روسيا ترفض التراجع عن نشر أسلحة نووية في بيلاروسيا

تجاهلت التنديد الغربي ولوّحت بـ«قدرات كافية» لرد حازم على محاولات استهدافها

لافروف يتحدث خلال اجتماع لأمناء «مؤسسة غورباتشوف» في موسكو أمس (إ.ب.أ)
لافروف يتحدث خلال اجتماع لأمناء «مؤسسة غورباتشوف» في موسكو أمس (إ.ب.أ)
TT

روسيا ترفض التراجع عن نشر أسلحة نووية في بيلاروسيا

لافروف يتحدث خلال اجتماع لأمناء «مؤسسة غورباتشوف» في موسكو أمس (إ.ب.أ)
لافروف يتحدث خلال اجتماع لأمناء «مؤسسة غورباتشوف» في موسكو أمس (إ.ب.أ)

صعّدت روسيا، أمس الاثنين، من لهجتها، رداً على ردود الفعل الغربية المنتقدة لإعلان نيتها نشر أسلحة نووية على أراضي بيلاروسيا المجاورة. ومع تأكيد الكرملين أن موسكو «لن تتراجع عن قرارها»، لوّح وزير الخارجية سيرغي لافروف باستعداد بلاده لتوجيه «رد حازم» على محاولات استهداف الأراضي الروسية، والمناطق التي ضمتها موسكو في أوكرانيا، مشدداً على امتلاك «قدرات كافية» للتعامل مع المخاطر الجديدة.
وقلل الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف من أهمية ردود الفعل الدولية الواسعة على القرار، وقال إن الانتقادات الغربية «لن تؤثر على خطط نشر أسلحة نووية تكتيكية على أراضي بيلاروسيا». وأكد في حديث مع الصحافيين أن «ردود الفعل الغربية لا يمكنها بالطبع أن تؤثر في خطط روسيا». وأشار الناطق إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «أوضح كل شيء عندما أعلن عن قراره السبت... لا يوجد شيء ليضاف إلى ذلك».
وكان بوتين قد أعلن أن روسيا «بناءً على طلب من الجانب البيلاروسي، سوف تنشر أسلحة نووية تكتيكية على أراضي البلد الحليف، في خطوة مماثلة لما فعلته الولايات المتحدة منذ فترة طويلة في أراضي حلفائها».
وأضاف أنه سوف يتم الانتهاء من بناء منشأة لتخزين الأسلحة النووية التكتيكية في الأول من يوليو (تموز) المقبل، مشدداً على أن الاتفاق مع بيلاروسيا لا ينتهك الالتزامات الدولية الخاصة بمنع انتشار الأسلحة النووية. وأثارت خطوة بوتين مخاوف غربية واسعة وسلسلة انتقادات حادة، وطالبت كييف بعقد جلسة خاصة لمجلس الأمن الدولي لمناقشة التحرك الروسي.
ووصف مفوض السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، نشر أسلحة نووية روسية في بيلاروسيا بأنه يمثل «تصعيداً وأنه سلوك غير مسؤول يشكل تهديداً للأمن الأوروبي»، مهدداً بفرض عقوبات جديدة على بيلاروسيا، إذا نشرت روسيا أسلحة نووية على أراضيها، فيما أعلنت الناطقة باسم حلف «الناتو»، أوانا لونجيسكو، أن الحلف «يتعامل بحذر إزاء قرار روسيا نشر أسلحة نووية تكتيكية في بيلاروسيا»، وأكدت أن الحلف «يراقب الوضع من كثب». وأضافت: «لم نشهد أي تغييرات في الموقف النووي الروسي من شأنه أن يدفعنا إلى تعديل موقفنا». وقالت لونجيسكو إن «إشارة روسيا إلى شراكة (الناتو) النووية مضللة تماماً. يتصرف حلفاء (الناتو) باحترام كامل تجاه التزاماتهم الدولية». واتهمت روسيا بأنها «تخلت باستمرار عن التزاماتها المتعلقة بالحد من التسلح، وعلقت مؤخراً مشاركتها في معاهدة (نيوستارت)». ودعت الناطقة باسم حلف شمال الأطلسي روسيا إلى «العودة إلى احترام التزاماتها، والتصرف بحسن نية».
وفي الوقت نفسه، تعهد الاتحاد الأوروبي بردّ، إذا أكدت السلطات البيلاروسية نشر روسيا أسلحة نووية تكتيكية على أراضيها. وقال ممثل الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي، بيتر ستانو، في مؤتمر صحافي عقده في بروكسل، أمس الاثنين: «لم نر تأكيداً من بيلاروسيا بعد، ولكن إذا حدث ذلك فستكون له عواقب؛ لأن ذلك يعني تصعيداً وتهديداً للأمن الأوروبي، ولن يمر من دون رد». وعندما سئل ستانو عن طبيعة العقوبات الجديدة التي يمكن أن تفرض على روسيا وبيلاروسيا، أجاب: «أولاً، من المهم للغاية تنحية التصريح جانباً، ومعرفة ما سيقوله الرئيس ألكسندر لوكاشينكو»، مشدداً على أن ترتيبات فرض العقوبات هي «عملية محاطة بكتمان».
وفي المقابل، بدا، أمس الاثنين، أن موسكو سارت خطوة نحو تصعيد لهجتها تجاه الانتقادات الغربية، وقال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إن بلاده «سوف ترد بحزم على أي أعمال عدائية بحق روسيا ومواطنيها، وسوف تستخدم في ذلك كل الوسائل المتاحة لديها». وأوضح لافروف خلال أعمال منتدى في موسكو أن «تحالف الدول الغربية، يسعى لتقويض الاستقرار السياسي داخل روسيا، وإثارة استياء الشعب الروسي من الوضع الاجتماعي». وزاد أن الغرب «وجد في النازيين الأوكرانيين أرضية خصبة ومتجذرة، مهيأة بشكل جيد لتحقيق هذا الهدف». وأكد لافروف، أن روسيا «لن تحارب من أجل أمنها وحدودها فقط، بل من أجل حياة جميع الروس والناطقين باللغة الروسية، الذين يعيشون في الأراضي الجديدة المحررة».
وبدوره، شدد سكرتير مجلس الأمن الروسي، نيكولاي باتروشيف، على أن روسيا «تمتلك أسلحة حديثة وفريدة من نوعها، وقادرة على تدمير أي خصم، بما في ذلك الولايات المتحدة». وزاد في مقابلة مع صحيفة «روسيسكايا غازيتا» الحكومية أن روسيا «تتحلى بالصبر، ولا تخيف أحداً بإمكاناتها العسكرية، إلا أنها، في الوقت نفسه، تمتلك قدرات فريدة وحديثة قادرة على تدمير أي خصم، بما في ذلك الولايات المتحدة، إذا تعرض وجودها لتهديد».
وفي تأكيد على مدى جدية موسكو بالتلويح بالسلاح النووي، قال باتروشيف إن «رأي بعض السياسيين الأميركيين، بأن روسيا لن تكون قادرة على الرد على ضربة نووية وقائية يعكس غباءً خطيراً، وقصر نظر من جانبهم». وزاد: «لسبب ما، يظل السياسيون الأميركيون الذين أَسَرَتْهم دعايتهم الخاصة واثقين بأنه في حالة نشوب صراع مباشر مع روسيا، فإن الولايات المتحدة ستكون قادرة على توجيه ضربة صاروخية وقائية، وبعد ذلك لن تتمكن روسيا من الرد. هذا غباء قصير النظر وخطير للغاية».


مقالات ذات صلة

هاكان فيدان: سأواصل تطبيق رؤيتي لسياسة خارجية وطنية مستقلة

شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي الجديد هاكان فيدان يلقي كلمة بعد تسلمه منصبه بأنقرة الاثنين (أ.ف.ب)

هاكان فيدان: سأواصل تطبيق رؤيتي لسياسة خارجية وطنية مستقلة

حدد وزير الخارجية التركي الجديد، هاكان فيدان، ملامح سياسة تركيا الخارجية للسنوات الخمس المقبلة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا لحظة استهداف «الكرملين» بطائرة مسيّرة الشهر الماضي (رويترز)

واشنطن تنسب الهجمات داخل روسيا إلى متعاطفين مع أوكرانيا

كشف مطلعون على معلومات استخبارية أميركية أن أوكرانيا أنشأت شبكة من العملاء والمتعاطفين معها داخل روسيا بغية تنفيذ أعمال تخريبية ضد أهداف روسية.

علي بردى (واشنطن)
أوروبا المدفعية الروسية تشارك اليوم في قصف القوات الأوكرانية بمنطقة غير محددة داخل أوكرانيا (وزارة الدفاع الروسية- أ.ب)

تضارب روسي - أوكراني حول مجريات «الهجوم المضاد»

تضاربت المعطيات الروسية والأوكرانية حول مسار المعارك على خطوط التماس، مع تأكيد موسكو صد هجمات واسعة النطاق، وإعلان كييف تقدمها قرب باخموت.

رائد جبر (موسكو) «الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

قراصنة يبثّون عبر إذاعات روسية خطاباً زائفاً لبوتين عن «غزو» أوكراني

بثّت عدة إذاعات روسية تعرضت لعملية «قرصنة»، الاثنين، خطاباً زائفاً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين يفيد بـ«غزوٍ» أوكراني، ويعلن فرض الأحكام العرفية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة من فيديو نُشر في 1 يونيو 2023 لرئيس مجموعة «فاغنر» الروسية يفغيني بريغوجين مع أفراد من مجموعته خلال الانسحاب من باخموت الأوكرانية (رويترز)

رئيس مجموعة «فاغنر» يتهم وحدة روسية بمهاجمة عناصره

أعلن رئيس «فاغنر» الروسية اليوم (الاثنين) أسر ضابط روسي هاجمت وحدته مقاتليه وقال إن عناصر تابعين لوزارة الدفاع يزرعون ألغاماً على طرق خلف مواقع لوحدات «فاغنر».

«الشرق الأوسط» (موسكو)

روسيا: بيان أميركا بشأن الأسلحة النووية «إيجابي»

موسكو وواشنطن لا يمكنهما نشر أكثر من 1550 رأساً نووياً استراتيجياً (رويترز)
موسكو وواشنطن لا يمكنهما نشر أكثر من 1550 رأساً نووياً استراتيجياً (رويترز)
TT

روسيا: بيان أميركا بشأن الأسلحة النووية «إيجابي»

موسكو وواشنطن لا يمكنهما نشر أكثر من 1550 رأساً نووياً استراتيجياً (رويترز)
موسكو وواشنطن لا يمكنهما نشر أكثر من 1550 رأساً نووياً استراتيجياً (رويترز)

اعتبر الكرملين، (الاثنين)، أن البيان الصادر عن مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان الذي يدعو فيه إلى عقْد محادثات ثنائية للحد من الأسلحة النووية «إيجابي»، وأن روسيا لا تزال منفتحة على الحوار.

وقال سوليفان، الجمعة، إن الولايات المتحدة ستلتزم بالقيود التي تحد من امتلاك الأسلحة النووية بموجب معاهدة «نيو ستارت» حتى موعد انتهائها عام 2026، إن فعلت روسيا المثل.

والمعاهدة هي الاتفاقية الوحيدة للحد من الأسلحة النووية التي تبقَّت بين خصمي الحرب الباردة.

من جهته، علَّق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مشاركة موسكو في المعاهدة في فبراير (شباط).

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف: «هذا بيان مهم وإيجابي من جانب السيد سوليفان. وبالطبع نتوقع أن يكون أمراً واقعاً تؤكده خطوات عبر القنوات الدبلوماسية، وعندها يمكن النظر في السبل المقترحة للحوار».

وتضع معاهدة «نيو ستارت»، التي وقَّعها الرئيس الأميركي آنذاك باراك أوباما، ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف في 2010، حداً لعدد الرؤوس النووية الاستراتيجية الذي يمكن للولايات المتحدة وروسيا نشرها.

ودخل الاتفاق حيز التنفيذ في 2011، وجرى تمديده في 2021 لمدة 5 أعوام بعدما تولى جو بايدن منصب الرئيس الأميركي.

وبموجب الاتفاق، تلتزم موسكو وواشنطن بنشر ما لا يزيد على 1550 رأساً حربياً نووياً استراتيجياً، و700 من الصواريخ بعيدة المدى، وقاذفات القنابل كحد أقصى.

وعند العمل على النحو المنشود، يسمح الاتفاق للمفتشين الروس والأميركيين بضمان امتثال الجانب الآخر للمعاهدة.


بعد 10 أعوام من تسريبات سنودن... كيف شُددت قوانين حماية الخصوصية؟

لافتة لدعم إدوارد سنودن في هونغ كونغ (أ.ب)
لافتة لدعم إدوارد سنودن في هونغ كونغ (أ.ب)
TT

بعد 10 أعوام من تسريبات سنودن... كيف شُددت قوانين حماية الخصوصية؟

لافتة لدعم إدوارد سنودن في هونغ كونغ (أ.ب)
لافتة لدعم إدوارد سنودن في هونغ كونغ (أ.ب)

في 2013، أذهل إدوارد سنودن العالم، حين سرّب بيانات سرية كشفت الطريقة التي كانت تجمع فيها وكالات استخبارات أميركية بيانات شخصية لمستخدمين حول العالم، بدءاً بمنشورات بسيطة على الإنترنت، وصولاً إلى اتصالات المستشارة الألمانية حينها أنجيلا ميركل.

10 أعوام مضت واستخبارات واشنطن ما زالت تجمع كميات كبيرة من البيانات؛ لكن خطوة سنودن دفعت دولاً عدّة إلى تعزيز حماية الخصوصية.

كشف سنودن أن لا أحد في مأمن من تطفل وكالة الأمن القومي على بياناته؛ خصوصاً الأميركيين الذين كان يُفترض أن الدستور يصون اتصالاتهم الخاصة.

يعيش سنودن اليوم في المنفى في موسكو، بينما لا تزال الاستخبارات الأميركية تجمع كميات كبيرة من البيانات الخاصة المخزّنة والمرسلة إلكترونياً. لكن ما كشف عنه له تأثير دائم، بحيث عززت دول أوروبية وأميركية حماية الخصوصية، وسرّعت استخدام التشفير.

بعد تسريبات سنودن: «بدأ، في كل ديمقراطية غربية تقريباً، نقاش تاريخي حول علاقة المواطنين ببرامج المراقبة الجماعية، وحول ما إذا كان الإشراف على هذه البرامج يحصل بطريقة مناسبة»، حسب محامي سنودن، بين ويزنر، وهو ناشط في الاتحاد الأميركي للحريات المدنية.

برامج سرية ولا تلتزم بحدود

في عام 2013، كان إدوارد سنودن يعمل في إدارة أنظمة وكالة الأمن القومي، ويبلغ 29 عاماً. قام بتنزيل آلاف الوثائق من وكالة الأمن القومي ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) تُظهر مدى شبكة جمع البيانات العالمية التي بدأت بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001.

كشفت وثائق سربها سنودن سرّاً لصحافيين في اجتماعات في هونغ كونغ، كيف كانت الاستخبارات الأميركية تعمل مع الاستخبارات البريطانية ووكالات أخرى، لبناء ملفات عن مليارات الأشخاص، من دون ترك مجال للشك. وأظهرت الوثائق أيضاً أن الولايات المتحدة كانت قادرة على التنصت على هواتف قادة دول حليفة، وأن وكالة الأمن القومي كانت تستخدم برنامجاً اسمه «بريزم» Prism لجمع بيانات المستخدمين من عمالقة الإنترنت -مثل «غوغل» و«فيسبوك»- بموافقتهم أو من دون موافقتهم. وكانت وكالة الأمن القومي تجمع بيانات الاتصالات من شركة «فيرايزون» الأميركية، وقامت بشكل روتيني بالبحث عن بيانات في شركات عامة ومستشفيات وجامعات.

وكشف سنودن أيضاً أن الاستخبارات البريطانية تمكَّنت، بمساعدة وكالة الأمن القومي الأميركية، من امتصاص كل الحركة في كابلات الاتصالات العالمية الرئيسية تحت سطح البحر. والتقطت الاستخبارات البريطانية أيضاً، خلسة، ملايين الصور من كاميرات الحواسيب الشخصية لأشخاص خلال محادثات أجروها عبر موقع «ياهو».

اعتبر سنودن أن المشكلة ليست تبرير التنصت بمكافحة الإرهاب؛ بل إن برامج التنصت هذه كانت سرية ولا تلتزم بحدود. وقال: «على الجمهور أن يقرر ما إذا كانت هذه الأنواع من البرامج والسياسات صحيحة أم خاطئة».

المشكلة ليست تبرير التنصت بمكافحة الإرهاب؛ بل إن برامج التنصت هذه كانت سرية ولا تلتزم بحدود.

سنودن

غضب من كل الاتجاهات

وأثارت التسريبات غضباً عاماً، بالإضافة إلى غضب الاستخبارات الأميركية التي اتهمت سنودن بتدمير برامج مكافحة الإرهاب ومساعدة أعداء واشنطن. غير أن الوكالات الاستخباراتية الأميركية رفضت التحدّث عن مدى الأضرار، مكتفية بالقول إن المراقبة والتنصت منعا حصول عشرات الهجمات.

وفي عام 2016، تحدث مدير الاستخبارات الوطنية جيمس كلابر عن الضرر الرئيسي، وهو أن سنودن جعل عمل وكالة الأمن القومي أصعب؛ إذ دفع شركات الإنترنت والخليوي ومطوري التطبيقات إلى تشفير خدماتهم.

تشريعات أكثر صرامة

أرغم سنودن، بتسريباته، البيت الأبيض والكونغرس والقضاء، على عكس مسار أنشطة التجسس التي وافقوا عليها سراً، ومراجعة أنشطة وكالة الأمن القومي، وإلغاء بعض البرامج.

ويرى ويزنر أن التسريبات عززت الحريات المدنية، حتى لو أن عدد الشركات الإلكترونية التي تجمع بيانات المستخدمين يزداد. ويقول ويزنر لوكالة «الصحافة الفرنسية»: «أصدر الكونغرس، للمرة الأولى (منذ سبعينات القرن الفائت)، تشريعات لتقليص سلطات المراقبة، بدلاً من زيادتها».

في عام 2018، دخلت «اللائحة العامة لحماية البيانات» حيز التنفيذ، مستهدفة قدرة شركات أميركية مثل «غوغل» و«فيسبوك» على جمع بيانات المستخدمين واستخدامها بشكل حرّ.

وكتب مدير قسم «التكنولوجيا المسؤولة» في شبكة «أوميديار» غاس روسي: «أثَّر كشف سنودن عن المراقبة العالمية على نقاش الخصوصية على الإنترنت في أوروبا بشكل ملموس».

بموجب «اللائحة العامة لحماية البيانات»، فرضت آيرلندا على مجموعة «ميتا» المالكة لموقع «فيسبوك» غرامة بقيمة 1.3 مليار دولار الشهر الماضي، لانتهاكها قوانين أوروبية لحماية البيانات؛ لأن البيانات التي تجمعها هذه المجموعة حول المستخدمين الأوروبيين والتي ترسلها إلى الولايات المتحدة، لم تكن محمية من وكالة الأمن القومي ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية.

منفي في موسكو

لا يزال سنودن اليوم (39 عاماً) يدعو إلى مزيد من حماية الخصوصية. يعيش في موسكو مع زوجته الأميركية وولديهما اللذين وُلدا في روسيا، ويجني مالاً من إلقاء محاضرات واستشارات مدفوعة.

لا يمكنه مغادرة روسيا حالياً لعدم وجود ملاذ آمن آخر، وهو مطلوب من قبل الولايات المتحدة بتهم جنائية بموجب قانون التجسس.

ويقول ويزنر: «يفضّل (سنودن) أن يكون في مكان آخر. وكنا نتمنّى أن يكون هناك خيار آخر غير زنزانة شديدة الحراسة والعيش في روسيا».

لكن الصحافية المستقلة مارسي ويلر المتخصصة في العلاقات بين الاستخبارات والقانون، تشكك في المكاسب التي تحققت من تسريبات سنودن. وتقول إن وكالة الأمن القومي التي تُحسن التأقلم يمكنها إنجاز ما تريد «عبر وسائل أخرى». وتضيف: «إن أكبر مراقبة تستهدف الأميركيين (...) يقوم بها مكتب التحقيقات الفيدرالي وولايات وبلدات، حتى مع إشراف أقل».


روسيا تحث سكان مناطق حدودية على مغادرتها مع اشتداد القصف الأوكراني

صورة التقطت بواسطة «درون» تظهر ما يزعم «فيلق حرية روسيا» أنه تدمير لأهداف روسية في بيلغورود (رويترز)
صورة التقطت بواسطة «درون» تظهر ما يزعم «فيلق حرية روسيا» أنه تدمير لأهداف روسية في بيلغورود (رويترز)
TT

روسيا تحث سكان مناطق حدودية على مغادرتها مع اشتداد القصف الأوكراني

صورة التقطت بواسطة «درون» تظهر ما يزعم «فيلق حرية روسيا» أنه تدمير لأهداف روسية في بيلغورود (رويترز)
صورة التقطت بواسطة «درون» تظهر ما يزعم «فيلق حرية روسيا» أنه تدمير لأهداف روسية في بيلغورود (رويترز)

دعت السلطات الروسية اليوم (الأحد) سكان منطقة على الحدود مع أوكرانيا إلى مغادرة منازلهم عقب اشتداد القصف الأوكراني هذا الأسبوع.

وتعرّضت شيبيكينو الواقعة في منطقة بيلغورود الغربية على الحدود مع أوكرانيا لقصف يومي أدى إلى مقتل العديد من المدنيين، ودفع سكاناً إلى الفرار.

وحث حاكم المنطقة فياتشيسلاف غلادكوف السكان على التعاون مع السلطات وإخلاء المنطقة.

وقال غلادكوف عبر «تلغرام»: «أطلب من سكان القرى وخصوصاً في منطقة شيبيكينو التي تعرضت للقصف، الاستماع إلى توجيهات السلطات ومغادرة منازلهم مؤقتًا».

وأكد أن الهدف هو «حماية ما هو أكثر أهمية... حياتك وحياة أحبائك». وأفاد بأنّ المنطقة شهدت ليلة أخرى «غير هادئة» و«أضراراً جسيمة».

وتحدّث غلادكوف بعد يوم عن مقتل امرأتين في قرى حدودية جراء القصف.

وقال إن «أكثر من 4000 شخص» من المناطق الحدودية يقيمون حالياً في مساكن مؤقتة في منطقة بيلغورود.

وأكد أن السلطات ستنقل اليوم (الأحد) القاصرين من القرى الحدودية، وأطفال الجنود الذين يقاتلون في أوكرانيا إلى مخيمات للشباب.

إلى ذلك، قال غلادكوف إن القوات الأوكرانية قصفت منطقة تسوق في مدينة شيبيكينو التي تبعد سبعة كيلومترات عن الحدود الأوكرانية دون وقوع إصابات. وأضاف أن القصف تسبب في اندلاع حرائق بالقرب من سوق المدينة ومنطقة خاصة ومخزن للحبوب.
 


أوغندا: مقتل 54 جندياً من قوة الاتحاد الأفريقي بهجوم في الصومال

جندي يخدم في بعثة الاتحاد الأفريقي بالصومال (أميسوم) أعلى مركبة عسكرية بالقرب من موقع تفجير انتحاري استهدف قافلة تابعة لقوات الاتحاد الأفريقي بمقديشو (رويترز)
جندي يخدم في بعثة الاتحاد الأفريقي بالصومال (أميسوم) أعلى مركبة عسكرية بالقرب من موقع تفجير انتحاري استهدف قافلة تابعة لقوات الاتحاد الأفريقي بمقديشو (رويترز)
TT

أوغندا: مقتل 54 جندياً من قوة الاتحاد الأفريقي بهجوم في الصومال

جندي يخدم في بعثة الاتحاد الأفريقي بالصومال (أميسوم) أعلى مركبة عسكرية بالقرب من موقع تفجير انتحاري استهدف قافلة تابعة لقوات الاتحاد الأفريقي بمقديشو (رويترز)
جندي يخدم في بعثة الاتحاد الأفريقي بالصومال (أميسوم) أعلى مركبة عسكرية بالقرب من موقع تفجير انتحاري استهدف قافلة تابعة لقوات الاتحاد الأفريقي بمقديشو (رويترز)

أعلن الرئيس الأوغندي يويري موسيفيني مقتل 54 جندياً على الأقل من قوة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي، في هجوم شنه مسلحون على قاعدتهم في الصومال الأسبوع الماضي.

وكتب موسيفيني في تغريدة على «تويتر» اليوم (الأحد): «عثرنا على جثث 54 جندياً أحدهم قائد».

واستهدف الهجوم الذي وقع في 26 مايو (أيار) قاعدة بولو مارير الواقعة على بعد 120 كيلومتراً جنوب غربي العاصمة مقديشو. وقاد المسلحون سيارة مليئة بالمتفجرات إلى القاعدة، ما أدى إلى اشتباك بالرصاص، بحسب قائد عسكري صومالي وسكان محليين.

وتبنت الهجوم حركة «الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، التي تقاتل منذ 2007 في الصومال.

وهذه واحدة من كبرى الخسائر التي تعرضت لها القوة (أتميس)، منذ إطلاقها عملية في أغسطس (آب) الماضي ضد جماعة الشباب.

وحلت قوة الاتحاد الأفريقي في الصومال (أتميس) التي تضم نحو 20 ألف جندي وشرطي ومدني من أوغندا وبوروندي وجيبوتي وإثيوبيا وكينيا، في أبريل (نيسان) 2022، مكان قوة الأمم المتحدة التي تم نشرها منذ 2007 لمكافحة تمرد حركة الشباب.

وأكد موسيفيني الأسبوع الماضي، أن رد الفعل الأولي المذعور أسهم في ارتفاع الحصيلة.

وأشار إلى أن قائدين ارتكبا الخطأ و«أمرا الجنود بالتراجع»، موضحاً أنهما سيواجهان تهماً في محاكمة عسكرية.

وبحسب البيان، قال الرئيس: «أظهر جنودنا صموداً ملحوظاً وتمكنوا من إعادة تنظيم أنفسهم ما أدى إلى استعادة القاعدة».


أميركا واليابان وكوريا الجنوبية تطلق نظاماً لتبادل سريع للمعلومات بشأن صواريخ كوريا الشمالية

TT

أميركا واليابان وكوريا الجنوبية تطلق نظاماً لتبادل سريع للمعلومات بشأن صواريخ كوريا الشمالية

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن يتوسط نظيريه الياباني ياسوكازو هامادا والكوري الجنوبي لي يونغ سوب (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن يتوسط نظيريه الياباني ياسوكازو هامادا والكوري الجنوبي لي يونغ سوب (إ.ب.أ)

تسعى الولايات المتحدة لإعداد خطط مشتركة مع حليفتيها اليابان وكوريا الجنوبية لإطلاق نظام سوف يسمح بتبادل لحظي للمعلومات في الوقت الحقيقي بشأن الصواريخ الكورية الشمالية، وذلك بحلول نهاية العام الحالي، وسط تجارب صاروخية باليستية متكررة من جانب بيونغ يانغ.

وجاء في بيان مشترك لوزراء دفاع الدول الثلاث، اليوم (السبت)، أنه سيتم إنشاء آلية تحذير وستعمل بحلول نهاية العام الحالي، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية.

والتقى وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن بنظيريه الياباني ياسوكازو هامادا والكوري الجنوبي لي يونغ سوب على هامش قمة الأمن الآسيوية السنوية (شانجري-لا) في سنغافورة التي تستمر حتى غد (الأحد).

ويُنظر إلى قمة «شانجري - لا» لوزراء الدفاع باعتبارها أهم منتدى أمني في المنطقة. وأرسلت 40 دولة ممثلين لها.

وترى الدول الثلاث أسلحة كوريا الشمالية النووية وبرنامجها الصاروخي باعتبارها تهديداً مباشراً، فيما تزداد التوترات مع بيونغ يانغ.

وبعد سلسلة غير مسبوقة من اختبارات الصواريخ العام الماضي، اختبرت كوريا الشمالية صواريخ نووية مجدداً عدة مرات العام الحالي، في انتهاك لقرارات الأمم المتحدة للحظر.

ووجهت كوريا الشمالية الاتهام إلى الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية بشكل خاص بانتهاج سياسة عدائية.

ويعد تبادل البيانات بين الدول الثلاث خطوة مهمة للردع المشترك والأمن والاستقرار.

ويهدف التبادل إلى تمكين الدول الثلاث من رصد عمليات إطلاق الصواريخ من قبل كوريا الشمالية وتحليلها بصورة أفضل.


إيطاليا تحتجز سفينتين ألمانيتين بعد إنقاذ مهاجرين

أعضاء من الحرس الإيطالي يستعدون لإحضار مهاجرين على متن قارب خشبي بالقرب من جزيرة لامبيدوزا (أرشيفية - رويترز)
أعضاء من الحرس الإيطالي يستعدون لإحضار مهاجرين على متن قارب خشبي بالقرب من جزيرة لامبيدوزا (أرشيفية - رويترز)
TT

إيطاليا تحتجز سفينتين ألمانيتين بعد إنقاذ مهاجرين

أعضاء من الحرس الإيطالي يستعدون لإحضار مهاجرين على متن قارب خشبي بالقرب من جزيرة لامبيدوزا (أرشيفية - رويترز)
أعضاء من الحرس الإيطالي يستعدون لإحضار مهاجرين على متن قارب خشبي بالقرب من جزيرة لامبيدوزا (أرشيفية - رويترز)

احتجزت السلطات الإيطالية مؤقتا سفينتي إنقاذ بحريتين ألمانيتين، هما «ماري جو» و«سي آي «4، بعد أن نقلت طواقم من منظمتي الإغاثة عدة مهاجرين إلى إيطاليا أمس (الجمعة).

وقال خفر السواحل الإيطالي إن عمليات الإنقاذ في البحر المتوسط انتهكت قانونا ينص على أنه بعد أي عملية إنقاذ، يجب الاقتراب من الميناء على الفور بدلا من القيام بالعديد من عمليات الإنقاذ. وقالوا إنه يتعين على السفن أيضا الالتزام بتعليمات الرسو الصادرة عن السلطات.

وقال طاقم السفينة «ماري جو» إنه أنقذ 37 مهاجرا من محنة في البحر ورست سفينتهم في جزيرة لامبيدوزا بين صقلية وشمال أفريقيا رغم أن السلطات الإيطالية كلفتهم بالذهاب إلى ميناء تراباني.

ونظرا للرحلة الطويلة إلى تراباني، قرر الطاقم بدلا من ذلك التوجه إلى لامبيدوزا، لضمان وصول أسرع لرعاية المهاجرين، بحسب ما أفادوا في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر».

وأنقذت السفينة «سي آي 4» 49 شخصا ونقلتهم إلى أورتونا، وهي مدينة ساحلية على ساحل البحر الأدرياتيكي، صباح الجمعة.

وكانت السفينة قد أنقذت 17 شخصا من البحر يوم الأحد الماضي و32 آخرين يوم الأربعاء ونفذت عدة مهمات. واتهم خفر السواحل السفينتين بانتهاك القانون واحتجزهما.


أوامر بإجلاء الآلاف من مدينة تقترب منها النيران في كيبيك الكندية

إطفائي أسترالي يكافح حريقاً في نوفا سكوشا الكندية (رويترز)
إطفائي أسترالي يكافح حريقاً في نوفا سكوشا الكندية (رويترز)
TT

أوامر بإجلاء الآلاف من مدينة تقترب منها النيران في كيبيك الكندية

إطفائي أسترالي يكافح حريقاً في نوفا سكوشا الكندية (رويترز)
إطفائي أسترالي يكافح حريقاً في نوفا سكوشا الكندية (رويترز)

أصدرت بلدية ست إيل في مقاطعة كيبيك الكندية أوامر إلى نحو عشرة آلاف شخص، (الجمعة)، بإخلاء المدينة لمواجهة حرائق الغابات.

وأعلن ستيف بوبر رئيس بلدية ست إيل الواقعة على نهر سان لوران، حالة الطوارئ المحلية، والأمر بالإخلاء الإلزامي بعد أن «تقدمت حرائق الغابات بسرعة كبيرة» بين عشية وضحاها، وبضرورة إخلاء المنازل بحلول الرابعة بعد الظهر بالتوقيت المحلي.

وقال عضو البرلمان من كيبيك، ستيفان لوزون، في مؤتمر صحافي في أوتاوا، إن ما يصل إلى 10 آلاف من السكان أو ثلث سكان ست إيل سوف يتم إجلاؤهم. جاء ذلك بعد إجلاء 500 من سكان شابيه في شمال المقاطعة (الخميس)، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأضاف لوزون: «الوضع يتغير بسرعة في كيبيك»، مضيفا أن نحو 100 حريق «أكثر بكثير من أمس» تشتعل في المقاطعة، بما في ذلك نحو 20 حريقاً خارجة عن السيطرة.

وقال رئيس الوزراء جاستن ترودو للصحافيين: «هذه أوقات مرعبة لكثير من الناس».

وقد وصل ما يقرب من 1000 من رجال الإطفاء من أستراليا ونيوزيلندا وجنوب أفريقيا والولايات المتحدة، أو هم في طريقهم إلى كندا، لتعزيز جهود مكافحة الحرائق. وبدأت أوتاوا نشر الجيش في نوفا سكوشا للمساعدة، وفقاً لوزير الاستعداد للطوارئ بيل بلير.

في هاليفاكس، أكبر مدينة في نوفا سكوشا، سارت حافلات محملة بسكان الضواحي في جولات للاطلاع على حجم الدمار بعد أن دمرت حرائق الغابات نحو 200 منزل وأدت إلى إجلاء قرابة 20 ألف من السكان.

وفي جميع أنحاء كندا، ثمة أكثر من 210 حرائق مستعرة بعد احتراق أكثر من 2.7 هكتار. وتم إجلاء ما مجموعه 29000 شخص قبل الأمر الصادر (الجمعة).

بعد اندلاع حرائق كبيرة في غرب البلاد في مايو (أيار)، لا سيما في مقاطعتي ألبرتا وساسكاتشوان، تحولت عمليات مكافحة الحرائق في الأسبوع الماضي إلى نوفا سكوشا على ساحل المحيط الأطلسي، بعد طقس حار وجاف.

وأعرب المسؤولون عن أملهم في أن تخف حدة الأزمة مع توقعات بهطول الأمطار، وأن يسود طقس بارد في عطلة نهاية الأسبوع بعد موجة الحر التي سجلت رقماً قياسياً.


مسؤول في البيت الأبيض: نزع السلاح النووي رهن بالصين

البيت الأبيض (رويترز)
البيت الأبيض (رويترز)
TT

مسؤول في البيت الأبيض: نزع السلاح النووي رهن بالصين

البيت الأبيض (رويترز)
البيت الأبيض (رويترز)

قال مسؤول كبير في البيت الأبيض إن أي التزام أميركي بنزع السلاح النووي في المستقبل سيعتمد على الصين، بينما أكد أن واشنطن ما زالت تتتبع ما تفعله روسيا.

وأضاف، في مقابلة صحافية: «سنكون مستعدين لاحترام القيود والمشاركة في نظام للحد من التسلح بعد عام 2026، لكن المتغير الرئيسي سيكون طبيعة مبادلاتنا مع الصين حتى ذلك الحين». جاء هذا التصريح قبل خطاب ألقاه اليوم (الجمعة) مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض جيك سوليفان حول نزع السلاح النووي.

ووفقاً للمسؤول الكبير، الذي طلب عدم كشف اسمه، فإن الولايات المتحدة ما زالت تتتبع روسيا، التي علقت مشاركتها في معاهدة «نيو ستارت» لنزع السلاح النووي، وهي الاتفاقية الثنائية الأخيرة من نوعها التي تربط بين البلدين وينتهي العمل بها في 2026، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأكد المصدر أن الولايات المتحدة «منفتحة» على حوار «غير مشروط» مع موسكو حول مسألة التسلح النووي، موضحاً أن الأميركيين يسعون دائماً للحصول من الروس على «مستوى معين من المعاملة بالمثل».

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية (الخميس) «إجراءات مضادة» رداً على قرار روسيا تعليق مشاركتها في المعاهدة. لذلك ستقيد الولايات المتحدة تشارك المعلومات مع روسيا بشأن ترسانتها النووية.

فيما يتعلق بالمسائل النووية؛ كما هي الحال بالنسبة إلى بقية نشاطها الدبلوماسي، تركز الولايات المتحدة في المقام الأول على الصين التي تطور ترسانتها بسرعة، كما ذكر المسؤول الكبير الذي شدد على أن «حجم ترسانتها وطبيعة قوتها والتطورات الأخرى في سياستها ستؤثر على موقفنا في المستقبل»، وتابع: «وستكون لذلك تداعيات على تموضع روسيا الذي بدوره سينعكس على فرنسا وبريطانيا... كل الأمور مترابطة للغاية».

وأكد أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن؛ على الرغم من افتراضها منطق التنافس مع الصين، أرسلت إشارات لبكين عن «استعدادها» و«اهتمامها» بالنقاشات المتعلقة بالتسلح النووي.

ورفضت الصين مؤخراً دعوة الولايات المتحدة إلى عقد اجتماع بين وزيري دفاع البلدين. وفقاً لـ«معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام (Sipri)» تمتلك الصين ترسانة من 350 رأساً نووياً، فيما تمتلك روسيا 4477 رأساً، والولايات المتحدة 3708. لكن بكين قد يكون لديها 1500 بحلول عام 2035، كما توقع تقرير وزارة الدفاع الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.


دول «بريكس» تدعو إلى «إعادة توازن» النظام العالمي... وتؤكد دعوة بوتين للقمة

من اليمين: وزراء خارجية الهند وروسيا وجنوب أفريقيا والبرازيل ونائب وزير خارجية الصين (أ.ف.ب)
من اليمين: وزراء خارجية الهند وروسيا وجنوب أفريقيا والبرازيل ونائب وزير خارجية الصين (أ.ف.ب)
TT

دول «بريكس» تدعو إلى «إعادة توازن» النظام العالمي... وتؤكد دعوة بوتين للقمة

من اليمين: وزراء خارجية الهند وروسيا وجنوب أفريقيا والبرازيل ونائب وزير خارجية الصين (أ.ف.ب)
من اليمين: وزراء خارجية الهند وروسيا وجنوب أفريقيا والبرازيل ونائب وزير خارجية الصين (أ.ف.ب)

دعا وزراء خارجية دول «مجموعة بريكس»، الذين اجتمعوا، الخميس، في مدينة الكاب بجنوب أفريقيا، قبل قمة مقرَّرة في أغسطس (آب) تهيمن على تحضيراتها مسألة حضور فلاديمير بوتين إلى الدولة الأفريقية من عدمه، إلى «إعادة توازن» النظام العالمي.

وقال وزير الخارجية الهندي سوبراهمانيام جايشانكار، في مستهلّ الاجتماع: «العالَم المتعدد الأقطاب يعيد توازنه، والأساليب القديمة لا يمكنها معالجة الأوضاع الجديدة».

من جهتها قالت وزيرة خارجية جنوب أفريقيا ناليدي باندور: «ستركز مباحثاتنا، اليوم، على فرص تعزيز وتحويل أنظمة الحوكمة العالمية»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ورداً على سؤال للصحافيين حول حضور الرئيس الروسي القمة، في أغسطس، أكدت الوزيرة أن «دعوة وُجّهت إلى كل من رؤساء الدول الخمس». ويضم تجمُّع دول «بريكس» جنوب أفريقيا، والبرازيل، والصين، والهند، وروسيا.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيرته من جنوب أفريقيا ناليدي باندور (رويترز)

وأضافت باندور أن حكومة جنوب أفريقيا، التي لم تتخذ موقفاً من مسألة احتمال اعتقال الرئيس الروسي، تدرس «الخيارات القانونية».

وصدرت بحقّ بوتين مذكرةُ توقيف عن «المحكمة الجنائية الدولية» بتهمة «ترحيل» أطفال أوكرانيين، خلال هجوم موسكو على أوكرانيا.

من المفترض، نظرياً، بصفتها عضواً في «المحكمة الجنائية الدولية»، أن تعتقل جنوب أفريقيا الرئيس الروسي إذا دخل أراضيها، لكن البلدين يقيمان علاقات وثيقة.

وترفض بريتوريا إدانة موسكو، منذ بدء الحرب على أوكرانيا، مؤكدة أنها تتخذ موقفاً محايداً وتفضّل الحوار لحل الأزمة، مما يثير القلق على الساحة الدولية.

وفي أبريل (نيسان)، قال رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا إن مذكرة التوقيف، الصادرة عن «المحكمة الجنائية الدولية» بحق بوتين، تضع جنوب أفريقيا «في موقع صعب».

وهذا الأسبوع، منحت حكومة جنوب أفريقيا حصانة دبلوماسية للمسؤولين، الذين حضروا قمة «بريكس»، قائلة إنه إجراء اعتيادي لتنظيم المؤتمرات الدولية.


ما خيارات جنوب أفريقيا بشأن حضور بوتين قمة «بريكس»؟

وزراء خارجية دول «بريكس» خلال اجتماع في كيب تاون أمس (أ.ف.ب)
وزراء خارجية دول «بريكس» خلال اجتماع في كيب تاون أمس (أ.ف.ب)
TT

ما خيارات جنوب أفريقيا بشأن حضور بوتين قمة «بريكس»؟

وزراء خارجية دول «بريكس» خلال اجتماع في كيب تاون أمس (أ.ف.ب)
وزراء خارجية دول «بريكس» خلال اجتماع في كيب تاون أمس (أ.ف.ب)

تواجه جنوب أفريقيا خيارات صعبة وضغوطاً سياسية وقانونية متصاعدة بشأن الدعوة التي وجّهتها إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لحضور قمة قادة دول تجمع «بريكس» بعد شهرين.

ويتعين على سلطات جنوب أفريقيا الوفاء بالتزاماتها كدولة عضو في المحكمة الجنائية الدولية، وهو ما يفرض عليها إلقاء القبض على الرئيس الروسي، الصادر بحقه مذكرة توقيف من المحكمة، في حال زيارته البلاد، وهو ما يثير جدلاً واسعاً. وحتى الآن، لم تعلن جنوب أفريقيا، التي تربطها علاقات قوية مع روسيا، موقفاً رسمياً بشأن التعامل مع الضغوط التي تواجهها فيما يتعلق بالتزاماتها إزاء المحكمة الجنائية الدولية، أو السماح للرئيس الروسي بزيارة أراضيها.

كانت جنوب أفريقيا دعت في 25 يناير (كانون الثاني) الماضي الرئيس بوتين لحضور اجتماع يومي 22 و 24 أغسطس (آب) في جوهانسبرغ لقادة دول مجموعة «بريكس» للاقتصادات الناشئة، التي تضم البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا. ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء في تقرير لها، الخميس، عن مسؤول حكومي من جنوب أفريقيا قوله إن بلاده «لا تزال تدرس خياراتها بشأن مذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية بحق الرئيس الروسي إذا قبل دعوة لحضور قمة (بريكس)». وقال زين دانجور، المدير العام لإدارة العلاقات الدولية لـ«رويترز»، إنه «لم يكن هناك قرار حازم»، مضيفاً أن الوزراء المكلفين هذه المسألة سيجتمعون قريباً للنظر في الخيارات المطروحة. كما نقل التقرير عن مسؤول حكومي كبير في جنوب أفريقيا، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، يوم الأربعاء، أن أحد الخيارات التي تكتسب الزخم بين المسؤولين في جنوب أفريقيا هو مطالبة الصين، الرئيس السابق للمجموعة، باستضافة القمة.

وكعضو في المحكمة الجنائية الدولية، يتوجب على جنوب أفريقيا بموجب البروتوكول المؤسس للمحكمة، والذي يعد جزءاً من القوانين الداخلية لأي دولة توافق عليه، إلقاء القبض على بوتين بموجب مذكرة أصدرتها المحكمة في مارس (آذار) الماضي، بتهمة «ارتكاب جريمة حرب تتعلق بترحيل الأطفال قسراً من الأراضي التي تحتلها روسيا في أوكرانيا».

«ازدواجية غربية»

وتنفي موسكو بشدة هذه الاتهامات، وتعتبرها تجسيداً للازدواجية الغربية والأميركية على وجه التحديد، ومثالاً على تسييس المنظمات الدولية واستخدامها للضغط على خصوم واشنطن.

ويؤكد الدكتور أيمن سلامة، أستاذ القانون الدولي، أن «أي دولة عضو في المحكمة الجنائية الدولية ملزمة بالتعاون مع المحكمة، سواء بالقبض على من تصدر بحقهم مذكرات توقيف، أو بتقديم أي أدلة تطلبها المحكمة». وأوضح سلامة لـ«الشرق الأوسط» أن التزامات أي دولة موقّعة على بروتوكول المحكمة «لا يتيح لها الاختيار بين التعاون أو عدم التعاون، وفي حالة إخلال أي دولة بالتزاماتها، تجتمع جمعية الدول الأطراف البالغ عددها 123 دولة لتقرر ما يلزم اتخاذه ضد الدولة التي انتهكت ميثاق المحكمة».

وفيما يتعلق بما أعلنه مسؤولون من جنوب أفريقيا في وقت سابق من أن بريتوريا تخطط لتمرير تشريع يمنحها خيار تقرير ما إذا كانت ستقبض على القادة المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية أم لا، أشار أستاذ القانون الدولي إلى أن ذلك «غير صحيح من الزاوية القانونية». وأضاف أن «المحكمة العليا في جنوب أفريقيا صادقت منذ سنوات على عضوية البلاد في المحكمة الجنائية الدولية، وبالتالي صارت الدولة ملتزمة بكل بنود ميثاق المحكمة، وملزمة بالتعاون، ولا يمثل صدور قانون داخلي حجية قانونية في التهرب من الوفاء بالالتزامات الدولية».

وتعد المحكمة الجنائية الدولية أول هيئة دولية قضائية مستقلة دائمة، ولا تتبع الأمم المتحدة، بل تتمتع بالاستقلالية، ويلتزم قضاتها ومدعوها بالنظام الأساسي المعروف بميثاق روما الموقع عام 1998.

خيار الصين

وتصاعد في الآونة الأخيرة الحديث عن نقل القمة إلى الصين باعتباره «حلاً مناسباً» يضمن إعفاء جنوب أفريقيا من الضغوط التي تواجهها حالياً، كما يضمن حضور الرئيس الروسي دون أي إشكالات قانونية؛ لأن الصين ليست عضواً في المحكمة الجنائية الدولية. إلا أن نقل القمة لا يبدو قراراً مُرَحّباً به من جانب المسؤولين في روسيا؛ إذ قال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، الخميس، إن التقارير التي تفيد بأن قمة «بريكس» ستُنقل إلى الصين من جنوب أفريقيا «مزيفة»، حسبما ذكرت وكالة «إنترفاكس». وكان الكرملين أعلن، الثلاثاء، أن روسيا ستشارك على «المستوى المناسب».

وتثير القضية جدلاً واسعاً في بريتوريا، فبينما استبعد الرئيس السابق للبلاد ثابو مبيكي، في مقابلة إعلامية في 25 مايو (أيار) الحالي، أن تُعقد القمة في جنوب أفريقيا، قائلاً إنه «بسبب التزاماتنا القانونية، يتعين علينا اعتقال الرئيس بوتين، لكن لا يمكننا فعل ذلك»، يرى في المقابل عدد من السياسيين والمعلقين زيارة بوتين تعزيزاً لعلاقات بلادهم المتنامية مع روسيا.

حلول وسط

وتعتقد شاينا فورين، الباحثة الجنوب أفريقية في العلوم السياسية، أن هذا الجدل سيتصاعد في الآونة المقبلة، خاصة مع تصاعد ضغوط الدول الغربية، التي ترى أنها «لا تبدي ارتياحاً للتقارب بين بريتوريا وموسكو». وأضافت فورين لـ«الشرق الأوسط» أن بريتوريا حريصة على تطوير علاقاتها مع روسيا، رغم التوتر مع الولايات المتحدة، لافتة إلى أنه بعد اتهام واشنطن جنوب أفريقيا بشحن أسلحة سراً إلى روسيا، لم يتراجع الرئيس سيريل رامافوزا، بل أجرى اتصالاً مع نظيره الروسي، أكدا فيه عزمهما على تعزيز العلاقات الثنائية، وهو ما اعتبرته «رسالة واضحة» في هذا الشأن.

وأعربت الباحثة في العلوم السياسية، عن اعتقادها بأن هناك بعض «الحلول الوسط» ستبرز خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنه من غير المحتمل أن تضحي جنوب أفريقيا بعضويتها في المحكمة الدولية، مرجّحة أن تُعقد القمة في إحدى الدول الأعضاء في «بريكس»، أو بتمثيل روسي أقل من المستوى الرئاسي، مضيفة أن الخيار الأخير «يبدو أقل احتمالاً».

وأثار موقف بريتوريا من الحرب في أوكرانيا قلق الولايات المتحدة والدول الغربية؛ إذ امتنعت، كالعديد من الدول الإفريقية، عن التصويت العام الماضي في الأمم المتحدة على قرار يدين الهجوم الروسي. واستضافت جنوب أفريقيا، مطلع العام الحالي، وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، كما سمحت للسفن الحربية الروسية والصينية باستخدام مياهها في مناورات بحرية مشتركة قبالة ساحلها الشرقي في فبراير (شباط) الماضي.