الأدب السعودي أمام متغيرات المرحلة

في مجاميع صدرت بعد الألف الثانية انفتح أفق لشعرية أكثر رحابة

الأدب السعودي أمام متغيرات المرحلة
TT

الأدب السعودي أمام متغيرات المرحلة

الأدب السعودي أمام متغيرات المرحلة

ينقل الناقد المصري عمار علي حسن في كتابه «النص والسلطة والمجتمع» عن نجيب محفوظ قوله إن انحسار عهد عبد الناصر جرد الكتّاب من مصدر كان يمد الكتابة بالحيوية، كما تمثلت في مخاتلة الرقيب بغية تناول موضوعات لم يكن من المسموح تناولها. يقول محفوظ: «إن المبدعين في السبعينات كانوا أحراراً في أن يقولوا ما يشاءون في أحاديثهم ومقالاتهم، وهو ما جنى على الجانب الإبداعي لديهم، حيث لم تكن أمامهم تحديات كتلك التي وجدت في الستينات، والتي قادت إلى إنجاز الأعمال الإبداعية، بما فيها من رموز وإسقاطات للتعبير عما يريدونه».
هذا الرأي صحيح إلى حد بعيد، أي ليس على إطلاقه، ولا أظن محفوظ قصد الإطلاق، ذلك أن في مصر، كما في كل البلاد العربية ودول أخرى كثيرة في العالم، ظل هامش الكتابة مقيداً بأطر تتسع أو تضيق، لكنها ظلت قائمة. صحة الرأي في نسبيته، أي أنه بالقياس إلى ما كان عليه الوضع يمكن القول إن هامشاً قد اتسع. ذلك الاتساع مهم في كل الحالات، حتى حين نسلّم بنسبيته. وهو مهم أيضاً للتعرف على الأثر الذي يتركه في طبيعة الكتابة الأدبية والإنتاج الثقافي بأنواعه المختلفة من الفكر إلى الفن إلى العلم.
ملاحظة نجيب محفوظ مطروحة اليوم على بيئات اجتماعية وثقافية تعيش عهداً غير مسبوق من الانفتاح الاجتماعي؛ حيث اتسع هامش المسموح به اتساعاً لم يكن من المحلوم به لدى معظم الراغبين فيه المنادين إليه. ولعل البيئة السعودية هي التي ستخطر ببال من يقرأ هذا الكلام. ذلك أن المملكة منذ سنوات قلائل كانت تعيش حالة اختناق اجتماعي وثقافي قد يسميه البعض ضوابط أو التزاماً، وهناك من سيسميه محافظة، ومن المؤكد أن هناك من يراه الطريق القويم الذي ضل عنه المجتمع. لكن هناك من سيراه الطريق المطلوب منذ أمد بعيد، أي الابتعاد عن طرق التشدد غير المبرر، والقسر الاجتماعي الذي لا تقره سماحة الدين واتساع مساحة الاختلاف وتعدد الآراء في كثير من المسائل.
الأدب السعودي منذ بدايته هو قصة التفاعل وسط بيئات اجتماعية وثقافية محافظة، ومساعي الكتّاب للوصول إلى منطقة من التوازن التي تسمح بإنتاج أعمال تحقق معادلة الجمال والقيمة الدلالية ضمن القيم والضوابط السائدة. ولكن تلك البيئات لم تكن متماثلة في درجة الانفتاح أو المحافظة. كانت دائماً بيئات مختلفة باختلاف مناطق المملكة التي جمعت أطراف الجزيرة العربية؛ من الحجاز المتاخم لمصر والسودان حتى الأحساء الخليجية، ومن الشمال القريب من الشام حتى عسير ونجران وجيزان في جنوب الجزيرة العربية، وصولاً إلى نجد التي ظلت معزولة نسبياً وسط الجزيرة إلى أن اتسعت صلاتها مع تطور الدولة وتعدد مشارب التأثير وقنوات الاتصال. تنوع جغرافي وسكاني وثقافي انعكس بالضرورة على المنتج الفكري والثقافي، وأفرز من ثم صوراً مختلفة من التفاعل البيئي على امتداد ما يقارب القرن من النشاط والإنتاج المتعدد والمتأثر ببيئات قريبة؛ مصر والشام والعراق واليمن، بل الهند وإيران، وغيرها.
ذلك التعدد أو التنوع في الإنتاج وما صاحبته من حريات وقيم متفاوتة هو الذي تأثر بصورة مباشرة بما مرت به المملكة في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، أو بالتحديد بعد حادثة الحرم المكي على يد جماعات حملت لواء التشدد والاعتراض على ما كانت المملكة تحققه على مستويات تنموية شملت الفنون والحياة الاجتماعية والاقتصادية. الأعمال الأدبية التي صدرت في تلك الفترة كانت مرايا لما كان يحدث بقدر ما كانت محاولات متواصلة لاختراق القيود الصماء التي أقامها جهاديون وبعض المنتمين لهيئة الأمر بالمعروف، أو من قدموا أنفسهم إلى المجتمع على أنهم حماة للفضيلة. في روايات لكتاب مثل تركي الحمد وبدرية البشر ويوسف المحيميد، وقصائد لشعراء مثل فوزية أبو خالد ومحمد الثبيتي وعبد الله الصيخان، ومقالات وروايات لكتاب مثل عبد الله بن بخيت، وقصص قصيرة لمحمد علي علوان وصالح الأشقر، وأعمال لغازي القصيبي، من بينها ردوده على خطاب التشدد الديني ومساجلاته معهم، في كل ذلك وغيره كثير قلق وغضب ومحاولات متصلة لاستعادة صوت الاعتدال والانفتاح النسبي، بغية اختراق القيود التي لم تفرضها الدولة بقدر ما أقامتها تلك الجماعات المتطرفة على اختلاف توجهاتها.
ذلك الخطاب المناهض للتشدد لم يكن بطبيعة الحال هو كل ما هنالك، فقد أنتج كثيراً مما ليس له صلة بالتشدد الديني، فما أنتجه من أساليب لمواجهة ذلك الخطاب وفي مسعى لمناهضته وتجاوزه، تحول إلى سمة لأعمال أدبية كثيرة حتى صار جزءاً أساسياً لفهم المشهد الثقافي والإبداعي السعودي. بمعنى أننا لكي نعرف الأعمال الأدبية من سرد وشعر علينا أن نتذكر أنها كتبت وفي خلفيتها رفض ضمني لما انتشر من تطرف ديني. والسؤال الآن: بانحسار ذلك التطرف، إلى أين سيتجه أولئك الذين تشكل خطابهم الإبداعي على مناهضة تلك التوجهات الجهادية والوعظية المتطرفة؟
لن تكون المشكلة بطبيعة الحال نضوب القدرات الإبداعية، وإنما ستكون نضوب مفردات التعبير الشعري واستراتيجيات السرد والبلاغة التي تشكلت ضمن تلك المواجهات. أي أن تلك المفردات والاستراتيجيات قد تصاب بما سمّته سلمى الخضراء الجيوسي «الإرهاق الجمالي»، أي افتقارها للقيمة الإبداعية. وفي تقديري أن من بين سمات الخطاب الذي تشكل من تلك المفردات والسمات سمة الغموض أو الرموز الشعرية المتخفية، لا لأسباب فنية فحسب وإنما أيضاً للالتفاف على خطاب التطرف. من أمثلة ذلك قول الشاعر عبد الله الصيخان مخاطباً الوطن:
وأنت البسيط
البسيط، فقل للعصافير
إن الفضاء مديح اتساع لعينيك كي لا تطير
فإن العصافير خائفة،
فكن وطني ممعناً في الهدوء
لكي تعتلي ذروتك.
أو في قول محمد الثبيتي:
«صب لنا وطناً في الكؤوس
يدير الرؤوس»،
أو قوله في موضع آخر:
فارتبت في الأوطان
«لا تحمي العليل من الردى»
وارتبت في الشطآن
«لا تروي الغليل من الصدى»
فذهبت في بحر الجنون عميقا.
إنه النداء لوطن أحس أولئك بأنه مختطف وغريب. ذلك الاختطاف هو الذي جعل محمد العلي -أحد رواد الحداثة الشعرية- يقول: «لا ماء في الماء»، أي لا وطن في الوطن. لكن وقع الاختطاف كان أشد ما يكون على المرأة. وقد وجدت الشاعرة فوزية أبو خالد اختصاراً مجازياً له في عنوان ديوانها «إلى متى يختطفونك ليلة العرس؟» كما في خطاب الاحتجاج الشعري الفائر في تضاعيف ذلك الديوان.
في مجاميع شعرية صدرت بعد الألف الثانية، استطاع الخطاب الشعري لدى فوزية أبو خالد نفسها ولدى غيرها مثل علي الدميني ومحمد الدميني وأشجان الهندي وأحمد الملا، وشعراء تلك الألفية مثل محمد إبراهيم يعقوب وعبد اللطيف بن يوسف وهيفاء الجبري وعبد الوهاب أبو زيد وغيرهم، أن يفتحوا أفقاً لشعرية أكثر رحابة في انفتاحها على الإنساني والعاطفي، مثلما حدث لدى روائيين مثل أميمة الخميس ومحمد حسن علوان وعبده خال وآخرين. لكن ذلك الانفتاح على المختلف من الهموم والانشغالات لم يشمل الجميع أو الأكثرية بعد. وحين يحدث ذلك فسيصل المنتج الأدبي إلى فضاءات مغايرة؛ لكنها لن تخلو من تحديات أخرى وهموم مرحلة مختلفة. ذلك أن خفوت حس التطرف وسطوته لا يعني الوصول إلى «يوتوبيا» موعودة، بل إن لهذه المرحلة مشكلاتها أو تحدياتها التي نرى كثيراً منها حولنا. وفي طليعتها التشظي الاجتماعي أو تراخي العلاقات الأسرية، وطغيان الفردية والعلاقات السائلة. كما أن منها تراجع الهوية الثقافية تحت ضغوط العولمة؛ سواء تمثل ذلك في طغيان الإنجليزية في التواصل اليومي، أو تبني عادات وأنماط سلوكية ومظهرية غربية. ولنتذكر هنا أن الحداثة الأدبية التي انتشرت في الثمانينات لم تنحصر في مواجهة التزمت الديني، وإنما تضمنت أيضاً مواجهة لبعض النتائج السلبية للحداثة نفسها، بطغيان المدن التي «بلا قلب»، بتعبير أحمد عبد المعطي حجازي. تلك المدن هي عنوان المرحلة اليوم بإيجابياتها وسلبياتها، وليس أكثر من الأدب وعياً بتلك المتغيرات وتفاعلاً معها. السؤال هو: أي لغة سيطورها الأدب لمواجهة تلك المتغيرات؟ وأي موقف سيتخذ؟
إن الأدب الجاد ليس ناتجاً للبهجة ولا لليأس، وإنما هو ناتج للتفاعل الشفاف والمعمق، أي المركّب، مع ما يحدث داخل الإنسان وخارجه، ولعل عبارة للشاعر الآيرلندي ييتس تختصر بعض ذلك، حين قال: «من خصومتنا مع الآخرين تنتج البلاغة، ومن خصومتنا مع أنفسنا ينتج الشعر».


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

لندن تجمع أجيالاً من خريجي مدرسة بغداد للموسيقى والباليه

خريجون جاؤوا من عدة دول عربية وأجنبية (الشرق الأوسط)
خريجون جاؤوا من عدة دول عربية وأجنبية (الشرق الأوسط)
TT

لندن تجمع أجيالاً من خريجي مدرسة بغداد للموسيقى والباليه

خريجون جاؤوا من عدة دول عربية وأجنبية (الشرق الأوسط)
خريجون جاؤوا من عدة دول عربية وأجنبية (الشرق الأوسط)

بعضهم جاء بالقطار من باريس ومرسيليا وآخرون وصلوا بالطائرة من العراق والأردن وكندا. وحين التقوا في العاصمة البريطانية بعد سنوات من الفراق كانت الأحضان والدموع وسيلتهم للتعبير عن تأثرهم. إنهم الخريجون السابقون لمدرسة الموسيقى والباليه في بغداد، من أجيال ودورات مختلفة. واجتمعوا لتقديم حفل موسيقي استثنائي مساء أول من أمس في كنيسة عتيقة في لندن بدعوة من مؤسسة «أنهار الثقافة».

هؤلاء العازفات والعازفين الذين دخلوا المدرسة صغاراً هم اليوم مهندسون وأطباء ورجال أعمال ولديهم عائلات وأطفال. لكن عشق الموسيقى ما زال يسري في دمائهم. وسبق للخريجين أن قدموا حفلاً ناجحاً في العاصمة الأردنية قبل 5 سنوات، بحضور جمهور حاشد، وها هم يكررون التجربة ويقدمون ألحاناً عراقية فولكلورية أعاد توزيعها الموسيقار محمد عثمان صديق. ومنها معزوفة «رقصتي المفضلة» لعازف العود العراقي جميل بشير (1920 ـ 1977)، و«مالي شغل بالسوق» للملحن محمد جواد أموري (1935 ـ 2014) ولحن «سولاف» للفنان غانم حداد (1925 ـ 2012).

كما استمع الحضور إلى موسيقى «عمر الخيام» للموسيقار المصري محمد عبد الوهاب، و«خواطر» لمحمد عثمان صدّيق، و«رقصة هزام» لنجله عازف الكمان البارز ليث صدّيق. ومن الموسيقى الغربية قدم العازفون «سيريناد» للموسيقار النمساوي فرانز شوبرت (1797 ـ 1828) و«تانغو الحرية» للمؤلف الأرجنتيني أستور بيازولا (1921 ـ 1992).

وبالإضافة إلى محمد عثمان وليث صدّيق، تألق المسرح بحضور عازفين من العراق والأردن وفرنسا، هم سوسن الراوي «أكورديون»، ونغم علوان «بيانو»، وعمار سعود وعمر عبد الرزاق «جلو»، وزيد عصمت شوكت وزينب السامرائي وشهلة غانم حداد ونهلة ججو وجيروم لوغران «كمان»، وماجد الغزالي «فيولا»، ومحمد طه عليان «إيقاع»، وتالين شهرنيان «أوبوا»، وهشام شرف «كلارنيت».

وتأسست مدرسة الموسيقى والباليه عام 1968، كأول مدرسة من نوعها في الشرق الأوسط. ورغم كل ما مرّ به العراق من حروب وعقوبات دولية فإنها ما زالت تستقبل التلاميذ حتى اليوم، من المرحلة الابتدائية وحتى الثانوية لتأهيلهم كعازفين وراقصي باليه في منهجين غربي وشرقي، بالإضافة إلى المواد الدراسية المقررة في المدارس الأخرى.

وبين تلاميذ المدرسة من تخرج فيها وتزوج وصار له أبناء يدرسون فيها. فالمدرسة تجمع المواهب من الأطفال الذين يملكون أذناً موسيقية، أو لهم تطلعات خاصة في عالم الموسيقى وفن الباليه، وبينهم من أصبح مدرساً فيها بعد التخرج. أمّا في سنواتها الأولى فقد كان من بين الأساتذة فنانون من الجمهوريات السوفياتية أغلبهم من خريجي فرقة «بولشوي» الشهيرة في روسيا.


يوسف معاطي: عادل إمام طلب مني كتابة قصة حياته

الكاتب المصري يوسف معاطي (حساب برنامج واحد من الناس لعمرو الليثي على فيسبوك)
الكاتب المصري يوسف معاطي (حساب برنامج واحد من الناس لعمرو الليثي على فيسبوك)
TT

يوسف معاطي: عادل إمام طلب مني كتابة قصة حياته

الكاتب المصري يوسف معاطي (حساب برنامج واحد من الناس لعمرو الليثي على فيسبوك)
الكاتب المصري يوسف معاطي (حساب برنامج واحد من الناس لعمرو الليثي على فيسبوك)

أكد الكاتب المصري يوسف معاطي أن غيابة الطويل عن مصر والذي امتد أكثر من 10 أعوام لم يكن قرار اعتزال كما تصور البعض، وإنما فرصة لمشاهدة صورة الواقع المصري بشكل أوضح بعد ثورة يناير (كانون الثاني) 2011.

وقال معاطي فى حوار مع «الشرق الأوسط» إن التغيير الذي حدث في مصر بعد ثورة يناير أظهر أشكالاً مختلفة ومتنوعة من الأحداث والمفاجآت؛ ما جعله يفكر في الابتعاد ليرى الصورة بشكل أعمق، لا سيما أن الحوار بين الناس تغير، وأصبح رديئاً؛ ما انعكس على الدراما ليصبح «كارثياً» في عدد كبير من الأعمال الفنية.

وأضاف أن مدة سفره جعلته يكتب بلا قيود أو ضغوط، لافتاً إلى أنه ظل على مدى 15عاماً مضغوطاً بسبب الدراما الرمضانية وضيق وقت التصوير؛ ما جعله يتخذ قراراً بعدم تصوير أي مسلسل إلا بعد الانتهاء من كتابة جميع حلقاته.

وقال إنه كتب خلال سفره كتباً عدة أبرزها كتاب بعنوان «الكوميديا الفرعونية»، كما قام بترجمة مجموعة من الكتب الأجنبية.

قنديل مع «هنيدي»

وانتهى معاطي من كتابة مسلسل «قنديل» الذي يتوقع بدء تصويره عقب شهر رمضان وهو من بطولة الفنان المصري محمد هنيدي، والذي سيقدم من خلاله شخصية «حلاق شعبي»، ويؤكد معاطي أن «العمل سيكون مليئاً بالمواقف والمفارقات الضاحكة».

ويرى أن رحلته مع هنيدي كانت حافلة بالأعمال التي يعتز بها على غرار «رمضان مبروك أبو العلمين حمودة»، وأيضاً فيلم «تيتة رهيبة».

معاطي ابتعد أكثر من 10 سنوات عن الساحة الفنية (حساب برنامج واحد من الناس لعمرو الليثي على فيسبوك)

«أعمال أثارت الجدل»

أوضح معاطي أن هناك أعمالاً كثيرة مع النجم عادل إمام أثارت الجدل قبل عرضها على غرار فيلم «السفارة في العمارة» الذي رُفض رقابياً قبل عرضه بقرار من الرئيس الراحل حسني مبارك بعد مكالمة بينه وبين عادل إمام.

بينما كان فيلم «حسن ومرقص» من أكثر الأفلام إثارة للجدل، لكن بعد المناقشات الهادئة تمت إجازة الفيلم، وهذه أول مرة يتم فيها تناول قضية جادة عمرها سنوات طويلة من خلال عمل كوميدي، وهو ما تم كذلك في فيلم «السفارة في العمارة».

وكشف الكاتب المصري أن «عادل إمام طلب منه كتابة قصة حياته في عمل فني وهو ما رفضه معاطي، مؤكداً أن قصة حياة «الزعيم» تستحق أن تكون في عمل أدبي كبير لأنه ليس أقل من شارلي شابلن.

الفنان المصري عادل إمام (حسابه على فيسبوك)

ولفت يوسف إلى أنه من أشد المعجبين بـ«هيئة الرقابة»؛ لأنها تحمل كلمة السر في خروج أي عمل للنور، بمعنى أنها إذا اعترضت على جملة أو مشهد معين فهي في الوقت نفسه تساعد على إيجاد جملة أو مشهد بديل لتمرير العمل وهذا يسمى بالتحايل الفني الذكي.

وقال إن أكثر عمل مسرحي يعتز بة هو أول مسرحية كتبها وهي «حب في التخشيبة»، والتي شهدت عودة الفنان الراحل جورج سيدهم للمسرح بعد غياب 9 سنوات، كما أن العمل قدم لأول مرة شخصية «ضابطة الشرطة» التي لعبت دورها الفنانة الراحلة دلال عبد العزيز.

الكتابة الساخرة

ويرى يوسف أن فن الكتابة الساخرة يعاني من «أزمة مأساوية»؛ لأنه أصبح يعتمد على الإفيهات الخالية من المنطق، ولم يعد هناك الكاتب الساخر الذي تنتظر أعماله؛ لأنه في النهاية الكتابة الساخرة فكرة، وليست لفظاً، لكنها الآن تحولت إلى ضحكة بلا هدف.

ويعد معاطى نفسة قارئاً محترفاً لكل كُتاب الكوميديا في العالم، وساعده على ذلك إجادته كثيراً من اللغات الأجنبية.

وعن ورش الكتابة الفنية المنتشرة راهناً في مصر، قال إنها لا تصلح لأي عمل يحمل اسم مؤلف معروف، بينما تنجح أكثر في الأعمال التجارية.

ووفق معاطي، فإن «مشكلة هذه الورش تكمن في أننا لا نستطيع أن نكتشف الكاتب الأكثر موهبة من بين أفراد الورشة، وفي الوقت نفسه، إذا حدث خطأ ما سواء كان سياسياً أم رقابياً أم دينياً فلن تستطيع معرفة المتسبب فيه، كما أنه ليس كل عمل أجنبي بالضرورة عملاً عظيماً حتى نقتبسه، أو نقوم بتمصيره.

معاطي في جلسة عمل مع عادل إمام (حساب الزعيم على فيسبوك)

وأضاف أن الكاتب يكون صاحب وجهة نظر، وتكمن قيمته في كيفية التعبير عن أفكاره، ويرى أن الحل الأمثل لمعالجة هذا الأمر تحديد كاتب واحد لوضع الخطوط الرئيسية والشخصيات وباقي الورشة تعمل على هذا الأساس.

وبشأن النقد في مشواره، قال هناك جملة لكاتب فرنسي تقول: «النقد سهل والفن صعب»، موضحاً أن «النقاد الذين هاجموة كانوا أكبر حافز له، وأنهم لم يحللوا الكوميديا التي قدمها بالشكل الدقيق، بينما أجريت رسائل دكتوراة في الجامعة الأميركية بالقاهرة عن أعماله»، وفق تعبيره.

مشروعات لم تر النور

ورغم تقديم معاطي أعمالاً عدة شهيرة مع كبار النجوم، فقد كان في جعبته أعمال لم تر النور مثل مشروع مسلسل كوميدى بعنوان «البريمادونا» مع فاتن حمامة، والمسلسل الكوميدي «الست العمدة» مع الفنانة ماجدة الصباحي، ومسرحية «إنتي فين وأنا فين» مع فؤاد المهندس، بالإضافة إلى جزء جديد من فيلم «إشاعة حب» مع عمر الشريف الذي كان يرشحه معاطي لتقديم دور الفنان الكبير الراحل يوسف وهبى في الفيلم».


روما تفرض رسم دخول لزيارة نافورة «تريفي» الشهيرة

امرأة تتخذ وضعية تصوير عند حوض نافورة «تريفي» في اليوم الأول من الدخول المدفوع إلى هذا المعلم السياحي في روما... إيطاليا 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
امرأة تتخذ وضعية تصوير عند حوض نافورة «تريفي» في اليوم الأول من الدخول المدفوع إلى هذا المعلم السياحي في روما... إيطاليا 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

روما تفرض رسم دخول لزيارة نافورة «تريفي» الشهيرة

امرأة تتخذ وضعية تصوير عند حوض نافورة «تريفي» في اليوم الأول من الدخول المدفوع إلى هذا المعلم السياحي في روما... إيطاليا 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
امرأة تتخذ وضعية تصوير عند حوض نافورة «تريفي» في اليوم الأول من الدخول المدفوع إلى هذا المعلم السياحي في روما... إيطاليا 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

بدأ السياح، الاثنين، في دفع رسوم لزيارة نافورة «تريفي»، أحد أشهر المعالم في العاصمة الإيطالية روما، في إطار خطة تهدف إلى خفض الأعداد الهائلة من السياح حولها.

وبات يتعيّن على الزوار دفع 2 يورو للوصول إلى المنطقة القريبة من البركة الصغيرة. وهو إجراء لا ينطبق على السكان المحليين، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

خلال السنوات الأخيرة، ازدادت أعداد السياح بشكل كبير لدرجة أنه بات من الصعب الاقتراب من النافورة وتأملها.

ولا تزال معظم أجزاء الساحة مُتاحة للعامّة فيما تقتصر التعرفة على النزول عبر الدرج إلى محيط النافورة المباشر. وقد اختار كثيرون التقاط صور من الساحة نفسها لتجنب الدفع.

ويُسمح لمَن يشترون تذاكر بزيارة الموقع بين التاسعة صباحاً والعاشرة مساء، باستثناء يومي الاثنين والجمعة حين يفتح الموقع عند الساعة الواحدة والنصف.

وقال مستشار السياحة في بلدية روما أليساندرو أونوراتو للصحافيين إنّ البلدية ترى أنّ هذا الإجراء قد يُدرّ ما لا يقل عن ستة ملايين يورو سنوياً.

وأوضح أنّ قسماً من العائدات سيُستخدم لدفع رواتب الموظفين المكلفين استقبال الزوار، مشيراً إلى أنّ الأموال التي سيتم جمعها ستتيح أيضاً للمقيمين الدخول مجاناً إلى عدد من متاحف العاصمة الإيطالية.

في ظل مشكلة الأعداد الهائلة من السياح، تحذو روما حذو مدن إيطالية أخرى مثل البندقية التي فرضت رسوم دخول قدرها 5 يوروات في عام 2024 خلال عطلات نهاية الأسبوع في موسم السياحة، لتنظيم أعداد الزوار وحماية تراثها.