ترمب يتهم القضاء الأميركي بـ«الفساد»

رفض الاتهامات الموجهة ضده واعتبرها «تسييساً» للقانون

ترمب يخاطب أنصاره في واكو تكساس السبت (أ.ف.ب)
ترمب يخاطب أنصاره في واكو تكساس السبت (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتهم القضاء الأميركي بـ«الفساد»

ترمب يخاطب أنصاره في واكو تكساس السبت (أ.ف.ب)
ترمب يخاطب أنصاره في واكو تكساس السبت (أ.ف.ب)

انتقد الرئيس السابق دونالد ترمب نظام القضاء في الولايات المتحدة، واصفاً إياه بـ«الفاسد» ومشككاً في نزاهة الادعاء العام خصوصاً في القضايا المرفوعة عليه. وأكد ترمب، في تجمع انتخابي عقده بتكساس أول من أمس، أن كافة الادعاءات المرفوعة ضدّه هي بلا أساس، نافياً ارتكاب أي مخالفات وسط تحقيقات في نيويورك وجورجيا وواشنطن.
ووصف ترمب التحقيقات بأنها جهود ذات «دوافع سياسية» لعرقلة محاولته الرئاسية لعام 2024 خلال تجمعه الحاشد في واكو بتكساس، مضيفاً: «الادعاء هو أداتهم الجديدة، وهم على استعداد لاستخدامها على مستويات لم يسبق لها مثيل في بلدنا». وطالب ترمب أنصاره بوقف مساعي الإدارة الأميركية الحالية، قائلاً: «يجب أن نوقفهم ويجب ألا نسمح لهم بخوض انتخابات أخرى».
وظهر خلف الرئيس السابق لافتات رفعها أنصاره، كُتب عليها شعار حملة ترمب وعبارة «مطاردة الساحرات»، فيما وصف ترمب التحقيقات بأنها «هراء»، وقال إن المدعين المحليين في مانهاتن ومقاطعة فولتون هم «أتباع» الديمقراطيين. وقال: «لقد فعل خصومنا كل ما في وسعهم لسحق أرواحنا وكسر إرادتنا، لكنهم فشلوا. لقد جعلونا أقوى».
وكان التجمع في مطار واكو الإقليمي بمثابة عودة إلى التجمعات الضخمة الشبيهة بتلك التي أقامها في عامي 2016 و2020. وجاءت عودة الرئيس السابق إلى نشاطه الانتخابي المفضل في الوقت الذي يواجه فيه تحقيقات في مدينة نيويورك بشأن محاولته إسكات ممثلة إباحية حول علاقة جمعته بها كما تدّعي الاتهامات ضده، وفي جورجيا حيث يواجه اتهامات بمحاولة إلغاء نتيجة الانتخابات الرئاسية لعام 2020، كما كشفت الوثائق الخاصة بوزارة العدل ووثائق سريّة من مكتب التحقيقات الفيدرالي.
ونشرت شبكة «سي إن إن» معلومات تقول فيها إن حملة تفتيش مجمع ترمب مارا لاغو في فلوريدا، وما نتج عنها من جمع الوثائق السرية التي نقلها الرئيس السابق معه بعد خروجه من البيت الأبيض، تشير إلى محاولاته تغيير نتيجة انتخابات 2020 الرئاسية ودوره في تمرد 6 يناير (كانون الثاني) 2021. ويُعتقد أن التحقيق الذي أجراه المدعي العام لمقاطعة مانهاتن ألفين براغ، في دور ترمب في خطة دفع أموال لإسكات الممثلة الإباحية ستورمي دانيلز تقترب من مراحلها النهائية.
لم يقتصر ترمب على مهاجمة القضاء في تجمع تكساس، بل وجّه سهامه لحاكم فلوريدا رون ديسانتيس الذي يبدو أنه يتقدم ببطء نحو إعلان ترشيحه للرئاسة، ويعد أحد أقوى الأسماء الجمهورية. وحصل ديسانتيس منذ عام 2018 على دعم الجمهوريين لحكم فلوريدا لفترة ثانية، وأعيد انتخابه بأغلبية ساحقة العام الماضي. وقال ترمب إنه كان «عدوانياً للغاية» في اتخاذ تدابير السلامة العامة في وقت مبكر من جائحة فايروس كورونا، وأن الحكّام الجمهوريين الآخرين في ولايات مثل ساوث كارولينا وساوث داكوتا وتينيسي كان أداؤهم أفضل. وأضاف ترمب عن حاكم ولاية فلوريدا الذي لا يزال يقف في صف ترمب ضد الادعاءات الموجهة ضدّه: «لست من أشد المعجبين به، إنه تلميذ لبول رايان... لهذا السبب أراد قطع الضمان الاجتماعي والرعاية الطبية».


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

مقتل شخص «مسلح» برصاص عناصر أمن فيدراليين في مينيابوليس

مظاهرة في نيويورك الجمعة ضد إدارة الهجرة والجمارك تضامناً مع مينيابوليس (أ.ب)
مظاهرة في نيويورك الجمعة ضد إدارة الهجرة والجمارك تضامناً مع مينيابوليس (أ.ب)
TT

مقتل شخص «مسلح» برصاص عناصر أمن فيدراليين في مينيابوليس

مظاهرة في نيويورك الجمعة ضد إدارة الهجرة والجمارك تضامناً مع مينيابوليس (أ.ب)
مظاهرة في نيويورك الجمعة ضد إدارة الهجرة والجمارك تضامناً مع مينيابوليس (أ.ب)

أطلق عناصر فيدراليون النار على شخص وأردوه في مينيابوليس، السبت، وفق ما أعلنت وزارة الأمن الداخلي التي أشارت إلى أن الرجل «قاوم بعنف» محاولات العناصر نزع سلاحه.

وجاء في منشور للوزارة على منصة «إكس» أن «عنصراً (فيدرالياً) أطلق عيارات نارية دفاعية، خوفاً على حياته وحياة رفاقه. وقدّم مسعفون في الموقع الإسعافات الطبية على الفور للمشتبه به» الذي أُعلنت «وفاته في الموقع».

وأضافت الوزارة أن إطلاق النار وقع خلال عملية «ضد مهاجر غير نظامي مطلوب بتهمة ارتكاب اعتداء عنيف».

متظاهرون يتضامنون مع مدينة مينيابوليس احتجاجاً على الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإدارة الهجرة والجمارك في مدينة نيويورك (رويترز)

وأتى ذلك بعد انتشار مقطع فيديو، لم يتم التثبت من صحته، لشخص يبدو أنه أصيب بالرصاص خلال اضطرابات، مع سماع طلقات نارية ووجود شخص على الأقل في المكان يرتدي سترة تحمل عبارة «شرطة».

و أفاد والدا المتظاهر الذي قتل برصاص عنصر أمن فيدرالي بأنه ممرض العناية المركزة أليكس بريتي.

وقالت تريشيا مكلوجلين، المتحدثة باسم وزارة الأمن الداخلي، في بيان لها، إن عناصر أمن اتحاديين كانوا ينفذون عملية ضمن حملة، وأطلقوا «طلقات دفاعية» بعد أن اقترب منهم رجل يحمل مسدساً و«قاوم بعنف» عندما حاول عناصر الأمن نزع سلاحه.

وقال حاكم ولاية مينيسوتا، تيم والز، على منصة «إكس»: «تحدثت تواً مع البيت الأبيض بعد إطلاق نار مروع آخر نفذه عناصر فيدراليون هذا الصباح. لقد طفح الكيل في مينيسوتا. هذا أمر مقزز».

وأضاف: «يجب على الرئيس إنهاء هذه العملية. اسحب آلاف العناصر العنيفين وغير المدربين من مينيسوتا. الآن».

ومن جانبه، اتّهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب رئيسَ بلدية مينيابوليس وحاكم ولاية مينيسوتا بـ«التحريض على التمرد». وجاء في منشور لترمب على منصته «تروث سوشيال»: «يحضّ رئيس البلدية والحاكم على التمرد بتصريحاتهما المتغطرسة والخطيرة والمتعجرفة»، في تصعيد لمواجهة قائمة بين الرئيس الجمهوري وكل من رئيس البلدية جايكوب فراي، وحاكم مينيسوتا تيم والز، المنتميَين إلى الحزب الديمقراطي.

وسبق لترمب أن هدّد بتفعيل «قانون التمرّد» الذي يسمح له بإرسال قوات إلى مينيسوتا لإنفاذ القانون.

وتم نشر آلاف من عناصر إدارة الهجرة والجمارك (المعروفة اختصاراً بـ«آيس») في المدينة التي يحكمها ديمقراطيون، في حين يقود الرئيس دونالد ترمب حملة لترحيل المهاجرين غير النظاميين في أنحاء الولايات المتحدة.

وتصاعد التوتر في مينيابوليس منذ أن أطلق عنصر من إدارة الهجرة النار على رينيه غود، وهي مواطنة أميركية، وأرداها في السابع من يناير (كانون الثاني).

ولم يوقَف عنصر الأمن الذي أطلق النار عن العمل، ولم توجّه إليه أي تهمة.

كما احتجز عناصر الهجرة طفلاً يبلغ خمس سنوات، هذا الأسبوع، في أثناء محاولة لتوقيف والده، ما أثار غضباً واسعاً.


ترمب: سنفرض السيادة على مناطق في غرينلاند تضم قواعد أميركية

الرئيس الأميركي دونالد ‌ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ‌ترمب (رويترز)
TT

ترمب: سنفرض السيادة على مناطق في غرينلاند تضم قواعد أميركية

الرئيس الأميركي دونالد ‌ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ‌ترمب (رويترز)

قال ‌الرئيس الأميركي دونالد ‌ترمب ‌في ⁠مقابلة ​مع ‌صحيفة «نيويورك بوست» نُشرت، ⁠اليوم ‌السبت، إن واشنطن ستفرض سيادتها على مناطق ​في غرينلاند تضم قواعد ⁠عسكرية أميركية.

وعقد مسؤولون من الدنمارك وغرينلاند والولايات المتحدة أول اجتماع في واشنطن، عقب إعلان ترمب أنه لن يستخدم القوة لحل النزاع بشأن الإقليم الدنماركي - الواقع في القطب الشمالي - الذي يتمتع بالحكم الذاتي.

وفي لقاء مع الصحافيين في كوبنهاجن، الجمعة، لم يكشف وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن عن أسماء المسؤولين الذين شاركوا في محادثات اليوم السابق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وأعلن راسموسن عن تشكيل مجموعة عمل للسعي لحل قضية غرينلاند. وقال: «لن نجري اتصالات بينما الاجتماع قائم، حيث إن المطلوب هو الانتهاء من هذه الدراما»، مؤكداً على الحاجة لـ«عملية هادئة».

وهاجم ترمب، الجمعة، كندا وقال إنها تعارض بناء «القبة الذهبية» الدفاعية فوق جزيرة غرينلاند على الرغم من أنها ستوفر لها الحماية.

وأضاف ترمب: «تعارض كندا بناء القبة الذهبية فوق غرينلاند، رغم أن القبة الذهبية ستحميها. وبدلاً من ذلك، صوتت لصالح إقامة علاقات تجارية مع الصين، التي ستسحقها خلال عام واحد فقط».

والقبة الذهبية هي مشروع للدفاع الصاروخي الأميركي وصفته روسيا بأنه سيشعل سباق تسلح في الفضاء الخارجي.

كان ترمب قال في مقابلة مع «فوكس نيوز» إن جزءا من القبة الذهبية سيكون في غرينلاند، فيما نفى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت «تماماً» أن تكون الولايات المتحدة بحثت غزو الجزيرة.

وكرر ترمب مراراً القول بأن هناك حاجة ملحة لامتلاك غرينلاند بسبب نظام القبة الذهبية وأنظمة الأسلحة الحديثة الهجومية والدفاعية.


حملات «أيس» قد تتحول إلى أزمة شرعية داخلية وتصدّع سياسي

عشرات الالاف يتظاهرون في أحد شوارع مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا خلال احتجاجات «إخراج إدارة الهجرة والجمارك من مينيسوتا (أ.ف.ب)
عشرات الالاف يتظاهرون في أحد شوارع مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا خلال احتجاجات «إخراج إدارة الهجرة والجمارك من مينيسوتا (أ.ف.ب)
TT

حملات «أيس» قد تتحول إلى أزمة شرعية داخلية وتصدّع سياسي

عشرات الالاف يتظاهرون في أحد شوارع مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا خلال احتجاجات «إخراج إدارة الهجرة والجمارك من مينيسوتا (أ.ف.ب)
عشرات الالاف يتظاهرون في أحد شوارع مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا خلال احتجاجات «إخراج إدارة الهجرة والجمارك من مينيسوتا (أ.ف.ب)

لم تعد وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية «أيس»، مجرّد ذراع تنفيذية لسياسة الهجرة، بل باتت في الأسابيع الأخيرة محوراً لانقسام سياسي واجتماعي يتجاوز ملف الحدود، إلى سؤال أوسع عن حدود القوة الفدرالية داخل المدن، وعن معنى «سيادة القانون» عندما تُصوَّر المداهمات والاعتقالات، بفعل مقاطع فيديو تنتشر بسرعة، كأنها عمليات شبه عسكرية في أحياء مأهولة. هذا التحول ظهر بوضوح، الجمعة، حين شهدت مينيابوليس وسانت بول في ولاية مينيسوتا، أكبر تعبئة احتجاجية منذ بدء «الانتشار» الفيدرالي في الولاية، بالتوازي مع تظاهرة كبيرة في مانهاتن بنيويورك، حملت صور الطفل ذي السنوات الخمس الذي احتُجز في ضاحية من ضواحي مينيابوليس، وصار، برمزيته أكثر من تفاصيل قضيته، وقوداً لغضب يتوسع خارج مينيسوتا.

تجمع رجال دين ونشطاء في مطار مينيابوليس-سانت بول الدولي للاحتجاج على رحلات الترحيل التي قمعتها السلطات يوم الجمعة (أ.ب)

«إضراب اجتماعي»

في مينيسوتا، لم تكن التظاهرات مجرد «مسيرة»، كانت استعراضاً للقدرة على تعطيل الحياة الاقتصادية والاجتماعية: مئات المتاجر والشركات الصغيرة أغلقت أبوابها في «إغلاق اقتصادي» نظّمته اتحادات عمالية وقيادات دينية ومبادرات مجتمعية، بينما تركزت الأنظار صباحاً على مطار مينيابوليس – سانت بول الدولي، حيث اعتُقل نحو 100 من رجال الدين خلال اعتصام سلمي احتجاجاً على رحلات الترحيل، لتنتقل الكتلة الرئيسية إلى وسط المدينة، وانتهت بتجمّع كبير في محيط مركز تجاري. بعض التقديرات الإعلامية تحدثت عن عشرات الآلاف، بينما بقيت الأرقام الدقيقة محل جدل بسبب اختلاف طرق القياس، لكن الحجم وحده كان كافياً لإعلان أن مينيسوتا دخلت طور «الاحتجاج المنظّم» لا ردود الفعل العفوية.

ما جعل مينيسوتا بؤرة خاصة، هو تضافر 3 عناصر في وقت قصير: أولاً، حادثة مقتل الأميركية رينيه غود برصاص عنصر من «أيس» في 7 يناير (كانون الثاني) الحالي، وهي واقعة تحولت إلى نقطة انعطاف في المزاج المحلي لأنها كسرت «خطاً نفسياً» حول من يدفع ثمن الحملات. ثانياً، صور طفل في الخامسة احتُجز مع والده خلال محاولة توقيف في ضاحية، ثم نُقل الاثنان إلى مركز احتجاز عائلي في ديلي بولاية تكساس. الحكومة تقول إنها لم «تستهدف طفلاً»، وإن الأب فرّ وترك الطفل في سيارة، بينما تقول أصوات محلية، من بينها مسؤولة تربوية، إن العائلة لديها مسار لجوء قائم، وإن طريقة التنفيذ تركت أثراً صادماً في المجتمع. ثالثاً، سيل من الفيديوهات والشهادات عن أساليب «خشنة» في الاعتقال والتفتيش والاحتكاك مع مراقبين ومتظاهرين، ما أعاد إلى الذاكرة جدل ما بعد 2020 في المدينة نفسها، ولكن بموضوع مختلف هذه المرة.

متظاهرون يرفعون لافتات تشير إلى الطفل ليام كونخو راموس البالغ من العمر خمس سنوات، والذي احتجزته سلطات الهجرة، في مينيسوتا (أ.ف.ب)

«أوامر إدارية لا قضائية»

غير أن العنصر الأكثر حساسية، قانونياً وسياسياً، ظهر مع تسريب مذكرة داخلية تُفسَّر على أنها توسيع لصلاحيات الدخول القسري إلى المنازل عبر «أوامر إدارية» بدل مذكرات قضائية يوقّعها قاضٍ. الفارق هنا ليس تقنياً: المذكرة الإدارية يوقّعها مسؤول داخل الجهاز نفسه، بينما المذكرة القضائية تمر عبر رقابة قاضٍ مستقل.

في مينيابوليس، تحولت هذه النقطة إلى قصة رأي عام بعد اقتحام منزل شخص يدعى غاريسون غيبسون في 11 يناير باستخدام أمر إداري، بحسب روايات وتقارير قضائية، قبل أن يأمر قاضٍ فيدرالي بإطلاق سراحه لاحقاً معتبراً أن حقوقاً مدنية وإجراءات رقابية لم تُحترم. هذه القضية، حتى لو بقيت تفاصيلها أمام المحاكم، قد تصبح الاختبار القضائي الذي يحدد ما إذا كان «توسيع الأدوات الإدارية» سيصمد أمام التعديل الرابع للدستور (حظر التفتيش والضبط غير المعقول).

عملاء فيدراليون يحنجزون شخصاً كان يقدم المساعدة الطبية لشخص محتجز، وذلك في إطار حملة إنفاذ قوانين الهجرة المستمرة في مينيابوليس، مينيسوتا (رويترز)

بلبلة في «إف بي آي»

المشهد تعقّد أكثر عندما انتقل الجدل من الشارع إلى داخل مؤسسات الدولة. فبحسب ما نقلته «رويترز» عن تقرير «نيويورك تايمز»، استقالت عميلة في مكتب الـ«إف بي آي» في مينيابوليس، تدعى ترايسي ميرغن، بعد ضغط من قيادة في واشنطن لوقف مسار تقصّي «حقوق مدنية» يتعلق بإطلاق النار الذي قتل رينيه غود. الاستقالة ليست تفصيلاً: هي إشارة إلى أن الخلاف لم يعد بين متظاهرين ووكالة تنفيذ القانون، بل أصبح أيضاً نزاعاً داخل «العائلة الفيدرالية» حول من يملك قرار فتح التحقيقات ونطاقها، وحول ما إذا كانت القضايا تُدار بالمنطق المهني المعتاد أم بالاعتبار السياسي.

تظاهرة في نيويورك الجمعة ضد إدارة الهجرة والجمارك تضامنا مع مينيابوليس (أ.ب)

هذا كله يفسر لماذا انتقل الاحتجاج إلى مانهاتن بسرعة. في نيويورك، تظاهر آلاف في البرد، ورفعوا صور الطفل المحتجز وشعارات تتهم الإدارة بـ«القسوة»، وتوقفوا أمام شركات يرى ناشطون أنها تسهّل منظومة الترحيل عبر التكنولوجيا والبيانات. الرسالة كانت واضحة: ما يجري في مينيسوتا ليس «حالة محلية شاذة»، بل نموذج يُخشى تعميمه.

تململ جمهوري

على المستوى السياسي، بدأت تظهر علامات توتر داخل المعسكر الجمهوري نفسه، لا بمعنى انقلاب على سياسة الترحيل، بل قلق من التكلفة الرمزية لصور القوة. استطلاع «نيويورك تايمز/سيينا» المنشور في 22 يناير قال إن 61 في المائة من الأميركيين يرون أن تكتيكات «أيس» ذهبت بعيداً، بما في ذلك 19 في المائة من الجمهوريين، وهي نسبة ليست هامشية في حسابات انتخابات نصفية مقبلة. هذا الانقسام يفتح باب «تمايز» بين جمهوريين يريدون صرامة مع «ضوابط»، وجناح لا يرى مشكلة في الصدمة بوصفها جزءاً من الردع.

تجلي ذلك سياسياً في ولاية مثل مين، حيث تقف السيناتور الجمهورية سوزان كولينز أمام معضلة: تأييد مبدئي لترحيل من لديهم سوابق خطرة، لكن تحفظ على «المنطق» وراء نشر أعداد كبيرة من عناصر «أيس»، مع دعوات إلى كاميرات على الجسم، وتدريب على خفض التصعيد، وهي صيغة تحاول الإمساك بالعصا من الوسط: لا تعارض «المبدأ» لكنها تنتقد «الطريقة».

مظاهرون يتضامنون مع مدينة مينيابوليس واحتجاجاً على الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإدارة الهجرة والجمارك في مدينة نيويورك (رويترز)

ارتباك ديمقراطي

أما الديمقراطيون، ففرصتهم السياسية واضحة لكنها محفوفة بالألغام: بإمكانهم توظيف مشاهد مينيسوتا لصياغة خطاب «حقوقي/دستوري» يتجاوز الانقسام التقليدي حول الهجرة، خصوصاً عندما تتضمن القصص مواطنين أميركيين أو أطفالاً أو اقتحام منازل، لكنهم يخاطرون أيضاً إذا انجرف الخطاب إلى شعارات إلغاء «أيس»، أو تعميم الاتهامات بطريقة تُسهِّل على خصومهم تصويرهم كأنهم ضد تطبيق القانون. وكالة «رويترز» عدّت هذا التوتر بأنه «سلاح ذو حدين» للطرفين قبل انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) 2026: الجمهوريون قد يخسرون معتدلين بسبب الصور، والديمقراطيون قد ينقسمون بين إصلاح الوكالة وإلغائها.

عملاء الهجرة الفيدراليون يغادرون المكان بعد احتجاز رجل وابنه يوم الخميس 22 يناير/كانون الثاني في مدينة مينيابوليس

ما يجري الآن يمكن قراءته كاختبار مزدوج: اختبار شرعية لإنفاذ الهجرة عندما ينتقل من استهداف «مجرمين خطرين» (كما تصفه الإدارة) إلى مشاهد تلتبس فيها هوية الهدف، وتُستَخدم فيها القوة على نحو يُرى شعبياً كـ«مبالغة»، واختبار مؤسساتي عندما تُصبح التحقيقات نفسها محل شدّ سياسي، ما يهدد ثقة الجمهور بأن هناك آليات محاسبة تعمل بمعزل عن الولاء الحزبي. وإذا استمرت مقاطع الفيديو في إنتاج «أيقونات غضب» جديدة، فإن الصراع لن يبقى في نطاق الهجرة، بل سيتحول إلى معركة على صورة الدولة الفيدرالية وحدود سلطتها داخل المجتمع الأميركي.