مفكر أوكراني يواجه أهوال الحرب بطريقته الخاصة

فولوديمير يرمولاونكو يشرف على محطة إعلامية إلكترونية بلغة بلاده وبالفرنسية والإنجليزية

فولوديمير يرمولاونكو
فولوديمير يرمولاونكو
TT

مفكر أوكراني يواجه أهوال الحرب بطريقته الخاصة

فولوديمير يرمولاونكو
فولوديمير يرمولاونكو

عندما سمع دوي أصوات المدافع والدبابات والطائرات في اليوم الأول من الغزو الروسي لبلاده، لم يفكر فولوديمير يرمولاونكو في الهروب مثلما فعل آلاف من أبناء وطنه، بل أرسل عائلته الصغيرة إلى قرية بعيدة من جبهات القتال، ومكث هو في العاصمة كييف ليواجه بطريقته الخاصة أهوال الحرب في بلاده. ويعدّ فولوديمير يرمولاونكو، البالغ من العمر 42 عاماً، من أبرز المفكرين في أوكرانيا، ومن أكثرهم شهرة في البلدان الأوروبية، خصوصاً في فرنسا التي يتقن لغتها. وبنصيحة من والده الذي كان مُشرفاً على قسم الفلسفة في جامعة كييف، ومن والدته التي تُدرّسُ الفلسفة في الجامعة نفسها، اختار هو دراسة المادة نفسها. وبعد تخرجه، رغب في التحرر من «العالم التجريدي»، الذي هو عالم الفلسفة، ليدرس الآداب والعلوم الإنسانية وتاريخ الفنون والعلاقات الدولية. كما أنه دَرَسَ تاريخ الأفكار المضادة للثورات في فرنسا وروسيا. وعن ذلك كتب أطروحة أصبحت مرجعاً في هذا الموضوع. وكل هذا أكسبه تعمّقاً واسعاً في كثير من المجالات المعرفية. وهو يرى أن الفلسفة «نواة صلبة» إلا إنها تصبح أكثر جدوى وفاعلية إن هي انفتحت على الآداب والفنون والمجالات المعرفية الأخرى.
ولكي ينشر أفكاره على أوسع نطاق؛ حرص فولوديمير يرمولاونكو على كتابة مقالات في الصحف والمجلات، وفيها تطرّق إلى قضايا فكرية وسياسية وأدبية. كما أصدر دراسة عن المفكر الألماني فالتر بنيامين، وعمّا سمّاها «الآيديولوجيات السائلة» في أوروبا المعاصرة. وراهناً هو يشرف على محطة إعلامية إلكترونية تبثّ أخباراً عن بلاده في زمن الحرب بلغة بلاده، وأيضاً باللغتين الفرنسية والإنجليزية.
وفي حوار أجرته معه مجلة «الفلسفة» الفرنسية في عددها الصادر في شهر مارس (آذار) 2023، أشار فولوديمير يرمولاونكو إلى أنه يواجه مع مواطني بلاده الموت يومياً، إلا إنه يفضل الموت على الهروب منه. ويضيف: «إلى حد الآن لم ألتحق بجبهة القتال، إلا إن كل شيء يمكن أن يتغير بين يوم وآخر. كثيرون من عائلتي ومن أقاربي هم الآن في جبهات القتال. وإذا ما توسّعت الحرب، فإنه يتوجب على جميع الرجال التوجه فوراً إلى جبهات القتال». وبسبب انشغاله بالحرب، لم يعد فولوديمير يرمولاونكو يعير اهتماماً للقضايا التي كان يخوض فيها في وقت السلام: «التفكير المتمحور حول الذات لم تعد له أهمية في الحضارة الراهنة. اليوم وحدها الجدوى والفاعلية والنتيجة هي المؤثرة».
وفي بداية الحرب، وزع فولوديمير يرمولاونكو برفقة زوجته المساعدات والمواد الغذائية على المقاتلين. وخلال تنقلاته بين مختلف المدن والجبهات، انتبه إلى أن المقاتلين يحتاجون إلى سيارات لنقل الجرحى، أو لتغيير سريع لمواقعهم. لذلك أمضى أشهراً لجمع التبرعات بهدف شراء سيارات. كما أنه سافر إلى المناطق الأشد تضرراً من الحرب، لمواساة أهلها بمحاضرات ثقافية وفكرية بإمكانها أن تسلحهم معنوياً لمواجهة المصاعب. وفي الأثناء؛ التقى كثيراً من المثقفين المعروفين ليجري معهم حوارات مهمة عن الأوضاع في بلاده، وفي العالم. كما التقى أكاديميين يساهمون في المجهود الحربي من دون أن ينقطعوا عن أداء مهامهم في مجالاتهم الخاصة. وهو يقول إن التجارب التي اكتسبها إلى حدّ هذه الساعة أكدت له أن البشر العاديين يمكن أن يتحولوا إلى «كائنات خارقة» في الأزمنة الصعبة. وهذا ما يتأكد لنا من خلال روايات كثيرة كتبت من وحي الحربين العالميتين الأولى والثانية، ومن خلال حروب أخرى أيضاً. وهو يقول: «في كل مكان هناك أناس بسطاء للغاية بإمكانهم أن يحققوا المعجزات. وهؤلاء يمتلكون حكمة كبيرة عن العالم المادي، ويقدمون مساعدات كبيرة في مواجهة مختلف المصاعب».
ويروي فولوديمير يرمولاونكو قصة شبيهة بقصة «عجوز على الجسر»، التي يحكي فيها هيمنغواي قصة عجوز إسباني يواجه بصبر وحكمة زحف جنود الجنرال فرنكو على مدينته. وهو يقول إن شيخاً متقاعداً من مدينة صغيرة تقع بالقرب من العاصمة كييف وتعرضت لقصف روسي عنيف في بداية الحرب، انتسب إلى «الدفاع الوطني»، وأطلق صاروخاً على شاحنة عسكرية روسية، مُحدثاً انفجاراً هائلاً عطّل تقدم القوات الروسية.
وفي الحوار الذي أجرته معه مجلة «الفلسفة» الفرنسية، أشار إلى أن الأوكرانيين أبدوا منذ اليوم الأول للغزو الروسي أنهم عازمون على الدفاع عن وطنهم؛ «لذلك أقاموا متاريس في مداخل العاصمة كييف وبقية المدن، وتوحدوا لمواجهة الجيش الغازي. وهذا يدلّ على أن أوكرانيا ليست رهينة هذا أو ذاك، وليست خاضعة لسلطة سياسية مُعينة، بل هي أمّة مُكوّنة من رجال ونساء عازمين جميعاً على حمايتها». ويرى فولوديمير يرمولاونكو أن الروس «غيّروا طريقتهم بعد مرور سنة على الغزو. والآن هم يختارون موت جنودهم على تدمير دباباتهم، لذلك هم يرسلونهم بأعداد كبيرة لمواجهة الأوكرانيين». مع ذلك؛ هو يقرّ بأن بلاده «ليست قادرة وحدها على إلحاق هزيمة بالجيش الروسي. وإذا ما تقاعس (حلف شمال الأطلسي) عن مساعدتها في هذا الظرف العصيب، فإن روسيا سوف تجرؤ على غزو بلدان أخرى بهدف تحقيق حلم بوتين في إعادة بناء إمبراطورية القياصرة». ويضيف: «روسيا آخر إمبراطورية في أوروبا. وأزمتها بدأت مع مطلع القرن التاسع عشر بعد أن حصلت كل من بولونيا وفنلندا وبلدان بحر البلطيق على استقلالها. وخلال الحقبة الشيوعية، حاول الروس استرداد مجدهم الإمبراطوري، إلا إنهم فشلوا في ذلك. والآن مع بوتين حان دور أوكرانيا ومولدوفيا وجورجيا للتحرر من النفوذ الروسي لبناء مجتمعات جديدة تقوم على الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان». ويختم يرمولاونكو حواره مع مجلة «الفلسفة» الفرنسية قائلاً: «لست مُتعباً ولا يائساً. فقط نحن أدركنا أنه لا خيار لنا، وأنه من الضروري أن نحمي وطننا. والحياة التي نعيشها منذ بداية الغزو ليست حياة طبيعية بالتأكيد... فنحن ليس بإمكاننا أن نخطط لأي شيء؛ لنهاية أسبوع أو لعطلة. مثل هذه التخطيطات أصبحت مُنعدمة في حياتنا منذ بداية الغزو. ونحن نعمل طوال الوقت، وحتى في الليل. ومشاعرنا ليست مستقرة، وهي في ترجرج مستمر. غير أن كل هذا لا يمنع من التمتع بلحظات سعادة قصيرة. وهذه الحياة التي باتت هشة تظل ثمينة بالنسبة إلينا جميعاً».


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

هندسة الألوان وفلسفة الخطوط في معرض فني بالقاهرة

لوحات المعرض اعتمدت على الخط وهندسة الألوان (الشرق الأوسط)
لوحات المعرض اعتمدت على الخط وهندسة الألوان (الشرق الأوسط)
TT

هندسة الألوان وفلسفة الخطوط في معرض فني بالقاهرة

لوحات المعرض اعتمدت على الخط وهندسة الألوان (الشرق الأوسط)
لوحات المعرض اعتمدت على الخط وهندسة الألوان (الشرق الأوسط)

تتجلى فلسفة الخطوط والعلاقات الهندسية التي تربط الألوان وتصنع تناغماً بينها، في معرض «حيث يستقر الخط» للفنانة المصرية مهري خليل، الذي تستضيفه قاعة الزمالك للفن حتى 12 أبريل (نيسان) الحالي، ويضم نحو 50 عملاً متنوعاً بالألوان والأبيض والأسود، وباستخدام خامات مختلفة ضِمن اللوحات.

وتسيطر الأشكال الهندسية على لوحات المعرض، ويكاد يكون الخط المستقيم أو المربعات والمثلثات هي الأشكال الأكثر حضوراً، على الرغم من احتفاء الفنانة بعناصر من الطبيعة من نباتات وطيور وأشجار وبحار وغيرها، ولكن تظهر الطبيعة الصامتة في لوحات عدة تُقدمها الفنانة بأسلوبها المميز الذي يمزج بين عدة مدارس فنية.

الألوان والأشكال الهندسية ميزت لوحات الفنانة (الشرق الأوسط)

تقول مهري خليل: «اتجهت لفكرة الهندسيات؛ تأثراً بالفن المصري القديم، حيث استخدموا الأشكال الهندسية بشكل موسَّع، وبه عدد من السمات المميزة، كما أن الأشكال الهندسية تظهر في الفن الإسلامي بشكل كبير، هذه أكثر الأشياء التي أهتم بها، وأبني لوحاتي وفق ما أراه من جماليات هندسية، وأحياناً أُكرر بعض الثيمات من لوحة لأخرى لأحقق قيمة جمالية معينة».

وتشير إلى أنها لا تنطلق في أعمالها من المدرسة التكعيبية، كما يظن البعض، وعدّت التكعيبية تقوم على تجزئة الأشكال والموجودات، في حين أنها كفنانة تقوم بالعكس تماماً في أعمالها، فالأشكال الهندسية موجودة في اللوحة بطريقة كاملة ومتناغمة مع أشكال أخرى.

وتضيف مهري، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تربط بين الأشياء والأشخاص في اللوحات، فهي تستحضر الأشخاص وتُجسم الأشياء. وتتابع: «انجذابي للتراث المصري بكل ما يمثله من فنون أصيلة مميزة جعلني آخذ من فن الخيامية بعض الأفكار».

جانب من المعرض (إدارة الغاليري)

وقدّمت مهري 3 معارض سابقة في أعوام 2016 و2018 و2019، وبعد ذلك انقطعت عن المعارض لسبع سنوات، وتوجهت للدراسة في أكاديمية الفنون الجميلة بالنمسا؛ لإعداد رسالة دكتوراة عن الفن المصري الحديث، خصوصاً الفنانين المصريين الذين سافروا إلى باريس والتأثيرات الفنية عبر الثقافات المختلفة في أعمال فنانين مثل سمير رافع وحامد عبد الله وغيرهما ممن يشكلون جزءاً من ملامح الفن المصري الحديث.

وتتسم أعمال الفنانة المصرية بجنوحها نحو فلسفة لونية مُبهجة تُعبر عن التناغم بين أشكال مختلفة، وتمنح الخط والدائرة والأشكال الهندسية شكلاً من الوهج الحسي الذي ينعكس على أعمال المعرض بشكل عام، وعلى أعمالها الهندسية بشكل خاص.

وتوضح مهري: «خلال سبع سنوات، كنت أعمل مع إحدى المؤسسات على رقمنة أرشيف الفن المصري الحديث لتكون متاحة للباحثين والدارسين، وفي الوقت نفسه كنت أرسم اسكتشات ورسماً على ورق، اخترت من بينها عدداً من لوحات هذا المعرض التي تُبين الانتقال عبر مراحل مختلفة في لوحاتي».

جانب من أعمال الفنانة (إدارة الغاليري)

وخلال السنوات السبع التي انقطعت فيها عن تنظيم المعارض، اتجهت مهري للتجريب في خامات مختلفة، مثل الرسم على السيراميك والرخام والخشب والخيامية وغيرها من الخامات، وفق قولها: «عملت مع أشخاص متخصصين في الخيامية، كما عملت مع متخصصين في الأخشاب، لأقدم أعمالاً على قطع خشبية تمثلت في مائدتين، بالإضافة إلى تكوينات أخرى، كنوع من الاحتفاء بفكرة حضور الفن في الحياة اليومية، وإن كنت غير متخصصة في هذا الأمر، لكنني اهتممت بتجريب خامات مختلفة من التراث المصري».

أفكار جريئة حول توظيف الفن في قِطع الأثاث (الشرق الأوسط)

وتصف مهري الألوان بأنها تغيرت تماماً في أعمالها عن المعارض الثلاثة السابقة، وأصبحت أكثر بهجة. وأشارت إلى أن الاسكتشات الأبيض والأسود تحتل مكانة خاصة في أعمالها.

وتضم أعمال مهري خليل تكوينات أو أشكالاً تُعبر عن الشخوص في لوحات قليلة، لكنها دالة على حس فني أراد أن يصنع حواراً فلسفياً أو جمالياً بين الحضور البشري والحضور الهندسي وعناصر الطبيعة والأشياء، خصوصاً في اللوحات التي تنتمي لفن الخيامية بخاماتها المختلفة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


40 دقيقة يفقد فيها طاقم «أرتميس» الاتصال بالأرض

تُطلّ رائدة الفضاء من إحدى نوافذ المقصورة إلى الأرض (رويترز)
تُطلّ رائدة الفضاء من إحدى نوافذ المقصورة إلى الأرض (رويترز)
TT

40 دقيقة يفقد فيها طاقم «أرتميس» الاتصال بالأرض

تُطلّ رائدة الفضاء من إحدى نوافذ المقصورة إلى الأرض (رويترز)
تُطلّ رائدة الفضاء من إحدى نوافذ المقصورة إلى الأرض (رويترز)

لن يكون أحد من بني البشر أبعد عن الوطن، من رواد فضاء مركبة «أرتميس». ومع ذلك، فإنه في الوقت الذي تقلصت الأرض شيئاً فشيئاً في أعينهم في مرآة الرؤية الخلفية، ظلوا على اتصال دائم بمركز التحكم في هيوستن، تكساس. وخلقت كلمات فريق وكالة «ناسا» الهادئة رابطاً مع الوطن بعث على الشعور بالطمأنينة في نفوس أفراد الطاقم. إلا أنه للأسف، يوشك هذا الرابط على الانقطاع.

وعندما يمر رواد الفضاء خلف القمر قرابة الساعة 11:47 مساءً بتوقيت بريطانيا الصيفي، الاثنين، سيحجب القمر نفسه إشارات الراديو والليزر، التي تسمح بالاتصال المتبادل بين المركبة الفضائية والأرض.

وعلى مدار نحو 40 دقيقة، سيكون رواد الفضاء الأربعة بمفردهم تماماً، كلٌّ منهم غارق في أفكاره ومشاعره، مسافرين عبر ظلام الفضاء. لحظات عميقة من العزلة والصمت المطبق.

من جهته، عبَّر قائد مهمة «أرتميس»، فيكتور غلوفر، عن أمله أن يستغل العالم هذا الوقت للتقارب.

وقال في تصريحات لـ«بي بي سي» قبل انطلاق المهمة: «عندما نكون خلف القمر، ومنقطعين عن الجميع، فلنَعدّ ذلك فرصة. دعونا نبتهل إلى الخالق ونأمل ونتمنى أن نعود للتواصل».

ويذكر أنه قبل أكثر من خمسين عاماً، عانى رواد فضاء «أبولو» كذلك من العزلة، التي سببها انقطاع الإشارة خلال مهماتهم إلى القمر.

وربما يكون مايكل كولينز، رائد «أبولو 11»، الأشد تأثراً بهذه التجربة؛ ففي الوقت الذي كانت مركبته تعبر خلف الجانب البعيد من القمر، انقطع الاتصال مع رائدَي الفضاء على سطح القمر، وكذلك مع مركز التحكم، على مدار 48 دقيقة.

ووصف كولينز هذه التجربة في مذكراته، «حمل الشعلة»، التي نُشرت عام 1974، قائلاً إنه شعر «بوحدة حقيقية» و«بالعزلة عن أي حياة معروفة». ومع ذلك، لم يتسلل إلى نفسه شعور بالخوف أو الوحدة.


«مانجا العربية» تنقل سالي وعدنان ولينا وعهد الأصدقاء إلى عالم القصص المصورة

الدكتور عصام بخاري المدير العام ورئيس تحرير «مانجا العربية» وكازوكو إيشيكاوا الرئيس التنفيذي لشركة «نيبون إنيميشن» (الشرق الأوسط)
الدكتور عصام بخاري المدير العام ورئيس تحرير «مانجا العربية» وكازوكو إيشيكاوا الرئيس التنفيذي لشركة «نيبون إنيميشن» (الشرق الأوسط)
TT

«مانجا العربية» تنقل سالي وعدنان ولينا وعهد الأصدقاء إلى عالم القصص المصورة

الدكتور عصام بخاري المدير العام ورئيس تحرير «مانجا العربية» وكازوكو إيشيكاوا الرئيس التنفيذي لشركة «نيبون إنيميشن» (الشرق الأوسط)
الدكتور عصام بخاري المدير العام ورئيس تحرير «مانجا العربية» وكازوكو إيشيكاوا الرئيس التنفيذي لشركة «نيبون إنيميشن» (الشرق الأوسط)

أعلنت شركة «مانجا العربية» إحدى شركات «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» (SRMG)، عن توقيع اتفاقية شراكة مع استوديو الأنمي الياباني «نيبون إنيميشن»، أحد أبرز الاستوديوهات في تاريخ صناعة الأنمي، وذلك لتحويل ثلاث من أشهر أعماله العالمية الكلاسيكية إلى قصص مصورة باللغة العربية، في خطوة تعزز حضور المحتوى العالمي لدى الجمهور العربي وتقدمه بصيغة جديدة تلائم متطلبات واتجاهات السوق في المنطقة.

وتشمل الاتفاقية تحويل أعمال الأنمي الشهيرة سالي وعدنان ولينا وعهد الأصدقاء إلى قصص مصورة تُنشر باللغة العربية، ضمن جهود «مانجا العربية» لتقديم محتوى عالمي مميز بترجمة احترافية تراعي الثقافة العربية وتقدم تجربة قراءة ممتعة لجمهور المنطقة، وهي تُعد من أبرز الأنمي الياباني التي حققت انتشاراً عالمياً واسعاً منذ السبعينات والثمانينيات وبداية الألفية، حيث عُرضت في عشرات الدول ومدبلجة بعدة لغات مختلفة، وتضم مجتمعة أكثر من 100 حلقة تلفزيونية، واحتلت بعضُها مكاناً ضمن أفضل مسلسلات الأنمي في اليابان.

ويُعد «نيبون إنيميشن» من الأسماء البارزة في صناعة «الأنمي» الياباني، حيث تأسس رسمياً عام 1975، وقدَّم على مدى عقود مجموعة من الأعمال التي حققت حضوراً واسعاً عالمياً، ولا سيما في العالم العربي، من أبرزها «شما في البراري الخضراء» و«دروب ريمي»، إضافةً إلى الأعمال الثلاثة المشمولة في الاتفاقية، كما يتميز الاستوديو بنشاطه الدولي في مجالات الترخيص وإدارة حقوق الأعمال والشخصيات، مما أسهم في انتشار إنتاجاته عالمياً عبر مختلف الوسائط.

وتأتي هذه الاتفاقية في إطار استراتيجية «مانجا العربية» الرامية إلى بناء شراكات مع أبرز الشركات العالمية في صناعة «المانجا» و«الأنمي»، بما يسهم في توسيع مكتبة المحتوى المتاحة للجمهور العربي وتقديم أعمال ذات قيمة فنية وثقافية عالية.

وقال الدكتور عصام بخاري، المدير العام ورئيس تحرير «مانجا العربية»: «تمثل هذه الاتفاقية مع (نيبون إنيميشن) إضافة نوعية لمكتبة (مانجا العربية)، لما تحمله هذه الأعمال من قيمة فنية وذكريات راسخة لدى أجيال عديدة في العالم العربي، ونسعى من خلال هذه الشراكة إلى تقديم الأعمال العالمية سالي وعدنان ولينا وعهد الأصدقاء بصيغة وقالب مختلف كقصص مصورة تتيح للجمهور وللقراء في منطقتنا إعادة اكتشافها والنظر لزوايا وتفاصيل جديدة لهذه الأعمال الخالدة، إلى جانب تعريف الأجيال الجديدة بها عبر تجربة قراءة حديثة ومختلفة».

من جانبها، قالت كازوكو إيشيكاوا، الرئيس التنفيذي لشركة «نيبون إنيميشن»: «نعرب عن خالص امتناننا لإتاحة هذه الفرصة لتقديم مكتبة أعمالنا، في هيئة قصص مصورة في منطقة الشرق الأوسط، ونعدّ هذا المشروع أحد المبادرات التي تأتي احتفاءً بالذكرى الخمسين لتأسيس شركتنا، كما نراه تحدياً مهماً نسعى من خلاله إلى تنميته مستقبلاً بثبات، مستلهمين أحلام وآمال مؤسسينا وبدايات الشركة، كما نتقدم بجزيل الشكر لجميع الزملاء في (مانجا العربية) على هذا المقترح القيّم».

وتواصل «مانجا العربية» توسيع حضورها في قطاع صناعة المحتوى الإبداعي من خلال بناء شراكات دولية مع كبرى الشركات والاستوديوهات العالمية، إلى جانب تطوير أعمال أصلية تعكس الهوية والثقافة العربية، بما يعزز حضور المحتوى العربي في الصناعات الإبداعية العالمية.