نتنياهو يشرب من كأس رابين

الاحتجاجات لم تفارق إسرائيل... وتتخذ اليوم شكلاً ومضموناً غير مسبوقَين

اسرائيليون يحتجون في القدس على قيام رئيس الوزراء بإقالة وزير الدفاع  (رويترز)
اسرائيليون يحتجون في القدس على قيام رئيس الوزراء بإقالة وزير الدفاع (رويترز)
TT

نتنياهو يشرب من كأس رابين

اسرائيليون يحتجون في القدس على قيام رئيس الوزراء بإقالة وزير الدفاع  (رويترز)
اسرائيليون يحتجون في القدس على قيام رئيس الوزراء بإقالة وزير الدفاع (رويترز)

إذا كان هناك من درس يتعلمه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، من موجة الاحتجاج الهائلة ضده والتي تهدد مصيره السياسي والإنساني، فهو «درس نتنياهو» نفسه، الذي يتم تدريسه في الجامعات وفي كليات الأمن القومي وداخل الجيش وأجهزة المخابرات، ولكن بالمقلوب.
ففي يوم من الأيام، قبل 28 عاماً، كان نتنياهو رئيساً للمعارضة اليمينية في إسرائيل. وقد قاد في حينه مظاهرات ضخمة صاخبة ضد الحكومة، برئاسة إسحق رابين. وكان الخطاب السياسي الذي أملاه نتنياهو يومها، سابقة في العنف الشديد، فقد شبّه الموالون له رابين، بالنازي، ورفعوا صوراً مركّبة له تظهره يرتدي بزة الجيش الألماني النازي، وصورة أخرى بالكوفية الفلسطينية التي اشتهر بها الرئيس ياسر عرفات، وشعارات ضخمة مثل «رابين خائن»، و«رابين قاتل»، و«بالروح والدم سنطرد رابين». ووقف نتنياهو يومها على منصة ومن ورائه ارتفع شعار يقول «الموت لكبير القتلة». وكانت هذه واحدة من عشرات المظاهرات التي أقامها اليمين ضد رابين، بمشاركة عشرات ألوف المتظاهرين، وانتهت باغتيال رابين.
نتنياهو يضع نفسه اليوم في موقع التقوقع في زاوية دفاع عن النفس في مواجهة المظاهرات الجماهيرية. ومع أن المظاهرات ضده غير مسبوقة بحجمها ومضمونها، فإن رؤساء الأجهزة الأمنية يحذرونه من أنها قد تتخضب بالدماء، أيضاً. فقد سبق وأن سفكت دماء في مظاهرات أقل شأناً من مظاهرات اليوم.
ففي إسرائيل خرج الجمهور بعشرات الألوف لمرات، في الماضي. كانت البدايات في سنوات الخمسينات، عندما خرج المواطنون العرب (فلسطينيو 48) ومعهم ألوف اليهود اليساريين احتجاجاً على مجزرة كفر قاسم سنة 1956. وفي حينه انتهت هذه المظاهرات عندما خرج رئيس الحكومة الأول، ديفيد بن غوريون بتشكيل لجنة تحقيق.
وفي سنة 1959، انطلقت موجة احتجاج «وادي الصليب» في حيفا، وفيها تظاهر اليهود المغاربة ضد الحكومة، مطالبين بوقف التمييز ضدهم وبتوفير مساكن. كان رئيس الحكومة المؤقت يومها ليفي أشكول، وصف المتظاهرين على أنهم «همجيون يأتون بتقاليد عربية في المظاهرات، مثل قصف الحجارة». وقال: إن العرب أرسلوا اليهود الفقراء «الذين يغزو رؤوسهم القمل لكي ينشروا الأمراض بيننا». وقد قمعت الشرطة، يومها، هذه المظاهرات بالقوة والعنف وقتل خلالها أحد المتظاهرين، ولم تتوقف إلا عندما شُكّلت لجنة لمعالجة مطالبهم قررت توفير مساكن جديدة لهم.
وفي سنة 1973، خرج عشرات ألوف المتظاهرين اليهود ضد الحكومة بسبب إخفاقاتها في حرب أكتوبر (تشرين الأول). وردت رئيسة الحكومة غولدا مئير بتشكيل لجنة تحقيق. غير أنها اضطرت إلى الاستقالة لاحقاً، ليتولى مكانها إسحق رابين. وبعد الكشف عن نتائج التحقيق خسر حزب العمل الحكم في انتخابات 1977، وفاز اليمين لأول مرة في الانتخابات العامة.
وفي سنة 1976، خرج العرب مرة أخرى في مظاهرات جماهيرية واسعة بمشاركة عشرات الألوف ضد حكومة اسحق رابين الأولى، وذلك فيما عُرف بـ«يوم الأرض»، الذي احتجوا فيه على مصادرة أراضيهم وقتل خلال القمع ستة شبان فلسطينيين.
وفي سنة 1982، شهدت إسرائيل موجة احتجاج دامت سنوات عدة ، ضد حكومة مناحم بيغن ثم حكومة إسحق شامير؛ بسبب التورط في حرب لبنان ومجازر صبرا وشاتيلا، شارك فيها 200 ألف متظاهر، وانتهت أيضاً بتشكيل لجنة تحقيق، أجبرت وزير الدفاع، أرئيل شارون على الاستقالة من منصب وزير الدفاع، وأصيب رئيس الوزراء، مناحم بيغن، باكتئاب مرضي وفرض على نفسه العزلة حتى آخر يوم في حياته.
وبعد اغتيال رابين وتولي نتنياهو الحكم لأول مرة سنة 1996، بدأت في إسرائيل موجات احتجاج للمواطنين من أصل إثيوبي، بعد كشف أحد الصحافيين عن أن المؤسسات الطبية التي تحصل على «وجبات» تبرع بالدم من الإثيوبيين، تقذف بها إلى سلال القمامة. فخرج الإثيوبيون في مظاهرات صاخبة. ومن حينها يخرجون في مظاهرات كبيرة بين حين وآخر، وتتباين مواقف الحكومات في التجاوب مع مطالبهم.
في الفترة بين عامي 2004 – 2005، خرج اليمين المتطرف بموجات احتجاج شديدة وعنيفة ضد خطة حكومة آرئييل شارون للانفصال عن قطاع غزة، والتي شملت إخلاء 8 آلاف مستوطن وهدم 21 مستوطنة في القطاع وأربع مستوطنات في شمالي الضفة الغربية. وقد بلغ عدد المتظاهرين 130 ألفاً، مشوا من غزة إلى القدس (980 كيلومتراً) وفي تل أبيب بلغ عددهم 250 ألفاً. وكانت هناك مظاهرات عنيفة أيضاً. وفي مرحلة معينة، أعلن 2500 من مستوطني غزة مستوطنتهم دولة مستقلة وطالبت الأمم المتحدة بالاعتراف بها.
وفي أعقاب حرب لبنان الثانية، انفجرت موجة احتجاج ضد حكومة إيهود أولمرت، طالبت بإقالة وزير الدفاع عمير بيرتس ورئيس أركان الجيش دان حالوتس. ويبدو أن خطة الانقلاب التي كان يقودها نتنياهو، ولدت هناك. ففي حينه، قررت مجموعة من قوى اليمين المتطرف في إسرائيل ومعها مجموعة من اليمين الأنجليكاني في الحزب الجمهوري الأميركي، وضع خطة تمنع الحكومة الإسرائيلية القادمة من الانسحاب من مناطق في الضفة الغربية. ورأوا أن الحل هو أن تبنى هذه الخطة على نظام حكم جديد، يميني محافظ بصرامة. وتم تمويل هذه الحملة بمليارات الدولارات، وتضمنت تنشئة قادة سياسيين جدد من الشباب المتحمس. ووزير المالية اليوم، بتسلئيل سموترتش ووزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، هما من بين تلاميذ هذه المدرسة.
لكن فترة حكم نتنياهو شهدت أكثر عدد من المظاهرات ضده، ليس فقط بسبب كونه صاحب أطول فترة حكم بين رؤساء حكومات إسرائيل، بل لأن سياسته الالتوائية أنشأت من حوله معارضة واسعة من الخصوم، مثلما أنشأت مجموعة كبيرة من المؤيدين الذين يبجلونه. وكانت أول موجة احتجاج ضده بين عامي 2011 – 2012؛ للمطالبة بحل أزمة السكن وارتفاع غلاء المعيشة. وفي حينه، بدا الجمهور الإسرائيلي متأثراً بما سُمي بالربيع العربي، فخرجوا يهتفون «الشعب يطالب بإسقاط النظام».
آنذاك، شكّل نتنياهو لجنة مختصين من جهة، وشنّ حرباً على قطاع غزة من جهة ثانية، فأجهض المظاهرات. وفي سنة 2014 شهدت البلاد مظاهرات لليهود الإثيوبيين وحركات التضامن الاجتماعي بعد قيام الشرطة بقتل متظاهر إثيوبي.
وفي سنة 2016 خرج اليهود المتدينون بمظاهرات شارك فيها 600 ألف؛ احتجاجاً على قانون يلزم شبابهم بالخدمة العسكرية. فتراجع نتنياهو عن القانون. وفي سنة 2018 تظاهر ربع مليون إنسان دفاعاً عن حقوق المثليين وتراجع نتنياهو هنا أيضاً ووضع قانوناً يضمن لهم المساواة. وفي السنة نفسها خرجت النساء بمظاهرة ضمت 30 ألف متظاهر، ضد جرائم قتل النساء. وسن نتنياهو قانوناً يرضيهن بضمان ميزانية لمكافحة الظاهرة وسن بنداً لمساواة النساء في إسرائيل.
هذا يعني أن نتنياهو يعرف كيف يتراجع أمام الضغط الجماهيري، لكن، أمام الضغط الهائل وغير المسبوق اليوم، لا يحسن التراجع؛ لأن معه شركاء عقائديين جاءوا بخطة انقلاب جذري. وهو يقف في مواجهة الجمهور من جهة والحلفاء من جهة، ويتذكر رابين والكأس المر التي أسقاها له يومها، وما زال خيال سلفه يلاحقه حتى اليوم.


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

انفتاح أميركي على لقاء الإيرانيين بالأمم المتحدة... وطهران ترى «فرصة ذهبية»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
TT

انفتاح أميركي على لقاء الإيرانيين بالأمم المتحدة... وطهران ترى «فرصة ذهبية»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اليوم (الثلاثاء) إن الولايات المتحدة منفتحة على الحوار مع الإيرانيين في الجمعية العامة للأمم المتحدة، لكن لا يوجد أي اجتماع مقرر حالياً.

وقال روبيو في برنامج (توداي) على شبكة «إن.بي.سي نيوز»: «منفتحون على ذلك. لا أعتقد أن هناك أي شيء مقرر في الوقت الحالي، لكننا بالتأكيد منفتحون على مثل هذا الأمر، خاصة إذا كان من شأنه أن يفضي إلى نتيجة إيجابية، ويحقق الهدف المنشود في النهاية».

وأضاف «وهو (الهدف) أن إيران ليس بوسعها أن تمتلك سلاحا نوويا أبدا. ببساطة، لا يمكنها ذلك».

وقال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز» في وقت سابق اليوم، إن إيران بوسعها إعادة فتح ​مضيق هرمز في غضون سبعة أيام إذا خففت الولايات المتحدة الضغط العسكري ورفعت الحصار الذي تفرضه على الموانئ الإيرانية.

وذكرت القيادة العسكرية المركزية الإيرانية يوم الأحد أنها تلقت معلومات تفيد بأن الولايات المتحدة تستعد لاستئناف العمليات العسكرية ‌بدعم من ‌دول إقليمية، وحذرت ​من ‌أن ⁠ذلك ​سيؤدي إلى ⁠رد انتقامي من طهران لا يراعي أي قيود أو اعتبارات.

وقال المسؤول الإيراني الكبير «يتعين على الولايات المتحدة أن تعلن رغبتها في حل القضية دبلوماسياً، وبشكل رسمي، ثم الاتفاق على جدول زمني ⁠للمضي قدما في هذه العملية»، ‌مضيفاً أن ‌الوفد الإيراني المشارك في اجتماعات ​الجمعية العامة للأمم ‌المتحدة حاليا في نيويورك لديه صلاحيات ‌كاملة لإحياء المسار الدبلوماسي مع الولايات المتحدة.

وأوضح المسؤول أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي غادر طهران متوجها إلى نيويورك صباح ‌اليوم الثلاثاء، لن يلتقي بالرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقر الأمم ⁠المتحدة ⁠بنيويورك، وفق ما نقلته «رويترز».

وأشار المسؤول إلى إمكانية مناقشة تفاصيل اتفاق لإنهاء الأعمال القتالية مع واشنطن في نيويورك عبر وسطاء، وذكر أن (طهران سلمت مقترحها بهذا الشأن للجانب الأمريكي عن طريق وسطاء في 16 سبتمبر (أيلول).

وقال المسؤول «اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة فرصة ذهبية للولايات المتحدة للعودة إلى الدبلوماسية»، مضيفاً أن ​طهران سترحب بإحياء الدبلوماسية ​إذا ما اتخذت واشنطن خطوات ملموسة.

 


غداً... الطيران الإيراني في مرمى العقوبات الأميركية

حظر الطيران الإيراني يبدأ من الأربعاء 23 سبتمبر (مهر)
حظر الطيران الإيراني يبدأ من الأربعاء 23 سبتمبر (مهر)
TT

غداً... الطيران الإيراني في مرمى العقوبات الأميركية

حظر الطيران الإيراني يبدأ من الأربعاء 23 سبتمبر (مهر)
حظر الطيران الإيراني يبدأ من الأربعاء 23 سبتمبر (مهر)

يبدأ غداً (الأربعاء) الحظر الأميركي المقرر على شركات الطيران الإيرانية والشركات التي تنظِّم رسالةً باتجاه إيران.

وتوقَّع وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أن تتوقف جميع شركات الطيران الإيرانية المتبقية عن العمل خلال اليومين المقبلين، وذلك بفعل حملة العقوبات الثانوية التي تفرضها واشنطن على قطاع الطيران الإيراني.

وقال بيسنت، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي» الأميركية، عقب اختتام محادثات مع نائب رئيس الوزراء الصيني خه لي فنغ، الاثنين، إن شركات الطيران الإيرانية «ستتوقف عن العمل اعتباراً من 23 سبتمبر (أيلول)».

وأضاف: «عندما تهبط طائرة إيرانية في أي مطار، لا يمكنكم تزويدها بالوقود، ولا تقديم خدمات الهبوط لها، ولا بيع تذاكر لها، وإلا فسيتم استبعادكم من النظام المالي القائم على الدولار».

استمرار الرحلات

إلا أن شركة الطيران الإيرانية «إيران إير» أعلنت، وفق ما نقلت وكالة «مهر» للأنباء الثلاثاء، أنها لم تتلقَّ حتى الآن أي إشعار من منظمات الطيران المدني في تركيا وجمهورية أذربيجان والعراق بوقف أو تعليق رحلات «إيران إير» إلى وجهات إسطنبول وباكو والنجف.

وبحسب إعلان إيران إير، سيُعلن أي تغيير في التصاريح أو شروط تنفيذ الرحلات إلى هذه الوجهات، في حال اتخاذ قرار من قبل مراجع الطيران المعنية، عبر إشعار رسمي إلى الشركة.

وشدَّد الإعلان على أنه، بالنظر إلى الظروف القائمة، وحتى تلقي أي إشعار رسمي، سيستمر برنامج رحلات شركة الطيران الإيرانية على مسارات إسطنبول وباكو والنجف وفق الإجراءات الحالية.

وأكدت «إيران إير» أنه في حال تلقي أي إشعار رسمي وتغيير في برنامج الرحلات، سيُبلَّغ المسافرون بذلك عبر القنوات الرسمية للشركة.

وقال عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي، شيروان دوبرداني، لـ«إيران إنترناشيونال»، إن العراق أصبح المسار الوحيد المتبقي أمام إيران للوصول إلى الدولار، بعد تشديد واشنطن ضغوطها الاقتصادية على طهران.

خلفية العقوبات

يأتي ذلك بعد قرار اتخذته وزارة الخزانة الأميركية في 8 سبتمبر الحالي، فرضت بموجبه عقوبات على 27 شركة طيران إيرانية، في إطار ما وصفتها الوزارة بحملة «عملية العزل الاقتصادي».

وشملت القائمة شركات كبرى مثل «إيران إير تور»، و«إيران آسمان»، و«قشم إير»، و«كيش إير»، و«سبهران»، وغيرها، بتهمة التورط في دعم الحكومة والأنشطة العسكرية الإيرانية، بما في ذلك نقل الأسلحة والأفراد والشحنات غير المشروعة.

وبالتوازي، علقت الوزارة 3 تصاريح مرتبطة بقطاع الطيران، كانت تتيح بعض عمليات التحليق فوق الأراضي الإيرانية، كما كانت تسمح لشركات طيران غير أميركية بتشغيل طائرات تجارية ذات منشأ أميركي في رحلات إلى إيران، مشيرة إلى أن طلبات السلامة الجوية ستُدرَس على أساس كل حالة على حدة.

كما حذَّرت الوزارة الشركات الأجنبية التي تقدِّم خدمات لشركات الطيران الإيرانية المدرجة، بما في ذلك نقل الطائرات وخدمات الشحن ودعم وكلاء المبيعات، من إمكانية تعرضها بدورها لعقوبات أميركية.

انعكاسات إقليمية

وعلى الأرض، بدأت آثار القرار تظهر سريعاً. فقد نقلت وسائل إعلام إيرانية أن الحكومة العراقية قررت إيقاف الرحلات الجوية كافة مع إيران ابتداءً من 23 سبتمبر، ووقف تقديم الخدمات الأرضية للنواقل الإيرانية، في خطوة قالت مصادر إنها تأتي التزاماً بالعقوبات الأميركية، وتخوفاً من العقوبات الثانوية.

كما اتخذت كل من تركيا وجورجيا إجراءات مماثلة بوقف خدماتها للنواقل الإيرانية.

التنسيق مع بكين

وكشف بيسنت عن إجراء محادثات مكثفة مع الجانب الصيني، الذي يعد الشريك الاقتصادي الأبرز لطهران، لضمان التزام بكين بالقيود الجديدة.

وقال إن المسؤولين الصينيين «منخرطون بشكل كبير» في حملة الضغوط الاقتصادية على إيران، وإن واشنطن تجري مناقشات إيجابية مع السلطات المالية الصينية، بما في ذلك محافظ البنك المركزي الصيني بان قونغ شنغ، بشأن الالتزام بالعقوبات الأميركية المفروضة على إيران.

وتأتي هذه التطورات قبل يومين من القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والرئيس الصيني شي جينبينغ في واشنطن، حيث يتصدر ملف العقوبات على إيران جدول المباحثات، إلى جانب النزاع التجاري.

ويعاني قطاع الطيران الإيراني أصلاً من تهالك كبير بفعل سنوات طويلة من الحصار الذي حرمه من شراء طائرات جديدة وقطع غيار، مما يجعل هذه الحزمة الجديدة من العقوبات بمثابة شل لما تبقَّى من أسطوله الجوي.


فانس يحمّل طهران مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود... ومسؤول إيراني يرد

فانس يحمّل طهران مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود... ومسؤول إيراني يرد
TT

فانس يحمّل طهران مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود... ومسؤول إيراني يرد

فانس يحمّل طهران مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود... ومسؤول إيراني يرد

جدَّد مسؤول إيراني انتقاده للولايات المتحدة، بعد تصريحات لنائب الرئيس الأميركي بأن إيران هي السبب في ارتفاع أسعار الوقود.

وقال نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس لـ«نيوز ماكس»: «أعتقد أن كثيراً من الأميركيين يتساءلون: لماذا أسعار الوقود مرتفعة للغاية؟ والسبب هو أن الإيرانيين يواصلون إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة على السفن التجارية؛ فالأمر يتعلق في جوهره بالإيرانيين».

ورداً على ذلك، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في تغريدة عبر موقع «إكس»: «يلقي المسؤولون الأميركيون اللوم على إيران في ارتفاع أسعار الوقود، وكأن ذاكرة الرأي العام قصيرة بما يكفي لنسيان مَن الذي بدأ فعلاً الحرب العدوانية، ومَن خلقت أفعاله الأزمة التي أدت إلى إغلاق مضيق هرمز وتعطيل الشحن التجاري».

وتابع بقائي: «هذه ليست خدعة جديدة، رغم ذلك. وفي عام 1939، فإن هتلر صاغ غزوه لبولندا على نحو مماثل بوصفه عملاً دفاعياً. فعندما يقوم المحرض على (حرب اختيار) غير مشروعة بإلقاء اللوم على الضحية بسبب تداعياتها، فهل ينبغي النظر إلى ذلك على أنه (ذكاء استراتيجي)، أم أنه مجرد عرض نموذجي لـ(مسِيرة الحماقة؟!)».

وفي السياق نفسه، أشار فانس في تصريحاته إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تسعى لكي لا تمتلك إيران أي موارد أو بنية تحتية تسمح لها بإعادة بناء برنامجها النووي.

وأشار نائب الرئيس الأميركي إلى أن طهران لن تستطيع صنع سلاح نووي في المدى القريب بعد الضربات الأميركية التي استهدفت المنشآت النووية، مؤكداً أن هدف واشنطن هو منع طهران من إعادة بناء برنامجها خلال السنوات المقبلة.

وارتفعت أسعار النفط الثلاثاء للمرة الأولى في خمس جلسات إذ تجاوز خام برنت 101 دولار للبرميل، مع ترقب المستثمرين تطورات الاتصالات المحتملة بين الولايات المتحدة وإيران على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع، في وقت أظهرت بيانات الناقلات زيادة صادرات النفط السعودي عبر مضيق هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وأظهرت بيانات مبدئية، اليوم، أن عدد سفن السلع الأولية التي عبرت مضيق «هرمز» تراجع إلى سفينتين فقط، أمس (الاثنين)، مقابل 10 سفن في اليوم السابق.

وقبل اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط)، كان المضيق يشهد عادة عبور نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً تشمل ناقلات نفط وغاز، وسفن بضائع سائبة، وسفن حاويات.