أم البنين ووضاح اليمن... للعشق ثمنه الباهظ وللجمال بئره العميقة

قصتهما العاطفية أشبه بنسخة مأساوية معدلة عن قصة يوسف وزليخة

مشهد من حلقة «وضاح اليمن» من مسلسل «الشعر ديوان العرب»
مشهد من حلقة «وضاح اليمن» من مسلسل «الشعر ديوان العرب»
TT

أم البنين ووضاح اليمن... للعشق ثمنه الباهظ وللجمال بئره العميقة

مشهد من حلقة «وضاح اليمن» من مسلسل «الشعر ديوان العرب»
مشهد من حلقة «وضاح اليمن» من مسلسل «الشعر ديوان العرب»

قلّ أن حملت قصة من قصص الحب عند العرب من الوجوه والدلالات، ونفذت إلى المناطق المتداخلة للعلاقة بين العشق والموت، كما هو حال العلاقة التي جمعت بين وضاح اليمن وأم البنين زوجة الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك. ففي هذه القصة تحضر بكامل عدّتها، العناصر المتصلة بالغواية والافتتان بالحياة والشهوة المحرمة، فيما تظهر بالمقابل الكلفة الباهظة للجمال، والأنياب السوداء للموت المنتظر ضحاياه عند مفترقات الغفلة اللاهية.
ولد عبد الرحمن بن إسماعيل الحميري في منطقة خولان القريبة من صنعاء عام 708، وفيما يعيد البعض نسبه إلى الفرس، يؤكد آخرون أصله العربي الذي تعود سلسلة أنسابه إلى سبأ بن يعرب بن قحطان. والأرجح أن النزاع الحاد الذي دار حول نسبه، تسببت به الوفاة المبكرة لأبيه، حيث عمدت أمه إلى الزواج من رجل فارسي أراد أن ينسب الطفل إليه، فاحتج عمه وذووه على ذلك، وأقاموا البيّنة لدى حاكم البلاد آنذاك على أنه ابن إسماعيل الحميري دون سواه، فأقرّهم الحاكم على حجتهم، ثم مسح على رأس الطفل ذي الوسامة اللافتة وخاطبه قائلاً «اذهب فأنت وضاح اليمن، لا من أتباع ذي يزن». ثم علقت التسمية الجديدة في أذهان الناس إلى أن حلت عبر القرون محل الاسم الأصلي.
وقد بلغ جمال وضاح من الشهرة بين قبائل العرب، بما جعل نساء كثيرات يفتتنّ به ويتمنين اللقاء بصاحبه. ويذكر أبو الفرج الأصفهاني في كتاب «الأغاني» بأن وضاح اليمن والمقنّع الكندي وأبو زبيد الطائي كانوا يردون مواسم العرب مقنّعين، ويسترون وجوههم خوفاً من العين، وحذراً على أنفسهم من النساء. لكن الوسامة التي جعلت من هؤلاء الشعراء العشاق قبلة أنظار النساء، هي نفسها التي دفعت بعائلات حبيباتهن إلى الإحجام عن مصاهرتهم، ليس فقط بسبب تشبيبهم الصريح ببناتهم، بل إدراكاً منهم بأن من يملك جمالاً كهذا لا يمكن أن يُركن إلى وفائه.
والأدل على ذلك هو أن الشاعر الذي افتتن في مطالع شبابه بامرأة من كندة تسمى روضة، رُدّ على أعقابه خائباً حين تقدم لخطبتها من أهلها، بذريعة تشبيبه بها، قبل أن يسارعوا إلى تزويجها من شخص آخر. ومع أن بعض القصائد التي نظمها الشاعر في روضة، تلامس لهفة العذريين وتفطّر قلوبهم ولغتهم الحارة، فإن قسماً منها يقترب في طرافته العابثة وبنيته القصصية الحوارية، من تجربة عمر بن أبي ربيعة. وهو أمر تفسره القواسم المشتركة بين الشاعرين المتقاربين في الزمن، سواء من حيث الوسامة المفرطة، أو من حيث الأنا المتفاقمة والمتسمة بالتهور. ومما كتبه وضاح في روضة:
قالت ألا لا تلِجنْ دارنا
إن أبانا رجل غائرُ
قلتُ فإني طالبٌ غرّة
منه وسيفي صارمٌ باترُ
قالت فإن القصر من دوننا
قلتُ فإني فوقه ظاهرُ
قالت فإن البحر من دوننا
قلتُ فإني سابح ماهرُ
قالت فحولي إخوة سبعة
قلتُ فإني غالبٌ قاهرُ
لكن زواج روضة وابتعادها لم يكونا الفصل الختامي لقصة الطرفين، بل اكتشاف وضاح أنها مصابة بالجذام، لدى تعريجه على منزلها للوقوف على أحوالها، وبأنها نُقلت مع مجذومين آخرين إلى مكان معزول. ويشير الرواة إلى أن وضاحاً أصر على زيارتها في مكان العزل، وذرف عند رؤيتها الدموع، ومدّها بما تحتاجه من المال.
على أن النهاية المحزنة لعلاقة وضاح بروضة لم تثنه عن استثمار وسامته في مغامرات أخرى. وكغيره من شعراء عصره بدا له موسم الحج إلى مكة الفرصة النموذجية لنصب كمائن إغوائه، فتغزل بنساء عديدات بينهن حبّابة جارية الخليفة يزيد بن عبد الملك. وفي ذروة طيشه المتهور، كانت أقدار الشاعر تهيء له مصيره الفاجع، حين وضعته على طريق أم البنين، زوجة الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك. فقد قدمت أم البنين إلى مكة المكرمة للحج، ومعها ثلة من جواريها. ولأنها كانت فائقة الحسن فقد حذر الخليفة الشعراء من التشبيب بها، متوعداً إياهم إن فعلوا ذلك بأوخم العواقب. إلا أن الزوجة المزهوة بجمالها لم تتوان عن مراسلة الشعراء، وبينهم كثيّر عزة وعبيد الله بن قيس الرقيات ووضاح اليمن، طالبة منهم التغزل بها. فأما كثيّر فقد عدل عن الأمر خشية غضب الوليد، مكتفياً بالتغزل بجاريتها. وأما الرقيّات فقد نظم فيها أبياتاً غزلية، أسرّ بها إلى صديق له طالباً منه التكتم بشأنها خشية إغضاب الخليفة.
وأما وضاح الذي أعجبت أم البنين ببهاء طلعته، فبادلها الإعجاب بالمثل وراح يشبب بها بشكل علني، ثم تبعها بناء على رغبتها إلى دمشق، غير آبه بالنتائج الوخيمة لفعلته. ومما قاله فيها حين مرضت:
حتام نكتم حزننا حتّاما
وعلام نستبقي الدموع علاما
إن الذي بي قد تفاقم واعتلى
ونما وزاد وأورث الأسقاما
قد أصبحت أمّ البنين مريضة
نخشى ونشفق أن يكون حِماما
يا ربّ أمتعني بطول بقائها
واجبر بها الأرمال والأيتاما
واجبر بها الرجل الغريب
بأرضها قد فارق الأخوال والأعماما
وإذا كان من الطبيعي لهذه المغامرة الخطرة أن تؤول إلى نهاية مأساوية، إلا أن الطريقة التي لقي فيها الشاعر حتفه، هي التي رسخت حادثة قتله في الذاكرة العربية الجمعية بحيث تناقلها الناس جيلاً بعد جيل. فالخليفة المغتاظ كان قد همّ غير مرة بقتل وضاح، ولكنه تراجع عن قراره بعد أن قال له ابنه عبد العزيز «إن قتلته فضحتني وحققت قوله وتوهّم الناس أن بينه وبين أمي ريبة». إلا أن صبر الوليد نفد تماماً حين علم بأن تجرؤ الشاعر على بيت الخلافة قد تعدى أم البنين، ليطال سمعة أخته فاطمة بنت عبد الملك، التي كانت زوجة سلفه الراحل عمر بن عبد العزيز، فقرر التخلص منه بأسرع وقت ممكن.
وقد روى الأخفش في «كتاب المغتالين» أن أم البنين كانت تستقبل وضاحاً في بيتها، دون أن يعلم أحد بالأمر باستثناء خادم لها كانت تأمن جانبه، فإذا استشعرت قدوم أحد خبأته في صندوق فاخر للثياب، كان الخليفة قد أهداها إياه. وقد حدث أن طلب الخادم منها جوهرة أعجبته، فرفضت الأمر ووبخته على جرأته. فما كان منه إلا أن أعلم الخليفة بشأن وضاح، الذي كان لحظتئذ مختبئاً داخل الصندوق. وإذ سارع الخليفة إلى زيارة زوجته، أراد أن يستخدم دهاءه، وقد تذكّر رغبة ابنه في تجنب الفضيحة، فأعرب عن إعجابه بالصندوق وطلب استعادته من أم البنين، التي لم تملك خياراً سوى القبول. ثم عمد الخليفة إلى دفن الصندوق، دون أن يفتحه أو يعاين ما في داخله في بئر عميقة بجوار القصر. وينسب الأخفش إلى الخليفة مخاطبته للصندوق قائلاً «لقد بلغنا شيءٌ إن كان حقاً، فقد كفنّاك ودفنّاك ودفنّا ذكرك وقطعنا أثرك إلى آخر الدهر. وإن كان باطلاً فإنّا دفنّا الخشب وما أهون ذلك». وقيل إنه ما ظهرت منذ ذلك اليوم صورة لوضاح، ولا رأت أم البنين أثراً للحادثة في وجه الوليد حتى فرقهما الموت.
ولعل في هذه القصة المؤلمة ما يذكّر بقصة سحيم عبد بني الحسحاس، الذي راح يثأر لسواده المهان عبر جر نساء آسياده المتجبرين إلى مخدع الخطيئة، إلى أن أجمع هؤلاء على قتله حرقاً في نهاية الأمر. على أن كليهما، سحيماً بسواده الشهواني، ووضاحاً ببياضه المغوي، دفعا غالياً ثمن انتهاك حرمات المقامات العالية الممسكة بمقاليد الحياة والموت. كما لا تخفى على المتأمل وجوه الشبه العديدة التي تجمع بين قصتي يوسف الصدّيق ووضاح، سواء من ناحية الجمال الذكوري الذي لم تملك دفعاً له امرأة العزيز أو زوجة الخليفة، أو من حيث الكلفة الباهظة التي دفعها كل منهما جراء ما فعله. غير أن الفارق بين الحالتين تمثّلَ في خروج يوسف، وبتدخل إلهي مباشر، سالماً من بئر مكابداته المتلاحقة، في حين لم تتح لوضاح أي فرصة للخلاص، فظل يصرخ مختنقاً ودون جدوى في قيعان بئره المهلكة.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
TT

بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)

بيعت سترة نجاة ارتدتها ناجية من سفينة تيتانيك الغارقة مقابل 670 ألف جنيه إسترليني (906 آلاف دولار أميركي) في مزاد علني، أمس (السبت).

وارتدت راكبة الدرجة الأولى لورا مابل فرانكاتيلي السترة على متن قارب النجاة رقم واحد وهي تحمل توقيع ثمانية ناجين زملاء لها، بما في ذلك رجلا الإطفاء تشارلز هندريكسون وجورج تايلور والبحار جيمس هورسويل، وفقاً لوكالة «بي إيه ميديا» البريطانية.

كانت السترة القطعة الأبرز في مزاد تذكارات تيتانيك الذي أقامته «دار هنري ألدريدج وأبنائه للمزادات» في ديفايز، غرب إنجلترا، وبيعت لمزايد عبر الهاتف لم يُكشف عن هويته، بسعر يفوق بكثير التقدير الأولي الذي تراوح بين 250 و350 ألف جنيه إسترليني، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وبيعت ساعة تم انتشالها من جثة رجل أعمال ثري غرق في الحادث مقابل 180 ألف جنيه إسترليني في عملية البيع نفسها.

وفي الوقت نفسه، بيعت وسادة مقعد من أحد قوارب النجاة، التي تحمل لوحة أصلية لقارب نجاة تيتانيك على شكل راية النجم الأبيض، مقابل 390 ألف جنيه إسترليني.

سترة نجاة من سفينة تيتانيك تعود إلى أحد الناجين في لندن (أ.ب)

وقال أندرو ألدريدج، منظم المزادات: «تُجسّد هذه الأسعار القياسية الاهتمام المتواصل بقصة سفينة تيتانيك، والاحترام الذي يُكنّه الناس للركاب والطاقم الذين خُلّدت قصصهم من خلال هذه التذكارات».

لا تزال سفينة تيتانيك محط اهتمام عالمي، ويعود ذلك جزئياً إلى تنوع ركابها، من الفقراء إلى الأثرياء. ووُصفت تيتانيك بأنها أفخم سفينة ركاب في العالم، وأنها «شبه مستحيلة الغرق»، إلا أنها اصطدمت بجبل جليدي قبالة نيوفاوندلاند خلال رحلتها الأولى من إنجلترا إلى نيويورك. وغرقت في غضون ساعات في 15 أبريل 1912، ما أسفر عن وفاة نحو 1500 من أصل 2200 راكب وطاقم.

وشمل المزاد في «دار هنري ألدريدج وابنه» في ديفايز بمقاطعة ويلتشر 344 قطعة. وكانت نحو 15 قطعة من السفينة المنكوبة نفسها، ونحو نصفها يتعلق بقصة السفينة بشكل أوسع.

وكان من المتوقع أن يصل سعر سترة النجاة إلى 350 ألف جنيه إسترليني، وهي تعد نموذجاً نادراً، لأنها واحدة من سترات النجاة الأصلية القليلة المتبقية التي يمكن تحديد هوية الشخص الذي ارتداها.

وبلغ السعر القياسي في مزاد علني لقطعة تذكارية من تيتانيك 1.56 مليون جنيه إسترليني (ما يقارب مليوني دولار أميركي آنذاك)، دُفع عام 2024 مقابل ساعة جيب ذهبية أُهديت لقائد سفينة «آر إم إس كارباثيا»، السفينة التي أنقذت 700 ناجٍ من تيتانيك.


خبير ملكي: الملكة إليزابيث رأت أن هاري وميغان أضاعا كل شيء

الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
TT

خبير ملكي: الملكة إليزابيث رأت أن هاري وميغان أضاعا كل شيء

الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)

كشف كاتب وخبير ملكي شهير أن الملكة الراحلة إليزابيث الثانية، كانت مستاءة للغاية من «الطريقة التي أضاع بها الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل كل شيء» بعد انسحابهما من الحياة الملكية.

ونقلت صحيفة «التلغراف» البريطانية، عن روبرت هاردمان، المعلق الملكي ومؤلف كتاب «إليزابيث الثانية: في السر والعلن. القصة من الداخل»، الذي نُشر بالتزامن مع الذكرى المئوية لميلاد الملكة الراحلة: «لطالما كانت الملكة تُكنّ محبةً كبيرة لهاري. لقد كان لديها تعاطف فطري مع (الابن الثاني). كان والدها ابناً ثانياً، وقد دُفع إلى العرش فجأةً بعد تنازل شقيقه عن العرش. وكانت شقيقتها مارغريت أيضاً ابنة ثانية، وكانت إليزابيث دائماً أكبر المدافعين عنها».

وأضاف هاردمان، الذي عمل أيضاً مذيعاً وصحافياً، وقد غطى أخبار العائلة المالكة لأكثر من 3 عقود، وغطى ما لا يقل عن 70 جولة ملكية: «بصفتها أماً وجدة، كانت تدرك أن أندرو وهاري، كونهما الابنين الثانيين، يتمتعان بأدوار أقل وضوحاً بكثير من أشقائهما البكر، وقد كان هذا الأمر يشغلها بشدة».

وتابع: «بالنسبة للملكة، كان كل شيء مُتاحاً لهاري وميغان، لكنهما أرادا التخلي عنه... لقد شعرت بانزعاج شديد وحزن عميق على ضياع هذه الفرصة، ورغم هذا، أصرَّت على إبقاء الباب مفتوحاً لعودتهما، مدفوعةً بمشاعرها بوصفها جدةً، إلى جانب إدراكها لقيمة الدور الذي كانا يمثلانه للمؤسسة الملكية».

ورغم الصورة الإعلامية التي قدَّمتها بعض الأعمال الدرامية، يؤكد هاردمان أن الملكة في الواقع كانت «أكثر مرحاً وبشاشة» مما صُوِّر، وأنَّها تعاملت مع ميغان بلطف واضح، حتى إنها دعتها في رحلة خاصة على القطار الملكي، ومنحتها هدية من الأقراط لتشعرها بالترحيب.

لكن العلاقة داخل العائلة بدأت تشهد توتراً تدريجياً، مع ظهور خلافات بين الأخوين ويليام وهاري، وتصاعد شكاوى ميغان من صعوبة التأقلم مع البروتوكول الملكي.

وبعد إعلانهما المفاجئ عام 2020 بانسحابهما من مهامهما الرسمية دون تنسيق كامل مع القصر، أجرى هاري وميغان مقابلة شهيرة مع أوبرا وينفري، تضمنت اتهامات خطيرة لأفراد في العائلة المالكة، وبحسب هاردمان، فقد كان رد الملكة على هذه الاتهامات «مختصراً لكنه لافت»، حيث قالت إن «القضايا التي طُرحت خصوصاً تلك المتعلقة بالعنصرية مقلقة... ورغم أنَّ بعض الذكريات قد تختلف، فإنها ستؤخذ على محمل الجد وستعالجها الأسرة بعيداً عن الأضواء».

ويرى هاردمان أن الملكة، رغم حزنها، تعاملت مع الأزمة بحزم وهدوء، قائلاً: «كانت دائماً عملية جداً وتحافظ على هدوئها حتى في أصعب اللحظات».

ولم يتواصل الأميران ويليام وهاري منذ سنوات. وكان آخر لقاء جمعهما خلال مناسبتين رسميتين: جنازة الملكة إليزابيث عام 2022، وجنازة اللورد روبرت فيلوز، زوج خالتهما عام 2024.

ويعود آخر لقاء مباشر بين الملك تشارلز وابنه الأمير هاري إلى سبتمبر (أيلول) 2025، عندما التقيا في جلسة خاصة تناول خلالها هاري الشاي مع والده. وكان هذا اللقاء الأول بينهما منذ اجتماعهما السابق في فبراير (شباط) 2024، ما يعكس محدودية التواصل بينهما خلال السنوات الأخيرة.


مصر: معبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية بقائمة التراث في العالم الإسلامي

معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)
معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: معبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية بقائمة التراث في العالم الإسلامي

معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)
معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)

أدرجت لجنة التراث في العالم الإسلامي التابعة لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، معبد دندرة بمحافظة قنا، والمنازل التاريخية بمدينة رشيد بمحافظة البحيرة، على قائمة التراث في العالم الإسلامي، بما يعكس القيمة الحضارية والإنسانية الفريدة لهذين الموقعين.

جاء قرار ضم الموقعين للقائمة خلال أحدث دورة للجنة التراث في العالم الإسلامي التي عُقدت في طشقند، في فبراير (شباط) الماضي، لتضيف مواقع جديدة في سجل الجهود المصرية بمجال صون التراث الثقافي.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن إدراج هذه المواقع يأتي في إطار استراتيجية الوزارة الهادفة إلى إبراز المقومات الأثرية ذات الأولوية، والعمل على تسجيلها ضمن قوائم التراث الدولية، بما يسهم في التعريف بها على نطاق أوسع، وتعزيز جاذبيتها السياحية، مضيفاً في بيان للوزارة، السبت، أن «هذا النجاح يعكس الجهود المتواصلة التي تبذلها مصر للحفاظ على تراثها الثقافي والحضاري، وترسيخ مكانتها كأحد أبرز المقاصد السياحية والثقافية على مستوى العالم الإسلامي والدولي».

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن «الوزارة ممثلة في المجلس قامت بإعداد وتقديم ملفات علمية متكاملة لتسجيل هذه المواقع، تناولت قيمتها الأثرية والفنية الفريدة، إلى جانب توثيق عناصرها المعمارية، وإعداد تقارير مفصلة عن حالتها الراهنة، وجهود صونها والحفاظ عليها وفقاً لأعلى المعايير الدولية».

منازل رشيد التاريخية ضمن القائمة التراثية (وزارة السياحة والآثار)

وأشارت مستشارة وزير السياحة للتواصل والعلاقات الخارجية، رنا جوهر، إلى إدراج هذين الموقعين في القائمة النهائية خلال أعمال لجنة التراث في العالم الإسلامي بمنظمة «الإيسيسكو» في دورتها الثالثة عشرة التي عُقدت بطشقند بأوزبكستان خلال الفترة من 10 إلى 14 فبراير 2026، ليصبح عدد المواقع المصرية بالقائمة النهائية ستة مواقع تشمل: الدير الأحمر بسوهاج، والقاهرة التاريخية، وقصر البارون بالقاهرة، ومدينة شالي بواحة سيوة، بالإضافة إلى معبد دندرة، ومنازل رشيد.

كما تضم القائمة التمهيدية خمسة مواقع مصرية أخرى هي: أديرة وادي النطرون، ومقياس النيل بالروضة، وجبانة البجوات، ومدينة القصر بالوادي الجديد، والمتحف المصري بالتحرير.

وعدّ الخبير الآثاري والمتخصص في علم المصريات، أحمد عامر، اختيار معبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية بقائمة التراث العالمي الإسلامي «خطوة إيجابية لتعزيز مكانة مصر على الساحة الدولية في السياحة الثقافية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الأمر جاء نتيجة تخطيط لوضع الكثير من الآثار على قائمة التراث، فقد سبق قبل هذه الخطوة اختيار مدينة إسنا للفوز بجائزة (الآغاخان للعمارة) في 2025، مما يضع مصر في صدارة المشهد العالمي كرمز للحضارة والابتكار».

في السياق، احتفت وزارة السياحة والآثار المصرية باليوم العالمي للتراث الذي يوافق 18 أبريل (نيسان) من خلال إبراز مواقعها وعناصرها المسجلة على قوائم التراث العالمي بـ«اليونيسكو»، وتضم سبعة مواقع تراث ثقافي مادي، و11 عنصراً للتراث الثقافي غير المادي.

وتضمنت مواقع التراث المادي: القاهرة التاريخية، وطيبة القديمة وجبانتها، ومنف وجبانتها، وآثار النوبة، ومنطقة سانت كاترين، ودير أبو مينا، ووادي الحيتان.

وتضم عناصر التراث الثقافي غير المادي: «السيرة الهلالية»، و«التحطيب»، و«الاحتفالات المرتبطة برحلة العائلة المقدسة في مصر»، و«الفنون والمهارات والممارسات المرتبطة بالنقش على المعادن (الذهب والفضة والنحاس)»، و«الحناء... الطقوس والممارسات الجمالية والاجتماعية»، و«آلة السمسمية... صناعة الآلة وعزفها»، و«الأراجوز»، و«النسيج اليدوي في صعيد مصر»، و«الكشري المصري»، و"الخط العربي" و"النخلة... المعارف والمهارات والتقاليد والممارسات".

وأشار عامر إلى سعي مصر لوضع الكثير من المواقع الأثرية على قائمة التراث العالمي بـ«اليونيسكو»، مما يساهم في الترويج لمعبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية كوجهة سياحية ثقافية، كما أن وزارة السياحة والآثار تسعى لإدراج مدينة «تل العمارنة» على قائمة التراث العالمي بـ«اليونيسكو» لتعزيز السياحة الثقافية، وفق الخبير الآثاري.