«قلة الموارد» تهدد بصدام اجتماعي لبناني ـ سوري

مع تفاقم التردي الاقتصادي و«الحملات العنصرية» ضد النازحين

النازحون السوريون في لبنان تحولوا إلى مادة سجال داخلي (أ.ب)
النازحون السوريون في لبنان تحولوا إلى مادة سجال داخلي (أ.ب)
TT

«قلة الموارد» تهدد بصدام اجتماعي لبناني ـ سوري

النازحون السوريون في لبنان تحولوا إلى مادة سجال داخلي (أ.ب)
النازحون السوريون في لبنان تحولوا إلى مادة سجال داخلي (أ.ب)

على طريقة المثل اللبناني القائل إن «القلة تولد النقار»، بلغ الاحتقان بين المجتمع اللبناني المضيف والمجتمع السوري النازح، مستويات غير مسبوقة في الآونة الاخيرة مع استفحال الأزمتين المالية والاقتصادية في لبنان والتدهور المتواصل في سعر الليرة اللبنانية، ما أدى لتفاقم الصراع على مقومات العيش، كما على الخدمات وفرص العمل. ونبهت مصادر عدة من مخاطر تحول هذا الاحتقان إلى إشكالات ومواجهات بين الطرفين تؤدي لانفجار أمني انطلاقاً من مخيمات النازحين السوريين. وفي هذا الإطار، حذر أمس الحزب التقدمي الاشتراكي من «الحملة العنصرية المستمرة» ضد اللاجئين، ونبه في بيان، إلى أن «التمادي السافر ينذر بعواقب أكثر خطورة اجتماعياً، إذ يشحن النفوس ويخلق التوترات ويضرب ما تبقى من أمن».
وخرج مؤخراً محافظ بعلبك الهرمل بشير خضر، بمواقف عالية النبرة بموضوع النزوح السوري، منتقداً مطالبة النازحين بزيادة التقديمات لهم، ومطالباً بعودتهم. وأثار قوله في فيديو مسجل إن راتبه كمحافظ، وهي أعلى وظيفة إدارية في الدولة اللبنانية، أقل من راتب النازح السوري في لبنان، سجالاً واسعاً بين اللبنانيين والسوريين. كذلك أدى فيديو انتشر لنازح سوري يجيب عن أسئلة رئيس بلدية القاع (شرق لبنان) بشير مطر، إلى استياء عدد كبير من اللبنانيين، بعدما تبين أن الرجل السوري متزوج من 3 نساء ولديه 16 طفلاً ويقبض نحو 16 مليون ليرة لبنانية عن أولاده، وهو ما يعادل نحو 160 دولاراً أميركياً، مقراً أنه يتلقى الطبابة والتعليم والغذاء والخدمات من قبل الأمم المتحدة، في وقت يفتقر فيه قسم كبير من اللبنانيين لهذه الخدمات.
وتستغرب صباح (40 عاماً) وهي نزحت إلى لبنان مع أولادها الـ3 من حلب قبل 11 عاماً، تصوير بعض اللبنانيين كأن السوريين يعيشون في أفضل أحوالهم بلبنان، فيما هم بالحقيقة يعانون الأمرين. وتصف صباح في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، الوضع الذي ترزح وعائلتها تحته، كما الغالبية العظمى من النازحين، بـ«الصعب جداً»، قائلة: «كانت المفوضية تعطي 27 دولاراً للشخص الواحد شهرياً، أما اليوم فلا نتقاضى إلا مليون ومائة ألف ليرة لبنانية (نحو 10.5 دولار)، وهو مبلغ لم يعد يكفي لشيء بعدما باتت كل مصاريفنا بالدولار». وتتحدث المرأة الأربعينية عن «مضايقات كثيرة» تتعرض لها، لافتة إلى أن «الصرافين ينتقدوننا دوماً، ويقولون إن الأموال التي نصرفها بالدولار هي من الأمم المتحدة، وحقيقة الأمر أن أخي في الخارج يرسل لي المال كي أطعم أولادي». وتضيف: «كذلك كلما اتجهنا إلى صراف آلي واحد تم تحديده لنا لقبض الأموال التي ترسلها المفوضية، ما يؤدي لصفوف طويلة ممن ينتظرون دورهم، نسمع كثيراً من الانتقادات من المارة الذين يقولون إننا نقبض بالدولار، وبالتالي لا يمكن أن نعود إلى بلادنا». كذلك تشكو صباح أنه في أحد المطاعم، حيث يعمل ابنها، «يتقاضى العاملون اللبنانيون والإثيوبيون رواتبهم بالدولار، أما نحن السوريين، فبالليرة اللبنانية»، وتقول: «رغم صعوبة الوضع هنا، فإن الوضع في سوريا أصعب، ولذلك نحن لا نزال في لبنان ونحلم بالمغادرة إلى بلد ثالث».
ويتجاوز عدد النازحين السوريين في لبنان، بحسب الأجهزة الأمنية اللبنانية المليون ونصف المليون. وغادر عام 2022 أكثر من 5 آلاف نازح سوري، لبنان، إلى بلدان مختلفة، بما في ذلك الأرجنتين وأستراليا وكندا وفنلندا وفرنسا وألمانيا وغيرها.
واستضافت مئات القرى والبلدات اللبنانية مئات آلاف النازحين على مر السنوات الـ12 الماضية، إلا أنه ومع اندلاع الأزمة المالية في البلد عام 2019 وتدهور الأحوال الاقتصادية والمعيشية، تصاعد خطاب يقول إن السوريين يزاحمون اللبنانيين على المواد الغذائية التي كانت مدعومة، كما على المحروقات والخبز، والأهم على فرص العمل.
ولا تخفي نائبة رئيس بلدية عرسال (شرق لبنان) سابقاً (بعد حل البلدية في البلدة)، والناشطة الاجتماعية ريما كرنبي، أن «الاحتقان بلغ مستويات غير مسبوقة بين اللبنانيين والسوريين في البلدة التي كانت ولا تزال تضم أكبر تجمع للنازحين الذين يبلغ عددهم راهناً 85 ألفاً، بعدما وصل في سنوات ماضية إلى 120 ألفاً»، منبهة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى «مخاوف حقيقية من تحول الاحتقان إلى إشكالات بين الطرفين، ما يؤدي لانفجار أمني». وتضيف: «بنهاية المطاف عرسال بلدة فقيرة، أبناؤها يعملون في حرف يدوية، كما النازحين، ما يؤدي لمزاحمة على فرص العمل في ظل الضائقة الاقتصادية الحالية». وتعتبر كرنبي أن «تخصيص الأمم المتحدة المساعدات بشكل أساسي للسوريين، هو ما يؤدي لتفاقم الأحوال، نظراً لانزعاج اللبنانيين الذين يرون مثلاً أبناء النازحين يذهبون إلى المدارس الرسمية في باصات تتكفل الأمم المتحدة بإيجارها، فيما أولاد عرسال غير قادرين على تكبد هذه التكلفة».
ولا تنفي كرنبي أن «هناك كثيراً من أبناء عرسال استفادوا بالعمل في جمعيات تابعة للأمم، كما من الطبابة في المستوصفات المجانية التي أقيمت للنازحين، لكن كان يفترض من البداية تنظيم الوجود السوري، وهو ما لم يحصل رغم تنبيهاتنا المتكررة».
وتعد الناطقة باسم مفوضية اللاجئين في لبنان ليزا أبو خالد، أن «الأزمة في لبنان تؤثر على الجميع، من لبنانيين ولاجئين. ولهذا فمن الضروري الاستمرار في توجيه الدعم للعائلات والمجتمعات، كما الحرص أيضاً على عدم خفض هذا الدعم»، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «9 لاجئين من أصل كل 10 يعيشون في فقر مدقع. ومن خلال التمويل المتاح، تغطّي المساعدات الإنسانية النقدية والغذائية 33 في المائة من اللاجئين الأكثر ضعفاً (مقابل 43 في المائة عام 2022). تقدَّم هذه المساعدة بالعملة المحلية، غير أنها لا تكفي لتأمين احتياجات العائلات المتزايدة، لا سيما مع استمرار تدهور الوضع الاقتصادي في لبنان. وتشير أبو خالد إلى أن «معظم اللاجئين السوريين يعبّرون عن رغبتهم في العودة إلى سوريا يوماً ما، إلا أن اتخاذ قراراتهم يستند إلى مجموعة من العوامل كالسلامة والأمن؛ والمسكن؛ وتوفّر الخدمات الأساسية وسُبل العيش»، موضحة أنه «من ضمن مهمّتها لإيجاد حلول للجوء، تساعد المفوضية وشركاؤها في معالجة مخاوف اللاجئين والنازحين داخل سوريا الذين يفكرون في العودة. فتعمل المفوضية وشركاؤها مع جميع المعنيين، بما في ذلك الحكومة السورية والدول المضيفة وأصحاب الشأن لمعالجة المخاوف التي يشير إليها اللاجئون كعقبات أمام عودتهم بأعداد كبيرة. وتواصل المفوضية وشركاؤها العمل مع الجهات الفاعلة الرئيسية لإيجاد حلول طويلة الأمد للاجئين السوريين، بما في ذلك إعادة توطين اللاجئين في بلدان ثالثة».
ويربط مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن، عودة النازحين إلى مناطقهم بـ«توفر الاستقرارين السياسي والاقتصادي أولاً، كما بإعادة الإعمار وتهيئة البنى التحتية التي هدّمت نتيجة الصراع، إضافة للتعهد بعدم ملاحقة المعارضين وضمان الخدمات الأساسية ومقومات الحياة الكريمة»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه «بالمعنى الميداني ما زال الوضع غير مستقر نسبياً في سوريا، وهو يحتاج إلى تكاتف الجهود الدولية من أجل فرض حل سياسي لتكون البلاد آمنة وتكون العودة طوعية لا بالإكراه والقوة».
وانتقد أمس، الحزب التقدمي الاشتراكي ما سماها «الحملة العنصرية المستمرة» ضدهم، ونبه في بيان، إلى أن «التمادي السافر ينذر بعواقب أكثر خطورة اجتماعياً، إذ يشحن النفوس ويخلق التوترات ويضرب ما تبقى من أمن».


مقالات ذات صلة

لبنان يستأنف تسجيل السوريين الراغبين بالعودة الطوعية

المشرق العربي لبنان يستأنف تسجيل السوريين الراغبين بالعودة الطوعية

لبنان يستأنف تسجيل السوريين الراغبين بالعودة الطوعية

قالت مصادر أمنية في منطقة البقاع اللبناني، أمس لـ«الشرق الأوسط»، إن مكاتب الأمن العام استعادت نشاطها لتسجيل أسماء الراغبين بالعودة، بناء على توجيهات مدير عام الأمن العام بالإنابة العميد إلياس البيسري.

المشرق العربي لبنان يطلق حملة «مسح وطنية» لتعداد النازحين السوريين

لبنان يطلق حملة «مسح وطنية» لتعداد النازحين السوريين

أطلقت وزارة الداخلية اللبنانية حملة مسح وطنية لتعداد وتسجيل النازحين السوريين وتسجيلهم، ضمن إجراءات جديدة لضبط عملهم وتحديد من يوجد في لبنان بصورة قانونية، وذلك في ظل نقاشات سياسية، وضغط أحزاب لبنانية لإعادة النازحين إلى بلادهم. ووجّه وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي، كتاباً إلى المحافظين ومن خلالهم إلى القائمقامين والبلديات والمخاتير في القرى التي لا توجد فيها بلديات ويوجد فيها نازحون سوريون، لإطلاق حملة مسح وطنية لتعداد وتسجيل النازحين السوريين، والقيام بتسجيل كل المقيمين، والطلب إلى المخاتير عدم تنظيم أي معاملة أو إفادة لأي نازح سوري قبل ضم ما يُثبت تسجيله، والتشدد في عدم تأجير أي عقار لأ

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بيروت: لا تسرع في ترحيل السجناء السوريين

بيروت: لا تسرع في ترحيل السجناء السوريين

قال وزير العدل اللبناني هنري الخوري لـ«الشرق الأوسط» إن إعادة السجناء السوريين في لبنان إلى بلدهم «قضية حساسة ولا تعالج بقرار متسرع». ويمكث في السجون اللبنانية 1800 سوري ممن ارتكبوا جرائم جنائية، 82 في المائة منهم لم تستكمل محاكماتهم، فيما وضعت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي خطّة لترحيلهم وكلف الخوري البحث في «إمكانية تسليم الموقوفين والمحكومين للدولة السورية بشكل فوري، مع مراعاة القوانين والاتفاقيات ذات الصلة، والتنسيق بهذا الخصوص مع الدولة السورية». وأكد الخوري أن «كل ملف من ملفات السجناء السوريين يحتاج إلى دراسة قانونية دقيقة (...) إذا ثبت أن ثمة سجناء لديهم ملفات قضائية في سوريا فقد تكون الإجراء

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي «اجتماع عمّان» يبحث عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار

«اجتماع عمّان» يبحث عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار

بحث اجتماع تشاوري جديد حول سوريا عقد الاثنين في عمّان، بمشاركة وزراء الخارجية السعودي فيصل بن فرحان والعراقي فـؤاد محمد حسين والمصري سامح شكري والأردني أيمن الصفدي والسوري فيصل المقداد، سُبل عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار وبسط الدولة السورية سيطرتها على أراضيها. وأكد نائب رئيس الوزراء الأردني وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، أن الاجتماع هو بداية للقاءات ستتابع إجراء محادثات تستهدف الوصول إلى حل الأزمة السورية ينسجم مع قرار مجلس الأمن 2254، ويعالج جميع تبعات الأزمة الإنسانية والسياسية والأمنية. وشدد الوزير الأردني، على أن أولوية إنهاء الأزمة لا تكون إلا عبر حل سياسي يحفظ وحدة سو

المشرق العربي «اجتماع عمّان» التشاوري: العودة الطوعية والآمنة للاجئين السوريين أولوية قصوى

«اجتماع عمّان» التشاوري: العودة الطوعية والآمنة للاجئين السوريين أولوية قصوى

بحث اجتماع تشاوري جديد حول سوريا عقد اليوم (الاثنين)، في عمّان، بمشاركة وزراء خارجية كلّ من السعودية ومصر والأردن والعراق وسوريا، في سُبل عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار، وبسط الدولة السورية سيطرتها على أراضيها. ووفقاً لبيان ختامي وزع عقب الاجتماع ونقلته وكالة الصحافة الفرنسية، اتفق المجتمعون على أن «العودة الطوعية والآمنة للاجئين (السوريين) إلى بلدهم أولوية قصوى، ويجب اتخاذ الخطوات اللازمة للبدء في تنفيذها فوراً». وحضّوا على تعزيز التعاون بين سوريا والدول المضيفة للاجئين بالتنسيق مع الأمم المتحدة لـ«تنظيم عمليات عودة طوعية وآمنة للاجئين وإنهاء معاناتهم، وفق إجراءات محددة وإطار زمني واضح»

«الشرق الأوسط» (عمّان)

«حزب الله» أخذ بنصيحة بري بعدم التدخل إسناداً لإيران

رئيس كتلة «حزب الله» النائب محمد رعد مجتمعاً مع الرئيس جوزيف عون (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
رئيس كتلة «حزب الله» النائب محمد رعد مجتمعاً مع الرئيس جوزيف عون (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
TT

«حزب الله» أخذ بنصيحة بري بعدم التدخل إسناداً لإيران

رئيس كتلة «حزب الله» النائب محمد رعد مجتمعاً مع الرئيس جوزيف عون (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
رئيس كتلة «حزب الله» النائب محمد رعد مجتمعاً مع الرئيس جوزيف عون (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

يترقب لبنان الرسمي والشعبي مدى استعداد «حزب الله» للتجاوب على الأرض مع النصيحة التي قيل إن رئيس المجلس النيابي، نبيه بري، أسداها إليه بعدم التدخل في المواجهة بين إيران؛ والولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، وإنها جاءت، كما يقول مصدر دبلوماسي غربي لـ«الشرق الأوسط»، استكمالاً لدوره في التوصل إلى اتفاق وقف الأعمال العدائية في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 الذي التزمه «الحزب» وامتنعت إسرائيل عن تطبيقه.

ومع أن المصدر الدبلوماسي يتساءل عمّا إذا كان «الحزب» سيأخذ بنصيحه بري وتمسكه بموقفه بعدم التدخل، خصوصاً بعد الإعلان رسمياً عن اغتيال المرشد الإيراني، علي خامنئي، فإن مصادر بارزة في «الثنائي الشيعي» («الحزب» و«حركة أمل») تقول إن المسار العام الذي ستبلغه المواجهة يُفترض أن يشكل اختباراً للتأكد من أن «الحزب» باقٍ على تعهده وأنه لا عودة عنه.

وفد من «حزب الله» برئاسة النائب محمد رعد يلتقون رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - المركزية)

وكشفت المصادر في «الثنائي» لـ«الشرق الأوسط» عن أن تواصل بري و«الحزب» لم يتوقف، وأنه مستمر لمواكبة الوضع المتفجّر في الجنوب امتداداً إلى البقاع؛ جراء تمادي إسرائيل في اعتداءاتها وخرقها اتفاق وقف الأعمال العدائية. وقالت إن تفاهمه مع «الحزب» لم يأت عقب اندلاع المواجهة؛ و«إنما تم التوصل إليه بعد إعلان أمينه العام، نعيم قاسم، أنه لن يقف على الحياد في حال استُهدفت إيران، وأنه سيتدخل ويعود له تحديد طبيعة» هذا التدخل.

وأكدت أن بري على تواصل يكاد يكون يومياً مع رئيس الجمهورية، العماد جوزيف عون، الذي بارك أي تحرك له باتجاه «حزب الله» لتحييد لبنان عن الحرب المشتعلة، وأنه يتواصل داخلياً وخارجياً لتأمين شبكة أمان للحفاظ على الاستقرار في البلد ومنع إسرائيل من توسعة الحرب شرط التزام «الحزب» الحياد. وكان لهذا التقى أخيراً رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» محمد رعد، فيما لم ينقطع مستشاره العميد آندريه رحال عن التلاقي من حين لآخر مع الفريق الملحق برعد والمولج ملف الحوار.

وكشفت المصادر عن أن عدم تدخل «الحزب» تصدّر جدول أعمال حوار عون - رعد. وقالت إن بري لعب دوراً في تحضير الأجواء أمام تكثيف التواصل بينهما، ولفتت إلى أن عون يراهن على قدرة بري على إقناع «الحزب» بعدم التدخل، وهذا ما حصل قبل اندلاع المواجهة بين طهران وواشنطن وتل أبيب. ورأت أن قيادة «الحزب» كانت أحيطت علماً بالتحذيرات التي نقلها عدد من السفراء إلى عون؛ آخرهم الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى لبنان، جينين هينيس بلاسخارت. وقالت إنها وضعته في أجواء زيارتها إسرائيل وتحذير قادتها من تدخّل «الحزب» في حال اندلعت الحرب، وإن رئيسَي البرلمان، نبيه بري، والحكومة، نواف سلام، أحيطا علماً بها؛ مما استدعى، منذ ذلك الوقت، تواصل بري مع «الحزب»، عبر معاونه السياسي النائب علي حسن خليل، الذي تعاملت قيادته بجدية مع تحذيرات إسرائيل؛ لأن تدخله سيلحق أضراراً كبيرة بلبنان وبـ«الحزب» مباشرة.

وأكدت المصادر أن «لقاء عون السفير الأميركي في بيروت، ميشال عيسى، جاء بعد تلقي بري من (الحزب) ما يدعوه إلى الارتياح بأنه لن يتدخل، وهذا سبق اندلاع الحرب». وقالت إن عيسى عاد للقاء عون (وفق البيان الإعلامي الصادر عن رئاسة الجمهورية)، ناقلاً إليه رسالة من إدارته تؤكد أن الجانب الإسرائيلي ليس في وارد تنفيذ أي تصعيد ضد لبنان، ما دام أنه لا أعمال عدائية من الجهة اللبنانية.

مناصرون لـ«حزب الله» خلال تجمع تضامني مع إيران في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم 26 يناير الماضي (أ.ف.ب)

واستبعدت المصادر احتمال تفلُّت «الحزب» من تعهّده الذي قطعه لبري بعدم التدخل. وقالت إنه سيستعيض عنه بمروحة واسعة من حملات التضامن مع إيران والتنديد بالولايات المتحدة وإسرائيل يُفترض أن تتصاعد وتيرتها مع اغتيال خامنئي، من دون أن تتطور على نحو يدفعه إلى التدخل عسكرياً؛ إلا في حال ارتأى من يًسمَّون «عناصر غير منضبطة»، وفق مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط»، ومن باب رد فعلهم الغاضب، إطلاق صواريخ من نوع «كاتيوشا» لم تعد إلى حد كبير صالحة للاستعمال، أسوة بتلك التي أطلقتها «حماس» مع بدء إسناد «الحزب» غزة؛ لأنه لن يكون في وسعهم استخدام صواريخ دقيقة، فمجرد استخدامها سيرتد على «الحزب»؛ بذريعة أنه يستحيل عليهم تأمينها من دون موافقة ضمنية من قيادته المولجة إعدادها وإطلاقها.

وأضافت المصادر أن «الحزب» كان ولا يزال حريصاً على تحالفه مع بري، وأنه لا يحتمل وزر التفريط فيه، خصوصاً أنه لم يسبق له أن أخلّ بما تعهّد به، وهذا ما بدا واضحاً، ليس من خلال تأييده اتفاق وقف الأعمال العدائية فقط، وإنما لالتزامه وقف النار منذ أن أُعلن في 27 نوفمبر 2024، ولم يطلق رصاصة واحدة رداً على مواصلة إسرائيل اعتداءاتها في الجنوب وتوسعتها لتشمل البقاع واستمرارها في ملاحقة قياداته وكوادره واغتيالهم.

وقالت إن بري يتباهى في لقاءاته الموفدين العرب والأجانب بالتزام «حزب الله»، ويدعوهم إلى الضغط على إسرائيل لإلزامها تطبيق الاتفاق الذي رعته واشنطن وباريس، رغم أن عدم ردّه على الاعتداءات، بعد مضي سنة وأكثر من 3 أشهر على الاتفاق، يشكل إحراجاً له أمام بيئته، وهذا ما يكمن وراء دعوة بري إلى تطبيق التلازم في الخطوات مع سيطرة الجيش على منطقة جنوب الليطاني وخروج «حزب الله» منها.

وأكدت أن تمايز بري عن «الحزب» بشأن عدد من القضايا لا يفسد ما بينهما من ودّ؛ لأنه الأقدر على مخاطبة المجتمع الدولي؛ بخلاف حليفه، إضافة إلى أنه لا يمكن التوصل لأي تسوية داخلية من دون الحوار معه؛ لأن معظم القوى السياسية الآن على قطيعة مع «الحزب».

وفي هذا السياق، استبعدت مصادر سياسية إخلال «الحزب» بتعهده عدم التدخل، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن قيادته تدرك ميدانياً أنه لا جدوى منه نظراً إلى عدم قدرته عسكرياً على توجيه ضربات موجعة لإسرائيل في ظل الضربات القاسية التي أُلحقت به بإسناده غزة، والتي أدت إلى الاختلال في ميزان القوى وانعدام قدرته على استعادته قواعد الاشتباك والردع المتوازن.

وأكدت أنه لا مصلحة لـ«الحزب» في تكرار مغامرته العسكرية بإسناده إيران؛ «لما يترتب عليها من تكلفة بشرية ومادية تصيبه وتلحق أضراراً كبيرة بالبلد لا يستطيع (الحزب) تحمّلها ولا تلقى استجابة؛ ليس من المزاج الشيعي فقط، وإنما من بيئته، وسيجد نفسه وحيداً، وبالتالي لم يعد من خيار أمامه سوى وقوفه خلف الدولة والتحصن سياسياً وراء بري، وإلا؛ فإن إقحامه البلد في مغامرة جديدة سيؤدي إلى عزله أعمق مما هو فيها الآن، لذلك؛ فسيقتصر تدخُّل (الحزب)؛ انسجاماً مع البيان الذي أصدره، على التضامن الإعلامي والسياسي مع إيران دون حدود».


الأمن العراقي يمنع جمهور الفصائل  المسلحة من الوصول إلى السفارة الأميركية

القوى الأمنية العراقية تطلق قنابل مسيلة للدموع على متظاهرين في المنطقة الخضراء (أ.ب)
القوى الأمنية العراقية تطلق قنابل مسيلة للدموع على متظاهرين في المنطقة الخضراء (أ.ب)
TT

الأمن العراقي يمنع جمهور الفصائل  المسلحة من الوصول إلى السفارة الأميركية

القوى الأمنية العراقية تطلق قنابل مسيلة للدموع على متظاهرين في المنطقة الخضراء (أ.ب)
القوى الأمنية العراقية تطلق قنابل مسيلة للدموع على متظاهرين في المنطقة الخضراء (أ.ب)

على الرغم من إعلان الحكومة العراقية الحداد العام لمدة ثلاثة أيام لمناسبة مقتل المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، وتعطيل الدوام الرسمي في عدد من المحافظات العراقية، فضلاً عن برقيات التعزية التي أرسلتها الحكومة والقيادات العراقية إلى القيادة الإيرانية، حاولت الفصائل المسلحة اقتحام المنطقة الخضراء المحصنة وسط بغداد حيث توجد السفارة الأميركية.

ساحة مفتوحة

إعلان الفصائل العراقية الموالية لإيران كلها دخولها الحرب إلى جانب إيران، فضلاً عن قيامها باستهداف كثير من المواقع التي يوجد فيها الأميركيون، مثل محيط مطار بغداد وقاعدة حرير في إقليم كردستان والقنصلية الأميركية في أربيل، وضع العراق في دائرة الحرج السياسي، بالإضافة إلى أنه أصبح ساحة مفتوحة في الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وتم استهداف كثير من مواقع وتجمعات قوات «الحشد الشعبي» وعدد من الفصائل المسلحة لا سيما في منطقة «جرف الصخر»، جنوب بغداد، التي تعد أحد المعاقل الرئيسية لـ«كتائب حزب الله» التي كانت أولى الفصائل التي أعلنت دخولها الحرب إلى جانب إيران.

السوداني مترئساً اجتماعاً أمنياً (رئاسة الوزراء)

وفي الوقت الذي وضعت القوات الأمنية العراقية في حالة الإنذار القصوى تحسباً لأية هجمات يمكن أن تقوم بها إسرائيل أو الولايات المتحدة الأميركية لمواقع هذه الفصائل، فإن «الكتائب» دعت إلى ما سمته تنفيذ عمليات «اختراق» داخل إسرائيل.

وفي الوقت الذي تلقت فيه الحكومة العراقية رسالة شديدة اللهجة من واشنطن بشأن ضرورة التزام الحياد، والعمل على عدم السماح للفصائل المسلحة القيام بأية عمليات عسكرية ضد الوجود الأميركي في العراق أو تقديم أي دعم لإيران في هذه الحرب، فإن «كتائب حزب الله» أعلنت في بيان مساء السبت أن «المرحلة الحالية تمثل لحظة حاسمة في الصراع»، موجّهة خطاباً إلى فصائل مسلّحة في فلسطين ولبنان وسوريا، دعت فيه إلى «تصعيد المواجهة ضد إسرائيل والقوات الأميركية».

وحثّت على تنفيذ عمليات داخل الأراضي الإسرائيلية، عادّةً ذلك رداً على ما وصفته بالاعتداءات وسفك الدماء في المنطقة.

عراقيون يرفعون صور خامنئي في مظاهرة وسط بغداد (أ.ب)

من جهتها، أكدت «حركة النجباء» انخراطها في الحرب إلى جانب إيران. وقال الأمين العام للحركة أكرم الكعبي، في بيان، إن «ما تشهده المنطقة يمثل مواجهة مصيرية»، مشدداً على أن الحياد «لم يعد خياراً» في ظل التصعيد الإقليمي.

ودعا الكعبي إلى مواجهة الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، مشيراً إلى ضرورة إنهائه، خصوصاً في العراق، عبر ما وصفه بـ«حرب استنزاف طويلة»، مؤكداً الاستمرار في نهج «المقاومة» خلال المرحلة المقبلة.

يُذكر أن فصائل عراقية أخرى أعلنت الانخراط في الحرب، مثل فصائل «سيد الشهداء»، و«سرايا أولياء الدم» وغير ذلك.

بين الحزن والاشتباك

وأعلنت الحكومة العراقية في بيان رسمي تقديمها أحر التعازي إلى الشعب والحكومة العراقية باغتيال خامنئي، فضلاً عن إعلان الحداد العام في البلاد لمدة ثلاثة أيام وبرقيات التعازي التي أرسلها القادة العراقيون إلى إيران بدءاً من رئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد، ورئيس الوزراء محمد شياع السوداني، ورئيس السلطة القضائية فائق زيدان.

إلا أن القوات الأمنية اضطرت طوال ليل السبت إلى صباح الأحد إلى اتباع كل السبل لمنع تدفق العشرات من أنصار الفصائل المسلحة نحو المنطقة الخضراء، في محاولة منها للوصول إلى السفارة الأميركية.

واستخدمت القوات الأمنية، صباح الأحد، الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق متظاهرين من أنصار فصائل مسلحة. وطبقاً لشهود عيان، فإن المواجهات تركزت عند «الجسر المعلق»، حيث حاول المحتجون تجاوز الكتل الأسمنتية التي وضعتها السلطات منذ ليلة أمس. وتأتي هذه الاحتياجات تنديداً بالضربات الجوية الأخيرة التي استهدفت إيران، وسط مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، وعدد من القادة الإيرانيين.

وأظهرت مقاطع مصورة محاولات قوات مكافحة الشغب إبعاد الحشود عن التحصينات الأمنية، في وقت لا يزال فيه التوتر سيد الموقف عند مداخل المنطقة الرئاسية.

مواجهة التداعيات

إلى ذلك طلبت كتلة «حقوق» البرلمانية، وهي الجناح السياسي لـ«كتائب حزب الله»، استضافة رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني، ووزير الدفاع وقيادة العمليات المشتركة، لمناقشة ملف حماية الأجواء والسيادة العراقية.

ومن المتوقع أن تعقد القوى السياسية العراقية التي يضمها «ائتلاف إدارة الدولة» مساء الأحد لمواجهة تداعيات الأزمة الراهنة في مسعى لإصدار موقف سياسي واضح يلزم الجميع، بمن في ذلك الفصائل المسلحة، بعدم الانخراط في الحرب.

وطبقاً لمصدر سياسي، فإن «هناك توجّهاً واضحاً من الحكومة والإطار لتجنيب العراق تداعيات النزاع القائم، عبر التأكيد على ضرورة عدم مشاركة أي جهة عراقية في الأحداث الجارية، حفاظاً على الاستقرار الداخلي ومنع اتساع رقعة التوتر».

وأضاف أن «قوى الإطار التنسيقي والحكومة وجّهت رسائل واضحة إلى الفصائل المسلحة، شددت فيها على ضرورة تحييد العراق عن الأحداث الجارية في المنطقة، وعدم الانخراط في أي تصعيد عسكري».

لكن كتلة حقوق البرلمانية التابعة لـ«كتائب حزب الله»، ومن خلال تصريحات للقيادي فيها وعضو البرلمان العراقي مقداد الخفاجي، دعت الحكومة إلى الاضطلاع بدورها في حماية القوات العراقية، وتفعيل منظومة الدفاع الجوي، بعد أن « استخدم الطيران الأميركي والصهيوني الأجواء العراقية لقصف مواقع وأراضٍ إيرانية».

وأشار الخفاجي إلى أن حركة «حقوق» أبلغت رئيس مجلس النواب بضرورة إدراج مناقشة حماية الأجواء والأراضي العراقية على جدول أعمال جلسة المجلس، مع استضافة السوداني ووزير الدفاع وقيادة العمليات المشتركة، للاطلاع على الاستعدادات العراقية، والتعاقد مع الشركات العالمية لشراء منظومات دفاع جوي لحماية الأجواء العراقية.


قصف يستهدف مقارّ لـ«الحشد الشعبي» شرق العراق

صورة أرشيفية لعناصر من «كتائب حزب الله» في جرف الصخر (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لعناصر من «كتائب حزب الله» في جرف الصخر (أ.ف.ب)
TT

قصف يستهدف مقارّ لـ«الحشد الشعبي» شرق العراق

صورة أرشيفية لعناصر من «كتائب حزب الله» في جرف الصخر (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لعناصر من «كتائب حزب الله» في جرف الصخر (أ.ف.ب)

أكدت مصادر أمنية عراقية وإعلامية مطلعة تعرُّض مقر لـ«الحشد الشعبي» الموالي لإيران، في محافظة ديالى (60 كيلومتراً شرق بغداد) للقصف؛ ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 4 عناصر وإصابة آخرين.

وهذا الحادث هو الثالث من نوعه منذ بدء الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل ضد إيران.

وأبلغت المصادر «الشرق الأوسط» أن القصف طال مقراً لفصيل من «عصائب أهل الحق» يعمل تحت مظلة الحشد.

وأكد المصادر أن الحادث وقع في منطقة أبو خرابيش في الوجيهية التابعة لقضاء المقدادية شرق المحافظة.

ونفت المصادر علمها بالأنباء التي تحدثت عن أن الموقع المستهدف كان مكاناً لصناعة وتخزين الطائرات المسيرة.

وصدرت عن بعض المنصات التابعة لـ«الحشد الشعبي» أسماء الأربعة الذين قُتلوا في الحادث.

أفادت مصادر أمنية، الأحد، بأن طائرة مسيّرة صغيرة ألقت قنبلة على نقطة تابعة للواء 50 التابع لـ«الحشد الشعبي»، على الطريق العام لبلدة باتمايا ضمن قضاء تلكيف بمحافظة نينوى (شمالاً).

وتعرضت قاعدة «حرير» الجوية في محافظة أربيل التي توجد فيها قوات أميركية لهجومين متتاليين، الأحد، دون تحديد طبيعة ما إذا كانا بصواريخ أو طائرات مسيّرة.

وتعلن فصائل مسلحة موالية لإيران مسؤوليتها عن الهجمات التي تطول أربيل.

وبينما لم يصدر أي بيان عن الجهات الرسمية حول حادث محافظة ديالى، أعلنت قيادة العمليات المشتركة، السبت، تعرض منطقة جرف النصر شمال محافظة بابل لضربتين جويتين.

وقالت القيادة في بيان، إنه «في استهداف ثانٍ، تعرّضت منطقة جرف النصر شمال محافظة بابل لضربتين جويتين عند الساعة 19:25 من مساء اليوم، وإن الجهات المختصة تتابع الموقف من كثب لاتخاذ الإجراءات اللازمة».

ولم تشر قيادة العمليات إلى الخسائر الناجمة عن الضربة الأولى، لكنها أعلنت عن مقتل شخصين وإصابة ثلاثة.

ومعروف أن «كتائب حزب الله» الموالية لإيران والتي تعمل تحت مظلة الحشد الشعبي تسيطر على منطقة جرف الصخر من سنوات طويلة، ولا تسمح للجهات الرسمية والأمنية بالدخول إليها؛ ما يعرِّضها لاتهامات بإمكانية أن تكون قد «حولت المنطقة إلى قاعدة عسكرية متقدمة تخدم أهدافاً إيرانية».

ورغم الموقف شبه المحايد الذي تتخذه الحكومة العراقية حيال الصراع الإقليمي الدائر، فإن نيران الحرب وصلت أراضيه، سواء عبر الاستهدافات التي تنفذها واشنطن وتل أبيب ضد مقار لفصائل مسلحة، أو عبر ما تقوم به الأخيرة من هجمات لصالح إيران داخل الأراضي العراقية.

وأدانت وزارة الخارجية العراقية، مساء السبت، الاعتداءات التي استهدفت مناطق مختلفة في البلاد، سواء في وسط البلاد أو في إقليم كردستان، معتبرة إياها تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار الوطنيين.

وأكدت الوزارة، في بيان، أن «هذه الهجمات العدوانية تهدف إلى دفع العراق إلى أتون الحرب الدائرة في المنطقة».

وأعلنت ما يُعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، السبت، عن تنفيذ 16 عملية قالت إنها استُخدمت فيها عشرات الطائرات المسيّرة داخل العراق وفي المنطقة.

البصرة جنوباً

أعلنت قيادة العمليات المشتركة، الأحد، إسقاط 5 طائرات مسيرة حاولت استهداف مواقع عسكرية في محافظة البصرة (جنوباً)، وذكرت قيادة العمليات المشتركة في بيان لخلية الإعلام الأمني، أنه «تمكنت الدفاعات المختصة من رصد وإسقاط طائرتين مسيرتين حاولتا استهداف أحد المواقع العسكرية داخل قاعدة الإمام علي في محافظة ذي قار، أعقب ذلك إسقاط طائرتين مسيرتين أخريين حاولتا استهداف الموقع نفسه».

وأضاف: «كما تم، في أوقات مختلفة من يوم أمس، رصد وإسقاط 5 طائرات مسيرة أخرى حاولت استهداف مواقع عسكرية في محافظة البصرة، وبذلك يكون مجموع الطائرات المسيرة التي تم إسقاطها 9 طائرات، دون تسجيل أي خسائر بشرية أو مادية».

وأشار إلى أن «الجهات المعنية تؤكد استمرارها في اتخاذ أعلى درجات الجاهزية والتصدي لأي تهديد يمس أمن وسلامة المنشآت العسكرية، مع مواصلة التحقيقات والإجراءات اللازمة وفق السياقات المعتمدة».

وفي بيان آخر، أعلنت القيادة عن إصابة 3 أشخاص إثر سقوط حشوتي صاروخين بمحافظة البصرة.

ويوم السبت، أعلنت أن «راداراً قديماً في قاعدة الإمام علي الجوية في محافظة ذي قار تعرض في الساعة 22:50 لاستهداف بطائرتين مسيريتين مفخختين، من دون خسائر تُذكر»، لكن القيادة لم تشر في بياناتها إلى الجهات المتورطة والمسؤولة عن تلك الهجمات.