أربيل تعوّل على «تفاهمات» مع بغداد لعدم وقف نفطها

18 نوفمبر موعداً لإجراء انتخابات إقليم كردستان

سكان كركوك يصطفون للحصول على الوقود في يناير الماضي (غيتي)
سكان كركوك يصطفون للحصول على الوقود في يناير الماضي (غيتي)
TT

أربيل تعوّل على «تفاهمات» مع بغداد لعدم وقف نفطها

سكان كركوك يصطفون للحصول على الوقود في يناير الماضي (غيتي)
سكان كركوك يصطفون للحصول على الوقود في يناير الماضي (غيتي)

لا يبدو معظم المسؤولين الأكراد في أربيل قلِقين من حرمان إقليم كردستان العراق من قدرته على تصدر نفطه بشكل مستقل عن الحكومة الاتحادية في بغداد، وذلك في أعقاب الحكم النهائي الذي أصدرته هيئة التحكيم، التابعة لـ«غرفة التجارة الدولية» في باريس بشأن تصدير النفط المرفوعة من قِبل العراق ضد تركيا.
وفي هذا السياق قال رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، في تغريدة عبر «تويتر»، إن «تفاهماتنا الأخيرة مع بغداد وضعت لنا الأساس لحل المشكلة المتعلقة بقرار التحكيم»، مشيراً إلى أن فريقاً حكومياً سيزور بغداد قريباً من أجل الحوار.
وأكد التصريحات الكردية المطمئنة، أيضاً، مساعد رئيس حكومة إقليم كردستان لشؤون الخدمات والاستثمار ريباز حملان، الذي قال، أمس، لشبكة «رووداو الإعلامية»، إن «الحكومة العراقية تعمل مع تركيا منذ فترة طويلة لاتخاذ هذا القرار، وإن إقليم كردستان لديه اتفاق مع الحكومة العراقية بشأن مسألة النفط». وأشار إلى أن «بيع نفط الإقليم لن يتوقف إطلاقاً، وأن وفد حكومة إقليم كردستان الذي يوجد في بغداد يبحث مع الحكومة العراقية آلية لتصدير النفط، وسيجري بيع النفط وتصديره بآلية جديدة». ورأى حملان أن «إيقاف تصدير النفط يخلق مشكلات تخص توزيع الرواتب، لكننا نؤكد للموظفين أن توزيع الرواتب سيستمر».
كما قال نائب رئيس لجنة النفط والغاز بمجلس النواب نهرو رواندزي، أمس، إن «قرار تعليق تصدير النفط من إقليم كردستان إلى ميناء جيهان في تركيا مؤقت». وأضاف رواندزي، في تصريحات صحافية، «وفقاً للمعلومات المتوفرة، سيجري التوصل إلى اتفاق بين إقليم كردستان والحكومة العراقية لمواصلة تصدير النفط إلى حين موافقة مجلس النواب على موازنة 2023»، مضيفاً «أنا على ثقة تامة من أن الاتفاق سيجري التوصل إليه قريباً لاستئناف تصدير النفط من إقليم كردستان بالكمية نفسها». وأشار إلى أن «قرار المحكمة الفرنسية لصالح الحكومة العراقية ضد تركيا لن يعوق علاقاتنا مع حكومة بغداد».
كانت «هيئة التحكيم الدولية» في باريس قد أصدرت قرارها ضد تركيا؛ لمخالفتها أحكام «اتفاقية خط الأنابيب العراقية التركية» الموقَّعة في عام 1973، لصالح العراق، مما يعني عدم قدرة إقليم كردستان بعد صدور القرار على تصدير نفطه إلى ميناء جيهان التركي المتواصل منذ سنوات، وما قد يترتب على ذلك من إمكانية تراجع اقتصاد الإقليم.
من جانبه، يرى الخبير النفطي حمزة الجواهري أن «المواقف المطمئنة للمسؤولين الأكراد ناجمة عن عدم قدرتهم على فعل شيء حيال القرار». وقال الجواهري، لـ«الشرق الأوسط»، إنه «من الواضح أن قرار هيئة التحكيم التابعة لغرفة التجارة الدولية ملزِم لتركيا، والأخيرة أعلنت التزامها به، وبذلك فإن تصدير وبيع النفط سيكون حصرياً بيد شركة (سومو) الوطنية، وعائداته ستذهب إلى البنك الفيدرالي التي ستعود في المحصلة إلى الجهة المخوَّلة وهي وزارة المالية الاتحادية».
وعن تضارب في حجم التعويضات التي يمكن أن يحصل عليها العراق من الجانب التركي جراء إخلاله باتفاقية تصدير النفط مع العراق، يرى الجواهري أن «قضية التعويض غير واضحة حتى الآن، لكن العراق يستحقّ تعويضاً لا يقل عن 26 مليار دينار حتى عام 2014، ويمكن أن يرتفع الرقم إلى 60 ملياراً إذا ما أُخذ بنظر الاعتبار السنوات اللاحقة».
من جانبها، أعلنت وزارة النفط، أول من أمس، ترحيبها بقرار الحكم النهائي لصالح العراق، الذي صدر عن هيئة التحكيم التابعة لـ«غرفة التجارة الدولية» في باريس. وأكدت الوزارة أن «شركة تسويق النفط العراقية (سومو) هي الجهة الوحيدة المخوَّلة بإدارة عمليات التصدير عبر ميناء جيهان التركي». وفي حين لم تتحدث الوزارة عن طبيعة الأموال التي سيحصل عليها العراق بعد كسب القضية، سعت إلى تطمين الجانب التركي مؤكدة «عمق العلاقات التاريخية الطيبة التي تربط العراق مع تركيا، فقرار هيئة التحكيم لا يشكل عائقاً أمام تطوير وتوسيع العلاقات الثنائية بما يحقق المصالح المشتركة مع احتفاظ العراق بسلطاته الدستورية وسيادته على جميع ثرواته». وأوضحت الوزارة أنها «ستقوم ببحث آليات تصدير النفط العراقي عبر ميناء جيهان التركي مع الجهات المعنية في الإقليم ومع السلطات التركية، وفقاً للمعطيات الجديدة بعد صدور قرار الحكم النهائي».
ومنذ سنوات تمثل قضية تصدير إقليم كردستان للنفط، بعيداً عن حكومة بغداد، واحداً من بين أكبر المشكلات الخلافية بين الجانبين، ويمكن أن يفتح حكم «هيئة التحكيم الدولية» باباً لحل الخلاف المعقد والطويل، لكنه في الوقت نفسه يمنح الحكومة الاتحادية في بغداد موقعاً تفاوضياً قوياً في مقابل ضعف الموقفين الكردي والتركي.
في غضون ذلك، أعلن المتحدث باسم رئاسة إقليم كردستان دلشاد شهاب، في مؤتمر صحافي، أمس الأحد، في أربيل؛ عاصمة الإقليم، أن يوم 18 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل هو موعد إجراء الانتخابات البرلمانية، وذلك بعد تمديد دورة البرلمان لعام واحد؛ على خلفية توتر وأزمة سياسيين. وأضاف شهاب أنه «جرى التباحث مع جميع الأطراف السياسية، وجميعها أبدت استعدادها ولم يمانع أي طرف في إجراء الانتخابات بهذا التوقيت». ومدّد برلمان الإقليم، المكوّن من 111 مقعداً في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مدة دورته لعام إضافي، مرجئاً الانتخابات التي كان يُفترض أن تحصل في الشهر نفسه، على خلفية نزاعات سياسية بين الحزبين الكبيرين؛ الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، حول كيفية تقسيم الدوائر الانتخابية.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

سلطات العاصمة السورية تقيّد بيع المشروبات الكحولية

سوريون يتجمعون في دمشق في 15 مارس 2026 لإحياء ذكرى انتفاضة 2011 ضد بشار الأسد (رويترز)
سوريون يتجمعون في دمشق في 15 مارس 2026 لإحياء ذكرى انتفاضة 2011 ضد بشار الأسد (رويترز)
TT

سلطات العاصمة السورية تقيّد بيع المشروبات الكحولية

سوريون يتجمعون في دمشق في 15 مارس 2026 لإحياء ذكرى انتفاضة 2011 ضد بشار الأسد (رويترز)
سوريون يتجمعون في دمشق في 15 مارس 2026 لإحياء ذكرى انتفاضة 2011 ضد بشار الأسد (رويترز)

فرضت العاصمة السورية، الاثنين، قيوداً على بيع المشروبات الكحولية وحصرته في عدد من الأحياء المسيحية.

وقالت محافظة دمشق، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إنه تقرر «منع تقديم المشروبات الروحية في المطاعم والملاهي الليلية في مدينة دمشق»، مشيرة إلى «ورود مجموعة من الشكاوي، وبناء على طلب المجتمع المحلي، وبهدف التخلص من الظواهر المخلّة بالآداب العامة».

وأضافت: «يحصر السماح ببيع المشروبات الروحية المختومة حصراً في (باب توما، القصاع، باب شرقي) وذلك في المحلات المخصصة بأساس رخصة البناء التجاري».

كما فرضت أن تكون متاجر بيع الكحول على بعد 75 متراً على الأقل من المساجد والكنائس والمدارس والمقابر، وعلى بعد 20 متراً على الأقل من مراكز الشرطة والمكاتب الحكومية.

وأمهلت سلطات دمشق متاجر بيع الكحول ثلاثة أشهر للامتثال للقواعد الجديدة.

وحظرت السلطات في سوريا في يناير (كانون الثاني) استخدام مواد التجميل على موظفات القطاع العام ما أثار جدلاً واسعاً. كما فرضت السلطات في العام الماضي ارتداء ملابس سباحة تغطي كامل الجسم في الشواطئ العامة.


بيروت تسلّم دمشق 137 سجيناً تنفيذاً لـ«الاتفاقية القضائية»

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونائب رئيس الحكومة طارق متري ووزيرا العدل اللبناني عادل نصار والسوري مظهر الويس إثر توقيع اتفاقية نقل السجناء من لبنان إلى سوريا (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونائب رئيس الحكومة طارق متري ووزيرا العدل اللبناني عادل نصار والسوري مظهر الويس إثر توقيع اتفاقية نقل السجناء من لبنان إلى سوريا (رئاسة الحكومة)
TT

بيروت تسلّم دمشق 137 سجيناً تنفيذاً لـ«الاتفاقية القضائية»

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونائب رئيس الحكومة طارق متري ووزيرا العدل اللبناني عادل نصار والسوري مظهر الويس إثر توقيع اتفاقية نقل السجناء من لبنان إلى سوريا (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونائب رئيس الحكومة طارق متري ووزيرا العدل اللبناني عادل نصار والسوري مظهر الويس إثر توقيع اتفاقية نقل السجناء من لبنان إلى سوريا (رئاسة الحكومة)

أوفت الدولة اللبنانية بالتزامها لجهة تنفيذ بنود الاتفاقية القضائية الموقعة مع سوريا، عبر المباشرة بإجراءات تسليم الدفعة الأولى من السجناء السوريين المحكوم عليهم في السجون اللبنانية إلى السلطات السورية، وذلك قبيل حلول عيد الفطر. وتأتي هذه الخطوة انسجاماً مع اتفاقية التعاون القضائي الموقّعة حديثاً بين البلدَين، وضمن آلية قانونية تهدف إلى نقل المحكوم عليهم إلى بلادهم لاستكمال تنفيذ الأحكام الصادرة بحقهم.

تسليم 137 سجيناً

وكشفت مصادر قضائية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار «وقّع بعد ظهر الاثنين، قراراً يقضي بتسليم 137 سجيناً سورياً محكوماً كانوا يقضون عقوباتهم في سجن رومية المركزي». وأوضحت المصادر أن هؤلاء السجناء «تنطبق عليهم الشروط المنصوص عليها في الاتفاقية القضائية التي وقّعها لبنان وسوريا في بيروت مطلع شهر فبراير (شباط) الماضي، والتي تنص على إمكان نقل المحكوم عليهم بين البلدَين لاستكمال مدة العقوبة في بلدهم».

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مستقبلاً نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني طارق متري خلال إحدى زياراته لدمشق بحضور وزير العدل السوري مظهر الويس تحضيراً لتوقيع اتفاقية لنقل السجناء (سانا)

وحسب المعلومات المتوافرة، من المتوقع أن تتم عملية التسليم يوم الثلاثاء داخل الباحة الداخلية لسجن رومية المركزي، حيث تُستكمل الإجراءات الرسمية بحضور الجهات القضائية والأمنية المعنية من الجانبَين اللبناني والسوري. ويُنتظر أن تتم العملية وفق ترتيبات أمنية ولوجيستية دقيقة لضمان سيرها بسلاسة وتنظيم.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر مواكبة لهذا الملف، أن إدارة سجن رومية قد «أنهت خلال الساعات الماضية جميع التحضيرات الإدارية واللوجيستية المتعلقة بعملية التسليم، بما في ذلك استكمال ملفات السجناء وتجهيز الأمانات الخاصة بهم، بالإضافة إلى التنسيق مع الأجهزة الأمنية اللبنانية المعنية لتأمين عملية النقل».

ووفق المصادر نفسها «تُنتظر أن تصل إلى سجن رومية قبل ظهر الثلاثاء قافلة سورية مؤلفة من خمس إلى ست حافلات، بحيث ترافق كل حافلة مجموعة من عناصر الأمن العام السوري يُقدّر عددهم بنحو خمسة عناصر». وأشارت إلى أنه «بعد تسلّم السجناء، ستنطلق القافلة بمواكبة من جهاز الأمن العام اللبناني باتجاه معبر المصنع الحدودي، حيث سيتم تسليمهم رسمياً إلى السلطات السورية».

دفعة أولى من أصل 347 سجيناً

وتأتي هذه الخطوة ضمن الدفعة الأولى من السجناء السوريين المشمولين بالاتفاقية، الذين تقدموا بطلبات تسليمهم إلى بلادهم والبالغ عددهم 347 سجيناً، على أن تتبعها دفعات أخرى لاحقاً تبعاً لاستكمال الإجراءات القانونية اللازمة لكل حالة. ويُعد هذا الإجراء جزءاً من آلية التعاون القضائي بين لبنان وسوريا التي تهدف إلى تخفيف الاكتظاظ في السجون اللبنانية من جهة، وتمكين المحكومين من استكمال عقوباتهم داخل بلدهم وبين ذويهم من جهة أخرى.

الوزير طارق متري مستقبلاً الوفد السوري في بيروت مطلع سبتمبر 2025 (إكس)

ووفق المصادر فإن تنفيذ الاتفاقية القضائية بين البلدين «سيفتح الباب أمام مزيد من التنسيق في الملفات القضائية والأمنية المشتركة، خصوصاً فيما يتعلق بقضايا السجناء ونقل المحكومين، في ظل التحديات التي تواجهها السجون اللبنانية، وفي مقدمتها مشكلة الاكتظاظ وارتفاع أعداد السجناء الأجانب». ولفتت إلى أن «التعاون القائم بين البلدين سيفضي إلى حلّ معظم الملفات العالقة بينهما منذ عقود طويلة، بما فيها قضية المفقودين اللبنانيين في سوريا وجرائم الاغتيال السياسي التي وقعت في ظلّ حكم آل الأسد».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا تحذر من عواقب هجوم بري إسرائيلي على لبنان

مركبات قتالية إسرائيلية تشق طريقها وسط قرية مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
مركبات قتالية إسرائيلية تشق طريقها وسط قرية مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا تحذر من عواقب هجوم بري إسرائيلي على لبنان

مركبات قتالية إسرائيلية تشق طريقها وسط قرية مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
مركبات قتالية إسرائيلية تشق طريقها وسط قرية مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

قالت كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا، في بيان مشترك، الاثنين، إنه يجب تجنّب «هجوم بري إسرائيلي كبير» في لبنان، نظراً إلى ما قد يترتب عليه من عواقب إنسانية وخيمة.

وقالت الدول الخمس، إن «شن هجوم بري إسرائيلي واسع النطاق ستكون له عواقب إنسانية مدمرة، وقد يؤدي إلى صراع طويل الأمد».

مدفع «هاوتزر» ذاتي الحركة يطلق قذائف باتجاه جنوب لبنان من موقع بالجليل الأعلى شمال إسرائيل قرب الحدود (أ.ف.ب)

وجاء في البيان: «يجب تجنبه (الهجوم البري)؛ فالوضع الإنساني في لبنان، بما في ذلك النزوح الجماعي المستمر، مقلق للغاية بالفعل».

وأكد البيان دعم الدول الخمس للجهود التي تبذلها الحكومة اللبنانية لنزع سلاح جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران.