الالتهابات بالجسم.

في هذا السياق، استعرض موقع «فيري ويل هيلث» العلمي أبرز التأثيرات التي قد تحدث بالجسم عند تناول الشوكولاته الداكنة بانتظام.

حماية صحة القلب

الشوكولاته الداكنة غنية بمركبات طبيعية تسمى الفلافانول، والتي تساعد على استرخاء الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم وخفض ضغط الدم وتقليل الالتهابات.

وأظهرت دراسة علمية أن تناول كميات أكبر من الشوكولاته الداكنة مرتبط بتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 37 في المائة، وخطر السكتة الدماغية بنسبة 29 في المائة.

تحسين مستويات الكوليسترول

قد تُفيد الشوكولاته الداكنة في تحسين مستوى الدهون بالدم.

وتشير الأبحاث إلى أن تناول غرامين من الشوكولاته الداكنة يومياً لمدة 6 أشهر قد يُحسّن مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية.

تقليل خطر الإصابة بالسكري

تناول الشوكولاته الداكنة بانتظام قد يُحسّن مستويات السكر في الدم ومقاومة الإنسولين، مما قد يساعد على إدارة مرض السكري أو تقليل احتمالية الإصابة به.

تعزيز صحة الأمعاء

تشير الأبحاث إلى أن الشوكولاته الداكنة لها تأثير مُحفّز لنمو البكتيريا النافعة في الأمعاء، وتُعيد هيكلة تنوّع وتكوين ميكروبيوم الأمعاء، الذي يلعب دوراً حيوياً في الصحة العامة وفي الوقاية من الأمراض.

تحسين المزاج

قد تُحسّن الشوكولاته الداكنة المزاج، ربما بسبب تحسين صحة ميكروبيوم الأمعاء.

ويرتبط تنوّع ميكروبات الأمعاء بزيادة المشاعر الإيجابية وتقليل الشعور بالوحدة.

تخفيف التوتر

تحتوي الشوكولاته الداكنة على مضادات الأكسدة والفلافونويد التي تساعد على خفض هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين، سواء أكنت بصحة جيدة أم تحت ضغط شديد.

تعزيز وظائف الدماغ

الفلافونويد في الكاكاو يحمي الخلايا العصبية ويعزز الوظائف الإدراكية، كما يحسّن تدفق الدم إلى الدماغ، وقد يقدم حماية ضد أمراض مثل ألزهايمر وباركنسون.

تقوية جهاز المناعة

قد تساعد مضادات الأكسدة في الشوكولاته الداكنة على تقليل تلف الخلايا، مما يُساعد على الوقاية من عدد من الأمراض، بما في ذلك السرطان وأمراض الشيخوخة.


«حماس» تقتل فلسطينيين وتثير ردود فعل غاضبة مع عودة ملاحقة الغزيين

عناصر من شرطة «حماس» في أحد شوارع مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)
عناصر من شرطة «حماس» في أحد شوارع مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)
TT

«حماس» تقتل فلسطينيين وتثير ردود فعل غاضبة مع عودة ملاحقة الغزيين

عناصر من شرطة «حماس» في أحد شوارع مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)
عناصر من شرطة «حماس» في أحد شوارع مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

يشهد قطاع غزة حالة من التوتر الأمني، في ظل إجراءات عادت أجهزة أمن حماس الحكومية إلى اتخاذها ضد فلسطينيين، شملت استدعاءات واعتقالات وغيرها، طالت بعض من يُوصَفون بـ«النشطاء» أو المعارضين لسياساتها. وتزايدت حالة الاحتقان بعد مقتل اثنين من سكان غزة في حادثين منفصلين وقعا وسط القطاع.

وقبيل أذان المغرب بوقت قصير من مساء الأحد الماضي، أطلق عناصر من «حماس» كانوا ينتشرون على حاجز أمني، النار تجاه مركبة تعود للغزي أسعد أبو مهادي (49 عاماً)، في منطقة مفترق أبو صرار في مخيم النصيرات وسط القطاع، ما أدى إلى إصابته بجروح حرجة وأعلن لاحقاً عن وفاته.

عنصران من حركة «حماس» في مدينة غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وحسب عائلة أبو مهادي، وهو تاجر مركبات، فإن عناصر ملثمة خارجة عن القانون هي مَن ارتكبت الجريمة بحقه دون أي مسوغ قانوني، كما جاء في بيان لها، واصفةً ما جرى بأنه «فعل إجرامي، وانتهاك صارخ للأعراف والقيم الاجتماعية والقانونية، وتهديد مباشر للسلم الأهلي، واعتداء سافر على حالة الاستقرار التي بدأت تسود خلال الأشهر الأخيرة».

وطالبت العائلة، وهي من العائلات التي تنتمي لعشائر بدوية معروفة وكبيرة في قطاع غزة، بتشكيل لجنة تحقيق محايدة ومستقلة للتحقيق فيما جرى وتقديم الجناة للعدالة، داعيةً الجهات الحكومية المختصة، لإصدار تعليمات صارمة بحصر حالات استخدام الرصاص الحي، وجعلها في أضيق الحدود الممكنة، ووضع ضوابط مشددة لمنع تكرار مثل هذه المآسي، مؤكدةً الاحتفاظ «بحقها العشائري والقانوني لمحاسبة الجناة، سواء عبر القانون أو بنفسها، في حال تقاعست الجهات الرسمية عن اتخاذ إجراءاتها اللازمة».

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر في عائلة أبو مهادي، أن حركة «حماس» أرسلت وفداً من الوجهاء والمخاتير لمحاولة التوصل إلى حل، إلا أن العائلة رفضت ذلك، وطالبت بتسليم الجناة الذين باتوا معروفين لديها.

وأكد المصدر، أن الضحية أبو مهادي لا علاقة له بأي جهة، وأن الوفد الذي وصل بطلب من «حماس» أكد أنه «قتل بالخطأ ولمجرد الاشتباه بمركبته». فيما قال مصدر أمني من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن أبو مهادي «طلب منه التوقف على الحاجز، لكنه لم يتوقف وتم إطلاق النار عليه»، مؤكداً، أنه «لم يكن هناك أي مبرر مطلقاً لإطلاق النار تجاهه، وأن هناك إجراءات اتخذت فوراً بحق عناصر الأمن ممن تم تجنيدهم حديثاً لسد الفراغ الأمني، بعد أن فقدت الأجهزة الأمنية آلاف العناصر خلال الحرب».

ضابط من شرطة «حماس» يُنظّم حركة المرور في مدينة غزة 28 يناير 2026 (رويترز)

وأوضح المصدر «أن هذه الحواجز تُنشر بهدف منع تسلل أي قوات إسرائيلية أو مسلحين يعملون ضمن عصابات، خصوصاً بعد محاولات عدة شهدها قطاع غزة في الأيام الأخيرة لتنفيذ عمليات إجرامية».

وقبل أيام، كشفت «الشرق الأوسط» عن إحباط عناصر أمن «حماس» محاولة تنفيذ هجوم من قبل عناصر إحدى العصابات المسلحة في مدينة غزة، كما نجحت في اعتقال أحد المنتمين لتلك العصابات. وفي وقت لاحق، تبيّن تنفيذ عصابة أخرى هجوماً قرب حي الزيتون، واختطاف أحد الموظفين الحكوميين في «حماس»، ومصادرة أسلحة من تاجر سلاح.

حادثة أخرى

ولم يمضِ سوى يومين على حادثة مقتل أبو مهادي، حتى قتلت عناصر أمنية الشاب محمد أبو عمرة، مساء الثلاثاء، في دير البلح وسط قطاع غزة. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر عائلية وأخرى مستقلة، أن أبو عمرة كان قد عمل، خلال إحدى الفترات، مسؤولاً عن تأمين المساعدات الإنسانية في الأيام التي كانت تتعرض فيها شاحنات المساعدات للسرقة خلال فترة الحرب. ولفتت المصادر إلى أن عمه، الذي كان مسؤولاً عنه، قُتل أيضاً قبل أشهر قليلة على يد عناصر مسلحة من «حماس».

مسلحون من حركة «حماس» في دير البلح بوسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ولم تقدم «حماس» تفسيراً لما جرى، فيما قالت مصادر أمنية «إن الحادث قيد التحقيق للوقوف على تفاصيله كاملةً».

خطف وضرب...

ووقعت هذه الحوادث في ظل تزايد الاتهامات للأجهزة الأمنية التابعة لـ«حماس» بالعودة لفرض إجراءات أمنية مشددة، واستدعاء واعتقال بعض مَن يوصفون بـ«الناشطين» عبر شبكات التواصل الاجتماعي، أو مَن يصنفون بأنهم «معارضون» لسياساتها.

وندد ناشطون قبل أيام، باختطاف مجموعة مسلحة الشاب أشرف نصر، الذي ينشر باستمرار عبر صفحاته في شبكات التواصل الاجتماعي، منشورات منددة بواقع الحال في قطاع غزة والسياسات المتبعة من حركة «حماس»، ومن بينها رفضه الزج باسمه في أي اصطفاف سياسي أو إقليمي.

مقاتلون من «حماس» خلال تشييع قيادي بالحركة في غزة (أرشيفية - رويترز)

وتعرّض نصر للاختطاف والضرب أمام عائلته من خيمة تنزح فيها بالقرب من حي الشجاعية شرق مدينة غزة. وقال ناشطون، إنه تم التحقيق معه حول المنشورات التي ينشرها عبر «فيسبوك» وغيره، وأنه خلال التحقيق معه، تعرّض لاعتداءات متكررة بالضرب، الأمر الذي استدعى نقله للعلاج، وهو أمر لم تستطع أي مصادر مستقلة تأكيده، فيما رفضت أي مصادر من «حماس» التعليق.

ووفقاً لبعض النشطاء الغزيين، فإن هناك حملة استدعاءات واعتقالات بدأت تطول بعضهم، لأسباب تتعلق بانتقادهم المؤسسات الخيرية، أو أصحاب المبادرات الشبابية والذين لا يقدمون الدعم الذي يتلقونه بالشكل المناسب لمستحقيه.

وقالت مصادر من أمن «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إنه «لا توجد أي حملات من هذا القبيل، وما يجري يعد محاولة لضبط الأمن والاستقرار، في ظل محاولات بعض الجهات نشر معلومات مغلوطة عن بعض الأحداث أو الواقع الحياتي، كما يتم استدعاء البعض بسبب شكاوى تقدم من مواطنين آخرين أسيء لهم»، نافيةً أن يكون هناك «أي اعتداءات بالضرب أو غيره خلال التحقيق مع المواطنين الذين يتم التعامل معهم بكل احترام». وفق تعبيرها.

من أحد شوارع غزة (رويترز)

وكان كثيرون في قطاع غزة يتوقعون بعد الحرب الإسرائيلية التي استمرت عامين أن تتغير الظروف الأمنية، في ظل الحديث الأميركي - الإسرائيلي المتكرر عن ضرورة رحيل «حماس» عن الحكم، وأن تنتهي إجراءات الملاحقة وغيرها، خصوصاً بعد الاتفاق على تشكيل لجنة تكنوقراط لإدارة القطاع عملت هي الأخرى مؤخراً على استقبال طلبات لتشكيل قوتها الأمنية، وفتح آفاق حول إمكانية تغيير الوضع، إلا أنها فعلياً ما زالت تواجه مصيراً مجهولاً حول مستقبلها، في ظل تجميد ملف غزة لدى الولايات المتحدة وبعض الدول الوسيطة، تبعاً للتطورات بالمنطقة والحرب المستمرة مع إيران.

ولأول مرة، لوحظ أن شخصية محسوبة على حركة «حماس» تعلق على ما يجري حالياً داخل القطاع. وكتب المحلل السياسي وأحد نشطاء «حماس» البارزين، إبراهيم المدهون عبر صفحته على «فيسبوك»، أنه «مع الحرية وحق الإنسان في قول ما يريد، وأنه ضد الاعتداء على أي شخص بسبب موقفه مهما كان رأيه، سواء أكان في غزة أم الضفة، أم أي مكان آخر في العالم»، وأنه يرفض «أي اعتداء أو إيذاء حتى لو بكلمة من أي حكومة كانت ضد أي إنسان»، داعياً الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة وغزة، إلى «احترام المواطنين والحفاظ على حقوقهم، وفي مقدمتها حرية الكلمة، ومنحهم مساحة واسعة من حرية الرأي».