لبنان يدخل اليوم في مرحلة «التوقيتين»

الخلاف حول تقديم الساعة يعكس هشاشة العلاقة بين مكوناته

بيروت (أ.ف.ب)
بيروت (أ.ف.ب)
TT

لبنان يدخل اليوم في مرحلة «التوقيتين»

بيروت (أ.ف.ب)
بيروت (أ.ف.ب)

يدخل لبنان اليوم مرحلة «التوقيتين»، بعد تمرد أغلبية مسيحية على قرار حكومي بتأجيل اعتماد التوقيت الصيفي إلى ما بعد شهر رمضان، وسط توترات سياسية اتخذت طابعا طائفياً عكست هشاشة العلاقة بين المكونات، ودفعت برئيس الحكومة نجيب ميقاتي إلى إلغاء جلسة لحكومته كانت مقررة اليوم.
واتخذ الخلاف شكل انقسام طائفي، فقد ارتفعت أصوات مسؤولين في قوى سياسية مسيحية رفضاً للقرار الحكومي، كما تم تداول مقاطع صوتية وبيانات تؤكد التزام التوقيت العالمي في مناطق لبنانية عدة وترفض قرار إرجاء الانتقال إلى التوقيت الصيفي إلى ما بعد رمضان.
وطلبت الأمانة العامة لحزب «الكتائب اللبنانية» من جميع العاملين في البيت المركزي «الالتزام بالحضور إلى العمل حسب التوقيت العالمي المعتمد، وعدم التقيد بتأجيل اعتماد التوقيت الصيفي الصادر عن رئاسة الحكومة اللبنانية». وقال في بيان إن «جميع الاجتماعات الحزبية سوف تعقد بالمواعيد المحددة، حسب التوقيت الصيفي الجديد». كما أعلنت محطتا «إل بي سي» و«إم تي في» وإذاعة «صوت لبنان» التابعة لـ«حزب الكتائب» عدم الالتزام بالقرار الحكومي، فيما أصدرت البطريركية المارونية بياناً أكد الالتزام بتقديم الساعة ساعة واحدة منتصف ليل السبت – الأحد.
ورفض ميقاتي، بدوره، إعطاء أي طابع طائفي للخطوة التي وصفها بـ«الإجراء الإداري»، مؤكداً أن «البعض يريد تحويل الأنظار عن تعطيله عملية الانتخاب (لرئيس الجمهورية)، أو فشله في تأمين التوافق المطلوب لإتمام هذا الاستحقاق، بالتصويب مجدداً على الحكومة»، معتبراً أننا «نشهد محاولة لجر البلاد إلى انقسام طائفي لتأجيج الصراعات، وإعطاء إجراء إداري بحت منحى طائفياً بغيضاً».
الخلافات السياسية تقسم لبنان إلى توقيتين


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

الخزانة الأميركية تُدرج مؤسسات مالية لـ«حزب الله» ومسؤوليها على قائمة الإرهاب

أنصار «حزب الله» يقطعون الطريق القديم المؤدي إلى المطار في الضواحي الجنوبية لبيروت احتجاجاً على الاتفاق الثلاثي الذي تم توقيعه بين الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان (أ.ف.ب)
أنصار «حزب الله» يقطعون الطريق القديم المؤدي إلى المطار في الضواحي الجنوبية لبيروت احتجاجاً على الاتفاق الثلاثي الذي تم توقيعه بين الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان (أ.ف.ب)
TT

الخزانة الأميركية تُدرج مؤسسات مالية لـ«حزب الله» ومسؤوليها على قائمة الإرهاب

أنصار «حزب الله» يقطعون الطريق القديم المؤدي إلى المطار في الضواحي الجنوبية لبيروت احتجاجاً على الاتفاق الثلاثي الذي تم توقيعه بين الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان (أ.ف.ب)
أنصار «حزب الله» يقطعون الطريق القديم المؤدي إلى المطار في الضواحي الجنوبية لبيروت احتجاجاً على الاتفاق الثلاثي الذي تم توقيعه بين الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان (أ.ف.ب)

أعلنت الدول الأعضاء في مركز استهداف تمويل الإرهاب (TFTC) اليوم الثلاثاء عن فرض عقوبات مشتركة استهدفت عدداً من المكونات الرئيسية للبنية المالية لـ«حزب الله»، شملت خمس مؤسسات و16 شخصاً. وتضم القائمة مؤسستي «القرض الحسن» و«بيت المال»، وهما من أبرز المؤسسات المالية التابعة للحزب، إضافة إلى عدد من كبار المسؤولين فيهما.

وتؤكد هذه الإجراءات المنسقة التزام الدول الأعضاء في المركز بتعطيل قدرة «حزب الله» على استغلال النظام المالي الدولي. وكانت الولايات المتحدة قد فرضت في وقت سابق عقوبات على جميع الأهداف التي أعلن عنها اليوم.

ويعمل مركز استهداف تمويل الإرهاب على تنفيذ إجراءات مشتركة، من بينها فرض العقوبات، وتبادل المعلومات الاستخبارية القابلة للتنفيذ بشأن شبكات تمويل الإرهاب، إضافة إلى تعزيز قدرات الدول الأعضاء على مواجهة الشبكات الإرهابية التي تهدد الأمن والاستقرار.

وأكد البيان أن الشبكات التي استهدفها المركز اليوم تشكل تهديداً للاستقرار الإقليمي، والأمن الدولي، والمصالح المشتركة، وحركة التجارة العالمية. ومن خلال تقييد وصول «حزب الله» إلى مصادر التمويل، تسعى الدول الأعضاء إلى حماية نزاهة النظام المالي الدولي، ودعم الشعب اللبناني، ومكافحة شبكات الإرهاب.

ويعد هذا ثالث إجراء يتخذه المركز في إطار الإدارة الأميركية الحالية، والتاسع منذ تأسيسه في مايو (أيار) 2017 خلال ولاية الرئيس دونالد ترمب.

«القرض الحسن»

تقول وزارة الخزانة الأميركية إن «القرض الحسن» يعمل تحت غطاء جمعية غير حكومية مرخصة من وزارة الداخلية اللبنانية، لكنه يقدم خدمات مالية تماثل عمل المصارف، بما يتجاوز بكثير ما هو وارد في مستندات تسجيله الرسمية. ووفق البيان، فإنه يستخدم حسابات صورية ووسطاء لنقل الأموال بصورة غير مشروعة.

وتتهم الوزارة «حزب الله» باستخدام المؤسسة لتسهيل أنشطته العسكرية التي تعتبرها مزعزعة للاستقرار، بما يقوض قدرة اللبنانيين على إعادة بناء اقتصادهم، ويخدم مصالح الحزب الخاصة.

كما تقول إن المؤسسة تحتفظ بكميات كبيرة من العملات الصعبة التي يحتاجها الاقتصاد اللبناني بشدة، الأمر الذي يتيح للحزب تعزيز قاعدته الشعبية وتقويض استقرار الدولة اللبنانية.

وأشار البيان إلى أنه بعد تدمير معظم مكاتب «بيت المال» خلال حرب صيف عام 2006، وإدراجها على لوائح العقوبات الأميركية في سبتمبر (أيلول) من العام نفسه، نقل «حزب الله» معظم نشاطه المالي إلى «القرض الحسن»، الذي أصبح لاحقاً أحد أهم ركائز البنية المالية للحزب.

وأضاف أن حسابات مصرفية كانت تعود إلى «بيت المال» أعيد تسجيلها بأسماء موظفين كبار في «القرض الحسن»، كما تمكنت جهات وأفراد مرتبطون بـ«حزب الله» وخاضعون للعقوبات من الالتفاف عليها عبر إعادة تسجيل حساباتهم بأسماء مسؤولين كبار في المؤسسة.

وفرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) عقوبات على «القرض الحسن» في 24 يوليو (تموز) 2007.

«بيت المال»

بحسب البيان، يعمل «بيت المال» بوصفه الخزانة غير الرسمية لـ«حزب الله»، إذ يحتفظ بأصوله ويستثمرها، ويؤدي دور الوسيط بين الحزب والمصارف التقليدية.

ويعمل «بيت المال» بإشراف مباشر من الأمين العام لـ«حزب الله»، ويعد أحد أبرز الأذرع المالية للحزب، إذ يؤدي وظائف مصرفية واستثمارية وإقراضية، فيما يقع مقره الرئيسي في الضاحية الجنوبية لبيروت.


عون متفائل باتفاق «أفضل الممكن»... وتعويل على الدور الأميركي

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي الأدميرال براد كوبر في القصر الرئاسي في بيروت (أ.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي الأدميرال براد كوبر في القصر الرئاسي في بيروت (أ.ب)
TT

عون متفائل باتفاق «أفضل الممكن»... وتعويل على الدور الأميركي

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي الأدميرال براد كوبر في القصر الرئاسي في بيروت (أ.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي الأدميرال براد كوبر في القصر الرئاسي في بيروت (أ.ب)

بعبارة واحدة، يرد الرئيس اللبناني جوزيف عون على منتقدي اتفاق الإطار الذي وقعه لبنان وإسرائيل، نهاية الأسبوع الماضي، الذي يعترف بأنه «ليس مثالياً»، وهي: «أعطوني البديل». فلبنان يعاني منذ أكثر من 3 سنوات من مفاعيل جولات حروب الإسناد التي خاضها «حزب الله»؛ أولاً لإسناد غزة في نهاية عام 2023، ومن ثم لإسناد إيران في الثاني من مارس (آذار) الماضي بعد الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل. ومع هذا فإن زوار الرئيس يخرجون بانطباع واضح عن تفاؤله بالمسار الذي انطلق مع توقيع الاتفاق.

ويقول مصدر لبناني رفيع إن الواقع الذي أفرزته جولات الحرب يزيد من العبء على لبنان، الذي كان يفاوض على انسحاب إسرائيل من خمسة تلال احتلتها في الجولة الأولى، إلى مفاوضات تحت النار والاحتلال الذي توسع ليبلغ تخوم مدينتي النبطية في الشرق وصور على الساحل، وابتلع مدينة بنت جبيل في المنتصف.

ويرمي المصدر بالمسؤولية المباشرة على اندلاع الحرب على «حزب الله» الذي «لولا صواريخه الستة (التي أطلقها في مارس الماضي) لما كنا اليوم في هذا الموقع. ويقول المصدر إن هذا الاتفاق هو ثمرة أمر واقع فرضه الميدان ووضع لبنان الذي ينوء تحت خسائر بشرية ومادية متعاظمة، من دون أي أفق للحلول.

اتفاق إطاري للتوجهات العامة

مع هذا، يؤكد المصدر أن الاتفاق «ليس سيئاً، وبالمعنى الأدق، لم يصبح اتفاقاً بعد. هو اتفاق إطاري يضع التوجهات العامة، بانتظار التفاصيل الدقيقة التي سيتم التفاوض حولها تباعاً، والتي يراهن لبنان على الاستفادة من الدينامية الأميركية الجديدة للضغط على الإسرائيليين لتقديم التنازلات بخصوصها».

صورة جوية تظهر بلدة فرون في جنوب لبنان التي ستكون ضمن المنطقة التجريبية (رويترز)

ولعل أهم ما يوحي بأن الاتفاق ليس سيئاً، «هو الرفض الإسرائيلي الشديد له في البداية، والذي لم يتحول إلى موافقة لولا الضغط الأميركي الكبير الذي مورس في الساعات الأخيرة قبل التوقيع». أما الإشارة الثانية، فهي مسارعة القادة الإسرائيليين إلى نسج روايتهم الخاصة للاتفاق، «والتي لا تمت إلى الحقيقة بِصلة». ويخلص المصدر إلى القول: «إن 90 في المائة مما صرح به (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو ليس صحيحاً».

الدعم الأميركي

ويرى لبنان أن الدعم الأميركي الواضح، هو سلاحه الأمضى في مواجهة عدم الرغبة الإسرائيلية بالحل، والجنوح نحو التصعيد الدائم. ولعل أبرز دلائل هذا الدعم، هو أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب اتصل مرتين حتى الآن بالرئيس عون. وكلتا المكالمتان، كانت إيجابية للغاية. تماماً كما مكالمات القادة الأميركيين الآخرين، الذين اتصلوا بالرئيس عون أكثر من مرة كنائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو الذي بقي على تواصل مستمر مع عون. ويقول المصدر: هل من الجائز أن نخاطر بفقدان الدعم الأميركي، في حين أن القاصي والداني يعلم أن الأميركي هو الوحيد القادر على الضغط الفعلي على الإسرائيليين؟

ويقول المصدر إن الرئيس الأميركي في اتصاله الأخير مع عون كان واضحاً جداً لجهة تبني مطالب لبنان بالانسحاب الإسرائيلي الكامل «رغم المشاغبات». وأوضح أن ترمب أبدى استعداده للمساعدة في إعادة إنعاش لبنان ووضعه على المسار الصحيح الذي يتضمن إعادة النازحين والإعمار وبسط سلطة الدولة بقواها الذاتية على كامل أراضيها، وهو مطلب لبناني قبل أن يكون مطلباً لأي أحد آخر.

مقر لقوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

خلية الدوحة... ممثل لـ«حزب الله»

ويتابع الأميركيون بدقة تطورات الوضع اللبناني عن كثب. ورغم فصلها المسارات بين ما يجري التوافق عليه في المسار الباكستاني عن المسار اللبناني - الإسرائيلي، فإنها تعمل توازياً على هذا الملف، لجهة إنشاء الخلية التي نص عليها التفاهم الأميركي - الإيراني لمراقبة وقف النار في لبنان. وكشف المصدر عن أن اللجنة ستعمل من نقطة ارتباط في العاصمة القطرية الدوحة، وستضم ممثلين للولايات المتحدة ولبنان وقطر وإيران، بالإضافة إلى ممثل لـ«حزب الله» يرجح أن يكون ممثل الحزب في طهران.

علي الطاهر... عقدة أمنية وسياسية

عند بدء المفاوضات العملية حول الانسحاب، طرح الرئيس عون فكرة بدء الانسحاب من منطقة كفرتبنيت وقلعة الشقيف الأثرية التي كانت آخر ما توغلت فيه القوات الإسرائيلية. كان الهدف الأساس من هذا الاقتراح هو إبعاد الإسرائيليين عن مدينة النبطية بعد أن باتوا على تخومها. لكن هذه الفكرة اصطدمت برغبة الإسرائيليين الجامحة بالوصول إلى مرتفعات علي الطاهر التي يعتقد أنها تحتوي في باطنها على منشأة عسكرية ضخمة لـ«حزب الله».

واتصل الرئيس عون بوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مقترحاً عليه أن يدخل الجيش اللبناني إلى المنطقة، على أن ينسحب الجيش الإسرائيلي إلى ما بعد نهر الليطاني. وتواصل روبيو مع الإسرائيليين، فيما تواصل عون عبر وسطاء مع «حزب الله». وأتى الجواب الإسرائيلي بالموافقة، فيما أتى من الحزب جوابان متناقضان؛ أولهما يوافق على انتشار الجيش من دون دخوله إلى المنشأة، والثاني رافض للفكرة تماماً. لاحقاً أصبح جواب الحزب واحداً: الأمر غير مقبول إطلاقاً، فسقطت الفكرة.

وتعود أهمية المنطقة، خلافاً لوجود منشأة الحزب، إلى أن تمركز الإسرائيليين فيها يعني إشرافهم المباشر على مدينة النبطية، فيما تشرف من الجهة الأخرى على المستوطنات الإسرائيلية وأهمها المطلة التي لا تبعد سوى كيلومترات قليلة عن مدينة النبطية.

وطويت صفحة الانسحاب من المنطقة لصالح انسحاب آخر من قرية زوطر الغربية والبدء بالمنطقة التجريبية في زوطر الغربية وبلدتي فرون والغندورية في القطاع الأوسط، كحل وسطي؛ لأن مسألة الانسحاب من خط الساحل تقع تحت المعادلة نفسها لقربها من الحدود الجنوبية، وبالتالي حساسيتها العالية لدى الإسرائيليين.


السوريون يترقبون اكتمال برلمانهم الجديد الأربعاء

صورة من الأرشيف لآخر جلسات مجلس الشعب السوري في عهد النظام السابق (مجلس الشعب)
صورة من الأرشيف لآخر جلسات مجلس الشعب السوري في عهد النظام السابق (مجلس الشعب)
TT

السوريون يترقبون اكتمال برلمانهم الجديد الأربعاء

صورة من الأرشيف لآخر جلسات مجلس الشعب السوري في عهد النظام السابق (مجلس الشعب)
صورة من الأرشيف لآخر جلسات مجلس الشعب السوري في عهد النظام السابق (مجلس الشعب)

ينتظر السوريون انطلاق عمل برلمانهم الجديد، الأربعاء؛ إذ يتوقع أن يعلن الرئيس أحمد الشرع قائمة النواب المعينين من قبله، والتي تضم عضواً ليكتمل بذلك نصاب مجلس الشعب ويبدأ عمله بعد طول انتظار.

ومن المتوقع أن يكون البرلمان في حالة انعقاد شبه دائمة في الأشهر الثلاث الأولى، نظراً إلى حجم الأعمال ومشاريع القوانين المتراكمة التي تنتظره.

ورجحت مصادر مطلعة في دمشق، تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، أن تحقق «قائمة الرئيس» مستوى عالياً في الولاء لتوجهات السلطة التنفيذية أولاً، ومن ثم ترميم الاختلالات في تمثيل المكونات السورية.

إعلان نشره مجلس الشعب السوري على صفحته الرسمية

وأعلن مجلس الشعب السوري عبر معرفاته الرسمية، أن قائمة الرئيس، المتضمنة 70 اسماً، سيُعلن عنها الأربعاء 1 يوليو (تموز) 2026، في مؤتمر صحافي يعقد في مبنى المجلس وسط العاصمة.

وسيترأس الجلسة الأولى المرتقبة العضو الأكبر سناً، وتتضمن أداء اليمين القانونية للأعضاء، ثم انتخابات رئيس المجلس ونائبه وأعضاء مكتب السر.

مقاعد شاغرة

ويضم مجلس الشعب الجديد 210 أعضاء لفترة ولاية تبلغ 30 شهراً، وجرى اختيار 137 عضواً من قِبل هيئات ناخبة، وتوفي منهم مصطفى كلثوم، ممثل جسر الشغور، الأسبوع الماضي، ليصبح عدد المقاعد الشاغرة أربعة؛ منها ثلاثة لمحافظة السويداء التي لم تجر فيها الانتخابات بسبب الظروف الأمنية، فيما عين رئيس الجمهورية 70 اسماً بشكل مباشر بهدف معالجة النقص في التمثيل الناجم عن آلية الانتخابات غير المباشرة.

واستغرقت عملية اختيار الثلث الأخير وقتاً طويلاً في إجراء مقابلات ومشاورات موسعة لضمان تمثيل متوازن للتنوعات السورية السياسية والاجتماعية والثقافية.

ويُنتظر من «قائمة الرئيس» أن تضم كفاءات تقنية، وضمان حصص عادلة للمكونات لم تمثل على نحو مُرضٍ، لا سيما في المحافظات التي أثارت فيها نتائج الانتخابات جدلاً واسعاً حول عدالة التمثيل كمحافظة الحسكة شمال - شرق سوريا.

من عملية الاقتراع التي جرت في الحسكة (اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب)

إلا أن مصادر مطلعة في دمشق قالت لـ«الشرق الأوسط» إن السلطة، وبعد نتائج الاقتراع، باتت في حاجة إلى «رفع مستوى الولاء لتوجهات السلطة التنفيذية في تشكيل مجلس الشعب، أكثر من حاجتها لترميم اختلال تمثيل المكونات السورية»، وحل معضلة التمثيل مثل تمثيل مكونات دينية أو عشائرية أو حتى تمثيل المرأة.

وعلى الرغم من تحديد نسبة تمثل المرأة بـ30 في المائة، ومطالبات برفعها إلى 50 في المائة، لم تحقق نتائج الاقتراع نسبة تمثيل للمرأة تتجاوز 6 في المائة رغم بلوغ نسبتهن في قوائم المرشحين 14 في المائة.

وكان الشرع قال إن أولى جلسات مجلس الشعب، ستعقد مع نهاية أبريل (نيسان) الماضي، لكن ذلك لم يحصل، ما عكس تأخراً في استكمال بناء المؤسسات الدستورية والتشريعية.

تدارك التأخير

إلا أن الوزارات حاولت تدارك التأخير ببدء العمل على وضع مشاريع القوانين بالتشاور مع أعضاء مجلس الشعب قبل انعقاد المجلس، كما انطلق مسار العدالة الانتقالية، وتم البدء بمحاكمة رموز النظام السابق قبل صدور قانون العدالة الانتقالية، وذلك استناداً إلى قانون أصول المحاكمات الجزائية السوري كمرجعيات إجرائية، بالتكامل مع القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان كمرجعيات موضوعية.

وجرت الانتخابات للمرحلة الانتقالية وفق نظام انتخابي غير مباشر، اعتمد على آلية الاقتراع من خلال «هيئات ناخبة» بدلاً من التصويت الشعبي العام المباشر. واستغرقت إجراءات التحضير والاقتراع عاماً كاملاً منذ انطلاق عمل اللجان التحضيرية في يونيو (حزيران) 2025، وشملت جميع المحافظات السورية باستثناء محافظة السويداء.